إلى أين سيؤدي بناء جدران الكراهية في المغرب العربي؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
19294
عدد القراءات

2018-07-01

ترجمة: إعداد مدني قصري

انتشار الجدران ما بين بلدان المغرب العربي، في بداية القرن الحادي والعشرين، رغم أنه يُبرز السيادة الوطنية بشكل صارخ ومسرحي، فهو في الوقت نفسه يُعلن ويُكرّس تآكل هذه السيادة، رغم أنّها غير فعالة من الناحية الوظيفية إلى حدّ كبير، إلا أنّ لهذه الجدران قوّة رمزية لا يمكن التشكيك فيها؛ فهي تعمل كأيقونات لسلطة سيادية وأمة محفوظة، في كثير من الأحيان، هذا السياج المادي غالباً ما يعزَّز بشكل مجازي، في الواقع، تحاول الحملة المحمومة التي تقودها الحكومة الفرنسية لصالح الهُوية الوطنية إقامة حدود بطريقة سحرية داخل نفس الأمة.

الكراهية أكسجين المنطقة

يبدو أنّ الكراهية أصبحت أكسجين المنطقة المغاربية، وفي فرنسا بين الفرنسيين من أصل مغاربي، لماذا؟ لقد تسببت سلسلة من الأحداث (الاستعمار، الديكتاتورية، الفقر، الهجرة)، في حدوث هذا التناذر المزمن بين البلدان المغاربية، وهي الأعراض التي نجدها أيضاً في فرنسا، في الضواحي، على نطاق مختلف، وأكثر إثارة للقلق.

التأثير الإيراني

هناك أيضاً التأثير الإيراني: إيران تزرع الفتنة في المنطقة المغاربية، وتنتشر... جاء في تقرير حساب تويتر للشؤون الإيرانية الآتي:

تعمل إيران جِدياً لفرض مكانها في تونس والجزائر، بالإضافة إلى محاصرة المغرب، والتدخل في شؤونه الداخلية، مثال على ذلك تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول الصحراء الغربية.

اقرأ أيضاً: هل تصدّر إيران التشيع إلى المغرب العربي؟

بلغ عدد الشيعة في الجزائر 5 آلاف شخص، وبعد 10 أعوام، سيكونون 15 ألفاً، ثم 20 ألفاً، وسيصبحون أقلية ستطالب بحقوقها، وستزرع الفتن في ساحة الشهداء.

تعمل إيران جِدياً لفرض مكانها في تونس والجزائر

جدار الكراهية بين المغرب والجزائر

الجدار بين الجزائر والمغرب، هو الأحدث في سلسلة طويلة، السباق نحو الإغلاق الحدودي ليس جديداً، قبل هذا الجدار حاولت تحصينات أخرى (دون جدوى) حلّ المشكلات نفسها.

بعد أن تمّ حفر خنادق بطول 70 كلم في ولاية تلمسان، تبني الجزائر جداراً على حدودها الغربية مع المغرب، لماذا؟

تعزل الجزائر نفسها أكثر فأكثر عن المغرب ببناء جدار على حدودها الغربية مع المملكة، وهذا ما ذكره موقع "Le360"؛ الذي يؤكد أن هذا المبنى يأتي بعد الخنادق المحفورة على طول 70 كم في ولاية تلمسان.

ويضيف الموقع: الخنادق التي حفرتها الجزائر منذ عام 2013 على حدودها الغربية مع المغرب لم تكن فعالة، واليوم، اتخذت السلطات الجزائرية قراراً ببناء جدار يشبه إلى حدّ الفضول، وفق "Le360" الجدار الذي بنته المغرب على حدودها الشرقية مع الجزائر.

بعض المراقبين يرون أنّ قرار بناء جدار من قبل الجزائر يُعبّر عن رغبتها في الرد على الجدار المغربي

ويوضح الموقع "Le360"؛ جدار خرساني مقوّى يتألف من ألواح يبلغ ارتفاعها 7.5 متر ويبلغ عرضها مترين، وتنشط الرافعات على طول الطريق الحدودي أمام دوار الشراقة، وهي بلدة ريفية في بني خالد، تقع على بعد 7 كم جنوب أخفير.

وقد بررت السلطات الجزائرية بناء هذا الجدار بمكافحة التهريب، خاصة ضد المتاجرين بالوقود والمخدرات؛ فبالنسبة إلى الجزائر، إذاً، بناء خندق - الآن – إجراءٌ يبرّره دافع مكافحة تهريب المخدرات، ومكافحة تهريب البضائع، بما في ذلك المواد الهيدروكربونية والمواد الغذائية المدعومة إلى حدّ كبير، لكن بعض المراقبين ليسوا مع هذا الرأي، ويرون أنّ هذا القرار من قبل الجزائر يُعبّر عن رغبتها في الرد على الجدار المغربي.

ويضيف موقع "Le360"؛ هذا الجدار قد أقيم على الحدود مع بلد بوتفليقة لتعطيل الطريق أمام الإرهابيين، الذين ينشطون ليس فقط في أجزاء متعددة من الجزائر، لكن حتى الذين يمكن أن يأتوا من ليبيا، ويعبرون الجزائر.

ووفق موقع "Algérie-Focus"؛ فإنّ لجنة رفيعة المستوى تتألف من مسؤولين من وزارات الداخلية والأشغال العامة وتكنولوجيا المعلومات، قد تم إنشاؤها مؤخراً للإشراف على الأعمال.

لقد تم بالفعل مباشرة الأشغال في الماضي قبل أن تتباطأ، حسب المصدر نفسه الذي يوضح أنّه تم إعادة إطلاق الأشغال بعد تدهور العلاقات بين البلدين، بعد أن اتهمت وزارةُ الخارجية الجزائرية السلطاتِ المغربية بغسل الأموال مقابل المخدرات في أفريقيا.

تعزل الجزائر نفسها أكثر فأكثر عن المغرب

علاقة باردة منذ أعوام

تم إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر، منذ عام 1994، بعد هجوم في مراكش، فَرضت الرباط التأشيرة على الجزائريين، وكان ردّ الفعل فورياً من الجزائر: إغلاق الحدود، ومنذ ذلك الحين، يمكن لمواطني كلّ بلد زيارة البلد الثاني دون تأشيرة، لكن فقط بالطائرة، لكنّ العلاقة بين الرباط والجزائر باردة منذ عدة أعوام.

فيما يتعلق بالمغرب، الحليف رقم 1 للسعوديين في المنطقة المغاربية، يذكر الإسلاميون القرار الذي اتخذته الرباط عام 2009، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، موقف المغرب هذا، من بين أمور أخرى، لم يساعد في تحقيق المصالحة مع الجزائر.

الحلم المستحيل

حلم التكامل المغاربي المستحيل، أفسح الطريق أمام الأسلاك الشائكة المغاربية والخنادق، الأسرع في الإنجاز من بناء اتحاد إقليمي.

تم إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر منذ عام 1994، بعد هجوم في مراكش، فرضت الرباط التأشيرة على الجزائريين، وكان رد الفعل فورياً من الجزائر: إغلاق الحدود. منذ ذلك الحين، يمكن لمواطني البلدين الزيارة بدون تأشيرة، لكن فقط بالطائرة؛ فمنذ عدة أعوام والرباط والجزائر على خلاف.

جدار "برلين" المغربي

رسمياً، تُبرّر الرباط بناء "جدار برلين المغربي"، الذي يبلغ طوله مائة كيلومتر، والذي شُرع في بنائه في نهاية عام 2014، بمكافحة الإرهاب.

تتم إقامة نظام المراقبة التكنولوجية من قبل شركة ألمانية لم يتم الكشف عن اسمها، كما أنّ تكاليف هذا العمل غير معروفة، وفق المصدر نفسه، الذي يقول إنّ هذا الجدار التكنولوجي العازل هو بمثابة إجراء للوقاية.

تُبرّر الرباط بناء "جدار برلين المغربي" بمكافحة الإرهاب

القمر الصناعي المغربي يقلق الجزائر

تتخوف الجزائر من إطلاق المغرب المتوقع لقمر صناعي من صنع فرنسي للمراقبة؛ فهذا القمر لا يقلق الجزائر فحسب، بل أيضاً إسبانيا، وهما دولتان لا تتمتعان حالياً بهذا التقدم التكنولوجي، حتى جزئياً. لذا تقوم الجزائر ببناء جدار عالي التقنية على حدودها مع المغرب.

هذا الجدار لا يلاحظه أحد على المستوى الدولي، لأنّه غير مرئي! ويفصل هذا الإغلاق بين السكان نفسهم، ويعاقب سكان الحدود الذين ظلوا يتاجرون معاً منذ زمن بعيد، ويحافظون على علاقات أسرية قوية للغاية.

اقرأ أيضاً: إيران تعبث بالمغرب وحزب الله يدرب انفصاليي البوليساريو

وبسبب هذا الجدار يعيش سكان الحدود مأساة إنسانية حقيقية، منذ عام 1994، منذ أن أغلقت الحدود، أما عن تأثير هذا الجدار في العلاقات بين المغرب والجزائر؛ فقد قال أحد المحللين: "كان هناك جدار حقيقي بين البلدين لمدة 22 سنة: إنّه إغلاق الحدود البرية التي قررها الحكام الجزائريون، هذا الجدار يمر دون أن يلاحظه أحد على المستوى الدولي، لأنه غير مرئي، ويفصل هذا الإغلاق بين السكان نفسهم، ويعاقب المتسللين عبر الحدود الذين يتاجرون منذ زمن بعيد سوية، ويحافظون على علاقات أسرية قوية للغاية، لقد عاش عمال الحدود مأساة إنسانية حقيقية منذ عام 1994، وهو تاريخ الإغلاق".

الجدار ليس الحل

وحسب بعض المحللين؛ فإنّ هذا الجدار ليس الحل ولا المبرر الحقيقي، لأنه لا يوجد سبب يجعل المغرب يعدّ أنّ الجزائر تصدر الإرهابيين إلى المغرب، بالفعل الحججُ مضللة نوعاً ما، إن ما يُناقض هذه الحجة الأمنية هو أنه في التسعينيات، وعلى مدى عشرة أعوام، شهدت الجزائر الإرهاب، وشنّت حرباً حقيقية ضد الجزائريين ودولتهم، ولم يقم المغرب ببناء أي جدار، ولم تبدِ المغرب الرغبة في حماية نفسها من الإرهابيين الذين كانوا في الجزائر في ذلك الوقت، الجدار الذي يبنيه المغرب ليس بالجديد اليوم؛ في الواقع، في عام 2014، بنى المغرب بالفعل سياجاً معدنياً، ورداً على هذه الأعمال التي قامت بها الجزائر التي أقام نوعاً من الفراغ على طول الحدود لحماية الجزائر من التهريب من المغرب، هناك حجج أخرى في اللعبة، لكننا لا نعرف مبرراتها، من غير الواضح ما إذا كانت القضية مع البوليساريو تلعب دوراً في هذا التوتر المتصاعد بين البلدين.

الجزائر اعتمدت مؤخراً مجموعة من التدابير لتعزيز حماية حدودها البرية

ماذا بعد الجدار مع المغرب؟

الجزائر، التي تتوقع تهديدات محتملة، حفرت خنادق على حدودها بين تونس وليبيا.

الجزائر تحصّن نفسها؛ إذ اعتمدت مؤخراً مجموعة من التدابير لتعزيز حماية حدودها البرية الطويلة التي يسهل اختراقها، ضدّ تهديد خارجي تتزايد أهميته باستمرار.

الجزائر التي تتوقع تهديدات محتملة حفرت خنادق على حدودها بين تونس وليبيا، فهل أصبحت الكراهية أكسجين المنطقة المغاربية؟

الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، بعد بناء جدار على حدوده مع الجارة المغربية، في أوائل 2016، شرع في تنفيذ أحكام جديدة، مع بناء خنادق على طول الشريط الحدودي مع ليبيا، أوّلاً، ثم مؤخراً مع تونس.

هذه الخنادق، بعرض ستة أمتار وعمق ستة أمتار، ويذكر الموقع المذكور أن هذه المشروعات تدار مباشرة من قبل الجيش الوطني الشعبي الجزائري.

في غرب البلاد، عند الشريط الحدودي مع المغرب، إضافة إلى الجدار، سيتم تركيب كاميرات للمراقبة على طول هذا السياج.

الإحباطات

يشعر الجزائريون بالإحباط لعدم وجود منفذ يصلهم بالمحيط الأطلسي، كما هو الحال بالنسبة إلى المغرب، الجزائر لديها ثروة هائلة من النفط والغاز، لكنها عالقة في البحر الأبيض المتوسط، يمكن أن يُغلق مضيق جبل طارق في أي وقت، وعندئذ ستصبح الجزائر معزولة تماماً، في حين أنّ المغرب يتمتّع بهذا القدر الكبير من الانفتاح على المحيط الأطلسي. وهذا ما لا تستطيع الجزائر تحمّله.

لقد كان القادة الجزائريون يحسدون دائماً ملوك المغرب على ما يتمتّعون به من هالة وهيبة كبيرتين بين عظماء هذا العالم.

هذه الإحباطات المتعددة التي لا يمكن إدراجها هنا، تم استيرادها إلى فرنسا داخل الجالية المسلمة من أصل شمال إفريقي.

يشعر الجزائريون بالإحباط لعدم وجود منفذ يصلهم بالمحيط الأطلسي، كما هو الحال بالنسبة إلى المغرب

في فرنسا مدن مغطاة بالخربشات على الجدران، مثل: "تباً للشرطة"، وفي كل مكان، أجهزة الستلايت لاستقبال القنوات العربية، ونساء مُحجبات، وطوابق يشغلها بالكامل تجّار المخدرات، ومصاعد معطلة في كثير من الأحيان، وسكان مرعوبون لأنهم يرفضون إخفاء المخدرات في شققهم، هذه هي صورة الضواحي، وغالباً ما تصبح مناطق خارجة عن القانون.

هنا، من المستحسن تغيير الرصيف عند الاقتراب من مجموعة من الشباب أصحاب القبعات و"الكبوشات" (قلنسوات خاصة)، كلّ مَن مروا قد شاهدوا أطفالاً يتسكعون في الشارع بعد منتصف الليل.

"في المدن، بالكاد تجد شاباً لا يمكنه أن يخبرك بقصة قريب، أو أحد الجيران، أو أحد زملائه الذين داهمهم موت عنيف".

 زعمت الإسلاموية أنها علاج للجنوح، لكنّ الهدف ليس سوى تغذية الخلافات

الإسلاموية تُفاقم الجنوح

يضاف إلى هذه الأجواء المافياوية؛ مناخ النزعة الإسلاموية التي تستخدم الضغط لاعتماد الشعور بالتميز، وتعزيز الممارسات الراديكالية...، لقد زعمت الإسلاموية أنها علاج للجنوح، لكنّ الهدف ليس سوى تغذية الخلافات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة حول ممارسات كثيرة، مثل: ارتداء الحجاب، والاختلاط في الرياضات المختلطة، وحمامات السباحة، والوجبات الحلال في المطاعم المدرسية، وإنشاء المساجد،...إلخ.

إننا نرى اليوم أنّ الإسلاموية لم تخفف من الجنوح، بل على العكس، فقد فاقمته واستغلته كثيراً.

الإسلاموية لم تخفف من الجنوح بل على العكس فقد فاقمته واستغلته كثيراً فانبثقت ثقافة الغيتو حيث تسيل الدماء

تشكّل عالم مواز، مغلق على نفسه، مع لغته الخاصة وقوانينه، عالم متناقض يحمي ويضطهد، شرنقة وقفص في آن، عالم تتم فيه المراقبة الاجتماعية من قبل الأمهات نهاراً، وعند الغروب من قبل "الأخوة الكبار"، أو رؤساء العصابات.

المدينة؛ حيث يعرف الجميع بعضهم، تولّد التضامن، وفي الوقت نفسه، الكراهية ضدّ كلّ أولئك الذين ينتمون إلى المجتمع "الرسمي"، ولا أحد يضحك.

عن elishean و afrik.com

اقرأ أيضاً: أفول نجم زعيم الإسلاميين في المغرب

اقرأ المزيد...

الوسوم: