تقرير جديد يكشف: كيف انصهر دواعش سوريا داخل الفصائل الموالية لتركيا؟

 تقرير جديد يكشف: كيف انصهر دواعش سوريا داخل الفصائل الموالية لتركيا؟

مشاهدة

19/10/2020

 

 

كشف تقرير جديد لمركز توثيق الانتهاكات في الشمال السوري عن تواجد 90 عنصراً من عناصر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، بين عناصر الميليشيات المسلحة الموالية لتركيا، والموزّعة بين مدينة عفرين وتل أبيض.

ووثق التقرير بالأسماء والصور خط سير هؤلاء العناصر، منذ انضمامهم إلى تنظيم داعش الإرهابي في العام 2015، والمعارك التي شاركوا فيها، ودورهم داخل التنظيم، مروراً بالانسلاخ عنه تنظيمياً مع تضييق الخناق على التنظيم، وخسائره على الأرض، إلى انضمامهم للفصائل التركية، وأبرزها "فرقة الحمزات" أو "الجيش الوطني" أو "أحرار الشرقية".

لا يُعدّ التقرير مفاجئاً، فقد ارتبط اسم تركيا مع سطوع نجم تنظيم داعش كإحدى أبرز الدول التي ساعدت التنظيم

وبتحليل تلك البيانات، التي أوردها المركز تفصيلاً عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، وعبر موقعه الرسمي، يتضح تقاطع مسارات تلك العناصر، فمن داعش سواء في الرقة أو حمص، إلى الانتقال للمناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية لتركيا، والانضمام لإحداها مباشرة، وهذا مسار الغالبية، أمّا الآخرون، فقد سافروا من سوريا إلى تركيا، وتلقوا تدريبات فيها، ثم عادوا للانضمام إلى إحدى الفصائل الموالية لأنقرة.

ولا يُعدّ التقرير مفاجئاً، فقد ارتبط اسم تركيا مع سطوع نجم تنظيم داعش الإرهابي كإحدى أبرز الدول التي ساعدت التنظيم، وعُدّت أراضيها ممرات آمنة للآلاف من العناصر التي عبرت إلى سوريا من جنسيات مختلفة، للوصول إلى صفوف داعش.

وأشارت تقارير دولية عدة إلى ذلك، فضلاً عن شهادات العائدين من داعش خلال محاكماتهم.

والجديد في التقرير هو التأكيد على تلاقي عقائد الفصائل المؤيدة لتركيا في سوريا مع عقيدة تنظيم داعش الإرهابي القائم على تحريف الدين وتوظيفه لمآرب سياسية.

الأمر ذاته يؤكده الخاضعون لسطوة تلك العناصر، حيث يستغيث الأكراد في عفرين بالمجتمع الدولي من الإبادة العرقية التي يتعرّضون لها، والتحشيد ضدهم على أساس طائفي، ووصفهم بالكافرين، فضلاً عن الاستيلاء على دورهم لافتتاح مساجد ومراكز تتولى عمليات غسيل الأدمغة.

وبالتزامن مع تقرير الدواعش الـ90 بين صفوف الفصائل، أصدر مركز توثيق الانتهاكات في الشمال السوري تقريراً آخر يرصد الانتهاكات التي تعرّض لها المدنيون في عفرين، خلال الفترة من شباط (فبراير) 2018 إلى أيلول (سبتمبر) 2020.

انتهاكات تحت إمرة الدواعش السابقين

وبحسب المركز، فإنّ قرابة 2810 أشخاص ما زال مصيرهم مجهولاً، من أصل 6890 شخصاً تعرّضوا للاعتقال في المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة التركية، فيما بلغ عدد الذين تمّ الإفراج عنهم بعد دفع الفدية للفصائل 1070 شخصاً.

اقرأ أيضاً: هكذا تضطهد الفصائل الموالية لتركيا المسيحيين شمال سوريا

وتعمد تلك الفصائل إلى اختطاف المدنيين، وإيداعهم مراكز احتجاز غير قانونية، لابتزاز الأهالي لدفع فدية مقابل الإفراج عنهم.

وأضاف المركز أنّ 2200 من المدنيين قتلوا خلال تلك الفترة، منهم 129 شخصاً تحت التعذيب، فيما بلغ عدد الذين تعرّضوا للتعذيب 1006.

كما أشار التقرير إلى أنّ عدد القتلى السوريين برصاص الجنود الأتراك ارتفع إلى 467 شخصاً، حتى نهاية آب (أغسطس) 2020، بينهم 87 طفلاً دون سن الـ18، و59 امرأة، في وقت ارتفعت فيه أعداد الإصابات بطلقات نارية أو اعتداءات إلى 511 شخصاً، وهم من الذين يحاولون اجتياز الحدود، أو من سكان القرى والبلدات السورية الحدودية، أو من المزارعين وأصحاب الأراضي المتاخمة للحدود، حيث يتمّ استهدافهم من قبل الجندرمة بالرصاص الحي.

الجديد في التقرير هو التأكيد على تلاقي عقائد الفصائل المؤيدة لتركيا في سوريا مع عقيدة تنظيم داعش الإرهابي القائم على تحريف الدين وتوظيفه لمآرب سياسية

كما تم تحويل 106 مدارس ومراكز تعليمية وخدمية إلى مقرّات عسكرية لفصائل الجيش الوطني السوري.

وعودة إلى الانصهار العقائدي والتنظيمي في تنظيم داعش، الذي تشرذم في سوريا والعراق منذ أعوام، وما تزال مخاطر محاولات إعادة إحيائه في تلك المناطق قائمة، فإنّ التقرير الأخير يكسب صدقية كبيرة؛ إذ أورد المعلومات مفصلة مصحوبة بالصور، ما يصعب اختلاقها.

قيادات في داعش

واللافت أنّ بعض المنضمّين إلى تلك الفصائل ليسوا فقط من العناصر العادية في تنظيم داعش الإرهابي، بل بعضهم تولوا مناصب قيادية فيه، مثلاً: أبو عمر الحاتم (32 عاماً) الذي ولد في محافظة الرقة، منطقة "كسرة الشيخ جمعة"، وانضمّ لصفوف تنظيم داعش عام 2015، وتسلم مهمة الإشراف على النقاط العسكرية غرب المدينة، وقد تمّت ترقيته إلى "أمير قطاع"، وانتقل إلى منطقة عزاز الخاضعة لسيطرة الفصائل التابعة لتركيا عام 2017، مع بدء التحالف الهجوم لاستعادة الرقة، ثم انضمّ لفصيل أحرار الشرقية، وحالياً يتواجد في بلدة رأس العين، بحسب التقرير.

كما يقاتل بين صفوف فصيل أحرار الشرقية، الموالي لأنقرة، أبو سليمان المنبجي (34 عاماً)، وقد سبق أن تولى منصب أمير عسكري لمجموعة الانغماسيين القتالية في تنظيم داعش، وقد فرّ من الرقة إلى منطقة عزاز بمحافظة حلب عام 2017، وانضمّ إلى ذلك الفصيل، وأصبح قائداً عسكرياً لمجموعة في الفصيل، وهو حالياً يتواجد في منطقة تل أبيض.

اقرأ أيضاً: 20 منظمة حقوقية تُدين ممارسات الفصائل الموالية لتركيا في سوريا.. بيان

ومن ضمن المقاتلين عروة أسعد الدعفيس، ولقبه "أبو سمير الحمصي"، 1989، وهو من ريف حمص منطقة الخنيفيس، انضمّ لصفوف تنظيم داعش عام 2014، واستلم منصب أمير أمني، في كتيبة رياض الصالحين التابعة لولاية حمص. وقد شارك في معارك ريف دمشق ومعارك السويداء وفي منطقة التنف، وفرّ إلى تركيا عام 2017 عن طريق الأمير أبو مصطفى العراقي، مسؤول "لواء الصديق"، وعاد إلى سوريا وانضمّ إلى "لواء السلطان مراد"، وشارك في الهجوم على منطقة عفرين، بعدها انتقل إلى منطقة الباب وانضمّ إلى لواء أحرار الشرقية، ثمّ إلى منطقة رأس العين، حيث يتواجد حالياً، ويتزعم مجموعة مؤلفة من 20 مسلحاً.

وممّن سلكوا المسار الثاني، حيث الانتقال من داعش إلى تركيا، ثمّ إلى إحدى الفصائل الموالية لها، محمد محي الدين العرندس، ولقبه "أبو الريم"، وهو من مواليد 1993، ريف حمص.

 انضمّ أبو الريم عام 2013 إلى الجيش الحر، والتحق بدورات تدريب من قبل الولايات المتحدة في الأردن، ثمّ انضمّ عام 2014 إلى صفوف تنظيم داعش في دمشق، واستلم منصب أمير ورشة المضادات في ولاية دمشق، وفي العام 2016 انتقل إلى إدلب، ومنها إلى تركيا، حيث تلقى تدريباً في معسكرات هاتاي، وانتسب إلى "فرقة الحمزات"، وشارك في الهجوم على مدينة عفرين وتل رفعت، ثمّ انتقل بأوامر تركية إلى منطقة تل أبيض بمهمّة زراعة الألغام.

الصفحة الرئيسية