التعايش والانفتاح حكاية عُمانية تروى في زمن الانقسام الطائفي

1844
عدد القراءات

2017-11-27

احتلت سلطنة عُمان، التي ينتمي سكانها إلى المذاهب السنية والشيعية والإباضية، أحد المراكز الأولى في قائمة أكثر الدول انفتاحاً على التعايش بين المذاهب المختلفة في الشرق الأوسط؛ إذ يرسم العُمانيون، بمذاهبهم المختلفة، لوحة اجتماعية رائعة، حين يقيمون صلاتهم في مسجد واحد، لوحة تنطق بأبهى ألوان التعايش والسلام والانفتاح. 

سلطنة عُمان تحتل أحد المراكز الأولى في قائمة الدول الأكثر انفتاحاً على التعايش بين المذاهب

التعايش بين أبناء المذاهب المختلفة في السلطنة، واحترامهم لبعضهم، ليس وليد العادات والتقاليد فقط، فالقانون العُماني ينص على التقيد بهذا الاحترام، وهو التزام ينشر السلام في الدولة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 4,5 مليون نسمة (حوالي 46% منهم أجانب)، وفق ما أوردته "وكالة الأنباء الفرنسية".

التعايش بين أبناء المذاهب المختلفة ليس وليد العادات والتقاليد فقط فالقانون العماني يحظر كلّ أشكال التمييز على أساس الدين

حالة الانقسام الطائفي، التي يعاني منها الكثير من البلدان العربية، لم تخيّم بظلالها على المساجد في عُمان؛ حيث يصلي السُّني في مساجد الشيعة، كما يصلي الشيعي والسُّني في مساجد الإباضية، باعتبارها بيوت الله، ولا يجوز تصنيفها حسب الطائفة التي أنشأتها، حسبما يقول العديد من المواطنين العمانيين والمغتربين، الذين تطبعوا بطباع هذا البلد الخليجي؛ إذ أكدوا أنّه، منذ تولي السلطان قابوس السلطة في عُمان، أرض السلام والمحبة، نجح في إبعاد السلطنة عن الانقسامات الإقليمية، بوجهيها؛ الديني والسياسي.

السلطنة تتعامل بحزم كبير مع أي تهديد يحاول المساس بالتعايش المذهبي فيها، كما يحظر القانون كلّ أشكال التمييز على أساس الدين، وقد عُوقب بالسجن أشخاص أدينوا بمحاولة نشر المذهبية، كما منعت عُمان، في عدّة مناسبات، دعاة متطرفين من دخول أراضيها، ونجحت سلطنة عُمان، في ظلّ سعيها للقضاء على أي مؤشر للانقسام، في دمج الأقليات المذهبية في مكوناتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

يذكر أنّ عُمان تشتهر باستقرار شعبيّ ورسميّ، وبتسامح وسلام قلّ نظيره في منطقة أنهكتها الحروب والفتن الطائفية منذ سنوات، رغم الكثافة السكانية المرتفعة مقارنة بدول الخليج، حيث يزيد عدد مواطنيها عن ثلاثة ملايين مواطن، وتعادل مساحتها مساحة إيطاليا تقريباً، وتشهد تعدداً مذهبياً ودينياً وعرقياً وقبلياً، وتعاني مشكلات اقتصادية، إضافة إلى إرث من الحروب والنزاعات المناطقية والقبلية.

وتبتعد عُمان عن الاستقطابات والاحتقانات التي يتغذى عليها "الإرهاب" في أطوار نموه، وهي البلد الأقل إيفاداً للمقاتلين في المجموعات التكفيرية المنتشرة في المحيط القريب، ويفتخر العمانيون بخلو تنظيم داعش والمنظمات التكفيرية، في سوريا والعراق، من أيّ مقاتل عُماني.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: