إخوان العتيبي.. تاريخ الجماعة السلفية المحتسبة في السعودية

إخوان العتيبي.. تاريخ الجماعة السلفية المحتسبة في السعودية
12136
عدد القراءات

2019-04-30

يعدّ منتصف الستينيات نقطة تحوّل في تاريخ جماعات الإسلام السياسي المصرية، والتي تأثرت بإعدام سيد قطب ورفيقيه؛ عبد الفتاح إسماعيل، ومحمد يوسف هواش، وأيضاً بهزيمة الجيش المصري أمام الأطماع الصهيونية، وتراجع الاحتفاء بالفكر القومي، واقتراب البعض إلى الفكرة الإسلامية، كسبيل للتغيير.

اقرأ أيضاً: جهيمان والخميني وأفغانستان!
ونتيجة لذلك؛ تأسست مجموعات الجهاد في مصر، وبدأت ملامح جماعة ظهرت لاحقاً، وهي جماعة المسلمين، أو المشهورة إعلامياً باسم "جماعة التكفير والهجرة"، غير أنّ منتصف الستينيات أيضاً كان نقطة تحول مهمّة في تاريخ المملكة العربية السعودية، وعلاقتها بجماعات الإسلام السياسي المعاصرة، نتيجة تأسيس الجماعة السلفية المحتسبة، عام 1966، التي قاد أحد مؤسسيها، عام 1979، عملية مسلحة لاحتلال الحرم المكي، والثورة على نظام الحكم السعودي.
الجماعة السلفية المحتسبة
رصد كتاب "حتى لا يعود جهيمان"، للباحثَين: توماس هيغهامر، وستيفان لاكروا، صعود "الجماعة السلفية المحتسبة"، وتدشينها، فبحسب المؤلفَين؛ تشكّلت المجموعة، التي سميت "جسم"، في المدينة المنورة في أواسط الستينيات، شكّلتها مجموعة صغيرة من طلبة الدين، كانوا يعملون، لبعض الوقت، في مجال الدعوة في الأحياء الفقيرة، ونظراً إلى أنهم تأثروا بالألباني، أصبح لديهم إيمان راسخ بأنّ المذاهب الفقهية، والتيارات الإسلامية في ذلك الوقت، بما في ذلك التيار الرسمي السعودي، أي الوهابية، تحتاج إلى التنقية من البدع والأفكار الخاطئة، كما عملوا على مواجهة التأثير المتزايد لجماعات أخرى موجودة على الساحة في المدينة خلال السبعينيات، وخاصة جماعة التبليغ والدعوة وجماعة الإخوان المسلمين.

كتاب "حتى لا يعود جهيمان"، للباحثَين: توماس هيغهامر، وستيفان لاكروا
ويضيف مؤلفا الكتاب؛ أنّ كلا هذين الهدفين كان يشاركهم فيهما أهم العلماء الموجودين في المدينة في ذلك الوقت؛ كعبد العزيز بن باز، وأبو بكر الجزائري، وقد تواصل الأعضاء المؤسسون لـ "جسم" مع هذين العالمين، وعدّوا ابن باز شيخهم.

منتصف الستينيات كان نقطة تحول مهمّة في تاريخ المملكة وعلاقتها بجماعات الإسلام السياسي نتيجة تأسيس الجماعة السلفية المحتسبة

كان الدافع المباشر لتشكيل "جسم"؛ هو حادثة سميت "تكسير الصور"، وقعت عام 1965، وكما ورد في كتاب "حتى لا يعود جهيمان": "لقد رأى بعض الدعاة أنّ من واجبهم فرض التمسك بالدين وقواعده بـ "القوة" في أجزاء محددة من المدينة، وكان هذا الجهد الدعوي يتضمن تكسير الصور الموجودة في الأماكن العامة، وفي بداية الستينيات، حدثت بعض الاحتكاكات والمصادمات بين هؤلاء الدعاة المتعصبين والسكان المحليين، وتم تجاهل أفعال هؤلاء المتشددين الذين كانوا يتصرفون دون أيّة صفة رسمية، حتى قيام بعض الدعاة الشباب بتكسير تماثيل لعرض الملابس النسائية، كانت تعرض أقمشة وملابس في وسط المدينة، ونظراً إلى أنهم أتلفوا جزءاً من منشأة تجارية، تم القبض عليهم وإيداعهم السجن لمدة أسبوع تقريباً، هذه المواجهة مع الشرطة ألهمت الناشطين الرئيسين بضرورة تنسيق وتكثيف جهودهم، وبعد فترة ليست بالطويلة من هذه الحادثة، قرروا تأسيس جماعة تشملهم تحت مسمى "الجماعة السلفية"، ثم تواصلوا مع ابن باز وطلبوا موافقته على إنشاء الجماعة.
رحّب ابن باز بالفكرة، واقترح إضافة لقب "المحتسبة" إلى اسمها، وهكذا أصبح ابن باز بمثابة المرشد الروحي الرسمي للجماعة، وعين أبو بكر الجزائري نائباً له".
"جسم" لم يكن لها رئيس رسمي، لكن كان يحكمها مجلس شورى يتكون من 5 أو 6 أعضاء، بمن في ذلك 4 من المؤسسين، إضافة إلى الجزائري.
أيام مع جهيمان
ناصر الحزيمي، أحد الأعضاء السابقين في الجماعة السلفية المحتسبة، ومن المقربين للعتيبي، ذكر في كتابه "أيام مع جهيمان": أنّ الجماعة تأسست بعد حادث "تكسير الصور"؛ حيث تجمعت مجموعة مكونة من ستة أشخاص بعد صلاة العشاء، وقرروا أن يؤسسوا جماعة تقوم بأمور الدعوة والتذكير في المساجد والأماكن العامة، وجميعهم خرجوا من عباءة جماعة "التبليغ والدعوة"، عدا واحد منهم أشار الحزيمي إلى أنه من الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضاً: جهيمان العتيبي مُقتحم الحرم المكيّ والمبشّر بالمهدي
يقول الحزيمي في كتابه: "ولأنّهم يرون أّنّ جماعة التبليغ لا تهتم بالتوحيد في دعوتها، كما أنهم كثيراً ما يتساهلون في قضايا الولاء والبراء وقضايا إنكار المنكر، رأوا أنها جماعة لا تدعو على هدي من الكتاب والسنّة، وهؤلاء الستة هم: جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، وسليمان بن شتيوي، وكان حينها طالباً في الجامعة الإسلامية، وناصر بن حسين العمري الحربي وسعد التميمي، وكلّ منهما طالب في معهد المعلمين حينها، وهناك اثنان لم أدركهما".
زادت تدريجياً نشاطات "جسم"، وجذبت أعداداً كبيرة نسبياً من الأتباع

بيت الإخوان
زادت تدريجياً نشاطات "جسم"، وجذبت أعداداً كبيرة نسبياً من الأتباع في المدينة، جاء في كتاب "حتى لا يعود جهيمان": "في بداية السبعينيات، كانوا يجتمعون في منزل بني خصيصاً لهذا الغرض، ليكون مقراً للجماعة، وعرف باسم "بيت الإخوان"، وكان يقع في منطقة الحرة الشرقية بالمدينة، وهي منطقة مشهورة بمحافظة سكانها الدينية الصارمة، وأصبح "بيت الإخوان" نقطة التجمع الطبيعية ومركز إدارة "جسم"، إضافة إلى ذلك، أصبح منتدى للدروس اليومية، والمؤتمرات الأسبوعية، لقد كان يديره أحمد حسن المعلم، وهو صديق مقرب من جهيمان، وطالب يمني سابق في الجامعة الإسلامية بالمدينة".

برزت صور جهيمان العتيبي أثناء حصار مكة واقتحامه وأتباعه للحرم المكّي وادّعاء عودة المهدي المنتظر مطالباً الناس بتقديم البيعة

بمرور الوقت، أصبح هيكل "جسم" التنظيمي أكبر حجماً، وأكثر تعقيداً؛ فقد تم استحداث لجان إدارية جديدة لتنسيق بعض الأمور العملية، مثل: اللجنة المتخصصة في تنظيم سفريات الأعضاء، ولجنة أخرى متخصصة في تنظيم استقبال الضيوف، ولجنة ثالثة متخصصة في تنظيم رحلات إلى القرى لأعضاء الجماعة المسميين بــ "المسافرين الجوالين"، والذين يعملون في الدعوة وتجنيد الأعضاء الجدد.
كما شجعت "جسم" أتباعها على تأسيس فروع مشابهة في مدن أخرى في المملكة، وبحلول عام 1976، كان هناك أعضاء لـ "جسم"، يوجدون بصورة عملية في جميع المدن الكبرى في السعودية.
تطرف أعضاء الجماعة السلفية المحتسبة دفع بعض العلماء للجلوس معهم في محاولة للتخفيف من حدة ذلك التطرف الفكري، وتم تنظيم لقاء في بيت الإخوان، غير أن ذلك اللقاء كان نقطة تحول مهمّة في تاريخ الجماعة، تغيّرت على خلفيته القيادة العامة للتنظيم؛ حيث انتقلت إلى جهيمان العتيبي، وعن تلك الحادثة، المسماة "حادثة السطح"، جاء في كتاب "حتى لا يعود جهيمان": "زارت مجموعة من علماء المدينة "بيت الإخوان" بقيادة أبي بكر الجزائري في محاولة لإقناع أعضاء "جسم" بالتخلي عن تلك الممارسات الغريبة، وكان الشيخ عبد العزيز بن باز قد غادر المدينة في ذلك الوقت، عائداً إلى الرياض، عقد الاجتماع على سطح "بيت الإخوان"، ووقع تصادم عنيف بين الجزائري والمتشدد جهيمان العتيبي. ونتيجة حادثة السطح حدث انشقاق في "جسم": الأقلية، ومن ضمنهم معظم الأعضاء التاريخيين للجماعة، أعلنوا ولاءهم للجزائري، وغادروا "بيت الإخوان"، بينما الأغلبية، التي تتكون من الشباب والمتشددين، احتشدوا حول جهيمان، وأصروا على مواصلة ممارسة أساليبهم".
 "أيام مع جهيمان" لناصر الحزيمي

إخوان العتيبي
بعد تلك الحادثة، أصبح العتيبي قائداً للجماعة، وسمّى نفسه وأعضاء جماعته "الإخوان". يوضح ناصر الحزيمي في "أيام مع جهيمان"، تفاصيل نشأة العتيبي: "من المعروف أنّ جهيمان نشأ في إحدى الهجر التي أنشئت لاستقرار البدو وتعليمهم، والذين عرفوا فيما بعد باسم الإخوان، "إخوان من طاع الله"، واسم هذه الهجرة "ساجر"، وكان جميع البدو القاطنين في هذه الهجرة من الإخوان الذين حاربوا مع الملك عبد العزيز، بقيادة سلطان بن بجاد، ثم تمردوا على الملك عبد العزيز، بسبب منهج التحديث الذي انتهجه الملك عبد العزيز، وحاربوه في واقعة "السبلة"، وهزموا أمامه، واستسلم سلطان بن بجاد للملك عبد العزيز وتوفّي بعد ذلك في السجن، بعد مدة، هذه الواقعة ولدت شعوراً بالغبن عند الإخوان عموماً، وعند أهل ساجر خصوصاً، ونشأ جيل ورث بعضهم الضغينة للنظام القائم والتمرد عليه، مثل هذا المحيط المتمرد هو الذي كون نفسية جهيمان، وجعله لا يدين بالولاء للنظام القائم في فتراته المبكرة، خصوصاً أنّ والد جهيمان صديق حميم لسلطان بن بجاد، ومن الذين نصحوه بعدم الاستسلام؛ للملك عبد العزيز".
نشأة العتيبي كانت سبباً في اختيار الاسم، الذي أعاد ملامح جماعة الإخوان مرة أخرى إلى سطح المشهد، والذي برزت صورته بشكل أكبر أثناء حصار مكة، واقتحام العتيبي وأتباعه للحرم المكّي، وادّعائه أنّ المهدي المنتظر بينهم، مطالباً الناس بتقديم البيعه إليه.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تولّى العرب مناصب قيادية في الدولة العثمانية؟

2019-12-15

جاء اسم الدولة العثمانية نسبة إلى الأسرة الحاكمة فيها، ولم يكن بذلك معبّراً عن عرق بعينه، إلا أنّه دائماً ما أقيم الارتباط بينها وبين العنصر التركي حصراً، وعند النظر إلى العنصر العربي، أحد أكبر مكونات تلك الدولة، فإنّه عادة ما ينظر إليه باعتباره كان دائماً في موقع المحكوم، لكنّ شيئاً من الحفر في التاريخ، يظهر لنا أسماء عدّة لقادة عرب تولوا مناصب قيادية في الدولة، ونذكر تالياً قصة وخبر خمسة من أبرزهم:

أحمد عزت باشا العابد.. أمين سرّ السلطان
ولد العابد بدمشق، عام 1852، وبدأ عمله كاتباً في مجلس إدارة ولاية دمشق، ثم ما لبث أن تولى رئاسة محكمة التجارة المختلطة في دمشق، ترقى العابد بعدها إلى أن تولى رئاسة محكمة الحقوق بسوريا، وبعدها عُين رئيساً لجميع المحاكم في بلاد الشام، لينتقل بعدها إلى أقصى غرب الدولة، ويعين مفتشاً عاماً لمحاكم ولاية "سلانيك"، نُقل بعدها إلى العاصمة إسطنبول، رئيساً لمحكمة الاستئناف بها، ثم رُقِّي ليصبح رئيساً لمحاكم التجارة المختلطة فيها.

اقرأ أيضاً: بنو عثمان والتُرك.. مقدمات الطوفان العثماني
في إسطنبول؛ أصبح العابد واحداً من أقرب المقربين للسلطان عبد الحميد الثاني، وعينه عضواً في مجلس شورى الدولة، ثم جعله السلطان ثاني أمناء سرّه، وأنعم عليه برتبة "الوزارة"، أعلى رتبة في الدولة العثمانية، ووصفه السلطان في مذكراته، قائلاً: "الصديق الحميم الذي وجدته في النهاية". 

تحت لواء الجيش العثماني قاد السعدون حملات عسكرية عدّة وكان أبرزها الحملة على الإحساء عام 1871

استمرّ العابد ملازماً للسلطان عبد الحميد حتى الانقلاب عليه وعزله، عام 1909، وفي هذه الأعوام سعى العابد لإقامة وتدشين مشروعات كبرى، على مستوى البنية التحتية في بلاده، سوريا، فكان من أهم المقترحين والداعمين، وبعد ذلك المشرفين على إنشاء خطّ سكة الحديد الحجازي، حتى أنفق عليها من ماله الخاص، وكذلك أشرف على تنفيذ مشروع خط التلغراف بين إزمير وبنغازي، وبين دمشق والمدينة المنورة، كما دعم تنفيذ مشروع مدّ خطّ حافلات الترامواي بدمشق، وإنارتها بالكهرباء.
وبعد خلع السلطان عبد الحميد، عام 1909، غادر إلى مصر، وبقي فيها حتى وفاته، عام 1924، وعام 1932، أصبح ابنه، محمد  العابد، أول رئيس لسوريا بعد قيام الجمهورية فيها.

أحمد عزت باشا العابد وظّف علاقته بالسلطان لدعم العديد من المشاريع المهمّة في بلاده

ناصر باشا السعدون.. الأمير القبلي الذي أصبح والياً
تشكّل حلف "المُنتفق" القبلي في وسط وجنوب العراق منذ دخول الدولة العثمانية وحكمها له، مطلع القرن السادس عشر الميلادي، وكان للحلف أمراء يتعاقبون على حكمه، وكانت علاقتهم مع الدولة العثمانية في إطار التبعية، إلى أن جاء الأمير، ناصر السعدون، ليبرز ويصبح رقماً صعباً في الدولة.

بعد بروزه، عُين أسعد العظم حاكماً على ولاية صيدا ونال لقب الباشا ثم نقل إلى حماه ونال رتبة الوزارة

ولد ناصر السعدون عام 1815، ونشأ في مضارب المنتفق، في كنف عائلة السعدون التي لها إمارة الحلف، وعندما أصبح أميراً كان السياسي العثماني الإصلاحي المشهور، مدحت باشا، قد أصبح والياً على بغداد، عام 1869، فأراد التعامل مع نفوذه المتصاعد من جهة، وإرساء الاستقرار في جنوب العراق من جهة أخرى، وذلك بعد حالة الاضطراب التي عرفها إثر تزايد الغارات والهجمات التي شنتها القبائل القادمة من البادية على مدن وقرى جنوب العراق.
استقدم مدحت باشا السعدون، شيخ المنتفق وأميرها إلى بغداد، فور تولّيه ولايتها، وشرح له رغبته في تحويل مشيخته إلى متصرفية ضمن الدولة العثمانية، وهي رتبة إدارية دون الولاية وأعلى من القائم مقامية، وشمل العرض اقتراح بناء مدينة جديدة تحمل اسمه، لتكون عاصمة المتصرفية الجديدة، فكان أن قبل السعدون العرض، ونال بذلك رتبة الباشوية، وقام بتأسيس مدينة الناصرية جنوب العراق في العام ذاته، 1869، وكان الهدف الأساس بالنسبة للعثمانيين من إنشاء المتصرفية الجديدة هو التصدي لهجمات القبائل، مقابل مدّها بالسلاح والعتاد والمال اللازم.

اقرأ أيضاً: هل كانت الدولة العثمانية فردوس الخلافة المفقود؟
وتحت لواء الجيش العثماني، قاد السعدون حملات عسكرية عدّة، وكان أبرزها الحملة على الإحساء عام 1871، التي هدفت إلى فرض الأمن في أراضي نجد والأحساء، ومساعدة قائم مقامها الأمير عبد الله آل سعود، واستطاعت فرض ومدّ سيطرة الدولة على سواحل الخليج ووصولاً لقطر، كما حاولت السيطرة على جزيرة البحرين، لكن بريطانيا عرقلت ذلك؛ لأنّ السيطرة على البحرين كانت تعني السيطرة على الخليج كله.
وإثر تلك الحملة، تأسست ولاية البصرة، عام 1875، وتم تعيين ناصر باشا والياً عليها، وبعد توسّع نفوذه سمّاه الناس "الأمير الأول"، ما جعل الحكومة العثمانية تخشى اتّساع نفوذه وتوجه نحو الاستقلال، فعزلوه عام 1877، فكان أن حاول التمرد على الحكومة، فاستدرجته إلى إسطنبول بحجة تعيينه وزيراً للسلطة العثمانية، وبعد  وصوله، وُضع تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته عام 1885.

ناصر باشا السعدون بعد أن كان شيخاً لحلف قبلي أصبح متصرفاً ووالياً في الدولة

يوسف فرانكو: دبلوماسي محنّك.. ورسام كاريكاتير
حلبي الأصل، قضى معظم حياته بين لبنان وإسطنبول، وتولّى مناصب إدارية عدة، كان أبرزها تعيينه حاكماً لمتصرفية جبل لبنان، عام 1907، وإلى جانب المناصب الإدارية برز اسم فرانكو في فنّ جديد على سكان البلاد في عصره.

كان يوسف فرانكو باشا الحلبي معتمداً من وزارة الخارجية العثمانية في أهم جلسات التفاوض الدولية لإتقانه عدة لغات

ولد يوسف فرانكو باشا في مدينة إسطنبول، عام 1856، لوالد حلبي يعمل في وزارة الخارجية العثمانية، وعندما أصبح عمره سبعة عشر عاماً، سار على خطوات والده وتولى منصباً في وزارة الخارجية، واستطاع يوسف باشا أن يدير أزمة جزيرة "مدللي" (تقع اليوم في اليونان) بذكاء، وهي الجزيرة التي طمعت فرنسا في سلبها من الدولة العثمانية في حينها، وبفضله بقيت الجزيرة عثمانية، فكان أن كرّمه السلطان عبد الحميد الثاني ومنحه لقب "سامي" وعينه حاكماً لمتصرفية لبنان، وكان ذلك عام 1907، وإلى جانب منصبه هذا، ظلّ يوسف فرانكو معتمداً من وزارة الخارجية العثمانية في أهم جلسات التفاوض الدولية، نظراً إلى حنكته الدبلوماسية وإتقانه العديد من اللغات الأوروبية.
ولم يقتصر بروز فرانكو على المستوى السياسي فقط، بل كان رساماً كاريكاتورياً، واعتبر من بين الأبرز في زمنه على مستوى العالم، وتركزّت رسوماته حول تناول الشخصيات الإدارية في الدولة بأسلوب ساخر وناقد، وتشير رسومه إلى أنّه لم يكن من المعارضين للسلطان، وإنّما كان تركيزه على طبقة موظفي الدولة، دون التعرّض لشخص السلطان نفسه.

من رسومات يوسف باشا الكاريكاتورية التي سخر فيها من الطبقة البيروقراطية العثمانية

أسعد باشا العظم.. السياسي المحنّك ورائد العمارة
بدأ حكم أسرة آل العظم في ولاية دمشق، بحدود عام 1717، مع تولّي إسماعيل باشا العظم حكمها وإمارة الحجّ فيها، في ذلك الحين، كان أسعد باشا، ابن إسماعيل، قد بلغ السادسة عشرة من عمره، وحين منحت الدولة العثمانية عمّه سليمان باشا العظم حكم حماه وتوابعها، رافق أسعد عمّه سليمان، وهناك بدأ بروزه في مجال العمارة فأشرف على بناء قصر العظم في حماه، وتعمير الكثير من الدور والخانات والحمامات العامّة.

اقرأ أيضاً: "ممالك النار".. دراما عربية تكشف المسكوت عنه في التاريخ العثماني
وبعد بروزه، عُين أسعد العظم حاكماً على ولاية صيدا ونال لقب الباشا، ثم نقل إلى حماه، ونال رتبة الوزارة وأصبح حاكماً لها عام 1743، قبل أن يعين في العام نفسه والياً على دمشق بعد وفاة عمّه سليمان باشا العظم.
خلف أسعد باشا عمه سليمان باشا العظم في ولاية دمشق، لتزدهر وتنشط حركة العمارة والتجارة في المدينة، وليصبح من كبار ولاة الدولة العثمانية في عهد السلطان العثماني، محمود الأول، وكان من أبرز آثار وأعمال أسعد باشا التي اشتهر بها، المنجزات المعمارية، وأشهرها بناء قصر العظم بجوار المسجد الأموي، وخان أسعد باشا في سوق البزورية الدمشقي، أما على الصعيد العسكري؛ فقد شارك في التصدي لأمير الجليل، ظاهر العمرو.

قصر العظم في دمشق الذي بناه أسعد باشا

سامي باشا الفاروقي.. آمر اللواء الموصلي
برز اسمه على الصعيد العسكري مع مطلع القرن العشرين، مع وصوله إلى رتبة آمر اللواء وقيادته عدداً من الحملات العسكرية داخل الدولة وعلى تخومها، ولد سامي باشا في مدينة الموصل شمال العراق، عام 1847، وهو من الأسرة الفاروقية العمرية إحدى أعرق عائلات المدينة.
انتسب سامي الفاروقي إلى السلك العسكري وتخرج من الكلية الحربية العالية في إسطنبول برتبة ضابط "أركان حرب"، وتخطى مراحل الترفيع في الخدمة ووصل إلى رتبة فريق أول، ومن ثم أصبح آمر لواء، تحت الإمرة المباشرة للصدر الأعظم في الدولة العثمانية.
وكانت الحملة العسكرية الأولى التي قادها سامي باشا، تلك التي توجهت، عام 1906، لنجدة ابن الرشيد،  أمير نجد، فقاد فرقة عسكرية سارت من بغداد إلى حائل، وكانت مهمة هذه الحملة الوقوف إلى جانب آل رشيد في حربهم مع آل سعود، إلا أنّ الحملة فشلت في تحقيق هدفها؛ بسبب تمكّن آل سعود من قطع الطريق عليها والاستيلاء على المؤونة والذخيرة المرسلة لآل رشيد.
وفي عام 1910؛ قاد الفاروقي حملة إعادة النظام والسيطرة على تمرد الدروز في السويداء وجبل العرب. وبعدها، وفي العام نفسه، توجه على رأس حملة إلى الكرك، إثر تصاعد أحداث الاضطراب فيها، التي تصاعدت بسبب تصرفات قائم مقامها، صلاح الدين بك، فسار سامي باشا إليها، وبسط سيطرة الدولة عليها من جديد.

اقرأ أيضاً: تركيا في القرن الأفريقي: حنين العثمانيين الجدد للهيمنة

ويرى الأستاذ شعبان صوّان، الباحث في التاريخ العثماني، ومترجم كتاب "البلدان العربية في ظلّ الحكم العثماني؛ 1516-1800" لمؤلفته جين هاثاواي، في تعليقه لـ "حفريات" حول مسألة تولي العرب المناصب القيادية في الدولة العثمانية؛ أنّه "عند الحديث عن إدارة الدولة العثمانية لا يمكننا تمييز قومية فوق أخرى"، وهنا يستشهد الأستاذ بأقوال مؤرخين أجانب، ومنها قول المؤرخ الأمريكي، زاكري كارابل في كتاب "أهل الكتاب: التاريخ المنسي لعلاقة الإسلام بالغرب"، يقول: "هيئة الإدارة البيروقراطية العثمانية، بدورها، لم تمارس التمييز بناء على الدين أو العرق، كان ثمة خليط عجيب من التتار، والصرب، واليونان، والعرب، والبربر، والأقباط، والأرمن، واليهود، ومن المسلمين السنّة والشيعة، والدروز، والنوبيين، والسلاف، والهنغار، والكرج الجورجيين، وبالطبع من الترك، يؤلفون جميعاً مهرجاناً من اللغات والعادات والطقوس".
ويضيف الأستاذ: "في كتاب "مرآة الشام: تاريخ دمشق وأهلها" وضعنا مؤلفه الأستاذ عزيز العظمة، أخو الشهيد يوسف العظمة، أمام تطبيق عملي على الجانب العربي من الدولة العثمانية في عهدها الأخير، فعدّ عشرات الوزراء والعسكريين والعلماء العرب الذين نالوا أعلى المناصب في الدولة منذ زمن السلطان عبد المجيد (تولى 1839)، ويقارن ذلك بأسى واضح مع ما ساد في عصر الاستعمار الذي عاش فيه".

للمشاركة:

قانون تفكيك نظام الإنقاذ.. هل ينقذ السودان من تركة الإخوان؟

2019-12-15

أجاز مجلسا الوزراء والسيادة في السودان الأسبوع الماضي قانون تفكيك نظام الإنقاذ لسنة 2019 المكوّن من خمسة فصول، وقد احتوت المادة الثانية عن نص يفض الاشتباك عند حدوث أي تعارض بين القانون المذكور وأي قوانين أخرى تم سنّها في عهد النظام البائد يُمكن أن تعيق سريانه ونفاذه، تقول المادة: "تسود أحكام هذا القانون وتعلو نصوصه عند التعارض على أي قانون آخر".

خبير قانوني: أهم مادة التي تمنع رموز الإخوان من ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشرة أعوام

واعتبر كثيرون أنّ قانون تفكيك نظام الإنقاذ أكبر خطوة في سبيل تحقيق أهداف الثورة؛ حيثُ ما تزال الدولة الإخوانية العميقة متحكمة في مفاصل الدولة وأجهزة الأمن والقطاع الاقتصادي، ما يعيق عمل الحكومة الانتقالية ويعرقله، وقد احتفى السودانيون وخرجوا في مظاهرات داعمة ومؤيدة للقانون الجديد، فيما رفضه حزب المؤتمر الوطني (الإخواني) وهدد بالتظاهر ضده وإسقاط الحكومة، معتبراً إياه محاولة لمصادرة حق الجماعة في التعبير عن نفسها، والمنافسة الديمقراطية الحرة، خاصة وأنّ المادة السادسة منه قضت بحل الحزب وواجهاته وحذفه من السِجل، فيما نصت المادتان السابعة والثامنة على مصادرة ممتلكاته وأصوله لصالح حكومة السودان، مع منع كافة رموز الإنقاذ (الإخوان) من ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشرة أعوام تسري من تاريخ إجازة القانون.
وكان رئيس الوزراء الانتقالي عبد الله حمدوك صرّح في تغريدة له على (تويتر) عقب إجازة القانون قائلاً: "إنّ قانون تفكيك النظام البائد وإزالة التمكين ليس قانوناً للانتقام، بل هو من أجل حفظ كرامة هذا الشعب بعد أن أنهكته ضربات المستبدين، وعبثت بثرواته ومقدراته أيادي بعض عديمي الذمة"، مضيفا أنّ هذا القانون يرمي إلى "استرداد الثروات المنهوبة من خيرات الشعب".

تفكيك وعزل سياسي
في هذا السياق قال الخبير القانوني، محمود الباقر، إنّ قانون تفكيك النظام "لا تشوبه شائبة ولا يكتنفه عيب من الناحية القانونية التقنية"، موضحاً في حديثه لـ"حفريات": لربما يجادل البعض عن المادة الرابعة من الفصل الثاني للقانون التي تتحدث عن الجهة المنفذة للقانون والمتمثلة في "لجنة تفكيك نظام الإنقاذ" والتي يتولى رئاستها أحد أعضاء مجلس السيادة، ويكون له رئيس مناوب يختاره مجلس الوزراء من أعضائه، وتضم اللجنة في عضويتها وزراء العدل والداخلية والصحة وجهاز الاستخبارات وبنك السودان، وخمسة آخرين يختارهم رئيس الوزراء، بأنّها لجنة سياسية أكثر مما هي قانونية، لكن الأمر ليس كذلك، فاللجنة ليست لها صبغة قانونية وإنما هي جهة تنفيذية فقط، تتولى متابعة وتنفيذ الأحكام الصادرة في القانون أو الأحكام القضائية في هذا الصدد.

اقرأ أيضاً: السودان يغلق صفحة الإسلاميين بقانون للتفكيك وإنهاء التمكين
يتابع الباقر: أهم مادة في هذا القانون قد تثير جدلاً كبيراً، هي المادة المتعلقة بالعزل السياسي والتي تنص على حلّ حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد الرئيس المعزول البشير، وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية في السودان، علاوة على حل مجمل الواجهات التي كان يستخدمها والمنظمات الأخرى التابعة له أو لأي شخص أو كيان مرتبط به، ويقر القانون العزل السياسي لرموز نظام الإنقاذ بمنعهم من ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وفي هذا تحوّط ضروري لعدم عودة الفساد والاستبداد مرة أخرى عبر استغلاله للبيئة الديمقراطية والحريات المبذولة ودولة القانون والمؤسسات.
الرئيس المعزول عمر البشير

الإخوان يلوحون بالتصعيد
وكان حزب المؤتمر الوطني (إخوان مسلمون) المحلول أصدر بياناً قال فيه: "إنّ صبره على هذه الممارسات الانصرافية قد نفد"، مندداً باعتقال قادته تعسفياً، وشدد الحزب أنّ حله لن يزيد البلاد إلّا احتقاناً وغلواً مدمراً للحياة السياسية التي ينتظر أن تتعافى من أمراض الماضي، وحمّلَ قوى الحرية والتغيير المسؤولية عن إعادة البلاد إلى ما أسماها  بـ "الدائرة الجهنمية الخبيثة" التي أقعدت الوطن طيلة 64 عاماً الماضية، مضيفاً أنّ قانون تفكيك النظام ما هو إلا "خطوة في اتجاه تشريد الكفاءات وساحة جديدة للانتقام والمواجهات التي لا تخدم القضايا والأولويات الوطنية الراهنة"، وأنّ صمته على هذه الخطوة لا يسقط حقه في ممارسة الحياة السياسية، مضيفاً أنّه "متماسك وقوي ويعمل جاهداً على ترتيب أوضاعه للمساهمة في قضايا استقرار البلاد و لمقابلة الاستحقاق الانتخابي المقبل".

محللة سياسية: القانون يجنب البلاد عودة سريعة لجماعة الإخوان المعروفة بقدرتها على التلون والتنكر في أزياء كثيرة

وفي حديثه لـ"حفريات" قال عضو حزب المؤتمر الوطني المحلول عباس إبراهيم السر، إنّ حزبه "أصدر بياناً ضافياً وقويّاً يُندد فيه بهذه الخطوة الحمقاء"، على حد وصفه، وحذر السر حكومة حمدوك من تداعيات هذه الإجراء، مضيفاً أنّها "فتحت على نفسها أبواب الجحيم"، مُتهماً  قوى الحرية والتغيير، وهي الجهة التي تبنّت الاحتجاجات التي أطاحت بنظام عمر البشير، بشن حملة تشهير ضد الإخوان بعد أن اختطفت من صانعيها الحقيقيين"، وأضاف: لقد حولت الحكومة الفترة الانتقالية إلى فترة "انتقامية"، محذراً إياها من "جر البلاد للحرب والفوضى وعدم الاستقرار".

خطوة ضرورية
من جهتها اعتبرت المحللة السياسية والباحثة الاجتماعية، سامية الجاك، الخطوة ضرورية ومهمة، من نواحٍ كثيرة، أولها أنّها "تحقق الهدف الرئيس من الثورة؛ وهو عزل من تسببوا في تردي الأوضاع، وأفسدوا الحياة العامة في البلاد لثلاثة عقود متواصلة"، مؤكدة أنّ "القانون يجنب البلاد عودة سريعة لجماعة الإخوان المسلمين المعروفة بقدرتها على التلون والتنكر في أزياء كثيرة، فيمكنها أن تؤسس حزباً علمانياً، على سبيل المثال، وأن تتبنّى شعارات الثورة علاوة على الشعارات الدينية الأخرى التي تدخرها لتتاجر بها في مواسم الكسب السياسي الكبرى حين إجراء الانتخابات عقب اكتمال الفترة الانتقالية، وهذا ما يخشاه حتى المواطن السوداني العادي".

اقرأ أيضاً: تغلغل الحركة الإسلامية في السودان لا يمنع تفكيكها
تمضي الجاك قائلة: تتجلى الحكمة والإنصاف في القانون موضوع الحديث في الجزئية المتعلقة بإعادة كل من فُصلوا تعسفياً من الخدمة العامة، خلال حكم الرئيس المعزول عمر البشير، إلى وظائفهم، بشرط أن تقل أعمارهم عن 65 عاماً، وهذه النقطة بالتحديد تحدث عنها رئيس الوزراء، وأعتبرها من القضايا ذات الأولوية لحكومة الثورة، وقد باشرت اللجنة المعنية بتسوية قضايا المفصولين أعمالها منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

للمشاركة:

من وراء تصفية واختطاف ناشطي الحراك الشعبي في العراق؟

2019-12-15

مع كلِّ هدفٍ يسجلهُ المحتجون العراقيون في مرمى الكتل السياسية التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، تزداد عمليات التصفية الجسدية التي تطال ناشطين وفاعلين من شبيبة الاحتجاجات، القائمة منذ مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ حيث تراوح مصير 14 ناشطاً عراقياً ما بين الاختطاف والقتل المباشر، في وقت ارتفع فيه صوت البعثة الأممية في العراق مؤخراً، متهماً ميليشيات موالية لإيران بأنّها تقف وراء عمليات "الإرهاب الأمني" بحقّ الناشطين وقادة الرأي المدني في العراق.

خطف وقتل ناشطي الاحتجاجات العراقية يتصاعد يوماً بعد آخر... والحكومة تقع في حرج أمني لتنامي سلطة الميليشيات

تداعيات الهجوم الميليشاوي، في السادس من كانون الأول (ديسمبر) الحالي، على معقل التظاهرات العراقية وسط بغداد، دفع رئيس الحكومة "المستقيلة"، عادل عبد المهدي، إلى سحب يد الحشد الشعبي من منظومة الأمن داخل العاصمة، ورافق ذلك قرار آخر تمثل بعزل قائد عمليات بغداد من منصبه، ما أثار أكثر من استفهام سياسي حيال القرار الأخير، الذي يعزوه نواب الى رفض القائد العسكري الرضوخ لسلطة الميليشيات الحاكمة في المدينة.

وكان مسلّحون مجهولون قد هاجموا، مساء يوم الجمعة الماضي، المتظاهرين في ساحة الخلاني، وقرب جسر السنك، وسط العاصمة بغداد، بالرصاص الحي، ما أسفر عن وقوع 150 ضحيةً.

ناشطان بغدادي وكربلائي يعانقان الموت

عند منتصف الليل، يغادر الناشط المدني، علي نجم اللامي، ساحة التحرير وسط بغداد، للعودة الى منزلهِ بعد يومٍ احتجاجي صاخب، لكن مساء ذلك اليوم كان مختلفاً؛ إذ يقول زميله خالد صالح لـ "حفريات": "أطلق مسلحون مجهولون النار عليه ضمن منطقة الشعب شمال بغداد، أثناء عودته لمنزله، ما أدّى إلى مقتله في الحال".

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري يقود حملة لتصفية معارضي خط إيران في العراق
ويضيف صالح: "اللامي بات ضحية المناخ الأمني المنفلت، هو شخص وطني غيور، قاد مفاصل عدة داخل تظاهرات ساحة التحرير"، مبيناً أنّ "القوات الأمنية شرعت بنقله إلى دائرة الطب العدلي، وفتحت تحقيقاً في ملابسات مقتله، وهو عادة يرافق كلّ قتيل دون الوصول إلى نتائج". 

وفي مساء متأخر من ليل الإثنين الماضي، شهدت محافظة كربلاء (100كم جنوب بغداد)، مقتل أبرز ناشطي احتجاجاتها، فاهم الطائي، الذي طالته رصاصات مجهولة من قبل ملثمين، كانوا يتربصون له قبالة منزله وسط المحافظة.

ويقول شقيقه، فخر الطائي، لـ "حفريات": "فاهم، كان يريد وطناً، واستشهد على يد مرتزقة، نتيجة إهمال أجهزة الأمن العراقية"، لافتاً إلى أنّ شقيقه المغدور "كان ينتقد الفاسدين دون مجاملة، عبر مقالاته وصفحته الشخصية على فيسبوك". 

12 ناشطاً في غياهب المجهول

إلى ذلك، يؤكد ناشطون مدنيون في عدة محافظات، وسط وجنوب العراق، اختطاف جهات مسلحة لعددٍ من نظرائهم، جراء مشاركتهم في فاعلية التظاهرات القائمة في محافظات الديوانية وذي قار وميسان، إذ كان مجموع المختطفين في الأسبوع الماضي نحو 12 ناشطاً، موزعين على المدن الثلاث.

ويؤكد لؤي الحارث لـ "حفريات"؛ أنّ "ثمانية ناشطين من مدينة الديوانية (200كم جنوب بغداد)، كانوا قد شاركوا في احتجاجات ساحة التحرير وسط العاصمة"، مبيناً أنّه "لدى عودتهم من بغداد للديوانية تمّ اختطافهم من قبل جهة مجهولة".

ناشط بغدادي وآخر كربلائي في قبضة الموت المجهول... والجنوب العراقي يفقد 12 من ناشطيه عن طريق الاختطاف

وأضاف: "المختطفون كانوا على اتصال مستمر مع ذويهم، وأكدوا أنهم في طريقهم إلى مدينتهم، لكن بعدها اختفى أيُّ أثرٍ لهم".
أما في محافظة ذي قار (360 كم جنوب بغداد)، فقد غاب عن نشاطها الاحتجاجي، قاسم راضي، أحد الناشطين المدنيين في ساحتها، بحسبِ ما ذكر صديق له لـ "حفريات".

وقال نجم جاسم، وهو قاص عراقي: "عائلة راضي بحثت في كلّ مراكز الشرطة عن ابنها، لكن عادت دون نتيجة". في حين شهدت محافظة ميسان الجنوبية، اختطاف ناشطها المدني حازم الساعدي، الذي ما يزال مصيره مجهولاً منذ أيام.

يونامي تحدّد هوية الخاطفين 

بدورها، اتهمت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" فصيلَين مسلَّحين ينتميان لقوات الحشد الشعبي، ومواليين لإيران، بعمليات خطف واستهداف الفاعلين في التظاهرات الشعبية بالعراق.
وقالت البعثة في تقريرها الأخير عن تداعي حقوق الإنسان في العراق: "تلقينا معلومات موثوقة تفيد بأنّ المتظاهرين والناشطين البارزين تمّ استهدافهم واعتقالهم من قبل القوات الأمنية وميليشيات مسلحة"، مبينة أنّ "معلوماتها موثقة وأن القوات الأمنية العراقية ألقت القبض على أشخاص من منازلهم ومن مركباتهم واحتجزتهم بالحبس الانفرادي أثناء التحقيق".

اقرأ أيضاً: العراق... بين انتفاضتين و"بين احتلالين"
وأوضح التقرير الأممي الثالث عن الاحتجاجات العراقية؛ "تشير المعلومات إلى أنّ الميليشيات، ومنها عصائب أهل الحق، اختطفت ما لا يقل عن خمسة من الناشطين والمتظاهرين البارزين في بغداد، واحتجزتهم في الحبس الانفرادي في مواقع احتجاز غير رسمية، لعدة أيام، أثناء استجوابهم".
من جهتها، حذّرت لجنة حقوق الإنسان النيابية، الحكومة والقوات الأمنية من استمرار عمليات خطف وقتل الناشطين، وقالت في بيان مقتضب: "الحكومة والقوات الأمنية ستتم محاسبتهم دولياً إذا استمرت حملات خطف وقتل الناشطين"، مطالبة بـ "بذل الجهود العاجلة لإطلاق سراح المخطوفين في مختلف المحافظات". 

سبب تنامي عمليات الخطف

وفي السياق ذاته؛ كشفت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، السبب الذي يسهّل حدوث عمليات الخطف التي تطال المتظاهرين في الآونة الأخيرة.
وقال عضو اللجنة، باسم الخفاف، لـ "حفريات": "عمليات الخطف ليست بالعمليات الجديدة، لكن بسبب عدم وجود جهة تتخصص في مكافحة عمليات الخطف، خصوصاً بعد أن كانت هناك مؤسسة مخصصة لمكافحة عمليات الخطف، أدرجت بعدها مع عمليات بغداد، الأمر الذي حال دون السيطرة على العمليات الأخيرة".

اقرأ أيضاً: اقتحام مرقد الحكيم: نهاية الحكم باسم الشعارات الدينية في العراق
وأكّد أنّ "عمليات الخطف من الطبيعي أن تظهر في ظلّ الظروف الأمنية والسياسية المعقدة"، موضحاً أنّ "أغلب عمليات اختفاء الناشطين حصلت في الليل، وهذه تصنّف مع عمليات التهديد المسلح؛ لأنّ دلالات عمليات الخطف لا تحصل في الليل".
وأشار عضو الأمنية النيابية إلى أنّ "الجهات الأمنية، بشكل عام، تتحمل مسؤولية ازدياد حالات الخطف، ليس هناك جهة معنية بتأمين الشوارع ونصب الكاميرات وغيرها"، مؤكداً أنّه "بالإمكان السيطرة على اختطاف الناشطين عن طريق تحديد أوقات عملهم وحركتهم، التي يجب أن تكون معلومة وبمصاحبة أعداد من الأشخاص أو بمرافقة الأجهزة الأمنية إذا استوجب الأمر".

عبد المهدي يحجم دور الحشد في أمن بغداد

وفي سياق منفصل؛ أصدر رئيس حكومة تصريف الأعمال في العراق، عادل عبد المهدي، توجيهاً بعدم تدخل الحشد الشعبي في قضايا تخصّ الأمن.
وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء الركن عبد الكريم خلف، في تصريح صحفي: "القائد العام أصدر توجيهاً بعدم تدخل الحشد الشعبي في قضايا تخص الأمن"، وأضاف: "القرارات نصّت على حصر تكليف الحشد بمهام أمنية بالقائد العام للقوات المسلحة فقط"، لافتاً إلى أنّ "مقرات الحشد الشعبي داخل العاصمة باقية في مكانها".

نواب: استفحال عمليات الخطف في بغداد وباقي المدن العراقية يعود لغياب جهاز المكافحة الخاص بهذه العمليات

ويأتي قرار عبد المهدي الأخير بعد اتهامات طالت فصائل داخل الحشد الشعبي، بتنفيذ الهجوم الميليشاوي، يوم الجمعة الماضي، على متظاهري ساحة الخلاني والسنك وسط بغداد، ما أدّى إلى مواجهة مؤقتة بين المهاجمين وعناصر سرايا السلام، التابعة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الذين يتواجدون وسط المتظاهرين بدعوى حماية محتجي ساحات الاعتصام البغدادية.

ويعلّق المحلل السياسي العراقي باسم الدراجي: "قرار الحكومة هذا جاء متأخراً، خصوصاً بعد استفحال سلطة الميليشيات القائمة في أكثر مدن العراق".

عزل قائد عمليات العاصمة

وبعد صدور قراره بعدم تدخل الحشد الشعبي في أمن بغداد، عزل القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عادل عبد المهدي (رئيس الوزراء المستقيل)، قائد عمليات العاصمة، الفريق الركن قيس المحمداوي، من منصبه.

ويعزو صباح الخفاجي، نائب عن تحالف "سائرون"، سبب عزل المحمداوي إلى رفض الأخير "الرضوخ للضغوط التي مارستها بعض الجهات السياسية والميليشيات والفصائل المسلحة تجاهه، بغية قمع التظاهرات السلمية وفضّها بالقوة، لذلك فقد تمّ إعفاؤه من منصبه وتكليف اللواء عبد الحسين التميمي للقيام بمهام قيادة عمليات بغداد".
ويضيف لـ "حفريات": "إننا ككتلة نيابية، نحمّل القائد العام للقوات المسلحة المسؤولية الكاملة عن سلامة المتظاهرين"، داعياً المحمداوي إلى "قطع إجازته والعودة لممارسة مهامه في قيادة العمليات على اعتبار أنّه من الشخصيات المهنية والقوية والوطنية".

لكنّ النائب عن الكتلة المدنية، باسم خشان، اتّهم قائد عمليات بغداد المعزول، بـ "التقصير"، وقال في تصريح له: "المحمداوي لم يحرّك قطاعاته العسكرية عندما هاجمت الميليشيات المتظاهرين في ساحة الخلاني، وهذا تقصير واضح، وتجب محاكمته وعدم الاكتفاء بعزله فقط".

للمشاركة:



إسرائيل تفسد فرحة مسيحيي غزة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

منع الاحتلال الصهيوني المسيحيين في قطاع غزة من زيارة مدينتي بيت لحم والقدس للاحتفال بعيد الميلاد هذا العام.

وأخطرت سلطات الاحتلال المسيحيين في قطاع غزة، أمس، أنّه لن يكون بوسعهم السفر إلى مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة لحضور احتفالات عيد الميلاد.

وأرجعت الحكومة الإسرائيلية قرار تعديل سياستها الخاصة بالسماح للمسيحيين في غزة بزيارة بيت لحم إلى "أسباب أمنية".

وأعلن مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية؛ أنّه لن يُسمح للمسيحيين من سكان قطاع غزة بزيارة الأماكن المقدسة في بيت لحم والقدس، خلال فترة أعياد الميلاد المجيدة الوشيكة، وفق ما أوردت "بي بي سي".

وأضاف: "تمّ اتخاذ هذا القرار بسبب معارضة جهاز الأمن العام للقيام بهذه الزيارات".

هذا وقد انتقدت جماعات حقوقية في دولة الاحتلال الإسرائيلي القرار، كما دعا عدد من قادة الكنيس إسرائيل إلى التراجع عن القرار.

دولة الاحتلال الإسرائيلي تقرّر منع مسيحي غزة من زيارة بيت لحم أثناء احتفالات عيد الميلاد

بدورها، نددت حركة "حماس"، أمس، بـ "عنصرية" إسرائيل ضدّ المسيحيين في قطاع غزة، بعد أن قررت حرمانهم من المشاركة في احتفالات أعياد الميلاد بمدينتي القدس وبيت لحم، حيث توجد المواقع المسيحية المقدسة.

وقال عضو مكتب العلاقات الدولية بـ "حماس"، باسم نعيم، في بيان: إنّ "هذه السياسة الممنهجة، والتي تتكرر في كلّ عام تعكس عنصرية هذا الكيان، وتكذب كلّ ادعاءاته بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان".

واتخذت إسرائيل، العام الماضي، قراراً مشابهاً، ثم تراجعت عنه في اللحظات الأخيرة بعد تدخلات دولية.

ويعيش نحو ألف مسيحي، أغلبهم من طائفة الروم الأرثوذكس، في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس.

وتبدأ هذه الاحتفالات الأسبوع المبقل لدى الطوائف المسيحية في القدس وبيت لحم، وتستمر حتى كانون الثاني (يناير) المقبل.

 

 

 

للمشاركة:

هل ينهي الرئيس الجزائري الجديد التظاهرات؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

دعا الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون، أمس، الحراك الشعبي إلى حوار "جاد" لمصلحة البلاد، وتعهد بإجراء "مشاورات" لإعداد دستور جديد يخضع للاستفتاء شعبي.

وقال الرئيس المنتخب، في أول مؤتمر صحفي عقده الجمعة: "أتوجه مباشرة للحراك المبارك وأمدّ له يدي لحوار جاد من أجل جمهورية جديدة".

وأضاف: "أنا مستعد للحوار مع الحراك مباشرة، ومع من يختاره الحراك، حتى نرفع اللبس بأنّ نيتنا حسنة، لا توجد استمرارية لولاية خامسة"، ردّاً على من وصف ترشحه بأنّه استمرار لحكم الرئيس المستقيل، بوتفليقة، وفق "فرانس برس".

ووعد تبون بتعديل الدستور في الأشهر الأولى من ولايته الرئاسية "حتى يشعر الشعب بالصدق"؛ حيث سيعرضه للاستفتاء، بدل تمريره عبر تصويت البرلمان، كما فعل بوتفليقة في كلّ التعديلات التي أجراها.

عبدالمجيد تبون يدعو الحراك الشعبي إلى حوار ويتعهد بإجراء "مشاورات" لإعداد دستور جديد يخضع للاستفتاء

كما التزم بإعادة النظر في قانون الانتخابات "لفصل السياسة نهائيا عن المال"، و"استرجاع نزاهة الدولة ومصداقيتها لدى الشعب".

وأصبح تبون (74 عاماً) رئيساً جديداً للجزائر، خلفاً لعبد العزيز بوتفليقة، الذي استقال تحت ضغط الشارع، إثر فوزه في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية، الخميس الماضي.

وبحسب النتائج التي أعلنتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، حصل المرشح عبد المجيد تبون، على نسبة 58.15٪؜ من الأصوات.

وتظاهر جزائريون بوسط العاصمة، أمس، تعبيراً عن رفضهم لتبون، الذي مدّ يده للحراك الرافض لنتائج الانتخابات التي اتسمت بنسبة مقاطعة قياسية.

وكان الحراك نفسه رفض مبادرة أولى لبوتفليقة، قبل استقالته، بتنظيم حوار شامل لإعادة النظر في الدستور الذي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة.

وقد أمضى تبون حياته موظفاً في الدولة، وكان دائماً مخلصاً لبوتفليقة، الذي عينه رئيساً للوزراء لفترة وجيزة، قبل أن يصبح منبوذاً من النظام.

ويعدّ أول رئيس من خارج صفوف جيش التحرير الوطني الذي قاد حرب الاستقلال ضدّ المستعمر الفرنسي ١٩٥٤-١٩٦٢).

واتسم الاقتراع الرئاسي بمقاطعة قياسية من الحراك الشعبي الذي دفع بوتفليقة للاستقالة في نيسان (أبريل)، بعد 20 عاماً في الحكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 39.83٪؜، أي ما يقارب عشرة ملايين ناخب من أصل أكثر من 24 مليوناً مسجلين في القوائم الانتخابية.

تظاهر جزائريون بوسط العاصمة، خلال اليومين الماضيين، تعبيراً عن رفضهم لتبون ولنتائج الانتخابات

وهي أدنى نسبة مشاركة في الانتخابات الرئاسية في تاريخ الجزائر كلّه، وهي أقل بعشر نقاط من تلك التي سجلت في الاقتراع السابق، وشهدت فوز بوتفليقة لولاية رابعة في 2014.

واعترف المرشحون الخاسرون بالنتيجة، معلنين عدم طعنهم فيها أمام المجلس الدستوري، الذي يفترض أن يؤكد النتائج النهائية لسلطة الانتخابات، بين 16 و25 كانون الأول (ديسمبر).

وحلّ في المركز الثاني؛ المرشّح الإسلامي عبد القادر بن قرينة، بنسبة 17.38 بالمئة من الأصوات، الذي أكّد منذ بداية الحملة الانتخابية أنّه "الرئيس القادم للبلاد".

ودعت الأحزاب الإسلامية الكبيرة، مثل "حركة مجتمع السلم" المقربة من الإخوان المسلمين، و"جبهة العدالة والتنمية" القريبة من السلفيين، إلى عدم المشاركة في الانتخابات.

وحلّ رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، ثالثاً، ولم يحصل سوى على 10.55 بالمئة من الأصوات، أي أقل من آخر انتخابات خاضها ضدّ بوتفليقة في 2014، حيث حصل على اكثر من 12 بالمئة من الأصوات وندّد، حينها بـ "تزوير شامل للنتائج".

وحصل المرشح الرابع، عز الدين ميهوبي، الذي وصفته وسائل الإعلام بمرشح السلطة، على 7.26 بالمئة من الأصوات، بينما جاء النائب السابق، عبد العزيز بلعيد، أخيراً بـ ٦.٦٦ بالمئة من الأصوات.

وفرض قائد الجيش الذي كان حاكم البلاد الفعلي خلال الأشهر الماضية إجراء انتخابات؛ بهدف الخروج من الأزمة السياسية والمؤسساتية، على حدّ قوله، ورفض الحديث عن مسار "انتقالي"، وهو ما تقترحه المعارضة والمجتمع المدني لإصلاح النظام وتغيير الدستور.

وفي ردّ الفعل الأول من الخارج؛ دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، السلطات الجزائرية لبدء "حوار" مع الشعب.

وقال من بروكسل: "أخذت علماً بالإعلان الرسمي عن فوز السيد تبون في الانتخابات الرئاسية الجزائرية من الجولة الأولى".

ومن القاهرة؛ قدّم الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن "التهنئة الخالصة إلى الرئيس المنتخب متمنياً له التوفيق والسداد في مهامه".

 

 

 

 

للمشاركة:

ترحيل إخواني جديد من الكويت إلى مصر.. تفاصيل القبض عليه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

ألقت السلطات الأمنية في الكويت القبض على طبيب أسنان مصري مرتبط بخلية الإخوان، التي سلمتها الكويت لمصر في تموز(يوليو) الماضي، وذلك عقب عودته من تركيا إلى الكويت.

وأفادت صحيفة "الرأي" الكويتية؛ بأنّ الإخواني طبيب الأسنان على علاقة بأعضاء الخلية الذين ضبطتهم الكويت وحققت معهم ثم رحلتهم إلى مصر بموجب اتفاق أمني بين البلدين.

وأضافت الصحيفة: "الطبيب كان قد غادر الكويت مع آخرين إلى تركيا ودول أخرى لدى انكشاف أمر الخلية، ومكث هناك نحو 4 أشهر، إلى أن تمّت طمأنته من قبل بعض المواطنين المتعاطفين مع التنظيم بأنّ ملفه لم يعد تحت الرقابة كما كان من قبل، وأنّ بإمكانه العودة وترتيب بعض الأمور المتعلقة به ثم السفر لاحقاً إلى أيّة جهة أخرى، إن شعر بأنّه مستهدف".

الإخواني غادر الكويت مع آخرين إلى تركيا بعد انكشاف أمر الخلية وعاد بعد طمأنته بأنّ ملفه لم يعد تحت الرقابة

وذكرت الصحيفة؛ أنّ الطبيب اعترف في التحقيقات التي أجرتها السلطات الأمنية الكويتية بعلاقته بأعضاء خلية "الإخوان" الذين ضبطتهم الكويت، وأنّه شارك في تأمين الدعم المالي لعناصر التنظيم في مصر، سواء عبر التحويلات أو عبر تزويد مسافرين بالمال.

 كما رجّحت مصادر على صلة بالتحقيقات أن يكون الرجل على صلة قرابة من الدرجة الأولى بأحد المتهمين في أعمال عنف بينها حرق كنائس في مصر.

بدورها، أفادت صحيفة "الرأي" بأنّه تم ترحيل إسلام إلى القاهرة، أمس، رغم تدخل عدد من النواب الحاليين والسابقين المنتمين إلى "الإخوان" بغية إبقائه موقوفاً في الكويت، أو ترحيله إلى تركيا، أو أيّة دولة أخرى غير مصر، إلا أنّ الردّ كان واضحاً بأنّ الكويت تلتزم بالاتفاق الأمني المبرم مع مصر، وأنّ موضوع الأمن والاستقرار "خط أحمر" لا وجود معه لوساطات أو تسويات.

وكانت السلطات الأمنية الكويتية قد اعتقلت، في إطار ملاحقاتها المستمرة ومتابعاتها، مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ثلاثة عناصر من تنظيم "الإخوان المسلمين" على علاقة بالخلية قبل محاولتهم السفر إلى تركيا، هم: خالد محمود المهدي، وإسلام عيد الشويخ، ومحمد عبد المنعم.

 

للمشاركة:



أكراد إيران بين كمين طهران وفخ واشنطن

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-12-15

ترجمة: مدني قصري


إنّ مصير الأكراد الإيرانيين البالغ عددهم ستة ملايين، على الرغم من تأثرهم بشدة بموجة القمع الأخيرة، لا يثير سوى القليل من الاهتمام، وقدر أقل من التضامن.

اقرأ أيضاً: أردوغان "فاشي العصر".. لماذا لقّبه الأكراد بذلك؟
ليست أرقام السكان الأكراد في بلدان إقامتهم الأربعة الرئيسية سوى تقديرات فقط. لكن عدد أكراد إيران قد لا يقل عن عدد أكراد العراق، وهو أقل مرتين إلى ثلاث مرات من عدد الأكراد في تركيا ... فيما يمثل الأكراد ثلاثة أضعاف عدد الأكراد في سوريا. على الرغم من هذا الوزن الديموغرافي النسبي، إلا أنّ الأكراد الإيرانيين غائبون فعلياً عن المعالجة الإعلامية "للمسألة الكردية" وعن التعبئة السياسية حول هذه القضية. هذه اللامبالاة الواسعة النطاق مقلقة للغاية سيما وأنّ ألواناً من التمييز تضرب هؤلاء السكان في إيران.

تاريخ طويل من المقاومة

في إيران، تحديداً في كانون الثاني (يناير) 1946، تم إعلان "جمهورية كردية" لأول مرة، وعاصمتها مهاباد. وقد قاد هذه الجمهورية الفتيّة التي تلقت الدعمَ الكامل من الاتحاد السوفييتي، الحزبُ الديمقراطي لكردستان الإيرانية (PDKI). وقد رحب بها الآلاف من أفراد عشيرة البرزاني المطاردين المضطهدين بسبب القمع الذي كانوا يتعرضون له في العراق. ومع ذلك، فإنّ إعادة تأسيس سلطة الشاه ما فتئت أن أنهت هذه "الجمهورية"، التي احتلتها طهران وأقصت حُكامها. بعد عشرين عاماً، انقلب الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) في العراق، المرتبط عضوياً بعائلة البرزاني، على حلفائه في الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI، من أجل ضمان دعم الشاه لتمرّده على بغداد. بعد إضعافه نتيجة لهذه الخيانة، أعاد الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية، هيكلة نفسه عام 1973 حول شخصية عبد الرحمن غاسملو. وقد ساهم البشمركة (المقاتلون الأكراد) من الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية بنشاط فعال في حرب العصابات ضد نظام الشاه، الذي أطاح به آية الله الخميني في عام 1979. لقد قبلوا بأن يكونوا راضين عن حُكم ذاتي بسيط داخل إطار الجمهورية الإسلامية، لكن هذا لم يُثنِ الخميني عن قمع انفصالهم، باسم "الوحدة الوطنية" التي أضحت مهددة في عام 1980 بغزو إيران من قبل عراق صدام حسين.

نصف المعتقلين السياسيين في إيران هم من أصل كردي، وفقاً لمقرر الأمم المتحدة، بينما يشكل الأكراد أقلّ من عُشر السكان الإيرانيين

بعد أن أُجبِر غاسملو على المنفى إلى فيينا قام مغاوير أرسِلوا من إيران باغتياله عام 1989. وفي عام 1992، قام قتلةُ مأجورون من الجمهورية الإسلامية بتصفية الزعيم الجديد للحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI في فيينا. لذا ظل التشكيل التاريخي للأكراد الإيرانيين، بعد هاتين التصفيتين، يعاني من أجل الحفاظ على وجود سري في إيران، ويعاني من نزاعاته الداخلية. كما تلقى معارضة من قبل حزب الحزب من أجل حياة حرة في كردستان (PJAK)، الفرع الإيراني الذي أسسه حزب العمال الكردستاني (PKK) في عام 2004، والذي كان قد أسِّس قبل ربع قرن في تركيا. وقد لعبت السلطات الإيرانية لعبة الحزب من أجل حياة حرة في كردستان PJAK، بمهارة ضد الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية، سيما منذ عام 2012، عندما أصبحت طهران تراهن على حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري لإضعاف المعارضة الثورية لنظام الأسد. بالمقابل، وافق حزب العمال الكردستاني والمنظمات التابعة له على التضحية بأكراد إيران للاستثمار بكثافة في المسرح السوري؛ حيث ساد وقفٌ لإطلاق النار من 2013 إلى 2015 في تركيا.

تمييز الدولة المتعدّد

الأكراد في إيران مستهدفون من قبل الجمهورية الإسلامية بواقع سلسلة مزدوجة من التمييز، بصفتهم أكراداً في نظام قائم على مركزية مهووسة متغطرسة، من ناحية، وبصفتهم من الطائفة السنّية في نظام منحاز للأغلبية الشيعية بشكل منهجي، من ناحية أخرى. اللغة الكردية، المحظورة في المدارس العامة، لا يُسمح بتدريسها إلا في مؤسسات خاصة، والتي تخضع هي نفسها لترخيصٍ مسبق من الدولة. يتم قمع النضال الكردي بشكل منهجي، سواء في المناطق الحدودية للعراق، أو في خراسان، في الشمال الشرقي من البلاد. إنّ ما يقرب من نصف المعتقلين السياسيين في إيران هم من أصل كردي، وفقاً لمقرر الأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في البلاد، بينما يشكل الأكراد أقلّ من عُشر السكان الإيرانيين. الأكراد، وهم من الأقليات العرقية والدينية، يعانون من عقبات خطيرة أمام وصولهم إلى العمل والسكن والممتلكات والقيادة السياسية والإدارية. المحافظتان الكرديتان، تقعان من حيث التنمية، في الرتب الأخيرة للمحافظات الإيرانية الثلاثين، مع بلوشستان.

أدى التمييز الذي يتعرض له الأكراد والسياسات القمعية التي يتعرضون لها بشكل خاص، إلى دفع الكثيرين إلى حمل السلاح

هذا الوضع المؤسف في إيران نفسها، ترافقه في كردستان العراق، تدخلاتٌ دموية من قبل النظام الإيراني ضد كوادر وقواعد الأحزاب الكردية الإيرانية. وتقدر المصادر الكردية أيضاً بـ 35 قتيلًا، على الأقل، عدد الأكراد ضحايا قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، بما في ذلك كرمانشاه وجوانرود. وتشير صحيفة "لوموند" الفرنسية في هذا الصدد إلى شهادة كردية عن تدخل الحرس الثوري وتورطه، إلى جانب الشرطة العاملة في بقية البلاد. هذا البعد المأساوي للمسألة الكردية يثير اليوم القليل من الاهتمام والتضامن. صحيح أنّ الزعماء الحاليين للأكراد في إيران ليس لديهم الشبكات الدبلوماسية التي عرضتها الاشتراكية الدولية في ذلك الوقت على غاسملو وخلفه. لكن هذا الصمت الصارخ هو في الأساس نتيجة لقرار من حزب العمال الكردستاني، وهو قوي للغاية في الشتات الكردي، الذي أخضع كل دعايته لضرورة دعم "روج آفا" السورية، باستثناء المكونات الأخرى للشعب الكردي.

في حين يقع مصير الأكراد في العراق أو تركيا أو سوريا غالباً في قلب الأحداث، فإنّ مصير مواطنيهم في إيران نادراً ما يتم ذكره. ومع ذلك، فبينما تتفاقم التوترات بين واشنطن وطهران، فإنّ وضعهم الجغرافي السياسي يجعلهم رهاناً رئيسياً.
في صباح يوم 8 أيلول (سبتمبر) 2018، أصابت سبعة صواريخ إيرانية من طراز Fateh-110 مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (KDPI) في كيسندجك، بالقرب من أربيل، مما أسفر عن مقتل 18 من أعضائه وإصابة 50 آخرين. تباهى الحرس الثوري بقيامه بهذه الضرية، بدعوى أنّه "عاقب [...] الإرهابيين الذين ينفذون باستمرار هجمات ضد حدود جمهورية إيران الإسلامية"، ووعد بـ "إنهاء أنشطة المخالفين قريباً". ومع ذلك، بعد تسعة أشهر، جلس دبلوماسي مخضرم من إيران، سيد محمد كاظم سجادبور، على طاولة واحدة مع وفد من عدة حركات مسلحة إيرانية كردية للتفاوض على وقفٍ لإطلاق النار.

اقرأ أيضاً: "حفريات" توثّق عمليات مصادرة ممتلكات الأكراد في سوريا وسرقة أعضائهم في أنقرة

من هي هذه الجماعات المسلحة الإيرانية؟ لماذا حملت السلاح؟ هل تستفيد هذه الجماعات من النجاح السياسي العسكري للأكراد في سوريا والعراق؟ ما هي العلاقات التي تربطها بإيران والولايات المتحدة، بالنظر إلى التوتر المتزايد بين القوتين المتنافستين في الأشهر الأخيرة؟
في قلب سياسات تمييز طهرانية
على غرار الأكراد في تركيا والعراق وسوريا يخضع أكراد إيران لسياسات تمييزية تنفذها طهران، على الرغم من التسامح النسبي الذي يمنحه النظام لهم، وخاصة في المسائل الثقافية – بعض وسائل الإعلام تبث باللغة الكردية، كما تحظى تقاليد الملابس والموسيقى الكردية ببعض التسامح.
على الرغم من التعتيم الإعلامي السائد في الجمهورية الإسلامية، فإنّ هذه التمييزات يتم توثيقها بانتظام من قبل المنظمات غير الحكومية، أو الأمم المتحدة. في تقرير نُشر في 16 آب (أغسطس) 2019، قال مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في إيران، جافيد رِحمن، إنّ الأكراد يمثلون ما يقرب من نصف المحتجزين في السجون بِتُهَم انتهاكهم للأمن القومي، وفي معظم الأحيان، تصدر في حقهم أحكام بعقوبات أشد من غيرهم.

بالإضافة إلى ذلك، يتم إهمال المحافظات ذات الغالبية الكردية عن عمد من قبل السلطة، وهي في المرتبة الثانية والثالثة في المناطق الأقل نمواً في إيران.
بالإضافة إلى هذا التهميش الاقتصادي، فإنّ التمييز ضد الاثني عشر مليون كردي إيراني هو أيضاً تمييز اجتماعي ثقافي. اللغة الكردية غير معترف بها رسمياً من قبل طهران التي حظرت تعليمها في المدارس. كما يتم رفض بعض الأسماء الكردية الأولى (الشخصية) من قبل إدارة الحالة المدنية، في حين أنّ ممارسة مصادرة الملكية القسرية التي تنفذها الدولة الإيرانية لصالح المواطنين الشيعة - الأكراد في الغالب من السنة – غالباً ما تُرفَض وتدان من قبل منظمات غير حكومية، مثل منظمة العفو الدولية (تقريرها السنوي 2017/2018).

اقرأ أيضاً: تركيا... تاريخ حافل بالقمع ضد الأرمن والأكراد

أدى التمييز الذي يتعرض له الأكراد والسياسات القمعية التي يتعرضون لها بشكل خاص، إلى دفع الكثيرين إلى حمل السلاح وفقاً لتقاليد تمرّد ممتد عبر مئات السنين، ولعل أشهرها في تاريخ إيران المعاصر هو تمرد جمهورية مهاباد، عندما أنشأ المتمردون في عام 1946 دولة كردية مستقلة قبل أن يدمرها الجيش الإيراني. وتشكل خمس مجموعات مسلحة كردية إيرانية، وهي وريثة هذه الحركات مع تطورها على مدى الديناميات الجيوسياسية الإقليمية، رأس الحربة للمعارضة المسلحة للسلطة في طهران.
المجموعات المسلحة النشطة
تقيم خمس حركات داخل إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي (ARK) في العراق، ومن هذا الإقليم تُعِدّ عملياتها، وتخطط لهجماتها على الحدود، أو في المحافظات الحدودية (خاصة تلك الموجودة في أذربيجان الغربية وكردستان وكردستان وكرمنشاه). فهذه الحركات هي أخشى ما تخشاه طهران بشكل متزايد بسبب الاختيار المثالي للوكيل (الوسيط) الذي تمثله للولايات المتحدة في حالة التصعيد العسكري مع إيران.

اقرأ أيضاً: هل يفسد الأكراد التحالف التركي القطري الدافئ؟
الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI هو أكبر هذه المجموعات، أو على الأقل المجموعة التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام من قبل طهران. يديره مصطفى الهجري منذ عام 2010 ، بعد مرور عشر سنوات من توقف النشاط العسكري، استأنف القتال ضد إيران في نيسان (أبريل) 2016. لدى الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI عدة آلاف من البيشمركة (المقاتلون الأكراد العراقيون والإيرانيون). هؤلاء المقاتلون المجهزون والمدربون جيداً يقومون بشكل أساسي بمهاجمة ومضايقة القوات الإيرانية، مع تناوب المناوشات والكمائن. هناك مجموعات خاصة، مجتمعة تحت لواء "نسور زاغروس" تسمح لها بإجراء عمليات كوماندوز في عمق الجهاز الإيراني. هذا الهيكل المتنقل والفعال يجعل من الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI الشخصية الرائدة في العمليات العسكرية التي يقوم بها الأكراد الإيرانيون ضد نظام الملالي.
في مواجهة استئناف الأعمال العدائية هذه، لم يتأخر رد طهران طويلاً: في وقت مبكر من كانون الأول (ديسمبر) 2016، استهدف هجوم مزدوج بالمتفجرات مقرَّ الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI في كيساندجاك، في كردستان العراق، مما أسفر عن مقتل العديد من البيشمركة والموظفين المحليين. وفي 8 كانون الأول (سبتمبر) 2018 ، كان هذا المقر نفسه هدفاً لضربة صاروخية. وحتى وقت قريب، قصفت المدفعية الإيرانية مراراً مواقع المتمردين في الجبال العراقية.
روابط مع حزب العمال الكردستاني
يشكل الحزب من أجل حياة حرة في كردستان (PJAK)، النسخة الرمزية لحزب العمال الكردستاني (PKK)،  ثاني أكبر قوة سياسية عسكرية. الحزب من أجل حياة حرة الذي تأسس في عام 2004، يمثل المنافس المباشر ولكنه ليس عدواً للحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI ، ولا يتمتع بالكثير من النجاحات العسكرية والدبلوماسية التي يتمتع بها زملاؤه في قوات الدفاع الشعبية ( HPG )، الذراع المسلح لحزب العمال الكردستاني PKK) في العراق وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني) في سوريا. مع وجود جناح مسلح قوي يضم حوالي 3000 رجل ، وهي وحدات كردستان الشرقية (YRK) ، يظل الحزب من أجل حياة حرة في كردستان (PJAK) متحفظاً نسبياً ونادراً ما يقاتل القوات الإيرانية.

يتناقض هذا التحفظ مع الهجمات شبه اليومية التي شنها الحزب من أجل حياة حرة في كردستان (PJAK)  في عام 2010. وربما يفسر ذلك العملية الواسعة التي شنها الجيش الإيراني في عام 2011 ضد مواقعه في جبال زاغروس. تعمل القوات الإيرانية منذ شهرين على دفع YRK (وحدات كردستان الشرقية) إلى الخلف على الجانب العراقي من الحدود ، مما تسبب في خسائر غير معروفة، لكنها خسائر فادحة للغاية، ما جعل الجانبين يوقعان في صيف 2011 ، اتفاقاً على وقف إطلاق النار.
حتى الآن، لا يزال هذا الاتفاق ساري المفعول، وقد أضحت المناوشات بين وحدات كردستان الشرقية YRK وقوات الأمن الإيرانية نادرة، ويبدو أنّها ناتجة عن أفراد معزولين بدلاً من رغبة الحزب من أجل حياة حرة في كردستان PJAK في استئناف الكفاح المسلح. تزعم الحركات الكردية العراقية والإيرانية المعادية - دون أي دليل - أن طهران سوف تدعمه مستقبلاً حتى "تغلق" الحدود ضد خصومها الأكراد المتمركزين في كردستان العراق.
التنازل عن دولة مستقلة؟
ثلاث حركات أخرى تُكمل قائمة الجماعات المسلحة: كومالا، وحزب من أجل حياة حرة في كردستان (PJAK) والحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية (PDK-I)، المنبثق من انقسام في عام 2006 للحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية (PDK-I). لكن دورها السياسي العسكري لا يزال محدوداً للغاية.

اقرأ أيضاً: العملية التركية في سوريا: هل ارتكب حلفاء تركيا جرائم حرب ضد الأكراد؟

إذا كانت أيديولوجيا الجماعات الكردية مختلفة، من القومية إلى اليوتوبيا الثورية، فإنّه يبدو أن جميعها متوافقة حول استحالة تأمين دولة كردية مستقلة منفصلة عن إيران. هدفها بالتالي هو تحقيق وضع مشابه لوضع كردستان العراق: منطقة تتمتع فيها هذه الجماعات الكردية بالحكم الذاتي داخل دولة فيدرالية، والاعتراف بهويتها، واحترام حقوقها الاجتماعية والسياسية. وقد تتجلى هذه الإرادة المشتركة في إنشاء مركز تعاون للأحزاب السياسية في كردستان الإيرانية في عام 2018 بمبادرة من الحزب الديمقراطي الكردستاني. الحزب من أجل حياة حرة في كردستان PJAK، الذي يُعتبر حزبًا "للأجانب" بسبب قربه من حزب العمال الكردستاني التركي، لم تتم دعوته للانضمام إلى برنامج التعاون هذا.
فبسبب نشاطهم العسكري والدور الذي يمكن أن يلعبوه في حالة نزاع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران، فقد تم التعامل مع هذه الحركات في مناسبات مختلفة من قبل كلا الطرفين.

جهات فاعلة تتودد وتشترط

اللقاءات بين الأميركيين والأكراد الإيرانيين التي ظلت سرية في البداية ما فتئت أن تسربت أنباؤها من خلال الصحافة المتخصصة. فهكذا، من 11 إلى 17 يونيو 2018، ذهب الأمين العام للحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية (PDK-I)، مصطفى هجري، إلى واشنطن، بدعوة من الأمريكيين. وخلال إقامته، استقبله العديد من أعضاء الكونجرس الأمريكي ووزارة الدفاع، بما في ذلك المسؤول عن القضايا الإيرانية.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تتّهم ترامب بخيانة الأكراد وتخشى من مصير مماثل
اهتمام الأمريكيين بـالحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية (PDK-I) واضح وبديهي: في آب (أغسطس) 2017، قبل تعيينه مستشاراً للأمن القومي، نشر جون بولتون افتتاحية دعا فيها الإدارة الأمريكية للتوصل إلى اتفاق مع الأقليات العرقية في إيران، وفي مقدمتها الأكراد، وعرب خوزستان والبلوشيس، من أجل إنشاء شبكة من الحلفاء الإقليميين ضد إيران. في نفس العام، أشار تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، المؤثر، إلى أنّ الولايات المتحدة تدعم الأكراد الإيرانيين من أجل زعزعة استقرار النظام الإيراني من الداخل. في الواقع، ليس هناك شك في أنّ الأكراد الإيرانيين يشكلون "الكتائب" الأرضية في الحرب ضد إيران؛ لأن الأكراد السوريين كانوا هُم الكتائب الميدانية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ويعني ذلك، فوق كل شيء، حرمان إيران من السيطرة على حدودها الغربية التي تتواصل من خلالها مباشرة مع حزب الله اللبناني، والنظام السوري، وميليشيات الحشد الشعبي، وما إلى ذلك، والتي تتم من خلالها بشكل أساسي حركة انتقال الأسلحة.

إدراكاً منها للدور المزعزع للاستقرار الذي قد يضطلع به الأكراد الإيرانيون في حال حدوث المواجهة مع الولايات المتحدة، استحوذت إيران أيضاً على هذا الموضوع، وفتحت في النرويج في أيار (مايو) 2019 جولة من المفاوضات مع ممثلين من مركز تعاون الأحزاب السياسية لكردستان الإيرانية. وكدليل على التهديد المحتمل الذي تمثله هذه الجماعات في نظر طهران، فهو الاجتماع الأول من نوعه منذ عام 1979. فبقيادة الإيراني سيد محمد كاظم سجادبور، مستشار وزير الخارجية الإيراني، حاول الإيرانيون في هذا الاجتماع إقناع الأكراد بوقف الأعمال القتالية، وعدم الانخراط مع الأمريكيين في حالة حدوث صراع. بالمقابل، طالب الأكراد باحترام حقوقهم ودراسة تشكيل منطقة يتمتعون فيها بالحكم الذاتي على غرار منطقة العراق. بالطبع، كان الإيرانيون سيردون بالإيجاب.

35 قتيلًا، على الأقل، هو عدد الأكراد ضحايا قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، بما في ذلك كرمانشاه وجوانرود

من هذه المقاربات الأمريكية والإيرانية، خرج الأكراد مرتابين متشككين. وقد أوضح العديد من مسؤوليهم، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أنّهم طالبوا من الولايات المتحدة مقابل دعمهم لها، حمايتهم. ومع ذلك، فلم ترفض هذه الأخيرة طلبهم وحسب، بل والأكثر من ذلك، فإنّ الإعلان المفاجئ بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا في كانون الأول  (ديسمبر) 2018 لم يطمئن الأكراد فيما يتعلق بولاء الأمريكيين إزاء حلفائهم. علاوة على ذلك، فيما يتعلق بالمفاوضات مع الإيرانيين، أبدى الأكراد الكثير من الحذر والارتياب بسبب اغتيال الأمين العام بـالحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI في فيينا عام 1989 على أيدي أجهزة الاستخبارات الإيرانية بعد أن دعوه إلى مفاوضات السلام. إن عناد الإيرانيين بعدم منحهم المزيد من الحقوق ما انفك يزيدهم قناعة بعدم رغبة طهران في التوصل إلى حل وسط.
من تاريخهم، يتذكر الأكراد بأنّهم لا يستطيعون الاعتماد بشكل كامل على مُحاور أو شريك: المقولة القائلة بأنّ "الأكراد ليس لديهم أصدقاء بخلاف الجبال" مقولة بليغة تماماً في هذا الصدد. إذا بقيت نهاية المفاوضات مع الأمريكيين والإيرانيين سرية، تظل الحقيقة هي أنّ المصادمات بين المقاتلين الأكراد والقوات الإيرانية على الحدود قد انخفضت بشكل كبير في صيف عام 2019. دون أن نستنتج أنّ "اتفاق السلام" بين طهران والجماعات المسلحة الكردية قد حدث بالفعل، وهذا التراجع في المصادمات ربما يكون مرادفاً لإرادة الأكراد في الظهور كمراقبين بدلاً من جهات فاعلة، في الوقت الذي يتطور فيه الوضع: أياً كان هذا الوضع فإنّ التعاون الكردي، الذي تم التعبير عنه في اللحظة الأخيرة، سيكون موضع ترحيب بالتأكيد من جانب واشنطن وطهران.


إميل بوفيير: باحث في العلوم السياسية، متخصص في المواضيع التركية والكردية
مصدر الترجمة عن الفرنسية:
orientxxi.info/magazine و lemonde.fr

للمشاركة:

الكشف عن أسرار اتفاقية أردوغان- السراج يُحوّل ليبيا إلى بلد مُحتل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

فيما أثارت الاتفاقات الأخيرة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية انتقادات إقليمية وأوروبية واسعة، وبعد غموض كبير أحاط مضمون ما تمّ التوقيع عليه طوال الأسابيع الماضية، تمّ الكشف اليوم عن كافة البنود والتفاصيل التي حرص الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان على إبقائها سرّية وبعيدة عن مُتناول الإعلام، والتي اتضح أنها تنتهك القانون الدولي على نحوٍ كبير ولا تُراعي حقوق الدول المُجاورة من جهة، فيما تُحوّل ليبيا إلى بلد مُحتل من قبل تركيا من جهة أخرى، خاصة وأنها ممتدة بحيث تشمل الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية كذلك، في ظل ضعف موقف وإمكانات الطرف الليبي الذي وقع الاتفاقية.
يأتي ذلك بينما دعا برلمان البلاد، وجامعة الدول العربية كذلك، إلى سحب الاعتراف الدولي من حكومة الوفاق التي يرى خبراء أن ليس لها قوة حقيقية لا للدفاع عن طرابلس ولا لتنفيذ بنود الاتفاق مع أردوغان، وهي بحاجة ماسة للدعم التركي الذي سيتحول لقوة احتلال لاحقاً.
واليوم الأحد، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تصريحات للصحفيين في مقر البرلمان التركي، إنه لطالما كانت هناك اتفاقيات تعاون عسكري وأمني مع ليبيا في الماضي، مشابهة للاتفاقية الأخيرة.
ويؤكد مراقبون سياسيون أنّ اتفاقية أردوغان- السراج، تسعى لإشعال المتوسط عبر حرب إقليمية واسعة، حيث قال زعماء تكتل الاتحاد الأوروبي إن الاتفاق لا يتوافق مع القانون البحري. كما وتعتبر مصر واليونان وقبرص الاتفاق محاولة تركية صارخة للهيمنة في المياه المتنازع عليها.
وليبيا في صراع أيضاً مع اليونان بشأن تراخيص الاستكشاف البحرية الصادرة عن أثينا للمياه جنوب جزيرة كريت، الواقعة بين تركيا وليبيا.
وفي وقت تكثر فيه الخلافات بشأن تقسيم مناطق النفوذ في البحر المتوسط، الذي يُعتقد أنه غني بموارد الغاز الطبيعي، أفادت هيئة البث الإسرائيلي اليوم الأحد بأن أنقرة أعربت عن استعدادها للتفاوض مع إسرائيل بشأن نقل إمدادات الغاز الإسرائيلية إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.
وقال مصدر تركي إن بلاده تنتظر تشكيل حكومة مستقرة في إسرائيل وتعيين وزير طاقة جديد لبحث هذه المسالة.
ولفتت الهيئة إلى أن هذا الموقف التركي يأتي بعكس تصريحات سابقة مفادها أن أنقرة لن تسمح بمد أنابيب غاز إسرائيلية إلى أوروبا عبر المياه التي تقول أنقرة إنها تتبع لها.
وقدّم رئيس البرلمان التركي مصطفى سينتوب اتفاق التعاون الأمني والعسكري مع ليبيا إلى البرلمان للموافقة عليه بعد تفعيل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت صحيفة "حرييت".
ويشمل الاتفاق، الذي تم توقيعه في نهاية نوفمبر، الأمن والتدريب العسكري وصناعة الدفاع ومكافحة الإرهاب والاستخبارات والتخطيط العسكري وإنشاء مكتب للتعاون الأمني والدفاعي في حال طلب ذلك، حسبما ذكرت وكالة أنباء بلومبرج.
من جهة أخرى، نشرت الجريدة الرسمية التركية اليوم الأحد مرسوما يفيد بمنح تركيا إعفاء من الحصول على تأشيرة الدخول للسائحين الليبيين دون 16 عاما وأكثر من 55 عاما.
ووفقا لما نقلته وكالة "بلومبرج" للأنباء فإن الحد الأقصى للإعفاء هو 90 يوما كل 180 يوما.
وفي ظلّ أنباء متواترة عن انهيارات لقوات حكومة الوفاق الليبية وتوقعات بدخول قريب للجيش الوطني الليبي للعاصمة طرابلس، الأمر الذي يعني بالتالي انهياراً سريعاً لاتفاقية السراج-أردوغان، التقى كل من وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فائز السراج، في قطر، حيث بحثا معه سُبل الدعم العسكري السريع، على الرغم من نفي أنقرة ذلك.
كان الرئيس التركي قال الأسبوع الماضي إن بلاده قد ترسل قوات إلى ليبيا إذا طلبت الحكومة التي يتزعمها فائز السراج وتتخذ من طرابلس مقرا لها، وذلك في أعقاب الاتفاق الأمني والعسكري بين الطرفين.

وانتشرت اليوم عبر العديد من المواقع الإخبارية نسخة عن مذكرة التفاهم التي وقعها فايز السراج مع أردوغان، والتي أكدت في كثير من بنودها على أهمية السرّية الكاملة في التعاون بين الجانبين، وهي تشمل في المجالين الأمني والعسكري:
- إنشاء قوة الاستجابة السريعة ضمن مسؤوليات الأمن والجيش في ليبيا لنقل الخبرات والتدريب والاستشارات والدعم المادي والمعدات من قبل تركيا.
- إنشاء مكتب مشترك للتعاون الأمني والدفاعي في تركيا وليبيا مع عدد كافٍ من الخبراء والموظفين عند الطلب.
- توفير التدريب، والمعلومات الفنية، والدعم، والتطوير، والصيانة، والإصلاح، والتعافي، والتخلص، ودعم الموانئ والمشورة، وتخصيص المركبات البرية والبحرية والجوية والمعدات والأسلحة والمباني والعقارات (قواعد التدريب).
- تقديم خدمات التدريب والاستشارات فيما يتعلق بالتخطيط العسكري المشترك وأنشطة نقل الخبرات والتدريب والتعليم وأنظمة الأسلحة واستخدام المعدات التي تغطي مجالات نشاط القوات البرية / البحرية / الجوية ضمن هيئة قواتها المسلحة داخل حدود الطرفين، بناءً على دعوة من الطرف المتلقي.
- التدريب والتعليم الأمني والعسكري.
- المشاركة في التمارين / التدريبات أو التدريبات المشتركة.
- الصناعة الخاصة بالأمن والدفاع.
- التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات في تنفيذ العمليات المشتركة في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وأمن الأراضي والحدود البحرية والجوية ومكافحة الإرهاب والتهريب والتخلص من الذخائر المتفجرة والعبوات الناسفة وعمليات الإغاثة الطبيعية في حالات الكوارث.
- التعاون في المجالات المختلفة وتبادل الزيارات بين الأطراف.
- الهيكل التنظيمي لقوات الدفاع والأمن، وهيكل المعدات ووحدات الدفاع والأمن وإدارة شؤون الموظفين.
- تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون العملياتي.
- التعاون اللوجستي والمنح والأنظمة اللوجستية .
- الخدمات الطبية والصحية العسكرية .
- الاتصالات والإلكترونيات وأنظمة المعلومات والدفاع الإلكتروني.
- عمليات حفظ السلام والمساعدات الإنسانية ومكافحة القرصنة.
- تبادل المعرفة حول قانون أنظمة البحار والأنظمة القانونية العسكرية.
- رسم الخرائط والهيدروغرافيا (علم المسح ورسم المسطحات المائية).
- تبادل الموظفين للتطوير المهني.
- تبادل الموظفين الضيوف والمستشارين والوحدات.
- تبادل المعلومات والخبرات في مجالات البحث العلمي والتكنولوجي في مجال الدفاع والأمن.
- الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية.
- التاريخ العسكري والمحفوظات والنشر والمتاحف.
- تبادل ومشاركة المعلومات حول الوعي بالمجال البحري.

وتسارعت التطورات الميدانية في محيط العاصمة الليبية، منذ إعلان قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر عن بدء معركة الحسم لتحرير طرابلس من سطوة الميليشيات وعبث التنظيمات الإرهابية، وسط تقديرات غربية وأميركية بأن دخول الجيش الليبي إلى وسط العاصمة والسيطرة عليها بات وشيكا.
وكان المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة صرّح مؤخراً بأن المشير خليفة حفتر قائد "الجيش الوطني الليبي" يقترب من إحكام القبضة على طرابلس وربما تحقيق انتصار كبير، وذلك بفضل الدعم الروسي له.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

"المراجعات"... فكرة غائبة يراهن عليها شباب "الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

وليد عبد الرحمن

بين الحين والآخر، تتجدد فكرة «مراجعات الإخوان»، الجماعة التي تصنفها السلطات المصرية «إرهابية»، فتثير ضجيجاً على الساحة السياسية في مصر؛ لكن دون أي أثر يُذكر على الأرض. وقال خبراء في الحركات الأصولية، عن إثارة فكرة «المراجعة»، خصوصاً من شباب الجماعة خلال الفترة الماضية، إنها «تعكس حالة الحيرة لدى شباب (الإخوان) وشعورهم بالإحباط، وهي (فكرة غائبة) عن قيادات الجماعة، ومُجرد محاولات فردية لم تسفر عن نتائج». ففكرة «مراجعات إخوان مصر» تُثار حولها تساؤلات عديدة، تتعلق بتوقيتات خروجها للمشهد السياسي، وملامحها حال البدء فيها... وهل الجماعة تفكر بجدية في هذا الأمر؟ وما هو رد الشارع المصري حال طرحها؟ خبراء الحركات الأصولية أكدوا أن «الجماعة ليست لديها نية للمراجعات».

وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعرف (الإخوان) عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى الأهداف»، لافتين إلى أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (محنة) للبقاء، وجميع قيادات الخارج مُستفيدين من الوضع الحالي للجماعة». في المقابل لا يزال شباب «الإخوان» يتوعدون بـ«مواصلة إطلاق الرسائل والمبادرات في محاولة لإنهاء مُعاناتهم». مبادرات شبابية مبادرات أو رسائل شباب «الإخوان»، مجرد محاولات فردية لـ«المراجعة أو المصالحة»، عبارة عن تسريبات، تتنوع بين مطالب الإفراج عنهم من السجون، ونقد تصرفات قيادات الخارج... المبادرات تعددت خلال الأشهر الماضية، وكان من بينها، مبادرة أو رسالة اعترف فيها الشباب «بشعورهم بالصدمة من تخلي قادة جماعتهم، وتركهم فريسة للمصاعب التي يواجهونها هم وأسرهم - على حد قولهم -، بسبب دفاعهم عن أفكار الجماعة، التي ثبت أنها بعيدة عن الواقع»... وقبلها رسالة أخرى من عناصر الجماعة، تردد أنها «خرجت من أحد السجون المصرية - بحسب من أطلقها -»، أُعلن فيها عن «رغبة هذه العناصر في مراجعة أفكارهم، التي اعتنقوها خلال انضمامهم للجماعة».

وأعربوا عن «استعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف، وعن الولاء للجماعة وقياداتها». وعقب «تسريبات المراجعات»، كان رد الجماعة قاسياً ونهائياً على لسان بعض قيادات الخارج، من بينهم إبراهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة، الذي قال إن «الجماعة لم تطلب من هؤلاء الشباب الانضمام لصفوفها، ولم تزج بهم في السجون، ومن أراد أن يتبرأ (أي عبر المراجعات) فليفعل». يشار إلى أنه كانت هناك محاولات لـ«المراجعات» عام 2017 بواسطة 5 من شباب الجماعة المنشقين، وما زال بعضهم داخل السجون، بسبب اتهامات تتعلق بـ«تورطهم في عمليات عنف». من جهته، أكد أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «(المراجعات) أو (فضيلة المراجعات) فكرة غائبة في تاريخ (الإخوان)، وربما لم تعرف الجماعة عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو على مستوى السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى أهداف الجماعة ومشروعها»، مضيفاً: «وحتى الآن ما خرج من (مراجعات) لم تتجاوز ربما محاكمة السلوك السياسي للجماعة، أو السلوك الإداري أو التنظيمي؛ لكن لم تطل (المراجعات) حتى الآن جملة الأفكار الرئيسية للجماعة، ومقولتها الرئيسية، وأهدافها، وأدبياتها الأساسية، وإن كانت هناك محاولات من بعض شباب الجماعة للحديث عن هذه المقولات الرئيسية». محاولات فردية وقال أحمد بان إن «الحديث عن (مراجعة) كما يبدو، لم تنخرط فيها القيادات الكبيرة، فالجماعة ليس بها مُفكرون، أو عناصر قادرة على أن تمارس هذا الشكل من أشكال (المراجعة)، كما أن الجماعة لم تتفاعل مع أي محاولات بحثية بهذا الصدد، وعلى كثرة ما أنفقته من أموال، لم تخصص أموالاً للبحث في جملة أفكارها أو مشروعها، أو الانخراط في حالة من حالات (المراجعة)... وبالتالي لا يمكننا الحديث عن تقييم لـ(مراجعة) على غرار ما جرى في تجربة (الجماعة الإسلامية)»، مضيفاً أن «(مراجعة) بها الحجم، وبهذا الشكل، مرهونة بأكثر من عامل؛ منها تبني الدولة المصرية لها، وتبني قيادات الجماعة لها أيضاً»، لافتاً إلى أنه «ما لم تتبنَ قيادات مُهمة في الجماعة هذه (المراجعات)، لن تنجح في تسويقها لدى القواعد في الجماعة، خصوصاً أن دور السلطة أو القيادة في جماعة (الإخوان) مهم جداً... وبالتالي الدولة المصرية لو كانت جادة في التعاطي مع فكرة (المراجعة) باعتبارها إحدى وسائل مناهضة مشروع الجماعة السياسي، أو مشروع جماعات الإسلام السياسي، عليها أن تشجع مثل هذه المحاولات، وأن تهيئ لها ربما عوامل النجاح، سواء عبر التبني، أو على مستوى تجهيز قيادات من الأزهر، للتعاطي مع هذه المحاولات وتعميقها».

وأكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «الجماعة لم تصل لأي شيء في موضوع (المراجعات)، ولا توجد أي نية من جانبها لعمل أي (مراجعات)»، مضيفاً: «هناك محاولات فردية لـ(المراجعات) من بعض شباب الجماعة الناقم على القيادات، تتسرب من وقت لآخر، آخرها تلك التي تردد أنها خرجت من داخل أحد السجون جنوب القاهرة - على حد قوله -، ومن أطلقها صادر بحقهم أحكام بالسجن من 10 إلى 15 سنة، ولهم مواقف مضادة من الجماعة، ويريدون إجراء (مراجعات)، ولهم تحفظات على أداء الجماعة، خصوصاً في السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي عن السلطة عام 2013... وتطرقوا في انتقاداتهم للجوانب الفكرية للجماعة، لكن هذه المحاولات لم تكن في ثقل (مراجعات الجماعة الإسلامية)... وعملياً، كانت عبارة عن قناعات فردية، وليس فيها أي توجه بمشروع جدي». وأكد زغلول، أن «هؤلاء الشباب فكروا في (المراجعات أو المصالحات)، وذلك لطول فترة سجنهم، وتخلي الجماعة عنهم، وانخداعهم في أفكار الجماعة»، مضيفاً: «بشكل عام ليست هناك نية من الجماعة لـ(المراجعات)، بسبب (من وجهة نظر القيادات) (عدم وجود بوادر من الدولة المصرية نحو ذلك، خصوصاً أن السلطات في مصر لا ترحب بفكرة المراجعات)، بالإضافة إلى أن الشعب المصري لن يوافق على أي (مراجعات)، خصوصاً بعد (مظاهرات سبتمبر/ أيلول الماضي) المحدودة؛ حيث شعرت قيادات الجماعة في الخارج، بثقل مواصلة المشوار، وعدم المصالحة». وفي يناير (كانون الثاني) عام 2015، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن «المصالحة مع من مارسوا العنف (في إشارة ضمنية لجماعة الإخوان)، قرار الشعب المصري، وليس قراره شخصياً». وأوضح زغلول في هذا الصدد، أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (أزمة أو محنة) لبقائها، وجميع القيادات مستفيدة من الوضع الحالي للجماعة، وتعيش في (رغد) بالخارج، وتتمتع بالدعم المالي على حساب أسر السجناء في مصر، وهو ما كشفت عنه تسريبات أخيرة، طالت قيادات هاربة بالخارج، متهمة بالتورط في فساد مالي». جس نبض وعن ظهور فكرة «المراجعات» على السطح من وقت لآخر من شباب الجماعة. أكد الخبير الأصولي أحمد بان، أن «إثارة فكرة (المراجعة) من آن لآخر، تعكس حالة الحيرة لدى الشباب، وشعورهم بالإحباط من هذا (المسار المغلق وفشل الجماعة)، وإحساسهم بالألم، نتيجة أعمارهم التي قدموها للجماعة، التي لم تصل بهم؛ إلا إلى مزيد من المعاناة»، موضحاً أن «(المراجعة أو المصالحة) فكرة طبيعية وإنسانية، وفكرة يقبلها العقل والنقل؛ لكن تخشاها قيادات (الإخوان)، لأنها سوف تفضح ضحالة عقولهم وقدراتهم ومستواهم، وستكشف الفكرة أمام قطاعات أوسع».

برلمانياً، قال النائب أحمد سعد، عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، إن «الحديث عن تصالح مع (الإخوان) يُطلق من حين لآخر؛ لكن دون أثر على الأرض، لأنه لا تصالح مع كل من خرج عن القانون، وتورط في أعمال إرهابية - على حد قوله -». وحال وجود «مراجعات» فما هي بنودها؟ أكد زغلول: «ستكون عبارة عن (مراجعات) سياسية، و(مراجعة) للأفكار، ففي (المراجعات) السياسية أول خطوة هي الاعتراف بالنظام المصري الحالي، والاعتراف بالخلط بين الدعوة والسياسة، والاعتراف بعمل أزمات خلال فترة حكم محمد مرسي... أما الجانب الفكري، فيكون بالاعتراف بأن الجماعة لديها أفكار عنف وتكفير، وأنه من خلال هذه الأفكار، تم اختراق التنظيم... وعلى الجماعة أن تعلن أنها سوف تبتعد عن هذه الأفكار». وعن فكرة قبول «المراجعات» من قبل المصريين، قال أحمد بان: «أعتقد أنه يجب أن نفصل بين من تورط في ارتكاب جريمة من الجماعة، ومن لم يتورط في جريمة، وكان ربما جزءاً فقط من الجماعة أو مؤمناً فكرياً بها، فيجب الفصل بين مستويات العضوية، ومستويات الانخراط في العنف». بينما أوضح زغلول: «قد يقبل الشعب المصري حال تهيئة الرأي العام لذلك، وأمامنا تجربة (الجماعة الإسلامية)، التي استمرت في عنفها ما يقرب من 20 عاماً، وتسببت في قتل الرئيس الأسبق أنور السادات، وتم عمل (مراجعات) لها، وبالمقارنة مع (الإخوان)، فعنفها لم يتعدَ 6 سنوات منذ عام 2013. لكن (المراجعات) مشروطة بتهيئة الرأي العام المصري لذلك، وحينها سيكون قبولها أيسر». يُشار إلى أنه في نهاية السبعينات، وحتى منتصف تسعينات القرن الماضي، اُتهمت «الجماعة الإسلامية» بالتورط في عمليات إرهابية، واستهدفت بشكل أساسي قوات الشرطة والأقباط والأجانب. وقال مراقبون إن «(مجلس شورى الجماعة) أعلن منتصف يوليو (تموز) عام 1997 إطلاق ما سمى بمبادرة (وقف العنف أو مراجعات تصحيح المفاهيم)، التي أسفرت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وقتها، على إعلان الجماعة (نبذ العنف)... في المقابل تم الإفراج عن معظم المسجونين من كوادر وأعضاء (الجماعة الإسلامية)».

وذكر زغلول، أنه «من خلال التسريبات خلال الفترة الماضية، ألمحت بعض قيادات بـ(الإخوان) أنه ليس هناك مانع من قبل النظام المصري - على حد قولهم، في عمل (مراجعات)، بشرط اعتراف (الإخوان) بالنظام المصري الحالي، وحل الجماعة نهائياً». لكن النائب سعد قال: «لا مجال لأي مصالحة مع (مرتكبي جرائم عنف ضد الدولة المصرية ومؤسساتها) - على حد قوله -، ولن يرضى الشعب بمصالحة مع الجماعة». 

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية