"أطفال داعش".. سلاح التنظيم الإرهابي بعيد المدى

1830
عدد القراءات

2019-04-10

بعد سقوط حصون تنظيم داعش، الواحد تلو الآخر، ثمة سؤال مشروع حول مصير آلاف الأطفال الذين عاشوا لأعوام تحت حكم التنظيم، يمارسون القتل والعنف، ويتشربون فكر التطرف في ذلك العمر الصغير؟ هذا السؤال كان محطّ اهتمام الكاتب الصحفي، عصام عبدالجواد، رئيس تحرير جريدة "روز اليوسف" السابق، في كتابه "أطفال داعش"، الصادر مؤخراً عن دار النخبة للنشر في القاهرة.

اقرأ أيضاً: تجنيد الأطفال في الصومال ظاهرة مقلقة.. أي مصير ينتظرهم؟

في مفتتح الكتاب؛ أفرد المؤلف مساحة للحديث عن تجنيد الأطفال لدى الجماعات الإسلاموية، بداية من جماعتي الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية، فترة التسعينيات من القرن الماضي، وكيف أنّ الجماعات المتطرفة أدركت مقدماً أهمية تجنيد الأطفال، في الوقت الذي لم تمسس فيه أية أيديولوجيات عقولهم، وهي مسألة تجعل حقن عقولهم بالأفكار المتطرفة مسألة سهلة؛ لأنها خام، وعلى أتمّ الاستعداد لاستقبال الفكر المتطرف، وقد رصد المؤلف عمليات التجنيد في قرى ونجوع وكفور الصعيد تحديداً، البعيدة عن نظر الدولة، ومؤسسات المجتمع المدني الأهلية.

غلاف الكتاب

جاء الفصل الثاني من الكتاب بعنوان "أطفال داعش الخطر القادم"، يشير فيه المؤلف إلى القسم المعنون بـ "أشبال الخلافة" داخل تنظيم داعش، وكيف أنّه جزء من خطة التنظيم الإرهابي بعيدة المدى، كي يبني جيشه الخاص، لذا فهو يستغل آلاف الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرته في العراق وسوريا، ويجنّدهم، لاستخدامهم في أعماله الإرهابية.

تشير التقارير إلى أنّ عدد الانتحاريين من الأطفال التابعين لداعش زاد 3 مرات عام 2016 مقارنة بـعام 2015

ويشير المؤلف إلى أنّ عدداً من التقارير الإعلامية نوهت إلى أنّ عدد الانتحاريين من الأطفال وصغار السن التابعين لداعش، زاد ثلاث مرات عام 2016 مقارنة بعام 2015، مؤكدة أنّ داعش كان يعتمد في تدريبه على حشو عقول الأطفال بمقاتلة من يرونهم "كفّاراً"، بحسب مفهوم التنظيم الإرهابي.

وينوه عبدالجواد إلى أنّ داعش يعتمد على ثلاثة أنواع من المدارس لتهيئة الأطفال من خلالها وإعدادهم للقيام بالعمليات الانتحارية، الأولى يتم فيها تشكيل عقول الأطفال ووعيهم بترسيخ الفكر الإرهابي في عقيدتهم وزرع كراهية غير المسلمين في نفوسهم، أما المدرسة الثانية؛ فهي القتالية، التي تقوم بتدريبهم على فنون القتال بشكل علمي، أما المدرسة الثالثة؛ فهي الفكرية، وفيها تتم تهيئة الأطفال فكرياً ونفسياً كي تكون لديهم القدرة على ذبح ضحاياهم دون رحمة أو شفقة.

اقرأ أيضاً: الميليشيات الحوثية وتجنيد الأطفال!

ويشير المؤلف في كتابه إلى موضوعات صحفية نوهت إلى أنّ تنظيم داعش يعلّم الأطفال في المدارس كيفية صنع القنابل، ويغسل أدمغتهم بالفكر المتشدد، ويستبدل بالمدارس العادية بأخرى تعلم الأولاد كيفية القتال وصنع العبوات الناسفة، والقيام بهجمات انتحارية.

كما ذكر المؤلف، في الكتاب، أنّ الإحصائيات تقول: إنّه منذ بدء هجوم الموصل شمال العراق، في أواخر عام 2016، قتِل نحو 300 طفل من الأطفال السوريين المجندين الذين عمل تنظيم داعش الإرهابي على إدخالهم إلى العراق، وأن وتيرة تجنيد الأطفال ارتفعت خلال العامين 2015 و2016، وبحسب الإحصائيات المنشورة في الكتاب؛ فقد نعى داعش في إطار حملته الدعائية 89 طفلاً يافعاً، وزعم أنّ 51% منهم قد لقوا حتفهم في العراق، في حين قتل 36% في سوريا، أما الأطفال واليافعون الباقون فقتلوا خلال عمليات في اليمن وليبيا ونيجيريا.

اقرأ أيضاً: تجنيد الأطفال.. كيف تغسل جماعات إيران أدمغة النشء؟

وأشارت الإحصائيات، التي رصدها الكاتب في مؤلفه، أنّه جرى تصنيف 60% من العينة على أنّهم مراهقون، بناء على الصور التي نشرها التنظيم، و34% صنفوا بأنّهم من المراهقين الأكبر سنّاً، و6% كانوا في مرحلة ما قبل المراهقة، وعلى صعيد الجنسيات؛ كان 31% من الجنسية السورية، و11% من العراق، و33% من اليمن والسعودية وتونس وليبيا وبريطانيا وفرنسا وأستراليا ونيجيريا.

ويضيف المؤلف في كتابه؛ أنّ التنظيم افتتح في سوريا مكاتب أسماها "أشبال الخلافة"، مهمتها تجنيد الأطفال، وأن هذه المكاتب تستقبل الأطفال لتسجيلهم، حتى دون موافقة أهلهم، وأنّ داعش كانت تتخذ معسكرات للأطفال في تل عفر في محافظة الرقة السورية، ويخضع الأطفال بعد التسجيل لدورتين، إحداهما شرعية، والأخرى عسكرية، ويقوم التنظيم في الدورة الأولى بتلقين عقيدته وأفكاره للأطفال المنضمين، فيما يتلقون في الدورة الثانية تدريبات عسكرية على استعمال الأسلحة، والرمي بالذخيرة الحية، وخوض الاشتباكات، والمعارك، والاقتحامات.

يغسل تنظيم داعش أدمغة الأطفال بالفكر المتشدد ويلحقهم بمدارس تعلمهم كيفية القتال وصناعة القنابل لاستخدامهم في أعماله الإرهابية

ولفت الكاتب في مؤلفه أيضاً إلى اعتماد داعش على الأطفال في تنفيذ عملياته القتالية، موضحاً أنّ الأشهر الستة الأولى من عام 2015، شهدت تنفيذ 40 طفلاً، مما يسمى "جند الخلافة"، لعمليات انتحارية في العراق، كما كشف مدير مكتب المخطوفين الإيزيديين في محافظة دهوك العراقية؛ أنّ حوالي 800 طفل إيزيدي، تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عاماً، كان يتم تدريبهم في ثلاثة معسكرات في مناطق البعاج والموصل والرقة السورية، على كيفية قطع رؤوس البشر والأعمال الانتحارية.

إنّ ما رصده الكاتب في مؤلفه يشير إلى خطورة ما تزال قائمة؛ وهي مصير هؤلاء الأطفال بعد سقوط حصون داعش، علماً بأنّ النسبة الأكبر منهم بغير هوية أو جنسية، وأنّهم تدربوا في سنواتهم الأولى كأطفال على القتل والذبح فقط، وأنّ عودتهم إلى دولهم تمثل خطورة كبيرة على الأوضاع في تلك الدول، وهي المسألة التي سيظهر أثرها في الفترات المقبلة، وهو ما على الدول التي ستستقبل العائدين التنبّه له والعمل على إعادة تأهيلهم لتبديد أي مخاوف مستقبلية محتملة.

اقرأ المزيد...

الوسوم: