أزمة اللاجئين وتبعاتها على السياسة الألمانية.. هل تطيح بميركل؟

7096
عدد القراءات

2018-06-24

ترجمة: علي نوار

يعتزم وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، بصورة تدريجية، تطبيق خطته المثيرة للجدل، الهادفة لوقف تدفق اللاجئين المسجلين بدول أخرى على الحدود الألمانية، ليمنح بعض الوقت للمستشارة أنجيلا ميركل قبيل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي.

وفي هذه الحالة، قد يتراجع وزير الداخلية عن نواياه بتطبيق خططه تجاه ملف الهجرة من جانب واحد، وفق ما صرحت به مصادر لوكالة الأنباء الألمانية "د ب أ".

من جانبها، بدت ميركل مستعدة لقبول عرض زيهوفر؛ فقد تعهدت المستشارة بالبحث عن حلول لأزمة الهجرة على المستوى الأوروبي والثنائي، خلال قمة الاتحاد الأوروبي، التي ينتظر إجراؤها في 28 يونيو (حزيران) الجاري، وإيجاد مسار مشترك مع حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري "سي إس يو".

وأكدت ميركل: "نحن متفقون على العمل معاً، بغية تحقيق الهدف، وهو الارتقاء بعملية إدارة سياسة الهجرة والحد من توافد اللاجئين".

بدت ميركل مستعدة لقبول عرض زيهوفر

بينما يسعى الحزب البافاري، شريك ميركل في الحكومة الائتلافية، أولاً، لوقف المهاجرين الذين صدر بالفعل بحقهم قرار يحظر دخولهم، في الوقت نفسه، ستبدأ التجهيزات للحيلولة دون دخول طالبي اللجوء على الحدود الألمانية، لا سيما جميع هؤلاء المسجلين من قبل في دول أخرى من الاتحاد الأوروبي، وذلك في حال لم تشهد القمة التوصل لاتفاقات أوروبية، حسبما قال زعيم حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي خلال مؤتمر الحزب في مدينة ميونخ.

أحدث وزير الداخلية هزة عنيفة في أوساط الحكومة الألمانية، الأسبوع الماضي، بإعلانه أنّه فور حصوله على الضوء الأخضر من حزبه سيبدأ في تنفيذ خطته تجاه اللجوء رغم معارضة برلين، وسيتسبب ذلك على الأرجح في إقالته، وبالتبعية انهيار الحكومة الائتلافية في ألمانيا.

وقد وحّد "سي إس يو"، الذي يهيمن منذ عقود على إقليم بافاريا، بوابة الدخول الرئيسة بالنسبة إلى المهاجرين إلى ألمانيا، صفوفه وراء زعيمه الذي قرر الآن منح مهلة قدرها أسبوعين لميركل، كما طلبت الأخيرة.

تدعو ميركل لحلّ أوروبي وتعتقد أن إعادة طالبي اللجوء إلى الدول الأوروبية التي سجلوا فيها للمرة الأولى لن يحل المشكلة بل يفاقمها

فمنذ اندلاع أزمة اللاجئين، عام 2015، يطالب حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري بالتعامل بحزم مع طالبي اللجوء، خاصة في الوقت الحالي، قبيل انتخابات تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، التي يرمي فيها لمنع حزب (بديل لأجل ألمانيا) اليميني المتشدد للحصول على أصوات على حسابه عن طريق خطابه المناهض للأجانب والمعادي للإسلام.

على الجانب الآخر؛ تدعو ميركل إلى حلّ أوروبي، حيث تعتقد أن إعادة طالبي اللجوء إلى الدول الأوروبية التي جرى فيها تسجيلهم للمرة الأولى، كما يطالب شريكها البافاري، لن يحل المشكلة، بل ستكون له تداعيات سلبية على الدول الهامشية ويحمل في طياته خطر اتخاذ هذه الدول قراراً بعدم تسجيل اللاجئين.

ومن أجل احتواء الحزب البافاري، تحاول ميركل إبرام اتفاقات ثنائية مع بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل إيطاليا، في محاولة لجعلها تقبل إعادة طالبي اللجوء، وهو أمر معقد للغاية، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الدول تتعامل منذ وقت طويل مع موجات لا تتوقف من المهاجرين على سواحلها، وتطالب بتوزيع ملزم لطالبي اللجوء على الشركاء الأوروبيين، لكن هذا الأمر لم يتحقق طوال ثلاثة أعوام من الاجتماعات.

إزاء تلك الأزمة الداخلية في الحكومة الألمانية، ما هي السيناريوهات المحتملة إذاً؟

تحلل قناة "دويتشه فيله" الألمانية السيناريوهات المحتمل حدوثها، خاصة مع تهديد الحزب الاجتماعي المسيحي البافاري بالانسحاب من الحكومة، اعتراضاً على سياسات ميركل فيما يتعلق بملف الهجرة.

تبدو المستشارة الألمانية عالقة في دائرة مفرغة: وليست هذه هي المرة الأولى في الأعوام المنصرمة التي يثير فيها زيهوفر الجدل، ولا يتصرف كحليف سياسي مقرّب.

هناك بالكاد فارق بين القيم المحافظة المسيحية الأساسية التي يتبناها كلا الحزبين، لكنّ تصاعد نبرة العداء للمهاجرين التي تظهر من الحزب البافاري تدفع الائتلاف الحكومي في كلّ مرة نحو حافة الأزمة، ومن أجل رأب الصدع، اجتمع نواب الحزبين في البرلمان الفيدرالي (بوندزتاج) على حدة الخميس الماضي لاتخاذ قرار بشأن الخطوة المقبلة.

منذ اندلاع أزمة اللاجئين عام 2015 طالب الحزب البافاري بالتعامل بحزم مع الأزمة

حالة وجيزة وزائفة من التخبط شهدتها الساحة السياسية الألمانية، مساء الجمعة الماضي، بعد أن نشر كاتب ساخر تغريدة ألمح فيها إلى اتجاه حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي للابتعاد عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي ترأسه ميركل، ما أثار القلق بين تيار يمين الوسط، وقد يكون هذا بمثابة زلزال سياسي عنيف، وستمتد آثاره لما بعد الانتخابات المقبلة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها الاجتماعيون المسيحيون هذا التهديد، فقد كانت هناك سابقة أخرى، عام 2015، عندما دخل زيهوفر في مواجهة علنية مع المستشارة بسبب سياسات الهجرة، والآن، ومع وصوله لمنصب وزير الداخلية وتوليه بشكل مباشر ملف مراقبة الحدود، فقد تمكن من إعطاء هذا الملف أولوية.

حسناً، ما هي السيناريوهات المحتملة التي قد تتمخض عنها الأزمة الراهنة؟

اتفاق مشترك

تتمحور الأزمة حول "خطة" وزير الداخلية زيهوفر التي كان ينتوي تقديمها الأسبوع الجاري، لكن ميركل رفضتها لأن إحدى نقاطها الـ 63، الخاصة بطرد طالبي اللجوء على الحدود الألمانية، تنتهك اتفاقات الاتحاد الأوروبي، وستكون عملياً عصية التنفيذ، كان بوسع زيهوفر بكل سهولة حذف هذه النقطة، لكن الخطة ما تزال في حد ذاتها تعبّر عن اتجاه سياسي يودّ تطبيقه بوصفه وزيراً.

ميركل تسعى لكسب الوقت ليكون بوسعها الحفاظ على الاتفاقات الدولية وإرضاء الجناح اليميني في ائتلافها أيضاً

لوهلة، بدا أن حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي سيأخذ خطوة للوراء؛ فقد أوردت وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ" هذا الأسبوع، أنّ الحزب البافاري عرض التنازل عن نقطتين خلال اجتماع الأزمة، الذي عقد مساء الأربعاء الماضي، قبل أن يتقرر التراجع عن ذلك ترقباً لما ستسفر عنه قمة الاتحاد الأوروبي، المزمع إجراؤها في غضون أسبوعين.

بيد أنّ ميركل رفضت الفكرتين؛ فهي تسعى إلى كسب الوقت حتى القمة، وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسيكون بوسعها الحفاظ على الاتفاقات الدولية، وفي الوقت عينه إرضاء الجناح اليميني في ائتلافها.

زيهوفر يتحرّك منفرداً

لكنّ ساسة الاتحاد الاجتماعي المسيحي أكدوا للصحفيين، أنّ ميركل ملزمة باتخاذ قرار، قبل غد الإثنين، وإن لم يجرِ التوصل لاتفاق، فإنّ زيهوفر سيطبق الخطة مستغلاً صلاحياته كوزير للداخلية، وهو منصب يمنحه سلطة على الشرطة الفيدرالية، وبالطبع مراقبة الحدود، وفق تصريحات هؤلاء السياسيين.

إلا أنّ هذا الإجراء لن يؤدّي سوى إلى أزمة جديدة؛ لأنّ ميركل، كمستشارة، تتمتع بالسلطة العليا، لتقرّر الحقائب الحكومية، أو بكلمات أخرى؛ إنّ ميركل تحظى بالحق الدستوري الذي يخوّل لها نزع صلاحيات زيهوفر، وإجباره على الانصياع لما تقوله.

زيهوفر يستقيل أو يُقال

إذا تطوّرت الأمور لمواجهة مباشرة بين زعيمي الحزبين، وقرّرت ميركل ببساطة تجريد زيهوفر من صلاحياته، فإن رحيله عن وزارة الداخلية (أو إقالته)، سيكون شيئاً واقعاً لا محالة.

ويرى الخبراء، أنّ هذا الأمر سيعني تهاوي الحكومة الائتلافية، وربما حدوث انفصال تام بين حزبي الاتحاد الاجتماعي المسيحي، في بافاريا والاتحاد الديمقراطي المسيحي، كما سيعني، بلا شك، انهيار الاجتماعيين المسيحيين في الانتخابات المقبلة، وانحسارهم المحتمل لحزب إقليمي بدلاً من كونه حزباً إقليمياً تحت مظلة الحزب الفيدرالي، كما هو وضعه حالياً.

هذا التصوّر غير وارد في سياق التحالف التاريخي بين الحزبين، لكنه غير مستبعد كذلك.

ميركل تدعو إلى اقتراع حجب ثقة

طريق آخر قد تنتهجه ميركل للتخلص من هذا التضييق؛ هو الذهاب للبرلمان الألماني، لتختبر بذلك ولاء النواب الديمقراطيين المسيحيين داخل البوندزتاج، وبالطبع، ممثلي الحزب الديمقراطي الاجتماعي، ثالث قوة في الائتلاف الكبير، وستكون أصوات الديمقراطيين الاجتماعيين، بالتأكيد، هي الأهمّ بالنسبة إلى ميركل، رغم أنّ هذا الأمر يتضمن مخاطرة بالقطع: فإذا خسرت ستكون مجبرة على الاستقالة والدعوة إلى انتخابات جديدة.

مكمن خطورة شبان على ميركل يكمن في تمتعه بعلاقات قوية مع ألكسندر دوبريندت وكريستيان ليندنر

تقف الهيئة التنفيذية بالحزب الديمقراطي المسيحي بكل قوة وراء المستشارة، أو هذا هو على الأقل ما قاله دانييل جونثر، رئيس وزراء ولاية شليسفيج هولشتاين، لصحيفة "نويه أوزنابروكر تسايتونج" المحلية، لكن هناك نسور تطوف داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وعلى رأسهم ينز شبان، وزير الصحة والخصم الأشرس في أروقة الحزب ضد ميركل، انشق عن كتلة الحزب البرلمانية، وكان العضو الوحيد فيها وفي الحزب، الذي صوت في البوندزتاج ضد مقترح الإصلاح الذي طرحته ميركل.

لكن، مكمن خطورة شبان على ميركل يكمن في تمتعه بعلاقات قوية مع قيادي آخر في حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، يدعى ألكسندر دوبريندت، وكريستيان ليندنر زعيم الديمقراطيين الليبراليين، وهو الحزب المفضّل بالنسبة إلى الشركات، والذي تسبّب في الأزمة السياسية التي نشبت العام الماضي، بعرقلة أيّ ائتلاف مع الديمقراطيين المسيحيين، والذي لطالما وضع ميركل في مرمى أهدافه.

يتطلع الثلاثة إلى اتخاذ ألمانيا موقفاً أكثر صلابة في ملف إصلاح اللجوء، وإذا نفد وقت ميركل، فمن المحتمل بقوة أن يملأ هذا التحالف المحافظ النيوليبرالي الفراغ الذي ستخلفه المستشارة.

منشور بموقع "دويتشه فيله"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هذه دوافع أردوغان من العدوان على سوريا

مدني قصري's picture
كاتب ومترجم جزائري
2019-10-14

ترجمة: مدني قصري


شنّ الجيش التركي في الآونة الأخيرة هجومه الجوي والأرضي، شمال شرق سوريا، بهدف طرد المقاتلين الأكراد السوريين، حلفاء الولايات المتحدة أمس، ضدّ داعش، أنقرة تريد إنشاء منطقة عازلة على طول حدودها.
الجميع يدين هذه العملية، لكن من الواضح أنّ دونالد ترامب أعطى الضوء الأخضر في محادثته الهاتفية، يوم الأحد، مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نحن هنا في قلب الفوضى الحالية في العالم: التراجع الأمريكي عن التزاماته يترك الأرض حرّة لقوة إقليمية عدوانية، تعمل وفق جدول أعمالها.

اقرأ أيضاً: أكاديميون أتراك: عدوان أردوغان على سوريا "جريمة ضد الإنسانية"
إذا كانت إدارة ترامب تقول اليوم إنّها لا تدعم العمل التركي؛ فالواقع يقول إنّ الجنود الأمريكيين قد انسحبوا بالفعل، منذ بداية الأسبوع، من المناطق التي تعرضت للهجوم، الرئيس لا يدين، فهو يهدّد "بتدمير الاقتصاد التركي" إذا ذهبت أنقرة بعيداً، وهو وحده من سيحكم على ذلك، فقط الكونغرس، بناءً على مبادرة من منتخبين جمهوريين، يبرزون من رئيسهم، في محاولة منهم للضغط على أنقرة.
صراع حليفين
في الواقع؛ يتصارع في هذه الحرب حليفان للولايات المتحدة: تركيا، وهي عضو مهم في الناتو، والمقاتلون الأكراد الذين لعبوا دوراً رئيساً، بمساعدة الغرب، في استعادة المناطق التي يسيطر عليها جهاديو داعش؛ لذلك يتطلب الأمر كثيراً من السخرية؛ أن يترك جيش أردوغان يلاحق الفائزين في الرقة، ولكن بعد كلّ شيء، كما قال ترامب بجدية كبيرة مؤخراً، لم يساعد الأكراد كثيراً أثناء نزول نورماندي..

يتصارع في هذه الحرب حليفان لأمريكا: تركيا، عضو مهم في الناتو، والأكراد الذين لعبوا دوراً رئيساً بالحرب ضد داعش

هذه العلمية ليس لها من دافع سوى إرادة الرئيس التركي للقضاء، أو على الأقل إبعاد وجود هؤلاء المقاتلين الأكراد؛ إنه يريد إنشاء منطقة عازلة مستدامة على الجانب السوري، على طول حدودها.
تصف تركيا المقاتلين الأكراد السوريين بأنّهم "إرهابيون"؛ بسبب علاقاتهم مع حزب العمال الكردستاني، عدوّها الكردي في تركيا نفسها، فهذه الروابط حقيقية، لكنّها ليست سوى القليل من دورها وخسائرها، في المعركة الحاسمة ضدّ داعش.
في البداية؛ يريد الأتراك مطاردة الأكراد، الذين قد لا يجدون خياراً آخر سوى اللجوء إلى نظام دمشق، بدعم من روسيا وإيران، إذا كان الأمر كذلك، فسيكون ذلك نتيجة متناقضة للانسحاب الجزئي الأمريكي.
في خطوة ثانية؛ أعلنت تركيا رغبتها في تثبيت ملايين اللاجئين السوريين الموجودين حالياً على أراضيها، وهو مشروع ذو جدوى مشكوك فيها، قابل للنقاش إنسانياً؛ لأنّ مسألة إعادة هؤلاء السوريين إلى وطنهم الأصلي، ذات تكلفة باهظة، لا أحد سيتولاها، فلعله يأمل في دفع أوروبا إلى دفع هذا الثمن.

أردوغان يكرس هيمنته من أجل بقائه السياسي
إنّ الإدانة العامة في العالم، كما يمكن التنبؤ بها، تقترن بعجز أو بعدم وجود إرادة لوقف تركيا.
ناشدت فرنسا مجلس الأمن الدولي، وهو نهج رمزي إلى حدّ كبير؛ لأنّ هذه الهيئة مشلولة بسبب حقّ النقض المتكرر للقوى العظمى لحماية "زبائنها"، لقد أصبحت الأمم المتحدة مرادفاً للعجز الجماعي.
تعرف تركيا تحت تصرف من يوجد سلاح اللاجئين الرهيب، الذي يروّعون به الأوروبيين، ومن يحمل سلاحاً آخر مع مئات الجهاديين الأجانب، أسرى الأكراد، الذين قد ينتهي بهم المطاف بين يديه.

اقرأ أيضاً: أردوغان يكمّم أفواه معارضي هجوم شرق الفرات
لذلك؛ فهي حلقة شريرة جديدة من هذه الحرب السورية التي استمرت لمدة سبعة أعوام بالفعل، والتي تزرع الموت والمعاناة، ومن علامات هذا الزمن، فإنّ رئيس القوة العالمية الأولى هو الذي يضيف الحرب إلى الحرب، ويغسل يديه من عواقبها المشؤومة.
أما بالنسبة إلى باتريس فرانسيسكي (Patrice Franceschi)، مؤلف كتاب "الموت من أجل كوباني"؛ فإنّ ترك أردوغان حراً ضدّ الأكراد هو "خطأ أخلاقي وسياسي"، حول هذا الموضوع أجرت معه صحيفة "لوبوان" الفرنسية هذه المقابلة:
"ما يحدث اليوم ليس على الإطلاق صداماً بين الغرب والشرق (...)؛ إنه صدام بين العالم الحرّ والشمولية" ما هو الوضع على الأرض؟
باتريس فرانسيسكي: الأكراد في حالة ذهنية تماماً، كما كان الحال أثناء معركة كوباني ضدّ داعش، عام 2015، إنهم على استعداد للقتال حتى النهاية، الأمر يتعلق ببقاء شعبهم، إنّهم يقاتلون من أجل أسرهم وكرامتهم، وهم يعرفون أنّ أردوغان موجود هنا لإنهاء الشعب الكردي، والتخلص منه نهائياً! هذا هو هدفه بالضبط، إذا استطاع، فإن هو استطاع سيفعل ما فعله المسؤولون الأتراك مع الأرمن في بداية القرن الماضي، لقد بدأ بالفعل التطهير العرقي في عفرين بشرق سوريا؛ حيث طارد أردوغان الأكراد، إنّه ليس صراعاً حدودياً، ولكنه حرب وجودية يريد أردوغان أن يخرج منها منتصراً.
كيف يمكن للأكراد مقاومة الهجوم التركي؟
تماماً كما في كوباني ضدّ داعش! سيقاتلون حتى النهاية إذا لزم الأمر؛ لأنّهم محاصرون من هذا الجانب وذاك، إنّهم عالقون بين سوريا وتركيا، في غضون ذلك، سيقاومون أطول فترة ممكنة؛ أي إلى أن يستيقظ المجتمع الدولي ويتفاعل معهم، تركيا لديها سيارات مدرعة وطيران، والأكراد لديهم شجاعتهم الخاصة، منذ بضعة أسابيع، كانوا يستعدون لهذا الهجوم، لقد أدركوا أنّ دونالد ترامب، الذي أعطى الضوء الأخضر لتدخل أردوغان العسكري، لا ينبغي الوثوق به.
ماذا يمكن للمجتمع الدولي أن يفعل؟
لا بدّ من إجبار دونالد ترامب على تحمل المسؤولية، إضافة إلى ذلك؛ ففي الولايات المتحدة، يتعرض الكونغرس للفضيحة: ما يفعله أردوغان ليس مجرد انتهاك صارخ للقانون الدولي، إنّه يهاجم حلفاءنا، والأشخاص الذين حاربوا داعش لمدة ستّة أعوام على الأرض، بينما لم نكن نريد، نحن الغربيين، إشراك قواتنا على الأرض.

اقرأ أيضاً: المسماري يحذر: أردوغان سينقل آلاف الإرهابيين إلى ليبيا
يجب على مجلس الأمن ألا يدين العدوان التركي فقط؛ يجب عليه أن يقرر العقوبات المشدّدة ضدّ أنقرة، العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي تؤلم، أردوغان لا يفهم سوى هذا، عندما دخلت القوات التركية عفرين، عام 2018، لم نقل نحن أي شيء، دعونا لا نضيف الخزي والعار إلى اللامبالاة، من الخطأ الأخلاقي والسياسي ترك أردوغان يقتل الأكراد.
ترامب تخلى عن الأكراد ومنح تركيا حرية التصرف

لماذا؟
إنّه خطأ أخلاقي؛ لأنّه لا يجوز أن ندع حليفاً يسقط، حارب الأكراد داعش من أجلنا، لسبعة أعوام، دفعوا ثمناً باهظاً من خلال التضحية لمحاربة داعش، بهذا السجل الرهيب: 36000 قتيل أو جريح في صفوفهم.
أخلاقياً: هذا عمل غير محتمل، أن نخذل من قاموا بالعمل ضد داعش من أجلنا، لكنّه أيضاً خطأ سياسي: الأتراك سيشجعون داعش على إعادة ترتيب أوضاعهم وإعادة بناء الخلايا لإضعاف الأكراد، لطالما استخدمت تركيا الجهاديين لإضعاف أعدائها، في عفرين، يستخدمون الآن مقاتلي القاعدة السابقين أو مقاتلي داعش، إنّه في النهاية خطأ سياسي؛ لأنّه ليس صراعاً بعيداً صغيراً، إنّه يتعلق أيضاً بمصداقية الغرب في الساحل، أو في أفغانستان، من خلال التخلي عن الأكراد، يرسل الأمريكيون إشارات مقلقة إلى جميع الذين يحاربون الجهاديين، نحن لا نسيء معاملة حلفاء يقاتلون أعداءنا.
فرنسا لم تقلل دعمها للأكراد؛ هناك حالياً قوات خاصة ترافق الأكراد، هل ما يزال لفرنسا رأي في المنطقة؟
بالتأكيد! والأكراد يعرفون أنّهم يستطيعون الاعتماد على فرنسا، لقد عززت باريس أجهزتها على الأرض في الأشهر الأخيرة، ورحّب إيمانويل ماكرون، رسمياً أو بسريّة، بعدة وفود كردية في الأشهر الأخيرة، وقاد مؤخراً ألمانيا وبريطانيا للانضمام إلينا على الخط نفسه في مجلس الأمن.

من الخطأ الأخلاقي والسياسي ترك أردوغان يقتل الأكراد؛ فالأتراك سيشجعون داعش على إعادة ترتيب أوضاعهم وإعادة بناء الخلايا

لفرنسا موقف مشرف، لكنّ وسائلنا العسكرية محدودة، يجب على فرنسا أن تدفع شركاءها الأوروبيين إلى فرض عقوبات اقتصادية على أنقرة، تركيا في حاجة إلى أوروبا أكثر من العكس.
على الأقل، يمكن أن يستدعي الاتحاد الأوروبي سفراءه غداً، لا يكلف الأمر سوى 28 تذكرة، لكن ميزة هذا الإجراء أنّه سيجعل الأتراك يفهمون غضبنا على الفور، إنّه أمر غريب، ولكن عندما ضمّ بوتين شبه جزيرة القرم، وجد الأوروبيون الموارد لمعاقبة بوتين، عندما تقطع تركيا الحدود وتذبح حلفاءنا، نبقى هادئين، إذاً، سنخاف من بوتين أقل مما نخاف من أردوغان؟

اقرأ أيضاً: العدوان التركي على سوريا.. ما الذي يريده أردوغان؟!
أعتقد أيضاً أنّ بإمكان فرنسا طرد جميع الأئمة الذين تموّلهم تركيا ويعملون في فرنسا، فبعد كلّ شيء؛ نحن لسنا ملزمين بقبول هذا التدخل أمامنا، لدينا نوع من هتلر البوسفور، يجب ألا نرتكب الأخطاء نفسها، كما حدث في الثلاثينيات، فلنطرد تركيا من حلف الناتو، وفوق كلّ شيء، يجب أن نحمي أفضل حلفائنا في المنطقة، ما يحدث اليوم ليس صداماً بين الغرب والشرق على الإطلاق؛ لأنّ العديد من الدول العربية غاضبة أيضاً من عدوان أردوغان، إنّه صدام بين العالم الحرّ والشمولية.
نعم، في هذه المعركة، لدينا رأي نقوله بوضوح.
هل يمكننا تخيل مفاوضات مع أردوغان، خاصة إذا جاءت إدانة من مجلس الأمن؟
لم يعد هناك وقت للثرثرة والتملق واللغو، يجب أن نُظهر لأردوغان أنّ أمامه أشخاصاً لن يتخلوا عن الأكراد، لن يكون هناك ميونيخ ثانية في عام 2019، يريد أردوغان تثبيت مليوني لاجئ على الأراضي الكردية: إنّه تطهير عرقي، فلنُوقفه حالاً، وإلا انقلب هذا العدوان ضدّنا!
آلاف الأكراد يتحدون دكتاتورية أردوغان

التهديدات التركية
إضافة إلى العمل العسكري؛ يلعب رجب طيب أردوغان أيضاً لعبة كلامية ضدّ أوروبا، في مواجهة الانتقادات من الدول الأوروبية، هدّد الرئيس التركي بفتح الأبواب لإرسال "3.6 مليون مهاجر"، لقد تلاشى تدفق المهاجرين من تركيا إلى أوروبا بشكل كبير بفضل اتفاق أبرم عام 2016 بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، لقد أجابه رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، بحزم شديد؛ حيث قال للصحفيين: "لن نسمح أبداً باستخدام اللاجئين كسلاح للضحك علينا"، وقال دونالد تاسك، عقب اجتماع مع الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاساديس: "يجب أن تفهم تركيا أنّ شاغلنا الرئيس هو أنّ تصرفاتها قد تؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة، وهذا أمر غير مقبول"، "عملية تركيا العسكرية الأحادية الجانب تثير مخاوف خطيرة، ويجب أن تتوقف، يجب حلّ المخاوف الأمنية التركية من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، أما التدخل العسكري فسيزيد الأمور سوءاً".
هدفان
لأردوغان هدفان متزامنان: دفع القوات الكردية إلى أقصى حدّ ممكن من الحدود، ومنعها من إنشاء دولة ملاصقة لتركيا، وإنشاء منطقة عازلة طولها 30 كيلومتراً يعتزم أن ينقل إليها، لا أحد يدري في أي ظروف، ما يصل إلى مليوني سوري، أكثر من نصف الذين لجؤوا إلى تركيا في الأعوام الأخيرة.
مغامرة خارجية ليست مصادفة
يوم الأربعاء، قصفت دولة عضو في حلف الناتو، المزودة بطائرات أمريكية من طراز "F-16"، القوات الديمقراطية السورية (SDF)، التي زود محاربوها من القوات الكردية (YPG)، أفضل حليف محلي للغربيين في الحرب ضدّ داعش، ويبدو أنّ الهدف الأول من الهجوم هو مدينة الأبيض، التي انسحب منها الجيش الأمريكي المنتشر في المنطقة منذ إعلان دونالد ترامب هذا الانسحاب، يوم الأحد.
زيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة
وبهذه الطريقة، يسهم أردوغان في زيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة، ومن خلال مهاجمة خصمه المحلي الرئيس؛ فهو يُسهّل إعادة تشكيل قوات داعش وهي، رغم ما أكّده دونالد ترامب يوم الأحد، بعيدة عن أن تهزم مئة بالمئة، العامل المجهول الرئيس في القضية هو مصير الآلاف من جهاديي داعش الذين احتجزتهم قوات سوريا الديمقراطية، ومن بينهم كثير من الفرنسيين، الذين يمكنهم اغتنام الفرصة للفرار، إضافة إلى ذلك، يُقوي أردوغان يد بشار الأسد وحليفتيه الرئيستين؛ روسيا وإيران، اللتين يدعمهما حلفاؤهما المحليون برحيل الأمريكيين، وضعف الأكراد.

لطالما غضّت أنقرة الطرف عن الجهاديين الأجانب وكان كثير منهم يسافرون عبر تركيا للقتال في سوريا بمن فيهم داعش

ليست المغامرة الخارجية لأردوغان بعد بضعة أشهر من الانتكاسات المريرة التي تعرض لها في الانتخابات البلدية قبل الصيف، بأيّ حال من الأحوال، مصادفة، في تحليل الدوائر الحاكمة التركية، فإنّ فقدان إسطنبول وأنقرة والمدن الرئيسة الأخرى التي انتقلت إلى أيدي المعارضة، يرجع إلى حدّ كبير إلى سخط السكان ضدّ حوالي 3.7 مليون من اللاجئين السوريين في البلاد، المطالبة بنقلهم إلى سوريا تهدف إلى تهدئة هذا الغضب، بالنسبة إلى أردوغان وحزبه، حزب العدالة والتنمية، تشكل خسارة المدن الكبرى تهديداً خطيراً لنظام التمويل شبه المافياوي، المعمول به منذ 25 عاماً، للاستفادة من الصفقات العامة للبلديات وأسواق العقارات.
أردوغان يكرّس هيمنته من أجل بقائه السياسي
"إنّ إستراتيجية تركيا ليست مجرد تمرين جيوسياسي"؛ هكذا قال جونول تول، مدير مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (magazine américain Foreign Affairs)، على موقع مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية على الإنترنت، الأربعاء: "بالنسبة إلى أردوغان؛ إنّه أولاً وقبل كلّ شيء مرتبط ببقائه السياسي".
تهدف سياسة أردوغان السورية بأكملها، وفق المحلل جونول تول، إلى تعزيز هيمنته على الساحة السياسية الداخلية التركية، بعد بدء الصراع السوري، عام 2011، دعم رجل تركيا القوي الإسلاميين ضدّ نظام بشار الأسد، ولطالما غضّت أنقرة الطرف عن الجهاديين الأجانب، وكان كثير منهم يسافرون عبر تركيا للقتال في سوريا، بمن فيهم أولئك الذين انضموا إلى صفوف داعش.

اقرأ أيضاً: أردوغان وسياسة "الذئب الرمادي": مشهدية استعراضية تخفي الواقع
كان الأمر بالنسبة إلى أردوغان، في ذلك الوقت، هو تعزيز الدعم الذي كان يتمتع به في صفوف الإسلاميين الأتراك، في الوقت الذي بدأ فيه عملية كبرى لأسلمة نظام التعليم التركي، عندما أجبرته الانتكاسات الانتخابية الأولى، عام 2015، على التحالف مع حزب قوميّ متشدد، انفصل عن الأكراد وهاجم الأكراد السوريين، من خلال توغّلين عسكريين أوّليين في شمال سوريا.
سرعان ما أصبحت انتصارات الأكراد العسكرية ضدّ داعش، بدعم من الغربيين، كابوساً لأردوغان، منعُهم من إنشاء شبه دولة كردية، من النوع الذي أنشؤوه في شمال العراق، أصبح أولوية أنقرة العليا، منذ عام 2017، اكتمل انقلاب أردوغان ضدّهم، بالتحالف مع القوات الموالية للأسد المدعومة من روسيا، ليظهر أردوغان، الذي نجح في إقناع ترامب بالتخلي عن الأكراد، كم هو غير مهتم الآن بالمصالح مع الأوروبيين.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: lepoint.fr/monde

للمشاركة:

كيف ألهمني محمد صلاح لأن أصبح مسلماً؟

2019-10-13

ترجمة: محمد الدخاخني


لقد ألهمني محمّد صلاح حقّاً وصدقاً. إنّني حامل تذكرة موسميّة في نادي نوتنغهام فورست، ويمكن أن أقدّم نفسي على هذا النحو فقط، لكن لأنّني أعلنت عن إيماني، فلأتحدّث بوصفي مسلماً. ما زلت الشّخص الّذي كنته، وهذا ما تعلّمته من محمّد صلاح. وأنا أحبّ لو ألتقي به، فقط حتّى أصافحه وألقي عليه التّحية وأقول له "شكراً".

اقرأ أيضاً: محمد صلاح يتبرع لمعهد الأورام بـ 3 ملايين دولار
لا أظنّ أنّ زملائي يعتقدون فعليّاً أنّني مسلم، وذلك لأنّني لم أتغيّر حقّاً. كلّ ما في الأمر أنّني أعتقد أنّ قلبي في حال أفضل. أحاول بالفعل التّغيّر في أيّام المباريات. فعادةً ما نذهب إلى حانة، ونراهن، وبعد المباراة نعود إلى الحانة وندرك أنّنا خسرنا الكثير من المال. ويكون من الصّعب العدول عن ذلك عندما يتعوّد المرء على مثل هذه الثّقافة، الّتي هي جزء من كرة القدم بالنّسبة إلى كثير من النّاس.

كان صلاح أوّل مسلم أجد نفسي في شخصيّته والأمر يرتبط بالطّريقة التي يعيش بها حياته وكيف يتحدّث إلى النّاس

أشعر بالحرج من قول هذا، لكن، في الواقع، آرائي حول الإسلام كان ملخّصها أنّ أصحاب هذا الدّين لم يندمجوا وأرادوا الاستحواذ على مجتمعاتنا. كما نظرت دائماً إلى المسلمين باعتبارهم الفيل الّذي في الغرفة. وكرهتهم.
عندما كنت في المرحلة السّادسة، مررت بفترة، كما أعتقد، احتجت فيها إلى شخص ألومه على ما يحلّ بي من مِحَن. لسوء الحظّ، حصل المسلمون على العبء الأكبر من ذلك واكتشفت بسرعة المنصّات الإعلاميّة اليمينيّة. وقد قام أصحابها بالاعتناء بي عبر إرسال قطع دعائيّة طويلة وما إلى ذلك.
وبالرّغم من إيماني وقتها بأفكارٍ رهيبة حول الإسلام، فإنّني لم ألفظ بها البتّة في وجه مسلم. ففي هذه المرحلة لم أكن أعرف أيّ مسلم. لكن دراستي ضمن قسم دراسات الشّرق الأوسط بجامعة ليدز غيّرت كلّ شيء.
كان علينا أن نكتب أطروحة وأردتّ القيام بشيء مختلف إلى حدّ ما. أتذكّر أنّ معلّمي، الّذي كان يساعدني في تجاوز عسر القراءة، قد أخبرني: "ماذا عن أغنية محمد صلاح"؟ كنت على دراية بها واعتقدتّ أنّها رائعة ولكنّني لم أفكّر فيها على هذا النّحو من قبل.

بن بيرد، حامل تذاكر الموسم في نوتنغهام فوريست
وأخيراً، وصلت إلى السّؤال البحثيّ: "محمد صلاح، هدية من الله. هل يُلهِب أداء محمد صلاح نقاشاً يحارب الإسلاموفوبيا في الأوساط الإعلاميّة والسّياسيّة"؟
تشتمل أغنية مشجّعي ليفربول - والّتي تأتي موافقة للحن أغنية "غود إنوف" لفرقة الرّوك دودجي - على سطر يقول: "إذا سجّل عدداً قليلاً من الأهداف، فسأكون مسلماً أيضاً"،  وقد أخذت هذا بجديّة وحرفيّة.
كنت طالباً أبيض نموذجيّاً ذهب إلى مدينة مختلفة وشرب حتّى الثّمالة وعاش الحياة الطّلابيّة بكلّ تفاصيلها. وخلال حصولي على درجتي العلميّة، عرفتُ الإسلام للمرّة الأولى بطريقة أكاديميّة.

اقرأ أيضاً: مكة ترافق محمد صلاح لتسلمه جائزة هداف الدوري الإنجليزي
كذلك، منحتني الجامعة الفرصة للقاء الكثير من الطّلاب السّعوديّين. ظننت في السّابق أنّهم أناس أشرار يحملون السّيوف، لكن اتّضح فيما بعد أنّهم ألطف من عرفت. والأحكام المسبقة الّتي كانت لديّ حول الدّول العربيّة ذابت بالكامل.
كان محمد صلاح أوّل مسلم أجد نفسي في شخصيّته. والأمر يرتبط بالطّريقة التي يعيش بها حياته، وكيف يتحدّث  إلى النّاس. خلال أحد الأسابيع الماضية، قام بالتقاط صورة مع أحد مشجّعي ليفربول الّذي أصيب بكسر في الأنف أثناء ملاحقته لصلاح. وأعرف أنّ بعض لاعبي كرة القدم الآخرين سيفعلون ذلك لو حصل معهم الأمر نفسه، ولكنّك تتوقّع ذلك الآن من صلاح.
في الجامعة التقيت بعدد من الطّلاب المصريّين وعندما اكتشفوا أنّ بحثي يدور حول "محمّد صلاح، هديّة من الله" - وهي أغنية أخرى لنادي ليفربول - تحدّثوا معي لساعات حول روعته وما قدّمه من أجل بلدهم. والعام الماضي، أبطل مليون مصريّ أصواتهم وصوّتوا لصالحه ليكون رئيساً.

اقرأ أيضاً: محمد صلاح ضمن 100 شخصية مؤثرة في العالم
وقد أخبرني أحد المصريّين الّذين تحدّثت إليهم أنّ صلاح يمثّل ما ينبغي أن يكون عليه المسلم، وأنّه يتبع الإسلام بشكل صحيح. كما اعتقدَ أنّ صلاح قد جعل النّاس يحبّون المسلمين مجدّداً.
وهذا يجد صداه عندي. فعندما يسجّل صلاح هدفاً، أعتقد أنّه يسجّله في سبيل الإيمان. وعندما فاز بدوري الأبطال، قلت لصديقي إنّه انتصار للإسلام. وبعد كلّ هدف يسجّله، يقوم صلاح بالسّجود ويعرض أمام العالم رمزاً إسلاميّاً للغاية. كم من النّاس يشاهدون الدّوري الإنجليزيّ الممتاز كلّ أسبوع؟ الملايين على مستوى العالم.

محمد صلاح يمارس السجود بعد تسجيله هدفاً لفريق ليفربول ضد أرسنال في آب
لقد أظهر لي صلاح أنّه يمكنك أن تكون مسلماً وطبيعيّاً، إذا كانت هذه هي العبارة الصّحيحة. أنّه يمكنك أن تكون نفسك. إنّه لاعب رائع ويحظى باحترام مجتمع كرة القدم وقناعاته السّياسيّة والدّينيّة، لا تخصّ أحد - وهذا، بالنّسبة إليّ، ما يمكن لكرة القدّم أن تقوم به.
عندما يقرأ النّاس القرآن الكريم، أو يقرؤون عن الإسلام، فإنّهم يرون شيئاً مختلفاً لا  يُصوَّر دائماً في وسائل الإعلام. وأنا جديد على المجتمع الإسلاميّ وما زلت أتعلّم. إنّ الأمر صعب. إنّه تغيير يمسّ نمط الحياة.

وصلت إلى السّؤال البحثيّ: هل يُلهِب أداء محمد صلاح نقاشاً يحارب الإسلاموفوبيا في الأوساط الإعلاميّة والسّياسيّة؟

ماذا أقول للشخص الّذي كنته قبل الإسلام؟ لقد صفعته، لأكون صادقاً، ويمكنني أن أقول له: 'كيف تجرؤ على التّفكير على هذا النّحو في أناسٍ متنوّعين للغاية. عليك البدء في التّحدّث مع النّاس. عليك البدء في طرح الأسئلة. فنحن نعيش في مجتمع متعدّد الثّقافات ومتعدّد الأديان ومتعدّد القوميّات'.
في الموسم الماضي، كان مشجّعو تشيلسي يغنّون "صلاح مُفجّر قنابل". وكانت هذه هي المرّة الأولى على وسائل التّواصل الاجتماعيّ الّتي أتعاطى فيها مع الأمر بشكل صحيح. كنت حانقاً لأنّني مع المزاح الكرويّ لكنّك تعرف عندما تسير الأمور بشكل غير صحيح.
والآن، أقول للأطفال المسلمين: "لا تخافوا من الذّهاب إلى إحدى مباريات كرة القدم". أعتقد أنّ هذه مسألة يجب أن ننظر إليها من كلا الجانبين. كنت خائفاً من أن يتمّ عزلي. فلا أريد أن أخسر زملائي؛ لأنّني أنظر إليهم كإخوة لي. والآن، خُمس سكّان العالم هم إخوتي وأخواتي.
يجب على المسلمين في إنجلترا توسيع أنشطتهم، ولعب كرة القدم، والذّهاب إلى المباريات. والأمر متروك لنا لندرك أنّنا في هذا معاً. وأفضل متحدّث عن ذلك هو محمّد صلاح.


بن بيرد، الغارديان

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://www.theguardian.com/football/2019/oct/03/mohamed-salah-inspired-...

للمشاركة:

بعد فشل اغتيال قاسم سليماني: قلق إسرائيلي من هجوم إيراني

2019-10-10

ترجمة: إسماعيل حسن


تشعر إسرائيل بالقلق الشديد من احتمالية شنّ إيران هجمات مماثلة لهجمات منشآت "أرامكو" النفطية في السعودية، على أهداف حساسة داخل إسرائيل، ويأتي ذلك تزامناً مع الوضع العالق الذي تنبغي معالجته بين طهران وتل أبيب؛ بسبب الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل ضدّ أهداف إيرانية، في سوريا والعراق ولبنان، والتي كانت آخرها محاولة اغتيال الجنرال في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وتوجيه أصابع الاتهام إلى إسرائيل، بضلوعها في محاولة تنفيذ العملية التي لم تحقق نجاحاً وفشلت.

اقرأ أيضاً: المشهد السياسي الإسرائيلي يزداد تعقيداً: من يشكل الحكومة المقبلة؟
يضاف إلى ذلك تصريحات رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في الحرس الثوري، حجة الإسلام طائب حسين، الذي وجّه بدوره الاتهام شخصياً، وقال معقباً على الحادثة: إنّ "محاولة الاغتيال لن تفتح جبهة حرب مع إسرائيل؛ بل ستكون سبباً في العودة لتنفيذ هجمات ضدّ أهداف إسرائيلية".
الجنرال في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني

احتمال تلقي إسرائيل هجوماً صاروخياً
وفي إطار ذلك؛ تتهيأ قيادة الجيش العسكرية في إسرائيل، بحسب معلومات استخباراتية، لاحتمالية تلقي إسرائيل هجوماً صاروخياً إيرانياً في غضون أسابيع، في حين يبدو أنّ المواجهة الدائرة بين إسرائيل وإيران منذ أعوام على أكثر من جبهة، وصلت الآن مرحلة حرجة، على الصعيد الإسرائيلي، يعدّ خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وفرض عقوبات على إيران، أمراً غير كافٍ لصدّ أيّ خطر من قبل إيران وحلفائها، لكنّ الخطر الحقيقي يبدو اليوم أمام الرغبة الأمريكية الكبيرة في التحاور مع إيران مجدداً على اتفاق جديد. 

الكاتبة الإسرائيلية يساف شنايدر: إيران استثمرت جهدها في تطوير صواريخ جوالة فما هي استعدادات الجبهة الداخلية لأيّ سيناريو محتمل؟

فالحرب التي تشنّها إسرائيل ضدّ التمركز الإيراني في سوريا، تجعلها الآن مهددة بأن تواجه بردٍّ إيراني مختلف، لا سيما أنّ نجاح إيران في مهاجمة السعودية وعدم تلقّيها أيّة محاولة ردع، يضعها في معضلة بين خيار الاستمرار في المخاطرة باستفزاز الغرب، لدرجة الاحتكاك مع إسرائيل، وخيار الاستفادة من هذا النجاح، والسعي إلى إجراء مفاوضات مع الأمريكيين سريعاً، تمكّنها من رفع العقوبات الاقتصادية التي أثّرت فيها كثيراً.
بالعودة إلى الهجوم الذي شُنَّ بطائرات مسيرة على منشأتين تابعتين لشركة "أرامكو" السعودية، قبل أسابيع؛ حيث شكّل هذا الهجوم المنسوب لإيران هاجساً وخطراً مستقبلياً على إسرائيل، وبصورة لافتة؛ بدأ هذا الهجوم يحمل تهديداً ضمنياً بمفاجأة إسرائيل مستقبلاً؛ لأنّ هذا الهجوم كان مخططاً له عن قصد وترصد، وأظهر التقييم الأولي للضرر الهائل؛ أنّ الإيرانيين تمكنوا من تجاوز رادار بطاريات صواريخ باتريوت الأمريكية في السعودية.
لذا قد يتطلب الهجوم الذي فاجأ مسؤولي الدفاع الإسرائيليين إجراء تغييرات في استعدادات إسرائيل الدفاعية أيضاً، في حين تبدي الأوساط الإسرائيلية قناعتها بأنّ رؤية إيران لهذا الردّ الأمريكي المتواضع على مهاجمة السعودية، قد تشجعها على تنفيذ المزيد من الضربات في المنطقة، وقد تكون المرة القادمة باتجاه إسرائيل، فضلاً عن الدول العربية الموالية لأمريكا؛ حيث تعتقد إسرائيل أنّ إيران بهجومها على المواقع السعودية، تعطي انطباعاً بأنّها تفوقت على العقوبات التي تفرضها عليها الولايات المتحدة، وبعد أن أظهرت قدرتها في مجال الروبوتات الطائرة؛ فإنّ تميّزها في مجال القتال الحركي ليس أقل خطورة.
هل تتمّ مفاجأة إسرائيل بصواريخ كروز؟
وهنا قد تتمّ مفاجأة إسرائيل بصواريخ كروز، التي من المحتمل أن يتم إطلاقها من خلال بوارج حربية بحراً، بحسب تقديرات الجيش، وقد تكون المناطق الحساسة وسط إسرائيل أهدافاً لهذه الصواريخ، ونتيجة للخوف والقلق الحقيقيَّيْن اللذين تبديهما إسرائيل؛ عقد الكابينت الإسرائيلى اجتماعه الأول بعد جولة الانتخابات الثانية؛ وذلك لمناقشة التهديد الإيراني وخطره القادم نحو إسرائيل، خاصة بعد أخطر هجوم شنّته إيران على السعودية منذ بداية العام الجاري، والذي من الممكن أن تتأثر إسرائيل بهجوم مماثل له قريباً، في ظلّ غياب وسائل الردع القوية نحو التمدد الإيراني في الشرق الأوسط. 

 قد تتمّ مفاجأة إسرائيل بصواريخ كروز
الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، أصبح مقتنعاً إلى حدّ ما بخطورة الوضع؛ ففي خطابه الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية للكنيست الجديد الأسبوع الماضي، أشار إلى المخاطر الأمنية التي تهدّد البلاد، ودعا إلى تسريع المفاوضات من أجل تشكيل حكومة وحدة، وألمح الرئيس إلى أنّ الجيش يطلب إضافة عاجلة إلى ميزانية الدفاع، مضيفاً أنّ المناقشات بشأنها تأجلت بسبب الأزمة السياسية الدائرة على الساحة، وما يرافق ذلك من فشل تشكيل الحكومة الجديدة.

اقرأ أيضاً: هل ستواصل إسرائيل هجماتها على مواقع إيران وحزب الله؟
وفى خضمّ هذه التطورات؛ يحاول بنيامين نتنياهو استغلال الموقف؛ إذ يبرّر لنفسه بأنّ تشكيل حكومة وحدة بقيادته بات أمراً ضرورياً للغاية؛ إذ قال نتنياهو، خلال اجتماع الكابينت: "نواجه تحدياً أمنياً هائلاً يتفاقم ويزداد سوءاً من أسبوع إلى آخر، هذا ليس أمراً عارضاً، ولا مجرد نزوة، ولا أحاول تخويفكم، فعلينا أن نقدم تنازلات تصبّ في مصلحة أمن إسرائيل"، لكنّ نتنياهو نفسه أشار إلى الصعوبات التي تعرقل جهوده في الإقناع؛ إذ استخدم ورقة إيران مرات عديدة لتبرير تأجيل الانتخابات أو تقديمها، أو تشكيل حكومة وحدة، أو حكومة يمينية بقيادته، لدرجة أنّ تلك الشكوك في ادعاءاته الآن تبدو طبيعية جداً، وفي ذلك يشير نتنياهو إلى حاجته إلى الوحدة من أجل محاربة التهديد الإيراني، فإنّه يتجاهل، لمصلحته الخاصة، إسهامه في ظهور هذا الموقف الطارئ الذي يتحدث عنه؛ فنتنياهو هو الذي ضغط على دونالد ترامب للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وهي الخطوة التي أججت حدّة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، لكن في الوقت الحالي الرئيس الأمريكي هو الذي يرفض ممارسة الضغط العسكري على طهران، ويفضّل تجديد المحادثات معها.  
خطر محدق بالجبهة الداخلية الإسرائيلية
يشار إلى أنّ تعثّر تشكيل الحكومة للمرة الثانية، والخلافات السياسية القائمة بين الأحزاب، قد تؤدّي إلى حدوث خطر كبير ومحدق بالجبهة الداخلية؛ بعد أن أثار تصاعد الهجمات الإيرانية مخاوف الإسرائيليين، وبذلك سارع المعلقون والمحللون الإسرائيليون إلى استخلاص الدروس من الهجوم على منشآت النفط، وانعكاسات ذلك على أمن إسرائيل وعلى المواجهة التي تخوضها ضدّ التمركز العسكري الإيراني في سوريا، والتي امتدّت إلى أراضي العراق غرباً. 
على الصعيد العسكري والتقني؛ الدرس الأول من وجهة نظر المراقبين، يبرز أنّ الهجوم المحكم على أرامكو، أظهر امتلاك إيران قدرات تكنولوجية متطورة، وأسلحة شديدة الدقة في إصابة الهدف، وقدرات لوجستية وتكتيكية تمكنها من القيام بهجمات معقدة وبقدرات عالية، وهذا يتعارض تماماً مع التقديرات الإسرائيلية بشأن القدرات العسكرية الإيرانية، التي اختبرتها في هجماتها على القواعد الإيرانية العسكرية في سوريا.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستعين بالخنازير لمعالجة جنودها المصابين بأمراض نفسية وعقلية
أما الدرس الثاني، فيتعلق بالصواريخ الإيرانية الدقيقة، التي تعلم إسرائيل جيداً أنّ لدى حزب الله كميات منها، كما تستطيع إيران إطلاق هذه الصواريخ ضدّ إسرائيل من أراضي سوريا والعراق، على حدٍّ سواء، وسيكون لذلك كلّه دوره الكبير في أيّة حرب مقبلة على الجبهة الشمالية، ويطرح هذا التطور مسألة أساسية تتصل بالمنظومات الدفاعية ضدّ الصواريخ في إسرائيل، والمعروف أنّ الصناعة العسكرية الإسرائيلية طورت أنواعاً مختلفة من المنظومات الدفاعية القصيرة والمتوسطة والبعيدة، مثل القبة الحديدية والعصا السحرية ومنظومة حيتس، لكن يبدو أنّها في حاجة الآن إلى منظومة دفاعية لمواجهة هجوم بمسيرات بدأت تشكّل تحدياً حقيقياً جدياً في المنطقة.

الدرس الثالث، له علاقة بالموقف الأمريكي من التطورات، وإعلان الولايات المتحدة، على لسان رئيسها، عدم استعدادها شنّ هجوم على إيران محلّ السعوديين، وأنّها يمكن أن تساعدهم فقط، وقد أضعف هذا الموقف في رأي المحللين الإسرائيليين، حلفاء أمريكا في المنطقة، وزاد من ثقة الإيرانيين بأنفسهم، وشجعهم على المضي حتى النهاية في سياسة حافة الهاوية، لإدراكهم أنّ الرئيس الأمريكي لا يريد المخاطرة بحرب جديدة في المنطقة، خصوصاً أنّه على أبواب سنة انتخابية.
وخلال مقابلة تلفزيونية أجرتها القناة العاشرة؛ قدّم رئيس دائرة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية بالجيش، درور شالوم، صورة عن الوضع الأمني في المنطقة على مختلف الجبهات والتحديات المحيطة بإسرائيل، وتحديداً إيران وحزب الله، بالتزامن مع القلق والخوف في صفوف الإسرائيليين؛ نظراً إلى احتمال تصعيد أمني على مختلف الجبهات، أو إمكانية أن تجرّ جبهة مشتعلة الجبهات الأخرى، وشرح شالوم أبرز السيناريوهات القادمة من قبل إيران على النحو الآتي:
3 سيناريوهات إسرائيلية تجاه إيران
شالوم، كغيره من القياديين العسكريين والأمنيين في إسرائيل، يرى أنّ إيران المحرك المركزي لما يسميهم أعداء إسرائيل في المنطقة، ويقول كلّ ما يدور يتعلق بإيران على مختلف الأصعدة في البرنامج النووي، يأتي في مساعي تثبيت وجودها في سوريا وفي العراق، وفي محاولاتها أيضاً نقل الأسلحة المتطورة مع التشديد على الصواريخ الدقيقة إلى حزب الله في لبنان، وتضع إسرائيل ثلاثة سيناريوهات ممكنة تجاه الملف الإيراني، أولها: توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جديد مع طهران، يشبه، أو يختلف، عن سابقه، وقد لا يستجيب لكلّ رغبات إسرائيل.

اقرأ أيضاً: هل يسعى الحشد الشعبي لتوريط العراق مع إسرائيل لإرضاء طهران؟
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تواصل التصعيد العسكري في الخليج إلى وضع تكثف فيه إيران نشاطاتها، وتضطر الولايات المتحدة إلى الردّ، ما قد يجرّ أيضاً إلى مطالبة حزب الله في لبنان، بالتدخل والضرب نحو المدن الإسرائيلية شمالاً.
أما السيناريو الثالث، والذي تتوقعه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفق شالوم، فيقوم على التوسع في الملف النووي؛ حيث تعمد إيران إلى خرق الاتفاق إلى ما دون حافة الانتقال إلى القنبلة؛ إذ ترفع نسبة التخصيب إلى أعلى من النسب المسموح لها فيها، وتستفز بذلك كلاً من أمريكا وإسرائيل، وتخيف العرب، خاصة السعودية.

هل ستضرب إيران تل أبيب؟
من جهتها، قالت المحللة السياسية الإسرائيلية، دانا فايس: إنّ التحذيرات الإسرائيلية الأخيرة، الصادرة عن رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، ورئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو، بشأن وجود حاجة أمنية ملحة لتشكيل حكومة وحدة وطنية عاجلة، ليست شعارات انتخابية فقط؛ بل قد يكون الأمر جدياً مرتبطاً بتقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، عن إمكانية قيام إيران قريباً، بتوجيه ضربات ضدّ إسرائيل مشابهة لما قامت به ضدّ السعودية مؤخراً.
وأضافت في مقالة لها؛ أنّ مثل هذا الحدث لو حصل، فإنّه سيخلط كلّ الأوراق؛ فقد دأب الإيرانيون مؤخراً على تنفيذ سلسلة ضربات في منطقة الخليج العربي، من بينها هجمات على ناقلات نفط، وأسقطوا طائرة أمريكية من دون طيار، وهاجموا منشآت نفط سعودية، كلّ ذلك يحصل وسط ذهول المجتمع الدولي.

الحرب التي تشنّها إسرائيل ضدّ التمركز الإيراني في سوريا تجعلها الآن مهددة بأن تواجه بردٍّ إيراني مختلف

وأشارت إلى أنّ الولايات المتحدة، التي لم ترد على السلوك الإيراني، ظهر رئيسها دونالد ترامب يتوسّل عقد لقاء مع نظيره الإيراني، حسن روحاني، كلّ ذلك دفع بالأوساط الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية، لوضع تقدير موقف يشير إلى إمكانية أن توجه إيران ضرباتها القادمة باتجاه إسرائيل.
وتابعت: هذه المخاوف الإسرائيلية تزامنت مع إعلان إيران إحباط مخطط عربي إسرائيلي لاغتيال الجنرال قاسم سليماني، الذي بات يتصدر قائمة المطلوبين للاستخبارات الإسرائيلية، لكنّ عدم ردّ إسرائيل على الاتهام الإيراني، لا ينفي وجود حالة من التوتر في منظومتها الأمنية؛ لأنّ خطاب كلّ من نتنياهو وريفلين في الكنيست، حمل تحذيرات جديدة حول احتمالية تعرّض البلاد لهجمات صاروخية، مصدرها إيران وحلفاؤها.
وتكمل فايس: لا شكّ في استخدام نتنياهو لسياسة التخويف الدائم من التهديد الإيراني لخدمة مصالحه الحزبية، خاصة استخدامها كدعاية انتخابية، لكنّ تحذيره هذه المرة قد يسير بمنعطف جدي؛ لأنّ المنظومة الأمنية الإسرائيلية تعيش حالة من القلق خشية التدهور لمواجهة إقليمية، لا سيما في الجبهة الإيرانية، التي تشعل المنطقة، وبات تمدّدها يشكّل خطراً كبيراً.
وخلال عملية جمع المعلومات الاستخبارية المتواصلة من قبل الجيش الإسرائيلي على الجبهات الموالية لإيران؛ أوضح قائد أركان الجيش، أفيف كوخافي؛ أنّ أمن حماس في قطاع غزة ضبط قبل أيام قليلة صواريخ ثقيلة وبعيدة المدى، كانت موجَّهة نحو عمق إسرائيل، قبل تفعيلها بوقت قصير، في حين أنّ ثلاثة من المجموعات المتورطة اعتقلت من قبل أجهزة حماس الأمنية، واعترفت بتلقيها أوامر من إيران لضرب تل أبيب ومدن أخرى، بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي وجرّ إسرائيل إلى حرب مفتوحة مع غزة، ربما تفتح جبهات قتالية أخرى. 
أخيراً، وأمام كلّ الاحتياطات التي تستعد لها قيادة الجيش الإسرائيلي، تشير تقديرات خارج المؤسسة العسكرية، إلى أنّ الجيش الإسرائيلى سيهزم في أيةّ حرب قادمة؛ لأنّ إسرائيل في حالة فوضى تعيشها للمرة الأولى من سنوات طويلة، نتيجة الخلافات السياسية الداخلية، ولأنّ إسرائيل في حالة عدم يقين بقدرات الجيش على التعامل مع أيّة حرب قادمة؛ حيث قالت الكاتبة الإسرائيلية، يساف شنايدر: إنّ إيران استثمرت جهدها في تطوير صواريخ جوالة، مضيفة أنّ لا أحد ينكر أنّ إسرائيل سجلت مئات الإنجازات والتعطيلات والإحباطات، لكن ماذا عن باقي قدرات الجيش في لواء المشاة والمدرعات؟ وكيف هي استعدادات الجبهة الداخلية لأيّ سيناريو محتمل؟


المصدر: يديعوت أحرنوت

للمشاركة:



ألمانيا تحذّر من هؤلاء..

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

حذرت هيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية) من اليمين المتطرف في ولاية ساكسونيا، لافتة إلى أنّ ظهوره بشكل مسلح، كما حدث في مدينة هالة، في الحادثة التي راح ضحيتها مواطنون، الأسبوع الماضي، له دلالات خطيرة.

وقالت الهيئة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية: "أيديولوجيتهم تهدف إلى تغيير المجتمع بشكل دائم"، وفي مدينة هاله تغيّر الكثير في الأعوام الماضية، حتى لو أنّ رئيس وزراء ولاية ساكسونيا – أنهالت، راينر هازلهوف، يؤكّد أنّ الهجمات اليمينية المتطرفة، مثل ما حصل الآن في هالة، ليس لها مكان داخل المجتمع.

المخابرات الداخلية: ظهور اليمين المتطرف في ساكسونيا كما حدث في هالة له دلالات خطيرة

العنصريون ومعادو السامية لهم الكثير من مراكز الالتقاء في ساكسونيا – أنهالت؛ فهناك مجلس مدني تابع لحزب البديل من أجل ألمانيا، ثمّ هناك ما يسمون "مواطني الرايخ" المعروفين بكراهيتهم للمجتمع المتعدد الثقافات، إضافة إلى عدد من المجموعات اليمينية المتطرفة الصغيرة التي توسعت في ساكسونيا – أنهالت، مثل "مجموعة النوع الشعبية"، التي تمجد النظام النازي.

وبحسب جهاز الاستخبارات الداخلية؛ فهي "متحدث مهم بالنسبة إلى الوسط فيما يرتبط بالحياة الثقافية داخل الحركة القومية، وتعرض بأنشطتها، لا سيما للنازيين الجدد، إطاراً أيديولوجياً لربط العائلات والأطفال بالوسط اليميني، ونشر القناعات العنصرية، وفي هذا السياق؛ يتمّ نشر بعض المثل على غرار "النوع الذاتي" و"العنصر".

وكانت القوات الأمنية قد ألقت القبض على أحد المتطرفين اليمينيين، بعد ارتكابه جريمة قتل مزدوجة، يوم الأربعاء الماضي؛ حيث أطلق النار على سيدة (40 عاماً)، فقتلها أمام كنيس يهودي، في حي باولوس، بمدينة هالة، ثم قام بإطلاق النار داخل محل للشاورما التركية، يقع بالقرب من الكنيس، فقتل شاباً عمره 20 عاماً.

 

 

 

للمشاركة:

بوتين يصل السعودية.. أبرز الملفات التي سيبحثها

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

وصل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى الرياض، اليوم، في زيارة رسمية؛ حيث من المتوقع أن يلتقيه الملك سلمان بن عبد العزيز.

مساعد بوتين يؤكّد أنّه تمّ تحضير نحو 30 وثيقة بما في ذلك اتفاقيات اقتصادية وتجارية لتوقيعها خلال زيارته

وكان مساعد بوتين، يوري أوشاكوف، قد قال في وقت سابق؛ إنّه "تمّ تحضير نحو 30 وثيقة، بما في ذلك اتفاقيات اقتصادية وتجارية، لتوقيعها خلال زيارة بوتين إلى السعودية"، وفق ما نقلت "رويترز".

كما سيناقش خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، مع بوتين، قضايا التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، تشمل آفاق التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والصناعة والتعاون العسكري التقني والتبادلات الثقافية والإنسانية، وفق أوشاكوف.

ديميتريف: قيمة الاتفاقات ستبلغ أكثر من 3 مليارات دولار حالياً وإحدى الشركات ستستثمر في شراكة مع "أرامكو"

وقال الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر، كيريل ديميتريف، في تصريح لـ "العربية": "قيمة اتفاقاتنا ستبلغ أكثر من 3 مليارات دولار حالياً، وإحدى الشركات ستكون مختصة في صناعة النفط، وستستثمر في شراكة مع "أرامكو" لإنتاج مواد مهمّة للشركات الروسية، و"أرامكو"، وشركات عديدة أخرى حول العالم".

يذكر أنّ الرئيس الروسي كان قد زار السعودية آخر مرة، في شباط (فبراير) 2007، أي منذ 12 عاماً، أما الملك سلمان فقد زار روسيا عام 2017، في زيارة وصفها الرئيس الروسي بـ "التاريخية".

 

 

 

 

للمشاركة:

الحوثيون يستخدمون المختطفين دروعاً بشرية.. نداء استغاثة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

كشفت رابطة أمھات المختطفین، الیوم، قیام ميلیشیا الحوثي الانقلابیة، بإلباس 400 مختطف داخل السجن المركزي بصنعاء الزيّ العسكري للقوات الجویة، ونقلھم إلى معسكر الأمن المركزي في منطقة السبعین، بعد إیھامھم داخل السجن المركزي، أنّه سیتمّ إطلاق سراحھم.

وحمّلت رابطة أمھات المختطفین ميلیشیا الحوثي مسؤولیة حیاة المختطفین بعد نقلھم إلى منطقة عسكریة تعرضت سابقاً لضربات طیران التحالف.

أمھات المختطفین: الحوثيون ألبسوا 400 مختطف الزيّ العسكري ونقلوھم إلى معسكر الأمن المركزي في السبعین

 

وقالت الرابطة، في بیان عاجل نقلته صحيفة "المشهد" اليمنية: "فقدنا سابقاً العشرات من أبنائنا المختطفین بعد احتجازھم في الشرطة العسكریة بصنعاء وسجن كلیة المجتمع بذمار، وقتل خلالھا العشرات من أبنائنا المختطفین المدنیین".

وناشدت الرابطة، في بیانھا، الصلیب الأحمر والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقیة بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة، وإنقاذ حیاة المختطفین، وإطلاق سراحھم دون قید أو شرط.

كما دأبت ميليشيات الحوثي الإرهابية، منذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء، في أيلول (سبتمبر) 2014، والتمدّد إلى مناطق أخرى، على انتهاك القانون الإنساني الدولي عبر سلسلة من جرائم الحرب، أبرزها اتخاذهم دروعاً بشرية.

واتّهمت تقارير دولية ومحلية الحوثيين باستخدام المدنيين كدروع بشرية في التصدي للجيش الوطني اليمني المدعوم من تحالف دعم الشرعية.

وكان مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي، قد أفاد بأنّ "الحوثيين يعتمدون بشكل رئيس على الدروع البشرية، كتكتيكات فعالة في مواجهة الحرب الجوية".

 

للمشاركة:



منظمة "الإيثار" الخيرية.. ستار إخواني لنشر الفكر المتطرف بالسودان

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

مرتضى كوكو

إن كان السودان قد تخلص من ما يعرف بـ"الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة" أضخم ذراع إخوانية سودانية داخل المؤسسة العسكرية، فإنه بحاجة ملحة لتفكيك منظمة "الإيثار" وهي واحدة من أخطر أدوات الحركة الإسلامية السياسية لأدلجة ضباط الصف بالجيش والمجتمعات الريفية لصالح أجندة التطرف تحت غطاء العون الإنساني، وفق عسكريين.

وتصاعدت المطالب في السودان بضرورة اجتثاث منظمة "الإيثار الخيرية" المتغلغة في 11 ولاية إقليمية وعدداً من المناطق الريفية، وتنشط في بث الفكر المتطرف لأكثر من 28 عاماً بتدبير وإيعاز من نظام الإخوان البائد، لكونها تشكل خطراً على البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وتأسست منظمة الإيثار الخيرية على يد الحركة الإسلامية السياسية في يونيو عام 1991، أي بعد عامين من صعود الإخوان إلى سدة الحكم في السودان بانقلاب عسكري ضمن مخطط كبير لأدلجة المجتمع والقوات المسلحة السودانية لصالح أجندته وخلق قاعدة أتباع عريضة ليتسنى لهم الاستمرار أطول فترة ممكنة في السلطة، بحسب مهتمين.

وكشفت مصادر، لـ"العين الإخبارية" عن أن قيادات المنظمة يتم اختيارهم بعناية فائقة من قبل الحركة الإسلامية السياسية ودائماً ما تكون بعيدة عن الأضواء، ولهم قدرات عالية في التغلغل وسط المجتمع تحت غطاء العمل الإنساني والدعوة الإسلامية.

ويتولى رئاسة المنظمة حالياً الإخواني، محمد موسى البشير، وسبقه في هذه المهمة عدد من الإخوان وأغلبهم من ضباط جهاز الأمن الشعبي التابع للحركة الإسلامية السياسية (مليشيا سرية لقمع الخصوم السياسيين)، أبرزهم: إبراهيم محمد أحمد البلولة، وعباس عبدالله حسين.

وبحسب المعلومات، فإن المنظمة تنتشر في ولايات الخرطوم، والجزيرة، والبحر الأحمر، والقضارف، وكسلا، ونهر النيل، وسنار، والنيل الأبيض، والنيل الأزرق، وشمال كردفان، والشمالية، حيث لديها مقار مؤسسة، كما تنشط في إقليم دارفور غربي البلاد وتعاونها في ذلك أذرع إخوانية أخرى.

ويزعم قيادات المنظمة وفق ديباجيتهم التعريفية أن منظمة "الإيثار" تعمل على ساحات العمل الخيري لتكون أداة لنشر قيم الحق والخير والفضيلة والإيثار في المجتمع والإسهام في التنمية الاجتماعية والصحة ومقرها من خلال 4 برامج، التعليم، تخفيف حدة الفقر، تنمية ورفع قدرات، دعوة وتوعية.

لكن في واقع الأمر تستغل المنظمة هذه اللافتات الإنسانية لبث سموم تنظيم الإخوان، حيث يبدأ مشروعها للأدلجة من رياض الأطفال إلى المراحل التعليمية الأخرى، وصولاً إلى ضباط صف وجنود القوات المسلحة.

وأوضحت مصادر عسكرية لـ"العين الإخبارية" أن الحركة الإسلامية أوكلت مهمة أدجلة ضباط الصف والجنود لمنظمة "الإيثار" التي تعمل بينهم بكثافة وتقدم لهم المساعدات لكسب تعاطفهم، بينما أعطت مهمة اختيار وتنقيح طلبة الكلية الحربية "الضباط" للهيئة الخيرية للقوات المسلحة التي فككها مجلس السيادة قبل أيام.

وشددت المصادر على أن هناك مطالب واسعة داخل المؤسسة العسكرية بحل منظمة الإيثار الخيرية ومصادرة أملاكها في كل ولايات السودان لصالح الخزينة العامة للدولة، أسوة بما حدث مع الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة.

وتشير المصادر إلى أن الإيثار تستعطف المجتمع بمساعدات وخطاب دعوي لصالح الحركة الإسلامية السياسية، بينما تتبنى منهجاً خاصا تنفذه في رياض الأطفال والمدارس لأدلجة الطلاب على الفكر الإخواني، وكل ذلك بإيعاز من النظام المعزول.

وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، أصدر رئيس المجلس السيادي في السودان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان مرسوما دستوريا يقضي بحل "الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة"، إحدى أضخم أذرع تنظيم الإخوان الإرهابي داخل الجيش.

ونص المرسوم على أن تؤول جميع الممتلكات الثابتة والمنقولة والأصول والخصوم الخاصة بالهيئة الخيرية إلى الصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة.

وبهذا المرسوم، فقد تخلّص السودان من أكبر ذراع إخوانية داخل الجيش، حيث تملك الهيئة الخيرية عددا من الشركات أبرزها "زادنا"، وكانت تتولى مهمة اختيار الطلبة الحربيين، وتغيير فكرهم لصالح الحركة الإسلامية السياسية، ويشرف على ذلك الإخواني محمد أحمد علي الفششوية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

تركيا وخطر تقسيم سوريا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

عبد الوهاب بدرخان

غزو تركي، عدوان، مجرد «عملية» عسكرية... أياً كان التوصيف لا يبدو المجتمع الدولي حتى الآن مقبلاً على التعامل المتناسب مع تركيا، تحديداً بقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. والسبب أن هذا المجتمع الدولي عجز أو جرى تعجيزه عن التعامل مع الأزمة السورية برمّتها، فتُرك للقوى النافذة والمؤثرة التشارك في صنع «قوانين» خاصة بتوافقاتها أو منافساتها، أمكن لروسيا والولايات المتحدة أن تتوافقا أحياناً، وأن تختلفا في معظم الأحيان، حين لا تكون المصالح واضحة ومتوازنة. نتيجةً لذلك يجري تمديد الأزمة، وتُفتح فيها فصول حروب جديدة، في انتظار أن يرتسم توافقٌ دوليٌ ما. في كل المراحل كان الشعب السوري هو الضحية، وقد قُزّمت طموحاته في الحل السياسي للأزمة، والآن يُسلّط الضوء على قضية الأكراد الذين يتعرّضون لهجمة تركية شرسة قد تقضي على كيان خاص بهم في سوريا.
كثير من الأخطاء ارتُكب دولياً وإقليمياً وأوصل إلى تدخّل تركي «غير مقبول» وفقاً للإجماع على توصيفه. وتقع المسؤولية هنا على عاتق القوى الدولية التي اعتبرت باكراً جداً، منذ غزو العراق وقبل اندلاع الأزمة السورية، أن الشرق الأوسط بات منطقة مريضة ويمكن إيلاء العناية بها إلى ثلاث دول إقليمية هي إسرائيل وإيران وتركيا. وبعدما زرعت إيران نفوذها في لبنان إلى جانب النفوذ السوري ما لبثت أميركا أن تركتها تستأثر بالعراق وتتمدد إلى سوريا وإلى غزّة، ومع بدء الانتفاضة الشعبية السورية استشعرت إيران تهديداً لنفوذها فضاعفت تدخّلها وإقحام ميليشياتها. إزاء ذلك أقامت روسيا تنسيقاً مع إسرائيل أولاً لمنع الإيرانيين من فتح جبهات ضدّها انطلاقاً من سوريا، وثانياً لإجازة ضربات إسرائيلية لأي تحركات إيرانية تعتبرها إسرائيل خطراً على أمنها. هذا التنسيق تحوّل إلى توافق أميركي - روسي ثابت، وهو الوحيد الذي تمكن الرئيسان من التوصّل إليه وإعلانه بعد قمتهما في هلسنكي (يوليو 2018)، ولم يتفقا في شأن إيران لكن فُهم أن نقطة الخلاف الرئيسية هي النفوذ العسكري وليس الوجود الإيراني في سوريا.
بقيت تركيا في منطقة رمادية بين الدولتين الكبريين، لا توافق على دورها أو نفوذها، بل تنافس حادٌّ وصامت بينهما عليها. كانت روسيا أزعجت أميركا بإجازتها عام 2016 تدخّلاً تركياً لطرد تنظيم «داعش» من غربي الفرات، إذ كانت «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية اقتربت من تلك المنطقة في سياق الخطط الأميركية لمحاربة الإرهاب. وبعد قطع خطوط الأكراد مع غربي الفرات انسحب الروس من منطقة عفرين الكردية (أقصى شمال غربي سوريا) فدخلها الأتراك دخولها وسيطروا عليها والحؤول دون اتصال القوات الكردية بها. كان قادة أكراد صرّحوا مراراً بأن منطقتهم (روج آفا) تمتد على طول الحدود وصولاً إلى المتوسط. ما تحاوله تركيا في المرحلة الحالية هو دفع الأكراد شرقاً إلى محافظة الحسكة المعروفة بأنها ذات كثافة كردية.

كثيرون يعتقدون أن ترامب قدّم «هدية» إلى أردوغان، ومثلهم من يعتقد أنها قد تكون مصيدةً لتركيا. هذا لا يغيّر شيئاً في التقويم العام الذي يُظهر أن سوريا باتت ساحة مطروحة في مزاد مغلق بين خمس قوى وتريد إحداها (الولايات المتحدة) أن تنسحب لكن بعد إنجاز توزيع الحصص. وينظر إلى التدخّل التركي على أنه المؤشّر الأخطر إلى «تقسيم سوريا» باعتبار أنه سيقتطع من جغرافية البلد (ماذا عن الجولان؟). المطلوب التأكيد على «وحدة سوريا»، خاصة أن هناك من استهان بقضية الشعب السوري واستسهل اللعب بالورقة الكردية رغم خطورة ذلك على الدول الأربع التي ينتشر فيها الأكراد.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

"الإخوان" في الدول الإسكندنافية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-14

إميل أمين

ما الذي يجعل التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان المسلمين» يكثف جهوده في الآونة الأخيرة من أجل تثبيت حضوره في مجموعة الدول الإسكندنافية وبنوع خاص في السويد؟... لعل ما تعرضت له جماعة «الإخوان المسلمين» من انتكاسات في الأعوام الماضية في الشرق الأوسط، وفي منطقة الخليج العربي مؤخرا، كما في حال افتضاح شأنها في الكويت، جعل السعي المحموم إلى الخارج أمرا ملحا لا سيما إذا كانت في دول تتوفر فيها الشروط الملائمة لنشوء وارتقاء «الجماعة» مرة أخرى من أجل تحقيق أهدافها التي لم تغب عن عينيها.

منذ أن تأسست «الجماعة» وحتى الساعة، كان في المقدمة وضمن أهدافها، بسط هيمنتها ومقدراتها لا على العالم العربي والإسلامي فقط، بل تصدير دعوتها واكتساب أرض جديدة يوما تلو الآخر إلى حين تتمكن من التحكم في العالم برمته.

ما الذي يدعو لفتح ملف «الإخوان المسلمين» في الدول الإسكندنافية في هذا الوقت؟ المؤكد أن هناك رصدا ومتابعة دقيقين قد جرت بهما المقادير الأشهر القليلة الماضية، هناك، حيث أكدت الخلاصات أن العديد من أفراد جماعة الإخوان والقياديين في «التنظيم الدولي» قد وقر لديهم يقين بأن السويد والدنمارك والنرويج، هي أفضل ثلاث دول يمكن أن يباشروا عليها أنشطتهم وبخاصة بعد التضييق عليهم من قبل الأجهزة الأمنية، في الدول التقليدية التي عاشوا فيها طويلا لا سيما بريطانيا وألمانيا وفرنسا بدرجة ما.

أضف إلى ذلك أن انحسار تنظيم داعش ومؤيديه أيديولوجيا على الأقل قد كشف أوراق الكثيرين الذين باتوا قولا وفعلا أوراقا محروقة، ويتحتم عليهم الابتعاد والتواري عن المشهد.

عطفا على ذلك فإن الدول الإسكندنافية في هذه الأوقات تبقى الأكثر أمانا من ناحية عدم استطاعة اليمين الأوروبي المتطرف، السيطرة على حكوماتها وهو التيار الذي يعادي جهرا وسرا الوجود الإسلامي على الأراضي الأوروبية.

في دراسة حديثة لـ«وكالة الطوارئ المدنية» في السويد إحدى أهم وزارات الدفاع والتي تقوم بمثابة الاستخبارات على الأرض، نجد خلاصات مفادها أن «الإخوان» يسعون إلى اختراق الوجود الإسلامي في السويد ونشر مفاهيم الجماعة واكتساب أعضاء جدد.

على أن السؤال المطروح في هذا المقام كيف تمكن «الإخوان» من اختراق هيكل الدولة السويدية خلال العقدين الماضيين أي مع أوائل الألفية الجديدة بنوع خاص؟

الجواب يحمله إلينا البرفيسور السويدي ماغنورس نورويل، وعنده أن جماعة «الإخوان» تمكنت على مر السنين من بناء مؤسسات قوية في ذلك البلد الإسكندنافي البعيد بعد أن ضمنت عمليات تمويل من الأموال السويدية العامة، وبعد أن أتقنت فن الاحتيال في هذا البلد منذ سنين طويلة.

أما الباحث السويدي والخبير في شؤون جماعة «الإخوان لمسلمين» لورينزو فيدينو، فيذهب في تحليله لطريقة انتشار الإخوان في السويد، إلى القول بأن جماعة «الإخوان» الأم تعتمد على ثلاث فئات من الكيانات السويدية أعضاء الإخوان أنفسهم، وشبكات الإخوان غير المباشرة، والمنظمات المتأثرة بالإخوان.

ولعل تعميق البحث في مسألة الوجود الإخواني في السويد يقودنا إلى اكتشاف جذور تعود إلى ثلاثة عقود خلت وليس لعقدين فقط، وأنهم عرفوا كيف يتعاطون وإن بذكاء شديد مع مفاتيح الدولة السويدية، وعليه فقد قاموا ببناء هيكل مؤسسي يستخدم بسلاسة «النموذج السويدي» للاستفادة الكاملة من نظام المنح السخي والمساعدات المالية من الخزائن العامة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أنشأت جماعة «الإخوان» منظمات مستقلة ظاهريا لكنها ترتبط بها تشمل شبكات من المدارس والشركات والجمعيات الخيرية وغيرها من الكيانات، كل واحدة تنتمي إلى إحدى الفئات الثلاث المتقدمة، تحصل على تمويلها من دافعي الضرائب.

في هذا الصدد كانت هيئة «الحماية المدنية والتأهب» تصدر تقريرا بعنوان «النشاط الإسلامي في سياق متعدد الثقافات» قام على إعداده أستاذ الأنثروبولوجيا الاجتماعية السويدي «إيه كارلوم»، من جامعة «مالمو» خلص فيه إلى أن «الإخوان» على أراضي السويد لديهم مهمة راديكالية الطابع ذات خطر على الدولة، ولا ينبغي أن تتلقى أموالا من الأصول الضريبية.

دعا تقرير «كارلوم» إلى فتح العيون على أهم بل وأخطر أربع جمعيات كبرى في السويد على صلة مباشرة بالإخوان وأشهرها «جمعية الإغاثة» و«جمعية بن رشد التعليمية» و«جمعية الشباب السويدي المسلم» و«الرابطة الإسلامية» التي تعد مقرا لـ«الإخوان».

يستدعي الحديث عن هذه الرابطة حديثا مطولا لا سيما بعد أن باتت ملاحقة رسميا من السلطات السويدية متمثلة في جهازي الشرطة والمخابرات، فهي تابعة بشكل كامل «للتنظيم الدولي» والذي ينشط بأذرع متعددة في أوروبا وخصوصا في السويد عبر نشاط اقتصادي مغلف بعمل خيري أو تربوي أو حتى تعليمي وديني وإرشادي، وإن كانت المحصلة النهائية لكافة هذه التنظيمات واحدة أي ملء خزائن التنظيم الدولي لـ«الإخوان» بالأموال، وهي تستوحي قيمها من أفكار المؤسس حسن البنا، ورئيسها يدين بالولاء التام للزعيم الروحي لـ«الإخوان» يوسف القرضاوي.

تزعم الرابطة اليوم أنها تمثل ما لا يقل عن سبعين ألف سويدي مسلم، وهو رقم كبير يكاد يشمل الغالبية العظمى للمسلمين في السويد، وتشكل الرابطة مظلة لعدد من المنظمات السويدية، بما فيها المجلس الإسلامي السويدي، ومسجد ستوكهولم والأصول التابعة له في السويد.

لاحقا تكشف لجهات الأمن السويدية أنهم أمام تشكيلات إخوانية تكاد تكون صورة طبق الأصل من نظيراتها في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي، إذ تتألف كل منظمة من المنظمات التابعة لـ«الإخوان» في السويد من مجلس شورى تحت قيادة أمير أو زعيم، ويتكون كل مجلس من اثني عشر شخصا يتناوبون على رئاسته، وينقسم الأعضاء بدورهم إلى وحدات صغيرة تتألف من خمسة أفراد ليشكلوا بذلك أسرة أو عائلة، وتقوم الأسرة بدورها بتنظيم اجتماعات أسبوعية تتخللها مناقشة الأمور الأيديولوجية في البلاد. ويضع تقرير المعهد الأميركي جيتسون السويديين أمام حقائق مخيفة حول ما يجري على أراضيهم من خداع فعلى سبيل المثال لم يكن هناك مشروع لإنشاء مسجد يعد مركزا لـ«الإخوان» في مدينة مالمو، بل مركز للأنشطة الشبابية والأسرية، وحين تم سؤال المسؤول عن البناء المدعو خالد عاصي قال إن الوقف غير تابع لأي مؤسسة، وإن جميع المساهمات المالية تأتي من أفراد المنطقة. فيما الأمر الأكثر إزعاجا أن العديد من أعضاء ما يعرف بـ«الوقف الإسلامي السويدي» ينتمون إلى الجمعية الثقافية الإسلامية السويدية التي ينتمي متحدثها الرسمي عمار دواد إلى طائفة أتباع الإمام الدنماركي أبو لبن، المعروف بصلاته بعناصر جهادية وبتحريضه للعالم الإسلامي ضد الدنمارك، وقد وصف أبو لبن ذات مرة «سيد قطب» منظر جماعة الإخوان المسلمين الأشهر بأنه مثله الأعلى.

ولعل خلاصة التقارير السويدية عن حالة «الإخوان المسلمين» في البلاد يمكن إجمالها في أن الجماعة تسعى في الداخل إلى بناء وخلق مجتمع مواز بمساعدة النخب السياسية التي تدعم سياسات الصمت على أنشطة هذه المجموعة الأصولية غير البريئة، وأن هذه الجماعة تبني كيانا موازيا في هذه الدولة الإسكندنافية، يمتد ليتصل ببقية الإخوان في الدنمارك والنرويج، كما أن هناك حالة جهل عام في صفوف السياسيين السويديين بشأن المجموعات المنتسبة إلى جماعة الإخوان، وبشأن مفهوم الإسلام السياسي ككل، وقد حان الوقت للاعتراف بالمشاكل المتجذرة المنبثقة عن وصول الجماعة إلى المال العام دون قيود، ولا بد من تحقيق رقابة على الأفراد الذين يديرون منظمات قد تكون بديلا عن اللبنات الأساسية للمجتمع.

ولعله من المؤكد أن الحديث عن التمدد «الإخواني» في الدول الإسكندنافية لا يستقيم بدون الحديث عن ذلك الوجود في النرويج وكذا الدنمارك.

يستلفت النظر في النرويج بداية وجود الرابطة الإسلامية الموازية لنظيرتها في السويد، والتي لها مسجد مستقل هو «مسجد الرابطة» في العاصمة النرويجية أوسلو، ويديره بعض الأشخاص وثيقو الصلة بالمرشد الروحي لـ«الإخوان» يوسف القرضاوي.

يستغل إخوان النرويج بنفس العقلية مؤسسات الدولة النرويجية التي تسبغ حرصها ودعمها للأقليات، وعليه يحصلون من الدولة على دعم مالي يستخدم في خدمة الأغراض الإخوانية، وخلال إجراء النيابة النرويجية التحقيقات حول نشاط خلية مايكل داود المتهم بتفجير صحيفة جيلاندز بوست الدنماركية ورد ذكر اسم مسجد الرابطة، فقد كان داود، وهو نرويجي من أصل صيني تحول إلى الإسلام عقب زواجه من امرأة مسلمة من أصول مغربية يتردد بشكل مستمر على المسجد قبل سفره إلى دول عربية حيث تواصل مع تنظيم «القاعدة»، وأشار إلى أنه أثناء قيادة الإخواني الأردني إبراهيم الكيلاني لـ«الرابطة الإسلامية» عام 2006 توسعت المؤسسة الإخوانية في أنشطتها الاجتماعية ونظمت فعاليات ومؤتمرات اشترك فيها قادة من الجماعة.

ماذا عن الدنمارك؟ الشاهد أن بعض التقارير الإعلامية الغربية تحدثت مؤخرا عن العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، فوصفتها بأنها «مغارة الحمدين» في إشارة لا تخطئها العين لما تقوم به قطر منذ عام 2000 في نشر رؤاها الأصولية من خلال الجماعات الإخوانية المنتشرة هناك.

منذ عقدين أسست قطر ما يعرف بـ«المجلس الإسلامي الدنماركي»، لتجعل منه صندوقا لتمويل تيارات متطرفة وفلول جماعة الإخوان الفارين من الدول العربية وحصالة لجمع الأموال وتوزيعها على قياديين في جماعات وتنظيمات وتيارات مشبوهة داخل أوروبا.

ولعل ما كشف حقيقة الدور المزعج لذلك المجلس قضية اختلاس بعض أعضائه لمبالغ تصل إلى ملايين الدولارات، مما جعل أجهزة الاستخبارات الدنماركية تتساءل من أين تحصلوا على تلك الأموال؟ وفيم أنفقوها؟

وفي كل الأحوال يتكشف للدنماركيين والحديث على لسان هنريك يرني عضو اللجنة القانونية بالحزب الديمقراطي الاجتماعي أنه منذ عام 2010 تدفقت الأموال القطرية بالملايين على المركز المعروف باسم المجلس الإسلامي، وما أثار المخاوف هو أن تبرعات المسلمين في الدنمارك ومساعدات الدولة تكفي لبناء هذ المسجد وأكثر، وعليه فلماذا المزيد من ملايين قطر تلك التي يقوم بنقلها مسؤولون كبار في قطر.

ويبقى السؤال قبل الانصراف: هل يتحتم على الدول الإسكندنافية التيقظ اليوم لما يحاك لها ويجري على أراضيها؟

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية