تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى

 تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى
3014
عدد القراءات

2020-02-19

علي الدين هلال
المتابع لحركة السياسة التركية داخليا وخارجيا، لا بد أن يتضح له أنها تعبر عن رؤية للمستقبل كما يتصوره الرئيس أردوغان، وأنها رؤية تخالف الأسس التي قامت عليها دولة تركيا الحديثة وأسسها كمال أتاتورك، وأنها تسعى لاستعادة حلم الإمبراطورية العثمانية أو ما يسمى باسم "العثمانية الجديدة"، وهي مجموعة من الأفكار التي تزاوج بين المبادئ التي قامت عليها تركيا الحديثة والتقاليد الإمبراطورية العثمانية.

من أهم مظاهر هذا التفكير الدعوة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والمعاهدات الدولية التي تم توقيعها وقتذاك والتي مثلت الأساس القانوني لنشأة الجمهورية التركية، بحجة أنها ترتيبات مجحفة بحق الأتراك. ولكي نفهم ذلك، نتذكر أن الحرب العالمية الأولى 1914-1918 دارت بين طرفين؛ الأول تحالف كان أبرز دوله المملكة المتحدة وإيرلندا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، والثاني تحالف بين ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية.

وانتهت الحرب بانتصار الطرف الأول وفرض شروطه على الدول المهزومة، ووضع الأسس للعلاقات بين الدول وإقامة منظمة عصبة الأمم. كان من هذه الشروط، استقلال بعض الولايات والأقاليم التي كانت خاضعة لهذه الدول أو وضعها تحت نظام الانتداب، وفقا لميثاق عصبة الأمم.

وبالنسبة للإمبراطورية العثمانية اتخذت هذه الترتيبات عدة أشكال. كان أولها معاهدة سيفر الموقعة في أغسطس/آب 1920، والتي بمقتضاها قُسمت أقاليم الإمبراطورية، ومنح الاستقلال للقوميات غير التركية وفرض النفوذ الغربي عليها، ومثل ذلك صدمة مروعة للأتراك وبالذات فيما يخص الحدود مع اليونان فشنوا حربا ضدها خلال الفترة 1922-1923.

وانتهت بانتصار القوات التركية، ودعوة الحلفاء إلى مؤتمر دولي في مدينة لوزان السويسرية 1923، ورأس الوفد التركي عصمت أنونو (1884-1973) أحد أبرز الساسة الأتراك الذي أصبح الرئيس الثاني للجمهورية بعد وفاة أتاتورك عام 1938. واستمرت جلسات المؤتمر لمدة ثلاثة شهور، وفي نهايته تم التوقيع على معاهدة لوزان الثانية، التي أنشئت دولة تركيا الحديثة في حدودها الراهنة.

تتكون هذه المعاهدة من 143 مادة موزعة على 17 وثيقة بين اتفاقية وميثاق وملحق، وتناولت ترتيبات الصلح بين الدول أطراف المعاهدة وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا الحديثة والحلفاء، وفقا لقواعد القانون الدولي.

ونصت المعاهدة على رسم حدود الدولة التركية مع اليونان وبلغاريا وأصبحت أرمينيا الجمهورية دولة مستقلة، وحلت النزاعات الإقليمية بينها والدول الأوروبية الأخرى. وبالنسبة للمنطقة العربية فقد أنهت أي صلة سياسية أو قانونية مع قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام التي ضمت سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ووضعت قواعد لتنظيم التجارة والإقامة والقضاء، فنصت على ضرورة التزام الدولة التركية الجديدة بحماية حقوق جميع مواطنيها والمساواة أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللون والدين،

وبعدم وضع أي قيود على اختيار أي لغة يختارونها، وأنهت العمل بنظام الامتيازات الأجنبية الذي تمتعت به الدول الأوروبية، ووضعت القواعد الخاصة بتقسيط الديون العثمانية وقواعد المرور في المضائق المائية التركية واعتبارها ممرات دولية لا يجوز لتركيا تحصيل رسوم مرور من السفن العابرة فيها. وقد نصت المعاهدة أيضا على حماية حقوق الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان.

تحدث أردوغان في هذا الأمر أكثر من مرة وعبر عن رغبته في مراجعة آثار هذه الاتفاقية واستعادة الحقوق التي اغتصبتها الدول المنتصرة في الحرب الأولى، فقال إن خصوم تركيا أجبروها على توقيع معاهدة سيفر 1920 وتوقيع معاهدة لوزان 1923، وترتب على ذلك تنازل تركيا عن جزر تابعة لها في بحر إيجة، ووصف معاهدة سيف بأنها الشوكة الأولى في الظهر العثماني، لأنها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها.

وحسب اعتقاده، فإنه بعد مرور قرن من توقيع الاتفاقية ونشأة الدولة التركية الحديثة، فإنه يجوز إعادة النظر في هذه الترتيبات؛ ومنها مثلا فرض رسوم على السفن المارة في مضيق البسفور، والتفكير في حفر قناة تربط بين البحرين الأسود ومرمرة التي كانت تحظرها معاهدة لوزان. وهو اعتقاد لا يوجد له أساس في المعاهدة.

وتبقى قضية ولاية الموصل، التي تدعي تركيا وجود علاقة خاصة معها، وذلك بسبب خضوعها للإدارة العثمانية لمدة 4 قرون من عام 1534 إلى عام 1918، ولوجود أعداد كبيرة من التركمان الذين ينتسبون لأصول تركية ويعيشون فيها. والحقيقة أن وضع "الموصل" تعرض لتغيرات تستحق التسجيل، ففي اتفاقية "سايكس بيكو" بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916، كانت الموصل ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1918، احتلت القوات البريطانية الموصل، وألحقتها بأراضي العراق التي احتلتها خلال سنوات الحرب.

وأثار ذلك غضب فرنسا، وحدثت مقايضة بين الدولتين، فتخلت فرنسا عن الموصل مقابل لواء الإسكندرونة شمال غربي سوريا. رفضت تركيا هذه الإجراءات مؤكدة حقها في الموصل مدعية أن قواتها انسحبت منها طواعية. فقامت عصبة الأمم ببحث الموضوع ومحاولة الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين، ولكنها لم تنجح فاتخذت قرارا في 1925 بتبعية الموصل إلى العراق. لم تقبل تركيا بالقرار، وبدأت مفاوضات تركيا بريطانية انتهت بتوقيع اتفاقية أنقرة التي وقعت عليها أيضا المملكة العراقية في مايو/أيار 1926.

أقرت الاتفاقية بتبعية الولاية للعراق وتنازل تركيا عن ادعاءاتها فيها، وترسيم الحدود بين البلدين. وإثر ذلك اعترفت تركيا بالعراق في مارس/آذار 1927. نصت الاتفاقية أيضا على حصول تركيا على 10% من عائدات نفط الولاية لمدة 25 سنة، وأعطت تركيا حق التدخل العسكري في الموصل وشمالي العراق لحماية الأقلية التركمانية إذا تعرضت لاعتداء أو تهددت وحدة الدولة العراقية.

ورغم ما يبدو أن معاهدة أنقرة قد أنهت الوضع القانوني لولاية الموصل، فإن ذلك غير صحيح فقد كانت هناك معارضة في البرلمان أثناء عرضها للموافقة عليه، ووقتها قال كمال أتاتورك إن تركيا سوف تعمل على استعادة الموصل في الوقت المناسب، أي عندما نكون أقوياء.

وتحدث الرئيس تورجوت اوزال الذي حكم تركيا خلال الفترة من 1989 إلى 1993 عن ضرورة إقامة حكم ذاتي للأقلية التركمانية في العراق. وطالب الرئيس سليمان ديميريل في عام 1995، بضرورة تعديل الحدود بين البلدين لأسباب تتعلق بالأمن التركي، وأن الموصل ما زالت مرتبطة بتركيا. وفي 2003، صرح وزير الخارجية عبد الله جل – الذي أصبح رئيسا للجمهورية فيما بعد- بأن تركيا سوف تحصل على حقوقها من النفط بالأساليب القانونية.

تعتبر تركيا اليوم أن هذه الاتفاقية أقرت بالعلاقة الخاصة بينها والموصل، وأن ما يحدث فيها يرتبط بالأمن التركي، وكان من تجليات ذلك أن أردوغان صرح في سبتمبر/أيلول 2016، بأن العراق يحتاج إلى عمل عسكري مشابه لعملية "درع الفرات" التي نفذتها تركيا في سوريا، وطلبت الحكومة التركية من العراق المشاركة في معركة تحرير الموصل من سيطرة "داعش".

وتشير كل هذه التصريحات إلى أن النخبة السياسية الحاكمة في تركيا تعتقد أن اتفاقية أنقرة تم فرضها على الجمهورية التركية الوليدة وهي في مرحلة ضعف وفي حاجة لمساعدة الدول الغربية، وأنها اتفاقية غير عادلة ومن الضروري تعديلها، وأن من حقهم التدخل في شمال العراق إذا تعرض الأمن القومي التركي لتهديدات نابعة من هذه المنطقة، وأن الاتفاقية تقوم على أساس أن هناك "وحدة العراق"، وأنه إذا تعرضت هذه الوحدة للتهديد فإن الاتفاقية تكون قد فقدت أساسها وأصبحت ملغاة.

من الواضح أن أردوغان يشعر أن لديه "فائض قوة" يتيح له الفرصة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، إن لم يكن من الناحية القانونية فمن خلال خلق واقع جديد على الأرض.

عن "العين" الإخبارية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مرت 3 أعوام على قرار الدول الأربع؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب إصرارها على دعم التنظيمات المتطرفة في المنطقة والعالم، ورغم ذلك لا تزال الدوحة سائرة في سياساتها التي تعمق الأزمة.

فمنذ هذا التاريخ، حاولت الدول الأربع جاهدة إعادة تصويب سياسات الدوحة التي تتبنى دعم التطرف وزرع الفتن، للعودة إلى الصف العربي والخليجي، غير أن قطر تمسكت بموقفها ورفضت الفرصة تلو الأخرى لإظهار حسن نواياها.

ولم تكتف قطر بذلك فقد انتهجت خطاباً إعلامياً وسياسياً، محوره الكذب وتزييف الحقيقة.

ومع مرور 3 أعوام على مقاطعة قطر، ما زالت الدوحة تتمسك بنفس الخطاب الساعي لتزييف الحقيقة، وتكرر المزاعم نفسها بالطريقة نفسها، متجاهلة أن تلك الفترة كانت كفيلة أنها تثبت بالفعل صواب مواقف دول الرباعي العربي.  

3 أعوام على المقاطعة وما زالت الدوحة تصر على خطاب إعلامي وسياسي معتمد على رسالتين متناقضتين، الأولى موجهة للخارج تحمل مظلومية وتشكو من حصار مزعوم، والأخرى موجهة للداخل وتتحدث عن انتصار وهمي وإنجازات من درب الخيال تكذبها الأرقام والحقائق على أرض الواقع.

وتحاول الدوحة اختزال سبب الأزمة في التصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو/أيار ٢٠١٧ لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والتي أعلن فيها رفض تصنيف جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، وكذلك دافع عن أدوار حزب الله وحركة حماس وإيران والعلاقة معها، وزعمت قطر بعد ذلك أن الوكالة تم اختراقها.

الحقيقة أنّ الأزمة أعمق من ذلك بكثير، الأزمة جاءت نتيجة سياسة قطرية متواصلة لدعم التطرف وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تعود لسنوات مضت، طالما حذرت منها الرباعية العربية. 

وبينت دول المقاطعة أن قطر لا تزال تواصل سياساتها، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية. 

وتعيد "العين الإخبارية" التذكير بأسباب الأزمة وخلفياتها، ولوضع الأمور في نطاقها الصحيح، حتى تكون الحقيقة واضحة للرأي العام الخليجي والعربي والعالم. 

ولفهم أزمة قطر الثانية (5 يونيو/حزيران 2017)، لا بد من العودة إلى أزمتها الأولى (5 مارس/آذار 2014)، لارتباط بعضهما ببعض. 

جذور الأزمة 

بدأت أزمة قطر الأولى يوم 5 مارس/آذار 2014 بإعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، لعدم التزامها باتفاق مبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بالرياض، ووقّعه أميرها تميم بن حمد آل ثاني، بحضور العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت الأزمة يوم 16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بتوقيع قطر اتفاقا جديدا في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين (اتفاق الرياض 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 واتفاق الرياض التكميلي 16 نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٤). 

وأبرز بنود الاتفاقين التي وقع أمير قطر تميم على الالتزام بها: وقف دعم تنظيم الإخوان، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون تعكر صفو العلاقات الخليجية، وعدم تقديم الدعم لأي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو مع الدول المحيطة. 

كما تعهد تميم أيضاً بالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته. 

ومن أبرز البنود أيضا الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تُدرِّب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم. 

كما وقّع تميم على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد قطر في حال عدم التزامها. 

وافت المنية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥، وانقلبت قطر كليا على تعهداتها وأطلقت الحبل على الغارب لدعم جماعة الإخوان، ودعم وإيواء المتشددين وتوفير ملاذات آمنة لهم، وتنفيذ أجندات  تضر بالأمن القومي الخليجي والعربي بالتعاون مع حلفاء الشر (تركيا وإيران). 

تمادي قطري
وبعد أن استنفدت دول الرباعي العربي كل الوسائل لإقناع قطر بالرجوع إلى طريق الحق والالتزام بما تعهدت به ووقف دعمها للتطرف، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يوم ٥ يونيو/حزيران ٢٠١٧ قطع علاقتها مع قطر، بسبب إصرار الأخيرة على دعم التنظيمات المتشددة في عدد من الساحات العربية.

وفي 22 يونيو/حزيران ٢٠١٧، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبا لإعادة العلاقات مع الدوحة، كلها تدور في فلك ما سبق أن تعهد به أمير قطر في إطار اتفاق الرياض ٢٠١٣ واتفاق الرياض التكميلي ٢٠١٤. 

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظَّمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول المقاطعة. 

وبدأت قطر تعمل في تحالفات علنية وبشكل صريح تضم تركيا وإيران للإضرار بأمن واستقرار دول المنطقة، والعمل على شق الصف الخليجي والعربي. 

فرصة ضائعة 
وحرصا على الشعب القطري ومصالحه، وتجنيب الشعب تداعيات سياسات النظام القطري، منحت دول الرباعي العربي النظام القطري فرصة لتسوية أزمته، وبدأت السعودية محادثات مع قطر لهذا الغرض.

وبعدم جدية واضحة أجهضت قطر مبكراً المحادثات مع السعودية، رغم حاجة الدوحة الشديدة لإنهاء المقاطعة المستمرة، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مصادر متعددة. 

وتحدثت المصادر عن عدم جدية قطرية في التعامل مع هذه المحادثات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم أن الرياض فتحت الباب أمام الدوحة للتعهد بإحداث تغيير جوهري فيما يرتبط بسياستها الخارجية تجاه المملكة والإمارات ومصر والبحرين. 

وأمام الموقف القطري أنهت السعودية المحادثات عقب القمة الخليجية التي عقدت في الرياض، ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتغيب عنها أمير قطر. 

كما ظهر جلياً خلال تلك المحادثات استمرار قطر في سياساتها التخريبية، عبر محاولة استغلال تلك المحادثات لمحاولة شق صف دول الرباعي العربي، لكن الرد نزل عليها حاسما من دول الرباعي العربي بأننا دول الرباعي يد واحدة.  

الحل في معالجة الأسباب
وقبل عدة شهور وجهت السعودية ٣ رسائل حاسمة وواضحة للنظام القطري عبر كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل بن أحمد الجبير في البرلمان الأوروبي.

بتلك الرسائل يضع الجبير العالم وقطر أمام مسؤوليتهما، حيث حدد ٣ أسباب لاستمرار الأزمة، تتضمن في جوهرها تقييما مهما يعكس مدى تجاوب النظام القطري مع الدعوات المتتالية لتغيير سياساته وسلوكياته لحل أزمته. 

والأسباب الثلاثة لاستمرار الأزمة هي أن قطر لا تزال تواصل دعمها للتطرف، والتدخل في شؤون المملكة ودول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية، وهو ما تنفيه قطر. 

تصريحات الجبير تضمنت ٣ رسائل واضحة ومباشرة للنظام القطري تؤكد أولها أنه لن يكون هناك حل لأزمة قطر، إلا عبر استجابتها لمطالب الدول الأربع، وتوقّفها عن دعم الجماعات المتطرفة، والكفّ عن التدخل في شؤون تلك الدول، وإعادة تصويب خطابها الإعلامي المروج للكراهية التي تتبناه وسائل إعلامها، وعلى رأسها "الجزيرة". 

الرسالة الثانية، وشملت دعوة مباشرة للنظام القطري لتغيير سياساته، وهو ما يعكس حرصا سعوديا متواصلا على حل الأزمة حرصا على الشعب والعلاقات الأخوية. 

وجاءت الرسالة الثالثة في تصريحات الجبير لتؤكد أن المملكة كانت وما زالت حريصة على عدم تأثير أزمة قطر على سير أداء مجلس التعاون الخليجي، وهو ما برهنت عليه بالفعل عبر توفير التسهيلات اللازمة للوفود القطرية للمشاركة في الاجتماعات الخليجية بالمملكة وتوجيه الدعوة لأمير قطر تميم بن حمد للمشاركة في القمة الخليجية الأخيرة التي استضافتها الرياض ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وغاب عنها أمير قطر. 

متفقا مع الجبير، جاءت أيضا تصريحات الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة والذي أكد من خلالها على أن أزمة قطر كانت نتاجا طبيعيا للسياسات التدخلية للدوحة، وحلها "لا يمكن دون معالجة الأسباب".

تصريحات الجبير وقرقاش حملت رسالة واضحة لقطر بأن رهانها على معيار الوقت لحل أزمتها دون حل مسببات الأزمة، هو رهان خاسر ولا حل للأزمة دون تلبية مطالب الرباعي العربي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

المقاطعة الخليجية: 3 أعوام من السعي القطري نحو إيران وتركيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مع مرور 3 أعوام بالتمام على بدء أزمة قطر، تقربت الدوحة أكثر من أنقرة وطهران واستمرت، وفق مراقبين، في دعم خطاب التطرف، وهو السبب الأساسي في مقاطعتها من قبل السعودية والامارات ومصر والبحرين.
هذه المقاطعة كانت محصلة لجهود امتدت منذ منتصف التسعينات، حاولت خلالها خصوصا السعودية والامارات إقناع قطر بالتخلي عن سياسة استعداء جيرانها ووقف التحريض الاعلامي ضد دول الخليج.
وكان هذا من نتائج التغير الكبير الذي عاشته قطر في 1995 حين انقلب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على والده، وأنشئت في العام التالي قناة الجزيرة، الذراع الإعلامية التي تبرر وتدعم السياسة الخارجية القطرية في التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية.
وعلى مدى هذه السنوات، انعقدت قمم ولقاءات رسمية بين قطر وجيرانها على أمل ثنيها عن تدخلاتها خصوصاً في سنوات ما سمي بـ"الربيع العربي"، الذي قدمت فيه قطر، بحسب مختصين، دعما مباشرا ومنابر إعلامية للجماعات المتطرفة، لا سيما القاعدة والاخوان المسلمون.
وكانت قطر تصور نفسها خلال تلك الفترة بأنها داعمة للثورات، لكن الوقائع على الأرض كشفت عن خطورته الخطاب التحريضي الانقسامي وحجم الفوضى التي نشرتها قطر في دول مثل مصر وسوريا وليبيا.
في موازاة ذلك، تقوم قطر بمحاولات جاهدة لتلميع صورتها في العالم عبر حملة دبلوماسية موسعة بدأها أمير قطر الشيخ تميم في الأسابيع الأولى التي تلت إعلان المقاطعة يوم الخامس من يونيو/حزيران 2017.
واعتمدت قطر في تجميل صورتها بشكل رئيسي، على عقود الغاز والنفط والتطوير العقاري أو ما يسمى "دبلوماسية العقود" في العديد من الدول الغربية. وأنفقت مليارات الدولارات على مراكز بحث ودراسات لتقديم النظام القطري الى العالم.
وزار أمير قطر الكثير من الدول الغربية والعربية لإقناعها بالتوسط لإجراء مصالحة لكن دون تغيير موقفه أو إبداء اأي استعداد جدي لتلبية مطالب الدول الأربع.
وطلبت هذه الدول من قطر، ضمن سلسلة مطالب لإعادة تطبيع العلاقات، وقف دعم وتمويل الجماعات المتشددة بما فيها القاعدة وداعش والاخوان المسلمون والحرس الثوري الايراني.
كما طلبت الدول الأربع تحجيم علاقات قطر بإيران وتركيا اللتين تدعمان بدروهما وتمولان جماعات متطرفة تنشط في مناطق النزاع في الشرق الاوسط، ووقف الخطاب التحريضي لقناة الجزيرة.
معظم هذه المطالب ظلت مطروحة على قطر رسميا منذ 2013 حين تعهدت الدوحة بتنفيذها وتراجعت، كما تنصلت أيضاً من الاتفاق الذي انعقد في الرياض عام 2014.
هذا التردد وعدم الجدية طبع سلوك قطر في السنوات التالية حتى أواخر العام الماضي حين ظهرت معلومات عن حدوث انفراجة ثم تراجعت الدوحة بسبب ما قيل حينها انه خلاف داخل الأسرة الحاكمة حول المصالحة الخليجية.
لكن الواضح أكثر هو خضوع الدوحة لمواقف ايران التي فتحت تجارتها مع قطر، وتركيا التي أرسلت آلاف الجنود الى الدوحة بعد ايام من إعلان المقاطعة قبل 3 أعوام.
ورغم النفوذ التركي والإيراني في مراكز صنع القرار في قطر، لا تزال الدوحة ترفض مطالب الدول المقاطعة بحجة السيادة والاستقلال.
كل هذه العزلة التي فرضتها قطر على نفسها كانت نتيجة للآمال التي علقتها على ايران، وتركيا، وكلاهما تتدخل مباشرة في صراعات سوريا والعراق واليمن وليبيا.
لكن اللافت أيضاً أن قطر لم تتوقف عن انشطتها في مجال دعم الأصوات المتشددة، خصوصا في الدول الغربية حيث وصلت الى تمويل مساجد بعينها في اوروبا ومحاولات التأثير على النظام التعليمي في الولايات المتحدة وايطاليا، وفق ما نشرتح وسائل إعلام غربية.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

شبح الرقابة الدائمة يهدد شعوب العالم بعد انتهاء "كورونا"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

عندما اجتاح وباء الطاعون أوروبا في القرن السادس عشر، قيل للناس في لندن أن يبقوا في منازلهم لمدة شهر إذا ما أصيب شخص يعيش بينهم بالمرض. وكان يتم منح كل أسرة عصا بيضاء تعرف باسم «عصا الطاعون» يحملها أي فرد من الأسرة عندما يخرج لشراء الاحتياجات الأساسية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، كانت العصا بمثابة تحذير للناس في الشارع من أن حاملها يعيش في منزل به مريض بالطاعون، وبالتالي يتعين الابتعاد عنه.

وبعد مرور نحو أربعة قرون، وفي خضم تفشي جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19)، تجددت التوصية للأسرة التي يوجد بها مصاب بالفيروس وهي ضرورة البقاء في المنزل. في المقابل، وعوضا عن «عصا الطاعون البيضاء»، وفرت التكنولوجيا الحديثة كثيرا من الأجهزة الرقمية التي تستخدمها الدول لمراقبة تحرك أفراد هذه الأسر بهدف الحد من انتشار الفيروس في مناطق عديدة من العالم، بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ للأنباء.

وتوجد اليوم أنظمة مراقبة يمكنها متابعة تحركات سكان العالم كافة بفضل الإشارات غير المرئية التي تصدر عن الهواتف الذكية التي نحملها في جيوبنا. كما توجد طائرات من دون طيار تحلق فوق المتنزهات داخل المدن، والتي تصدر تحذيرات صوتية لأي شخص لا يلتزم بقواعد التباعد الاجتماعي للحد من انتشار «كوفيد - 19»، وهناك أيضا كاميرات تحديد الهوية من خلال تصوير ملامح الوجه بالأشعة تحت الحمراء والتي يمكنها تحديد ما إذا كانت درجة حرارة الشخص أعلى من المعدل الطبيعي، ثم تطبيقات رقمية يمكن تثبيتها في هواتفنا المحمولة لتحذيرنا حال اقتربنا من شخص مصاب بـ«كورونا».

ورغم أن هذه التكنولوجيا تقدّم إمكانيات استثنائية يمكنها مساعدة المجتمعات في التعافي من الجائحة، ثار جدل حاد بشأنها في ظل مخاوف من إمكانية استغلال الحكومات للجائحة من أجل تعزيز سلطاتها في مراقبة الحياة الخاصة للمواطنين. فهل يمكن أن نمضي من دون وعي نحو مجتمع يعيش واقعا مريرا من المراقبة الدائمة؟

وفي هذا السياق، نشر في أبريل (نيسان) الماضي، أكثر من 130 منظمة حقوقية، بينها «هيومان رايتس ووتش»، و«العفو الدولية»، خطابا مفتوحا تحذر فيه من توسيع سلطات الرقابة الحكومية للمجتمعات في ظل الجائحة.

وجاء في الخطاب أنه «لا يمكن للدول ببساطة أن تنتهك حقوقا مثل الحق في الخصوصية وحرية التعبير، بدعوى مواجهة أزمة صحية عامة... وإذا كان لنا أن نتعلم شيئا من التاريخ، فإن الحكومات فرضت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية عام 2001 على نيويورك وواشنطن أنظمة مراقبة على المواطنين أصبح من الصعب التخلص منها بعد ذلك».

وتقول رشا عبد الرحيم، نائب مدير قطاع التكنولوجيا بمنظمة العفو الدولية: «لا نقصد أن التكنولوجيا ليس لها دور في التعامل مع الجائحة، أو أن المراقبة لا يمكن أن تكون أمرا صائبا... لكن تزايد الرقابة الرقمية يحتاج إلى الالتزام بشروط محددة، إذا ما تم اللجوء إليها». وتضيف: «أي مراقبة يجب أن تكون متناسبة بشكل صارم مع حدود الحاجة إليها. ويجب الاكتفاء بجمع الحد الأدنى المطلوب من البيانات الشخصية، وبما يرتبط فقط بإجراءات مكافحة الجائحة. علاوة على ذلك، يجب أن ترتبط صلاحيات المراقبة المتعلقة بالجائحة بفترة تفشي الوباء العالمي، وأن تنتهي تلقائيا فور انتهاء الأزمة، لقطع الطريق على استمرارها إلى ما لا نهاية».

وبحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، هذه المخاوف ليست نظرية أو مبالغا فيها. فبعض الحكومات يستغل بالفعل أزمة «كوفيد -19» لتعزيز صلاحياتها واتخاذ إجراءات يمكن إساءة استغلالها لاستهداف الساسة المعارضين.

ففي كمبوديا، تم تمرير قانون جديد يمنح السلطة صلاحيات واسعة لمراقبة الاتصالات والسيطرة على وسائل الإعلام ومصادرة الممتلكات الخاصة وفرض قيود صارمة على حرية التنقل. وتقول المنظمات الحقوقية إن السلطات الكمبودية تستغل الجائحة للتغطية على عمليات اعتقال المعارضين.

وفي إسرائيل، سمحت الحكومة لجهاز المخابرات باستخدام نظام مصمم لمكافحة الإرهاب في تعقب هواتف ملايين المواطنين خلال الجائحة. وفي الوقت نفسه، وفي ظل إغلاق مكاتب الهجرة، ونقاط العبور الحدودية، أمرت السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين الذين يعيشون داخل إسرائيل بتنزيل تطبيق على هواتفهم الذكية للتأكد من موقف إقامتهم. ووفقا لتقرير صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، لهذا التطبيق هدف مزدوج، حيث يسمح للجيش الإسرائيلي بتتبع تحركات الفلسطينيين والاطلاع على اتصالاتهم والرسائل التي يتلقونها عبر هواتفهم الخلوية.

الحقيقة الكثير من الحكومات قام بالفعل بتطوير أنظمة مراقبة رقمية واسعة قبل تفشي جائحة «كورونا». ففي عام 2013، فجر الأميركي إدوارد سنودن، فضيحة تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على عشرات الحكومات وملايين المواطنين في أنحاء شتى من العالم، باستغلال شبكات الاتصالات الهاتفية والإنترنت. وفي ديسمبر (كانون أول) 2013 ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن وكالة الأمن القومي الأميركية تسجل يوميا، وبشكل سري، أكثر من 5 مليارات معلومة عن أماكن وجود هواتف المواطنين في أنحاء العالم.

كما تدير أجهزة مخابرات بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا التي تشارك وكالة الأمن القومي الأميركية في التحالف المعروف باسم «العيون الخمس» برامجها الخاصة لمراقبة المواطنين على نطاق واسع، بحسب ما كشفته تسريبات سنودن.

وتقول شوشانا زوبوف مؤلفة كتاب «عصر رأسمالية المراقب» والأستاذة في كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد الأميركية، إن المخاطر الأساسية هي أن الدول الديمقراطية تميل نحو نماذج سلطوية في جهودها لاحتواء جائحة «كوفيد - 19».

وتضيف: «هؤلاء الموجودون في السلطة يدركون منذ وقت طويل أن أوقات الأزمات تمثل فرصا استثنائية لجعل الكثير من الممارسات السلطوية المفروضة أمرا معتادا حتى قبل أن يتحرك أي شخص للتصدي لذلك».

ورغم ذلك، تميل نظرة شوشانا زوبوف إلى العالم بعد انتهاء الجائحة إلى التفاؤل، حيث تقول: «لا أتفق مع القول إننا نتجه نحو مستقبل نخضع فيه للرقابة الصارمة... يوجد شيء حتمي حاليا لكن هذا يعني أن علينا أن نتحلى باليقظة. وعلينا التحرك نحو الأمام ومضاعفة الرهان على الديمقراطية باعتبارها السبيل» لتجاوز الجائحة بأقل قدر من التضحية بالحقوق والحريات.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



منع انتخاب مرشح تركيا بالتزكية رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما السبب؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

منعت عدد من الدول انتخاب المرشح التركي، فولكان بوزكير، بالتزكية رئيساً للدورة السنوية الـ75 الراهنة للجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يعني أنّه بات يحتاج الآن إلى إجراء عملية انتخابية لم يحدد موعدها بعد، وسيحتاج خلالها إلى الحصول على 51 في المئة من الأصوات.

مارست الإمارات العربية المتحدة، وأرمينيا، وقبرص، واليونان، حقّ النقض (الفيتو) لمنع تسلم تركيا لهذا المنصب المهم في المنظمة الدولية، وفق صحيفة "الشرق الأوسط".

الإمارات وأرمينيا وقبرص واليونان، تمارس حقّ النقض لمنع تسلم تركيا رئاسة الجمعية العامة

وأكدت المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة، لانا نسيبة، أنّ اعتراض الإمارات العربية المتحدة لا يتعلق بشخص بوزكير، بل بالتدخلات العدائية لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في الشؤون الداخلية للدول العربية، مطالبة إياه بتقديم "تأكيدات" لضمان "وفائه بمسؤولياته بطريقة مستقلة ومحايدة"، وبأن "ينأى بنفسه صراحة عن أفعال تركيا".

وكتبت نسيبة، رسالة إلى رئيس الجمعية العامة أفادت فيها أنه "بناء على تعليمات من حكومة الإمارات العربية المتحدة بشأن انتخاب التركي فولكان بوزكير، وبالإشارة إلى رسالة وجّهتها كل من أرمينيا وقبرص سوياً، ورسالة أخرى من اليونان، التي اعترضت بشكل منفصل على انتخاب بوزكير عن طريق الإجراء الصامت، وطلب إجراء انتخاب رئيس الجمعية العامة في دورتها الـ75 بالاقتراع السري، وبالإضافة إلى القضايا التي أثارتها أرمينيا وقبرص واليونان، والتي نعترف بها ونتقاسمها بالكامل، ومن دون كسر الإجراء الصامت، تودّ حكومتي أن تعرب عن مخاوفها طويلة الأمد حيال تدخل تركيا المتواصل في الشؤون السيادية للدول العربية، ما ترفضه الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع، وتسعى بكل احترام إلى الحصول على تأكيدات بأن بوزكير سيفي بمسؤوليات رئيس الجمعية العامة بطريقة مستقلة ومحايدة".

وكررت نسيبة باسم بلادها "التنديد بانتهاكات تركيا المتصاعدة للمجال الجوي اليوناني، والنشاطات التركية غير القانونية المستمرة في المياه القبرصية، وأعمالها الاستفزازية الأخرى في المنطقة، ومن أبرزها الإعلان المشترك الذي اعتمده وزراء خارجية قبرص ومصر وفرنسا واليونان والإمارات العربية المتحدة في 11 ايار(مايو) الماضي 2020"، مؤكدة أنّ "مذكرات التفاهم للتعاون البحري والعسكري التي أبرمتها تركيا وحكومة الوفاق الوطني (الليبية) - على التوالي - تتعارض مع القانون الدولي وعقوبات مجلس الأمن على ليبيا".

المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة: طموح تركيا للسيطرة على الأراضي العربية ذات السيادة يهدد استقرار المنطقة

وأعلنت "رفض دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة خطط تركيا للقيام بنشاطات حفر بموجب اتفاق باطل يتعارض مع المبادئ المعية للقانون الدولي"، مضيفة أنّ "التدخل العسكري التركي في ليبيا، واستمرار (تركيا) في توفير الأسلحة ونقل المقاتلين من سوريا في انتهاك لالتزامات تعهدت بها في مؤتمر برلين في فبراير (شباط) 2020، يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في ليبيا والدول المجاورة في شمال أفريقيا"، كما أنّها "تحبط آفاق الحل السياسي السلمي للنزاع في منطقة الساحل، وتزعزع استقرار المنطقة، وتنتهك القانون الدولي".

وندّدت "بأشدّ العبارات" بـ "النشاطات العسكرية المستمرة لتركيا في كل من سوريا والعراق، في انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجامعة العربية ذات الصلة".

وقالت نسيبة إنّ "هذا السلوك غير القانوني يضعف هذه الدول، ويخلق الظروف التي يمكن للمنظمات الإرهابية مثل (داعش) استغلالها".

وعبّرت عن "مخاوف جدية أبدتها أرمينيا وقبرص بشأن سياسة تركيا المستمرة، المتمثلة في إنكار الإبادة الجماعية للأرمن التي ارتكبت في الإمبراطورية العثمانية".

وخلصت إلى أنه "في ضوء هذا الإرث وآثاره الضارة المستمرة، نشعر بالجزع من إيواء تركيا للمتطرفين الدينيين، والطريقة التي تسعى من خلالها إلى استخدام تحريضهم على الكراهية الطائفية لتعزيز الأجندة السياسية التركية في مصر وليبيا وعدد من الدول العربية الأخرى".

ورأت أنّ "طموح تركيا للسيطرة على الأراضي العربية ذات السيادة والتدخل في الشؤون الداخلية العربية في أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط يأتي على حساب السلام والاستقرار عبر المنطقة ويتناقض مع المبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة".

للمشاركة:

شركة طيران الإمارات تستأنف رحلات الركاب إلى هذه المدن

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

تفوقت شركة طيران الإمارات على مثيلاتها من الشركات العالمية بسرعة تجاوز تبعات جائحة كورونا والتي عصفت بالقطاع، وأطاحت بشركات عالمية، حيث أعلنت الشركة، اليوم، استئناف تسيير بعض رحلات الركاب، وذلك بعد أن أعلنت حكومة الإمارات إعادة فتح المطارات أمام الخدمة الترانزيت، التي يتوقف الركاب بموجبها في الدولة لتغيير المسارات، أو لتزود طائراتهم بالوقود.

وقالت طيران الإمارات، التي تتخذ من دبي مقراً لها، وهي إحدى أكبر شركات الطيران التي تسير رحلات طويلة المدى في العالم، إنّها ستسير رحلات ترانزيت إلى 29 وجهة في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية بحلول 15 حزيران (يونيو) الجاري، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

شركة طيران الإمارات تعلن استئناف تسيير رحلات الركاب وتقديم خدمات الترانزيت

وذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، في بيان صحفي، أنّ رحلات الركاب أصبحت متاحة بين دبي و16 مدينة تشمل كلاً من: البحرين ومانشستر وزوريخ وفيينا وأمستردام وكوبنهاغن ودبلن وجي.إف.كيه بنيويورك وسول وكوالالمبور وسنغافورة وجاكرتا وتايبه وهونغ كونغ وبرث وبريسبان.

وأضاف البيان أنّه بمقدور الركاب المسافرين بين آسيا والمحيط الهادي وأوروبا والأمريكيتين، استخدام رحلات ربط بشكل آمن وفعال عبر دبي.

كما جاء في البيان أنّه اعتباراً من 8 حزيران (يونيو) الجاري، ستقدم طيران الإمارات رحلات إلى كراتشي ولاهور وإسلام آباد لإعادة المقيمين في دولة الإمارات والمسافرين من باكستان الراغبين في استقلال رحلات ربط إلى وجهات إماراتية أخرى.

وبذلك يرتفع عدد الوجهات التي تغطيها الرحلات المنتظمة لطيران الإمارات من دبي إلى 29 مدينة، بما في ذلك الرحلات التي تعمل حالياً إلى كل من: لندن هيثرو، فرانكفورت، باريس، ميلانو، مدريد، شيكاغو، تورنتو، سيدني، وملبورن، بالإضافة إلى مانيلا اعتباراً من 11 الشهر الجاري.

للمشاركة:

الأردن يخفف إجراءات مواجهة كورونا.. هذه القرارات الجديدة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

أعلن رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز، اليوم، بدء تخفيف إجراءات مواجهات فيروس كورونا المستجد.

وتتضمن الخطة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، سلسلة من الإجراءات والقرارات لإعادة تشغيل المزيد من القطاعات الاقتصادية والخدمية.

الأردن يفتح غالبية القطاعات ويخفف القيود على حركة وتنقل المواطنين ابتداء من يوم السبت

وتستند الخطة إلى مصفوفة إجراءات مرتبطة بمستوى الخطورة الصحي؛ حيث من المنتظر أن ينتقل الأردن مع بدء تنفيذ الخطة إلى مستوى خطورة صحية جيد يسمح بفتح القطاعات المختلفة وتخفيف القيود على حركة وتنقل المواطنين.

وقررت الحكومة الأردنية فتح مجموعة من القطاعات والأنشطة التجارية اعتباراً من يوم السبت المقبل من الساعة 6 صباحاً حتى الساعة 12 ليلاً، وفتح المساجد والكنائس أمام المصلّين لأداء جميع الصلوات، وفتح الحضانات، مع الالتزام بالضوابط والقيود الصحيّة والوقائيّة.

كما تقرر فتح المطاعم والمقاهي وفق ضوابط وقيود، وفتح الأندية والفعاليات الرياضية (بدون جمهور)، وفتح قطاع الفندقة والضيافة والذي يشمل الفنادق والنُزُل، وفتح المواقع السياحيّة لغايات السياحة المحليّة، والسماح بالطيران الداخلي، والسماح بالزيارات الى السجون ودور الرعاية، وإلغاء نظام الزوجي والفردي على المركبات مع السماح بالتنقل للمواطنين بين كافة محافظات المملكة.

وقال رئيس الوزراء: إنّ الاجراءات الحكومية حققت "انفراجاً" في عدة قطاعات، لافتاً إلى أنّ الأردن في مستوى "معتدل الخطورة".

فتح الأردن المساجد والكنائس أمام المصلّين لأداء جميع الصلوات مع الالتزام بالضوابط والقيود الصحيّة والوقائيّة

وذكر الرزاز أنّ "البدء مبكراً في إجراءات الوقاية ساهم في النتائج التي وصلنا إليها اليوم"، مشدداً على ضرورة المحافظة على التشاركيّة التي تعزّزت بشكل كبير خلال الأزمة.

وبما يتعلق بالقطاع الاقتصادي قال الرزاز: لسنا بمعزل عن الانكماش الاقتصادي العالمي، الذي سببه تعطّل القطاعات الحيويّة؛ كالسياحة والتجارة وغيرها، مشيراً إلى أنّ ٤٩٨ ألف عامل أردني استفادوا من برامج الحماية التي أطلقها البنك المركزي، والمؤسّسة العامّة للضمان الاجتماعي وصندوق المعونة الوطنيّة.

وأضاف رئيس الوزراء: تأتينا طلبات من دول عربية للقدوم والعلاج في الأردن، وسنبدأ ذلك وفق خطة في الأيام المقبلة، مؤكداً أنّ صادرات المملكة زادت من المواد الطبية والزراعية منذ بداية الجائحة.

للمشاركة:



المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مرت 3 أعوام على قرار الدول الأربع؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب إصرارها على دعم التنظيمات المتطرفة في المنطقة والعالم، ورغم ذلك لا تزال الدوحة سائرة في سياساتها التي تعمق الأزمة.

فمنذ هذا التاريخ، حاولت الدول الأربع جاهدة إعادة تصويب سياسات الدوحة التي تتبنى دعم التطرف وزرع الفتن، للعودة إلى الصف العربي والخليجي، غير أن قطر تمسكت بموقفها ورفضت الفرصة تلو الأخرى لإظهار حسن نواياها.

ولم تكتف قطر بذلك فقد انتهجت خطاباً إعلامياً وسياسياً، محوره الكذب وتزييف الحقيقة.

ومع مرور 3 أعوام على مقاطعة قطر، ما زالت الدوحة تتمسك بنفس الخطاب الساعي لتزييف الحقيقة، وتكرر المزاعم نفسها بالطريقة نفسها، متجاهلة أن تلك الفترة كانت كفيلة أنها تثبت بالفعل صواب مواقف دول الرباعي العربي.  

3 أعوام على المقاطعة وما زالت الدوحة تصر على خطاب إعلامي وسياسي معتمد على رسالتين متناقضتين، الأولى موجهة للخارج تحمل مظلومية وتشكو من حصار مزعوم، والأخرى موجهة للداخل وتتحدث عن انتصار وهمي وإنجازات من درب الخيال تكذبها الأرقام والحقائق على أرض الواقع.

وتحاول الدوحة اختزال سبب الأزمة في التصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو/أيار ٢٠١٧ لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والتي أعلن فيها رفض تصنيف جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، وكذلك دافع عن أدوار حزب الله وحركة حماس وإيران والعلاقة معها، وزعمت قطر بعد ذلك أن الوكالة تم اختراقها.

الحقيقة أنّ الأزمة أعمق من ذلك بكثير، الأزمة جاءت نتيجة سياسة قطرية متواصلة لدعم التطرف وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تعود لسنوات مضت، طالما حذرت منها الرباعية العربية. 

وبينت دول المقاطعة أن قطر لا تزال تواصل سياساتها، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية. 

وتعيد "العين الإخبارية" التذكير بأسباب الأزمة وخلفياتها، ولوضع الأمور في نطاقها الصحيح، حتى تكون الحقيقة واضحة للرأي العام الخليجي والعربي والعالم. 

ولفهم أزمة قطر الثانية (5 يونيو/حزيران 2017)، لا بد من العودة إلى أزمتها الأولى (5 مارس/آذار 2014)، لارتباط بعضهما ببعض. 

جذور الأزمة 

بدأت أزمة قطر الأولى يوم 5 مارس/آذار 2014 بإعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، لعدم التزامها باتفاق مبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بالرياض، ووقّعه أميرها تميم بن حمد آل ثاني، بحضور العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت الأزمة يوم 16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بتوقيع قطر اتفاقا جديدا في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين (اتفاق الرياض 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 واتفاق الرياض التكميلي 16 نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٤). 

وأبرز بنود الاتفاقين التي وقع أمير قطر تميم على الالتزام بها: وقف دعم تنظيم الإخوان، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون تعكر صفو العلاقات الخليجية، وعدم تقديم الدعم لأي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو مع الدول المحيطة. 

كما تعهد تميم أيضاً بالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته. 

ومن أبرز البنود أيضا الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تُدرِّب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم. 

كما وقّع تميم على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد قطر في حال عدم التزامها. 

وافت المنية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥، وانقلبت قطر كليا على تعهداتها وأطلقت الحبل على الغارب لدعم جماعة الإخوان، ودعم وإيواء المتشددين وتوفير ملاذات آمنة لهم، وتنفيذ أجندات  تضر بالأمن القومي الخليجي والعربي بالتعاون مع حلفاء الشر (تركيا وإيران). 

تمادي قطري
وبعد أن استنفدت دول الرباعي العربي كل الوسائل لإقناع قطر بالرجوع إلى طريق الحق والالتزام بما تعهدت به ووقف دعمها للتطرف، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يوم ٥ يونيو/حزيران ٢٠١٧ قطع علاقتها مع قطر، بسبب إصرار الأخيرة على دعم التنظيمات المتشددة في عدد من الساحات العربية.

وفي 22 يونيو/حزيران ٢٠١٧، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبا لإعادة العلاقات مع الدوحة، كلها تدور في فلك ما سبق أن تعهد به أمير قطر في إطار اتفاق الرياض ٢٠١٣ واتفاق الرياض التكميلي ٢٠١٤. 

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظَّمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول المقاطعة. 

وبدأت قطر تعمل في تحالفات علنية وبشكل صريح تضم تركيا وإيران للإضرار بأمن واستقرار دول المنطقة، والعمل على شق الصف الخليجي والعربي. 

فرصة ضائعة 
وحرصا على الشعب القطري ومصالحه، وتجنيب الشعب تداعيات سياسات النظام القطري، منحت دول الرباعي العربي النظام القطري فرصة لتسوية أزمته، وبدأت السعودية محادثات مع قطر لهذا الغرض.

وبعدم جدية واضحة أجهضت قطر مبكراً المحادثات مع السعودية، رغم حاجة الدوحة الشديدة لإنهاء المقاطعة المستمرة، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مصادر متعددة. 

وتحدثت المصادر عن عدم جدية قطرية في التعامل مع هذه المحادثات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم أن الرياض فتحت الباب أمام الدوحة للتعهد بإحداث تغيير جوهري فيما يرتبط بسياستها الخارجية تجاه المملكة والإمارات ومصر والبحرين. 

وأمام الموقف القطري أنهت السعودية المحادثات عقب القمة الخليجية التي عقدت في الرياض، ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتغيب عنها أمير قطر. 

كما ظهر جلياً خلال تلك المحادثات استمرار قطر في سياساتها التخريبية، عبر محاولة استغلال تلك المحادثات لمحاولة شق صف دول الرباعي العربي، لكن الرد نزل عليها حاسما من دول الرباعي العربي بأننا دول الرباعي يد واحدة.  

الحل في معالجة الأسباب
وقبل عدة شهور وجهت السعودية ٣ رسائل حاسمة وواضحة للنظام القطري عبر كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل بن أحمد الجبير في البرلمان الأوروبي.

بتلك الرسائل يضع الجبير العالم وقطر أمام مسؤوليتهما، حيث حدد ٣ أسباب لاستمرار الأزمة، تتضمن في جوهرها تقييما مهما يعكس مدى تجاوب النظام القطري مع الدعوات المتتالية لتغيير سياساته وسلوكياته لحل أزمته. 

والأسباب الثلاثة لاستمرار الأزمة هي أن قطر لا تزال تواصل دعمها للتطرف، والتدخل في شؤون المملكة ودول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية، وهو ما تنفيه قطر. 

تصريحات الجبير تضمنت ٣ رسائل واضحة ومباشرة للنظام القطري تؤكد أولها أنه لن يكون هناك حل لأزمة قطر، إلا عبر استجابتها لمطالب الدول الأربع، وتوقّفها عن دعم الجماعات المتطرفة، والكفّ عن التدخل في شؤون تلك الدول، وإعادة تصويب خطابها الإعلامي المروج للكراهية التي تتبناه وسائل إعلامها، وعلى رأسها "الجزيرة". 

الرسالة الثانية، وشملت دعوة مباشرة للنظام القطري لتغيير سياساته، وهو ما يعكس حرصا سعوديا متواصلا على حل الأزمة حرصا على الشعب والعلاقات الأخوية. 

وجاءت الرسالة الثالثة في تصريحات الجبير لتؤكد أن المملكة كانت وما زالت حريصة على عدم تأثير أزمة قطر على سير أداء مجلس التعاون الخليجي، وهو ما برهنت عليه بالفعل عبر توفير التسهيلات اللازمة للوفود القطرية للمشاركة في الاجتماعات الخليجية بالمملكة وتوجيه الدعوة لأمير قطر تميم بن حمد للمشاركة في القمة الخليجية الأخيرة التي استضافتها الرياض ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وغاب عنها أمير قطر. 

متفقا مع الجبير، جاءت أيضا تصريحات الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة والذي أكد من خلالها على أن أزمة قطر كانت نتاجا طبيعيا للسياسات التدخلية للدوحة، وحلها "لا يمكن دون معالجة الأسباب".

تصريحات الجبير وقرقاش حملت رسالة واضحة لقطر بأن رهانها على معيار الوقت لحل أزمتها دون حل مسببات الأزمة، هو رهان خاسر ولا حل للأزمة دون تلبية مطالب الرباعي العربي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

المقاطعة الخليجية: 3 أعوام من السعي القطري نحو إيران وتركيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مع مرور 3 أعوام بالتمام على بدء أزمة قطر، تقربت الدوحة أكثر من أنقرة وطهران واستمرت، وفق مراقبين، في دعم خطاب التطرف، وهو السبب الأساسي في مقاطعتها من قبل السعودية والامارات ومصر والبحرين.
هذه المقاطعة كانت محصلة لجهود امتدت منذ منتصف التسعينات، حاولت خلالها خصوصا السعودية والامارات إقناع قطر بالتخلي عن سياسة استعداء جيرانها ووقف التحريض الاعلامي ضد دول الخليج.
وكان هذا من نتائج التغير الكبير الذي عاشته قطر في 1995 حين انقلب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على والده، وأنشئت في العام التالي قناة الجزيرة، الذراع الإعلامية التي تبرر وتدعم السياسة الخارجية القطرية في التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية.
وعلى مدى هذه السنوات، انعقدت قمم ولقاءات رسمية بين قطر وجيرانها على أمل ثنيها عن تدخلاتها خصوصاً في سنوات ما سمي بـ"الربيع العربي"، الذي قدمت فيه قطر، بحسب مختصين، دعما مباشرا ومنابر إعلامية للجماعات المتطرفة، لا سيما القاعدة والاخوان المسلمون.
وكانت قطر تصور نفسها خلال تلك الفترة بأنها داعمة للثورات، لكن الوقائع على الأرض كشفت عن خطورته الخطاب التحريضي الانقسامي وحجم الفوضى التي نشرتها قطر في دول مثل مصر وسوريا وليبيا.
في موازاة ذلك، تقوم قطر بمحاولات جاهدة لتلميع صورتها في العالم عبر حملة دبلوماسية موسعة بدأها أمير قطر الشيخ تميم في الأسابيع الأولى التي تلت إعلان المقاطعة يوم الخامس من يونيو/حزيران 2017.
واعتمدت قطر في تجميل صورتها بشكل رئيسي، على عقود الغاز والنفط والتطوير العقاري أو ما يسمى "دبلوماسية العقود" في العديد من الدول الغربية. وأنفقت مليارات الدولارات على مراكز بحث ودراسات لتقديم النظام القطري الى العالم.
وزار أمير قطر الكثير من الدول الغربية والعربية لإقناعها بالتوسط لإجراء مصالحة لكن دون تغيير موقفه أو إبداء اأي استعداد جدي لتلبية مطالب الدول الأربع.
وطلبت هذه الدول من قطر، ضمن سلسلة مطالب لإعادة تطبيع العلاقات، وقف دعم وتمويل الجماعات المتشددة بما فيها القاعدة وداعش والاخوان المسلمون والحرس الثوري الايراني.
كما طلبت الدول الأربع تحجيم علاقات قطر بإيران وتركيا اللتين تدعمان بدروهما وتمولان جماعات متطرفة تنشط في مناطق النزاع في الشرق الاوسط، ووقف الخطاب التحريضي لقناة الجزيرة.
معظم هذه المطالب ظلت مطروحة على قطر رسميا منذ 2013 حين تعهدت الدوحة بتنفيذها وتراجعت، كما تنصلت أيضاً من الاتفاق الذي انعقد في الرياض عام 2014.
هذا التردد وعدم الجدية طبع سلوك قطر في السنوات التالية حتى أواخر العام الماضي حين ظهرت معلومات عن حدوث انفراجة ثم تراجعت الدوحة بسبب ما قيل حينها انه خلاف داخل الأسرة الحاكمة حول المصالحة الخليجية.
لكن الواضح أكثر هو خضوع الدوحة لمواقف ايران التي فتحت تجارتها مع قطر، وتركيا التي أرسلت آلاف الجنود الى الدوحة بعد ايام من إعلان المقاطعة قبل 3 أعوام.
ورغم النفوذ التركي والإيراني في مراكز صنع القرار في قطر، لا تزال الدوحة ترفض مطالب الدول المقاطعة بحجة السيادة والاستقلال.
كل هذه العزلة التي فرضتها قطر على نفسها كانت نتيجة للآمال التي علقتها على ايران، وتركيا، وكلاهما تتدخل مباشرة في صراعات سوريا والعراق واليمن وليبيا.
لكن اللافت أيضاً أن قطر لم تتوقف عن انشطتها في مجال دعم الأصوات المتشددة، خصوصا في الدول الغربية حيث وصلت الى تمويل مساجد بعينها في اوروبا ومحاولات التأثير على النظام التعليمي في الولايات المتحدة وايطاليا، وفق ما نشرتح وسائل إعلام غربية.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

حسين مروّة.. وُلد شيخاً ومات طفلاً برصاص الحقد الطائفي

2020-06-04

يُحكى أنّ النسر إذا بلغ أربعين عاماً، فإنه يطير إلى قمة عالية، ثم ينتف ريشه، ويضرب منقاره بصخرة صلبة حتى يكسره، وكذلك يفعل بمخالبه، ثم يمكث في عزلته شهوراً، فإذا بمنقار جديد أكثر حدة يخرج مكان القديم، ومخالب أشدّ قوة تنبت بدلاً من تلك التي أصابها الزمن بالوهن، بينما يكسو الجسدَ ريشٌ جديد، أكثر بريقاً، فيعود النسر شاباً ليعيش بعدها أربعين سنة أخرى .

في جنوب لبنان، ولد حسين مروّة لعائلة شيعية، حيث كان الانتماء للطائفة أمراً ينطوي في جوهره على حمولة اجتماعية ودينية تؤطر حياة الفرد، وتوجهه في سياقات محددة سلفاً. أراد له والده أنْ يصبح رجل دين، ولُقّبَ في مهده بالشيخ، وما إن اشتدّ عودُه حتى أرسله إلى العراق ليدرس في الحوزة العلمية بالنّجف، علّه يصبح ذات يوم مرجعية يلجأ إليها الناس، ويحيلون عليها.

درس حسين مروة التراث، ومضى يمارس التفكيك المفاهيمي لمعطياته، واضعاً يده على مكامن الفكر الثوري فيه

عند العتبات المقدسة استيقظت مداركه، ومضى عقله النقدي يعمل النظر  في كل ما حوله، وكل ما درسه على يد المرجعيات الدينية هناك، لتدوّي في أعماقه جملة دفعته نحو العبور إلى حيث مرافئ الخلاص خارج مدارات المذهبية الضيقة: "ألا مرجعية سوى الإنسان"، لينخرط في صفوف اليسار مدافعاً عن العدالة الاجتماعية، وسرعان ما استيقظ المناضل في قلب الشيخ الذي لم يهدأ بعدها أبداً.
خلع الشيخ عمامته، ليعمل في سياق الحركة الوطنية العراقية كاتباً وخطيباً ومناضلاً، ونتيجة لمواقفه، قام نوري السّعيد بإبعاده عن العراق، وسحب منه الجنسية العراقية التي كان قد حصل عليها، ليعود إلى بيروت عام 1949 وقد بلغ الأربعين من عمره.
كبرياء النسور
بكبرياء النّسور، رفض مروة الهزيمة، ونفضَ عن كاهله وطأة ما تعرض له من ظلم، لينبت له ريش جديد، استعاد به عنفوان جناحيه قبل أنْ يطرق بقوة أبواب السماء .

إذا دفع الحجر اندفع، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه بمقتضى الطبيعة

واصل حسين مروة كتاباته الصحفية، ونضاله السياسي، خارج أطر المذهبية، ليصبح مفكراً لكل لبنان، ينتمي للوطن ولكل ما هو إنساني، ويرفض كل ما هو طائفي، وهو ما كان يمثل خطراً للحركات السياسية التى ارتكزت أيديولوجيتها على منطلقات دينية طائفية، بينما ظل هو غير عابئ بالتهديدات، ينزع غطاء الشرعية السماوية عن الفرقاء الذين انخرطوا في مجاهل حرب أهليّة طاحنة مزقت الوطن شرّ ممزق. يقول "حنّا مينه": "لم يكنْ مُعلّماً فحسب، بل كان أخاً كبيراً، يسوق الكلام، كأنما يطرح أسئلة، ينتظر جوابها، في حين يتولى هو نفسه الإجابة، عبر حوار هادئ".

تثوير التراث
درس مروة التراث، ووضع يده على الكيفية التي بات يُقرأ بها على عواهنه، ليقرر كسر حلقة السرد والتكرار الرتيبة، ومضى يمارس نوعاً من التفكيك المفاهيمي لمعطياته، واضعاً يده على مكامن الفكر الثوري في ثناياه، وفي أحيان كثيرة كان يقوم بتثوير هذا الفكر العربي القديم لغة ومضموناً، فالتصوف مثلاً -في ظنه- لم يكن مجرد حالة إنعزالية يصاحبها الزهد، وإنما يرمز إلى حركة ثورية يكشف عنها المحتوى الأيديولوجي للفكر الصوفي نفسه، والذي ينطوي، وفق مروّة، على نظرية ثورية بوضعها التاريخي، فحركة الزهد في مراحلها الأولى، وفي تطوراتها اللاحقة، تكشف عن كونها موقفا ثورياً يرفض في جوهره ما ذهب إليه أطراف النزاع السياسي المتأجج منذ مقتل الخليفة عثمان بن عفان، قبل أنْ تتحول بنية هذا السلوك الانعزالي إلى رؤية فلسفية أكثر شمولاً، يراها أصبحت تمثل مرجعية فكرية لقوى المعارضة منذ العصر العباسي، وهو ما يفسّر قيام السلطة بملاحقة المتصوفة ومحاكمتهم، وإنزال أشدّ العقاب بهم، وقد بلغ الأمر ذروته بصلب الحلاج، قبل أنْ يتم إفراغ التّصوف من مضمونه بتحوله (الطرقي)، ليصبح وسيلة لتخدير الجماهير، وتثبيط كل جنوح نحو التمرد والثورة.

أصبح مروة بلا منازع مؤسس مدرسة النقد الواقعي الاشتراكي في مواجهة النزعات الرجعية والمثالية

وفي معالجته لمسألة القوانين الموضوعية في الطبيعة، مضى مروة يتتبع النزعات المادية، مؤكداً أنّ المعتزلة استشرفوا وجود تلك القوانين التى تجري وفقها الظاهرات الطبيعية كلها، مدللاً على ذلك بالرجوع إلى مبحث "الجزء الذي لا يتجزأ" وإلى مختلف آراء المعتزلة في مسألة الجوهر والعرض، متتبعاً ما أسماه بمحاولات معتزلية لتصور هذه القوانين، مستخرجاً ومحللاً المقاربات التى ترجح ذلك، مثل مقولات الشهرستاني حول خضوع كل جسم طبيعي لقوانين ثابتة: "إذا دفع الحجر اندفع، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه بمقتضى الطبيعة"، وهو ما يجد فيه محاولات لتلمس الوجود الموضوعي لقوانين الطبيعة، والتي تتلاقي في الوقت نفسه مع طروحات معمر بن عباد السلمي: "الحياة فعل الحي، القدرة فعل القادر، الموت فعل الميت"، ويتجلى كل ذلك في قوله الصريح إنّ "حركات الفلك وكل ما اشتمل عليه الفلك من ذي حركة أو سكون، وتأليف وافتراق ومماسة ومباينة، فعل غير الله"، اتفاقاً مع كلام الجاحظ الوارد في قوله: "إنّ للأجسام طبائع وأفعالاً مخصوصة بها".

معول النقد الديالكتيكي
أعملَ حسين مروة معول النقد الديالكتيكي، لا لهدم التراث، وإنما لتقويض الخطاب الصّنمي القروسيطي الذي اعتاد العرب أنْ يتحدثوا به كلما قرأوه، واضعاً يده على الطريقة التي عملت بها حركة القوى الاجتماعية، في تفاعلها بما حولها من البنى التحتية، وما فوقها من بنى سياسية، وعلاقتها بالأنماط التاريخية في صيرورتها وحركتها بين مرحلة وأخرى، محاولاً استنطاق التراث، واستخراج مقولاته العليا وقوانينه المادية التي اتفقت إلى حد كبير مع رؤيته الماركسية.
الماركسية بنزعة جمالية
اكتسبت الماركسية، مع مروة، نزعة جمالية، ونهجاً واقعياً جديداً، ليصبح بلا منازع مؤسس مدرسة النقد الواقعي الاشتراكي، في مواجهة النزعات الرجعية والمثالية، حيث اهتم بالجانب العملي التطبيقي، منطلقاً من طبيعة الاحتياجات الإنسانية وقوانين تطور المجتمع، وفق منهجية نقدية تهتم بكيفية عمل الخصائص التعبيرية، وسبر أغوار تلك العلاقة بين النص ومدلولاته الرمزية، وكيفية عمل تلك المدلولات ومدى ما تقدمه من حمولات معرفية.

رفض كل ما هو طائفي، وهو ما كان يمثل خطراً للحركات السياسية التى ارتكزت أيديولوجيتها على منطلقات دينية طائفية

اقتربت الأربعون سنة الأخرى من الاكتمال في حياة النسر المحلق دوماً عكس التيار، وقد أصبح العقل المفكر للحزب الشيوعي اللبناني الذي بات في مقدمة الصفوف في مواجهة الصهيونية، رافعاً راية إعادة تقييم وصياغة المشروع العروبي في ظل ارتهانات الواقع، ورافضاً في الوقت نفسه الانصياع لمحاولات الاستقطاب التى مارسها حزب الله، قبل أنْ تتحول إلى تهديدات صريحة في ظل تواطؤ القوات السورية التى بات حسين مروة بالنسبة لها أكثر إزعاجاً.
وفي السابع عشر من شباط (فبراير) عام 1987، حدث ما كان متوقعاً، وأسكتت رصاصات الغدر صيحة الرفض التي انطلقت في مجاهل الحرب الأهلية البغيضة، وللمفارقة أشارت كل أصابع الاتهام لحزب الله، ليسقط الشيخ المناضل الذي أرسله والده في الصغر للتفقه في المذهب، ولم يكن يعلم أنه سوف يسقط شهيداً بيد أتباعه انصياعاً لقوانين حرب ملعونة، وهو ما لخصه مهدي عامل في تأبين رفيقه قائلاً: قتلوك لأنك شيعي وشيوعي.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية