"تهدئة مترنحة" في غزة على إيقاع حسابات نتنياهو الانتخابية

4402
عدد القراءات

2019-03-27

عاد قطاع غزة مجدداً للعيش على حافة النار. ويترقب الفلسطينيون بقلق ما ستسفر عنه الساعات المقبلة بعد التهديدات المتواترة التي صدرت عن مسؤولي الكيان الصهيوني؛ حيث تشهد أجواء القطاع تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في الأجواء ما ينذر بتجدد القصف. ويترافق ذلك مع عزم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خوض الانتخابات في التاسع من الشهر المقبل، وبالتالي فإنّ ما يجري في غزة يؤثر على حظوظه في الفوز والخسارة، كما يرجح مراقبون.

تدور التساؤلات حول الأهداف التي تسعى حكومة نتنياهو إلى تحقيقها خلال عدوانها على قطاع غزة. وما مصير التهدئة؟

وفي سياق التصعيد الإسرائيلي، استدعت تل أبيب لواءين من الجيش الاحتياطي، للتمركز على الحدود مع غزة، إضافة إلى إغلاق المعابر الحدودية "معبر كرم أبو سالم التجاري" جنوباً، "حاجز بيت حانون إيرز"، ومنع الصيادين من دخول البحر والصيد فيه.
وجاء التصعيد الجديد رداً على سقوط صاروخ من قطاع غزة على منطقة كفار سابا، التابعة لتل أبيب، مما أدى إلى تدمير منزل بشكل كلي، إضافة إلى إصابة سبعة "إسرائيليين" بجروح مختلفة، الأمر تهديدات
وعاش قطاع غزة، أول من أمس، يوماً هو الأشد عنفاً، منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية، صيف عام 2014؛ إذ بدأت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف واستهداف عشرات الأهداف العسكرية والمدنية، ليتبع ذلك ردّ من فصائل المقاومة الفلسطينية، بقصف صواريخ محلية الصنع على البلدات والمستوطنات الإسرائيلية المحاذية لغلاف غزة.
أسفر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عن هدم 30 وحدة سكنية كليًّا

قصف خمسين هدفاً
وبعد سلسلة تهديدات أطلقها قادة سياسيون وعسكريون، بدأت إسرائيل ما أنهته في حربها الماضية، قبل خمسة أعوام؛ حيث استهدفت أكثر من خمسين هدفاً في القطاع من رفح جنوباً، حتى بيت حانون شمالاً، تمثلت في أراضٍ زراعية، ومواقع عسكرية تتبع لفصائل المقاومة الفلسطينية ومقرات أمنية، إضافة إلى مكتب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، ومقرات أمنية، فضلاً عن استهداف أبراج سكنية مأهولة بالسكان.

اقرأ أيضاً: هذا ما يفعله الكيان الصهيوني في غزة .. وماذا عن التهدئة؟
وقد أسفر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عن هدم 30 وحدة سكنية كليًّا، وتعرض 500 أخرى لأضرار جزئية، وذلك بحسب وزير الأشغال العامة والإسكان، مفيد الحسانية.
ومنذ اللحظة الأولى للتصعيد؛ بدأت الجهود المصرية والأممية تُبذل، لوقف إطلاق النار بشكل سريع، قبل التدحرج لمواجهة عسكرية واسعة بين الجانبين، فقد أبدت فصائل المقاومة الفلسطينية موافقتها على وقف إطلاق النار فيما التزم به الاحتلال؛ إلا أنّ الطرف الآخر استمر بالعدوان.
هدوء حذر وتحليق مكثف للطائرات
وفي اليوم الثاني للتصعيد، عقب انتهاء جلسة المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت"، قرر نتنياهو، بعد عودته من الولايات المتحدة، عدم وجود إطلاق نار، وتعزيز القوات في غلاف غزة، وإمكانية لتصعيد خطير مع اقتراب نهاية الأسبوع.

محلل: في حال اضطرت المقاومة لاتباع سياسية التدمير بالتدمير، فإنّ لديها إمكانيات تستطيع أن تحقق من خلالها تقدماً مهماً

وبعد هدوء حذر، رافقه تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، نفذت طائرات الاحتلال، مساء أمس، الثلاثاء، عدة غارات على مواقع عسكرية تتبع للمقاومة الفلسطينية، وأراضٍ زراعية في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، إضافة إلى استهداف ميناء مدينة خانيونس، جنوب القطاع بعدة صواريخ، وفي المقابل ردت المقاومة الفلسطينية بإطلاق عدد من الصواريخ والقذائف صوب المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.
وتدور التساؤلات حول الأهداف التي تسعى حكومة نتنياهو إلى تحقيقها خلال عدوانها على قطاع غزة. وما مصير التهدئة التي تمت برعاية مصرية وأممية. وكيف ستكون الأوضاع الميدانية في قطاع غزة الفترة المقبلة، وهو ما أماط اللثام عنه محللون سياسيون تحدثت إليهم "حفريات".
تكرار
هل إسرائيل قادرة على ردع حماس؟

يقول الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي، د. عدنان أبو عامر، إنّ حكومة الاحتلال "تحاول إقناع الشارع الإسرائيلي أنّها قادرة على ردع حركة حماس، والتأثير على قدراتها العسكرية؛ حيث إنّ القيادة الإسرائيلية لا ترغب بتوسيع القصف ودائرة الأهداف تجاه غزة، خشية توسيع رقعة التصعيد وتكرار مشهد ما حدث في تل أبيب."

اقرأ أيضاً: ترقب في غزة- رسائل سياسية لصاروخ تل ابيب
ويضيف أنّ "نتنياهو لا يريد الذهاب إلى صناديق الاقتراع، ورائحة البارود في أنفه؛ لأنه يرى في ذلك خسارة كبيرة، فهو يقود دعاية انتخابية ويريد إيصال رسالة للجمهور بأنه يحرك كل شيء ولديه القدرة على ضرب حماس، وأنه يضع أولويات لأمن وسلامة المواطنين، لكسب أصواتهم الانتخابية".
ويتوقع أبو عامر أنّ إسرائيل لن تقبل بتهدئة شاملة، وستفرض هدنة مشروطة، وترمي الكرة في ملعب الفصائل الفلسطينية.
رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يحاول تبييض صورته أمام الناخب الإسرائيلي

هل ينجح الوسطاء؟
من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، إنّ "مصير التصعيد الإسرائيلي الجديد ضدّ غزة يتجه حالياً صوب التهدئة، ولكن هذا يتوقف على دور الوسطاء المصريين، إلى جانب رؤية المقاومة الفلسطينية لطبيعة الأحداث التي جرت خلال اليومين الماضيين".
ورجح الدجني أن يكون هناك نوع من المماطلة من الجانب الإسرائيلي، وربط التهدئة بنتائج التفاهمات، لافتاً إلى أنّ ذلك يعني مواصلة الطائرات الإسرائيلية التحليق والاستهداف بعض المواقع، في انتظار التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي العدوان بشكل كامل.

اقرأ أيضاً: مَن وراء الاعتداء على الناطق باسم حركة فتح في غزة؟.. صور
ويوضح الدجني: "رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يحاول تبييض صورته أمام الناخب الإسرائيلي، ولا سيما اليمين المتطرف، وأن يوصل رسالة بأنه استطاع توجيه ضربة قوية للمقاومة تضرب عصب الاقتصاد والسياسية، عبر استهداف بعض الشركات، ومكتب إسماعيل هنية، فهو يريد الدخول بهذه الصورة إلى الناخب الإسرائيلي من ناحية هيبة الدولة وقوة الجيش الإسرائيلي، وغيره، وبذلك هو لا يريد أن يخرج مهزوماً".
قاعدة الاشتباك مع المقاومة
ويضيف: "نتنياهو من أجل كسب تأييد الناخب الإسرائيلي أجرى عدواناً على قاعدة الاشتباك بينه وبين فصائل المقاومة الفلسطينية، محملاً المقاومة تبعاتها".
ويرى الدجني أنّ مجريات التصعيد على الأرض ستنزلق، وتخرج عن قواعد الاشتباك بين الطرفين، لتصل إلى مواجهة شاملة، لافتاً إلى أنّ سائر المعالجات التي تجري من الوسطاء لا تتناول جذر المشكلة والمتعلق بالواقع الإنساني بالغ الصعوبة في قطاع غزة.

اقرأ أيضاً: غزة ليست حماس
ويتابع: "إن لم يكن هناك أيّ عمل من الوسطاء الدوليين للوصول إلى حلول لهذه المعضلة، أتوقع أن تكون هذه تهدئة مؤقتة، لساعات أو أيام، ولن يكون هناك شيء يضمن بأن لا تتدحرج الأمور نحو مواجهة شاملة."
التدمير بالتدمير
ويشدّد الدجني على أنّ غرفة العمليات المشتركة التابعة للمقاومة الفلسطينية تتبنى إستراتيجية، ولديها قراءة سياسية، ولديها مدخلات عسكرية وسياسية؛ فهي تريد أن تحقق أقلّ الخسائر، من خلال الوصول لهذه النتيجة، لافتاً إلى أنه "في حال اضطرت المقاومة لاتباع سياسية التدمير بالتدمير، فإنّ لديها إمكانيات تستطيع أن تحقق من خلالها تقدماً مهماً في هذه المواجهة".

اقرأ المزيد...

الوسوم: