تقارب صيني تركي.. لماذا يتجه أردوغان شرقاً؟

كريم شفيق's picture
صحافي وكاتب مصري
5986
عدد القراءات

2019-08-22

ثمة أزمة اقتصادية تفرض تأثيراتها المتباينة، على الوضعين؛ المحلي والإقليمي، في تركيا، وتنعكس، بشكل مباشر، على تحركاتها في التحالفات الخارجية، التي تتبدل صيغها على المستوى الدبلوماسي، وارتباطاتها السياسية، بصورة براغماتية، وذلك تلبية للحاجة الملحة والضرورية، لمعالجة أوضاعها السلبية، وهو ما ظهر جلياً في الاستدارة التي بدأت تتخذها أنقرة باتجاه بكين في سعيها لاستنقاذ اقتصادها الذي طالما شكّل العامل الحاسم في صعود أردوغان وحزبه ومكاسبه السياسية.
تفاقم التوترات مع حلفاء أنقرة سيما واشنطن وبعض دول الاتحاد الأوروبي

البحث عن أصدقاء جدد
إنّ ما يعانيه الاقتصاد التركي من مشكلات وصعوبات جمة، بسبب التدخلات السياسية المباشرة في السياسة النقدية، من ناحية، وتفاقم التوترات مع حلفاء أنقرة، سيما واشنطن، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، من ناحية أخرى، أدى إلى آثار سلبية في أسواق المال التركية، بالإضافة إلى انخفاض الليرة، بأكثر من ربع قيمتها، منذ آب (اغسطس) العام الماضي.

مشكلات الاقتصاد التركي تعود للتدخلات السياسية المباشرة في السياسة النقدية وتفاقم التوترات مع الحلفاء

وتراجع الاقتصاد التركي بنسبة 2.6%، على أساس سنوي، في الربع الأول، من العام 2019، بحسب معهد الإحصاء التركي، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى التضخم، والعجز في الميزانية، المستمرين منذ صيف العام الماضي، وقد بلغت معدلات البطالة نحو 15 في المائة، والتضخم نحو 17 في المائة، في الوقت الراهن.
وفي ظل تلك الأزمات، التي تتحكم في البنى الاقتصادية والسياسية لأنقرة، وأمام طموحاتها الخارجية، كلاعب إقليمي، تبحث عن أصدقاء جدد داخل رمال السياسة المتحركة، وفي ظل الجغرافيا السياسية المعقدة، التي تجعلها تغير من بعض مواقفها الراديكالية، كما الحال، مع الصين، التي يسعى إليها أردوغان، بهدف البحث عن سبل استثمار أجنبي لتمويل النمو الذي يعتمد عليه من الناحية السياسية، ومحاولة زيادة وتيرة التعاون الاقتصادي معها.

مسلمو الأويغور خارج الحماية "الأردوغانية"
بناء على هذه الحسابات، خففت أنقرة من حدة انتقاداتها المتكررة لبكين، على خلفية قضية الأيغور، التي لطالما تصدت بالدفاع عن حقوقهم، ضد ما كانت تصفه بالقمع والإبادة، اللتين تتعرض لهما تلك الأقلية المسلمة.
على هذا الصعيد، كشف البنك المركزي الصيني، مؤخراً، بأنّ الصين قد حولت مليار دولار إلى تركيا، ضمن الاتفاقية المبرمة بينهما، منذ العام 2012، لتبادل العملات، وتعد تلك المرة الأولى، التي يجري ضخ هذا المبلغ الهائل لأنقرة، بموجب اتفاق مبادلة الليرة واليوان مع بكين، كما تشير وكالة بلومبرغ.

اقرأ أيضاً: مسلمو الأويغور: الصين تفصل الأطفال المسلمين عن عائلاتهم
بيد أنّ هذا التدفق النقدي لن يحرز تقدماً كبيراً ومؤثراً، في مصادر تنويع الاستثمار الأجنبي، وتحقيق انفراجة في الاقتصاد المتعثر، وأقصى ما يمكن أن يسفر عنه، هو إقراض مبلغ بسيط قصير الأجل، لاحتياطيات النقد الأجنبي المتناقصة في تركيا، حسبما يشير الباحث في الشؤون التركية، سونر جاغايتاي.

في خضم الأزمة الاقتصادية التي شهدتها تركيا أوفد أردوغان وزير خارجيته إلى بكين بهدف طلب المساعدة

ويؤكد صاحب " إمبراطورية أردوغان: تركيا وسياسة الشرق الأوسط"، أنّ التعاون الاقتصادي بين بكين وأنقرة، سيترتب عليه جملة تغيرات ضرورية وجوهرية، حتى يتعين على الصين تقديم الرعاية للاقتصاد التركي المتعثر؛ حيث ينبغي التغلب على الخلافات السياسية التاريخية الرئيسية بينهما، لا سيما فيما يتعلق بالأيغوريين الأتراك في منطقة شينجيانغ المضطربة في الصين.
ويلفت إلى أنّ قلة الموارد الطبيعية الخاصة بتركيا، تضطرها إلى الاعتماد على عمليات ضخ رأس المال الأجنبي، والعلاقات القوية مع الأسواق الدولية، بغية تحقيق النمو، الأمر الذي يستثمره أردوغان سياسياً، منذ العام 2003، للحصول على مكاسب انتخابية، وتعزيز قاعدة ناخبيه، الأمر الذي شهدته المبالغ القياسية، في الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي اجتذبته البلاد خلال فترة ولايته، ومعظمه كان من أوروبا.
 التعاون الاقتصادي بين بكين وأنقرة سيترتب عليه جملة تغيرات ضرورية وجوهرية

ما الذي تغير؟
قبل عام، وفي خضم الأزمة الاقتصادية التي شهدتها تركيا، حين كانت الليرة تشهد انهيارات غير مسبوقة أمام الدولار، وتتفاقم الأزمة السياسية مع الولايات المتحدة، على خلفية قضية القس أندرو برونسون، وتداعيات العقوبات الأميركية، أوفد الرئيس التركي، وزير خارجيته، ميفلوت جاويش أوغلو، إلى بكين، بهدف طلب المساعدة الاقتصادية، دون أن يتم حسم الأمر أو تقرير شيء نهائي.

اقرأ أيضاً: هكذا أصبحت الاستثمارات الصينية في إفريقيا مصائد للهيمنة
بيد أنّ الأفق السياسي لهذا التعاون بدأ يتشكل بوضوح، خلال الشهور القليلة الماضية، وترتب عليه تداعيات جديدة، بعد الإخفاقات المتتالية في إدارة الأزمة الاقتصادية، والخسارة المدوية في الانتخابات المحلية، وذلك سياق جديد تراكم على الأوضاع المبلدة بغيوم كثيرة، حيث التقى الرئيسان التركي والصيني في بكين، وأكد أردوغان على "ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين، في ظل تفاقم التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين".
وأشار في كلمته التي نقلتها وكالة الأناضول: "تركيا والصين سوقان صاعدان وبلدان ناميان، ويتعين علينا زيادة الثقة الاستراتيجية المتبادلة، وتعزيز التعاون الاستراتيجي والتنسيق"، ونوه إلى ضرورة العمل بتصميم على حماية النظام الدولي، وفي صميمه الأمم المتحدة، والقانون الدولي، بالإضافة إلى حماية نظام التجارة الدولية المستند إلى قواعد منظمة التجارة العالمية.

اقرأ أيضاً: هل يدفع المسلمون ثمن الصراع الصيني الهندي حول سريلانكا؟
لكن اللافت في هذا التصريح، التنازلات التي بدأت تتسلل إلى خطاب الرئيس التركي، وخطابه الإعلامي المختلف، الذي انعكس كذلك على المنصات المحلية التابعة له، وهو الأمر الذي رصدته، وكالة شينخوا الصينية؛ إذ نقلت عنه أحد تصريحاته، التي حملت تلميحات حول الأوضاع الحقوقية للأقليات في الصين، إذ أكد أنّ: "تركيا ما زالت ملتزمة بسياسة الصين الواحدة، والمقيمين من مختلف الإثنيات يعيشون بسعادة في منطقة شينغ يانغ للإيغور التي تتمتع بحكم ذاتي بسبب ازدهار الصين، وهي حقيقة ثابتة، وتركيا لن تسمح لأحد بإثارة مشاكل في علاقاتها مع الصين".
إستراتيجية سياسية جديدة يتبناها أردوغان

كسب ود بكين
كما حذر أردوغان من هؤلاء الذي يسعون إلى "استغلال قضية شينغيانغ لخلق التوترات مع الصين، المستثمر وشريك التجارة الكبير لتركيا، وأكد على رغبته في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، والتعاون الأمني مع الصين للتصدي للتطرف".

أردوغان يدرك أنّ الصين قادرة على تأمين الاستثمارات والقروض التي باتت البنوك التركية تجد صعوبة بتحصيلها

إلى ذلك، يقول الباحث والصحافي المصري، هاني سليمان، أنّ مسلمي الأويغور، الذين يعيشون في مقاطعة شينغيانغ، شمال غرب الصين، وهم من أصول تركية، لن يصبحوا أولوية في الخطاب السياسي، والإعلامي التركي، بل سيتبدل الموقف تجاههم تماماً، والذي سبق وشهد تعاطفاً وتصعيداً كلامياً مع حكومة بكين، ضد ما يتعرضون له من اضطهاد وقمع وسجن، من قبل الحكومة الصينية، بحسب التقارير الدولية العديدة.
ويضيف في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وجه وسائل الإعلام التي يتحكم فيها بتقليل التقارير التي ترصد وتبث أوضاع الأويغور في الصين، وهو الأمر الذي يمكن ملاحظته بسهولة في وسائل الإعلام المحلية، حيث تقلصت مساحة المتابعة لهم، وتكاد تكون اختفت من المشهد الإعلامي.
وبسؤاله حول الإستراتيجية السياسية الجديدة التي يتبناها أردوغان، والتي فيما تبدو مدفوعة تحت وطأة الأزمات، فيشير سليمان إلى أنّه بحاجة إلى الاستثمارات بقيمة مليارات الدولارات، بشكل سنوي، لتأمين النمو الاقتصادي، وحماية دوره السياسي المتمثل في منصبه، وقاعدته الانتخابية التي بدأت تتراجع وتنكمش، وذلك في ظل شح الموارد الطبيعية بتركيا، واعتماده الرئيسي على الاستثمار الأجنبي. فعلى سبيل المثال، تبلغ كلفة استيراد الطاقة، نحو 30 مليار دولار سنوياً، الأمر الذي يسبب عجزاً في ميزان المدفوعات.

اقرأ أيضاً: مسلمو الصين: رموز على الشاشة أرقام في المعسكرات
من جهته، يشير منتدى فكرة، إلى أنّ الاستثمارات الضخمة من الصين سوف يترتب عليها تغيير جوهري، في سياسة أردوغان تجاه مسلمي الأيغور، لأنّ الرئيس التركي، يدرك أنّ الصين قادرة على تأمين الاستثمارات والقروض، التي باتت البنوك التركية تجد صعوبة في الحصول عليها، من البنوك الأمريكية والأوروبية، كما أنّ الإستراتيجية التي يتبعها أردوغان تهدف إلى كسب ود بكين، لدعم الاقتصاد التركي بلاده، رغم وجود تقارير تشير إلى أن ثمة لقاءات، لا تزال تتم بين نشطاء الأويغور مع مسؤولين أتراك في أنقرة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ضرب منشآت النفط السعودية.. النيران تتسع وأمريكا تتهم إيران والعراق ينفي

2019-09-15

لم يستغرق وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، وقتاً طويلاً،  حتى ألقى باللوم على إيران في توجيه ضربات الطائرات المسيّرة إلى قلب صناعة النفط في المملكة العربية السعودية، قائلاً إنّها تمثل هجوماً "غير مسبوق على إمدادات الطاقة في العالم".

وول ستريت جورنال: الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق كانت في السابق مسؤولة عن استهداف صناعة النفط في السعودية

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" فقد أوقفت الضربات نصف إنتاج المملكة من النفط الخام يوم السبت، مما "قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار البترول وإظهار قوة وكلاء إيران".
وفيما أعلنت ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن مسؤوليتها عن الهجوم قائلة إنّها أرسلت عشر طائرات بدون طيار لضرب منشآت مهمة في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في السعودية، لكن الوزير بومبيو بدا واثقاً في قوله: "لا يوجد دليل على أنّ الضربات جاءت من اليمن"، مضيفاً في تغريدة له، أنّ بلاده ستعمل مع الحلفاء "لضمان بقاء أسواق الطاقة جيدة العرض وإخضاع إيران للمساءلة عن عدوانها". وأضاف أنّ الضربات أظهرت أنّ إيران غير جادة في المسارات الدبلوماسية.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو

وفي حين لم يشرح بومبيو كيف تعتقد الولايات المتحدة أنّ إيران هي المسؤولة أو من أين نشأت الضربات؟ لكن تقرير "وول ستريت جورنال" يشير إلى أنّ "الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق كانت في السابق مسؤولة عن استهداف صناعة النفط في المملكة العربية السعودية".
حول كل هذا، اتصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بوليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كما أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" وفيه أكد ترامب "استعداد الولايات المتحدة للتعاون مع المملكة في كل ما يدعم أمنها واستقرارها"، بعد هجمات الحوثيين أمس السبت في شرق السعودية.

اقرأ أيضاً: السعودية تُفشل محاولات حوثية جديدة لاستهدافها
وشدد ترامب "على التأثير السلبي لهذه الهجمات على الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي".
وتعتقد أوساط غربية أنّ هجمات السبت هي "الأحدث في سلسلة من الهجمات على الأصول النفطية للسعودية في الأشهر الأخيرة، مع تصاعد التوترات بين إيران وعملائها مثل؛ الحوثيين، وبين الولايات المتحدة وشركائها مثل؛ المملكة العربية السعودية. ويمكن أن تؤدي الهجمات إلى ارتفاع أسعار النفط إذا لم يتمكن السعوديون من إعادة الإنتاج بسرعة وربما يقلق ثقة المستثمرين في طرح عام أولي لأسهم شركة "أرامكو"، وهي شركة النفط الوطنية السعودية".
ووقعت الهجمات قبل أيام قليلة من اجتماع قادة العالم في نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث قال ترامب إنّه مهتم بلقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني لنزع فتيل التوتر بينهما. نفت إيران مسؤوليتها عن الهجمات، مؤكدة أنّ روحاني لن يجتمع بترامب حتى توقف واشنطن عقوباتها على طهران.

شدد ترامب على التأثير السلبي لهذه الهجمات على الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي
وفي تقرير "وول ستريت جورنال" قال فابيان هينز، الباحث المتخصص بالأسلحة في معهد "ميدلبري" للدراسات الدولية في مونتيري (كاليفورنيا): "لقد كان الهجوم مفاجئاً للغاية" بسبب حجم الضرر الذي تسبب فيه، موضحاً "لقد رأينا عدداً لا بأس به من الهجمات بطائرات بدون طيار وصواريخ على البنية التحتية السعودية، ولكن في معظم الحالات كانت الأضرار الفعلية ضئيلة للغاية".

اقرأ أيضاً: ميليشيات الحوثي الإرهابية تواصل استهدافها للمدنيين في السعودية
وعادت الأنظار بقوة إلى هجوم مماثل وقع في أيار (مايو) الماضي على محطة ضخ النفط السعودية، والذي ألقى فيه المسؤولون السعوديون باللوم على الحوثيين وإيران، ثم ظهر لاحقاً وفقاً لمسؤولين أمريكيين " أنّه تم شنه من قبل ميليشيا تدعمها إيران في العراق".

غراهام: الميليشيات المدعومة من إيران تقدم بهجومها مثالاً آخر على الفوضى التي تحدثها طهران في الشرق الأوسط

المسؤولون السعوديون ليسوا متأكدين من أنّ الهجوم انطلق من اليمن وكانوا يناقشون يوم السبت احتمال أن يكون الهجوم قد جاء من الشمال (إيران أو العراق)، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وقال بوب ماكنالي، الخبير في مجال الطاقة والعضو السابق في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس جورج بوش "إذا كنت تريد حقاً رفع أسعار النفط، فهذا هو هدفك"؛ أي مشروعات النفط في المنطقة الشرقية من المملكة.
وفي الأشهر الأخيرة، كثّف الحوثيون، إلى جانب الجماعات المسلّحة المدعومة من إيران في العراق، حملة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات بدون طيار على المملكة العربية السعودية، وشنّوا أكثر من عشر هجمات على مطارات سعودية ومحطة لتحلية المياه والبنية التحتية للنفط.

اقرأ أيضاً: السعودية تحبط اعتداءً إرهابياً حوثياً.. تفاصيل
وأظهر التطور المتزايد للهجمات تعميق التعاون بين الحوثيين وإيران؛ حيث سعت طهران إلى ممارسة طرق للضغط على خصومهم السعوديين والأمريكيين، وفقاً لمسؤولين ومحللين أمريكيين.
وفي العام الماضي أكدت لجنةٌ تابعة للأمم المتحدة أنّ هناك "دلائل قوية على أنّ إيران هي مصدر تكنولوجيا الحوثي في تصنيع الصواريخ والطائرات بدون طيار، لكنها لم تتهم حكومة طهران بشكل مباشر بتوفير الأسلحة".
أظهر التطور المتزايد للهجمات تعميق التعاون بين الحوثيين وإيران

رد أمريكي عسكري؟
ودعا عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، الجمهوري البارز، ليندسي غراهام، ادارة الرئيس ترامب إلى وضع خيار "مهاجمة المنشآت النفطية الإيرانية على الطاولة".
وقال غراهام في سلسلة تغريدات على حسابه في "تويتر" تعليقاً على الهجوم الذي استهدف معملين لتكرير النفط في السعودية "حان الوقت الآن أن تضع الولايات المتحدة على الطاولة مهاجمة مصافي النفط الإيرانية، إذا واصلوا استفزازاتهم أو زادوا من تخصيب اليورانيوم".

اقرأ أيضاً: الإمارات والسعودية سند لليمن
وأضاف غراهام أنّ "هجمات السبت على شركة أرامكو تظهر أن إيران غير مهتمة بالسلام، وتسعى بدلاً من ذلك إلى امتلاك أسلحة نووية وإلى الهيمنة الإقليمية"، موضحاً أنّ "إيران لن تتوقف عن تصرفاتها السيئة حتى تواجه عواقب أكثر واقعية، مثل مهاجمة مصافيها النفطية، مما سيكسر ظهر النظام".
وتابع غراهام "الحوثيون المدعومون من إيران، والذين هاجموا مصافي النفط السعودية يقدمون مثالاً آخر على الفوضى التي تحدثها إيران في الشرق الأوسط".

العراق.. بيان نفي سريع ومرتبك
وفي بيان صدر اليوم الأحد عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، تأكيدٌ على النحو التالي: "ينفي العراق ما تداولته بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عن استخدام أراضيه لمهاجمة منشآت نفطيّة سعوديّة بالطائرات المُسيّرة، ويؤكد التزامه الدستوري بمنع استخدام أراضيه للعدوان على جواره وأشقائه وأصدقائه، وإنّ الحكومة العراقية ستتعامل بحزم ضد كل من يحاول انتهاك الدستور، وقد شكلت لجنة من الأطراف العراقية ذات العلاقة لمتابعة المعلومات والمستجدات".

برلماني عراقي: كيف يظهر بيان حكومي على اتهامات للعراق عن قصف السعودية لم يوجهها أي طرف رسمي بالرياض أو واشنطن؟

وبحسب مسؤول برلماني عراقي تحدث إليه موقع "حفريات" ورفض ذكر اسمه، فإنّ "لغة الارتباك واضحة في البيان حيث ينفي العراق أنّ أراضيه أو أجواءه كانت منطلقاً للهجمات على السعودية، لكنه بعد النفي المؤكد يشير إلى تشكيل لجنة لمتابعة المعلومات والمستجدات"؟.
ويضيف البرلماني "لغة البيان العراقي المفككة تزداد تفككاً حين نعرف أنّه حتى الآن لم يظهر بيان حكومي رسمي عن القصف "المجهول" المتكرر لمواقع الحشد الشعبي ومنذ نحو شهرين، لكن وزارة الخارجية العراقية تقول إنّ إسرائيل تقف وراء تلك الهجمات"؟
وملامح الارتباك والتفكك في البيان الحكومي العراقي، كما يقول البرلماني، تدفع إلى السؤال "كيف يظهر موقف حكومي رسمي بعد أقل من 24 ساعة على اتهامات للعراق عن قصف السعودية لم يوجهها أي طرف رسمي في الرياض أو واشنطن"؟
وفي بيان حكومة بغداد "يدعو العراق جميع الأطراف الى التوقف عن الهجمات المُتبادَلة، والتسبب بوقوع خسائر عظيمة في الأرواح والمنشآت. وتؤكد الحكومة العراقية بأنّها تتابع باهتمام بالغ هذه التطوُّرات، وتتضامن مع أشقائها وتعرب عن قلقها من أنّ التصعيد والحلول العسكرية تعقد الأوضاع الإنسانيّة والسياسية، وتهدّد أمننا المشترك والأمن الإقليميّ والدوليّ".

للمشاركة:

هل تتوسط الصين في الخلاف بين الكويت والعراق؟

2019-09-15

مع الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، إلى الصين، يثور تساؤل عما إذا كان من الوارد أن تُطرح في هذه الزيارة الخلافات بين العراق والكويت حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وبالتالي عرض بكين الوساطة بينهما.

اقرأ أيضاً: لماذا أصبح التمثيل الدبلوماسي للكويت في الصين هو الأكبر لها عالمياً؟
فبعد فترة من التقارب عاشتها علاقات البلدين الشقيقين في الآونة الأخيرة، أثارت شكوى عراقية في الأمم المتحدة ضد دولة الكويت حفيظة الجارة الخليجية لبغداد. الشكوى تضمنت اتهاماً للكويت باتباع سياسة فرض الأمر الواقع؛ من خلال إحداث تغييرات جغرافية في الحدود البحرية بين البلدين، وهو ما نفته الكويت.

تحظى الكويت والعراق بعلاقات متنامية مع الصين وتراهن بكين على مشروع استثماري مهم في جزيرة بوبيان الكويتية

جاء ذلك، وفق وجهة النظر العراقية، بعد إقدام الكويت على بناء منصة بَحرية فوق منطقة "فيشت العيج"، الواقعة في المياه الإقليمية الكويتية العراقية. الكويت من جانبها، ترى أنّ المنطقة تقع في المياه الإقليمية الكويتية، كما ردّت بأنّها وجّهت دعوات ورسائل تحثّ فيها الجانب العراقي على البدء بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية منذ فترة طويلة، إلا أنّ الجانب العراقي لم يتجاوب، كما أوردت "إذاعة مونت كارلو الدولية".
وقد نفت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي ما تمّ تداوله من قبل بعض الحسابات بمواقع التواصل الاجتماعي من تصريحات تنسب للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الكويتي، الشيخ ناصر صباح الأحمد، بشأن وجود أزمة بين الكويت وجمهورية العراق الشقيقة، على حدّ البيان، الذي أوضح أنّ الشيخ ناصر أكد عمق العلاقات الودية والمتجذرة بين البلدين الشقيقين، واستمرار تعاونهما في كل المجالات، لاسيما ما يتعلق منها بالمجال العسكري، وحرص الطرفين على تعزيزها وتطويرها.
نفت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي وجود أزمة بين الكويت والعراق

دعوة كويتية للمفاوضات
وكان مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير منصور العتيبي، وجّه رسالة الى رئاسة مجلس الأمن الدولي بتاريخ 20 آب (أغسطس) الماضي "بناءً على طلب من الكويت، بشأن بناءِ منصة بحرية فوق منطقة (فشت العيج) الواقعة في المياه الإقليمية الكويتية". وقال السفير العتيبي في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية "كونا"، إنّ الرسالة تأتي رداً على رسالة عراقية وجهت لرئاسة مجلس الأمن بتاريخ السابع من آب (أغسطس) الماضي، وصدرت كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

اقرأ أيضاً: بصمة عراقية في الصين.. من تصميم المعمارية زها حديد.. (صور)
وأوضح أنّ "الرسالة العراقية لم تركز سوى على المنطقة البحرية ما بعد النقطة 162 والمقصود بذلك البحر الإقليمي الذي لايزال غير مرسّم بين البلدين؛ حيث أراد العراق أن يثبت ويوثق موقفه من هذه النقطة، حيث إنّ هذه المنطقة ماتزال غير مرسمة بين الدولتين".
وأكد أنّ هذه الرسائل عادة لا ينظر فيها مجلس الأمن، وليست مطروحة للنقاش؛ على اعتبار أنّ الهدف منها هو توثيق الموقف.
وأضاف العتيبي في هذا الصدد "يجب أن نفرق بين الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة والالتزامات الدولية على البلدين والبحر الإقليمي الذي لايزال غير مرسم.. فالعراق والكويت ملتزمان بتنفيذ قرارات مجلس الأمن وعلى وجه الخصوص القرار 833 الذي رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين". وشدد على أنّه "لا توجد أي مشكلة نهائياً، لا على الحدود البرية أو البحرية إلى حدود النقطة 162".

اقرأ أيضاً: هكذا أصبحت الاستثمارات الصينية في إفريقيا مصائد للهيمنة
وأشار إلى أنّ المسألة المتعلقة بمنصة (فشت العيج) تمت إثارتها بالفعل وأنّ هناك مراسلات بين الجانبين. وأضاف أنّ الكويت دعت العراق إلى الجلوس في أكثر من مناسبة للبدء بالمفاوضات للانتهاء من هذه المسألة لأهميتها بالنسبة للبلدين، لاسيما أنّ إنهاءها من شأنه أن يسهم في بناء الثقة ويعزز العلاقات الثنائية وينقلها إلى آفاق أرحب وأوسع بين الجانبين.
كما لفت إلى أنّ الرسالة الكويتية تضمنت الإشارة إلى مسائل أخرى لا تقل أهمية، موضحاً أنّ الأعمال الإنشائية التي تقام حالياً في ميناء الفاو العراقي قد وصلت إلى مراحل متقدمة، من دون التشاور بشأنها مع الكويت، بالرغم من الالتزامات التي تفرضها المادة 206 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 خاصة فيما يتعلق بتقييم الآثار البيئية على البيئة البحرية المترتبة على إنشاء الميناء.
تنظر الصين للكويت كواحدة من أكثر الشركاء نشاطاً في مبادرة "الحزام والطريق"

الوساطة الصينية؟
وفي حديث لـ "إذاعة مونت كارلو الدولية" قال رئيس مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، مناف الموسوي، إنّ الصين، ولدى زيارة رئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي، القريبة لها، يمكنها أن تكون طرفاً في تغيير وجهات النظر العراقية والكويتية، وتسهيل الوصول إلى اتفاقيات تلبي مصلحة الطرفين.

اقرأ أيضاً: اللغة الصينية في السعودية
وتحظى الكويت والعراق بعلاقات متنامية مع الصين، وتنظر الأخيرة إلى الكويت بوصفها "واحدة من أكثر الشركاء نشاطاً في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية الإستراتيجية، كما تراهن بكين على مشروع استثماري مهم في جزيرة بوبيان الكويتية. في المقابل تتطلع الأوساط الاقتصادية والسياسية في بغداد بعين التفاؤل إلى الزيارة المرتقبة، التي سيقوم بها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى الصين في 19 أيلول (سبتمبر) الجاري، لمدة 4 أيام. ويتردد في بعض الأوساط الاقتصادية أنّ الزيارة ستؤدي إلى توقيع نحو 30 مذكرة تفاهم كبيرة بين بغداد وبكين، تشمل قطاعات البناء والإعمار والخدمات والتجارة والصناعة، وفق ما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط".

الصين أكبر شريك تجاري للعراق والعراق ثاني أكبر مورد للنفط للصين ورابع أكبر شريك تجاري لبكين بالشرق الأوسط

وحجم التبادل التجاري بين الصين والعراق تجاوز 30 مليار دولار أمريكي في عام 2018، والصين هي أكبر شريك تجاري للعراق، والعراق هو ثاني أكبر مورد للنفط للصين، ورابع أكبر شريك تجاري للصين في الشرق الأوسط.
ويقول الموسوي إنّ عدم ترسيم الحدود البحرية كان سبباً في الماضي في اندلاع حروب ومشاكل بين العراق وإيران، والعراق والكويت، وأن عدم وجود حدود ثابتة بين البلدين يؤثّر في سحب النفط وعلى الخزين الإستراتيجي العراقي من موارد الطاقة، على حدّ قوله. ويرى الموسوي أنّه يمكن "حلحلة" الخلاف بين البلدين من خلال تشكيل لجان للحوار، وتبادل الزيارات لتسوية الخلاف.
ويؤكد المحلل السياسي، خطار أبو دياب، في حديث لـ"مونت كارلو" أنّ هناك ضرورة لتسوية كويتية-عراقية لملف الحدود البحرية، وهو ملف تُرِك، برأيه، مجمّداً منذ نهاية الحرب العراقية-الإيرانية، ولم يتم البتّ فيه بشكل حاسم. وقال أبو دياب: "يمكن للصين أن تتدخل في هذا الخلاف، ولعب دور الوسيط بين البلدين".
ولفت أبو دياب إلى أهمية استئناف الحوار الكويتي-العراقي "فهذا أجدى من الشكاوى بين دول شقيقة وجارة، والأفضل لهما تحريك الحوار البنّاء"، على حد قوله.

للمشاركة:

هل اقتتال "حرّاس الدين" و"تحرير الشام" مقدمة لانتحار "القاعدة"؟

2019-09-15

خرج زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري الأربعاء الماضي، في رسالة مصورة، مطالباً بتنفيذ هجمات ضدّ دول أمريكا والغرب، وذلك في الذكرى الثامنة عشرة لهجمات 11 سبتمبر، وداعياً في الوقت ذاته، في رسالة نشرها موقع "سايت"، المتخصص في متابعة أخبار التنظيمات الإرهابية، "الجهاديين" الذين "خانوا" أفكارهم، على حدّ تعبيره، إلى الرجوع للتنظيم!

أصبحت القاعدة حاضنة أيديولوجية وبؤرة لفصائل قد لا تحمل الإستراتيجيات نفسها وهي تحولات قد تضعف "القاعدة" أو تنهيها للأبد

كان يبدو على الظواهري كبر السنّ، كما كان يظهر عليه الإرهاق مما جرى لتنظيمه؛ من حالة التشظي والصراع على القيادة، وعدم انصياع الأفرع لقيادة القاعدة التاريخية، وتلك الحالة من الاقتتال التي تدور بين حرّاس الدين وتحرير الشام، وهما أكبر فصيلَين تابعَين للتنظيم، وتأثير ذلك مستقبلاً على وجود الشبكة القاعدية من الأساس.
لقد فقد الظواهري السيطرة، وتشظّى كيان القاعدة الموجود بسوريا إلى تنظيمين رئيسَين، هما: "حرّاس الدين" و"تحرير الشام"، وفي حين يتمسّك الأول بمرجعية تنظيم القاعدة الأم، وبالولاء للظواهري كأمير التنظيم ولـ "أبو محمد المقدسي" كمرجعية أيديولوجية، فإنّ الآخر يتمسك بمشروعه الخاص، ويستند إلى "أبو قتادة الفلسطيني"، بوصفه المرجعية الجهادية الداعمة لفكّ الارتباط.

اتهام (الحرّاس) لبعض قياداته بالإبلاغ عن الآخرين للتحالف
تجاوز الصراع بين التنظيمَين القضايا المرجعية إلى الخلافات السياسية والتنظيمية حول مسائل السلاح والمال، ودارت معارك شبه يومية بينهما، لكنّ أهمها على الإطلاق؛ اتهام (الحرّاس) لبعض قياداته بالإبلاغ عن الآخرين للتحالف، ثمّ اتهامه لرئيس تحرير الشام بالوشاية واغتيال قياداته؛ ففي يوم الجمعة، ١٩ تموز (يوليو) ٢٠١٩، تمّ قتل "أبو عمر التونسي"، و"أبو ذرّ المصري"، و"أبو يحيى الجزائري"، و"أبو دجانة التونسي"، بعد أن علّقوا قرار المشاركة في معارك ريف حماه وريف حلب، إلى جانب فصائل ما يسمى "الجيش الحرّ، المدعوم من تركيا؛ وهو الأمر الذي دفع "أبو همام الشامي"، زعيم التنظيم، لإصدار قرار بفصلهما، إلّا أنّ القياديَّين رفضا قرار الفصل، بوصفه قراراً غير صادر عن القضاء الداخلي، إلا أنّ موقفهما أيّده أكثر من ثلاثمئة عنصر في "حرّاس الدين"، مطالبين بالرجوع إلى القضاء لحلّ النزاع حول حلّ اللجنة الشرعية في الفصيل، وفصل شرعيين منه، وهذا الخلاف دفع ما يُعرف بـ "قاضي الحدود والتعزيزات"، في التنظيم "أبو عمر التونسي"، إلى جلسة بين الجانبَين لفضّ النزاع، لكنّ "أبو الهمام الشامي"، ومعه سامي العريدي، القيادي الآخر (كان ينتمي لجبهة النصرة) رفضا الأمر، وهذا الدّعم دفع الشامي إلى التصعيد عبر إصدار قرار يقضي بفصل "أبو عمرو التونسي" أيضاً، وبعدها تمّ استهداف هذه القيادات وقتلها.

اقرأ أيضاً: الإرهاب في إقليم الساحل الإفريقي يخرج عن عباءة القاعدة وداعش
وفي 22 آب (أغسطس) 2019؛ أصدر القاعدة تأبيناً للقيادي "أبو خلّاد المهندس" المعروف كذلك بساري شهاب، بعد يومَين من إعلان تنظيم حراس الدين، المتحالف مع التنظيم في سوريا، مقتله في انفجار سيارة مفخخة في إدلب، مشيراً إلى أنّ انفجار السيارة (لا الغارة الجوية) يؤكّد أنّ هناك خيانة داخلية.

قامت هيئة تحرير الشام بفكّ ارتباطها مع تنظيم القاعدة
بعدها نقلت "وكالة الصحافة الفرنسيّة" عن مدير "المرصد السوريّ لحقوق الإنسان"، رامي عبد الرحمن؛ أنّ "هجوماً صاروخياً استهدف اجتماعاً عقده زعماء حراس الدين، وأنصار التوحيد، ومجموعات أخرى حليفة، داخل مخيّم للتدريب" قرب مدينة إدلب، وأنّ الهجوم تسبّب بمقتل 40 مقاتلاً على الأقل، مشيراً إلى أنّ هذا التطوّر ليس جديداً؛ فقد سبق لواشنطن أن شنّت هجوماً على "حراس الدين" في شمال غرب سوريا، في 1 تمّوز (يوليو) 2018.
حرّاس الدين صداع في رأس الجولاني
جاءت الظروف الواقعية في سوريا لتحسم لدى بعض العناصر خيارات أخرى، وكان هذا أشبه بعملية تفجّر داخليّ للانشقاقات داخل التنظيم، فولد تنظيم حراس الدين، في شباط (فبراير) 2018، بعد قيام هيئة تحرير الشام بفكّ ارتباطها مع تنظيم القاعدة، وتحدّث مراقبون عن احتمالية هذا الإجراء، وأنّه جاء بطريقة شكلية، وليست جوهرية، لكنّه ثبت فيما بعد أنّه صراع بين القاعدة المعولمة، والتنظيم ذاته الذي يؤمن بمحلية الجهاد، وكانت أبرز الفصائل التي تشكل منها هي: "جيش الملاحم"، و"جيش الساحل"، و"جيش البادية"، و"سرية كابل"، و"جند الشريعة".

لم تنحصر الخلافات بين أعضاء القاعدة في أروقة التنظيم بل امتدت إلى مواجهات عسكرية أودت بحياة مئات من العناصر

قاد حرّاس الدين سمير حجازي، الملقّب "أبو همّام الشامي"، ومجلس شورى مكوّن من "أبو جليبيب الأردني"، إياد الطوباسي، وبلال خريسات "أبو خديجة الأردني"، والشرعي السابق للنصرة، سامي العريدي "أبو محمود الشامي"، وخالد العاروري "أبو القسام الأردني"، لكنّ الملاحظ بعدها أنّه تمّ التخلص منهم واحداً تلو الآخر!
في بداية شهر شباط (فبراير) عام 2018؛ وقعت المواجهة العسكرية الأولى بين الطرفين، بعد حربٍ إعلامية وتبادل للاتّهامات بين الطرفين بالانحراف عن المشروع الإسلامي الجهادي، وأعلن حرّاس الدين عمل التنظيم على استهداف العدو القريب والبعيد في آن معاً، ممّا جعله يحصل على شرعية جهادية من معظم منظّري التيار السلفي الجهادي، وحظي بدعمٍ وتمويل مباشرٍ من القاعدة، واستقطب عدداً كبيراً من المقاتلين الأجانب، الذين يعمل الجولاني على التخلّص منهم، بالقتل أو الاعتقال.

أبو محمد الجولاني
ولم تنحصر الخلافات بين أعضاء القاعدة في أروقة التنظيم، بل ظهرت إلى العلن، وامتدت إلى مواجهات عسكرية أودت بحياة مئات من العناصر، وأغرقت الاتهامات الجميع، حتى إنّها طالت زعيم النصرة سابقاً "أبو محمد الجولاني"، الذي تمّ اتهامه بالعمل مع الأتراك تارة، والأمريكيين تارة أخرى، والوشاية بالقيادات التاريخية لتقتل بدمٍ بارد، وهذا ما جرى تفصيلياً خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديداً يوم 31 آب (أغسطس) 2019؛ حين تمّ استهداف أكثر من 40 شخصاً من المجموعات المسلحة، بينهم قيادات، جراء قصف جوي "مجهول المصدر" استهدف منطقة بين كفريا ومعرة مصرين شرق إدلب، وتمّ اتهام جبهة تحرير الشام بالإبلاغ عنهم.

اقرأ أيضاً: مقتل 40 قيادياً من القاعدة بضربة أمريكية.. أين؟
بحسب ما ذكرت المصادر الإخبارية؛ فإنّ القيادي الأردني، إياد الطوباسي، المعروف باسم "أبو جليبيب"، قتل مع اثنين مِن مرافقيه برصاص قوات نظام الأسد، في منطقة اللجاة، بريف درعا، بعد وشاية من أحد عناصر جبهة تحرير الشام، وهو الذي شغل من قبل منصب القائد العسكري لـ "جبهة النصرة" في الجنوب السوري، منذ منتصف عام 2012 وحتى نهاية عام 2015.
بعد هذا الحادث قتل "الشرعي العام" السابق لجبهة النصرة، سامي العريدي، أحد مؤسّسي "حرّاس الدين"، في سجون هيئة تحرير الشام، على خلفيّة مشادّة كلاميّة بينه وبين أحد "شرعيي الهيئة"، "أبو اليقظان المصري".
تمّ إطلاق مبادرة للصلح ووأد الانشقاقات بعنوان "والصلح خير"، في 25 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2017، لكنّ الجولاني أطلق حملة اعتقالات في محاولة لوأد تلك التحركات، شملت أسماء مثل؛ سامي العريدي، وإياد الطوباسي، قبل مقتلهما، وأبو القسام الأردني، وأبو الهمام الشامي، وأبو خديجة الأردني.

ورغم أنّ الجولاني، فيما بعد، قبل بالهدنة، لتحقيق عدة أهداف، منها: تصوير تنظيمه على أنّه الأقلّ حدّة وتطرفاً، والضغط بحرّاس الدين على النظام السوري والتحالف معاً، إلا أنّ الخلافات السياسية والتنظيمية حول مسائل السلاح والمال، والتعامل مع الجانب التركي، وفتح الطرق الدولية تطبيقاً لمقررات سوتشي، شكّلت المستوى الثاني من الانقسام، الذي أحدث افتراقاً بين مشروع يصرّ على تحمّل أعباء الثبات على ولائه للقاعدة، وهو حراس الدّين، مقابل آخر يذهب إلى التخفّف من التكلفة، وتقديم المصلحي على العقدي.

اقرأ أيضاً: داعش والقاعدة والحوثي والإخوان.. رباعي التطرف المتربص باليمن
وكان العاشر من شباط (فبراير) عام 2018، وتحديداً في بلدة "تل حدية" بريف حلب الجنوبي، شهد معارك طاحنة بين الفريقين تمدّدت لاحقاً في ريف حماه وإدلب واللاذقية.
ويرى الباحث الفلسطيني، المختص في شؤون الحركات الجهادية، ثابت العموري، في تصريح لـ "حفريات" أنّ "الحركتَين تتصارعان الآن على النفوذ والبقاء، وحين يتصارع الجهاديون فلا نهاية للصراع إلا بفناء تنظيم منهما، خاصة أنّ سبل الاقتتال والظروف المحيطة بهما في سوريا محفّزة على ذلك".
ظهور الظواهري لن يحلّ المعضلة؛ لأنّه بمرور الوقت، أصبحت القاعدة حاضنة أيديولوجية وبؤرة لفصائل قد لا تحمل الإستراتيجيات نفسها، وهذه هي التحولات الفارقة، التي قد تضعف القاعدة تدريجياً أو تنهيها للأبد.

للمشاركة:



"التعاون الإسلامي" يبحث التصعيد الإسرائيلي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

تعقد منظمة التعاون الإسلامي، اليوم، اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية بطلب من المملكة العربية السعودية.

وزير الخارجية السعودي يدعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته أمام الانتهاكات الإسرائيلية بحقّ فلسطين

ويبحث الاجتماع التصعيد الإسرائيلي الخطير، المتمثل في عزم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو؛ "فرض سيادة الكيان الصهيوني على جميع مناطق غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات بالضفة الغربية في حال إعادة انتخابه، واتخاذ الإجراءات السياسية والقانونية العاجلة للتصدي لهذا الموقف العدواني".

ودعا وزير الخارجية السعودي، إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الله العساف، المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته أمام الانتهاكات الإسرائيلية ضدّ الشعب الفلسطيني.

وأعلن العساف، خلال كلمته في الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي: إدانتة بلاده ورفضها القاطع لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن ضمّ أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة.

يوسف العثيمين يؤكّد إدانة المجتمعَين العربي والإسلامي لمحاولة إسرائيل تغيير الهوية التاريخية لفلسطين

وقال: "الرياض مطالبة أمام الشعوب الإسلامية باتخاذ جميع الإجراءات للتصدي للتصعيد الإسرائيلي".

وأكّد أنّ أيّة جهود لا تضمن تمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه هي ناقصة، ولن تؤدي إلى سلام دائم وشامل، مشدداً على "التمسّك بالسلام كخيار إستراتيجي.

بدوره، شدّد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين، في كلمته على حورية ومركزية القضية الفلسطينية.

وأضاف: ندين العمل العدواني للحكومة الإسرائيلية وما يشكل من انتهاك لقرارات مجلس الأمن"، وأكّد إدانة المجتمعين محاولة إسرائيل المستمرة لتغيير الهوية التاريخية لفلسطين.

كما طالب المجتمع الدولي بوضع حدّ لسياسات إسرائيل العدوانية ضدّ الشعب الفلسطيني.

وزير الخارجية الفلسطيني يحذّر من تحوّل الخلاف مع إسرائيل إلى صراع ديني بسبب انتهاكاتها

من جهته، حذر وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، من تحوّل الخلاف مع إسرائيل إلى صراع ديني، بسبب انتهاكاتها، كما أكّد أنّ إعلان نتنياهو، نيته ضمّ غور الأردن ينسف الاتفاقيات والقرارات الدولية.

وفي مسعى أخير منه لتجنيد أصوات اليمين في إسرائيل؛ يحاول نتنياهو استمالة أصوات الإسرائيليين في الانتخابات المقبلة، من خلال تلك التصريحات المتعلقة بعزمه ضمّ غور الأردن، وشمال البحر الميت، والمستوطنات في الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

 

للمشاركة:

بعد شهرين على وفاته.. الموت يغيب أرملة السبسي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

غيب الموت، اليوم، أرملة رئيس الجمهورية التونسية، الراحل محمد الباجي قايد السبسي، شاذلية سعيدة فرحات السبسي، عن عمر يناهز 82 عاماً، في العاصمة تونس، بعد تعرضها لنوبة قلبية تطلّبت نقلها بشكل مستعجل إلى المستشفى.

وأكّد نجلها، حافظ قايد السبسي، خبر وفاتها، في تدوينة على حسابه الخاص بفيسبوك. قائلاً إنّ والدته "كانت متأثرة جداً، وماتت حزناً على فراق زوجها، إثر نوبة قلبية فاجأتها، أمس السبت، تمّ على إثرها تحويلها للمستشفى العسكري حيث توفَّت".

ولدت شاذلية سعيدة فرحات السبسي، في 1 آب (أغسطس) 1936، بتونس العاصمة، وهي محامية وسياسية.

وتزوجت شاذلية، في 8 شباط (فبراير) 1958، الباجي قائد السبسي، وهي تصغره بعشرة أعوام، وللزوجين الراحلين أربعة أبناء: بنتان (أمل وسلوى)، وولدان (حافظ وخليل).

ويذكر أنّ الرئيس الراحل، الباجي قايد السبسي، كان قد توفي، نهاية تموز (يوليو) الماضي، عن عمر 92 عاماً، قبل أشهر من انتهاء ولايته، وقررت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إثر وفاته، تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، إلى 15 أيلول (سبتمبر) الجاري، في حين بقيت الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر في 6 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

وتشهد تونس، اليوم، انتخابات رئاسية مبكرة، يشارك فيها أكثر من 7 ملايين مواطن.

 

 

للمشاركة:

أمريكا تكشف المسؤول عن هجوم "أرامكو"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

حمّل وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إيران مسؤولية الهجوم الذي تعرّضت له منشأتان تابعتان لشركة "أرامكو"، أمس، رغم إعلان جماعة الحوثي الإيرانية المتحالفة مع طهران مسؤوليتها عنها، قائلاً: "تشنّ إيران الآن هجوماً غير مسبوق على إمدادات الطاقة العالمية".

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو: إنّ "إيران تقف خلف نحو 100 هجوم على السعودية".

وزير الخارجية الأمريكي يحمّل إيران مسؤولية الهجوم التي تعرّضت له منشأتان تابعتان لشركة "أرامكو"

 وأضاف في تغريدة على حسابه، أمس: "على العالم أجمع إدانة هجوم إيران على إمدادات الطاقة العالمية"، مشيراً إلى أنّ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، ووزير خارجيته، جواد ظريف، يتظاهران باللجوء للدبلوماسية.

وأكّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أمس، استعداد بلاده للتعاون مع السعودية في كلّ ما يدعم أمنها واستقرارها، مشدداً على التأثير السلبي لهذه الهجمات على الاقتصاد الأمريكي، وكذلك الاقتصاد العالمي.

في حين أكّد الأمير محمد بن سلمان أن للمملكة الإرادة والقدرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه.

محمد بن سلمان يؤكد أنّ المملكة قادرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه

وفي وقت سابق؛ أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ التحقيقات تجري بشأن الهجوم الإرهابي الذي استهدف معملي شركة "أرامكو" السعودية، لمعرفة الأطراف المتورطة.

في المقابل؛ نفت إيران ضلوعها في الهجوم الذي استهدف، السبت، منشأتين نفطيتين لشركة "أرامكو" في السعودية، ووصف، عباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اتهامات الولايات المتحدة لطهران بمهاجمة المنشأتين بأنها "فارغة".

وأضاف المتحدث: "مثل هذه الاتهامات عديمة الجدوى، لا معنى لها وغير مفهومة".

من جهتها، أعلنت دولة الإمارات، اليوم؛ أنّ بلادها تنتظر نتائج تحقيق السعودية في هجمات بطائرات مسيرة على منشأتين لشركة "أرامكو" في المملكة، السبت.

قرقاش: الهجوم الإرهابي على معملي "أرامكو" يطالنا جميعاً ويشير إلى التحدي الإستراتيجي

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، أمس: إنّ "الهجوم الإرهابي على معملي أرامكو يطالنا جميعاً، ويشير إلى التحدي الإستراتيجي الذي تواجهه المنطقة وضرورة تضافر الجهود تجاهه".

وأردف قرقاش، في تغريدة على حسابه بتويتر: "الإمارات أدركت طبيعة التحديات المحدقة والمشتركة مبكراً، واختارت بكلّ مسؤولية أن موقفها وموقعها مع الرياض"، وتابع قائلاً: "نعم، مسارنا واحد، ومصيرنا واحد".

وكان المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية؛ قد صرّح بأنّه "عند الساعة الرابعة من صباح أمس، السبت، باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة "أرامكو"، في إخماد حريقَين في معملَين تابعيَن للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص، نتيجة استهدافهما بطائرات بدون طيار "درون".

 

 

للمشاركة:



بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟

مدني قصري's picture
كاتب ومترجم جزائري
2019-09-15

ترجمة: مدني قصري


إذا كانت بعض العقوبات الاقتصادية قد وجّهت بلا شك ضربة للقوة الإيرانية، يبدو أنّ البعض الآخر كان لغرض رئيسي هو تأثير وسائل الإعلام.

عقوبات ذات كفاءة قابلة للنقد في بعض الأحيان ولكنها ذات قوة تواصل قوية

هذا هو حال، على سبيل المثال، العقوبات المفروضة في حزيران 24 (يونيو) 2019، والتي استهدفت على وجه التحديد آية الله خامنئي والعديد من قادة الحرس الثوري. من الآن فصاعداً، تُحظر أي تجارة مع الأفراد والكيانات المستهدفة. وسيتم تقييد وصولهم إلى الأسواق المالية والمعاملات المالية بشكل عام، إن لم يتم منعهم منعاً تاماً. كما تم تجميد أرصدتهم في الولايات المتحدة. يُحذر المرسوم البنوكَ من أنّه إذا تبين أنّ بعضها يتداول مع المستهدفين بهذه العقوبات، فسوف يُحرَمون من  الوصول إلى السوق الأمريكية.

 تأمل واشنطن أن تثير في النظام الإيراني إحساساً بتهديد وشيك على بقائه قادم من الخارج ومن الداخل

تأثير رمزي بدل الضغط الحقيقي
يبدو أنّ العقوبات الأمريكية تسعى للحصول على تأثير رمزي، أكثر من سعيها لتحقيق ضغط حقيقي. في الواقع، من غير المرجح أن يمتلك خامنئي، أو أي من قادة الحرس الثوري المستهدفين، أصولاً في الولايات المتحدة، بالنظر إلى العلاقات المتوترة بين القوتين منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي (1). وكما يُذكرنا الخبير الاقتصادي كايلن بيرش، فما دامت إيران تخضع للعديد من العقوبات الاقتصادية الأمريكية منذ الثورة الإسلامية في عام 1979، كما هو موضح أدناه، فإنّ قادتها قد قاموا بالضرورة بتقييد، أو حتى بإيقاف أي نشاط، سواء أكان قريباً أو بعيداً، مع الولايات المتحدة: تنطبق هذه المعاينة أيضاً على العقوبات المفروضة على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في 31 تموز (يوليو). مع هذه العقوبات "الرمزية"، تأمل واشنطن في أن توضّح للشعب الإيراني أنّها ليست ضده، لكن ضد زعمائه.

اقرأ أيضاً: العقوبات الأمريكية ضدّ إيران... وسيلة ضغط أم أداة اتصال؟

في الواقع، تندرج هذه الإستراتيجية ضمن نطاق واسع من التذمر الشعبي في إيران، والذي تم التعبير عنه خلال شتاء 2017-2018 في جميع أنحاء البلاد، من خلال أعمال شغب كبرى (2) أدت إلى مقتل حوالي 20 محتجاً واعتقال حوالي 7000 منهم. وفي الآونة الأخيرة، تم التعبير عن هذا الاحتجاج في الأشهر الأخيرة من خلال المظاهرات الاحتجاجية على ارتداء الحجاب الإجباري، على سبيل المثال، أو من خلال دعم "الحركة الخضراء"، وهي حركة سياسية تدعو إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الحياة الاجتماعية والسياسية والاجتماعية في ايران.

يبدو أنّ العقوبات الأمريكية تسعى للحصول على تأثير رمزي أكثر من سعيها لتحقيق ضغط حقيقي

رفع الضغط على الاقتصاد الإيراني 
وفقًا لإليزابيث روزنبرغ (3)، مستشارة العقوبات السابقة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، فمن خلال زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني وبالتالي إحداث انحطاط في الحياة اليومية للإيرانيين، تأمل الولايات المتحدة في دفع الإيرانيين نحو تحدٍ أكبر إزاء السلطة الحاكمة، أو حتى نحو ثورة جديدة، وبالتالي تغيير النظام. وتأمل واشنطن على الأقل في أن تثير في النظام الإيراني إحساساً بتهديد وشيك على بقائه، قادم من الخارج ومن الداخل على السواء، مما سيدفعه إلى التفاوض من أجل تخفيف الضغط الأمني الذي يشعر أنه خاضع له.

العقوبات لا تنتج تغيير النظام
ومع ذلك، فإنّ هذه الاستراتيجية تشكل العديد من المخاطر، كما أشار إلى ذلك المستشار السابق روبرت مالي، الذي يعارض بحزم العقوبات التي تطبقها الإدارة الأمريكية حالياً: بالنسبة له، أظهر الإيرانيون في الماضي أنّهم لا يتفاوضون أبداً تحت الضغط والتهديد. وهو الرأي الذي يشاركه فيه ديفيد كوهين، الرئيس السابق لوزارة الخزانة الأمريكية المكلف بالعقوبات ضد إيران في عهد إدارة أوباما: العقوبات لا تنتج تغيير النظام، "لا توجد سابقة تاريخية لعقوبات طويلة المدى تسبب مباشرة تغيير النظام"، وفقاً له (4). علاوة على ذلك، كما أظهر الباحثان جاكلين كلوب وإيلك زورن (5)، فإنّ الأنظمة الاستبدادية لديها ميل واضح لتكثيف استخدامها للعنف عندما تشعر بالخطر كقمع أعمال الشغب لفصل الشتاء 2017-2018 ، تميل إلى الزيادة في هذا الاتجاه.
مع هذه العقوبات الرمزية تود واشنطن أن توضّح للشعب الإيراني أنّها ليست ضده ولكن ضد زعمائه

عقوبات الولايات المتحدة أمام مقاومة العديد من القوى الكبرى
دفعت العقوبات الأمريكية، التي تقوض بشكل غير مباشر الدول المرتبطة اقتصادياً بإيران فضلاً عن أنّها تقلل من فرص الإبقاء على سريان اتفاقية فيينا، بعدد متزايد من الدول إلى السعي للتحايل. في الواقع، تجاوز هذه العقوبات ليس غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي؛ لأن قرار واشنطن أحادي الجانب. ومع ذلك، يواجه المتمردون غرامات و / أو تدابير ثأرية (6). إنّ أكثر الحالات تأثيراً هي قضية الصين التي، وفقاً للتحقيق الذي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بتاريخ 3 آب (أغسطس)، واصلت استيراد النفط الإيراني منذ شهر أيار (مايو)، على الرغم من انتهاء الإعفاءات الأمريكية التي سمحت للدول الثمانية المذكورة أدناه بشراء النفط من نظام الملالي دون انتهاك العقوبات الاقتصادية الأمريكية. ووفقاً لهذا الاستطلاع، فإنّ دولاً أخرى في شرق المتوسط،  ربما لا تزال تستورد النفط. تركيا، التي كانت في السابق مستفيدة من نظام الإعفاء، وسوريا، الحليف الإقليمي الرئيسي لإيران، من بين البلدان المشتبه بها الرئيسية.

 

نظام مقايضة متطور
عبّر الاتحاد الأوروبي صراحة عن رغبته في مواصلة تجارته مع إيران، وقد أنشأ في 31 كانون الثاني (يناير) 2019 ، بمبادرة من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، المقايضة مع إيران باستخدام نظام INSTEX) Instrument in Support of Trade Exchanges) (أداة لدعم التبادل التجاري). هذا النظام ومقره في باريس، ويرأسه المصرفي الألماني بير فيشر، لا يعمل إلا في حال ما وضعت إيران، من جانبها، بنية معكوسة: تم ذلك منذ 24 حزيران (يونيو) مع إنشاء STFI (أداة التجارة والتمويل الخاصة بإيران). لقد اتضح أنّ نظام INSTEX معقد بشكل خاص (7)، ولكنه يتمثل بشكل أساسي في السماح للشركات الأوروبية والإيرانية بالتداول دون إجراء معاملات مالية مباشرة. وبالتالي، فإنّ هذا التبادل لا يندرج تحت العقوبات الأمريكية، التي يتم التحايل عليها من خلال ما وصفه رئيس الدبلوماسية البلجيكية، ديدييه ريندرز، في 1 شباط (فبراير) 2019 بـ "نظام مقايضة متطور".

مثلث الاتحاد الأوروبي وروسيا وإيران
ومع ذلك، فحتى لا تثير غضب الولايات المتحدة، اقتصرت INSTEX في الوقت الحالي على الضروريات الأساسية؛ أي المواد الغذائية والأدوية (8). في هذا الشأن أعلنت ناتالي توتشي، المستشارة الخاصة للممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موغريني، في 12 تموز (يوليو)، في مقابلة مع "يورونيوز"، أنّه من المحتمل إضافة المنتجات النفطية الإيرانية إلى قائمة معاملات INSTEX مع مساعدة دبلوماسية تقدمها روسيا في هذا الشأن: "الفكرة هي خلق مثلث ما بين الاتحاد الأوروبي (...) وروسيا وإيران".

الأنظمة الاستبدادية لديها ميل واضح لتكثيف استخدامها للعنف عندما تشعر بالخطر كقمع أعمال الشغب

التحايل على العقوبات
في الواقع، أثار مشروع INSTEX الإغراء خارج حدود الاتحاد الأوروبي: أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 14 شباط (فبراير)، الانضمام إلى المشروع، وإعادة إنتاج هيكل مماثل في تركيا، في حين أن الكرملين انضم إلى المشروع الأوروبي في 18 تموز (يوليو). يقال إنّ الصين مهتمة بالمشروع، وفقاً لما قاله علي ربيع، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في 16 تموز (يونيو)، لكنها في الوقت الحالي في مرحلة مراقبة. في نفس اليوم صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف،  أن "INSTEX" قد أجرت أولى معاملاتها في 30 تموز (يوليو)، ولكن "لكي يتم تشغيلها بالكامل، يجب إكمال بعض الإجراءات البيروقراطية بين INSTEX و STFI".

اقرأ أيضاً: العقوبات الأمريكية على حزب الله وسياسة الضغط القصوى على طهران

علِمت الولايات المتحدة بتكتيك التحايل على العقوبات، وقررت، في 1 آب (أغسطس)، منح إعفاءات من العقوبات للاتحاد الأوروبي والصين وروسيا فيما يتعلق بالتجارة مع إيران بشأن جزء من القطاع النووي المدني، من أجل مناورة الحلفاء الأوروبيين والمعارضين الإستراتيجيين لواشنطن، موسكو وبكين. كانت هذه القوى، بموجب اتفاقية فيينا، في الواقع، ملتزمة  منذ عام 2016 في إيران، بتحويل مفاعل الماء الثقيل في أراك، إلى منشأة، ومركز تخصيب في فوردو، وفاعل في محطة بوشهر. فمن بدون هذه الإعفاءات، الممنوحة لمدة 90 يوماً، كانت الولايات المتحدة ستفرض عقوبات عليها.
سياسة القسر والإكراه
وبالتالي، فإذا كان للعقوبات الأمريكية ضد إيران تأثير لا جدال فيه على اقتصاد البلاد وعلى الحياة اليومية لسكانها، فإنّ آثارها النهائية؛ أي عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، لا تزال بعيدة، ما دامت طهران تكرر أنّها لن تستسلم للضغوط. هذا لا سيما وأنّ هذه العقوبات ذات الطبيعة الإعلامية تتجاوز في بعض الأحيان الجانب العقابي المطلوب رسمياً؛ وعلاوة على ذلك، فإنّ هذا العقاب الأخير لا يصبح فعالاً إلا عندما تحترمه الدول الأخرى، وهو ما لا يبدو عليه الحال في الوقت الحاضر. يبدو أنّ الرئيس ترامب في الوقت الحالي يفضل الطريقة القوية التي حقّق بها نجاحه (9) ويواصل سياسته القائمة على  القسروالإكراه.


الهوامش:
(1) وبشكل خاص في عام 979 ، تاريخ الثورة الإسلامية في إيران واحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية، والذي استمر من 4 نوفمبر 1979 إلى 20 يناير 1981.
(2) كانت هذه الاحتجاجات تهدف إلى الاحتجاج على عدم الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، والفساد، وآية الله علي خامنئي.
(3) وفقًا لمقابلة مع السياسة الخارجية بتاريخ 26/04/2019.
(4) بيان من مقابلة أجرتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز بتاريخ 05/05/2019.
(5) انظر Klopp ، Jacqueline & Zuern ، Elke. (2007). سياسة العنف في الديمقراطية: دروس من كينيا وجنوب إفريقيا. السياسة المقارنة. 39 ، 127-146.
(6) يضع رؤساء الدول في الاعتبار الغرامة القياسية التي فرضتها الولايات المتحدة على بنك BNP Paribas ، الذي تمت إدانته في 1 مايو 2015 لدفع ما يقرب من 8 مليارات يورو لمخالفته الحصار الذي تفرضه واشنطن على كوبا وإيران والسودان وليبيا من 2000 إلى 2010. BNP  ليس الوحيد الذي تم تغريمه من قبل الولايات المتحدة: بالإضافة إلى هذا هناك بنك فرنسي وبنوك بريطانية، ولوكسمبورغية وألمانية وهولندية وسويسرية ونمساوية تم تغريمها من قبل واشنطن.

(7) باختصار، تحدث التبادلات المالية فقط بين المستورد والمصدر الأوروبيين، وبين المستورد والمصدر الإيرانيين: لا تحدث تدفقات مالية مباشرة بين إيران وبلد آخر. INSTEX بالتالي يعمل كنوع من غرفة مقاصة (تعويض).
(8) أدى هذا القيد إلى عدد من الانتقادات لآلية INSTEX ، طالما أن هذه المنتجات تم تجنيبها بالفعل من العقوبات الأمريكية. في الوقت الحالي، يبدو أن نظام المقايضة في مرحلة تطوير و "اعتراف" بشكل أساسي.
(9) عاشق كبير للمفاوضات ومؤيد للطريقة القوية، أي بمعنى دونالد ترامب، لشكل من أشكال التطرف إلى جانب غياب التنازلات، فقد أصدر الرئيس الأمريكي كتاباً بعنوان "ترامب: فن التفاوض" ، نُشر في عام 1987 في الولايات المتحدة وفي عام 2017 في فرنسا.


المصدر: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:

هل غادرت تركيا المركب الإخواني؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

عبدالأمير المجر

تناقلت وسائل الاعلام مؤخرا خبر احالة القيادي في حزب العدالة والتنمية، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي الاسبق احمد داود اوغلو الى لجنة تأديبة، تمهيدا لفصله من الحزب بسبب انتقادات، وصفت بالحادة، لسياسة الحزب ورئيسه رجب طيب اردوغان. وللحديث عن هذا الموضوع استضافت احدى الفضائيات محللين سياسيين تركيين، فلفت انتباهي ماقاله احدهما، وهو يصف واقع تركيا بعد ان تبخرت الكثير من احلام حزب العدالة والتنمية، بسبب سياساته الخارجية. قال: تحدثوا عن "العمق الاستراتيجي"، واذا بنا في كارثة ستراتيجية! وتحدثوا عن "صفر مشاكل" مع العالم، واذا بنا نغرق بالمشاكل!

مقولة "صفر مشاكل" اطلقها احمد داود اوغلو نفسه، في بداية تسلمه حقيبة الخارجية، لكن الامور آلت الى ما هي عليه اليوم، حيث تعيش البلاد واقعا سياسيا يمكن وصفه بالمأزوم. فهل كانت هذه المشاكل كلها نتيجة لسياسات حزب العدالة والتنمية ام فرضت على تركيا وتصدى لها الحزب بوصفه الحزب الحاكم؟

للانصاف، ان بعضها فرضت على تركيا، وبعضها الاخر، وهي الاهم، يتحملها الحزب الحاكم من دون ادنى شك، بسبب ايديولوجيته غير الواقعية التي القت بتركيا في اتون صراعات هي في غنى عنها تماما. حزب العدالة والتنمية الاخواني كان قد نهض بمشروع تنموي كبير، منذ عقدين، وبسبب ذلك اكتسب شعبية واسعة مكنته من البقاء في السلطة كل هذه المدة. بل تمكن من تغيير الدستور وتقعيد الدولة التركية على هواه، بعد ان حوّل النظام الى رئاسي. لكن الذي لم يعرفه الكثيرون، ان هذا الحزب، وحسب ما تذكر مصادر عليمة، تلقى دعما غير مباشر من الولايات المتحدة، بعد وصوله السلطة، وربما قبل ذلك، بهدف صناعة دولة اسلامية "سنية" لتكون الضد النوعي لإيران "الشيعية" بغية تحقيق هدف ابعد، الا وهو صناعة وتسويق سرديات ثقافية جديدة، في المنطقة، بديلة عن السرديات السابقة.. يسارية ماركسية ويسارية قومية ويمينية ليبرالية وغيرها. اذ كان المطبخ الدولي يعد المنطقة لاحداث كبيرة، ويجب ان يكون هناك غطاء ثقافي كبير، يعطي زخما لهذه السرديات الجديدة. وهو ما حصل.

تمكن اردوغان، وبسبب المليارات الاميركية في البنوك التركية مع بداية تسلمه السلطة، من تنفيذ مشروعه التنموي، وباتت تركيا مثلا يحتذى، لاسيما لمن لديهم ميولا اسلامية، وقوة سياسية ثقيلة، مؤهلة لان تكون ندا لايران. ورافق هذا زخم عاطفي تمثل بموقف جديد على السياسة التركية، تمثل بشعار الوقوف مع القضية الفلسطينية، لقطع الطريق على الغريم الايراني الذي رفع الشعار نفسه. واتجه الدعم التركي، كما الايراني، لحركة حماس والفصائل الاسلامية الراديكالية الرافضة للحوار مع اسرائيل، مع ان تركيا، الدولة، تعترف باسرائيل وتقيم معها علاقات طبيعية منذ الخمسينيات، ولم يتغير جوهر هذا الموقف بعد وصول حزب العدالة والتنمية الاخواني للسلطة!

مع بداية احداث "الربيع العربي"، عملت تركيا على مستويين. الاول، جاء نتيجة لتصورها بان الانظمة المستهدفة ستسقط بارادة اميركية، ولابد من تواجد تركي في الميدان السياسي وحتى العسكري، لكي لا تترتب عليها استحقاقات قاسية، لاسيما تلك التي حصلت على ابوابها، كالازمة في سوريا، وتداعياتها الكردية. اما المستوى الثاني فتمثل بدعم الاحزاب الاخوانية في البلدان المضطربة، لتعيد رسم خارطة علاقاتها مع البلدان العربية بنكهة عثمانية محدّثة! وهو ما عمل عليه اردوغان وبقوة ومضى بعيدا فيه من دون تحسب لحساسية الشرق الاوسط وخرائطه الجيوسياسية، وتنافس مع ايران في هذا الامر باكثر من ميدان، وبالغطاء الثقافي المشار اليه والحضور العسكري المتمثل بـ"التنظيمات الجهادية" التي صارت تركيا ممرها، واحد اهم ميادينها اللوجستية، لاسيما في سوريا التي غرقت فيها تركيا تماما، ووجدت نفسها فيما بعد منكشفة استراتيجيا تقريبا، بعد ان عرفت ان دولة كردية بصناعة اميركية تسربت من وسط الخراب السوري، الذي اسهمت بصنعه. لكن تصادم المصالح الروسية والاوروبية مع اميركا انقذها وخلط الاوراق في اكثر من ميدان، ابرزها مصر وليبيا وتونس وغيرها. الاّ ان الاهم هو قطيعتها الكبيرة مع السعودية، وانحيازها لقطر بعد الازمة الخليجية، وبذلك انحسر عمقها الاستراتيجي اكثر، وتحول الى طوق مخيف! وبات "صفر مشاكل" مع المحيط، طرفة سياسية. وهكذا بدأت اوراق هذا الحزب تتساقط، وشعبيته تتقلص، والوضع الاقتصادي بدا يتداعى، ليخسر اهم معاقله (بلدية اسطنبول) في الانتخابات المحلية الاخيرة، ووجد نفسه امام مستقبل ينذر بالمزيد من الكوارث.

هل حصل هذا بعيدا عن التأثير الاميركي في المنطقة؟ نرى ان الامر مدبر، كما بدأ مدبرا ولهدف لم يعد خافيا على المتابعين، فالسلطة في تركيا يجب ان تعود علمانية، لان المرحلة استوفت استحقاقاتها والثقافة الحاملة لتلك المرحلة يجب ان تتغير.

نشك ان اردوغان قرأ الواقع الدولي وخارطة التوازنات بروح رجل الدولة، بل بروح العقائدي الذي لا يناسب واقع وموقع دولة بثقل تركيا، فاقدم على مغامرته في سوريا بهذه العقلية وعمّق خلافاته مع السعودية ومصر وقوى سياسية مهمة في ليبيا وتونس وغيرها، ليحصد هذه الثمار المرة، ويبدأ رحلة المغادرة، عاجلا او آجلا.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

ألمانيا: كيف تتم حماية النساء في مراكز استقبال اللاجئين؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

مارا بيرباخ/ع.ح

إجراءات حماية اللاجئات في مراكز إيواء اللاجئين غير كافية، وفقا لما يؤكده كثير من الناشطين. ما الذي يتوجب على النساء اللاجئات القيام به في هذه الحالات؟

هل تشعر طالبات اللجوء بالأمان في سكن مشترك؟ حظي هذا السؤال باهتمام كبير في ألمانيا مؤخرًا بعد العثور على امرأة من كينيا وقد فارقت الحياة بالقرب من ملاذ اللجوء الذي عاشت فيه مع ولديها. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام ، فقد زُعم أن (ريتا أوجونجي) تعرضت للتهديد من قِبل أحد جيرانها الرجال قبل اختفائها والعثور على جثتها فيما بعد.

أثارت القضية اهتمامًا متجددًا لدى المدافعين عن حقوق المرأة والنشطاء المساندين للاجئين الذين يقولون إنه لا يتم عمل ما يكفي للحفاظ على سلامة النساء في مراكز إيواء اللاجئين المشتركة.

يُطلب من معظم طالبي اللجوء في ألمانيا عادة الإقامة في هذه المراكز لفترة طويلة. تم تشديد الإجراءات هذا الصيف من خلال "قانون العودة المنظمة"، والذي ينص على أنه يتعين على طالبي اللجوء من البالغين البقاء في مراكز الاستقبال لمدة تصل إلى 18 شهرًا أثناء فحص طلبهم.

ثلث طالبي اللجوء من الإناث

شكلت النساء والفتيات 35 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين طلبوا اللجوء في ألمانيا بين عامي 2015 و 2018. وغالبًا ما يكون التكيف مع الحياة في ألمانيا أكثر صعوبة بالنسبة لهم، إذ تشير الدراسات إلى أن اللاجئات لديهن احتمالات أقل لدخول سوق العمل مقارنة بالرجال، كما أنهن أقل عرضة للتواصل والتعامل بشكل منتظم مع السكان المحليين. وفي مراكز إيواء اللاجئين الجماعية فإن النساء غالباً ما تواجهن - وخاصة إذا كانوا هناك بمفردهن أو مع أطفالهن فقط - أوقات أكثر صعوبة يشوبها الشعور بقلة الأمان والراحة.

تقول الناشطة اللاجئة إليزابيث نغاري من مجموعة "نساء في المنفى وأصدقاء": "بالنسبة للنساء، هناك دائمًا تهديد بالتعرض للعنف والمضايقات الجنسية. لا تشعر الكثير من النساء بالأمان لأنه لا توجد لديهن خصوصية."

بغض النظر عن الجنس، يمكن أن تكون الحياة في مراكز استقبال اللاجئين الجماعية ليس سهلة بالنسبة للكثيرين. إذ يعيش أشخاص من ثقافات مختلفة معًا، في أماكن لا تضمن لهم كم كاف من الخصوصية، فضلا عن ما يعينه الكثيرون من الصدمة التي أصيبوا بها نتيجة ما تعرضوا له قبل أو أثناء رحلتهم إلى ألمانيا.

يقول سيمون إيلر والذي يعمل لصالح مشروع "نتحدث!" وهو مشروع يهدف إلى مساعدة اللاجئات في بافاريا: "إن بنية المراكز الإيواء الجماعية الكبيرة - مثل مراكز الإرساء - تدعم العنف، ما يزيد من احتمال نشوب نزاعات بين اللاجئين".

النساء أكثر عرضة للتحرش الجنسي والاعتداء

يتفق معظم الخبراء على أن النساء هن الأكثر عرضة لأن يصبحن ضحايا للعنف الجنسي في مراكز إيواء اللاجئين. وغالبا ما يكون المعتدون هم  طالبو لجوء يعيشون معهم في هذه المراكز وأحيانا موظفون في هذه المراكز، مثل أفراد الأمن الذين غالبًا ما يكونون من الرجال.

ومن جانب أخر، تشير دراسة أجريت حول " حول النزاعات في أماكن إقامة اللاجئين"، إلى أن تصميم مراكز إيواء اللاجئين، هي من بين احد أسباب العنف بدافع التحرش الجنسي.

وبحسب الدراسة فإن  "قسما صغيرا  فقط من مراكز إيواء اللاجئين الجماعية، تكون الغرف مزودة بحمامات خاصة. وفي كثير من الأحيان، لا يمكن الوصول إلى المراحيض والاستحمام إلا عبر ممر مشترك، وفي أحيان أخرى قد توجد تلك المرافق خارج مكان السكن. في بعض الأحيان، لا يمكن إغلاق أماكن الاستحمام من الداخل وفي أحيان أخرى في بعض أماكن إقامة اللاجئين، لا يمكن إغلاق الغرف ".

وتشير الدراسة التي نُشرت في عام 2017 إلى مراكز إيواء اللاجئين في ولاية شمال الراين - وستفاليا فقط، وهي أكبر ولاية في ألمانيا. ولكن استنادًا إلى المقابلات التي أجراها موقع مهاجر نيوز مع الخبراء والمدافعين عن اللاجئين، فإن نتائج الدراسة لا تزال تنطبق إلى اليوم على مراكز مختلفة في ألمانيا. يقول سيمون إيلر إن الغرف في مراكز الإرساء في بافاريا لا يمكن قفلها مثلا"

الصمت خوفاً من أثر الشكوى على طلب اللجوء

في بعض الحالات احتلت قصص النساء اللواتي وقعن ضحية لاعتداءات في مراكز طالبي اللجوء عناوين الصحف. من هذه الحالات الاغتصاب الوحشي الذي تعرضت له امرأة في الأربعينيات من عمرهاوالتي قالت إنها تعرضت لاغتصاب جماعي من شابين في مركز استقبال أولي لطالبي اللجوء في آيزنهوتنشتات. وفي جيسن ، حكم على طالب لجوء بالسجن لمدة سبع سنوات بعد أن اغتصب بوحشية طالبة لجوء.

هناك أيضا قصص عن وقائع تحرش جنسي بصورة يومية، فقد نقلت محطة البث البافارية مؤخراً رواية لشابتين من طالبي اللجوء قالتا إن الحراس ورجال الأمن كثيراً ما يدخلون إلى أماكن الاستحمام النسائية، وأضافتا: "بدا لنا أنهم جاؤوا عن عمد لرؤيتنا عرايا".

ويصعب معرفة عدد النساء اللواتي تعرضن لحوادث اعتداء على وجه التحديد. ليس فقط لأنه لا توجد إحصاءات رسمية على المستوى الاتحادي حول العنف الجنسي والتحرش في مراكز اللجوء، ولكن أيضاً لأن العديد من النساء لا يتقدمن لمشاركة أو رواية قصصهن. متحدث باسم مجلس اللاجئين في زارلاند قال لمهاجر نيوز: " نعرف حالات كثيرة عن اعتداءات جنسية وتهديدات ضد النساء.  لكن الضحايا يخشون أن يعلنوا عن ما تعرضوا له.. والسبب هو قلقهن من أن يكون لذلك تأثير سلبي على طلب اللجوء".

ماذا عن الوضع القانوني؟

لا يوجد قوانين واضحة بخصوص مراكز إيواء اللاجئين والإجراءات التي يتوجب عليها أن تتخذها للحفاظ على سلامة المقيمين في المركز من العنف الجنسي. لكن الاتحاد الأوروبي وضع، ومنذ عام 2013، معايير تخص طالبي الحماية الدولية.  إذ يتوجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي " اتخاذ التدابير المناسبة لمنع الاعتداء العنف القائم على أساس الجنس، بما في ذلك الاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي داخل مراكز اللجوء. "

في ألمانيا تم إصدار توجيهات تتعلق بـ"منع العنف" في مراكز إيواء اللاجئين. لكن غالبا ما تكون غير ملزمة ويتتعامل مع العنف الجنسي بشكل روتيني في أغلب الأحيان.

لهذا السبب تختلف مراكز اللاجئين في ألمانيا، عندما يتعلق الأمر بحماية النساء. ففي الوقت الذي ينتهي فيه الأمر ببعض طالبات اللجوء في الملاجئ المخصصة للنساء فقط إلى الحصول على دعم مكثف من المتطوعين والعاملين الاجتماعيين، فإن أخريات ينتهي الأمر بهن في ملاجئ، حيث يتعين على النساء غير المتزوجات أن يعشن بجانب الرجال في غرف من دون أقفال، كما لا تتوفر خدمات دعم خاصة بالنساء.

ما الذي يمكنك القيام به إذا كنتِ لا تشعرين بالأمان؟

بحسب حديث أجراها موقع مهاجر نيوز مع بعض الخبراء، على النساء اللواتي يتعرضن للمضايقة ولا يشعرن بالأمان هو التحدث إلى الإخصائي الاجتماعي الموجود في مركز استقبال اللاجئين.

قد تتمكن المنظمات مثل "ذا لوكال شابتر اوف كاريتاس" ودياكوني والصليب الأحمر الألماني من تقديم المساعدة أيضاً.

يمكن للنساء المحتاجات إلى المساعدة أيضًا الاتصال بمجلس الدولة لشؤون اللاجئين (تحتوي هذه الصفحة الرئيسية على جميع مجالس اللاجئين المتواجدة في الولايات الستة عشر)، والذي ينبغي أن يكون قادراً على توجيههن نحو المنظمات المحلية التي تساعد وتحمي النساء.

يقدم الخط الساخن "الخط الساخن "هاتف مساعدة العنف ضد المرأة" المشورة للنساء اللواتي تعرضن للعنف والتحرش بـ 17 لغة مختلفة، بما في ذلك الإنكليزية والفرنسية والعربية والفارسية. الرقم هو: 08000 116 016

إذا كنتِ ضحية لجريمة ، فإن رقم شرطة الطوارئ في ألمانيا هو 110.

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية