الإسلاميون الراديكاليون إذ يستعيرون طرائق العنف الثوري لليسار

الإسلاميون الراديكاليون إذ يستعيرون طرائق العنف الثوري لليسار
2932
عدد القراءات

2018-12-27

منذ أن اقتحمت طائرتان مركز التجارة العالمي في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، انطلق على نحو صاخب نقاش هائل عن الصراع بين رأسمالية العالم الحر والنسخة الراديكالية من الإسلام، انخرط فيه أكاديميون وصحفيون وإعلاميون وسياسيون، في وقتٍ دأب فيه اليسار - في عمومه - على تجاهل هذا الكرنفال على اعتبار أنه يخدم مصالح القوى الحاكمة أكثر مما يهدد وجودها، وكإحدى القضايا التي تضطلع بها الحكومات المختلفة بهدف التعمية على القضايا الأكثر أهمية، بالإضافة إلى أن المنحى الثقافوي، الذي أخذته طبيعة تحليل الظاهرة الإرهابية عبر ردها إلى خصائص تتعلق حصراً بالدين الإسلامي لم يكن ذا جاذبية تُذكر لسحب اليسار إلى أفقها المُلّغم.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن للدول أن تمارس "الإسلام الرسمي" للحد من التطرف الراديكالي؟
تدريجياً، بدأ اليسار يضم إلى قضيته الأولى (تحليل التراكم الرأسمالي وتداعياته على البشر والأشياء) اهتماماً بتمدد الظاهرة الإرهابية وتوحشها، فبادر بعض مفكري اليسار وفلاسفته إلى تفسيرها بطريقة تقطع مع ما تراكم من دراسات أنتجتها مراكز الأبحاث اليمينية المختصة وتدشن لوعي جديد وكلي عالمنا بما فيه أعراضه بما فيها الأكثر خطورة: الإرهاب.

آلان باديو

ابن العولمة البكر
الأحداث الإرهابية المتعاقبة التي ضربت فرنسا في السنوات الثلاث الأخيرة دفعت الفيلسوف الشيوعي آلان باديو على إنجاز كتابه عن الإرهاب بعنوان "شرنا يأتي مما هو أبعد" بقصد التفكير في القضية والتعبير عن الموقف اليساري منها وموضعتها ضمن سياق هيمنة الرأسمالية المعولمة.
آلان باديو الشيوعي العتيد الذي وهب حياته لتفكيك الرأسمالية ودحض شعاراتها ومفاهيمها وحاول مراراً كشف مستورها؛ ينتهي إلى أن أصل الشر في عالمنا هو الهزيمة التاريخية للاشتراكية، وليس الدين (أو الإسلام بالتحديد) أو الشرق الأوسط.

الصعود الصاروخي لـ"داعش" وتمدده في الغرب ليس سوى مظهر من مظاهر الفاشية المعاصرة الغارقة في اقتراف العنف

ولم يستعجل باديو الوصول إلى هذه النتيجة، بل خلص إليها بعد تحليل مستفيض لبنية عالمنا المعاصر متمثلة في انتصار الرأسمالية المعولمة، موضوعياً كما يتجلى في التمدد في كافة بقاع الكوكب مع تركز الثروة بيد الشركات العابرة للجنسيات وإضعاف سيادة الدول من خلال الممارسات الامبريالية الجديدة وتحويل النخب والحكومات إلى وكلاء لرأس المال المركز في العالم.
فيما تمثل انتصارها الذاتي في إضعاف كافة أشكال المقاومة وشلّ فاعليتها وإرغامها على التراجع بعد الانتقال من نظام القطبين: الرأسمالي والاشتراكي، إلى نظام الرأسمالية المعولمة واجتثاث إمكان التفكير في أي بديل، وهو ما يعني أن انهزام أطروحات المقاومة يكاد يكون في باب التحصيل حاصل.
لحظة الانتصار المفصلية هذه أفقدت الغرب الحاجة إلى الإيمان الحماسي والحقائق الجوهرية والسرديات والمنظومات العقائدية الكبرى، كما كتب المنظر اليساري تيري إيغلتون في مقال هو تطوير لأطروحته في "الإرهاب المقدس"، وكان ذلك ملائماً مع المناخ ما بعد الأيديولوجي للرأسمالية المتقدمة.

غلاف كتاب "شرنا يأتي مما هو أبعد"

بربرية متحضرة وأخرى متخلفة

في تحليله اللامع، اعتبر باديو أن بنية العالم المعاصر أسفرت عن ثلاثة أضرب من الذاتيات: الذاتية الغربية والذاتية التي ترغب في الغرب وأخيراً الذاتية العدمية. وتتميز الذاتية الغربية التي تجسدها الطبقات الوسطى بالاعتداد بالنفس، على اعتبار أن نمط حياتها هو الأنموذج الذي ينبغي أن يكون وأن يُتبَّع، مدعية بذلك الحداثة والتقدم وبر الأمان، وهو الأنموذج الذي تعمل وسائل الإعلام على تسويقه. أما الذاتية التي ترغب في الغرب فهي متأثرة بنمط حياة الذات الغربية الذي يتم تسويقه حتى صار مطلباً وجودياً؛ وعليه فإن الرغبة في الغرب مردها إلى التقليد والاتباع؛ بحثاً عن ترف الحياة المعاصرة وما تثيره من إغراءات. وتأتي الذاتية العدمية على النقيض من الذاتية التي ترغب في الغرب؛ فتحاول إلغاء كافة تجليات الذات الغربية، وهي عدمية تحركها "الرغبة العنيفة في الانتقام والتدمير ويعبر عنها في صورة ميثولوجيا رجعية، ضداً لنمط الحياة الغربية وللرغبة في الغرب".

اقرأ أيضاً: إسلامي سابق يحكي قصته مع السلفية الراديكالية في ألمانيا
ونصل مع باديو إلى مفارقة غير عادية؛ فالذاتيات الثلاث هي ارتكاسية تماماً، وقد ترتب عنها ظهور الفاشية المعاصرة والتي - رغم تطرفها - لا تطرح أي إمكان آخر خارج بنية العالم المعاصر التي تتحكم فيها الرأسمالية المعولمة، ما عدا إعلان العداء لكافة لفكرة الحياة نفسها عبر الاحتفاء البطولي بالموت.
إن الصعود الصاروخي لـ"داعش" وتمدده في الغرب نفسه لا يعدو أن يكون سوى مظهر من مظاهر الفاشية المعاصرة الغارقة في دوامة بنية لا تجد عنها مخرجاً غير الاشتغال بآلياتها وإعلان العداء لها من خلال تجنيد الشباب الذين يقعون على هامش فئة المستهلكين والأجراء لاقتراف المذابح والتفجيرات، وبوسعها بطبيعة الحال الاتكاء على خطابٍ ميتافيزيقي لشرعنة أفعالها الدموية وإلباسها لبوس الدين وما يوحي إليه من دلالات النصر والتمكين والفتح.
إذاً، فمنبع الإسلام الراديكالي ليس القيم التي جاء بها الإسلام قبل 14 قرناً بل الرأسمالية المعولمة التي هي أسُّ الفاشية المعاصرة، وهي التي تجعل الفاشيين يعتقدون أن ما يقترفونه من مذابح مجرد رد فعل مضاد للغرب، مبررين هذا الانفعال بالدين، والحال أن مرد انفعالهم هذا إلى كون الرأسمالية المعولمة لم تستوعب حشود اللاجئين والمعطلين والمهمشين في العالم، حتى صاروا في نظرها في حكم العَدَم.

اقرأ أيضاً: إشكالية الديمقراطية في العالم العربي بين الحكّام واليسار وقوى الإسلام السياسي
ومثل باديو، يقرر إيغلتون أن الكراهية ليست منبع الأصولية بالتأكيد، ومن ثّم سيصبح "التسامح" الذي تحاول الخطابات الغربية ترويجه هو الحل الوهمي للمشكلة الخطأ. إن منبعها هو القلق الناتج عن الرأسمالية، التركيبة الذهنية المَرَضِيَّة لأولئك الذين يشعرون بأن العالم الجديد والجَسور للرأسمالية المتقدمة جرفهم بأمواجه وأذلّهم، والذين ربما استنتجوا أن الطريقة الوحيدة للفت الانتباه إلى وجودهم ذي القيمة المتدنية هو أن يفجّروا رؤوس الأطفال الصغار باسم الله.
هذا ما ندركه مع باديو أيضاً؛ فالعدمية تسير في اتجاهين: رأسمالية تتعامل مع الأغلبية الفقيرة في العالم كعَدَم، عبء ضاغط على الأرقام المتداولة في البورصات، وهامشيون يحتفون بالموت الجماعي، والبربرية في الحالتين واحدة: جماعات تقتل الأبرياء في الشارع بشكل فج، ورأسمالية تحكم بالموت على شعوب بأكملها من أجل البحث عن أسواق لتصريف فائض إنتاجها ومناطق خصبة لاستغلال ثرواتها الطبيعية والبشرية، وبالأخير إن كان هناك فرق بين بربرية الفاشيين المعاصرين وبربرية الرأسمالية المعولمة فلا يعدو أن يكون فارقاً بين بربرية متخلفة وبربرية متحضرة (بالرغم من المفارقة الواضحة في التعبير نفسه).

منبع الإسلام الراديكالي ليس القيم التي جاء بها الإسلام قبل 14 قرناً

درس السحر والساحر

ما يحاول إيغلتون إثباته أنّ الغرب الليبرالي "اللا أَدْريّ" لعب بالفعل دوراً في إنجاب هذا الخصم البربري، رغم أنه ما يزال يرفض الإقرار بأن هذا الشيء الظلامي هو من منتجاته (جزئياً على الأقل)؛ إن إيديولوجيا مُصممة لإبعاد التعصب نجحت بالفعل في تغذيته من خلال سياسات الغرب الخارجية العدوانية، وهكذا لم ينتج الغرب العلمانية فحسب بل الأصولية أيضاً، وليس غريباً أنْ يسهم كل معسكر في تقوية المعسكر الآخر.

اقرأ أيضاً: لماذا لم ينجح اليسار في تونس رغم إخفاق الإسلاميين؟
بالرجوع إلى التاريخ نفهم كيف أن هذه "الظلامية الجديدة" من منتجات الغرب وليست بنتاً شرعية للتراث الذي كونته الحضارة الإسلامية خلال مسيرتها الطويلة؛ فمنذ الستينيات والغرب يعمل، ودون كلل، على دحْر وتطويق القوى اليسارية والقومية في العالم الإسلامي من أجل أهدافه الإمبريالية (أشرف الغرب ورعى كسر المشروع القومي العربي عسكرياً، وجعل الشرق الأوسط عائماً على بحر من الدين المُسيس بقصد إغراق الشيوعية وتطويقها) وبنجاحه في ذلك فإنه ولّد فراغاً هائلاً في المنطقة الحيوية جيوسياسياً؛ تمكّن التطرف الإسلامي من التحرك فيه.
الورطة التي وضع الغرب قدمه فيها صارت أعمق مع بزوغ فجر العولمة؛ ففي سياق الرأسمالية المتقدمة انخرط الغرب في خلق مناخ صدامي مع العالم الإسلامي ازدهر فيه التطرف (الديني) والتطرف المضاد المتمثل في التمترس اليميني في الغرب، بيد أن مساهمة إيغلتون تتيح نظرة أعمق على مآلات الصراع؛ فالغرب، برأيه، انخرط في نوع من نزع السلاح الإيديولوجي فيما يتعلق بالإيمان (الذي خدمه جيداً في أطواره الأولى) متخيلاً أنه يستطيع المتابعة بمزيج من البراغماتية والثقافوية والنسبية ومعاداة التأسيسية والعلمانية، في اللحظة التي يواجه فيها خصم أصولي وميتافيزيقي وحماسي.

اقرأ أيضاً: اليسار والدين في السودان: الحزب الشيوعي السوداني أنموذجاً
وفي أشد أوقاته حاجةً إلى تبرير أكثر قوة لأنشطته، مما يمكن أن تزوده به ما بعد الحداثة من ثقافة نسبية ومعادية بشدة للتأسيسية، أصبحت لغة العقل والعلم والتقدم والحرية متآكلة تماماً، ووصلت النزعة الإنسانية الليبرالية أو الرومانسية إلى نهايتها، في زمن أصبحت فيه الثقافة ساحة المعركة والصراع بالنسبة إلى الغرب والجهاديين معاً، غير أن الفارق يكاد يصبح محسوماً بمرور الوقت ضد ثقافة مُعتنقة بشكل معتدل وبراجماتي لصالح أخرى مُعتنقة بشكل راديكالي وإلى درجة الاستعداد للموت من أجلها.
في "الإرهاب المقدس" يسخر إيغلتون من القناعات السائدة بأن الإرهابي شخص تعرّض لـ"غسيل مخ" وأنه يتبنى مذهباً فخماً مستوحى من فعل القتل الصرِف، ويؤكد أن الإرهابيين عموماً، سواء كانوا إسلاميين أو مؤيدين للبنتاغون وعقيدة "الصدمة والرعب"، لا تخلو جعبتهم من الأفكار، مهما كانت تلك الأفكار خطيرة أو منافية للعقل والطبيعة؛ وإرهابهم إذاً ليس إلا وسيلة تساعدهم في تنفيذ رؤاهم السياسية، وليس بديلاً عنها.
هل كان اليسار هو الأستاذ؟
ما يميز الظاهرتين: اليسارية والإسلاموية، هو تخطي الصفة الإقليمية التي تميز مناطق ثقافية بعينها والناتجة عن هيمنة سياسية مرتبطة بالفتح أو بتأسيس الدولة القومية الحديثة، ويتعلق الأمر بخصوص الماركسية باستراتيجية "الأممية" حصراً والتي ترفض الحدود القومية وتفترض تضامناً أكيداً بين الطبقات العاملة في العالم أجمع، فيما يرتبط الانتشار الديني، خارج أي نظام للهيمنة السياسية داخل فضاء إقليمي بعينه، بالعولمة وما يميزها من انتقال الأفكار والمواد الثقافية والإعلام وأنماط الاستهلاك.

باديو وإيغلتون: الكراهية ليست منبع الأصولية بالتأكيد. إن منبعها هو القلق الناتج عن الرأسمالية التي جرفت الناس بأمواجها

الفارق يكمن في أن اليسارية افترضت كونية مبادئها وتطابقها مع المجتمعات التي دمُجت داخل بينة الرأسمالية ومن ثّم حافظت على قوامها الأساسي سليماً لم يُمسّ سواء تعلق الأمر بدولة بالغة التطور مثل بريطانيا أو دولة لم تحظَ بأي هامش تمديني مثل اليمن، فيما اضطرت الإسلاموية، كي تحقق انتشار خارج فضائها التقليدي، للتخلي عن الخصائص الثقافية للدين (فيما يخص عادات التدين وليس اللاهوت) والتي نما في إطارها، وعلى هذا أمكنها توحيد نمط التدين الجديد والرؤية العالمية للدين، كما يلاحظ أوليفيه روا، لتتشابه قناعات وممارسات المتدين الماليزي مع نظيره الألماني.

 أوليفيه روا
هذا التشابه الظاهري بين اليسار والإسلاموية لم يُرض أوليفه روا الفرنسي اليساري "السابق" والذي أصبح رائداً في دراسات الإسلام السياسي، فذهب إلى اعتبار اليسار قدوة للإسلاميين الراديكاليين فيما يتعلق بالعنف أيضاً، وهو لا يفتأ يذكّرنا في "الجهل المقدس" بأن اليساريين كانوا مندفعين منذ الستينيات في غمار الإيمان الصوفي بالعنف، والانشغال المَرَضِي، الانتحاري غالباً، بالقضاء على الإنسان القديم في الذات وفي الآخر معاً، وهي السمة التي سوف توصم بها الجذرية الدينية لدى الجهاديين.

اقرأ أيضاً: المتحولون من اليسار إلى الإسلام السياسي
ورغم أنّ روا يفرّق بين القيمة المرموقة للعنف الثوري وبين القيمة المتدنية للعنف الديني ذي الطابع العدمي، إلا أنه طالما أن اليسار هو الأستاذ فليس للتفرقة قيمة تُذكر. ومن الجدير بالذّكر أيضاً أن روا في سرده هذا يتجاهل الإرث السياسي الماركسي الرافض للإرهاب الثوري للفوضويين في القرن التاسع عشر، وهو الإرث الذي كان قد أكد على رفض الاغتيالات السياسية، والتفجيرات، والطليعية الضيقة، وبالأساس: التعاطي مع الإرهاب بوصفه استراتيجية ثورية.
لا يُلام اليسار على استعارة الإسلام الراديكالي طرائق عنفه الثوري، فإستراتيجيات حرب العصابات لم تكن من اختراعه، وإن كان خبيراً ومبدعاً فيها، لكنه يلام على عدم إنجازه نقداً جدياّ للصحوة الإسلامية برمتها؛ فـ"الصحوة التي ظهرت في السبعينيات وجدت نفسها مُعزَّزة تعزيزاً مزدوجاً، فهي من جهة معفية من أي نقد يساري جذري، بالمعنى الذي قد يؤدي إلى تفكيكها ...، ومن جهة أخرى تُقابَل بنقد يميني ماهوي عنيف يؤدي إلى مزيد من استقطابها، ومن ثَمَّ تعزيز غربتها، ورؤيتها الصدامية للعالم"، كما يقول الكاتب المصري أحمد الشربيني.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تراجع الحويني والسلفيون عن فساد المنهج؟

2020-02-20

أصبحت ملفات داخلية كثيرة محلّ نقاش وجدل كبيرين بين السلفيين بعد الانتقال إلى العمل السياسي الذي فرض هيكلة جديدة، وعلاقات بين المستويات السلفية المختلفة، وفرض تحديات لتطوير الخطاب الفكري والأيديولوجي، وعكس ذلك عدم توافق الرؤية بين الجناح الذي قرر ممارسة سلفية سياسية، ومشايخ السلفيين الكبار في الحركة، فالجناح الأول يبدو الأكثر تطوراً مع الأيام، والآخر لم ينزل إلى الملعب السياسي ومن ثم ظلّ أكثر انغلاقاً وتحفظاً على تقديم تنازلات، سواء في خطاب الحركة، أو في موقعها الحركي داخل النظام السياسي الجديد.

اقرأ أيضاً: هل جنت السلفية المدخلية والجهادية على السنّة؟
وبعد أعوام من نشر الفكر السلفي يأتي الداعية المصري السلفي، حجازي محمد يوسف، المعروف بــ "أبو إسحاق الحويني"، المقيم بقطر، ليعترف بأنّه "أفسد كثيراً من الشباب، وجنى على الناس بحماسته، وأنّه كان متسرعاً حماسياً يحب الشهرة، ولا يعرف أن الأحكام الشرعية درجات، وأنّه لم يكن يفرق بين المندوب والواجب، ناصحاً الشباب المتعلمين على يديه بعدم التسرع".

اقرأ أيضاً: السلفية في الأردن: الإسلام السياسي في مجتمع هادئ

أثارت اعترافات الحويني الإعلام المصري، الذي اعتبرها خطوة على الطريق الصحيح وكاشفة لفساد النهج والطريقة، ما أدّى إلى إشكاليات ضخمة وصلت لحدّ المواجهات الدامية، بسبب تقديس مشايخ هذا التيار دون نظرٍ أو دليلٍ، في وقت ارتأى التيار المناصر له أنّ ما يثار لم يخرج عن الحرب الدائرة ضدّ الإسلام ممثلة في القضاء على رمز ديني مثل الشيخ محمد حجازي.

من هو الحويني؟
نقلاً عن كتاب "أمراء الدم"، فإنّه في مدونة "لله ثم للإسلام"، التابعة للتيار السلفي المدخلي، بحث بعنوان "أبو إسحاق الحويني وأصوله الحرورية"، ذكرت فيه أجزاء من سيرة الرجل، ومنها: أنّ تلاميذ الحويني يذكرون أنّ الألباني قال ليس لي تلاميذ، لكن الحويني تلميذي، رغم أنّه عندما قدم الشيخ الألباني لمصر، وألقى محاضرة في المركز العام لجماعة أنصار السنّة المحمدية بعابدين، وحاول أن يقابله لكنّه رحل، فكيف يكون تلميذه إذاً؟

تراجع الحويني ليس كاملاً لأنّه لم يتراجع عن فساد منهجه الذي ضلّل غيره، لكنه اعترف بالحماس ورغبته في الشهرة

أبو إسحاق الحويني ذهب، وفق سيرته الذاتية المنشورة على موقعه، لمجالس الشيخ المطيعي، في بيت طلبة ماليزيا، بالقرب من ميدان عبده باشا بالعباسية، فأخذ عليه شروح كلّ من: صحيح البخاري، "المجموع" للإمام النووي، "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي، و"إحياء علوم الدين" للإمام أبي حـامد الغزالي، ولزم الشيخ المطيعي نحواً من أربعة أعوام حتّى توقفت دروسه، حينما تمّ ترحيله لبلده السودان.
يقول تلاميذه أيضاً إنّ الشيخ تتلمذ على دروس الشيخ سيد سابق، وهذه ليست فضيلة أيضاً؛ لأنّ المئات حضروا دروس الشيخ سيد سابق بالمعادي، يستكملون المديح له فيقولون؛ إنّه أخذ على بعض شيوخ الأعمدة في الجامع الأزهر، في أصول الفقه واللغة والقراءات.

يذكر تلاميذ الحويني أنّه كان قد نشر له كتاب "فصل الخطاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب"، وكان الشيخ الألباني يقول: ليس لي تلاميذ (أي: على طريقته في التخريج والنقد)، فلمّا قرأ الكتاب قال: نعم (أي: هذا تلميذه)، يقول صاحب المدونة، لم أجد مصدراً لهذا الكلام، ولم يذكر أحد دليل عليه؛ لأنّه سافر إلـى الشيخ الألباني في الأردن أوائل محرّم عام ١٤٠٧هـ، وكان معه لمدة شهر تقريباً، فكيف يكون تلميذاً نجيباً له لشهر فقط قضاه معه، وقد قابله مرة أخرى في موسم الحج في الأراضي المقدسة عام ١٤١٠هـ، وكانت أوّل حجة لأبي إسحاق، وآخر حجة للشيخ الألباني، فعلى هذا فإنّه لم يلقَ الشيخ الألباني إلا مرتين، وسجّل لقاءاته وأسئلته فيهما على أشرطة كاسيت، ونشرت هذه اللقاءات باسم "مسائل أبي إسحاق الحويني"، وهاتفه عدة مرات، وهذا لا يعطيه الحق لأن يدّعي أنّه خليفة الألباني، أو حتى تلميذه النجيب، أو يجيز له الفتوى، والكلام بعلم الحديث.

اقرأ أيضاً: السلفيون في غزة: إيمانهم العنف وعقيدتهم زرع العبوات الناسفة
هناك تسجيل على الشبكة، بسلسلة الهدى والنور، الشريط رقم ٥٩١، موقع الشيخ الألباني، لسائل يقول: "أخبرنا بعض الإخوة في مصر أنّ أبا إسحاق الحويني يقول إنّ معه إجازة منكم، فهل هذا صحيح؟ وكذلك يقول بعض الإخوة إنّ أبا إسحاق يدّعي أنّه خليفتكم في هذا العلم، أقصد علم الحديث، مع أننا نسمع، نحن في اليمن، أنّ الرجل الذي بعدكم في علم الحديث، هو الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، فما تعليقكم على هذا؟ الألباني: هذه الدعاوى كثيرة وكثيرة جداً، وأنا لا أعتقد أنّ أحد الرجلين صحّ عنه ما تنسبونه إليهما، أما أنا فلا أقول شيئاً من هذا في أحد ما دمت حياً، لأنني أرجو أن يكون الخلفاء من بعدي أكثر من واحد أو اثنين.

اقرأ أيضاً: كيف استجابت الحركات السلفية رقمياً في ظلّ الربيع العربي؟

الصغار والعناصر السلفية التي لا تعرف الحياة دون وجود قيّم ورئيس وأمير فوق رؤوسهم، لا تعرف هذه المعلومات، لذا فقد اكتملت أسطورة الحويني جيداً أمامها، حتى إنهم أطلقوا على حجازي محدّث العصر، بعد وفاة الألباني، والآن الحويني في قطر، يحاضر في مسجدها الكبير، وسافر إلى الدوحة بحجة العلاج، وأفردت له "الجزيرة" حلقات أسبوعية على هوائها، بعد أن أغلقت قناته "الحكمة"، التي أنشأها من أموال المتبرعين، وما يزال هناك يمارس دوره، ويستكمل تمثيل دور كبير صنّاع علم الحديث بمصر.

هل تراجع الحويني؟
رأى مراقبون وباحثون، ومنهم الباحث أحمد الشوربجي، في حديث لـ"حفريات"؛ أنّ تراجع الحويني ليس كاملاً؛ لأنّه لم يتراجع عن فساد منهجه العقدي الذي ضلّل غيره، لكنّه اعترف بالحماسة ورغبته في الشهرة، وقال: "الحقيقة؛ إنّ الرجوع للحق فضيلة تحسَب للرجل، لكنّ رجوعه واعترافه بالحماسة جاء بعد أن أفسد أجيالاً، و"محمد حسان" اعترف أيضاً أنّه كان حماسياً متسرعاً، ومؤسّس الإخوان "حسن البنا" اعترف الاعتراف نفسه؛ إنّه الحماس من أجل جمع الشباب واستغلال عواطفهم، سامح الله الجميع".

تعاني السلفية وقياداتها من التسرع في الأحكام، ومن خواء المحتوى البرامجي، وعدم القدرة على التحرر من الأصولية

وفي سؤال حول عدم توافر الإمكانات الحديثة لتدقيق الأحاديث وتسببها في أخطاء الرجل، قال: "لو بُعث بعض العلماء من الموت هل تظن بعد رؤيتهم للتطور العلمي بالبحث هل سيتراجعون أيضاً؟ إنّ المشكلة ليست في الإمكانات؛ بل بحرص هؤلاء المشايخ على جمع المريدين دون تدقيق حتى في أسهل المسائل، ومنها ركعتا المغرب، التي اعترف الحويني بأنّه لم يكن يعرف هل هي واجبة أم سنّة مندوبة، وهي أبسط المسائل التي يعرفها طالب الإعدادي الأزهري، وهو ما يدلل على عظم مشاكل هذا التيار.
ورأى القيادي السابق للجماعة الإسلامية، الدكتور ناجح إبراهيم، أنّ بعض السلفيين انقلبوا على مبادئهم وشعاراتهم التي كانوا يرددونها على المرأة، وكذلك فتاواهم، مثل فتوى أبي إسحاق الحويني، الذي حرّم خروج المرأة من بيتها إلا لظرفٍ شديدٍ، فإذا خرجت فلترتدِ "الملحفة" التي تجعل منها عبارة عن شيء أسود لا يظهر منها أيّ شيء، وفجأة طالبوا سيداتهم بالنزول للانتخابات، بل وأفتى برهامي بأن تنزل الزوجة دون إذن زوجها للتصويت في الاستفتاء إذا كان الزوج يرفض مشاركتها!

اقرأ أيضاً: المغرب: هل ينجح السلفيون التائبون في مواجهة التطرف؟
الدكتور محمد نصار، الأستاذ بجامعة الأزهر كتب على صفحته بالفيسبوك، منتقداً الحويني، ومستدلاً بفيديو للرجل، حين سأله السائل عن حديث "كلّ غلام مرهون بعقيقته"، هل يدلّ على أنّ العقيقة تبقى في ذمة المولود بعد بلوغه إذا عجز أبوه؟ فقال: هذا الحديث صحيح، وبه أوجب الإمام أحمد في بعض أقواله العقيقة، ثم قال: أما الولد إذا كبر فلا يستحب أن يعقّ عن نفسه؛ لأنّ الحديث الذي يقول إنّ النبي ﷺ عقّ عن نفسه، ضعيف جداً؛ لأنّ فيه عبد الله بن المحرّر، موضحاً أنّ الحويني أخطأ كالعادة، فالذي يسمع هذا الكلام من العامة يظنّ أنّ الفقهاء كانوا لا يعرفون الحديث، وأنّ معرفة الحديث وحدها كافية في استنباط الحكم الشرعي، وأنّه لا ينبغي أن يثق بهؤلاء الفقهاء، بل يجب الوثوق بالمحدثين "مثله" الذين يعرفون الحديث، والحكمان اللذان ذكرهما وطريقة عرضه لأدلة الفقهاء فيهما يدلان تماماً على أنّ الشيخ حجازي "أجنبي تماماً" عن الفقه، ولا ينبغي أن يتكلم في الفتوى، وفق قوله.

اقرأ أيضاً: لماذا يشعر السلفيون بالتفوق؟
في حديث لـ"حفريات"، قال الباحث هيثم أبو زيد: "الرجل أقرّ بأنّه أفتى وعلّم تلاميذه دون علم بين المندوب والواجب، وإن ذلك ليس مراجعات، لكن ما حدث هو إيجابي ليفهم الناس كيف يمكن أن تؤدي مثل هذه الأقوال وتجرّ إلى العبث بالأحكام، وتشجّع العوام على الازدراء بالأئمة".
ووفق ما قاله الباحث محمد الطناوي، لـ "حفريات" فإنّ "ما فعله الحويني هو من الأمثلة على التناقضات والتحولات السلفية، بين المبدأ والمنهج، بين السياسة والعقيدة، وكلّه بالآيات والأحاديث والفتاوى، وهي ستزداد تعمّقاً مع الوقت، وهذا يرجع لعمليات التسييس الجذرية التي تحدث لقواعده وقياداته في وقت لم يستكمل فيه السلفيون بعد الشروط المطلوبة للعمل السياسي، لا بمعناها البراغماتي إجرائياً، ولا بمعناها التمثيلي والتفاوضي للمصالح المختلفة موضوعياً".
وتعاني السلفية وقياداتها من التسرع في الأحكام، ومن خواء المحتوى البرامجي، وعدم القدرة على التحرر من الأصولية وإعادة إنتاج النظام القديم، وأقوال الحويني كانت خير دليل على فساد هذا المنهج.

للمشاركة:

محتجون أمام مؤتمر ميونخ: السلام والأمن يتطلبان تغيير النظام في إيران

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2020-02-19

في ظلّ تعقيدات سياسية وأمنية بين دول العالم، ونزاعات إقليمية وحروب تشهدها منطقة الشرق الأوسط وإيران، لا سيما ما يحدث في اليمن وليبيا وسوريا، وجمود في العلاقات بين ضفتي الأطلسي؛ ينعقد مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الـ 56، الذي يعدّ منصة عالمية للنقاش في ملفات عديدة تخصّ الأزمات الأمنية والسياسية القائمة، وكذا، التحديات المستقبلية الناجمة عن الأوضاع الراهنة، وذلك بمشاركة نحو 40 دولة، فضلاً عن عدد من وزراء الخارجية والدفاع، وتمثيل الأمين العام لجامعة الدول العربية، ونخبة من القادة والسياسيين.
محاولة لاستعادة النظام والأمن العالميين!
تأتي في قمة أولويات أجندة المؤتمر السنوي العالمي؛ قضية عودة المقاتلين الأجانب إلى بلادهم، وتفشي ظاهرة الإرهاب المتمدد، بالإضافة إلى الأزمة مع إيران، كما سيتمّ اختبار عدد من الرؤى والأفكار والإستراتيجيات، بغية مواجهة التنظيمات الإرهابية والمسلحة في العالم، في ظلّ وتيرة التحولات المتسارعة في بنية النظام الدولي، ما يهدّد الأمن والاستقرار العالمي.

هاني سليمان لـ"حفريات": التظاهرات التي شهدها مؤتمر ميونخ للأمن العالمي، تشكل ضغطاً شديداً على النظام الإيراني وتحاصره

يتزامن انعقاد مؤتمر ميونخ الذي ناقش تهديدات إيران في المنطقة، وضرورة وقف تهديداتها، حسبما جاء في كلمة رئيس المؤتمر، فولفجانج إيشينجر، مع عدة أحداث مهمة تتصل بإيران، على المستويَين المحلي والإقليمي؛ إذ تمرّ الذكرى الـ 41 لوصول الخميني للحكم وقيام الجمهورية الإسلامية، التي أضحت ممارساتها السياسية الممتدة منذ أربعة عقود، تواجه احتجاجات شعبية شديدة وإدانات جمة من دول ومنظمات محلية أممية وحكومات عديدة، فضلاً عن قوى المعارضة في الداخل والخارج، وذلك بما يتعلق بالوضع الحقوقي، ودعم الكيانات المسلحة التابعة للحرس الثوري الإيراني.

 دانوا تواجد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، وقد وصفوه بـ "ممثل الحكم الديني الفاشي"

ويضاف إلى ذلك، تنامي حدة الاحتجاجات في شوارع إيران، المستمرة منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، بعد الرفع المفاجئ في أسعار البنزين الذي فاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني بالأساس من عقوبات اقتصادية أمريكية، بيد أنّ الانتخابات التشريعية، المزمع إجراؤها في النصف الثاني من الشهر الجاري، تطوق النظام الإيراني وتضعه في مواجهة معقدة مع جملة التهديدات التي تواجه شرعيته، وتجعله في مخاض صعب واختبار جديد؛ إذ يتوقع خبراء ومراقبون أن تسفر تلك الانتخابات عودة المحافظين، وذلك بعدما أقدم مجلس صيانة الدستور، في سابقة هي الأولى من نوعها، على حذف آلاف المتقدمين للانتخابات؛ حيث إنّه المكلف بالتصديق على الترشيحات، التي يهيمن عليه عتاة المحافظين.
حتمية سقوط النظام في طهران
الأمر الذي علّق عليه الدكتور علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في بيان رسمي صادر عنه، بأنّ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، يلاحقه شبح السقوط بعد موجة الانتفاضات الشعبية؛ إذ إنّه تلقّى ضربة لا يمكن تعويضها، إثر احتجاجات الشعب العراقي واللبناني، وإبان مقتل قاسم سليماني.

اقرأ أيضاً: مغردون بعد تدشين تمثال قاسم سليماني: لبنان تحت العمامة الإيرانية
كما أنّ إلغاء مرشحي الفصيل المنافس من جانب مجلس صيانة الدستور، يعد حيلة من جانب النظام لترميم شروخه توحيد عناصره، بهدف تشكيل مجلس موحّد، له لون واحد، يمكن من خلاله فرض سيطرة وهيمنة الولي الفقيه، وتعطيل سقوطه، حسبما يوضح عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ حيث إنّ النظام قد تنامى لعلمه بوضوح مدى غبن وكراهية قطاعات واسعة من الشعب له، والرغبة في الإطاحة به، بعد انتفاضتَي تشرين الثاني (نوفمبر) ويناير (كانون الثاني) العام الماضي؛ إذ احتج الإيرانيون بشعارات غاضبة تندّد بالنظام ورموزه، فضلاً عن نخبته الدينية والسياسية، رافعين شعارات "الموت لخامنئي"، و"لیسقط مبدأ ولاية الفقيه" و"الموت لروحاني".

اقرأ أيضاً: هل يطيح العمال الإيرانيون بنظام الملالي؟
وبينما انعقد مؤتمر ميونيخ  في يومه الأول، في الرابع عشر من الشهر الجاري، احتشد إيرانيون في المدينة الألمانية بالتظاهر والاحتجاج على الممارسات القمعية للنظام الإيراني، والمطالبة بإسقاطه؛ حيث نظّم التظاهر عدد من الإيرانيين وعناصر من منظمة مجاهدي خلق، الموجودين في ميونخ وغيرها من المدن الألمانية، كما دانوا تواجد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، وقد وصفوه بـ "ممثل الحكم الديني الفاشي"، كما طالب المحتجون بطرده من المؤتمر؛ لأنّه متورط في كلّ القرارات الإرهابية التي اتخذها النظام، بحسب وصفهم، والتي من بينها تدبير الهجمات الإرهابية في أوروبا حيث يقوم بتبريرها للعالم والخارج.

مجزرة السجناء السياسيين
"السلام والأمن العالميان يتطلبان تغيير النظام في إيران"؛ بهذه العبارات احتجّ المتظاهرون أمام مقر المؤتمر في ميونخ، بينما طالبوا بطرد عناصر نظام الملالي، خاصة العناصر التي وصفوها بـ "غير العلنية"، والتابعة إلى "فيلق القدس" من الدول الأوروبية، وحثوا الحكومات الأوروبية على وضع ملف انتهاك حقوق الإنسان في طهران والأعمال غير الإنسانية للنظام، بما في ذلك مجزرة السجناء السياسيين التي وقعت أحداثها عام 1988، أمام مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية.

مؤتمر ميونخ ناقش تهديدات إيران في المنطقة وضرورة وقف تهديداتها، حسبما جاء في كلمة رئيس المؤتمر فولفجانج إيشينجر

ومن جهته، شدّد رئيس مؤتمر ميونخ للأمن، فولفجانج إيشينجر، على ضرورة وقف إيران تهديداتها بالمنطقة؛ حيث رأى أنّ إعادة واشنطن إلى طاولة المفاوضات مع طهران فيما يتصل ببرنامجها النووي، يرتبط بشكل رئيس بتخلي الأخيرة عن ممارساتها في المنطقة، وتجميد أنشطة حزب الله الإرهابية، كما وصفها وحددها، والتي تمثل تهديداً يمسّ النظام العالمي والإقليمي.
وفي حديثه لـ "حفريات"، يوضح الدكتور هاني سليمان، الباحث المصري؛ أنّ التظاهرات التي شهدها مؤتمر ميونخ للأمن العالمي، من حشود الجالية الإيرانية المعارضة لنظام الملالي، ضدّ حضور الوفد الإيراني، المكون من وزيري الخارجية والدفاع، تشكل ضغطاً شديداً على النظام، بغرض عمل حالة حصار مستمر وعزل النظام، إقليمياً ودولياً؛ وذلك من خلال عدة نقاطـ، تتمثل في استغلال المعارضة لذلك الحدث المهم والمؤثر، في صورته القصوى، والذي يحظى بتمثيل كبير عالمياً، بمشاركة 40 رئيس دولة وحكومة، ونحو ١٠٠ وزير خارجية ودفاع، و٥٠٠ باحث وخبير أمني.

اقرأ أيضاً: إيران سرطان ينبغي استئصاله لا الحوار معه
كما أنّ الحصار والملاحقة السياسية يأتيان في ظلّ تسويق المعارضة لقضيتها، عبر استخدام أدوات مختلفة، بحسب الباحث المصري، وذلك بغية تطويق النظام في ظلّ توقيت مغاير ومختلف، يتزامن مع الذكرى 41 للثورة الإيرانية، وفي ظلّ تطلعات المحتجين لإنهاء أربعة عقود من الاضطهاد والإرهاب والفساد في البلاد؛ إذ باتت تتطلب إسقاط الديكتاتورية الدينية واستبدالها بجمهورية ديمقراطية، تعيد إيران إلى دائرة الدولة المدنية وتحقق قيم المواطنية.
ويختتم: "حالة الحصار والملاحقة للنظام الإيراني، لن تفضي إلى مراجعة لسياساته، وإنما لمزيد من القمع وخطف المشهد لصالح المرشد والمتشددين، وهو ما سيزيد من غليان الجبهة الداخلية والملاحقة الخارجية، في رهان يحمل مخاطرة كبيرة للنظام، قد تزيد من أرصدته المفقودة ونقاطه الخاسرة، محلياً وإقليمياً ودولياً".

للمشاركة:

كتاب عراقيون يعاينون تصدعات شيعة السلطة وشيعة الشعب

2020-02-19

إذا كانت الانتفاضة السلميّة العراقية، بجمهور وتضحيات وزخم المناطق الشيعية، فإنّها تقمع فعلياً على يد سلطات شيعية (الحكومة والميليشيات)، هذا يعني أنّنا حيال انقسام فعلي بين شيعة السلطة وشيعة الشعب العراقي.
آراء وقراءات حصرية بـ "حفريات" من كتّاب وأكاديميين عراقيين، تناولت هذا المنعطف الحاسم، بل آخر التصدعات، كما يقول مدير "معهد تطوير الجنوب" والناشط رمضان البدران.

اقرأ أيضاً: نصر الله يكشف تفاصيل دور سليماني في لبنان والعراق

ويعتقد البدران في حديث إلى "حفريات": "آخر التصدعات في مكونات الشعب العراقي، يمرّ به الشيعة؛ حيث مفترق انتفاضة تشرين في العراق، وقد وضع (ذلك التصدع) آخر مفترقات التداخل بين مفهومي الدولة والحكومة".
لكن كيف ظهر هذا التصدع؟ وكيف بدا مفهوما الدولة والحكومة بعد السيطرة الشيعية على السلطة في العراق؟

المستقبل الآمن... الدولة عاجزة
هنا يوضح البدران "جيلٌ جديد واجه الحقيقة وأدرك أنّ الدولة أصبحت عاجزة عن تقديم وعود كافية لمستقبل آمن، جيل أدرك أنّ الأجيال السابقة استحوذت على كلّ المتاح من الموارد، حتى لم يعد هناك مصدر قوت أو رزق
مارست الأحزاب سياسات ماكرة ومتمرسة قوامها شعب مدرب على الانصياع، في الوقت ذاته لعب

رمضان البدران: هناك جيل ثائر يريد وطناً ودولة مستقرة ورحبة تقدم له مستقبلاً آمناً وفرصة حياة عادلة

ت إيران دوراً ماكراً في إدارة ملف بناء السلطة على قياساتها، هذه الخبرة نتاج ٢٥ عاماً من التعاطي مع المجتمع الإيراني، من خلال تسويق ديمقراطية مزيفة وانتخابات شكلية يقابلها غسيل دماغ وترويض بشتى الوسائل".
وقراءة البدران لجوهر التجربة السياسية الإيرانية تبدو مهمة لقراءة تجربة بلاده بعد 2003 لجهة أنّ القوى المتنفذة التي شكّلت تلك التجربة توالي طهران وفكر نظامها: "الأحزاب والتشكيلات التي تبلورت في إيران ودخلت العراق، حملت ذلك الميراث كوسيلة وأهداف، وكما مرّ المجتمع السنّي العراقي في مراحل انقسام بين الموالين لمدرسة السلف وإعادة بناء دولة الخلافة، وبين دعاة الدولة المدنية الوطنية، انقسم المجتمع الشيعي بين دعاة دولة الولاية، التي تمثّل إيران أنموذجها الحي، وتيار مدني وطني".
على منهج طهران... الاستئثار بالسلطة
في كلا الموضعين؛ انقسم المجتمع (العراقي) في متبنياته، لكنّ "ذلك الانقسام تعدى الفكري إلى التعبوي، فأحزاب السلطة، خاصة الشيعية الإسلامية منها، نهجت منهج الاستئثار في الحكم واحتكار الوظائف الحكومية والفرص، وبالتالي نسجت لنفسها شبكة واسعة نفذت داخل النسيج المجتمعي الشيعي، وتحوّلت إلى جزء مهم من قاعدة الماكنة الانتخابية".

اقرأ أيضاً: حزب الله اللبناني ورقة إيران البديلة بعد سليماني لتوجيه ميليشياتها في العراق
يوضح البدران مواصلاً فكرته: "هذا التبادل في المنفعة أنتج كتلةً مجتمعية مستفيدة، وموالين يتنشرون في كلّ مفاصل الجهاز الحكومي والأمني خاصة، وبين النسيج المجتمعي أيضاً، تجربة مستنسخة من تجربة دولة الفقيه والحرس الثوري، لكن على أرضية أكثر خصوبة تركها النظام الشمولي لمرحلة البعث الاشتراكي والتفرد الصدّامي".
وسط هذه الفوضى، وإن كانت تبدو شديدة التنظيم؛ "أهمل جيل كان ينشأ ويترعرع على ما تدرّ به شبكة المعلوماتية وفسحة الرخاء الاقتصادي التي أتاحت للعراقيين السفر والاحتكاك بتجارب دول مناظرة عدة. هذا الوعي قابل عجزاً تاماً في إمكانات الدولة الاقتصادية، وترهلاً كبيراً في كيانها الوظيفي، إلى الحدّ الذي استنفذ كامل الوفرات والفوائض المتأتية من موارد النفط، رغم التوسع الذي جرى على سقف إنتاجه، إنّه الانقسام الشيعي اليوم، انقسام يحدث للمرة الأولى ويفضح الفجوة بين مشروعي بناء الحكومة وبناء الدولة" يؤكّد البدران.

الجيل الثائر بمقابل صنوه القاتل؟
هذا "جيل ثائر يريد وطناً ودولة مستقرة ورحبة تقدّم له مستقبلاً آمناً وفرصة حياة عادلة وتقلص حجم الحرمان والطبقية والتمييز، وكما يراها في بعض نماذج الدول المجاورة"، يقابله "جيلٌ تربى وتورط مع أحزاب السلطة وانخرط في المنظومة الفكرية المستمدة من نظرية وتجربة الفقية في إيران"، وحيال هذا الانقسام بحسب البدران؛ فنحن "ظاهرياً نرى صراعاً بين شيعة الجيل الجديد، وجيل الأحزاب والولاء لدولة الفقيه، الذي أدمن الامتيازات والمكاسب السهلة وغرق في الفساد وتحول إلى قاتل جاهز للدفاع عن هذه المكتسبات بلا تردّد".

"علاقة تقاطعية"
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة، د. إياد العنبر؛ أنّ العلاقة بين شيعة السلطة وشيعة الشعب هي علاقة تقاطعية، ولم تكن في أيّ حال من الأحوال علاقة تكاملية، لأنّ أكثر أحزاب الإسلام السياسي الشيعي لا يمكن وصفها بالأحزاب الجماهيرية، وإنما هي أحزاب هيكلية و"نخبوية" ترى نفسها هي وحدها لها حقّ القيادة والتصرف، وأما الجمهور فالمطلوب منه السمع والطاعة".

د. إياد العنبر: الأحزاب الشيعية ترى أنّ التظاهرات الشعبية خسارة لرمزيات السلطة التي ظلت تستثمرها في التحشيد الانتخابي

ويضيف العنبر، لـ "حفريات": "أما ما تبقى من العناوين السياسية الشيعية التي ظهرت بعد ٢٠٠٣؛ فينطبق عليها وصف الجماعات الخاضعة لإرادة الزعيم، ووجدت في الدخول بالعلمية السياسية وسيلة لتوسيع نفوذها من خلال الحصول على مغانم المشاركة بالحكم وتقاسم الاقتصاد الريعي للدولة من أجل كسب الزبائنية".
وتأسيساً على ذلك؛ "وجدت هذه القوى والأحزاب عنوان الطائفة والمظلومية الشيعية بمثابة حصان طروادة للدخول في اللعبة الديمقراطية، ومن ثم الوصول إلى الحكم. المفارقة أنّ هذه القوى والأحزاب تعترف بالفشل والفساد وسوء الإدارة، الذي كانت نتيجته غياباً تامّاً للمنجز الاقتصادي والخدمي للمحافظات الجنوبية الشيعية، وفي الوقت نفسه لم يتركوا وسيلة ولا دعاية في تخوين التظاهرات، واعتبارها مؤمراة على حكم الشيعة".
ومن هنا تدرك جيداً الأحزاب السلطوية الشيعية؛ أنّ هذه التظاهرات هي تعبير عن رفض حكم الأحزاب وسلطتها "الفاسدة" الأحزاب، وهي (التظاهرات) تعني "خسارة لرمزيات السلطة التي كانت تستثمرها في التحشيد الانتخابي، فهي تارة تستخدم السلاح والبطش وتارة أخرى تستخدم الوسائل الإعلامية والجيوش الإلكترونية للتخوين".

"المظلومون" وقد صاروا ظالمين
هي إذاً حال من فقدان التوازن أصيبت بها الطبقة السياسية الشيعية، كما يحدّد الكاتب والشخصية الإعلامية المعروفة، د. حميد عبد الله: "حال من الدوار إثر انفجار الشارع الشيعي الذي أمضّ به ظلم ذوي القربى فتحولت المظلومية التي تستر بها الفاسدون إلى ظلم وقع على أبناء الطائفة الشيعية، الذين لم يعرفوا مثيلاً له"، يقول عبد الله لـ "حفريات".

د. حميد عبد الله: تحولت المظلومية التي تستر بها الفاسدون إلى ظلم لا مثيل له وقع على الطائفة الشيعية

لقد أسقط بأيدي الماسكين بالسلطة، وهم يرون جمهوراً شيعياً غاضباً ينتفض على سلطتهم، وازادادت حيرتهم عمقاً بعد أن تيقنوا أنّ "المنتفضين هم فتية لم يتجاوز أكبرهم الخمسة والعشرين عاماً، بمعنى أنّهم لم يدركوا حكم البعث، ولم يتأثّروا بصدام، بل تفتّحت عقولهم على واقع مزرٍ، أسس له القادمون من دول المنافي لحكم العراق بعد 2003".

لائحة طويلة من الاتهامات
وبحسب د. عبد الله، الذي خبر فنون الإعلام وأشكاله: فقد "حاول الإعلام البائس لأحزاب السلطة أن يتجاهل التظاهرات قبل أن يصفها بـ "الفتنة"، وحين اخذت بالاتساع، بما يهدّد عروش الطغيان والفساد، راحوا يبحثون عن اتهامات لإلصاقها بالشباب المنتفض، فنعتوهم بـ "عملاء السفارات"،  متناسين أنّ قوى المعارضة التي وصلت إلى السلطة بفعل الاحتلال الامريكي كانت بأجمعها  تمارس أحطّ أنواع التسول عند أبواب السفارات، دون استثناء، وفاتهم أنّ "العمالة" إنما هي براءة اختراع، بل سنّة سيئة سنّتها أحزاب السلطة، وأصبحت وصمة عار لن تمحى في تاريخها".

اقرأ أيضاً: تقريران أمريكيان يكشفان كيف سيطرت الميليشيات على الدولة العراقية
وينبه عبد الله إلى مسألة اغتراب أحزاب السلطة العراقية وعزلتها عن الجمهور فـ "الذين تسلموا السلطة من المحتل الأمريكي يعيشون حالة من الاغتراب والعزلة معاً، أما الاغتراب فمردّه انقطاع تلك الأحزاب عن العراق لعقود طويلة، وحين عادوا إليه بعد 2003 كان العراق غير العراق، بفعل الحروب والتصدعات والحصار، وأحزابهم هي الأخرى غير تلك التي كانت تعمل في الساحة العراقية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، أما العزلة فمصدرها أنّ الطبقة السياسية المغتربة عزلت نفسها في مربع لا ترى فيه شمساً ولا زمهريراً، تحجبها عن الجمهور حواجز من الترف لم يكونوا يحلمون بالتمتع بها ذات يوم".

"زهايمر" سياسي
وحيال ما تقدّم؛ "لم يعد أمام المغتربين والمعزولين من خيار في التعامل مع التظاهرات إلا طريقين؛ التجاهل أو القمع، وكلاهما لم يجديا نفعاً مع جيل سبق بوعيه وتطلعاته جميع قادة الأحزاب الذين يعيشون حالة من الزهايمر السياسي والشيخوخة الفكرية والخرف الأيديولوجي".
ينهي عبد الله حديثه، بينما ورغم كلّ اختلافات المظهر وشكل الصراع، تبقى الحقيقة التي أظهرتها انتفاضة تشرين، هي صراعُ بين جيل مدرسة السلطة وجيل مدرسة الدولة، كما يقول السياسي المستقل والناشط، رمضان البدران، في نظرته إلى ما يجري في المنطقة الشيعية، وقناعته في أنّ "هذا الجيل المفلس هو من سيتبنى مشروع بناء الدولة التي غادرت العراق بعد الانقلاب الجمهوري 1958، وتقويض الحكم الملكي... نحن بانتظار عودة للدولة العراقية ولو بعد حين".

للمشاركة:



محاولة اغتيال وزير الدفاع اليمني.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

نجا وزير الدفاع اليمني، اليوم، من محاولة اغتيال بعبوة حوثية ناسفة استهدفت سيارته أثناء تفقده جبهات القتال شرق البلاد.

 

 

وأضافت مصادر، نقل عنها موقع "المشهد" اليمني؛ أنّ محاولة الاغتيال بعبوة ناسفة استهدفت موكب وزير الدفاع، الفريق محمد المقدشي، نتجت عنها وفاة عدد من مرافقيه.

وزير الدفاع اليمني ينجو من محاولة اغتيال بعبوة حوثية ناسفة استهدفت سيارته

هذا وقد تمكنت قوات الجيش الوطني من إحباط محاولة تسلل لميليشيا الحوثي، باتجاه مواقع محررة، جنوب محافظة الجوف.

وأكّد موقع الجيش "سبتمبر نت"، نقلاً عن مساعد قائد المنطقة العسكرية السادسة، العميد محمد بن راسيه؛ أنّ "قوات الجيش مستمرة في مطاردتها للمليشيا الحوثية، في الجبال المحاذية لمحافظة صنعاء، وتكبدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد على امتداد جبهات محافظة الجوف".

قوات الجيش الوطني تعلن إحباط محاولة تسلل لميليشيا الحوثي جنوب الجوف

إلى ذلك أعلن التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، تنفيذه عملية ناجحة ضدّ جماعات تهريب البشر والجريمة المنظمة في محافظة المهرة اليمنية.

وأكّد المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، في بيان نشرته، أمس، وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس"؛ أنّ تلك الجماعات التي تشكل أنشطتها "خطراً أمنياً حقيقياً يقوض جهود الحكومة اليمنية الشرعية (المعترف بها دولياً) في فرض الأمن والاستقرار بالمحافظة"، حاولت، الإثنين الماضي، تعطيل جهود الأجهزة الأمنية الحكومية في مجال وقف وضبط عمليات التهريب بالمحافظة.

التحالف العربي في اليمن يعلن إجراءات ضدّ "خطر أمني حقيقي" في المهرة

وأوضح المتحدث؛ أنّ "الشخصيات معروفة في المحافظة والمتزعمة لتلك الجماعات" حاولت بذلك "تسهيل هذه العمليات باستخدام العنف والقوة المميتة باستهداف الوحدات الأمنية وقوات التحالف للمحافظة على مصالحها التخريبية"، ما أسفر عن وقوع بعض الإصابات في صفوف عناصر الأجهزة الأمنية الحكومية والإضرار بالأمن العام ومصالح المواطنين.

وشدّد المالكي على أنّ الأجهزة الأمنية وقوات التحالف اضطرت في هذه الظروف إلى اتخاذ "الإجراءات المناسبة، وبحسب ما يقتضيه الموقف للدفاع عن النفس والمحافظة على الأمن"، مؤكداً أنّ العملية أدت إلى ضبط العديد من الأسلحة بحوزة المنفذين.

 

للمشاركة:

بهذه الطريقة يواجه المرشد الإيراني عزوف الشباب عن الانتخابات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

اتخذ المرشد الإيراني، علي خامنئي، خطوة استباقية من الضغط لضمان مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التشريعية، المقررة هذا الأسبوع، بوصفها "واجباً دينياً" على الإيرانيين، مشهراً الورقة الدينية لمواجهة عزوف المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المقررة، الجمعة المقبلة.

 وقال خامنئي أمام حشد من أنصاره، أمس، وفق ما نقلت "رويترز": "التصويت ليس فقط مسؤولية ثورية ووطنية، بل هو أيضاً واجب ديني".

وقال خامنئي: "الانتخابات وسيلة لتقوية البلاد، ووجود برلمان ضعيف ستكون له تبعات طويلة الأمد، وجود برلمان ضعيف سيؤثر سلباً على حربنا مع الأعداء".

وتابع المرشد الإيراني: "الانتخابات ستحيّد النيات الأمريكية السيئة، ستثبت الانتخابات مجدداً أنّ الشعب إلى جانب النظام".

خامنئي يحاول ضمان مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التشريعية بوصفها "واجباً دينياً"

ورفض "مجلس صيانة الدستور"، المسؤول عن مراجعة طلبات الراغبين في الترشح، تأهل 6850 من المعتدلين، مما صبّ في صالح المحافظين الذين يتمتعون غالباً بأفضلية في عدد المرشحين خلال الانتخابات الإيرانية، ولم يسمح لنحو ثلث النواب الحاليين بالترشح مجدداً، وبينهم نواب بارزون.

وتجري الانتخابات البرلمانية بإيران، في 21 شباط (فبراير) الجاري، وتأتي الانتخابات هذا العام في توقيت سيئ للإصلاحيين والمعتدلين الذين يواجهون سخطاً شعبياً بعد تعثر الوعود التي تعهد بها الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في انتخابات الرئاسة 2017.

ومن المرجح أن يهيمن المحافظون، وهم التيار الأقرب للمرشد الإيراني مقارنة بالتيار المنافس، على المجلس المؤلف من 290 مقعداً؛ بسبب العدد الكبير من راغبي الترشح الذين رفض مجلس صيانة الدستور طلباتهم، ويحقّ لنحو 58 مليوناً التصويت من بين 83 مليوناً هم عدد سكان إيران.

 

للمشاركة:

مؤتمر دولي في بروكسل يدين أردوغان وسياساته.. البيان الختامي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

دان التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب التدخل التركي في شرق المتوسط، وبالتحديد مسألة التنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية، والتدخّل التركي العسكري المباشر في ليبيا، مندداً بتوقيع حكومة الوفاق الليبية، بقيادة فايز السراج، اتفاقية رسم حدود مائية وأخرى عسكرية، مع الحكومة التركية، معتبراً أنّ هاتين الاتفاقيتَين تهددان الاستقرار في المتوسط، ويمكن أن تحولا ليبيا إلى سوريا جديدة في فترة وجيزة.

وأضاف المشاركون في المؤتمر، الذي استضافه البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس، تحت عنوان "التدخل التركي في المتوسط: الأسباب، الأهداف والمخاطر"، أنّ سياسة الخارجية التركية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان غير واضحة، وقد تضع أنقرة في مخاطر جمّة؛ بسبب هذا التمدّد نحو ليبيا، لافتين إلى أنّ سياسة أردوغان كانت سبباً رئيساً في خسارة ثقة الأوروبيين منذ أعوام.

التجمّع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب يدين التدخل التركي في شرق المتوسط وفي ليبيا

وقال المشاركون في كلمات منفصلة: "أردوغان وقّع اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة طرابلس، التي تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين وميليشيات مرتبطة بمنظمات إرهابية"، لافتين إلى أنّ أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابيين في ليبيا أكثر مما كانت عليه في سوريا والعراق.

وندّد المشاركون في المؤتمر، الذي عقد بمشاركة أكثر من 80 شخصية وجمعية من ٢٢ دولة، بينهم 15 دبلوماسياً يمثلون عشرة بلدان أوروبية ومتوسطية، رئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان الأوروبي، بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه الذي يدعم منظمات إرهابية، كداعش والنصرة وجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة أيضاً في الكثير من الدول كجماعة إرهابية، وذلك على الملأ، عبر الدعم اللوجستي والعسكري وكذلك السياسي في المحافل الدولية.

متسائلين: كيف لأوروبا أن تقبل بما يفعله أردوغان من سياسات تطهير عرقي وعمليات قتل جماعي ضمن سياساته العثمانية التوسعية التي يطبقها يومياً؟ ولافتين إلى أنّ أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية ومستنكرة لم تستخدم منذ الحقبة النازية، أو حتى خلالها.

تالياً نصّ البيان الصحفي الكامل الذي صدر عن المؤتمر في بروكسل:

مؤتمر بروكسيل يحذّر من خطر التدخل التركي في المتوسط:

  • وزير الخارجية التركية الأسبق يشار ياكيش: "سياسات أردوغان قد تحوّل ليبيا إلى سوريا جديدة".
  • كوستاس مافريديس: "أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية لم تستخدم منذ الحقبة النازية".
  • نيازي كيزيليورك: "أردوغان يتسبّب بعزلة تركيا عبر سياساته التوسعية".
  • ماغنوس نوريل: "أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابين في ليبيا والمغرب العربي أكثر مما كانت عليه في سوريا والعراق".
  • جان فالير بالداكينو: "تركيا تستخدم المهاجرين لابتزاز وتهويل الأوروبيين في المتوسط".

الثلاثاء ١٨ شباط (فبراير) ٢٠٢٠

تحت إطار التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب استضاف البرلمان الأوروبي في بروكسل، يوم الثلاثاء ١٨ شباط (فبراير)٢٠٢٠، مؤتمراً أوروبياً تحت عنوان "التدخل التركي في المتوسط: الأسباب، الأهداف والمخاطر"، وقد تحدث في هذا المؤتمر عدد من النواب والسياسيين والخبراء يمثلون مختلف التوجهات السياسية من عدة دول أوروبية ومتوسطية، وهم: معالي يشار ياكيش (وزير الخارجية التركية الأسبق)، ود. كوستاس مافريديس (النائب في البرلمان الأوروبي عن قبرص ورئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان)، البروفيسور نيازي كيزيليورك (النائب في البرلمان الأوروبي من قبرص)، إضافة إلى الدكتور ماغنوس نوريل (الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى)، وجان فالير بالداكينو (رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس).

وضمّ هذا المؤتمر أكثر من 80 شخصية وجمعية من ٢٢ دولة، بينهم 15 دبلوماسياً، يمثلون عشرة بلدان أوروبية ومتوسطية، وقد ركزت الكلمات على شقّين أساسيين، هما: التدخل التركي في شرق المتوسط وبالتحديد مسألة التنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية، والتدخل التركي العسكري المباشر في ليبيا؛ حيث ندّد عدد من المشاركين بتوقيع حكومة الوفاق الليبية، بقيادة فايز السراج، مع الحكومة التركية اتفاقية رسم حدود مائية وأخرى عسكرية، معتبرين أنّ هاتين الاتفاقيَّتين تهدّدان الاستقرار في المتوسط، كما عبروا عن خشيتهم من التدخل التركي في المتوسط مما له تداعيات إقليمية وعالمية، ومن تحويل ليبيا إلى سوريا جديدة في فترة وجيزة.

بداية قدم وزير الخارجية التركية الأسبق، يشار ياكيش، عرضاً تاريخياً مفصلاً للحدود الجغرافية البحرية في المتوسط، ورأى أنّ طول الحدود البحرية التي يبلغ 1700 كلم مع اليونان وباقي دول المتوسط هو أحد الأسباب التي دفعت بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتوقيع الاتفاق مع الحكومة الليبية.

التنديد بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه الذي يدعم منظمات إرهابية كداعش والنصرة والإخوان المسلمين

ياكيش رأى أنّ لتركيا مطالبات بتقسيم الحدود البحرية وحرية الوصول إلى ثرواته، وهذا هو الهدف الذي يسعى من خلاله أردوغان إلى الحصول على حقّ قانوني بخصوص الحدود البحرية، بالتالي؛ تمّ التوقيع على اتفاق أحادي مع ليبيا لترسيم الحدود البحرية دون التشاور مع باقي دول المتوسط، وزير الخارجية التركي الأسبق، قال إنّ أردوغان وقع أيضاً اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة طرابلس لكنّ مشكلة هذه الحكومة، على حدّ تعبيره، أنّها مسيطر عليها من قبل حركة الإخوان المسلمين وميليشيات مرتبطة بمنظمات إرهابية. مؤكداً أنّ عمق المشكلة أنّ السياسة المتبعة من قبل حكومة أردوغان "تجعلنا نطرح تساؤلات عن الأخطار التي تحدق بتركيا من خلال انغماسها في ليبيا".

يشار ياكيش حذّر من أنّ ليبيا قد تتحول إلى سوريا جديدة بسبب ثرواتها البترولية، خاصة أنّ تركيا في هذا المشهد ليس لديها أيّة سياسة واضحة المعالم للخروج من هذه الأزمة، ومن أنّ السياسة الخارجية التركية غير الواضحة من قبل أردوغان قد تضع تركيا في مخاطر جمة، بسبب هذا التمدّد نحو ليبيا، وفي الختام؛ رأى ياكيش أنّ السلطة تفسد في إشارة إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، "الذي خسر ثقة الأوروبيين منذ أعوام"، على حدّ قوله.

من جهته، تحدّث الدكتور كوستاس مافريديس، النائب في البرلمان الأوروبي عن قبرص ورئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان عن "الموت الإستراتيجي"، وهو عنوان كتاب لمفكر تركي، أحد المنظرين الذين يجلّهم أردوغان ويحاول تطبيق نظريته فيما خصّ السياسة الخارجية عبر إعادة إحياء السياسة العثمانية التوسعية.

 د. مافيرديس رأى أنّ هذا النموذج هو بسيط جداً بالنسبة إلى أردوغان؛ حيث إنّ البرلمان التركي يدعمه ويصوّت له بقوانين هدفها حماية الشعوب التي لها أصول عثمانية في المنطقة، كما حصل مع المسلمين في قبرص.

مضيفاً أنّ هذه هي السياسة التي يطبقها أردوغان بحذافيرها في العالم الإسلامي منذ عدة أعوام، وهي تضعه في مواجهة مباشرة مع باقي دول المنطقة، بالتالي؛ فإنّ هذه السياسة التوسعية هي جوهر المشكلة عبر هذه السياسات الهجومية التي لا تراعي القوانين الدولية.

رئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان الأوروبي ندّد بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه، الذي يدعم منظمات إرهابية كداعش والنصرة والإخوان المسلمين، وذلك على الملأ عبر الدعم اللوجستي والعسكري، وكذلك السياسي في المحافل الدولية، وسأل مافريديس كيف لأوروبا أنّ تقبل بما يفعله أردوغان من سياسات تطهير عرقي وعمليات قتل جماعي وهذه السياسات العثمانية، التوسعية التي يطبقها يومياً.

مشيراً إلى أنّ أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية ومستنكرة، لم تستخدم منذ وحتى خلال الحقبة النازية، الدكتور كوستاس مافريديس شدّد على أنّ الاتفاقات التي وقعها أردوغان مع ليبيا، لا تتطابق مع قوانين الأمم المتحدة أو القوانين الأوروبية، لأنّ تركيا لا تعترف بقبرص وهي بلد عضو في الأمم المتحدة وعضو في الاتحاد الأوروبي. وختم حديثه بالقول؛ إنّ سياسات أردوغان تهدّد استقرار المتوسط، مؤكداً أنّ لا دور لتركيا في ليبيا، بالتالي؛ فإنّ تدخّلها هناك سيحول ليبيا إلى سوريا أخرى.

أما د. نيازي كيزيليورك، النائب في البرلمان الأوروبي، عن قبرص فوضع التدخل التركي في ليبيا في خانة الصراع على مصادر الطاقة، ورأى أنّ أردوغان يتسبّب بعزلة تركيا عبر سياساته التوسعية، وأضاف أنّ لقبرص الحق الكامل في استثمار مواردها من الطاقة ضمن حدودها البحرية لكن تركيا ترفض أن تعترف بهذه السيادة وبهذا الحق.

د. كيزيليورك تساءل في هذا الإطار عن سبب رفض أردوغان للتفاوض مع دول المنطقة للتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ويسمح بتوزيع الثروات من الطاقة ضمن القوانين المعمول بها دولياً.

النائب القبرصي أكّد أنّ رفض اردوغان لإجراء مثل هذه المفاوضات يحرم حتى القبارصة من الشطرين بهذه الثروات، محذراً من خطر التمادي في هذه السياسات على منطقة المتوسط، ومشيراً إلى فشل السياسة الخارجية التركية.

في المقابل؛ تحدّث الدكتور ماغنوس نوريل، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، عن السياسة الخارجية التركية لنظام أردوغان، ورأى أنّ "التدخّل التركي في ليبيا يجسد مرحلة ما بعد سياسة صفر المشاكل، وهي مرحلة مليئة بالمشاكل، وصفها بالسياسة التوسعية التي تهدّد الأمن والاستقرار.

الدكتور نوريل رأى أنّ "هذه الخيارات التوسعية باتت تشكل عبأ على تركيا، وخلقت لها مشاكل مع دول المنطقة كإيران ومصر. كما شدّد الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى على ضرورة تدخل أوروبا لمنع تصدير السلاح إلى ليبيا، وخصوصاً السلاح القادم من تركيا؛ لأنّه يتسبب بزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، ويشكل خطراً على بلدان المتوسط لقرب نظام أردوغان من الميلشيات المرتبطة بالإخوان المسلمين، بالتالي المجموعات الإرهابية.

وختم الدكتور نوريل بالتحذير من خطر الإسلام السياسي، الذي ما يزال يتمدّد في شمال أفريقيا، على الرغم من سقوط ما يعرف بخلافة داعش، معتبراً أنّ أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابين في ليبيا والمغرب العربي، أكثر مما كانوا عليه سابقاً في سوريا والعراق، ومؤكداً أنّ تركيا، وبلا شك، تستخدم المهاجرين لابتزاز وتهويل الأوروبيين.

جان فالير بالداكينو، رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، تحدث أيضاً عن السياسة التوسعية لتركيا في ليبيا، وركّز على مدى خطرها على الحرب التي تخوضها فرنسا على الإرهاب في أفريقيا، ومالي تحديداً.

ورأى جان؛ أنّ لتركيا أطماع في مصادر الطاقة في منطقة المتوسط، ضاربة عرض الحائط بالقوانين والأعراف الدولية، متمثلة في سياسة هجومية توسعية تستخدم الإسلام السياسي والقومية العثمانية لتبرير تدخلها في البلدان المجاورة.

رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس تأسف لعدم تعامل أوروبا بحزم مع حكومة أردوغان، خاصة في ملف النازحين وتسلل الإرهابيين إلى أوروبا من سوريا، بالتالي تحول هذا الملف إلى مصدر ابتزاز استغله أردوغان في تعامله مع أوروبا، مؤكداً أنّ أوروبا لديها مشكلة كبيرة مع تركيا، بسبب دعمها للإسلاميين بشكل واضح وصريح، وأنّ طموحات أردوغان هي وراء التوتر في المتوسط.

 

للمشاركة:



سنقصف سوريا حتى آخر جندي إيراني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

عبد الرحمن الراشد

إن داومت إسرائيل على قصف المواقع الإيرانية في سوريا كما تفعل، فإن إيران ستغادر وينتهي بذلك شبه الاحتلال للدولة الضعيفة المدمرة. فالقوات الإيرانية وميليشياتها لا ترد على الهجمات الإسرائيلية الموجعة، ولم يبدِ الروس، الشريك الأول، بدورهم اعتراضا، إلا تصاريح إعلامية عبروا فيها عن عدم رضاهم، قائلين إنه تصعيد خطير من جانب إسرائيل ضد المدنيين في دمشق ومحيطها، وإن هجماتها كادت تتسبب في إسقاط طائرة مدنية إيرانية.
وأقوى تصريح إسرائيلي ما قاله وزير الدفاع الجديد، نفتالي بينيت: «سنتحول من العمل الوقائي إلى العمل الهجومي، فهو الإجراء الوحيد الذي يضمن لنا طرد إيران خارج سوريا. وإننا نقول لهم، أي الإيرانيين، سنجعل سوريا فيتنام الإيرانية، وستواصلون النزف حتى مغادرة آخر جندي إيراني الأراضي السورية». ما يدور ليس حرباً بالمفهوم التقليدي، بل ضربات نوعية ومطاردة مستمرة.
ولا يمكن فصل التصعيد الإسرائيلي الملحوظ عن الهجمات الأميركية في سوريا، وإعادة تسليح بعض فصائل المقاومة السورية، وتزويدها بصواريخ كانت وراء إسقاط طائرتي هليكوبتر للنظام السوري.
وتبدو العمليات الأميركية الإسرائيلية المستمرة في سياق عمل مشترك للضغط على إيران حتى تخرج من سوريا، ودفعها إلى الخلف في العراق. وكان اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، ومسؤول العمليات العسكرية الإيرانية في سوريا، قد تم في السياق نفسه، أي إخراج الإيرانيين من سوريا.
لكنّ في القصة سطوراً غير واضحة، حيث لا نرى لنظام دمشق أثراً، وفيما إذا كانت للاشتباكات المتعددة الجنسية في الحدود الشمالية مع تركيا علاقة بذلك! لا نرى نظام دمشق متحمساً للدفاع عن حليفه الإيراني، ولا الروسي مهتماً أيضاً، وتركت إيران معزولة تحارب وحدها. أما المعارك التي تدور رحاها بالقرب من حدود تركيا، فهي جزء من التصفيات النهائية للوضع السوري ذات الموضوعات المتعددة، منها نظام الحكم في الحل النهائي، واللاجئون، والتنظيمات المسلحة، وإخراج الأتراك والإيرانيين. لكن الجزء الذي يهم عدداً من دول المنطقة، وكذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، بشكل أكثر هو إخراج إيران. وهي لن تخرج إلا بعد المزيد من النزف، وخروجها سيسهل عملية الحل النهائي للأزمة السورية.
وبالنسبة لدمشق وروسيا فإن دور إيران انتهى، فقد موّلت الحرب وقاتلت حتى حمت النظام من الانهيار التام، والآن أصبحت إيران عبئاً على حليفيها. والفارق بين وجود روسيا وإيران في سوريا، أن الأولى تريد دمشق ضمن منظومتها في المنطقة، أما إيران فلها أهداف أوسع في سوريا؛ تريد أن تجعلها مثل لبنان، دولة تابعة ومنصة عسكرية في مواجهة إسرائيل، وتستخدم سوريا لتأمين وجودها في العراق، ضمن صراع النفوذ الإقليمي.
إن تم إخراج إيران من سوريا فسيكون أهم إنجاز سياسي وعسكري، حيث سيضعف نفوذها سريعاً في كل من العراق ولبنان، لهذا الهدف استراتيجي، والمهمة لن تكون سهلة.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

حزب الله يسوّق بضاعة إيران الكاسدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

علي قاسم

لم تتوقف إيران منذ عودة الخميني من منفاه عام 1979، بعد أن أطاحت ثورة حدثت هناك بحكم الشاه، عن التهديد يوميا برمي إسرائيل في البحر، وتدمير الولايات المتحدة.

لا جديد في ذلك، المشكلة أن تصدّقَ أطراف عربية هذه الادعاءات وتسمح لإيران بإطلاق التهديدات من فوق أرضها.

وليست المشكلة أيضا، أن إيران وحكامها يصدقون أنهم أولياء الله على الأرض، فهم أولا وأخيرا يخدمون مصالحهم على حساب غيرهم من الشعوب، ولكن الكارثة أن تصدّقَ جهات عربية تلك الادعاءات.

بعد أيام من استهداف غارات إسرائيلية مقارّ تابعة لها في محيط مطار دمشق، اعتبر الحرس الثوري الإيراني أن الظروف الآن غير ملائمة لمواجهة إسرائيل. وقال حسين سلّامي، قائد الحرس الثوري في مقابلة تلفزيونية الاثنين، إن هناك إمكانات كبيرة للقضاء على إسرائيل “لكن الظروف ما زالت غير ملائمة”.

سلّامي نصح الإسرائيليين بعدم الاعتماد على الأميركيين، وأخذ العبرة من آخرين قال إنهم فعلوا ذلك ولم يحققوا أي نتيجة، وقال إن طهران بنت قدراتها على مستوى عالمي، لتصل إلى مستوى القوة العسكرية الأكبر في العالم، وأن هدف إيران يتمحور حول انهيار الكيان الصهيوني والقضاء على وجوده وعلى الوجود الأميركي في المنطقة.

إيران، حسب سلّامي، مستعدة لمواجهة سيناريوهات الحرب المختلفة مع الولايات المتحدة، وللانتقام من عملية اغتيال القيادي بالحرس الثوري قاسم سليماني.

وبالطبع لن تقوم إيران بهذه المهمة بنفسها، بل ستنيط بها وكلاء لها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله، فهو كما يقول سلّامي أقوى اليوم بعشرات الأضعاف مما كان عليه في حرب عام 2006، واستطاع التغلب على “التكفيريين” بعد أن بات أكثر تسلحا ومناعة وخبرة.

حزب الله، الذي يستمد شروط بقائه من خرافات يسوّقها آيات الله، لم يكذّب خبرا، وكشف عن نصب تمثال جديد لقائد ميليشيا “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في بلدة “مارون الراس” على الحدود اللبنانية.

وتداولت مواقع لبنانية لقطات تظهر تجمعا للعشرات من مناصري ميليشيا “حزب الله”، أثناء إزالة الستار عن التمثال وهو يشير إلى الأراضي المحتلّة من إسرائيل وخلفه العلم الفلسطيني، في بادرة رمزية، لا تخفى دلالاتها، أُريدَ من خلالها إيصال رسالة، ليس لإسرائيل فقط، بل لمخدوعين من العرب اعتقدوا طويلا أن غاية حزب الله هي تحرير فلسطين.

وكان سلّامي قد هدد خلال مراسم أربعينية قاسم سليماني في طهران التي جرت الأسبوع الماضي، بأن إيران “ستضرب إسرائيل والولايات المتحدة إذا ارتكبتا أقل خطأ”.

استهداف إسرائيل لن يكون من إيران فقط، كما أكد سلّامي، وكان الأجدر به أن يقول إن الاستهداف لن يكونَ من إيران مطلقا. وكما جرت العادة كانت أطراف أخرى موالية لطهران، وفي مقدمتها حزب الله، تقوم بالمهمة نيابة عن نظام الملالي، غير عابئة بالأضرار التي ستلحق بلبنان واللبنانيين، الذين يعانون من أزمة اقتصادية خانقة، أثارت غضب الشارع اللبناني.

ولم ينسَ سلّامي أن يؤكد شرعية التواجد الإيراني في سوريا، الذي تم بدعوة من الحكومة السورية حسب قوله، لمحاربة الجماعات الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدا أن طهران لن تتوانى ولن تتسامح في الدفاع عن أمنها القومي.

استطاعت طهران أن تسوّق بضاعتها الكاسدة في المنطقة العربية، مستعينة بحزب الله، ومستغلة غضب الكثيرين من احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ولكنها فشلت في تسويق نفس البضاعة للدول الكبرى والمحافل الدولية، التي صنفت إيران بين الدول المتعاطفة إن لم تكن الداعمة للإرهاب.

حزب الله اليوم حسب دراسة صادرة عن “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” بواشنطن، هو الفاعل غير الحكومي الأكثر تسلحا في العالم، وتستشهد الدراسة بأرقام تشير إلى أن الحزب امتلك خلال حرب 2006، 15 ألف صاروخ بينما يمتلك حاليا 130 ألف صاروخ، حاولت الدراسة أن تقنعنا أنها تشكل تحديا لسلاح الجو الإسرائيلي، وتجبر إسرائيل على استخدام قوات المشاة في أي حرب قد تقع بين الطرفين، وهذا ما ينشده حزب الله.

قد يكون رأس أفعى الشر مستوطن في طهران، ولكن الحل لن يكون إلا في عواصم دول عربية، عملت إيران كل جهدها على توتير الأوضاع الداخلية فيها، بدءا من بغداد ومرورا بدمشق وبيروت، وصولا إلى صنعاء.

ماذا قدمت طهران للعراق وسوريا ولبنان واليمن، سوى المساهمة في خلق الأزمات وتأجيجها؟

باتت الغالبية العظمى في تلك الدول تدرك أن الحل لن يكون إلا صناعة محلية، وأن إيران لن تكون أحن عليهم من أنفسهم.

هناك أكثر من سبب يدفع إيران إلى القلق، بدءا من العراق، حيث اقترب فيه العراقيون من تجاوز خلافاتهم الطائفية، التي سوّق لها ملالي طهران، وصولا إلى سوريا التي تشير فيها خارطة المعارك إلى سيطرة القوات الحكومية على الوضع، في وقت لم يعد يذكر فيه السوريون اسم إيران إلا للتعبير عن التذمر.

وفي اليمن يبحث الجميع عن مخرج لأزمة افتعلتها إيران هناك، ويتساءل اليمنيون عن سبب للاقتتال في ما بينهم، فلا يجدون من سبب لذلك سوى وهمٍ وأكاذيب سوّقتها طهران وصدقوها في غفلة منهم.

عزل إيران وعودة الوعي لهذه الدول الثلاث، سيحيي الأمل في أن يراجع حزب الله، الذي اختطف الدولة في لبنان، سياساته الخاطئة ويدرك أن عاصمة لبنان هي بيروت وليست طهران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

علي الدين هلال
المتابع لحركة السياسة التركية داخليا وخارجيا، لا بد أن يتضح له أنها تعبر عن رؤية للمستقبل كما يتصوره الرئيس أردوغان، وأنها رؤية تخالف الأسس التي قامت عليها دولة تركيا الحديثة وأسسها كمال أتاتورك، وأنها تسعى لاستعادة حلم الإمبراطورية العثمانية أو ما يسمى باسم "العثمانية الجديدة"، وهي مجموعة من الأفكار التي تزاوج بين المبادئ التي قامت عليها تركيا الحديثة والتقاليد الإمبراطورية العثمانية.

من أهم مظاهر هذا التفكير الدعوة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والمعاهدات الدولية التي تم توقيعها وقتذاك والتي مثلت الأساس القانوني لنشأة الجمهورية التركية، بحجة أنها ترتيبات مجحفة بحق الأتراك. ولكي نفهم ذلك، نتذكر أن الحرب العالمية الأولى 1914-1918 دارت بين طرفين؛ الأول تحالف كان أبرز دوله المملكة المتحدة وإيرلندا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، والثاني تحالف بين ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية.

وانتهت الحرب بانتصار الطرف الأول وفرض شروطه على الدول المهزومة، ووضع الأسس للعلاقات بين الدول وإقامة منظمة عصبة الأمم. كان من هذه الشروط، استقلال بعض الولايات والأقاليم التي كانت خاضعة لهذه الدول أو وضعها تحت نظام الانتداب، وفقا لميثاق عصبة الأمم.

وبالنسبة للإمبراطورية العثمانية اتخذت هذه الترتيبات عدة أشكال. كان أولها معاهدة سيفر الموقعة في أغسطس/آب 1920، والتي بمقتضاها قُسمت أقاليم الإمبراطورية، ومنح الاستقلال للقوميات غير التركية وفرض النفوذ الغربي عليها، ومثل ذلك صدمة مروعة للأتراك وبالذات فيما يخص الحدود مع اليونان فشنوا حربا ضدها خلال الفترة 1922-1923.

وانتهت بانتصار القوات التركية، ودعوة الحلفاء إلى مؤتمر دولي في مدينة لوزان السويسرية 1923، ورأس الوفد التركي عصمت أنونو (1884-1973) أحد أبرز الساسة الأتراك الذي أصبح الرئيس الثاني للجمهورية بعد وفاة أتاتورك عام 1938. واستمرت جلسات المؤتمر لمدة ثلاثة شهور، وفي نهايته تم التوقيع على معاهدة لوزان الثانية، التي أنشئت دولة تركيا الحديثة في حدودها الراهنة.

تتكون هذه المعاهدة من 143 مادة موزعة على 17 وثيقة بين اتفاقية وميثاق وملحق، وتناولت ترتيبات الصلح بين الدول أطراف المعاهدة وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا الحديثة والحلفاء، وفقا لقواعد القانون الدولي.

ونصت المعاهدة على رسم حدود الدولة التركية مع اليونان وبلغاريا وأصبحت أرمينيا الجمهورية دولة مستقلة، وحلت النزاعات الإقليمية بينها والدول الأوروبية الأخرى. وبالنسبة للمنطقة العربية فقد أنهت أي صلة سياسية أو قانونية مع قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام التي ضمت سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ووضعت قواعد لتنظيم التجارة والإقامة والقضاء، فنصت على ضرورة التزام الدولة التركية الجديدة بحماية حقوق جميع مواطنيها والمساواة أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللون والدين،

وبعدم وضع أي قيود على اختيار أي لغة يختارونها، وأنهت العمل بنظام الامتيازات الأجنبية الذي تمتعت به الدول الأوروبية، ووضعت القواعد الخاصة بتقسيط الديون العثمانية وقواعد المرور في المضائق المائية التركية واعتبارها ممرات دولية لا يجوز لتركيا تحصيل رسوم مرور من السفن العابرة فيها. وقد نصت المعاهدة أيضا على حماية حقوق الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان.

تحدث أردوغان في هذا الأمر أكثر من مرة وعبر عن رغبته في مراجعة آثار هذه الاتفاقية واستعادة الحقوق التي اغتصبتها الدول المنتصرة في الحرب الأولى، فقال إن خصوم تركيا أجبروها على توقيع معاهدة سيفر 1920 وتوقيع معاهدة لوزان 1923، وترتب على ذلك تنازل تركيا عن جزر تابعة لها في بحر إيجة، ووصف معاهدة سيف بأنها الشوكة الأولى في الظهر العثماني، لأنها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها.

وحسب اعتقاده، فإنه بعد مرور قرن من توقيع الاتفاقية ونشأة الدولة التركية الحديثة، فإنه يجوز إعادة النظر في هذه الترتيبات؛ ومنها مثلا فرض رسوم على السفن المارة في مضيق البسفور، والتفكير في حفر قناة تربط بين البحرين الأسود ومرمرة التي كانت تحظرها معاهدة لوزان. وهو اعتقاد لا يوجد له أساس في المعاهدة.

وتبقى قضية ولاية الموصل، التي تدعي تركيا وجود علاقة خاصة معها، وذلك بسبب خضوعها للإدارة العثمانية لمدة 4 قرون من عام 1534 إلى عام 1918، ولوجود أعداد كبيرة من التركمان الذين ينتسبون لأصول تركية ويعيشون فيها. والحقيقة أن وضع "الموصل" تعرض لتغيرات تستحق التسجيل، ففي اتفاقية "سايكس بيكو" بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916، كانت الموصل ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1918، احتلت القوات البريطانية الموصل، وألحقتها بأراضي العراق التي احتلتها خلال سنوات الحرب.

وأثار ذلك غضب فرنسا، وحدثت مقايضة بين الدولتين، فتخلت فرنسا عن الموصل مقابل لواء الإسكندرونة شمال غربي سوريا. رفضت تركيا هذه الإجراءات مؤكدة حقها في الموصل مدعية أن قواتها انسحبت منها طواعية. فقامت عصبة الأمم ببحث الموضوع ومحاولة الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين، ولكنها لم تنجح فاتخذت قرارا في 1925 بتبعية الموصل إلى العراق. لم تقبل تركيا بالقرار، وبدأت مفاوضات تركيا بريطانية انتهت بتوقيع اتفاقية أنقرة التي وقعت عليها أيضا المملكة العراقية في مايو/أيار 1926.

أقرت الاتفاقية بتبعية الولاية للعراق وتنازل تركيا عن ادعاءاتها فيها، وترسيم الحدود بين البلدين. وإثر ذلك اعترفت تركيا بالعراق في مارس/آذار 1927. نصت الاتفاقية أيضا على حصول تركيا على 10% من عائدات نفط الولاية لمدة 25 سنة، وأعطت تركيا حق التدخل العسكري في الموصل وشمالي العراق لحماية الأقلية التركمانية إذا تعرضت لاعتداء أو تهددت وحدة الدولة العراقية.

ورغم ما يبدو أن معاهدة أنقرة قد أنهت الوضع القانوني لولاية الموصل، فإن ذلك غير صحيح فقد كانت هناك معارضة في البرلمان أثناء عرضها للموافقة عليه، ووقتها قال كمال أتاتورك إن تركيا سوف تعمل على استعادة الموصل في الوقت المناسب، أي عندما نكون أقوياء.

وتحدث الرئيس تورجوت اوزال الذي حكم تركيا خلال الفترة من 1989 إلى 1993 عن ضرورة إقامة حكم ذاتي للأقلية التركمانية في العراق. وطالب الرئيس سليمان ديميريل في عام 1995، بضرورة تعديل الحدود بين البلدين لأسباب تتعلق بالأمن التركي، وأن الموصل ما زالت مرتبطة بتركيا. وفي 2003، صرح وزير الخارجية عبد الله جل – الذي أصبح رئيسا للجمهورية فيما بعد- بأن تركيا سوف تحصل على حقوقها من النفط بالأساليب القانونية.

تعتبر تركيا اليوم أن هذه الاتفاقية أقرت بالعلاقة الخاصة بينها والموصل، وأن ما يحدث فيها يرتبط بالأمن التركي، وكان من تجليات ذلك أن أردوغان صرح في سبتمبر/أيلول 2016، بأن العراق يحتاج إلى عمل عسكري مشابه لعملية "درع الفرات" التي نفذتها تركيا في سوريا، وطلبت الحكومة التركية من العراق المشاركة في معركة تحرير الموصل من سيطرة "داعش".

وتشير كل هذه التصريحات إلى أن النخبة السياسية الحاكمة في تركيا تعتقد أن اتفاقية أنقرة تم فرضها على الجمهورية التركية الوليدة وهي في مرحلة ضعف وفي حاجة لمساعدة الدول الغربية، وأنها اتفاقية غير عادلة ومن الضروري تعديلها، وأن من حقهم التدخل في شمال العراق إذا تعرض الأمن القومي التركي لتهديدات نابعة من هذه المنطقة، وأن الاتفاقية تقوم على أساس أن هناك "وحدة العراق"، وأنه إذا تعرضت هذه الوحدة للتهديد فإن الاتفاقية تكون قد فقدت أساسها وأصبحت ملغاة.

من الواضح أن أردوغان يشعر أن لديه "فائض قوة" يتيح له الفرصة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، إن لم يكن من الناحية القانونية فمن خلال خلق واقع جديد على الأرض.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية