ابتسامات الصينيين والروس وعبوس ترامب ضارة بالإيرانيين

ابتسامات الصينيين والروس وعبوس ترامب ضارة بالإيرانيين

مشاهدة

22/10/2020

ترجمة: مدني قصري

الاتفاقية بين بكين وطهران بالكامل لصالح الصين، في مقابل 400 مليار دولار يتمّ استثمارها على مدى 25 عاماً، وهو مبلغ صغير لثاني أكبر اقتصاد في العالم، حصلت الصين على صلاحيات كاملة على جزر الأراضي الإيرانية، وسعر تفضيلي للنفط المنتج في إيران، والحقّ في التدخل في جميع قطاعات الصناعة الإيرانية تقريباً، بما في ذلك الاتصالات والطاقة والموانئ والسكك الحديدية والمصارف، فضلاً عن أنّ الصين هي أيضاً أكبر مستورد للنفط في العالم، حسبما يقول المحلل مجيد رافي زاده (1).

اقرأ أيضاً: رسالة تهديد إيرانية جديدة... ما موقف المجتمع الدولي؟

بعض السياسيين الإيرانيين وبعض وسائل الإعلام الحكومية قد ارتدّوا على نحو خطير، وتصدّت صحيفة "أرمان إي ميلي" في مقال ينتقد بشكل مفاجئ: "إيران ليست كينيا أو سريلانكا (حتى تقبل بأن تستعمرها الصين بهذه الطريقة)".

على غرار بعض الحكومات الأفريقية، باع الملالي بلادهم للصين، يبدو أنّ بكين أكثر من سعيدة بعقد صفقات مع الطغاة، وبتجاهل انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، ونهب دولهم لتعزيز طموحهم في الهيمنة على العالم.

صفقة سرية

يبدو أنّ صفقة سرية تمنح بكين سيطرة كبيرة على إيران؛ فعلى غرار بعض القادة الأفارقة، يبيع الملالي بلادهم للصين، ومن جانبها، فإنّ بكين أكثر من راضية عن توقيع اتفاقيات مع طغاة إيران، وعن تجاهل العنف الذي يرتكبونه ضدّ شعبهم، ونهب خيرات أمتهم، لتحقيق طموحاتها في الهيمنة العالمية.

فور وصولهم إلى السلطة، عام 1979، طرح الملالي الإيرانيون بفخر شعار: "لا شرق ولا غرب"، وبذلك أظهر النظام الإيراني استقلاله عن الغرب والقوى الشرقية.

اقرأ أيضاً: رفع حظر الأسلحة... هل يعزز إرهاب إيران؟

ومع ذلك، يبدو أنّ صفقةً سرية تمّ توقيعها مؤخراً مع الصين، تمنح لبكين سيطرة كبيرة على إيران، تضم هذه الاتفاقية السرية، التي تبلغ مدتها 25 عاماً، جميع سمات العقد الاستعماري، لأنّها تمنح الصين حقوقاً مهمة على موارد البلاد.

على غرار بعض الحكومات الأفريقية، باع الملالي الإيرانيون بلادهم للصين؛ ويبدو أنّ بكين أكثر من سعيدة بعقد صفقات مع الطغاة، وبتجاهل انتهاكاتهم لحقوق الإنسان

في هذا الشأن، كشفت تسريبات أنّ الصين ستستثمر قرابة 400 مليار دولار في صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية، في المقابل؛ سيكون للصين الأولوية في أيّ مشروع إيراني جديد يتعلق بهذه القطاعات، كما سيتم منح خصم بنسبة 12٪ للصين على مشترياتها من الهيدروكربونات، وسيكون لدى بكين خيار توزيع مدفوعاتها على مدى عامين، ويمكنها الدفع بالعملة التي تختارها، وقد قدّر البعض أنّ الصين ستحصل إجمالاً على خصم إجمالي يقارب 32٪.

ستنشر الصين 5000 عنصر في إيران

كما أنّ لهذه الاتفاقية السرية بُعداً عسكرياً: ستنشر الصين 5000 عنصر من قواتها الأمنية على الأراضي الإيرانية، وهو تنازل غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

اقرأ أيضاً: قيادي بالمقاومة الإيرانية لـ "حفريات": نظام الملالي سينفجر شعبياً

الاتفاقية بالكامل لصالح الصين، في مقابل 400 مليار دولار يتم استثمارها على مدى 25 عاماً، وهو مبلغ صغير لثاني أكبر اقتصاد في العالم، حصلت الصين على صلاحيات كاملة على جزر الأراضي الإيرانية، وسِعر تفضيلي للنفط المنتج في إيران، والحقّ في التدخل في جميع قطاعات الصناعة الإيرانية تقريباً، بما في ذلك الاتصالات والطاقة والموانئ والسكك الحديدية والمصارف، فضلاً عن أنّ الصين هي أيضاً أكبر مستورد للنفط في العالم.

لم يُخفِ بعضُ السياسيين الإيرانيين وبعضُ وسائل الإعلام الحكومية استياءهم على نحو لافت؛ فقد عنونت صحيفة "أرمان إي ميلي"  (Arman-e Melli) مقالاً انتقدت فيه الوضع بشكل صارخ: "إيران ليست كينيا أو سريلانكا (حتى تقبل بأن تستعمرها الصين بهذه الطريقة)".

في شباط (فبراير) 2020، في أديس أبابا (إثيوبيا)، خلال اجتماع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، حذّر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الدبلوماسيين ورجال الأعمال، من "الوعود الفارغة الصادرة عن الأنظمة الاستبدادية، إنّهم يجلبون الفساد والتبعية فقط".

نجاد: هل تملكون البلد الذي تبيعونه اليوم بالمزاد، لقد قمنا بثورة حتى لا تخفَى أية مشكلة عن الأمة، وحتى لا يرى أحد نفسه مالِكاً لها

في صحيفة "حمديلي" (Hamdeli(؛ نشر الصحفي شيرزاد عبد الله مقالاً بعنوان "هل تصبح إيران مستعمرة صينية؟" انتقد فيه المسؤولين الإيرانيين، قائلاً:

"ابتسامات الصينيين والروس ضارة بالإيرانيين، ومدمّرة لإيران، مثل عبوس ترامب. الأمريكيون يعبّرون عن رأيهم علانية، لكن تحت غطاء من المجاملات الدبلوماسية، ويدافع الصينيون والروس أوّلاً عن مصالحهم. الصين وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا، كلّ الدول التي لها علاقة بإيران تضع نصب عينيها مصالحها القومية فقط. القول إنّ البعض لديهم علاقات رومانسية مع إيران، بينما لدى البعض الآخر علاقات عدائية في المقام الأول، قولٌ لا معنى له".

وقال محمود أحمدي بيغش، النائب البرلماني الذي يعدّ متشدداً مع النظام، في محطة تلفزيونية عامة؛ إنّه يرى أنّ الاتفاقية الموقعة مع الصين تشمل "نقل السلطة إلى الصين على الجزر الإيرانية".

ماذا قال الرئيس الإيراني السابق؟

حتى الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، حذّر من خطورة الصفقة، قائلاً: "من غير المعقول إبرام اتفاق سري مع قوى أجنبية دون مراعاة إرادة الأمة الإيرانية، إذا تعارضت هذه الصفقة مع مصالح البلاد فلن تقبلها الأمة الإيرانية".

اقرأ أيضاً: ما لانعرفه عن نصف إيران اللآخر

وخاطب أحمدي نجاد الملالي في الحكم: "هل أنتم تملكون (أصحاب) هذا البلد الذي تبيعونه اليوم بالمزاد، من دون عِلم الشعب؟" لقد قمنا بثورة حتى لا تخفَى أية مشكلة عن الأمة، وحتى لا يرى أحد نفسه مالِكاً للأمة".

 الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد

لقد ارتدّ صدى الغضب في جميع أنحاء إيران؛ حيث قارن البعضُ الصفقة مع الصين بتلك الصفقات الاستعمارية المهينة التي أبرمت قبل الثورة الإسلامية، وهكذا؛ ففي عام 1872، تنازل ناصر الدين شاه لمصرفي بريطاني، البارون جوليوس دي رويتر، عن السيطرة على خطوط الاتصالات الأرضية، والمصانع، والموارد المستخرجة، والبرقيات، والمطاحن، وغيرها من المؤسسات العامة الفارسية، مقابل نسبة من الدخل لمدة 20 عاماً، وكان امتياز رويتر هائلاً لدرجة أنّ الإمبرياليين المشهورين، مثل اللورد كرزون، أشاروا إلى أنّه "كان أكمل منحة تقدَّم من موارد دولة إلى دولة أجنبية".

على غرار بعض الحكومات الأفريقية، باع الملالي بلادهم للصين؛ يبدو أنّ بكين أكثر من سعيدة بعقد صفقات مع الطغاة، وبتجاهل انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، ونهب دولهم لتعزيز طموحهم في الهيمنة على العالم.

هامش:

(1) مجيد رافي زاده (Majid Rafizadeh)، إستراتيجي واستشاري أعمال، خريج جامعة هارفارد، وعالم سياسي، وعضو في مجلس إدارة مجلة "هارفارد إنترناشونال ريفيو"، ورئيس المجلس الدولي للولايات المتحدة المعني بالشرق الأوسط، وله عدة كتب عن الإسلام والسياسة الخارجية الأمريكية.

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

https://fr.gatestoneinstitute.org/16340/iran-colonie-chinoise

الصفحة الرئيسية