أي دور للسفير مسجدي في تثبيت أركان الحكم العراقي؟

أي دور للسفير مسجدي في تثبيت أركان الحكم العراقي؟
6022
عدد القراءات

2019-11-25

إذا كان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، قد عُرف على نحو واسع، عربياً وغربياً، بوصفه "مهندس" الحكم العراقي، لجهة تثبيت رجال إيران في حكم البلد الذي دخل معها في حرب مدمرة، فإنّ قليلاً من الضوء تمّ تسليطه على رجل إيران الحقيقي في العراق، و"سفيرها" ببغداد؛ العميد إيرج مسجدي.

اقرأ أيضاً: هل يستسلم ساسة العراق ولبنان للناس؟
ظلّ الرجل، لأعوام طويلة، نائباً لقاسم سليماني، و"القائد الميداني لإدارة العراق"، بحسب أوامر زعيم الثورة الإيرانية، علي خامنئي، حين كان مسؤولاً عن المجموعات العراقية المعارضة قبل الغزو الأمريكي، عام 2003، خاصة تلك المرتبطة، فكرياً وتنظيمياً وعسكرياً، بنظام طهران، مثل: "فيلق بدر"، و"الجناح العسكري السري" لـ "حزب الدعوة الإسلامية"، وقوات البشمركة الكردية.
لاحقاً، وبعد صعود تنظيم داعش، كان لمسجدي دور بارز في تأسيس قوات الحشد الشعبي وتسليحها وتنظيمها وإبراز القادة والتنظيمات من المجموعات الموالية لطهران حصراً بين صفوفها.

مسجدي يلقي كلمة في اجتماع مع القيادات العشائرية والدينية العراقية
وفي الحديث عن قمع وحشي للتظاهرات العراقية؛ هناك من يلفت إلى "تقارير مستقاة من داخل النظام الإيراني"، تكشف أنّ "القوى القمعية للانتفاضة العراقية والتي فتحت النار على المتظاهرين، والتي تشمل قوات الحشد الشعبي والقوات الأمنية، تعمل جميعاً تحت قيادة إيرج مسجدي".

ظلّ مسجدي لأعوام طويلة نائباً لقاسم سليماني و"القائد الميداني لإدارة العراق" بحسب أوامر زعيم الثورة الإيرانية علي خامنئي

الرجل المولود 1957 في خوزستان العربية، جنوب غرب إيران، متحصّل على "بكالوريوس في التاريخ"، و"ماجستير دراسات إستراتيجية"، عمل أستاذاً في مختلف جامعات بلاده، لكنّه عرف خلال عمله ضمن المناصب السياسية والأمنية والاستشارية الخاصة بالقضايا السياسية والدفاعية والثقافية والاقتصادية المتعلقة بالعراق، التي كان قد دعمها باتصالات وعلاقات مع أركان الحكم العراقي بعد 2003.
هو الرجل الثالث من أركان الحرس الثوري الذين يعملون كسفراء في العراق؛ فبعد حسن كاظمي قمي (2003- 2010)، جاء حسن دانائي فار (2011 -2017)، ليخلفه مسجدي، في 11 نيسان (أبريل) 2017؛ حين سلّم نسخة من أوراقه سفيراً لبلاده، التي كانت استثمرت قضية الحرب على داعش لتمسك بالعراق فعلياً، سياسياً وأمنياً، إثر انكفاء الولايات المتحدة وخسارتها البلاد التي غزتها على أمل أن تجعلها "مثالاً يحتذى في المنطقة".

اقرأ أيضاً: في العراق.. لماذا يرفض الشيعة تدخل إيران؟
جاء العميد إيرج مسجدي، سفيراً إلى بغداد من منصبه رئيساً لأركان "قوات الحرس الثوري خارج الحدود"، التي تحمل عنوان "مقر رمضان"، وهو المنصب الذي شغله منذ الحرب العراقية الإيرانية، حين كان يشرف على حرب العصابات التي كانت تشنّها "قوات المعارضة الكردية العراقية" على جيش بلادها.
مسجدي خلال تقديم أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم 2017

"مقر رمضان" أي دور في العراق بعد 2003؟
تردّد مسجدي، مراراً وتكراراً، على المدن العراقية، بما في ذلك بغداد والناصرية والبصرة والعمارة والنجف وكربلاء، لتنشيط وجود القوى العراقية المرتبطة به وزعمائها مثل: هادي العامري (بدر)، وأبو مهدي المهندس، وأبو بلال أديب (حزب الدعوة)، وحسن الساري (المجلس الأعلى)، وغيرهم، للمضي قدماً في تبييت النفوذ الإيراني وتوسيعه في العراق.
وظلّ أبو مهدي المهندس، القائد الفعلي لقوات الحشد الشعبي العراقي، مثالاً بارزاً لقوة نفوذ مقر رمضان في العراق، فالرجل، واسمه الحقيقي جمال إبراهيم، وهو أحد القادة الكبار والقدامى في "فيلق القدس"، قضى فترةً في "كلية القيادة وهيئة الأركان" التابعة لجامعة قوات الحرس، المعروفة باسم "جامعة الإمام الحسين".

مسجدي: خروج القوات الأمريكية من المنطقة مطلب إيراني لأنّ هذه القوات لا تقوم بأيّ شيء بنّاء أو إيجابي

وعام 2007؛ أنشأ مقر رمضان أربع قيادات ميدانية في محافظات إيرانية مجاورة للعراق: نصر في أذربيجان، ورعد في كردستان، وظفر في كرمنشاه، وفجر في خوزستان، لتدريب عناصر المجموعات المسلحة العراقية الموالية لطهران للهجوم على القوات الأمريكية والعراقية المتحالفة معه.
وقبل وصوله إلى العراق سفيراً، وتحديداً في الأعوام بين 2012-2015، أشرف مسجدي على نقل عناصر الميليشيات العراقية الموالية لنظامه إلى سوريا والقتال دفاعاً عن نظام الأسد.
وكان مسجدي قد عمل في تشكيل "الحشد الشعبي"، عام 2014، قائماً لا على تنظيم التسليح مدفوع الثمن من قبل الحكومة العراقية؛ بل على جعل عقيدة تلك القوات موالية لنظام ولاية الفقيه؛ قلباً وقالباً.

اقرأ أيضاً: التمدّد التركي في العراق.. هل يقف عند حدود الاقتصاد؟
ولأنّه سفير من النوع العسكري! فالرجل لم يراعِ أبسط الشروط الدبلوماسية التي تراعي "السيادة" العراقية حين هدّد بضرب القوات الأمريكية في العراق، أو أيّ مكان آخر، إذا تعرضت إيران لأي هجوم من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.

مسجدي مع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي
وخلال مقابلة مع إحدى القنوات التلفزيونية العراقية، أشار السفير الإيراني إلى أنّ "خروج القوات الأمريكية من المنطقة مطلب إيراني؛ لأنّ هذه القوات لا تقوم بأيّ شيء بنّاء أو إيجابي"؛ بل شدّد على أنّ بلاده "طالبت رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، بإخراج الأمريكيين من العراق".
وكالعادة، جاء ردّ العراق ناعماً ومهذباً، فأكّد الناطق باسم وزارة الدفاع، اللواء تحسين الخفاجي، رفضه أن تصبح بلاده ساحة للصراع بين أيّ متصارعين، وقال الخفاجي في تصريحات متلفزة: "العراق يرفض التهديدات التي تطلقها إيران أو الولايات المتحدة، مؤكداً أنّ "الأراضي العراقية خطّ أحمر، ولن نسمح باستخدامها ضدّ أحد".

اقرأ أيضاً: ما مدى جدّية المعارضة في تعاطيها مع الاحتجاج الشعبي في العراق؟
الخفاجي، وعلى جاري تصريحات قيادات بلاده، أكّد أنّ "العراق لن يكون منطلقاً للاعتداء على إيران".
من جهتها، ردّت الولايات المتحدة على تهديد مسجدي، في تصريح ورد على لسان غابريال صوما، عضو المجلس الاستشاري للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وصفها بأنّها "تندرج ضمن إطار التهديدات التي يطلقها المرشد الايراني علي خامنئي، ورئيس الجمهورية حسن روحاني".
وقال صوما: إنّ "تصريحات مسجدي جزء من التهديدات التي تطلقها إيران من خلال خامنئي أو روحاني، لكن، بصراحة، الولايات المتحدة الأمريكية لا توجد لديها نية بالقيام بأيّ عمل عسكري ضدّ إيران، في الوقت الحاضر".
مسجدي مع رئيس اقليم كردستان نجيرفان بارزاني

خرج من القاعة حين جاء ذكر شهداء العراق
قبل ذلك، وفي احتفال "تحالف البناء" الخاص بتأبين "شهداء العراق"، طلب عريف الحفل من الحضور الوقوف احتراماً "دقيقة صمت" إجلالاً للشهداء، وكان السفير الإيراني، إيرج مسجدي، حاضراً، ويقف في الصف الأول، برفقة كبار قيادات البلاد ومسؤوليها، لكنّه ترك القاعة، في تصرّف وصف بأنّه "يفتقر إلى أبسط مبادئ اللياقة والأخلاق، ويعدّ احتقاراً واضحاً للعراقيين وشهدائهم الأبرار".
وفي باب التوضيح وتبرير الموقف، أكّدت السفارة الإيرانية في بغداد؛ أنّ مسجدي "لم ينتبه إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء العراق، فانسحب".

اقرأ أيضاً: هل تأثرتْ إيران بانتفاضة العراق؟
وذكر المستشار الإعلامي للسفارة الإيرانية في بغداد، ذو الفقار أمير شاهي، في بيان صحفي؛ أنّ "السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي، حضر الحفل منذ البداية، وأتمّ جميع فعالياته التي كرّمت الشهداء العراقيين، ثم قرأ سورة الفاتحة على أرواحهم، وغادر في لحظة قيام الحضور، دون الانتباه إلى أنّ ذلك كان وقوفاً في دقيقة الصمت، وليس ختاماً للحفل".
واستغرب شاهي ما قال إنّه "تأويل خاطئ للمشهد"، بينما نشر فريق التواصل التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، مقطع الفيديو الذي يظهر انسحاب السفير مسجدي، من جلسة الاحتفال، وقال الفريق في تغريدة على صفحته الرسمية في "تويتر": "شاهد.. لحظة انسحاب السفير الإيراني في بغداد عندما طلب من الحاضرين الوقوف احتراماً لمن قدموا أنفسهم دفاعاً عن العراق، لا يمكن وصف مثل هذا التصرف بأقل من عدم الاحترام للشعب والدولة المضيفة، إن لم يكن خروجاً فاضحاً عن أعراف الدبلوماسية، لكن متى اعترف النظام في إيران بأيّ عرف دبلوماسي؟".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل زرت وادي ميزاب في الجزائر من قبل؟.. شاهد أبرز معالمه

2020-01-19

لن يُصدّق السائح الذي يزور وادي ميزاب الساحر للمرة الأولى، أنّه قد يتوه داخل ما اعتقد أنّه مجرّد واحة في وادٍ عميق وضيق؛ إذ إنّ الوادي الزاخر بالتنوّع التاريخي، والذي تمّ تصنيفه ضمن التراث الوطني الجزائري وأُدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ينطوي على كم هائل من المعالم والمواقع التي ترجع إلى حقب تاريخية مختلفة.

ويضم الوادي، الواقع في الصحراء على بعد حوالي 600 كلم من جنوب العاصمة الجزائرية، 5 قُصور تاريخية تتوزع على مسافة 10 كلم على طوله، تتخللها الواحات وعدد هائل من المعالم التاريخية التي تتميز في هندستها المعمارية المدهشة؛ حيث بُنيت على هضاب وتضاريس وعرة للغاية، رغم بساطة معدات السكان وأدواتهم في ذلك العصر.

تاريخ الوادي

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ، وتحديداً إلى العام 5000 قبل الميلاد؛ إذ عثر علماء الآثار على صناعات حجرية ونقوش صخرية ومعالم جنائزية ترجع إلى العصر الحجري الحديث، بحسب ما نقله برهان نور الدين عن مديرية السياحة والصناعات التقليدية لولاية غرداية الجزائرية. 

اقرأ أيضاً: أم درمان.. موت مدينة المهدي المقدسة
أمّا المُدن التي تُشكّل الوادي اليوم، فقد شيّدها الميزابيون الأمازيغ في القرن الحادي عشر، بعد قدومهم من مدينة "تاهرت" والتي تُعرف اليوم باسم "تيارت"، وهي مدينة جزائرية كانت عاصمة لما عرف قديماً بالمغرب الكبير؛ حيث غادرها الميزابيون بعد أن شب حريق ضخم في مساكنهم، واستقروا في الوادي الذي بنوا فيه مجموعة من المدن المحصّنة، لتشهد على جهود أجدادهم المبذولة لبناء حضارة الوادي.

مدن محصنة
تعتبر كل مدينة من مدن وادي ميزاب بمثابة قلعة مُحصنّة، شُيّدت لتكون حصناً منيعاً؛ إذ بُنيت جميعها على هضبة يتوسطها مسجد، يُمثّل آخر خط للدفاع عن المدينة في حال تعرضت للغزو أو الحصار؛ حيث تُخزن فيه الأسلحة والغذاء، وتحيط به المنازل على شكل حلقات ضيقة نزولاً حتى جدران المدن.
وتُمثّل مدينة غرداية، التي أُنشئت عام 1053 للميلاد، المدينة الرئيسية في الوادي، فهي عاصمة الميزابيين. ويتميّز قصر هذه المدينة بأزقته الضيقة. وفضلاً عن مسجد المدينة العتيق، تُمثّل ساحة السوق وواحات النخيل، ومقبرة "عمي سعيد" أبرز معالم المدينة.

مدينة غرداية

أمّا المدينة الأقدم بين مدُن الوادي، فهي مدينة "العطف"، أو "تَاجْنينْتْ" بالأمازيغية، والتي تمّ تشييدها قبل ما يزيد عن الألف عام؛ في 1011 للميلاد، ويتميّز قصر هذه المدينة بطابعه المعماري الخاص، فضلاً عن المتحف الذي يضم الأدوات التقليدية القديمة، كما تنضوي المدينة على مجموعة من المعالم السياحية، كساحة السوق، ومصلى الشيخ إبراهيم بن مناد.

مدينة العطف

يلي مدينة "العطف" من حيث تاريخ البناء، مدينة أُخرى تُسمّى بالأمازيغية "آت بنور"، وتُعرف باسم "بنورة"؛ حيث بُني قصر هذه المدينة، والذي يتمركز على ربوة جبل محاذٍ للوادي، عام 1064 للميلاد.

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ إذ عثر علماء الآثار على حفريات ونقوش ترجع إلى العصر الحجري الحديث

وتُعدّ مدينة "بني يقزن"، التي تأسست عام 1321، وسُمّيت نسبة إلى القبيلة التي سكنتها، أكثر مُدن الوادي غموضاً، لما تحويه من قصور مُقدّسة، وهي أشد المدن حفاظاً على أصالتها الميزابية؛ حيث كانت تغلق بواباتها مع حلول الظلام ولا يسمح لغير قاطني المنطقة بدخولها، وظلت كذلك حتى وقت قريب. وأهم ما يميّز هذه المدينة هو سورها الدفاعي الذي يُحيط بها، والذي لا زال موجوداً حتّى اليوم.

وآخر هذه المُدن، التي تقع على مقربة من بعضها البعض، هي مدينة مليكة، التي تمّ إنشاء قصرها عام 1355 للميلاد. ويستطيع الزائر لقصر "مليكة" رؤية غرداية وبني يقزن من هناك، نظراً لعلوها الشاهق. ويُعدّ مصلى "سيدي عيسى" أشهر المعالم في هذه المدينة.
وبالإضافة إلى المدن السابقة، أنشأ المزابيون مدينتي "القرارة" و"المنيعة"؛ حيث تقع الأولى على بعد 110 كلم، وتبعد الثانية 270 كلم، عن ولاية "غرداية" التي تضم المدن الخمس الشهيرة.

صورة جوية لمدينة العطف

تنظيم اجتماعي محكم وثقافة مُحصنة من العولمة

صُممت المدن المزابية لتخدم مبدأ العيش المشترك والحياة الاجتماعية المتساوية؛ إذ أقيمت المنازل قرب بعضها البعض، تفصلها أزقة صغيرة مسقوفة بالغالب لاحترام خصوصية كل أسرة.

اقرأ أيضاً: "تمبكتو" مدينة الأولياء وإرهاب القاعدة
وتتجلى حضارة وادي ميزاب في حفاظ أهله على دينهم الإسلامي وعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، التي لم تتأثر بمحيطها الخارجي، حيث ظلت محافظة على ثقافتها، وعلى التناسق والتناغم في تركيبتها السكانية.
وقد اختار الميزابيون الصحراء هرباً من طرق القوافل والجيوش الغازية؛ إذ إنّ اعتناقهم للمذهب الإباضي، الذي ينسب إلى عبدالله بن إباض التميمي، ويطلق على أنصاره اسم "أهل الدعوة والاستقامة"، جعل منهم عرضة للاضطهاد، حتّى أنّ بعض المذاهب اعتبرتهم من الخوارج.

ساحة السوق في مدينة بني يقزن
نساء وادي ميزاب
تعرف نساء وادي ميزاب بحشمتهن، حيث قال "جوناثان أوكس" في دليله للسفر إلى الجزائر؛ "ستجد هنا أنّ كل النساء يلتزمن بتقليد لبس (الحايك)، وهو قطعة كبيرة من القماش تلف فيها المرأة جسمها ووجهها، تاركة العينين فقط لتتم رؤيتهما".

يمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً ويعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً

وتسمح تقاليد الوادي للفتاة غير المتزوجة بإظهار وجهها، وبعد زواجها عليها إخفاؤه وإظهار عين واحدة فقط، وإذا ما تعرضت إحدى هاته النساء لنظرات الرجال ستجدها تشبثت "بحايكها" وتشده على جسدها، لتضمن عدم ظهور أي شيء منه.
وسرى تقليد فيما مضى، حيث تواجه المرأة الجدار مباشرة في حال تقاطع طريقها مع طريق أحد الرجال الغرباء عند سيرها في أزقة المدن وطرقها المسقوفة، ولم يعد الأمر كذلك اليوم، إلا أنّ زائر هذه المدن سيلاحظ أنّ المرأة الميزابية ستفعل المستحيل لتجنب نظرات المارة، وستقوم بتغيير طريقها إذا ما شعرت أنّ رجلاً قادماً تجاهها، ويمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً؛ إذ يعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً.

للمشاركة:

عبدالله بن بيه: علّامة أربكت آراؤه تيارات الإسلام السياسي

2020-01-12

في قلب الصحراء الشاسعة؛ حيث يبدو هذا الاتساع اللانهائي وهو يفض الاشتباك بين السماء والأرض، تشكلت شخصية العلامة بن بيّة، وكأنّ هذا المكان يفتح طريقاً نحو الفضاء الرحب، يسلكه العابرون بوحي التأمل لحال البشر، إلى حيث جوهر الموجود وسر الوجود.

أسهمت مكانة والده القاضي المحفوظ في توجيه اهتمامه إلى دراسة علوم اللغة العربيّة والشريعة الإسلاميّة

في "تمبدغة" بولاية الحوض الشرقي الموريتانيّة، ولد عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيّة، في العام 1935، وقد أسهمت مكانة والده القاضي المحفوظ في توجيه اهتمامه إلى دراسة علوم اللغة العربيّة والشريعة الإسلاميّة، ويبدو أنّ خصوصيّة المكان شكّلت رافداً مهماً في تكوين شخصيته؛ حيث كانت هذه المدينة، وإلى الآن، عاصمة للتراث والفنون، يقصدها عشاق الطرب والغناء من كل الأنحاء، وهو ما ساعد على تكوين شخصيّة وسطيّة، محبة للحياة، تختبر الحكم الشرعي في أرض الواقع، وتستمد من احتياجات الإنسان دلالات تتسم بالمرونة، مع إدراك حركة النص وإشاراته المتجددة في كل زمان.
من أرض المرابطين، خرج ابن بيّة إلى تونس؛ حيث درس القانون الشرعي، وتخرّج بتفوّق، ليعود إلى بلاده؛ إذ تقلّد عدة مناصب بوزارة العدل الموريتانيّة، إلى أن أصبح وزيراً للشؤون الإسلاميّة، كما شغل عدة حقائب وزارية مثل: العدل والتشريع والمصادر البشرية والتوجيه الوطني والمنظمات الحزبيّة وغيرها.
كان من الطبيعي أن يزعج هذا الفصل بين الديني والسياسي أنصار الحركات الإسلامية

النهج المقاصدي ودلالاته
في دراسته للمذهب المالكي، انطلق عبد الله بن بيّة من أصول الاستنباط إلى النهج المقاصدي، بالاعتماد على النظر والاجتهاد، انطلاقاً من توسع الإمام مالك وأصحابه في باب القياس، فانطلقوا من القياس على الأحكام المنصوص عليها، ثم تجاوزوا ذلك إلى القياس على الفروع والمسائل المستنبطة، وهي الأرضية التي انطلق منها تفكير الشيخ، ليتجاوز مسألة تقديم الخبر على القياس، إلى فضاء الدلالة والتأويل، وأرضنة مقاصد النص وفق ارتهانات الواقع.

مع نجاح الإخوان باختراق رابطة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وكان بن بيّه نائبا للاتحاد، آثر الانسحاب بعد مصادمات عديدة

وعليه، كان الواقع نقطة ارتكاز عَبَر من خلالها فكر بن بيّة من حيز التنميط الضيق، إلى حيث المعرفة الواعية بالحاضر وإشكالياته، وهو الأمر الذي جعل من آرائه مطلباً للأقليات الإسلاميّة في الغرب، وقد كشفت فتاواه إبّان عضويته في المجمع الأوروبي للإفتاء النقاب عن مهارات ذهنية فائقة، ومعرفة غزيرة بالنص وملابساته، وكيفية تطبيقه على الأرض، ليصبح وفق جامعة "جورج تاون" في العام 2009، واحداً من أكثر 50 شخصية إسلاميّة تأثيراً.
أسهم هذا النهج المقاصدي في تكوين رؤية إنسانية أكثر انفتاحاً تجاه الآخر، ترتكز على التعايش في إطار من المحبة والسلام، ونبذ كل أشكال الكراهية داخل العائلة الإبراهيمية، بل وتجاوزها لتشمل أيضاً الديانات الوضعيّة، فكان عبد الله بن بيّة أول رجل دين يفوز بجائزة الحرية الدينيّة التي يمنحها متحف الصحافة والإعلام بواشنطن، في العام 2016.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تمنح جائزة سفير الحريات الدينية للشيخ عبدالله بن بيه
وفي نيسان (أبريل) 2019، منحت الجمعية العالمية للدفاع عن الحرية الدينية، التابعة للأمم المتحدة بجنيف، الجائزة الدولية لسفير الحريات الدينية للشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس منتدى تعزيز السلم، في إطار أعمال القمة العالمية الثانية حول الدين والسلام والأمن.
 مارس السياسة باسم المسؤولية والواجب الوطني وليس باسم الدين

الفقيه بين الديني والسياسي
مع استقلال موريتانيا في العام 1960، كان عبد الله بن بيّة من أبرز الشخصيات التي جرى الاعتماد على دورها السياسي في مرحلة ما بعد الاستقلال، وكان قبل تقلّده الحقائب الوزارية المتعددة، قد عُين مفوضاً سامياً للشؤون الدينيّة برئاسة الجمهورية، وكان أميناً لحزب الشعب الحاكم، وعضواً بمكتبه السياسي منذ العام 1970 إلى العام 1978، ومنذ اللحظة الأولى، فصل بن بيّة بين السياسي والديني، فمارس السلطة – كما يقول- انطلاقاً من الاشتراكية الاجتماعية، التي انتهجها الحزب، مؤكداً أنّه مارس السياسة باسم المسؤولية والواجب الوطني، وليس باسم الدين.

كان من الطبيعي أن تسبب آراء بن بيّة ارتباكاً لتيار الإسلام السياسي، ولأصحاب النزعة الأصولية التقليدية

كان من الطبيعي أن يزعج هذا الفصل بين الديني والسياسي أنصار الحركات الإسلامية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، والتي أولت منطقة غرب أفريقيا اهتماماً خاصاً منذ العام 1944، من خلال قسم الاتصال بالعالم الإسلامي، وكان الإخوان قد نشطوا في موريتانيا، من خلال حركة الإصلاحيين الوسطيين، منذ منتصف السبعينيات .
ومع نجاح جماعة الإخوان في اختراق رابطة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وكان الشيخ نائباً للاتحاد، آثر الانسحاب بعد مصادمات عديدة، وفي ذلك يقول: " عندما رأيت أنّ هنالك أموراً انزلقت واندفعت في سبيل غير صحيح بالنسبة لي، تركتها علانية واستَقَلْتُ منها، وأقصد بذلك الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين". وقد صدق حدسه؛ حيث تحول الاتحاد فيما بعد إلى كيان موجه، يتم فيه تدجين الأيديولوجيا الإسلاموية، والترويج لها بإكسابها شرعية دينية.
والرجل يتبنى رؤية صريحة في ضرورة الفصل بين الديني والسياسي، يقول ابن بيّة: "لا يمكن لأي حركة سياسية إسلامية تلبس لباس التقوى التحدث باسم الدين، وتتكلم باسم السياسة، هذا أضر بالمنطقة العربية وأدّى إلى شروخ كثيرة وكثيرة".

اقرأ أيضاً: إيران وفلسطين: كيف تاجر الإسلام السياسي بالقضية؟
ويؤكد بن بيّه أنّ توظيف التراث في وقتنا الراهن أصبح من أخطر الأمور؛ لأنه توظيف يناقض السياق التاريخي، من أجل تحقيق أغراض شخصيّة أو أهداف سياسيّة، ويستشهد في ذلك بالشيخ تقي الدين بن تيمية، الذي أفتى بأشياء ثم رجع عنها وفقاً للأحداث، وتبدل الظروف.
كما يرى أنّ الحركات الإسلاموية  انطلاقاً من مركزية السياسي، "تجعل من العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق كلها لواحق لمقاصد سياسية، وهو أمر مذموم وقد يكون بهذا الاعتبار لمصطلح الإسلام السياسي مسؤوليته في مأزق الأمة".

في مواجهة سهام الكراهية

كان من الطبيعي أن تسبب آراء بن بيّة ارتباكاً لتيار الإسلام السياسي، ولأصحاب النزعة الأصولية التقليدية، والذين صوبوا إليه سهام النقد المحملة بالكراهية، لكنه واصل طريق الدعوة إلى السلم، من منطقه الخاص، ذلك أنّ تحقيق السلم، هو الضمان الذي يراه مقدمة أسياسية لتحقيق العدل.
في العام 2015، وقف عبد الله بن بيّة على منبر الأمم المتحدة، مخاطباً العالم، داعياً إلى مكافحة التطرف بكل السبل، ومحاولاً إظهار ما في الإسلام من سماحة ومحبة وقدرة على التعايش مع الجميع، لينفي تهمة الإرهاب عن الإسلام، انطلاقاً من رؤية فقهية ترتكز على تعزيز احتمالات السلم والتعايش بين الجميع.

اقرأ أيضاً: تركيا وقناع الإسلام السياسي في المنطقة العربية
وعلى الفور، انهالت الاتهامات، وكان أكثرها فجاجة ما قام به محمد الشنقيطي، أستاذ تاريخ الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية، والذي استخدم خطاباً مسيئاً، اتهم فيه الشيخ بتشويه الإسلام، متهكماً بقوله: "المسلمون يتعرضون للإبادة كل يوم، والشيخ بن بيّة مشغول بإقناع العالم أنّ الإسلام لا يمارس الإبادة". هذا المنطق المعكوس الذي أثار حالة من الاستياء لم يكن مستغرباً، في ظل حالة التربص التي باتت تميز الكتلة الإسلاموية، وتمنحها مبرراً للحياة.

للمشاركة:

الشاعر بدر الدين الحامد: أنا في سكرَين من خمر وعين

2020-01-07

في سوريا، عندما يذكَر اسم الشاعر السوري، بدر الدين الحامد (1897- 1961)، تحضر في أذهان السوريين قصيدتان للشاعر؛ الأولى يمكن اعتبارها من أشهر القصائد الوطنية السورية، وهي "قصيدة الجلاء"، والتي كتبها الشاعر بمناسبة رحيل الاستعمار الفرنسي عن سوريا، في 17 نيسان (أبريل) 1946، والتي حفظها أغلب السوريين عن ظهر قلب، يقول الشاعر في مطلعها: "بـلَـغـتِ ثـأرَكِ لا بـغـيٌ ولا ذامُ/ يـا دارُ ثـغـرُكِ مـنـذ اليومِ بسَّامُ/ ولّـت مـصـيـبَـتُكِ الكبرى مُمَزّقةً/ وأقـلـعـتْ عـن حِمى مروانَ آلامُ/ لـقـد طـويتِ سجوفَ الدّهرِ صابرةً/ الـسّـيـفُ مـنـصلتٌ والظّلمُ قوّامُ/ عـلـى روابـيـكِ أنـفاسٌ مطهَّرةٌ/ وفـي مـحـانـيـكِ أشلاءٌ وأجسامُ/ هـذا الـتـرابُ دمٌ بـالـدّمعِ ممتزجٌ/ تـهـبُّ مـنـه عـلى الأجيالِ أنسامُ/ ...".
أما القصيدة الثانية، وهي ليست وطنية بل غزلية، فقد استمرت شهرتها وصداها إلى اليوم؛ لأنّ حنجرة الفنان السوري، صباح فخري، لم تتوقف عن ترديد كلماتها، والتي يقول الشاعر في مطلعها: "أنا في سكرَين من خمر وعين/ واحتراقٍ في لهيب الشفتين/ لا تزدني بل فازدني فتنة في الحاجبين/ يا حبيبي أقبل الليل فهيَّا للمدام/ وأرسل العود غنّينا تراتيل الغرام/ نفحتني بالأشواق منك أنفاس الهيام/ يا حبيبي إن تكن لي فعلى الدنيا السّلام...".
تخرَّج في "الكلية الصلاحية" بالقدس
ولدَ بدر الدين الحامد وعاش في مدينة حماة السورية. درس على يد والده العلوم الدينية واللغة العربية، ومن ثم أنهى مرحلتَي التعليم الابتدائية والثانوية، عام 1923، ثم تخرَّج في "الكلية الصلاحية" في مدينة القدس، كما تأثّر بدر الدين في بداية نشأته بمحيطه العائلي، ورغم أنّ عائلته كانت محافظة، لكنّ والده وأخواله وإخوته كانوا أدباء وعلماء؛ إذ إنّ أخاه، الشيخ محمد الحامد، كان من أبرز علماء الدين في بلاد الشام، كما أنّ الصحفي السياسي والناشر نجيب الريس (1898- 1952) هو أخوه من أمّه.

 الصحفي السياسي والناشر نجيب الريس
عندما غزا الاحتلال الفرنسي سوريا، عام 1920، كان بدر الدين الحامد في عزّ شبابه، وساهمت هذه المرحلة في تشكيل وعيه، وسيكون لها الأثر في كتابته للشعر، إضافة إلى انخراطه في مجال السياسة والشأن العام؛ إذ شارك بدر الدين في الحركات الوطنية في ذلك الوقت، وكتب قصائد شعر قومية وسياسية، وشارك في محاربة الاستعمار؛ إذ انضمّ إلى حزب "الكتلة الوطنية" الذي كان يتزعمه الزعيم السياسي (ورئيس الجمهورية السورية الأولى في وقت لاحق) شكري القوتلي (1891- 1967).

اقرأ أيضاً: "تصفية" شاعر عربي مناوئ لإيران تشعل انتفاضة في الأحواز
شارك بدر الدين الحامد في انتفاضة حماة، عام 1925، ضدّ الفرنسيين، وإثر ذلك جرى اعتقاله، وتمّ تعذيبه بشدة في السجن، وتحديداً بعد محاولته الفاشلة للهروب. وعندما خرج من السجن، كتب قصيدةً قال فيها: "نعم ولا فخر أقدمنا وليس لنا/ هوىً بغير ظلام السجن والصَفَدِ/ مالي وللذكريات السود أنبُشها/ الدهر يُنصِف والتاريخ في رشَدِ".
عاش في زمن الكبار
عاش جيل الشعراء والأدباء الذي ينتمي إليه بدر الدين حامد، في زمن حدثت فيه تحولات كثيرة في سوريا، وفي المنطقة العربية ككل، إنّها نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ فعندما نقرأ في أحد مجلدات "الموسوعة العربية" ]الجمهورية العربية السورية – هيئة الموسوعة العربية[ يجري الحديث عن تلك المرحلة كالآتي: "وقد أذكت حركة النضال ضدّ المستعمر كثيراً من الموضوعات التي كتب فيها الأدباء نصوصاً شعرية ونثرية، وكان للأحزاب والتكتلات قسطها في إثراء الحركة الأدبية من خلال تشجيعها الأدباء والاهتمام بالثقافة".

كما تشير الموسوعة إلى أبرز الشعراء والأدباء في تلك المرحلة، أمثال: فخري البارودي، وشفيق جبري، وميخائيل ويردي، وعبد الله يوركي حلاق، وعمر بهاء الدين الأميري، وعبد المعين الملوحي، وبديع حقّي، وسلامة عبيد، ومحمد البزم، ومحمد الفراتي، وخليل مردم بك، وبدر الدين الحامد، وبدوي الجبل، وماري عجمي، وأنور العطار، وعمر أبو ريشة، وخير الدين الزركلي، وسليم الزركلي، ووجيه البارودي، ومحمد عمران، ونزار قباني، وسليمان العيسى.
تحت مظلة الأدب العربي المعاصر
ولا شكّ في أنّ قيام الجمهورية العربية السورية في الثلث الثاني من القرن العشرين، ورحيل المستعمر بعد ذلك، قد أسهما في إذكاء حركة أدبية تتميز بشيء من الخصوصية، على أنّها تنضوي تحت مظلة الأدب العربي المعاصر".
صدر لبدر الدين الحامد ديوان "النواعير"، عام 1928، ورواية "ميسلون"؛ وهي عبارة عن مسرحية شعرية 1946، كما أنّ وزارة الثقافة السورية أصدرت لبدر الدين ديواناً ضخماً من جزأين، عام 1975، بعنوان "ديوان بدر الدين الحامد".

جيل الشعراء والأدباء الذي ينتمي إليه بدر الدين الحامد، عاصر تحولات كثيرة في سوريا، وفي المنطقة العربية

لكنّ مهمة البحث عن الشاعر بدر الدين الحامد في الفضاء الإلكتروني، وعبر محرك بحث "غوغل" تكاد تكون عبثية للغاية؛ إذ إنّ بدر الدين، أشبه بشاعر جرى نفيه بعيداً عن عمليات "الأرشفة" الإلكترونية، فالمهتم بمعرفة تفاصيل أكثر عن الشاعر، الذي كان لقبه آنذاك "شاعر العاصي" (نسبة إلى نهر العاصي في حماة)، تحاصره معلومات شحيحة تختصر بدر الدين الحامد بكونه الشاعر الوطني والقومي تارة، وتارة أخرى بالشاعر الغزلي، ويبدو أنّه ليس هناك حلّ سوى السفر إلى سوريا، والبحث عن "ديوان بدر الدين الحامد" الضخم، في أقبية وخزائن وزارة الثقافة السورية.
رسالة ماجستير عن الحامد
ضمن التعريف "الرسمي" عن بدر الدين الحامد في موقع ويكيبيديا، تتمّ الإشارة إلى رسالة ماجستير عن الشاعر، للباحثة صفاء حسني ناعسة، في جامعة الشارقة، عام 2008، إلا أنّ الرسالة غير متاحة في الفضاء الإلكتروني، ولم يذكَر عنوان الرسالة، أو أيّ شيء عنها سوى أنّها رسالة ماجستير.

اقرأ أيضاً: الشاعران مريد وتميم البرغوثي يحلّقان في فضاء المقاومة والحبّ
لكن في خضمّ البحث في الفضاء الإلكتروني، سيعثر المهتم ببدر الدين الحامد على دراسة، قد تكون الوحيدة المنصفة إلى حدٍّ ما لهذا الشاعر، وهي دراسة للشاعرة حباب بدوي (وهي من مدينة حماه أيضاً) بعنوان "أصدقاء في حياة الشاعر بدر الدين الحامد".

استهلّت حباب بدوي دراستها، في تقديم صورة عن المرحلة الزمنية التي شكّلت وعي بدر الدين الحامد، ومجايليه من شعراء وأدباء، فتقول: "غلبت على الأدب في مطلع القرن العشرين النزعة الكلاسيكية التي طمحت إلى مواكبة أساليب الشعراء القدماء، واتّخذت تجاربهم منطلقاً لها في مسيرتها الإبداعية، فجاءت قصائد الشعراء في هذه المرحلة، ومن بينهم الشاعر بدر الدين الحامد، تعبيراً صادقاً عن التزامه بهذا التوجه؛ حيث نجده "يحنّ إلى البداوة العربية.. ويقدّس لغتها وأبناءَها"، وغالباً ما يتجاوز ذلك ليضفي على قصائده مسحة فنية، تؤكّد علاقتها المتينة بجذورها، وصلتها التي يصعب قطعها عن ماضيها".
لكنّ أهمية دراسة حباب بدوي؛ أنّها تلتقط موضوعاً مغايراً في شعر بدر الدين للحديث عنه، بعيداً عن ثنائية "الشاعر النضالي/ الشاعر الغزلي"، وهو موضوع الصداقة في قصائد بدر الدين.
النبرة الخطابية للشعر النضالي
وتقول إنّ دراستها هي "محاولة لإلقاء الضوء على جانب من الجوانب التي بقيت مختبئة وراء النبرة الخطابية للشعر النضالي، مكتشفة الجانب الإنساني في شخصية بدر الدين الحامد، منطلقة من العلاقة الحميمة التي جمعت بينه وبين أصدقائه من شخصيات عصره".

اقرأ أيضاً: الحكم على شاعر إيراني بالسجن.. هذه تهمته
وتضيف بدوي: "هي محاولة استقراء معاني الصداقة ومدلولاتها في قصائده التي كتبها في أصدقائه أولاً، وفي قصائد أصدقائه التي كُتبت فيه ثانياً، مبينة تباين المستويات التي تعامل الشعراء من خلالها مع مفهوم الصديق، متأثرين بطبيعة العلاقة الذاتية من جهة، وبطبيعة أساليب البناء الفني للقصيدة من جهة أخرى".

شارك الحامد في انتفاضة حماة، عام 1925، ضدّ الفرنسيين، وإثر ذلك جرى اعتقاله، وتمّ تعذيبه بشدة في السجن

نذكر هنا، على سبيل المثال، تحليل حباب بدوي لرثاء بدر الدين الحامد لأخيه نجيب الريس، في قصيدته "في ذكرى نجيب الريس"، التي يقول في مطلعها: "مرّ بي بعدك عامان ولم/ تنفض الأيام ما بي من ألم/ إن يقولوا يخمد الحزن على/ قدم الدهر فحزني في ضرم" لتعلّق بدوي هنا: "تمتدّ القصيدة على مدى ثلاثة وأربعين بيتاً يعتمد الشاعر فيها قافية الميم الساكنة، التي تبدو في تكرارها المنتظم كأنّها صرخة ألم ترفض أيّة حقيقة تؤكد افتراق الشاعر عن صديقه وأخيه، نجيب الريس، الذي شاركه مواقف مهمّة في حياته، ورافقه في مراحل النضال في عهد الانتداب، فنراه يؤكّد منذ مطلع قصيدته أنّ الزمن لم يكن قادراً على أن يمحو ما اعترى روحه المثقلة بأحزانها من أسى بعد فقده أخيه؛ بل زاده اشتعالاً وتوقداً".
تستشهد حباب بدوي بقصائد عديدة، رثى أو احتفى فيها بدر الدين بأصدقائه وبشخصيات نضالية كثيرة عاصرها، مثل: عثمان الحوراني، وسعيد العاص، وصالح قنباز، إضافة إلى صداقته بالشاعر أحمد الجندي وسامي السراج وسعيد الجابي".

اقرأ أيضاً: "الميكروفون القاتل" ينهي حياة شاعر مغربي أثناء فعالية ثقافية
ففي قصيدته "في رثاء الرئيس هاشم الأتاسي" يقول: "ذكرتكم يا أخلائي فأسلمني/ إلى دموعي إعلان وإسرار/ تركتموني ومالي بعدكم أمل/ يرجى وإني على الحالين صبار/ قضيتم يا رفاق النبل فاحترقت/ روحي بنار الأسى والحزن أطوار"، وتعلّق بدوي على هذه الأبيات بقولها: إنّ بدر الدين الحامد في هذه القصيدة "يستذكر كثرة من رثى من أصدقائه، حتّى أنّ الدهر لا يكاد يبقي له على أحد سوى الذكرى التي تواسيه، وتحمل عنه شيئاً من المرارة التي لحقت به على دروب الحياة".
ورغم أنّ اسم بدر الدين الحامد ما يزال حاضراً في سوريا، وعبر فعالياتها الثقافية؛ إذ إنّ دورة مهرجان حماه للإبداع الشعري، لعام 2017، حملت اسمه، إلا أنّ وزارة الثقافة لم تعد طباعة أعماله أو ديوانه الضخم، المؤلَّف من جزأين، الذي أصدرته عام 1975، وهذا بحسب محرك البحث "غوغل".

للمشاركة:



المسماري يكشف مموّل نقل المرتزقة إلى ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

قال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري؛ إنّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ينقل أسلحة وإرهابيين متعددي الجنسيات إلى ليبيا، للقتال بجانب حكومة الوفاق في طرابلس.

وأضاف المسماري، في مؤتمر صحفي عقده، أمس: "أردوغان هو المسؤول الأول عن انتشار الإرهاب في أوروبا"، مشيراً إلى أنّ "تركيا في الفترة الماضية زودت الوفاق بمنظومة دفاع جوي أمريكية الصنع"، وفق ما نقلت صحيفة "المرصد" الليبية.

وأكد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي؛ أنّ تركيا أرسلت الآلاف من المقاتلين المرتزقة للقتال في ليبيا؛ حيث تمّ نقل أكثر من 2000 إرهابي من سوريا إلى ليبيا، بالإضافة إلى ميليشيات لواء سمرقند، وسلطان مراد، ونور الدين زنكي، وعناصر إرهابية أخرى تمول من قطر، وذلك عن طريق مطارَي معيتيقة ومصراتة، موضحاً أنّ قاعدة معيتيقة أصبحت قوة عسكرية تركية خالصة.

المسماري: تركيا أرسلت الآلاف من المقاتلين المرتزقة للقتال في ليبيا بتمويل من دولة قطر

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد صرّح بأنّ بلاده ستبدأ بإرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج.

وتشهد العاصمة الألمانية برلين، اليوم، مؤتمراً دولياً حول الأزمة في ليبيا، بمشاركة زعماء مسؤولين من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والإمارات وتركيا والكونغو وإيطاليا ومصر والجزائر، إضافة للأمم المتحدة.

وكانت وسائل الإعلام قد عرضت تسجيلاً مصوراً لمقاتلين سوريين على متن طائرة ركاب ليبية في طريقهم إلى العاصمة الليبية للمشاركة في القتال إلى جانب ميليشيات الوفاق.

 

للمشاركة:

انهيار القطاع السياحي في إيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

يعيش قطاع السياحة الإيراني أسوأ أيامه بعد حادثة الطائرة الأوكرانية، التي اعترف الحرس الثوري بإسقاطها قرب طهران، حيث أعلن رئيس اتحاد مكاتب السياحة والسفر في إيران، حرمت الله رفيعي، إلغاء ما لا يقل عن 60% من الرحلات السياحية الدولية إلى إيران.

وقال رفيعي، في تصريح أدلى به لوكالة العمال الإيرانية للأنباء (إيلنا)، أمس: "بعد حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية ألغت شركات السياحة الأمريكية والكندية 100% من رحلاتها إلى إيران، فيما تم إلغاء 80% من الرحلات السياحية القادمة من أستراليا ومنطقة أوقيانوسيا، ومن أوروبا تمّ إلغاء 60%، ومن آسيا أيضاً تمّ إلغاء 60% من الرحلات السياحية المتجهة إلى إيران".

حرمت الله رفيعي يعلن إلغاء ما لا يقل عن 60% من الرحلات السياحية الدولية إلى إيران

وكان رفيعي قد أعلن، في وقت سابق، عن طلب إلغاء 70% من الرحلات السياحية إلى إيران.

وفي سياق متصل، أكّد المساعد في دائرة السياحة والتراث الثقافي التابعة لمحافظة فارس، جنوب البلاد، مؤيد محسني نجاد؛ أنّ الأحداث الأخيرة في المجالَين العسكري والسياسي أثرت على القطاع السياحي الإيراني.

وقال محسني نجاد: "جميع السياح الأجانب الذين كانوا قد حجزوا غرفاً في الفنادق الموجودة في هذه المحافظة لعطلة رأس السنة الإيرانية، قاموا بإلغاء حجزهم نظراً للأوضاع الراهنة".

ولفت المسؤول الإيراني في قطاع السياحة إلى أنّ "السياح الخليجيين القادمين إلى إيران، قاموا أيضاً بإلغاء حجز فنادقهم في المحافظة".

كما أعلن محسني نجاد؛ أنّ نسبة الحجز في فنادق المحافظة في الوقت الراهن تصل إلى 5% فقط، واصفاً ذلك بـأنّه "كارثة على أصحاب الفنادق".

وكان الحرس الثوري قد اعترف بأنّه أسقط الطائرة الأوكرانية بصاروخ بعد أن كشفت بعض التقارير الاستخبارتية الكندية والأمريكية ذلك.

 

للمشاركة:

الإمارات تتصدر عربياً..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

كشف تصنيف عالمي جديد لأفضل الدول في العالم لعام 2019 تصدّر دولة الإمارات في ترتيب 8 دول عربية، اعتماداً على معايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة.

واحتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً، والـ 22 دولياً، متقدمة على روسيا والبرتغال وتايلاند، وجاءت السعودية الـ 31 دولياً، فيما جاءت مصر في المرتبة الرابعة عربياً والـ 36 دولياً، واحتل المغرب المرتبة الخامسة عربياً والـ 40 دولياً، وفق وكالة وام.

ويصدر هذا التصنيف بشكل سنوي عن الموقع الأمريكي "US News and World" بالشراكة مع مجموعة "BAV"، وجامعة بنسلفانيا الأمريكية.

الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً والـ 22 دولياً في الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة

وأظهر التصنيف أنّ سويسرا ما تزال أفضل بلد في العالم للسنة الرابعة على التوالي، في حين جاءت كندا في المركز الثاني، متجاوزة اليابان التي هبطت إلى المركز الثالث، بعد أن كانت في المركز الثاني خلال السنة الماضية.

وحلّت ألمانيا في المرتبة الرابعة، تليها أستراليا، أما أسفل الترتيب الذي شمل 73 دولة فقط، فجاء لبنان تتقدمه صربيا، ثم عُمان وبيلاروس وتونس.

هذا وقد أشاد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، بتصدر بلاده أفضل الدول عربياً في العالم، بمعايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة.

وكتب على حسابه في "تويتر" الليلة الماضية: "تصدّر الإمارات عربياً لأفضل الدول في العالم لعام 2019، تصنيف "يو إس نيوز آند وورلد ريكورد" وجامعة بنسلفانيا، اعتماداً على معايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة أمر طبيعي، في ظلّ السياسات التي ننتهجها، ومن المهم تعزيز موقعنا عالمياً".

 

 

للمشاركة:



"التويتريون" العرب في مواجهة تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

محمود حسونة
نجح النظام التركي في إشعال الشارع العربي غضباً عليه؛ جرّاء ممارساته العدوانية، وتدخله المباشر وغير المباشر في شؤون أكثر من دولة عربية؛ من خلال مؤامراته، لضرب استقرار دول نجت من موجات «الخريف العربي»، والسعي لاقتطاع أجزاء من دول، واحتلال أخرى نالت من استقرارها هذه الموجات، والتحكم في قرار دول تسعى للتعافي من مخلفات زمن الفوضى والغضب المبرر وغير المبرر في عالمنا العربي.
الممارسات التركية فضحت أهداف أردوغان ونظامه أمام مختلف فئات الرأي العام العربي، وبدلاً من أن تقسم الشارع أو تخلق فجوة بين الحكام والمحكومين، زادتهم التحاماً، فنجم عنها إرادة شعبية وسياسية موحدة؛ للتصدي للمؤمرات التركية، وتحطيم أحلام حفيد العثمانيين على أكثر من صخرة عربية.
وإذا كانت محطاتنا التلفزيونية، ووسائل إعلامنا لم توفَّق في التصدي لموجات الابتزاز والاستفزاز القادمة من أنقرة وإسطنبول، والتي تبثها محطات تركية ومحطات عربية مأجورة، فإن شبابنا نجحوا في التصدي والرد، قولاً وفعلاً، بالتعبير عن الرأي الفاضح لمؤامرات العثماني الجديد؛ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والحملات التي ينظمونها في أكثر من دولة عربية؛ لمقاطعة كل منتج في تركيا، ووقف السياحة العربية إلى هناك.
التويتريون العرب الذين يتصدون لأوهام أردوغان، ومزاعم نظامه وحلفائه من الإرهابيين، لا يعرفون لغة الكلام الأجوف؛ لكنهم يعبرون عن آرائهم مصحوبة بالمعلومات والأرقام والفيديوهات والجرافيك، وكأنهم أصبحوا هم من يحترفون الإعلام، ويدركون كيف يجب أن تكون الرسالة؛ كي تحقق هدفها.
حملات تويترية على أردوغان ونظامه ومنتجاته ومعالمه السياحية في أكثر من قطر عربي، بعد أن ورط نفسه بأفعاله المثيرة للغضب، والمستنكرة من كل غيور على بلده في دول عربية عدة، وآخرها تونس التي وضعه شعبها على القائمة السوداء؛ بعد محاولته الزج بها في أتون معركته؛ للسيطرة على القرار والنفط والغاز والأرض الليبية؛ وقبل تونس كانت ليبيا التي لقنته دروساً، وأعادت إليه جنوده الذين أرسلهم لجس النبض في نعوش طائرة؛ وقبل ذلك كان السعوديون الذين لم يرضهم استثماره السيئ لواقعة مقتل خاشقجي، وأيضاً الإماراتيون الذين لا يكف الإعلام التركي عن محاولات النيل من قياداتهم، غيرة وحقداً؛ بعد تصدرهم وحكومتهم ودولتهم مؤشرات واستطلاعات الأفضل إقليمياً وعالمياً، أما حكاية أردوغان مع مصر وأهلها فقد تحولت إلى مجلد متخم الصفحات ابتداء من دعمه للإرهاب على أرضها، واحتضانه للمناوئين لاستقرار الدولة ولقنوات الأكاذيب التي لا تكف عن التضليل ليل نهار، وليس انتهاء بمحاولات تهديد أمنها القومي بحراً وبراً من الجنوب؛ عبر بوابة «سواكن»، وغرباً بالتدخل في ليبيا، وشمالاً عبر البحر المتوسط، وشرقاً بدعم الإرهاب في سيناء. ناهيك عن السوريين والعراقيين وغيرهم.
وفي مصر، شباب وفتيات في عمر الزهور يجوبون شوارع القاهرة؛ لتوزيع منشورات «قاطعوا التركي»، ويتضمن المنشور 10 أسباب؛ منها: رداً على سياسات أردوغان العدائية ضد مصر، ورداً على قراراته بالتدخل العسكري في ليبيا، وعلى احتضان تركيا لقيادات جماعات «الإخوان»، ودعمه العمليات الإرهابية ضد الدولة المصرية، والتدخل في سوريا.
هذه الأسباب تختصر السياسات التركية تجاه مصر والدول العربية، وتكشف عن مدى وعي الأجيال الشابة بما يرتكبه النظام التركي من حماقات تجاه أمتنا، وما يحيكه من مؤامرات؛ لإغراقها في الفوضى التي يمكن أن تحقق له أوهامه، وأوهام قيادات جماعات الإرهاب الذين يحتضنهم أردوغان، وتحتويهم دولته التي حولها إلى مصنع كبير؛ لإنتاج العنف والقتل والتخريب وتصديره إلى بلاد العرب.
انتفاضة هؤلاء الشباب ضد من يمس بكرامة بلدهم، وبلاد العرب؛ تبعث فينا أملاً بأن الغد أفضل، وأن هذه الأوطان ستكون بين أيديهم مستقبلاً أحسن حالاً؛ لإدراكهم أن الوطن هو أغلى ما لدينا، وأننا أمة واحدة، وجسد واحد إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
وعلى تويتر «هاشتاجات» وصفحات عدة تدعو لمقاطعة كل ما هو تركي، وتتضمن رؤى سياسية واقتصادية واجتماعية واعية، ومتابعة لكل تصريحات السياسيين الأتراك ضد بلادنا؛ بل ومفندة للمغالطات والسموم التي تتضمنها مقالات صحفية تركية، إلى جانب فضحها لأكاذيب الفضائيات التركية والمرتزقة من المصريين الذين خانوا الأهل والوطن، وارتضوا أن يكونوا جنوداً في كتائب أردوغان الإعلامية والإلكترونية؛ لهدم المعبد العربي والسعي لتحقيق أوهام السلطان الحفيد.
الغريب أن كل ذلك يحدث في الشارع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفضائياتنا تكتفي بمخاطبة ذاتها.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

هل زرت وادي ميزاب في الجزائر من قبل؟.. شاهد أبرز معالمه

2020-01-19

لن يُصدّق السائح الذي يزور وادي ميزاب الساحر للمرة الأولى، أنّه قد يتوه داخل ما اعتقد أنّه مجرّد واحة في وادٍ عميق وضيق؛ إذ إنّ الوادي الزاخر بالتنوّع التاريخي، والذي تمّ تصنيفه ضمن التراث الوطني الجزائري وأُدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ينطوي على كم هائل من المعالم والمواقع التي ترجع إلى حقب تاريخية مختلفة.

ويضم الوادي، الواقع في الصحراء على بعد حوالي 600 كلم من جنوب العاصمة الجزائرية، 5 قُصور تاريخية تتوزع على مسافة 10 كلم على طوله، تتخللها الواحات وعدد هائل من المعالم التاريخية التي تتميز في هندستها المعمارية المدهشة؛ حيث بُنيت على هضاب وتضاريس وعرة للغاية، رغم بساطة معدات السكان وأدواتهم في ذلك العصر.

تاريخ الوادي

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ، وتحديداً إلى العام 5000 قبل الميلاد؛ إذ عثر علماء الآثار على صناعات حجرية ونقوش صخرية ومعالم جنائزية ترجع إلى العصر الحجري الحديث، بحسب ما نقله برهان نور الدين عن مديرية السياحة والصناعات التقليدية لولاية غرداية الجزائرية. 

اقرأ أيضاً: أم درمان.. موت مدينة المهدي المقدسة
أمّا المُدن التي تُشكّل الوادي اليوم، فقد شيّدها الميزابيون الأمازيغ في القرن الحادي عشر، بعد قدومهم من مدينة "تاهرت" والتي تُعرف اليوم باسم "تيارت"، وهي مدينة جزائرية كانت عاصمة لما عرف قديماً بالمغرب الكبير؛ حيث غادرها الميزابيون بعد أن شب حريق ضخم في مساكنهم، واستقروا في الوادي الذي بنوا فيه مجموعة من المدن المحصّنة، لتشهد على جهود أجدادهم المبذولة لبناء حضارة الوادي.

مدن محصنة
تعتبر كل مدينة من مدن وادي ميزاب بمثابة قلعة مُحصنّة، شُيّدت لتكون حصناً منيعاً؛ إذ بُنيت جميعها على هضبة يتوسطها مسجد، يُمثّل آخر خط للدفاع عن المدينة في حال تعرضت للغزو أو الحصار؛ حيث تُخزن فيه الأسلحة والغذاء، وتحيط به المنازل على شكل حلقات ضيقة نزولاً حتى جدران المدن.
وتُمثّل مدينة غرداية، التي أُنشئت عام 1053 للميلاد، المدينة الرئيسية في الوادي، فهي عاصمة الميزابيين. ويتميّز قصر هذه المدينة بأزقته الضيقة. وفضلاً عن مسجد المدينة العتيق، تُمثّل ساحة السوق وواحات النخيل، ومقبرة "عمي سعيد" أبرز معالم المدينة.

مدينة غرداية

أمّا المدينة الأقدم بين مدُن الوادي، فهي مدينة "العطف"، أو "تَاجْنينْتْ" بالأمازيغية، والتي تمّ تشييدها قبل ما يزيد عن الألف عام؛ في 1011 للميلاد، ويتميّز قصر هذه المدينة بطابعه المعماري الخاص، فضلاً عن المتحف الذي يضم الأدوات التقليدية القديمة، كما تنضوي المدينة على مجموعة من المعالم السياحية، كساحة السوق، ومصلى الشيخ إبراهيم بن مناد.

مدينة العطف

يلي مدينة "العطف" من حيث تاريخ البناء، مدينة أُخرى تُسمّى بالأمازيغية "آت بنور"، وتُعرف باسم "بنورة"؛ حيث بُني قصر هذه المدينة، والذي يتمركز على ربوة جبل محاذٍ للوادي، عام 1064 للميلاد.

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ إذ عثر علماء الآثار على حفريات ونقوش ترجع إلى العصر الحجري الحديث

وتُعدّ مدينة "بني يقزن"، التي تأسست عام 1321، وسُمّيت نسبة إلى القبيلة التي سكنتها، أكثر مُدن الوادي غموضاً، لما تحويه من قصور مُقدّسة، وهي أشد المدن حفاظاً على أصالتها الميزابية؛ حيث كانت تغلق بواباتها مع حلول الظلام ولا يسمح لغير قاطني المنطقة بدخولها، وظلت كذلك حتى وقت قريب. وأهم ما يميّز هذه المدينة هو سورها الدفاعي الذي يُحيط بها، والذي لا زال موجوداً حتّى اليوم.

وآخر هذه المُدن، التي تقع على مقربة من بعضها البعض، هي مدينة مليكة، التي تمّ إنشاء قصرها عام 1355 للميلاد. ويستطيع الزائر لقصر "مليكة" رؤية غرداية وبني يقزن من هناك، نظراً لعلوها الشاهق. ويُعدّ مصلى "سيدي عيسى" أشهر المعالم في هذه المدينة.
وبالإضافة إلى المدن السابقة، أنشأ المزابيون مدينتي "القرارة" و"المنيعة"؛ حيث تقع الأولى على بعد 110 كلم، وتبعد الثانية 270 كلم، عن ولاية "غرداية" التي تضم المدن الخمس الشهيرة.

صورة جوية لمدينة العطف

تنظيم اجتماعي محكم وثقافة مُحصنة من العولمة

صُممت المدن المزابية لتخدم مبدأ العيش المشترك والحياة الاجتماعية المتساوية؛ إذ أقيمت المنازل قرب بعضها البعض، تفصلها أزقة صغيرة مسقوفة بالغالب لاحترام خصوصية كل أسرة.

اقرأ أيضاً: "تمبكتو" مدينة الأولياء وإرهاب القاعدة
وتتجلى حضارة وادي ميزاب في حفاظ أهله على دينهم الإسلامي وعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، التي لم تتأثر بمحيطها الخارجي، حيث ظلت محافظة على ثقافتها، وعلى التناسق والتناغم في تركيبتها السكانية.
وقد اختار الميزابيون الصحراء هرباً من طرق القوافل والجيوش الغازية؛ إذ إنّ اعتناقهم للمذهب الإباضي، الذي ينسب إلى عبدالله بن إباض التميمي، ويطلق على أنصاره اسم "أهل الدعوة والاستقامة"، جعل منهم عرضة للاضطهاد، حتّى أنّ بعض المذاهب اعتبرتهم من الخوارج.

ساحة السوق في مدينة بني يقزن
نساء وادي ميزاب
تعرف نساء وادي ميزاب بحشمتهن، حيث قال "جوناثان أوكس" في دليله للسفر إلى الجزائر؛ "ستجد هنا أنّ كل النساء يلتزمن بتقليد لبس (الحايك)، وهو قطعة كبيرة من القماش تلف فيها المرأة جسمها ووجهها، تاركة العينين فقط لتتم رؤيتهما".

يمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً ويعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً

وتسمح تقاليد الوادي للفتاة غير المتزوجة بإظهار وجهها، وبعد زواجها عليها إخفاؤه وإظهار عين واحدة فقط، وإذا ما تعرضت إحدى هاته النساء لنظرات الرجال ستجدها تشبثت "بحايكها" وتشده على جسدها، لتضمن عدم ظهور أي شيء منه.
وسرى تقليد فيما مضى، حيث تواجه المرأة الجدار مباشرة في حال تقاطع طريقها مع طريق أحد الرجال الغرباء عند سيرها في أزقة المدن وطرقها المسقوفة، ولم يعد الأمر كذلك اليوم، إلا أنّ زائر هذه المدن سيلاحظ أنّ المرأة الميزابية ستفعل المستحيل لتجنب نظرات المارة، وستقوم بتغيير طريقها إذا ما شعرت أنّ رجلاً قادماً تجاهها، ويمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً؛ إذ يعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً.

للمشاركة:

محللون موريتانيون: الأطماع التركية في ليبيا تهدد أمن المنطقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

إبراهيم طالب

انتقد محللون وخبراء موريتانيون تدخلات تركيا في المنطقة العربية، وخصوصا تدخلها العسكري في ليبيا، وأكدوا أنها تؤدي لزعزعة الأمن والاستقرار ويعكس مطامعها التوسعية في المنطقة.

وجاءت ذلك خلال ندوة نظمها المركز العربي الأفريقي للتنمية في موريتانيا تحت عنوان "التدخلات الأجنبية في الوطن العربي.. التدخل التركي في ليبيا نموذجا"، بمشاركة واسعة من الطيف السياسي والإعلامي والفكري بالبلاد.

واستعرض مدير المركز ونقيب الصحفيين الموريتانيين أحمد سالم ولد الداه، خلال مشاركته في أعمال الندوة، تاريخ التدخلات الأجنبية في الوطن العربي، مشيرا إلى أن مرحلة ما يسمى "الربيع العربي" أدت إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية من ليبيا إلى سوريا وما تلها من اقتتال كبير على المصالح والنفوذ بين القوى الدولية.

وأشار إلى أن تدخل تركيا في ليبيا جاء لتلبية للأطماع التوسعية للحكومة التركية، داعيا الليبيين إلى تفويت الفرصة على هذه النوايا والجلوس إلى طاولة الحوار ونبذ الفرقة من أجل قطع الطريق على القوى الأجنبية في الوطن العربي.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني باباه ولد التراد إن شعارات الحرية أصبحت تتخذ ذريعة لتكريس وتشريع التدخلات الأجنبية في المنطقة العربية، مشيرا إلى أن هذه الشعارات تم استخدامها على نطاق واسع من مختلف حملات المستعمرين في الفترات المتعددة.

وشدد ولد التراد على أنه لا يمكن وصف ما تتعرض له المنطقة إلا بـ"الاستعمار الجديد" في إشارة إلى التدخل التركي في ليبيا.

من جانبه، حمل الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني المصطفى محمد المختار تنظيم الإخوان الإرهابي مسؤولية ما يحدث من تدخل عسكري تركي في ليبيا.

وأضاف أن الإخوان لا يقيمون وزنا أو قيمة لأوطانهم بقدر  مصلحة التنظيم الدولي وتحقيق أجنداته حتى ولو كانت على حساب المصلحة الذاتية لهذا البلد العربي أو ذاك.

وأشاد محمد المختار في هذه المواقف بسلوك التيارات القومية العربية، معتبرا أنها أشرف وأنبل بكثير من سلوك الإخوان، بالإضافة إلى تعلقهم بأوطانهم وبهويتهم ووقوفهم في وجه المؤامرة والتصدي لها بكل شجاعة.

وأشار إلى خطورة الأذرع الإعلامية المبررة للتدخل العسكري التركي في ليبيا وغيره من أجندة ما وصفه بـ"تحالف الضرار التركي القطري" واختطافها عقول كثيرين من الشباب والأجيال الصاعدة.

وتأتي الندوة بالتزامن مع انطلاق فعاليات مؤتمر "السلام في ليبيا" بالعاصمة الألمانية برلين، الأحد، بمشاركة دولية رفيعة، وسط مساعٍ لإيجاد حل دائم وشامل للأزمة.

وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قبل أيام، أن هدف مؤتمر برلين "هو التزام جميع الأطراف المعنية بالحظر المفروض على تصدير الأسلحة لليبيا، الذي ينتهك بشكل صارخ، تمهيدا لفتح الطريق أمام حل سياسي".

وكشفت وكالة الأنباء الحكومية الألمانية النقاب عن مسودة لحل الأزمة، أعدتها الأمم المتحدة، وتنص على وقف دائم لإطلاق النار، وتطبيق شامل لقرار مجلس الأمن بشأن حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.

وخلال الأشهر الماضية، جرت 5 اجتماعات تحضيرية للمؤتمر في برلين، بمشاركة ممثلي عدة دول ومنظمات دولية، نوقشت خلالها المسودة الأممية.

وكشفت مصادر خاصة لـ"العين الإخبارية" عن أن هناك تعديلات طرأت على مسودة التفاهم النهائية المطروحة أمام زعماء العالم المشاركين في المؤتمر لم ترد بمسودة مفاوضات روسيا التي لم تصل لاتفاق، مؤكدة أنها تشمل حل المليشيات ورحيل حكومة السراج.

وينتظر المؤتمر مشاركة عالية المستوى، حيث أكدت 10 دول مشاركتها في أعمال المؤتمر، بالإضافة إلى قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج.

وأكد عدد من قادة الدول والحكومات حضور المؤتمر، في مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية