5 حقائق حول عمليات إيران الإرهابية في أوروبا

5 حقائق حول عمليات إيران الإرهابية في أوروبا
صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
6682
عدد القراءات

2018-11-12

تتوالى إعلانات أجهزة استخبارية وأمنية وأوروبية، حول إحباط مخططات تقف وراءها أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وغالبيتها تستهدف معارضين إيرانيين من "منظمة مجاهدي خلق، الأكراد، والمعارضة العربية الأحوازية"، وكان آخر تلك الإعلانات؛ ما كشفته الشرطة الدنماركية عن مخطط للاستخبارات الإيرانية، يستهدف حياة رئيس فرع الحركة العربية لتحرير الأحواز في الدنمارك، بمشاركة خلية مكونة من إيرانيين يحملون جنسيات بعض الدول الإسكندنافية، من بينها الدنمارك والنرويج؛ حيث تمّ إلقاء القبض على أعضاء الخلية، ومن بينهم نرويجي من أصول إيرانية.

اقرأ أيضاً: الاستخبارات الألمانية : تنظيم داعش مازال يمثل خطراً قائماً

كشفت الدنمارك أنّ هذا المخطط يأتي في إطار سلسلة من المخططات، التي تقف خلفها أجهزة الاستخبارات الإيرانية، تمّ الكشف عنها من قبل دول الاتحاد الأوروبي "فرنسا وألمانيا وبلجيكا"، كان قاسمها المشترك استهداف معارضين إيرانيين.

تعتمد المخابرات الإيرانية على "مجندين" إيرانيين، يحملون جوازات سفر أوروبية ما يسهّل حركتهم

فقد تمّ الكشف في فرنسا عن مخطط للمخابرات الإيرانية ضدّ تجمع لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كان من المقرّر أن يعقد في باريس، في حزيران (يونيو) الماضي، وأغلقت السلطات الفرنسية إحدى أبرز "الواجهات الاستخبارية الإيرانية"، التي تعمل تحت غطاء جمعية خيرية، وهي "جمعية الزهراء"، بتهمة نشر التطرف والإرهاب والكراهية في أوروبا.

وفي بلجيكا؛ تجري محاكمة دبلوماسي إيراني، أسد الله أسدي، الذي كان يعمل في السفارة الإيرانية بالنمسا، بعد تسليمه إلى القضاء البلجيكي من قبل ألمانيا، إضافة إلى ثلاثة عملاء للمخابرات الإيرانية، على خلفية التخطيط لتفجير تجمع المعارضة الإيرانية، الذي كان من المقرر إقامته في باريس، وقد ضبطت السلطات البلجيكية المتفجرات التي كان من المقرر استخدامها في هذه العملية.

من المؤكد أنّ المخططات ستخضع لمساومات بين الأوروبيين وإيران

تاريخ الإرهاب الإيراني في الدول الأوروبية يعود إلى مراحل سابقة؛ منذ أواسط ثمانينيات القرن الماضي؛ ففي العام 1989 ألقت أجهزة الأمن النمساوية القبض على خلية إيرانية، بعد قيامها باغتيال، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، عبدالرحمن غاسيملو، فيما تحفل ملفات القضاء الألماني بأوامر إلقاء القبض على مسؤولين أمنيين إيرانيين، من بينهم وزير المخابرات الإيراني السابق، علي فليحان، على خلفية تورّطه بإصدار أوامر اغتيال لمعارضين إيرانيين في ألمانيا.

اقرأ أيضاً: 10 جماعات أشعلت نار الإرهاب في ثوب الحياة العربية

وعام 2012؛ تمّ استهداف حافلة سياح إسرائيليين في بلغاريا، وأشارت تحقيقات أمنية واستخبارية إلى أنّ المخابرات الإيرانية تقف وراء العملية، بالتعاون مع عناصر من حزب الله اللبناني، من المقيمين في قبرص، التي تعدّ بوابة نشاطات حزب الله باتجاه أوروبا؛ حيث أعلن، عام 2015، إلقاء القبض على لبناني يحمل الجنسية الكندية، بحوزته كمية من المتفجرات الخطرة، كان من المقرر تخزينها في قبرص لاستخدامها من قبل المخابرات الإيرانية.

يشكّل حزب الله اللبناني أحد أبرز عناصر الدعم اللوجستي العملياتي لعمليات المخابرات الإيرانية ويمتدّ في التخطيط، وأحياناً المشاركة بتنفيذ العمليات

مخططات المخابرات الإيرانية، التي تم الكشف عنها، حتى تاريخه، والتي تستهدف معارضين إيرانيين، إضافة إلى أهداف إسرائيلية، كما حدث باستهداف السياح الإسرائيليين في بلغاريا، يختلط فيها العمل الاستخباري الهادف لتصفية رموز معارضة مع تجارة غير مشروعة، تحت عناوين تجارة المخدرات، وعقد صفقات أسلحة، وتبييض أموال، تمتدّ عبر شبكات سرية معقدة بين أوروبا وأمريكا، إضافة لدول أمريكا اللاتينية، بالتعاون مع مجنّدين لحزب الله اللبناني، ممّن يحملون جنسيات دول أوروبية وأمريكية، ومن أمريكا اللاتينية؛ الأرجنتين، البرازيل، وفنزويلا، ...إلخ.

من الواضح أنّ العمليات الإيرانية التي تمّ الكشف عنها في أوروبا، إضافة إلى سلسلة العمليات الأخرى التي ينظر فيها القضاء الأوروبي والأمريكي، كشفت جملة حقائق حول أساليب عمل المخابرات الإيرانية، والعلاقة بين الأمني والسياسي، وعلى النحو الآتي:

أولاً: أنّ البعثات الدبلوماسية، رغم حقيقة كونها مراكز تجسس مرخصة، في العلاقات بين الدول، إلا أنّ إيران تستخدم هذه البعثات بزجّ عناصر مخابرات باعتبارهم دبلوماسيين، وغالبيتهم من ذوي الخيرة في تخطيط العمليات التي تستهدف تنفيذ اغتيالات ضدّ المعارضة الإيرانية، ومن الواضح؛ أنّ هناك تنسيقاً بين ضباط المخابرات في سفارات بلادهم بالعواصم الأوروبية.

تمّ الكشف عن مخطط للمخابرات الإيرانية ضدّ تجمع لمنظمة مجاهدي خلق في باريس

ثانياً: التخطيط وإدارة العمليات لا يكونان بالعادة من قبل ضباط المخابرات في الدولة التي يقيم فيها الهدف؛ حيث تبدو السفارة الإيرانية في بلد الهدف بعيدة عن العملية؛ وذلك لعرقلة عمليات المتابعة والانكشاف من قبل الأجهزة الأمنية في الدولة نفسها، ومثال ذلك؛ أنّ العملية التي استهدفت تجمع مجاهدي خلق في باريس، كان ضابط إدارة العملية، أسد الله أسدي، دبلوماسياً مفترضاً في النمسا، وعناصر التنفيذ من بلجيكا، ومكان التنفيذ في باريس.

ثالثاً: تعتمد المخابرات الإيرانية على "مجندين" إيرانيين، يحملون جوازات سفر أوروبية، ما يسهّل حركتهم؛ كونهم مواطنين أوروبيين، وما يحققه ذلك من تسهيلات، لمعرفتهم بالأماكن واللغة والعادات والتقاليد، ويبعد الشبهات عنهم أمام الأجهزة الأمنية؛ حيث لا يتم إرسال عناصر مخابراتية من إيران.

تتوالى في أوروبا إعلانات إحباط مخططات تقف وراءها أجهزة الاستخبارات الإيرانية وغالبيتها تستهدف معارضين إيرانيين

رابعاً: يشكّل عناصر حزب الله اللبناني أحد أبرز عناصر الدعم اللوجستي العملياتي لعمليات المخابرات الإيرانية، ويمتدّ هذا الدعم في التخطيط، وأحياناً المشاركة في تنفيذ العمليات، لكن تبقى مهمة عناصر حزب الله أبرز في مجالات صفقات السلاح غير المشروعة والمخدرات وتبييض الأموال؛ لأسباب مرتبطة بتأمين مصادر تمويل للحزب، إلى جانب تقديم خدمات ذات دلالة للمخابرات الإيرانية وعملياتها في أوروبا وأمريكا.

خامساً: هذه النجاحات في كشف المخططات الإيرانية، التي جاءت في ظلّ تنسيق عالي المستوى، وتشاركية في المعلومات السرية، بين الأجهزة الأمنية والقضائية الأوروبية، تدفع للمقارنة بين جهود الأجهزة الأوروبية في ذلك، في ظلّ غياب نجاحات أوروبية بالمستوى نفسه، في إطار الجهود الخاصة بمكافحة إرهاب داعش والقاعدة.

اقرأ أيضاً: الإمبراطورية الإيرانية الوهمية

من غير المتوقع أن يذهب الأوروبيون باتجاه تجريم إيران، والمؤكد أنّ تلك المخططات ستخضع لمساومات بين الأوروبيين وإيران، في إطار تداخل غير معهود بين السياسي والأمني، خاصة أنّ أوساطاً ردّدت أنّ الموساد الإسرائيلي كان له دور فاعل في كشف المخططات الإيرانية، وتمرير المعلومات الخاصة بها للأجهزة الأمنية الأوروبية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



دروس مجانية من روما: كيف تعود حدائق الحيوانات العربية للصدارة؟

2020-01-26

أقدم حديقة حيوان في أفريقيا، والأشهر من نوعها في الشرق الأوسط؛ حيث تشاركت أجيال وراء أجيال من محافظات مصر المختلفة لحظات بهجتها الأولى في الحياة، أمام الأسود والزرافات وفرسان النهر؛ حيث اجتمع عشاق شكلوا فيما بعد أسراً ممتدة، لكنّهم لم يشاركوا حينها سرّ عشقهم إلا أمام حيوانات كتومة، وحيث جلس الطلاب الفقراء يحفظون كلمات دروس اللغة الإنجليزية في المدرسة القريبة، يرددونها على مسامع القردة أمامهم ليثبت الحفظ، سيصيرون فيما بعد أطباء ومهندسين وقادة وزعماء ومناضلين.


إنّها حديقة الحيوانات المصرية في الجيزة، التي تمّ استبعادها من عضوية الاتحاد الدولي العام لحدائق الحيوان (waza) عام 2004، بعد اتهامات بتجاهل توصيات الاتحاد فيما يخصّ معاملة الحيوانات، بسبب تفاقم مشكلات عدّة فيها، وانبعاث الروائح الكريهة، وإهمال النظافة، والأعطال المتكررة في موتورات ضخّ المياه في البحيرات الصناعيّة، وإهمال تغذية الحيوانات على النحو المقبول، وقد وصل الأمر إلى حدّ إقدام بعض الحيوانات في الحديقة في الأعوام الماضية على الانتحار، هذا كلّه إلى جانب الإهمال الطبي، والحالة الرديئة لدورات المياه.

اقرأ أيضاً: كيف تساعد الحيوانات الأليفة المسنين على تخفيف آلامهم؟
بشكل عام؛ حين يبدأ الحديث، على استحياء، عن ضرورة تطوير حدائق الحيوان في البلدان العربية، يتجه التفكير مباشرة إلى أنّ هذه ليست أولوية في مجتمعات فقيرة تعاني من مشكلات لا حصر لها في قطاعات أهم كثيراً من حدائق الحيوان، ثم تتحول دفّة الحديث مباشرة إلى أنّ هذا الأمر يتطلب أموالاً كثيرة، وفكراً استثمارياً، بل وأن يوكل الأمر برمّته إلى رجال المال والأعمال بعيداً عن الدول، حتى تتحول تلك المشروعات إلى مشروعات استثمارية نافعة، تفيد زائر الحديقة والدولة والمستثمر في ذات الوقت.


ثمة مجموعة حلول مجانية قد تستطيع تبديل حال حدائق الحيوان العربية من حال إلى حال، دون الحاجة إلى المستثمر، بل بالأحرى مع ضرورة عدم التوجه إلى هذا الحلّ.

هناك حاجة إلى استبدال الأقفاص الكئيبة التي تؤدي ببعض الحيوانات إلى الانتحار بأخرى زجاجية ومساحات أوسع

الهدف هنا ليست الرغبة في رؤية حدائق الحيوانات العربية تتصدر المؤشرات العالمية الخاصة بتصنيف هذا النوع من الحدائق، وليس تطويرها على النحو الذي يجذب السياحة ويحقق عوائد للمجتمعات والدول العربية، هذه كلّها فوائد مهمة بالطبع تنتج عن تطوير حدائق الحيوان، لكنّ الحديث سيكون عن شيء مختلف عن ذلك، والصدارة التي يبتغيها لحدائق الحيوان العربية، ليست في تصنيف كلّ عام على موقع "trip advisor"؛ فحدائق الحيوان العربية مهما ارتقت لن تلبي طموحات تلك المؤشرات التي تحتاج تلبيتها إلى ملايين الدولارات.

لا السياحة ولا السياح.. الأهمية الحقيقية لحدائق الحيوان
عادة حين يكتب الناشطون في الغرب، سواء هؤلاء المؤيدون لما تسمى حقوق البيئة وحقوق الحيوان، أو أولئك اليمينيون الذين لا يعيرون قضية البيئة والتغير المناخي والأجيال القادمة أيّ انتباه، فهؤلاء لا يقتربون من الاتفاق إلا في أمر واحد؛ وهو أنّ حدائق الحيوان، ويشددون هنا على الحديث عن الحدائق المتحضرة لا تلك المفتقدة لأدنى درجة من المعايير في الدول النامية، تلعب دوراً مهماً كمخزن للحيوانات المهددة بالانقراض في البرية، فتلك الأنواع تزداد قوة وقدرة على البقاء في حدائق الحيوان بالأرقام والإحصاءات، رغم كلّ الدعوات التي يرفعها البيئيون حول حقّ الحيوان في الحرية.

اقرأ أيضاً: حيوانات مختلفة استخدمت في عمليات التجسس.. تعرف إليها
يأتي هذا التشديد على دور حدائق الحيوان في ظلّ الهجوم البشري الشرس من أجل الانتفاع الاقتصادي، أو نتيجة للزحف السكاني باتجاه الغابات ومواطن الحيوان، على أعداد مهولة من الحيوانات؛ إذ أصبح من الصعب أن تسمع عن حيوان في برامج التلفاز أو في إحدى المطبوعات دون أن تتوقع جملة "لكنّ هذا النوع شهد نقصاً كبيراً في أعداده في الأعوام الأخيرة". 


يجادل آخرون من علماء الحيوان والناشطين في العالم الغربي أيضاً بأنّ هناك فائدة أكبر، غير مباشرة، من حدائق الحيوان، تحمي هي الأخرى الحيوانات من الانقراض، هذه الفائدة بحسبهم أنّ الناس لن تهتم بخبر في التلفاز حول احتمالية انقراض الدب القطبي إذا لم يدخلوا في تجربة حقيقية مع هذا الدب، ويشاهدوه وهو يلعب على بعد أمتار قليلة منهم، وهو يقوم بحركاته المدهشة، وأنّه بهذا النحو فقط يمكن تشكيل وعي لدى زائر الحديقة يجعله يهتمّ حين يختار مرشحاً سياسياً إن كان هذا المرشّح سيساهم بسياساته في قتل هذا الدب أم إنّه سيحميه.

اقرأ أيضاً: مشاعر مشتركة بين الإنسان وبعض الحيوانات.. هل تعرفها؟
في الواقع؛ كلّ ما سبق نقاشه مقبول ومتفهم في السياق الغربي، لكن على مستوى دولنا العربية فإنّ حدائق الحيوان، لها دور أكبر لتلعبه في تشكيل الأمة، دور لا علاقة له في الأساس بالحفاظ على البيئة أو حماية أكبر أعداد ممكنة من الشمبانزي كي تحيا، فهذه الأدوار البيئية ربما يكون من الإجحاف بمكان مطالبة فقراء العالم بالقيام بها.


قال الفيلسوف اليوناني كزينوفانيس، قبل ميلاد المسيح بأربعة قرون: إنّك لو أعطيت الخيول قلماً لترسم الإله كما تتخيله لرسمته فرساً عظيماً، والأسود لرسمته أعظم القساور، أما في منطقتنا العربية فنحن حين عرفنا الإله وأردنا أن نتعبده تعبدناه عبر الحيوانات، فالمصريون القدماء تخيلوا الآلهة حيوانات، وحين جاءت الرسالات الإبراهيمية وبزغت في منطقتنا ودعت لعبادة إله واحد فوق القدرة على التخيل، ضربت القصص والعبر دوماً بالحيوانات، ولا تكاد تخلو قصة رجل صالح أو نبي في القرآن، دون إشارة إلى حيوان يلعب دوراً أساسياً في قصته، ويكون وسيطاً لفهم الرموز الإلهية من خلاله؛ فمن حوت يونس إلى ناقة صالح، وصولاً إلى ذئب يوسف وكلب أهل الكهف، كانت الحيوانات دوماً وسيطاً بين الإنسان وطلب الحكمة في الدنيا.


فهم المتصوفة ذلك بشدة، فكان بعضهم يقول "لا نقبل مريداً لم يصاحب حيواناً"! وبشكل عام كُتبت بالإنجليزية، قبل العربية، كتابات كثيرة، أشارت إلى أنّ الحضارة الإسلامية في عمومها كانت تولي معاملة أرقى للحيوانات من تلك التي كانت تلقاها في الحضارة المسيحية بالقرون الوسطى؛ إذ إنّ الوصايا في الإسلام على مراعاة الحيوان قد وصلت إلى حدّ قول الرسول ﷺ ذات مرة؛ إنّ امرأة بغياً من بني إسرائيل قد غفر الله لها كلّ ذنوبها لأنّها سقت ذات يوم كلباً.

اقرأ أيضاً: 7 حيوانات حظيت بمكانة خاصّة في الأديان والثقافات.. تعرّف عليها
بالنسبة إلى كاتب هذه السطور؛ فإنّه لم يكن ليكتب هذه السطور، أو أيّة سطور، لولا زيارة أسبوعية على مدار أعوام الطفولة، ولّدت العديد من الأسئلة حول الطبيعة والوجود والحق والخير والعدل، استعصت على الإجابة لكنّها كانت تلين حين تتحول إلى كتابة على ورق.


حديقة الحيوانات هي، باختصار، مكان مثالي، إذا ما تم تنظيمه على النحو التثقيفي الأمثل، لتوليد الأسئلة الكبرى في عقول النشء بطريقة سلسة، ولتفجير طاقات الخيال والرحمة ومقاربة القضايا الكبرى في العالم في آن واحد، على سبيل المثال؛ تعرض الآن شبكة "نتفليكس" على شاشتها سلسلة أخطر 72 حيواناً في قارة آسيا، وفي الواقع، إضافة إلى المتعة والاحترافية والمعلومات المهمة التثقيفية التي تطرحها السلسلة والتي تناسب الصغار والكبار، فإنّها لو عُرضت على أطفالنا في الصفوف الابتدائية ستكون درساً أكثر إثارة عن التنوع وتقبل الاختلاف والتعددية، من محاضرات مطولة تقليدية ينام في أثنائها الطلاب عن الموضوعات نفسها، حينها لن يتسابق الطلبة على الهروب من الدروس، إنما سيتسابقون على الحضور من أجل المتعة أولاً، ومن بعد المتعة يأتي كلّ شيء.
إذاً، ما هي دروس روما المجانية؟  
اتفقنا إذاً في أنّ حديقة الحيوان، خاصة في بلداننا الفقيرة، قبل كلّ شيء، هي وسيلة تعليمية وتثقيفية يسيرة، بإمكانها أن تفجر داخل العقول الصغيرة أسئلة اندهاش قد تقود فيما بعد لأسئلة أكبر فأكبر، ثم إجابات لعلّها تغير مستقبل أمتنا وتمنحها غداً أفضل من أمسها، لكن هل يحتاج تحقيق ذلك إلى أموال كثيرة واستثمارات ضخمة؟ الإجابة مدعومة بالصور، وهي "لا" لحسن الحظ، كلّ المطلوب هو رغبة حقيقية في التطوير بأقل الإمكانات وتحقيق الهدف المرجو.

اقرأ أيضاً: تعرّف على أشهر 8 حيوانات أصبحت رموزاً لدول

بإمكاننا هنا أن نتخذ من حديقة حيوانات روما، وهي بالمناسبة ليست مصنفة وفق المؤشرات العالمية ضمن العشرة الكبار في عالم حدائق الحيوانات، لكنّها تعدّ نموذجاً فريداً في ربط التسلية عند الطفل بالمتعة، أنموذجاً جيداً ندرسه ونطوره.


كما هو موضح بالصور؛ فإنّ كلّ بيت لحيوان ما حوله مجموعة كبيرة وبديعة من الصور التثقيفية الشيقة، وكما هو موضح، فكلّ لوحة من اللوحات قد صممت بإتقان فنّي ليكون عامل الجذب فيها على أعلى درجة ممكنة لتتمكن من جذب الأطفال، كلّ لوحة تتضمّن معلومات جذابة ومهمة عن حياة الحيوان، والأماكن التي يعيش فيها بخرائط تفاعلية، ودرجة تعرضه لخطر الانقراض، ومعلومات عن سلوكه وأطعمته المفضلة.

كُتبت بالإنجليزية، قبل العربية، كتابات كثيرة، أشارت إلى أنّ الحضارة الإسلامية في عمومها كانت تولي معاملة أرقى للحيوانات

هذه اللوحات الجذابة التي تتضمن في بعضها أيضاً قصصاً قصيرة يكون بطلها هو الحيوان محلّ الزيارة نفسه، لا تضمن فقط تعريف الطفل على معلومات جديدة تنشط خياله، وإنّما هي وسيلة فعّالة لربط الطفل بالقراءة، ولك أن تتخيل تأثير قراءة هذا الكمّ من اللوحات والقصص الميسرة على قدرات الطفل اللغوية، في زمن يشكو فيه كلّ الآباء من أنّ أطفالهم لا يقرؤون. هذه اللوحات غير مكلفة بالطبع، ويمكن ببساطة أن يصنعها، على هذا النحو التفاعلي والجذاب، طلاب الكليات العربية من أقسام الآداب والفنون الجميلة وعلوم الحيوان ومعهد السينما، على نحو يكون هذا الأمر فيه هو مشروع تخرجهم تحت رعاية الدولة، وبذلك سيكون النفع العائد على الدولة والطلاب والأطفال أكبر بكثير مما يمكن تخيله، ولن يحتاج إلى مستثمر غني يشتري حدائق الحيوان العربية ليطورها، أو شيء من هذا القبيل، هو فقط يحتاج إلى تخطيط يمكّنك، كفرد، من تحقيق أكبر استفادة ممكنة من القدرات الكامنة في شباب وطنك، وغني عن القول إنّ هذه اللوحات ستكون أفضل بكثير من تلك الأوراق الخضراء القاتمة التي عهدناها بجوار أقفاص الحيوانات في حدائقنا، والتي لا تتضمّن إلا معلومات قصيرة مملة عن الحيوان.


على جانب آخر؛ هناك ألعاب تفاعلية أيضاً لا تحتاج إلى إنفاق سوى اليسير جداً من المال، أمام بيت كلّ حيوان، فإذا ذهبت أمام الذئب وجدت مجسماً على هيئة رأس ذئب، وإذا فتح فمه يجد معلومة عن الأطعمة المفضلة لهذا الذئب، على سبيل المثال، وإذا وقف أمام بيت النمر يجد مجسمات على شكل أعضاء جسم النمر، كتِبت على كلّ عضو عبارات عن الاستفادة الطبية التي تتحقق منه، إلى جانب الأساطير التي يعتقدها الناس فيه والحقائق العلمية، كذلك تستغل الحديقة بيت القرد لتحكي للأطفال بشكل مبسط عن نظرية التطور، وتوفر معلقاً صوتياً أمام هذا البيت المهم، ليحكي قصصاً شيقة عن هذا الكائن الذي يتشارك معنا في العديد من الصفات.
أما على صعيد الاتهامات التي توجه دوماً لحدائق الحيوان العربية بسوء معاملة الحيوان، فالحلّ هنا أيضاً لا يحتاج إلى الكثير من المال، فقط يحتاج إلى استبدال الأقفاص الكئيبة التي تؤدي ببعض الحيوانات إلى الانتحار، بأخرى زجاجية، ومساحات أوسع جغرافياً للحيوان ليمارس حياته الطبيعية بحرية، مع إضافة ألعاب زهيدة السعر لكلّ حيوان في بيته الزجاجي الواسع، بما يتلاءم مع طبيعة تكوينه المتفردة.

للمشاركة:

هكذا عزّزت شركة "سادات" التركية القدرات العسكرية لحماس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

تغريد علي

في محاولة لإيجاد موطئ قدم له على الساحة العربية؛ يسعى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى استغلال القضية الفلسطينية سياسياً، على أمل تحقيق الوهم باستعادة الخلافة الإسلامية والإمبراطورية العثمانية الزائلة؛ حيث تتلاعب حماس وتركيا بالقضية الفلسطينية باعتبارها من القضايا التي تشغل العالم الإسلامي والدولي، لتحقيق مكاسب ذاتية على حساب الشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضاً: ماذا تعني حماس بإعادة جدولة "مسيرات العودة"؟
وترتبط حركة حماس بعلاقات وثيقة مع تركيا، في ظلّ الزيارات المتبادلة، التي كانت آخرها زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في 8 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، والتي تعدّ الأولى من نوعها منذ انتخابه رئيساً للحركة في عام 2017، إضافة إلى تقديمها ملاذاً آمناً لبعض قياداتها السياسيين والعسكريين، رغم اعتبار حركة حماس من قبل بعض دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا بأنّها منظمة إرهابية.

يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استغلال القضية الفلسطينية سياسياً
وتعدّ تركيا أحد أبرز الداعمين لحركة حماس، منذ تولّي حزب العدالة والتنمية السلطة في تركيا، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2002؛ حيث انتقدت أنقرة القرار الأمريكي بإدراج رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، على لائحتها السوداء لـ "الإرهابيين"، وبات الدعم التركي مهماً للغاية لحركة حماس، بعد أن تحطمت آمال أنقرة بالاعتماد على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي أطيح بها بعد ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013.

المحلل السياسي تيسير الريماوي: عدم جدية السلطة الفلسطينية في معالجة الانقسام يعطي الذريعة لحماس للاستمرار في ذلك

واتّهمت إسرائيل، في 12 شباط (فبراير) 2018، "مقربين" من الحكومة التركية بمساعدة حركة حماس، بعد اعتقال وطرد مواطن تركي من إسرائيل، في أعقاب تحقيق أجراه جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشين بيت" عن الأنشطة العسكرية والاقتصادية واسعة النطاق التي تقوم بها حماس في تركيا دون أيّة معوقات، متهماً السلطات التركية بغض الطرف عنها بمساعدة مواطنين أتراك بعضهم مقربون من الحكومة التركية لحركة حماس.

وأفادت تحقيقات "الشين بيت"؛ بأنّ تركيا تساهم في تعزيز قدرات حماس العسكرية من خلال الكشف عن نشاط واسع النطاق تقوم به حركة حماس لغسيل الأموال في تركيا، يقدَّر بملايين الدولارات، وتمّ نقل هذه الأموال إلى الضفة الغربية المحتلة، وساعدت في تجنيد مواطنين عرب، إضافة لمساهمة تركيا في القدرات العسكرية لحماس عبر شركة "سادات" التي أنشأت "بتوصية من عدنان باشا، وهو مستشار قريب من مسؤولي الإدارة التركية".

اقرأ أيضاً: هل أساء ولاء حماس لإيران وتركيا للقضية الفلسطينية؟

وبحسب ما هو منشور على موقعها على الإنترنت؛ فإنّ "سادات" هي شركة لاستشارات في الدفاع الدولي، وأنّها "الشركة الأولى والوحيدة في تركيا التي تقدّم خدمات الاستشارات والتدريب العسكري على المستوى الدولي في قطاع الدفاع والأمن الداخلي، وتأسست تحت رئاسة العميد المتقاعد، والمقرَّب من أردوغان، عدنان فردي، وبدأت أنشطتها، في شباط (فبراير) 2012.

وتقول الشركة؛ إنّ هدفها "تأسيس تعاون بين الدول الإسلامية في مجال الصناعات العسكرية والدفاعية"، فيما يتضح من أنشطتها، داخل تركيا وخارجها، إنّها إحدى أذرع أردوغان لتحقيق حلم الخلافة الإسلامية، الذي يأمل تنفيذه من خلال الهيمنة على الدول العربية والتلاعب كذلك بالقضية الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: إيران وحماس.. حبل لن ينقطع

المؤشرات تظهر أنّ "سادات" تتبنى أيديولوجيا "سلفية جهادية"، ولعبت دوراً في قمع المعارضين الأتراك، في تموز (يوليو) 2016، فضلاً عن أنّ هناك تقارير تشير إلى أنّها تتورط في توفير السلاح للميليشيات الإرهابية المتحالفة مع نظام أردوغان، في سوريا وليبيا، إضافة إلى دورها في إنشاء ميليشيات جديدة مؤيدة للرئيس التركي، بحسب تقرير لموقع تحليل قضايا الإرهاب "تيروريزم أناليستس".

دعم تركيا لحركة حماس

وفي تعليقه على ذلك، يقول المحلل السياسي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، غيث العمري، لـ "حفريات": إنّ "الدعم التركي لحركة حماس ينبع من عاملَين رئيسَين: أولاً الدعم التركي لمشروع الإخوان المسلمين إقليمياً؛ حيث تعدّ حماس التجربة الإخوانية الوحيدة المتبقية في السلطة في العالم العربي بعد انحسار الربيع العربي، وثانياً: تشكل حماس المدخل لتركيا للانخراط في الموضوع الفلسطيني بكل ما يحمله من أهمية رمزية وسياسية، مبيناً أنّ هذا الدعم يتجلّى أحياناً في محاولة تقديم حماس كبديل عن منظمة التحرير في تمثيل الشعب الفلسطيني، كما تمّ في مؤتمر كوالالمبور، على سبيل المثال، الأمر الذي من شأنه، بلا شكّ، تعميق الانقسام".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": تركيا تدعم حماس لتقوية التواجد الإخواني في غزة

ولفت إلى أنّ "العلاقة بين حماس وتركيا ترتكز على اشتراكهما في تبني رؤية الإخوان المسلمين، غير أنّ هذه العلاقة تعمقت إثر أزمة سفينة "مافي مرمرة"، وخروج حماس من سوريا مع بدايات الأزمة السورية، أثناء الربيع العربي؛ حيث استضافت تركيا بعض قيادات حماس، ومنحت الحركة دعماً سياسياً، وفي بعض الأحيان لوجستياً، ورغم إبعاد تركيا لبعض قيادات الحركة لاحقاً، فإنّ العلاقة لم تتأثر سلباً؛ حيث يستفيد الطرفان من استمرار العلاقة، مشيراً إلى أنّ تركيا تستفيد من استخدام الورقة الفلسطينية، وحماس تستفيد من الدعم السياسي التركي، وسماح تركيا لبعض عناصر حماس بالعمل داخل أراضيها".

تغليب المصالح التركية

وتابع العمري: "زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأخيرة إلى تركيا تندرج تحت مسمَّى الزيارات الروتينية، لا البحث عن ملاذ آمن لقيادتها في الخارج، لعلم حركة حماس بأنّ تركيا على استعداد لطرد جميع عناصرها وقياداتها عندما تستدعي المصلحة التركية ذلك، كما حصل عند طرد القيادي بالحركة، صالح العاروري، من قبل السلطات التركية خلال العام 2015، إثر الاتفاق التركي الإسرائيلي في ذلك العام".

الباحث غيث العمري: حماس تدرك بأنّ تركيا على استعداد لطرد جميع عناصرها وقيادتها عندما تستدعي المصلحة التركية ذلك

وبيّن أنّ "رهانات حماس الإقليمية كانت سبباً في قطيعتها مع المملكة العربية السعودية، باعتبار أنّ حماس جزء من المحورَين الذين تعدّهما السعودية تهديداً لأمنها ومصالحها، أولهما: المحور الإخواني بقيادة تركيا وقطر، وثانيهما: هو المحور الإيراني، كما ظهر في مشاركة وفد رفيع من حماس في جنازة قاسم سليماني، وقد أوضحت السعودية موقفها من حماس قبل عدة أعوام؛ حيث طلبت منها الخروج من هذَين المحورين، إذا ما رغبت في بناء علاقات معها، الأمر الذي ترفضه حماس، مما يبقيها في حال قطيعة ليس فقط مع السعودية بل مع دول عربية أخرى، في الخليج العربي وخارجه".
وعن إمكانية أن تخاطر تركيا بعلاقاتها الاقتصادية القوية مع إسرائيل، بدعمها لحركة حماس، يقول العمري: "تركيا لم تخاطر بعلاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل، حتى في أوج الأزمة السياسية بين البلدين، إثر حادثة سفينة "مافي مرمرة"، وعندما اشترطت إسرائيل إبعاد قيادات من حماس، وبشكل خاص صالح العاروري، كشرط لتطبيع العلاقات الدبلوماسية امتثلت تركيا للشرط الإسرائيلي".

 

القضية الفلسطينية لتسويق السياسات التركية
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي، تيسير الريماوي أنّ "حركة حماس هي مدخل تركيا لاستخدام الورقة الفلسطينية، كإحدى أدوات تسويق سياساتها الإقليمية، إضافة إلى أدوات كثيرة أخرى منها السياسية، كاستغلالها الأزمات الليبية والسورية والخليجية، ومنها الأدوات الناعمة؛ كمحاولتها إعادة كتابة التاريخ، خاصة المتعلق بالفترة العثمانية، وأثرها في العالم العربي".

اقرأ أيضاً: حماس والأعرابي: ما الذي كشفه مقتل قاسم سليماني؟

ويضيف الريماوي، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "زيارات قادة حركة حماس لتركيا يضرّ بالتمثيل الفلسطيني، فهي تطرح نفسها كبديل عن منظمة التحرير"، مبيناً أنّ "حماس استغلت ضعف المنظمة والضرر الذي ألحقته السياسة الأمريكية الحالية بالتمثيل الفلسطيني، من أجل تقديم نفسها كبديل عنها، غير أنّه، وعلى المدى البعيد، تبقى المواقف والأهداف الأمريكية متعارضة تماماً مع مواقف وأهداف حماس".
ولفت إلى أنّ "حركة حماس تسعى إلى فصل قطاع غزة عن القضية الفلسطينية، وتقديم نفسها بديلاً عن الشرعية"، مؤكداً أنّ "ممارسات حماس على الأرض منعت السلطة الفلسطينية من ممارسة مهامها، وممارسات الحركة سياسياً، كما ظهر مؤخراً في تصريحات رئيسها، إسماعيل هنية، خلال تقديم واجب العزاء في السلطان قابوس، كلّ هذه الممارسات تشير إلى أنّ حماس تحاول تقديم نفسها كبديل عن الشرعية، بالتالي؛ فإنّ عدم جدية السلطة الفلسطينية في معالجة الانقسام يعطي الذريعة لحماس للاستمرار في ذلك".

للمشاركة:

حقائق مريرة عن العراق يقدمها رئيسه للعالم.. ما هي؟

2020-01-25

في الكلمة بالغة الأهمية للرئيس برهم صالح، أمام دافوس، كان هناك إقرار بجملة حقائق مريرة عن العراق، فهو "في عين العاصفة"، بحسب الرئيس، في كلمته المنشورة على موقع رئاسة جمهورية العراق، لا بل إنّه أكد "لن يندهش أحد في هذه القاعة حين أقول بكل صراحة: هذه أوقات عصيبة بالنسبة للعراق".

برهم صالح: يتظاهر المحتجون ومعظمهم من الشباب العراقي من أجل حياة أفضل ووطن ووضع حد للفساد الذي أصاب بلادنا بالشلل

هذا الاعتراف "الصادم" لم يأت كملمح وحيد في خطاب صالح بل موقفه المؤيد الضمني للاحتجاجات الشعبية، فثمة حديث الإعجاب عن المتظاهرين السلميين وعبر التوصيفات التالية:
*تأييد الفكرة التي قامت عليها التظاهرات بقوله: "يتظاهر المحتجون، ومعظمهم من الشباب العراقي، في الشوارع منذ نحو أربعة أشهر، واضعين حياتهم على المحك للمطالبة بالتغيير". فهم يحتجون "من أجل حياة أفضل، ووطن، ومزيد من الوظائف، وتحسين الخدمات، ووضع حد للفساد الذي أصاب بلادنا بالشلل منذ فترة طويلة. إنني أريد الشيء ذاته لهم".
* التعارض الكلي مع كل الاتهامات التي وجهها مسؤولون عراقيون في الحكومة والبرلمان، ناهيك عن معظم قادة المجموعات المسلحة بكون المتظاهرين ينفذون "أجندات خارجية" فهو وصف المحتجين السلميين على هذا النحو "لديهم رغبات عميقة ومطالب بفرص اقتصادية وأخرى لوطن، وأن يجعلوا أصواتهم مسموعة ومستجابة".

خلال الكلمة للرئيس برهم صالح أمام دافوس
*وحتى الصدام الأمريكي- الإيراني الذي وضع العراق في "عين العاصفة"، كان له موقف واضح من الشباب المحتج عبّر عنه صالح في الحاجة الماسة إلى إبعاد البلاد عن هذا الصراع "وهذا ما يطالب به عشرات الآلاف من الشباب العراقي في احتجاجات سلمية في شوارع بغداد وغيرها من المدن، والتي بدأت منذ نحو أربعة أشهر".
* ثنائه على إحياء المتظاهرين لفكرة الوطنية العراقية التي كادت 14 عاماً من الطائفية أن تقلتها "إنّهم يريدون أن تكون الوطنية العراقية شاملة، ولا تنقسم وفقاً للهوية الطائفية".

اقرأ أيضاً: استهداف ساحات الاعتصامات في العراق.. من وراءه؟
*الشباب المتظاهرون هم الأمل بعافية لـ "الديمقرطية" العراقية " إنّهم يريدون نظاماً سياسياً ديمقراطياً يعكس هويتهم الجامعة ويستعيد كرامتهم. إنهم يريدون انتخابات حرة ونزيهة".
* إدانة الرئيس الواضحة للعنف الوحشي والواسع الذي مارسته سلطات العراق بحق المتظاهرين "إنّه لأمر مدمر ومؤلم من أنّ أعمال العنف التي يرتكبها الخارجون عن القانون أدت إلى مقتل أكثر من 600 من المتظاهرين الأبرياء السلميين". هذا وإن بدا إدانة ضمنية حتى لموقعه كرئيس للبلاد، فهو يكشف وجود سلطات أقوى من الدولة العراقية هي من تقول كلمتها، بل تبدو استغاثة أمام العالم إن أنقذوا العراق من قتلة أبنائه فنحن غير قادرين على ذلك!

جوهر التهديد والوعيد؟

ست حقائق توفر ستة أسباب لتعرض الرئيس لهجوم، بل تهديد من المجموعات المسلّحة (الشيعية) الخارجة على القانون ومنها "كتاب حزب الله"، وفق موقع "عواجل برس"، حتى وإن تذرعت بكونه صافح ترامب "قاتل الشهيد أبو مهدي المهندس وضيفه المجاهد قاسم سليماني" على حد وصف تلك المجموعات. اللافت أنّ رئيس الوزراء وكل أركان حكومته لم يوفروا احتجاجاً على التهديدات الموجهة للرئيس صالح، وجاءت المواقف المؤيدة له من شخصيات سياسية بارزة خارج الحكومة، كما فعل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي شدد على أنّ رئيس الجمهورية هو "حامي الدستور وحامي الثوار"، لا بل إنّه وعلى لسان الناطق باسمه زاد على ذلك بكون برهم صالح "أعاد الاعتبار لموقع رئاسة الجمهورية وعلى حساب سلطة الأحزاب"، وفق ما أورد موقع "التحريرنيوز"
هنا كانت الحاجةُ ماسةً لردع المجموعات الشيعية المسلّحة الخارجة على القانون ولا أحد قادرٌ على مثل هذا الردع مثلما يوفره زعيم التيار الصدري.

هشاشة النظام السياسي العراقي
كشفت تلك المواقف والمؤشرات هشاشة النظام السياسي الممعن في فساده؛ المادي والمعنوي، ففي التقرير الصادر الأسبوع الماضي جاء العراق، وفق ما أورد موقع "الحرة"، في المركز 16 عربياً (162 عالمياً) في لائحة النزاهة التي أصدرتها مؤخراً منظمة الشفافية العالمية، مثلما تحوّل نظامه السياسي من "ديمقراطي هجين" إلى "استبدادي" كما ذكر  تقرير "مؤشر الديمقراطية" الذي أصدرته مؤخراً "وحدة الاستخبارات الاقتصادية" التي تتبع مجموعة مجلة الإيكونوميست البريطانية الشهيرة.

مقتدى الصدر: رئيس الجمهورية هو حامي الدستور وحامي الثوار، وأعاد الاعتبار لموقع الرئاسة وعلى حساب سلطة الأحزاب

ويشير التقرير إلى أنّ العراق "تحول من نظام هجين إلى نظام استبدادي نتيجة الإضرابات العنيفة التي اندلعت في تشرين الأول (أكتوبر) 2019 ضد الفساد والبطالة".
اللافت أنّ المؤشرين الآنفي الذكر (الفساد والتحول إلى الاستبداد) كانا حاضرين في خطاب الرئيس صالح كأنّه، وإن ظل متفائلاً بقدرة البلاد على الخروج من أزماتها، يرثي نظامه السياسي فهو قال في دافوس "يجب القضاء على الفساد مرة واحدة وإلى الأبد ويجب إرساء الحكم الرشيد وسيادة القانون في الممارسة العملية، بدلاً من أن تكون مجرد كلمات وبلاغة تكرر مراراً وتكراراً إلى ما لا نهاية"، مثلما قال مراراً وتكراراً بحاجة البلاد إلى "انتخابات حقيقية تتولاها مفوضية مستقلة بكل معنى الكلمة"، وفي ذلك إقرارٌ في أنّ الانتخابات السابقة لم تكن نزيهة وأدارتها هيئات غير مستقلة.

اقرأ أيضاً: لماذا لم يستغل داعش التظاهرات في العراق؟
لكن ثمة من يرى أنّ "طبيعة النظام السياسي في العراق لم تعد أمراً يعني الأمريكيين" كما يهب إلى ذلك الكاتب والباحث العراقي د. حيدر سعيد بقوله في مقال له منشور في موقع "العربي الجديد": "لم يعد يعني الولايات المتحدة ما إذا كان النظامُ في العراق ديمقراطياً أم لا، ليبرالياً أم لا، يصون حقوق الإنسان والحريات أم لا، ولم يعد يعنيها تقويمُ هذا النظام ودعمه ليتقدم في هذا المجال، بقدر ما تعنيها مواجهة إيران، وتبعية النظام في العراق لإيران، ونفوذ أتباعها فيه"، لا بل إنّه يشدد "لا ينبغي أن ننسى أنّ الولايات المتحدة كانت مع بقاء عادل عبد المهدي في منصبه رئيساً للوزراء، لولا شجاعة الحراك الثوري، الذي دفعه مرغماً على الاستقالة، على الرغم من اتفاق إيران والولايات المتحدة على بقائه".

صوت حزين في دافوس لدم مسفوح ببغداد
ولو أضفنا تعبيرأ نفسياً يمكن من خلاله قراءة كلمة الرئيس صالح، وتحديداً ما خص أهوال العنف الممارس بحق المتظاهرين السلميين في بغداد الأسبوع الماضي، لوجدناه يمثل "استغاثة دامعة"، شجعت هيئات رسمية عراقية على قول ما لم تكن قادرةً على قوله سابقاً فقد أكدت "مفوضية حقوق الإنسان" العراقية أنّ الجماعات المسلّحة المجهولة التي تستهدف المحتجين تظهر أنّ قوات الأمن غير قادرة على حماية المواطنين".

اقرأ أيضاً: ما هي رسالة طهران إلى واشنطن من خلال وجودها في العراق؟
وقال عضو المفوضية علي البياتي "أشّرنا مقتل أربعة متظاهرين في بغداد، وواحد في ديالى، واثنين في كربلاء، وخمسة في البصرة"، مشدداً على أنّ "العنف ضد المتظاهرين مستمر بشكل واضح".
هنا جاء تصريح البياتي لجهة أنّ "الجماعات المسلّحة المجهولة التي تستهدف المحتجين تظهر أنّ قوات الأمن غير قادرة على حماية المواطنين"، متوافقاً مع تعبير الرئيس صالح في إدانة العنف الوحشي والواسع الذي مارسته سلطات العراق بحق المتظاهرين "إنه لأمر مدمر ومؤلم من أنّ أعمال العنف التي يرتكبها الخارجون عن القانون أدت إلى مقتل أكثر من 600 من المتظاهرين الأبرياء السلميين".

للمشاركة:



انتهاكات إيرانية جديدة في القطاع النووي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

أعلنت هيئة الطاقة النووية الإيرانية؛ أنّها الآن في وضع يسمح لها بتخصيب اليورانيوم إلى درجة لا حدود لها.

وقال نائب رئيس الهيئة، علي أصغر زاريان، أمس: إن ّ الهيئة ستقوم بتخصيب اليورانيوم بلا حدود، إذا أعطت القيادة السياسية الضوء الأخضر لذلك"، وفق ما نقلت الوكالة الألمانية عن وكالة "إيرنا" الإيرانية.

وأضافت الوكالة: "الهيئة تنتج حالياً جيلاً جديداً من أجهزة الطرد المركزي تسرع عملية التخصيب بصورة هائلة، وتقوم منذ فترة باختبار أجهزة الطرد المركزي".

هيئة الطاقة النووية الإيرانية تعلن أنّها مستعدة لتخصيب اليورانيوم إلى درجة لا حدود لها

وكانت إيران قد قررت، تخصيب اليورانيوم بلا قيود، في خامس خطوات تخفيض التزاماتها، المنصوص عليها ضمن الاتفاق النووي المبرم مع قوى عالمية عام 2015.

وقالت حكومة الرئيس حسن روحاني، في بيان: "هذه الخطوة هي آخر خطوات تخفيض الالتزامات النووية، التي بدأتها طهران في أيار (مايو) الماضي، ولن نضع قيوداً على عمليات تخصيب اليورانيوم بعد الآن".

وذكر البيان الذي أوردته وكالة "تسنيم"؛ أنّ الخطوة الخامسة تنهي أيضاً القيود التي فرضها الاتفاق النووي على مستوى الاحتفاظ بالمواد النووية المخصبة، وكذلك البحث والتطوير نووياً.

ولفت البيان إلى أنّ هذه الخطوة بمثابة مفتاح للقيود التشغيلية المفروضة في الاتفاق النووي الإيراني، الموقَّع قبل 4 أعوام، وذلك بدعوى الردّ على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وإعادة فرضها عقوبات على طهران، في أيار (مايو) ٢٠١٨.

كما رأى البيان؛ أنّ إيران مستعدة للتراجع عن خفض التزاماتها النووية في حال رفعت واشنطن العقوبات المفروضة عليها منذ العام الماضي.

هيئة الطاقة النووية تنتج حالياً جيلاً جديداً من أجهزة الطرد المركزي لتسريع عملية التخصيب

ويلزم الاتفاق النووي المبرم بين إيران ومجموعة دول "5+1" في العاصمة النمساوية فيينا، الموقّع في حزيران (يونيو) عام 2015، طهران بتقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب المستخدم في صنع وقود المفاعلات النووية وأسلحة الدمار الشامل، في غضون مدة تصل لنحو 15 عاماً، وتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي لديها لـ ١٠ أعوام.

ودخل النظام الإيراني مرحلة جديدة من الانتهاكات النووية، في أيار (مايو) 2019، بدعوى مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق النووي المثير للجدل.

ولم يصدر أيّ تعليق عن الدولة الأوروبية، المتشبثة بالاتفاق النووي مع إيران، على اانتهاكها كلّ يوم لبنود ذلك الاتفاق.

 

 

 

 

 

للمشاركة:

هل نجح الصدر في اختراق الحراك العراقي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

أثار قرار الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر، بسحب أنصاره من مظاهرات العراق الكثير من ردود فعل الغاضبة من قبل المحتجين؛ حيث هاجمت اللجنة التنسيقية للتظاهرات في العراق، أمس، موقف الصدر بسحب انصاره من ساحات التظاهر في بغداد والمحافظات ووصفته "بالخزي والخيانة".

وذكر بيان للجنة المركزية العليا لتنسيقيات احتجاجات العراق؛ أنّ "مقتدى يغدر بالأحرار"، مضيفاً: "لم نخرج بفتوى دينية، ولم نخرج بتغريدة صدرية، فلا يراهن مقتدى وأنصاره على نفاد صبرنا ونهاية ثورتنا"، وفق ما نقلت وكالات أنباء محلية.

متظاهرون يهاجمون الصدر بسبب سحب أنصاره من ساحات التظاهر ويصفوه "بالخزي والخيانة"

وجاء في البيان: "نحن باقون في الساحات حتى تحقيق أهداف الثورة، ولن نخذل دماء الشهداء، ولن يكونوا ورقة على طاولة المتاجرة السياسة كما فعل الصدر"، وجاء فيه أيضاً: "ما فعله هو خزي وخيانة للثوار وسيكون ثمنه رئاسة الحكومة القادمة، كما وعدته إيران".

من جانبهم، توقّع نشطاء في الحراك الشعبي في السابق أن يتراجع مقتدى الصدر عن مواقفه، التي ادعى فيها دعمه للمحتجين؛ حيث ظهر أنّ تلك الدعوات محاولة لاختراق الحراك من الداخل ما يصبّ في النهاية في مصلحة ايران.

والتقى الصدر في الفترة الأخيرة بقيادات إيرانية عديدة، في مؤشر واضح إلى وجود تقارب بين التيار الصدري والسلطات الإيرانية التي تدعم طبقة سياسية متهمة بالفساد.

نشطاء توقعوا بأن يتراجع الصدر عن مواقفه الداعمة للمحتجين مؤكدين أنّه حاول اختراق الحراك لمصلحة ايران

وكان الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر، قد أعطى الأوامر لأنصاره بمغادرة ساحات التظاهر في بغداد والمحافظات؛ مما سهل على القوات العراقية اقتحام ساحات التظاهر وإحراق خيم الاعتصام، وتفريق المتظاهرين واعتقال عدد منهم.

وقد نزل الآلاف من أنصار التيار الصدري في مسيرة في بغداد، الأول من أمس، للضغط من أجل إخراج القوات الأمريكية من العراق، وسط دعم من الميليشيات الموالية لإيران، في وقت هتف فيه المحتجون ضدّ الصدر، على خلفية تقربه مؤخراً من تلك الفصائل وعدم انتقاده للتدخلات الإيرانية.

 

 

للمشاركة:

وثائق سرية تكشف علاقة أردوغان بتنظيم القاعدة في ليبيا.. هذا ما ورد فيها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-25

كشفت وثائق استخباراتية جديدة، نشرها موقع "نورديك مونيتور" السويدي، وجود علاقة أنقرة بتنظيم القاعدة الإرهابي.

وأوضحت الوثائق السرية، مشاركة مجموعة بن علي الجهادية، بقيادة الليبي المتشدد المقرّب من تنظيم القاعدة، عبد العظيم علي موسى بن علي، في نقل المقاتلين الأجانب والأسلحة من ليبيا إلى سوريا عبر تركيا، حسبما نقلت صحيفة "العرب" اللندنية.

وعمل قائد مجموعة بن علي مع فداء المجذوب، الذي كان على اتصال مع مستشاري أردوغان السابقين، إبراهيم كالين (المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الآن)، وسفر طوران (كبير المستشارين الرئاسيين الآن)، أثناء تنظيم سفر المقاتلين الأجانب وتزويدهم بالأسلحة.

وكان مدير موقع "نورديك مونيتور"، عبد الله بوزكورت، قد تحدث، في نيسان (أبريل) الماضي، خلال جلسة عقدها البرلمان الهولندي في لاهاي، عن دعم أنقرة للجماعات الإرهابية المتطرفة بما في ذلك تنظيم القاعدة وداعش في سوريا والعراق وعدد من دول البحر المتوسط، من خلال تزويدها بالأسلحة والأموال، وتقديم الدعم اللوجستي لها.

وقال بوزكورت: "أردوغان اتبع سياسة خبيثة تقوم على التحذير من التهديد الإرهابي، حيث استخدم المخاوف كورقة ضغط ومساومة في أيّة مفاوضات دولية عن أنقرة وحلفائها وشركائها"، وتابع: "سيكتشف أولئك الذين يتابعون العمليات الإرهابية الكبرى التي يشنها تنظيم داعش في أوروبا وآسيا؛ أنّ معظم المهاجمين والمفجرين الانتحاريين قضوا بعض الوقت في تركيا".

تقرير استخباراتي جديد يكشف علاقة تركيا ببعض القيادات الإرهابية المقربة من تنظيم القاعدة

وبحسب ما جاء في التقرير، الذي نشره "نورديك مونيتور"، بتاريخ 20 كانون الثاني (يناير) 2020، تولّت مجموعة بن علي استقبال المقاتلين الأجانب القادمين من ليبيا، ونقلهم إلى مقاطعة هاتاي التركية الواقعة على الحدود مع سوريا، والاتصال بعائلاتهم إن لزم الأمر.

كما تضمن تقرير الشرطة وثائق سرية من جهاز المخابرات الوطني التركي، فيها معلومات عن علاقات تنظيم القاعدة في ليبيا بتركيا، والتي ترجع إلى تموز (يوليو) 2012.

ووفق التقرير؛ كان بن علي يعمل بمساعدة جهادي ليبي آخر يدعى المهدي الحاراتي.

 ويذكر أنّ الحاراتي كان من بين المتطوعين الذين كانوا على متن سفينة مساعدات إنسانية تركية، كانت متوجهة إلى غزة قبل أن تتعرض إلى هجوم إسرائيلي، عام 2010. ونُقل إلى أحد المستشفيات التركية، وقد زاره أردوغان، وتوثّق صورة متداولة على شبكة الإنترنت هذا اللقاء، ويظهر فيها الحاراتي وهو يقبّل جبهة أردوغان.

بحسب التقرير، كان بن علي يعمل مع فداء المجذوب الذي تعاون مع عدد من مساعدي أردوغان، لتنسيق أنشطته غير القانونية مع حسين أوروك، الذي يترأس مجموعة خيرية تركية مثيرة للجدل (هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات)، ومنسق عمليات شرق الأناضول وجنوبه التابعة لهيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات صلاح الدين أوزر، وقائد الجيش السوري الحر، مالك الكردي.

وتُعرف هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات كأداة يوظفها جهاز المخابرات التركي، وساهمت الهيئة في نقل مقاتلي الدولة الإسلامية والقاعدة المصابين بسيارات إسعاف من سوريا إلى تركيا.

بوزكورت تحدث عن دعم أنقرة للجماعات الإرهابية المتطرفة بما في ذلك تنظيم القاعدة في سوريا والعراق وليبيا

ويذكر التقرير؛ أنّ روسيا قدمت تقريراً استخباراتياً يؤكّد ضلوع تركيا في دعم الجهاديين، إلى الأمم المتحدة، في 10 تشرين الثاني (فبراير) 2016، هذا إضافة إلى سرد العديد من الحوادث التي توضح كيفية تورط جهاز المخابرات الوطني التركي مع الجماعات الجهادية، وتولّى التقرير الروسي تفصيل أنشطة الحاراتي غير القانونية التي تمكن من تحقيقها بمساعدة جهاز المخابرات.

وجاء في التقرير: "في آذار (مارس) 2014، عمل رئيس جهاز المخابرات الوطني التركي، هاكان فيدان، على تنسيق نقل وحدة كبيرة تابعة لتنظيم داعش بقيادة الحاراتي، وهو مواطن ليبي، وجرى نقل المقاتلين من ليبيا إلى سوريا بحراً عبر المعبر الواقع على الحدود التركية السورية".

وأشار تقرير سابق نشره موقع "نورديك مونيتور"، عن علاقات تركيا بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، إلى اجتماع قيادتها مع قادة الجيش السوري الحر في إسطنبول، وعلى الحدود التركية السورية، عام 2011.

 

 

 

للمشاركة:



تركيا تُحوّل عفرين إلى ساحة للجريمة المُنظّمة والتطهير العرقي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-26

جنكيز أكتار

حلّت قبل أيام الذكرى الثانية لبدء احتلال عفرين. هذه المنطقة التي يعيش فيها شعب لم يُلحق أي ضرر بتركيا منذ اندلاع الحرب الأهلية في سورية عام 2011، لكنّها تعرّضت للعدوان من قبل تركيا نفسها.
إن الأنباء التي استطاعت أن تتسرب من المنطقة الخاضعة لتعتيم إخباري أنباء مخزية؛ فوفقًا للمعلومات التي يجمعها باستمرار المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، تحولت عفرين الخاضعة لسيطرة تركيا إلى ساحة للجريمة المنظمة.
وعلى حين كان تعداد السكان الأكراد في المنطقة التي يعيشون فيها منذ تاريخ طويل 92 في المئة قبل الاحتلال، فقد أصبح اليوم 18 في المائة. صارت جرائم الغصب والسلب والنهب وطلب الفدية والابتزاز والاغتصاب والدعارة والضرب والقتل والدمار البيئي جزءًا من الحياة اليومية.
التطهير العرقي وإعادة تشكيل الديموغرافية السكانية والإبادة الجماعية الثقافية كلها تتنامى معًا، وبأقصى سرعة. وقد نشر بيان حول هذه الأوضاع المخزية الراهنة من قبل مركز معلومات روجافا.
بالطريقة نفسها، دعونا نختار بعض المعلومات الواردة في دراسة بعنوان "عفرين تحت السيطرة التركية: التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، نشرها في يوليو الماضي الباحث العربي السوري خير الله الحلو من جامعة فلورنسا الأوروبية. الأقسام الأربعة الرئيسية في هذه الدراسة كما يلي: "إنشاء نظام عسكري وأمني جديد"، و"إنشاء مؤسسات حكومية محلية جديدة وتكوين نخبة سياسية محلية جديدة"، و"التحول الديموغرافي"، و"تحول النظام الاقتصادي".
يصف الباحث الأعمال غير القانونية التي ذكرناها أعلاه بأنها "فوضى منضبطة". أي إن كل هذه الإجراءات، التي تُعتبر جريمة كاملة في أية دولة طبيعية، صارت شرعية في ظل عملية "غصن الزيتون" التركية، وأصبحت الوضع الطبيعي الجديد في عفرين.
دعونا ننظر إلى المؤسسات التي أرادت تركيا إقامتها بدلًا من الموجودة، وذلك من خلال تدميرها النظم العسكرية والأمنية القائمة: "قوة المهمات السورية"، وهي القوة التركية الأمنية الرئيسة التي تتكون من 12 وحدة في عفرين، وتُعرف محليًا باسم "القوات الخاصة التركية". غير أن هؤلاء الجنود مرتبطون بوحدات الأمن في أنقرة وأنطاكيا وعنتاب وكيليس وأضنة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك وحدة القوات الخاصة السورية، والمعروفة باسم "الكوماندوز السوري"، والتابعة للاستخبارات العامة التركية، وتتألف من السكان المحليين. المهمة الرئيسة لكل هؤلاء الكوماندوز هي ملاحقة الأكراد ومضايقتهم. وبالإضافة إلى وحدات الكوماندوز، هناك جهاديون من الجيش السوري الوطني، يفترض أن يكون عددهم 15000. وخلال الأسبوعين اللذين أعقبا 23 مارس 2018، حيث تم احتلال المنطقة، تمنح تركيا اللصوص الحقَّ في نهب عفرين. وإلى جانب هذا الوجود العسكري هناك قوة شرطية تم تدريبها في تركيا، إلا أنه من غير الواضح كم يبلغ عددها.
ويبين الباحث أن الوضع في عفرين، على عكس ما هو موجود في المناطق السورية الأخرى الخاضعة للاحتلال التركي؛ حيث أن جميع الوحدات العسكرية والأمنية تقريبا تتألف من أشخاص ليسوا من عفرين، ولذلك بات التحكم فيهم والسيطرة عليهم أسهل. بينما الانتماء المحلي في المناطق الأخرى يمنع هذا التحكم الكامل.
أما بالنسبة لإنشاء مؤسسات جديدة للحكم المحلي وتكوين نخبة سياسية محلية جديدة، فإن عفرين ترتبط مباشرة بولاية أنطاكيا (هطاي)، والمسؤولون الأتراك في المحافظة هم الرؤساء الأساسيون للمجالس المحلية التي أنشئت هناك بعد الاحتلال. وعلى الرغم من أن المجالس المحلية تابعة للحكومة السورية المؤقتة، إلا أن أنقرة منعت تمثيل هذه الحكومة في عفرين، وفقًا لتعليمات روسيا.
توجد في المجالس المحلية مجموعة من الشخصيات المحلية، لم يُسمَعَ بأسمائها قط سابقًا، تتلقى التعليمات والأوامر من ممثلي تركيا تمامًا. لكن الأغلبية الساحقة في حكومة عفرين تتمثل في المدنيين والجنود الذين جُلبوا من خارج عفرين.
إن المنطقة التي قُصقص جناحاها اقتصاديًا بسبب احتلالها ونهبها يتم إبقاؤها على قيد الحياة عن طريق الموارد المنقولة من تركيا. وتعتبر "جمعية إدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد" و"وقف المساعدات الإنسانية، والهلال الأحمر التركي، وجمعية أطباء عبر القارات من أجل الحياة العناصر الرئيسية لنظام المساعدات. إضافة إلى ذلك، من الضروري الإشارة لعدد قليل من منظمات المجتمع المدني السورية مثل "الأمين" التابعة مباشرة للإخوان المسلمين. منظمات المجتمع المدني هذه، التي تنشط أكثر في مجال الصحة والتعليم، هي أعضاء في نظام الصحة والتعليم الموجود على أنطاكيا.
ومن الناحية الإدارية، توفر أنقرة هنا المناهج التركية وشبكة الكهرباء والبريد والبرق وبنك الزراعة وجميع الخدمات التي يمكن تصورها كما هو الحال في مناطق الاحتلال الأخرى.
أما ما يجب مراعاته بشأن الهندسة الديموغرافية هو أن عفرين أراض كردية منذ زمن طويل جدًا، على عكس كذبة أنقرة بأنها "محتلة من قبل الأكراد". الاسم الآخر لعفرين هو "جبل الكرد" منذ عصور قديمة.
بالإضافة إلى القبائل الكردية الخمس الرئيسة في المنطقة، كان يعيش فيها غالبية السكان اليزيدين، والأكراد العلويون، والأرمن والسريانيون. أما الأقلية العربية فتتكون من عشائر بوبان والحميرات. هذه العشائر الرحل، التي جاءت هذه المنطقة الخصبة في وقت من الأوقات واشتغلت بتربية الحيوانات، تتحدث لغتين، ومتوافقة تمامًا مع الأكراد.
إدارة الاحتلال، التي تقضي على الأكراد والعناصر السكانية الأخرى في عفرين بإجراءات متنوعة، توطن مكانهم العائلات التي فرت من الغوطة الشرقية والعائلات الفارة من غيرها من المناطق التي خرجت عن سيطرة الجهاديين، وكذلك التركمان الذين لم يعيشوا في عفرين قط. وقد كان عدد هؤلاء 88000 لغاية شهر مايو الماضي.
اليوم، يقدر عدد من اضطروا للهرب من عفرين بـِ 300000 شخص، وبقي هناك نحو 50.000 كردي فقط، ومعظمهم من كبار السن. كما قامت إدارة الاحتلال بحظر بطاقات الهوية الممنوحة لهؤلاء السوريين الذين جُلبوا من خارج المنطقة، وذلك من قبل المجالس المحلية حتى مايو 2019، والتي كانت تُسجل فيها الأماكن التي أتوا منها. الهدف واضح، إنه البقاء الدائم في عفرين!
وعلى حين كان خمسة وسبعون في المائة من سكان عفرين يشتغلون بزراعة الزيتون بشكل كبير من الناحية الاقتصادية منذ القدم، تراجع هذا النشاط بدرجة كبيرة نتيجة الاحتلال. وقد وردت أخبار في الصحف الدولية بأن شركات تركية باعت في الأسواق الأوروبية عام 2018، بحوالي 70 مليون يورو من زيت الزيتون المسروق من عفرين. ولا شك أن هذه البضاعة الرابحة لا تزال مستمرة هذا العام أيضًا.
لقد ظهر تجار ووسطاء جدد في صناعة زيت الزيتون؛ السمة المشتركة بينهم هي الانتهازية والتعاون مع قوات الاحتلال. والبنية التحتية الصناعية المحدودة لعفرين، والتي تضررت في الحرب، قد أغرقت بالمنتجات المتدفقة من تركيا، تماما كما هو الحال في شمال قبرص.
بالطبع، يجب أن يُضاف إلى هذه التبعية الاقتصادية قطاع الإنشاءات أيضًا، المجال الوحيد الذي تعرفه أنقرة جيدًا؛ فأعمال رئاسة إدارة الإسكان الاجتماعي التركية تتقدم بسرعة هناك كي يتم توطين عشرات الآلاف من العرب والتركمان الذين ينتقلون إلى المنطقة.
خلاصة القول، توجد في عفرين أيضًا نفس الممارسات الاستعمارية التي في مناطق الاحتلال الأخرى. تركيا تمارس سياسة المستعمرات عيانًا بيانًا على المناطق المحتلة، وتسير دون فتور ولا توانٍ في الطريق الذي تحفظه وسبق أن رسمته. وخلافًا للمستعمرات تجهز البنية التحتية في تلك المناطق ليتم ضمها إلى تركيا عبر تتريكها، وإقامة جدار بين عفرين وباقي سورية بقدر المستطاع. ويحظى هذا المخطط بدعم كامل من الخارج، أما من الداخل فلا أحد يهتم بذلك.

منذ أيام أيضا كانت الذكرى الثالثة عشرة لمقتل هرانت دينك. ولم تتحقق العدالة بعد، لقد تأخرت. كانت دعوة هذا العام هي "لم يفت الأوان بعد من أجل الخجل".
دعونا نكرر الدعوة للخالق إزاء كل الوحشية والاضطهاد الذي تمارسه حكومة أنقرة في عفرين. ودعونا لا ننسى أنه إذا كانت دوامة العنف الدفين التي عصفت مع قتل هرانت تستطيع أن تلف البلاد وجيرانها اليوم بهذه السهولة؛ فذلك لأن جذورها تمتد إلى اقتلاع شعب هرانت من تلك الأرض. أجل، لم يفت الأوان بعد من أجل الخجل!

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

من يتحرك لمحاكمة أردوغان والسراج بعد تجنيد المرتزقة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-25

محمد طعيمة

قانونيا وأخلاقيا.. وسياقا عالميا، شبكة اصطياد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس حكومة الوفاق (كراغلة ليبيا)، فائز السراج، جاهزة لمحاكمتهما بتهمة تجنيد مرتزقة، في انتظار من يملك إرادة تحريك الأدوات.

الأساس القانوني للأدوات رسخته قواعد القانون الدولي عبر أكثر من قرن، أولاها اتفاقية لاهاي الخامسة لعام 1907، المتعلقة بحقوق وواجبات الدول المحايدة والأشخاص المحايدين في حالة الحرب، حيث نصت مادتها الرابعة على أنه «لا تشكل هيئات مقاتلين ولا تفتح مكاتب لتوطينهم على أرض دولة محايدة لمساعدة المتحاربين». ورغم تجاهل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 للجريمة، إلا أنها تداركت فجوتها القانونية في ملحقها الأول عام 1977.

وكان الاتحاد الأفريقي، الذي تخضع ليبيا لولايته الجغرافية، الأسبق في إقرار اتفاقية خاصة بمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، عام 1977 لتدخل حيز النفاذ عام 1985. وبعد أربع سنوات أقرت الأمم المتحدة اتفاقية مماثلة تغطي العالم كله. وضمن الأدوات.. القانون الدولي الإنساني، كنظام الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر وأقرانه.

وتنص المادة الثانية من الاتفاقية الدولية، الأشمل، على أن “كل شخص يقوم بتجنيد أو استخدام أو تمويل أو تدريب المرتزقة، وفقا لتعريف المادة (1)، يرتكب جريمة في حكم هذه الاتفاقية”. وسبقتها الديباجة مشددة على “أن أي شخص يرتكب أيّا من هذه الجرائم ينبغي إما أن يُحاكَم أو يُسلّم”، وعلى إلزامية “تعزيز التعاون الدولي في ما بين الدول لمنع هذه الجرائم وملاحقتها قضائيا والمعاقبة عليها”.

والتعريفان للمادة الأولى من الاتفاقية الدولية، وكذلك الأفريقية، يتماهيان مع تعريف البروتوكول رقم 1 من الملحق الأول لاتفاقيات جنيف، الذي سبقهما إلى تعريف المُرتزق بأنه: (أ) يجند خصيصا محليّا أو في الخارج. (ب) يشارك مباشرة في الأعمال العدائية. (ج) حافزه للاشتراك في الأعمال العدائية الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويُبذل له فعلا من قبل طرف في النزاع أو نيابة عنه وعد بتعويض مادي يتجاوز ما يوعد به المقاتلون في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم. (د) ليس من رعايا طرف في النزاع أو متوطنا بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع. (هـ) ليس فردا من القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع. (و) ليس موفدا من قبل دولة ليست طرفا في النزاع بوصفه فردا في قواتها المسلحة.

وتجمع القواعد القانونية الدولية على حرمان المرتزقة من حقوق المقاتلين وأسرى الحرب، وإن أقرت لهم، وهذا طبيعي، بحق العلاج إن كانوا جرحى وضمان المحاكمة العادلة.

وتتوالى أحكام الاتفاقيات مضيفة للتجريم والعقاب الشركاء ومجرد فعل الشروع في الجريمة، وأن “تعاقب الدول الأطراف على الجرائم المنصوص عليها بعقوبات تأخذ في الاعتبار الطابع الخطير لهذه الجرائم”. وتلتزم الدول كافة بـ”اتخاذ جميع التدابير، كل في إقليمها، لمنع التحضير لارتكاب تلك الجرائم داخل أقاليمها أو خارجها، بما في ذلك التشجيع أو التحريض أو تنظيمها أو الاشتراك في ارتكابها”، سواء بريا أو بحريا أو جويا، وإبلاغ المنظمة الأممية، والاتحاد الأفريقي، إذا كان “لديها سبب يحملها على الاعتقاد بأن جريمة من الجرائم المنصوص عليها قد ارتكبت أو ترتكب أو سترتكب”.

ويصل التشديد القانوني الدولي إلى حد إلزام الدول بـ”إقامة ولايتها القضائية على الجرائم المنصوص عليها (..) في حالة وجود الشخص المنسوب إليه ارتكابها في إقليمها”.. “سواء ارتكبت الجريمة أو لم ترتكب في إقليمها”، وأن تحل الاتفاقية محل اتفاقيات تبادل المجرمين، حال عدم وجودها، فيما يتعلق بجرائم المرتزقة، وأن تختص محكمة العدل الدولية، توازيها المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بالفصل في أي نزاع ينشأ بين دولتين أو أكثر حول تفسير أو تطبيق الاتفاقية.

من حيث الوقائع المادية، وقبل ليبيا، لتركيا تسع سنوات على الأقل عملت خلالها على توظيف المرتزقة في سوريا والعراق، وإن برعاية غربية، وعربية جزئية.

لم يتجاوز عدد الأجانب في أفغانستان، طوال 14 عاما، خمسة آلاف، حسب مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، (مايو 2014). لكن نظرة بسيطة على منافذ اختراق حدود “الهلال الخصيب” تكشف أن أنقرة، مررت ما بين 20 ألفا وفق بي.بي.سي (2 أغسطس 2015)، و30 ألفا حسب دراسة للكونغرس (29 سبتمبر 2015)، أو “أكبر حشد للمقاتلين الإسلاميين الأجانب في التاريخ”، كما قال توماس هيجهامر، المدير بمؤسسة أبحاث الدفاع النرويجية. ووثائق تسليح أردوغان لداعش مسجلة بالصوت والصورة، وبحمايته له ولقرنائه، حتى الآن في إدلب.

في ليبيا، لم يعد اتهام تجنيد تركيا للمرتزقة، هذه المرة بمشاركة فريقها من الكراغلة، يحتاج إلى إثبات، لتواتر التقارير الإعلامية والاستخبارية. وتتناغم الأدلة التي نشرتها الغارديان والمرصد السوري لحقوق الإنسان، لإثبات أركان الجريمة وفق تعريف القانون الدولي. مرتزقة أجانب مقابل مغانم مالية ووعد بالجنسية التركية. والوقائع المرصودة تصل بالعدد إلى ستة آلاف يفترض أن ينضموا إلى ميليشيات الوفاق، وصل 2400 منها حتى 17 يناير الجاري، وتحت التجهيز 1700 في معسكرات جنوب تركيا.

وتتولى شركة صادات للاستشارات الدفاعية الدولية، التي يديرها العميد المتقاعد عدنان تانري فردي، القيادي في حزب العدالة والتنمية التركي، اختيار وتدريب وتوريد المرتزقة لحساب حكومة فائز السراج، وفق عقود، قالت الغارديان والمرصد السوري، إنها مكتوبة! وبدأت نشاطها آخر فبراير 2012، مع بواكير تدويل الحرب على سوريا.

صحيح أن اتهامات تجنيد المرتزقة تطول كافة نزاعات الشرق الأوسط، لكن الاتهام الأساسي للجيش الوطني الليبي، وفق المزاعم القطرية والتركية بالاستعانة بمرتزقة سودانيين من “قوات الدعم السريع”، هدمته الأمم المتحدة بإعلان لجنة خبرائها، في 20 يناير 2020، غياب أي أدلّة موثوقة تثبت صحة الاتهام، والأهم اعتراف الطرف الآخر، أردوغان والسراج، مرارا، بتجنيدهما للمرتزقة.

جريمة أردوغان لن تقف، حسب ما صرح به هو نفسه، عند ليبيا ومحيطها. فبعد تهديده في مقال نشرته مجلة بوليتيكو، (18 يناير 2020)، لأوروبا بأن المنظمات “الإرهابية” (التي جندها وأرسلها!) ستجد طريقها للقارة العجوز إذا سقطت حكومة الكراغلة، كشف المرصد السوري، في 20 يناير الجاري، أن 17 مقاتلا سوريا وصلوا إيطاليا بدلا من ليبيا وتواصلوا مع أقارب لهم هناك، وأن آخرين وصلوا الجزائر ولم تتحدد وجهتهم.. أوروبا أم ليبيا.

بالتوازي، تباهى أحمد كرمو الشهابي، القيادي في “الجيش الوطني السوري” العميل لأنقرة، على قناة Akit tv التركية، في 19 يناير 2020، قائلا “سنقدم أرواحنا فداء للخلافة العثمانية، مستعدون للجهاد في أي مكان، لن نتوقف”. وردا على سؤال المذيع “هل سترسلون مقاتلين إلى ليبيا؟” أجاب “إن شاء الله، وحين نتخلص من ظلم الأسد، سنتوجه لمحاربة الظلم أينما وجد، وكما سنتخلص من قمع الأسد، سنخلّص أخوتنا في تركستان من القمع”.

من العراق وسوريا إلى ليبيا ومحيطها، إلى أوروبا والصين! جنون متوهم الخلافة العثمانية تجاوز كل الأسقف. وأركان الجريمة ثابتة وعلنية، فمن يشد خيوط شبكة اصطياده لمحاكمته دوليا

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

يقظة أمنية ووعي شعبي.. فشل دعوات الإخوان للفوضى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-25

رشا عمار

فشلت آلة التخريب الإخوانية في مصر في تحقيق مآربها بنشر دعاوى الفوضى والتخريب في ربوع البلاد، بفضل يقظة الأجهزة الأمنية ووعي الشعب المصري.

وعلى مدار ست سنوات لم تتوقف خلالها محاولات التنظيم الإرهابي لبث الفوضى بالداخل المصري، واستغلال الأحداث لإعادة الجماعة المطرودة بأمر الشعب إلى المشهد السياسي. 

وبالتزامن مع ذكرى أحداث الخامس والعشرين من يناير، سعت الجماعة الإرهابية بكل قوة لاستعادة أجواء الفوضى لخدمة مصالحها والضغط على المصريين، أملا في العودة.

ويقول مصدر أمني مصري إن بلاده رصدت تحركات لعناصر إخوانية موجودة بالخارج تحاول تقويض حالة الاستقرار التي تشهدها مصر حاليا.

وأوضح المصدر الذي تحدث لـ"العين الإخبارية"، شريطة عدم ذكر اسمه، أن الجماعة حاولت خلال الفترة الماضية تغيير مخططاتها، بالاعتماد على تسييس المطالب الاقتصادية لبعض الفئات، وتحويلها إلى أزمات من خلال نشر الشائعات وقلب الحقائق باستخدام عشرات اللجان من عناصر "الذباب الإلكتروني".

وتابع المصدر أن الجماعة دشنت صفحات عدة لاستقطاب الشباب على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحمل أسماء ليس لها أي صلة بالتنظيم مثل صفحتي "الجوكر، الحركة الشعبية، الثورة المصرية، الحراك الثوري".

وكلفت الجماعة الإرهابية، حسب المصدر، شباب التنظيم باستقطاب أكبر عدد من الشباب خاصة ممن يعانون من أوضاع اقتصادية غير مستقرة، ودعوتهم للمشاركة في المظاهرات.

وكشفت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الأسبوع الماضي، مخطط الجماعة لإثارة الفوضى بالبلاد بالتزامن مع ذكرى 25 يناير، يدار من تركيا.

وأكد البيان أن العناصر مهمتها استقطاب وفرز العناصر المتأثرة بتلك الدعوات يعقبها ضمهم لمجموعات سرية مغلقة على تطبيق "تليجرام" تتولى كل منها أدوارا محددة تستهدف تنظيم المظاهرات وإثارة الشغب وقطع الطرق وتعطيل حركة المواصلات العامة والقيام بعمليات تخريبية ضد منشآت الدولة".

وأقر الإرهابي سامي جمال جاد الرب، أحد عناصر الخلية، بأنه تلقى تعليمات هو ومجموعته من قيادات الإخوان الموجودة في تركيا، بالتحرك على مواقع التواصل الاجتماعي، استعدادا للنزول في مظاهرات يوم 25 يناير المقبل، وبدأت بالفعل استقطاب الشباب من خلال صفحة الحركة الشعبية على "فيسبوك".

وأضاف، خلال اعترافاته أمام النيابة المصرية، أن الصفحة الشعبية هي من صنع الإخوان، ويدخل عليها الشباب والمهتمون، وتم تكليفنا بالدخول عليها واختيار الشباب الذين يتأثرون بالكلام السلبي الذي يتم ترويجه عن أوضاع البلد ونبدأ في ضمهم إلى مجموعات أخرى على موقع "تليجرام".

ويواصل في اعترافاته: "نقوم بتقسيمهم إلى مجموعات ونحدد هدف ودور كل شخص فيهم في حالة نزولنا للشارع في يناير، فهناك مجموعة تكون مسؤولة عن قذف الحجارة، ومجموعة تقوم بقطع الطرق، ومجموعة تقوم بأعمال الشغب، وأخرى تقوم باستعمال أسلحة الخرطوش".

وأكد الإرهابي الإخواني أن دور جماعته في حالة النجاح يتم النزول للشارع والمشاركة وتوزيع الأموال والسيطرة على هذه المجموعات، وفي حالة الفشل وإلقاء القبض على أي منهم تضمن الجماعة عدم وقوع عناصرها في قبضة الأمن.

وشهدت مصر خلال السنوات الست الماضية موجة من أشرس موجات الإرهاب الإخواني، وجهت ضد الأشخاص والمؤسسات، وطالت يد الغدر المدنيين ورجال الأمن والقضاء، حتى الأطفال ومرضى السرطان الذين لم يسلموا من نيران التنظيم.

وخلال السنوات الماضية فشلت جميع دعوات التنظيم الإرهابي في دعوة المصريين للتظاهر.

ويرى المفكر الإسلامي المنشق عن التنظيم ثروت الخرباوي أن الجماعة تعيش حالة من الإفلاس الكبير، وهي غير قادرة على الحشد لثلاثة أسباب، الأول أنها فقدت السيطرة المركزية على قواعدها بعد أن تكشفت قيادات التنظيم أمام الشباب بعد وقائع الاختلاس والفساد المالي المتكررة، وعصيان الشباب لأي قرارات أو تعليمات تصدر عن الإدارة المركزية، وانشقاق المئات منهم خلال الفترة الماضية.

والسبب الثاني، بحسب حديث الخرباوي لـ"العين الإخبارية"، هو حالة الارتباك والانهيار التي يعيشها التنظيم الدولي بعد تساقط أوراقه في مصر وتونس، وفشل المشروع التركي "الأردوغاني" في تحقيق أهدافه، وتراجع شعبيته بشكل غير مسبوق في تركيا.

ويرى أن السبب الثالث في فشل قدرة تنظيم الإخوان على الحشد هو قدرة الأمن المصري على إحباط مخططات التنظيم الإرهابي كافة وتوجيه الضربات الاستباقية له، ووأد أي محاولة لإثارة الفتنة أو إشعال الأزمات.

ووصف الخرباوي دعوات الجماعة للتظاهر بأنها ضجيج خارجي ليس له أي تأثير على الأرض أو في الداخل المصري، وأن التنظيم يعاني من هشاشة كبيرة وفقدان تام لقدرته على توجيه قواعده وهو ما دفعه للدعوة للتظاهر من خلال وسائل الإعلام بشكل علني وهو ما يختلف مع قواعد العمل التنظيمي القائم على توجيه الأفراد عبر قنوات داخلية سرية.

ويرى المفكر الإسلامي أن تفكك التنظيم الهرمي المحكم هو أخطر ما يواجه جماعة الإخوان، لافتا إلى أنه: "عائق محوري أمام إمكانية التأسيس الثالث للتنظيم، بل يمثل عائقا أمام استمرارية الجماعة أصلا".

ويقول الخرباوي: "جماعة الإخوان الإرهابية فقدت صمام أمانها بعد انهيار مؤسسية التنظيم وفقد الثقة في قياداته".

وأضاف: "حاول القائمون على الأمور من إخوان مصر وأقرانهم بالتنظيم الدولي استعادة السيطرة على الأمور بكل الطرق لكنهم فشلوا، وبالتالي أصبحت الجماعة مختنقة بين قيادات غير معترف بشرعيتها وشباب لا يملكون سلطة أو شرعية، والطرفان منبوذان من المجتمع المصري".

واستطرد "التنظيم الدولي رغم محاولات قطر وتركيا المستميتة لتقويته يعاني حالة انهيار غير مسبوقة، لذلك أرى أن الجماعة لن تصمد أمام أزمتها وعاجلا ستعلن حل نفسها في مصر وربما تتبعها دول عدة، وليس أمامها خيار بديل".

واعتبر الخرباوي أن خطاب الجماعة الإعلامي موجه بشكل كبير لنساء التنظيم، لاستغلالهن بالعاطفة لتصدر مشهد المظاهرات، لأنهن ورقة رابحة للمتاجرة أمام المجتمع الدولي، كما أن الشباب والرجال أعلنوا العصيان على القيادة التاريخية للجماعة الإرهابية ولن يستجيبوا لدعوات الجماعة.

وأضاف "أما المصريون، فيعلمون ألاعيب الجماعة جيدا ولم يستجيبوا لأي دعوات سابقة ولن يحدث ذلك أبدا، لأنه من غير المعقول أن يتعاون المصريون مع من حمل السلاح في وجههم".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية