5 حقائق حول عمليات إيران الإرهابية في أوروبا

تتوالى إعلانات أجهزة استخبارية وأمنية وأوروبية، حول إحباط مخططات تقف وراءها أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وغالبيتها تستهدف معارضين إيرانيين من "منظمة مجاهدي خلق، الأكراد، والمعارضة العربية الأحوازية"، وكان آخر تلك الإعلانات؛ ما كشفته الشرطة الدنماركية عن مخطط للاستخبارات الإيرانية، يستهدف حياة رئيس فرع الحركة العربية لتحرير الأحواز في الدنمارك، بمشاركة خلية مكونة من إيرانيين يحملون جنسيات بعض الدول الإسكندنافية، من بينها الدنمارك والنرويج؛ حيث تمّ إلقاء القبض على أعضاء الخلية، ومن بينهم نرويجي من أصول إيرانية.

اقرأ أيضاً: الاستخبارات الألمانية : تنظيم داعش مازال يمثل خطراً قائماً

كشفت الدنمارك أنّ هذا المخطط يأتي في إطار سلسلة من المخططات، التي تقف خلفها أجهزة الاستخبارات الإيرانية، تمّ الكشف عنها من قبل دول الاتحاد الأوروبي "فرنسا وألمانيا وبلجيكا"، كان قاسمها المشترك استهداف معارضين إيرانيين.

تعتمد المخابرات الإيرانية على "مجندين" إيرانيين، يحملون جوازات سفر أوروبية ما يسهّل حركتهم

فقد تمّ الكشف في فرنسا عن مخطط للمخابرات الإيرانية ضدّ تجمع لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كان من المقرّر أن يعقد في باريس، في حزيران (يونيو) الماضي، وأغلقت السلطات الفرنسية إحدى أبرز "الواجهات الاستخبارية الإيرانية"، التي تعمل تحت غطاء جمعية خيرية، وهي "جمعية الزهراء"، بتهمة نشر التطرف والإرهاب والكراهية في أوروبا.

وفي بلجيكا؛ تجري محاكمة دبلوماسي إيراني، أسد الله أسدي، الذي كان يعمل في السفارة الإيرانية بالنمسا، بعد تسليمه إلى القضاء البلجيكي من قبل ألمانيا، إضافة إلى ثلاثة عملاء للمخابرات الإيرانية، على خلفية التخطيط لتفجير تجمع المعارضة الإيرانية، الذي كان من المقرر إقامته في باريس، وقد ضبطت السلطات البلجيكية المتفجرات التي كان من المقرر استخدامها في هذه العملية.

من المؤكد أنّ المخططات ستخضع لمساومات بين الأوروبيين وإيران

تاريخ الإرهاب الإيراني في الدول الأوروبية يعود إلى مراحل سابقة؛ منذ أواسط ثمانينيات القرن الماضي؛ ففي العام 1989 ألقت أجهزة الأمن النمساوية القبض على خلية إيرانية، بعد قيامها باغتيال، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، عبدالرحمن غاسيملو، فيما تحفل ملفات القضاء الألماني بأوامر إلقاء القبض على مسؤولين أمنيين إيرانيين، من بينهم وزير المخابرات الإيراني السابق، علي فليحان، على خلفية تورّطه بإصدار أوامر اغتيال لمعارضين إيرانيين في ألمانيا.

اقرأ أيضاً: 10 جماعات أشعلت نار الإرهاب في ثوب الحياة العربية

وعام 2012؛ تمّ استهداف حافلة سياح إسرائيليين في بلغاريا، وأشارت تحقيقات أمنية واستخبارية إلى أنّ المخابرات الإيرانية تقف وراء العملية، بالتعاون مع عناصر من حزب الله اللبناني، من المقيمين في قبرص، التي تعدّ بوابة نشاطات حزب الله باتجاه أوروبا؛ حيث أعلن، عام 2015، إلقاء القبض على لبناني يحمل الجنسية الكندية، بحوزته كمية من المتفجرات الخطرة، كان من المقرر تخزينها في قبرص لاستخدامها من قبل المخابرات الإيرانية.

يشكّل حزب الله اللبناني أحد أبرز عناصر الدعم اللوجستي العملياتي لعمليات المخابرات الإيرانية ويمتدّ في التخطيط، وأحياناً المشاركة بتنفيذ العمليات

مخططات المخابرات الإيرانية، التي تم الكشف عنها، حتى تاريخه، والتي تستهدف معارضين إيرانيين، إضافة إلى أهداف إسرائيلية، كما حدث باستهداف السياح الإسرائيليين في بلغاريا، يختلط فيها العمل الاستخباري الهادف لتصفية رموز معارضة مع تجارة غير مشروعة، تحت عناوين تجارة المخدرات، وعقد صفقات أسلحة، وتبييض أموال، تمتدّ عبر شبكات سرية معقدة بين أوروبا وأمريكا، إضافة لدول أمريكا اللاتينية، بالتعاون مع مجنّدين لحزب الله اللبناني، ممّن يحملون جنسيات دول أوروبية وأمريكية، ومن أمريكا اللاتينية؛ الأرجنتين، البرازيل، وفنزويلا، ...إلخ.

من الواضح أنّ العمليات الإيرانية التي تمّ الكشف عنها في أوروبا، إضافة إلى سلسلة العمليات الأخرى التي ينظر فيها القضاء الأوروبي والأمريكي، كشفت جملة حقائق حول أساليب عمل المخابرات الإيرانية، والعلاقة بين الأمني والسياسي، وعلى النحو الآتي:

أولاً: أنّ البعثات الدبلوماسية، رغم حقيقة كونها مراكز تجسس مرخصة، في العلاقات بين الدول، إلا أنّ إيران تستخدم هذه البعثات بزجّ عناصر مخابرات باعتبارهم دبلوماسيين، وغالبيتهم من ذوي الخيرة في تخطيط العمليات التي تستهدف تنفيذ اغتيالات ضدّ المعارضة الإيرانية، ومن الواضح؛ أنّ هناك تنسيقاً بين ضباط المخابرات في سفارات بلادهم بالعواصم الأوروبية.

تمّ الكشف عن مخطط للمخابرات الإيرانية ضدّ تجمع لمنظمة مجاهدي خلق في باريس

ثانياً: التخطيط وإدارة العمليات لا يكونان بالعادة من قبل ضباط المخابرات في الدولة التي يقيم فيها الهدف؛ حيث تبدو السفارة الإيرانية في بلد الهدف بعيدة عن العملية؛ وذلك لعرقلة عمليات المتابعة والانكشاف من قبل الأجهزة الأمنية في الدولة نفسها، ومثال ذلك؛ أنّ العملية التي استهدفت تجمع مجاهدي خلق في باريس، كان ضابط إدارة العملية، أسد الله أسدي، دبلوماسياً مفترضاً في النمسا، وعناصر التنفيذ من بلجيكا، ومكان التنفيذ في باريس.

ثالثاً: تعتمد المخابرات الإيرانية على "مجندين" إيرانيين، يحملون جوازات سفر أوروبية، ما يسهّل حركتهم؛ كونهم مواطنين أوروبيين، وما يحققه ذلك من تسهيلات، لمعرفتهم بالأماكن واللغة والعادات والتقاليد، ويبعد الشبهات عنهم أمام الأجهزة الأمنية؛ حيث لا يتم إرسال عناصر مخابراتية من إيران.

تتوالى في أوروبا إعلانات إحباط مخططات تقف وراءها أجهزة الاستخبارات الإيرانية وغالبيتها تستهدف معارضين إيرانيين

رابعاً: يشكّل عناصر حزب الله اللبناني أحد أبرز عناصر الدعم اللوجستي العملياتي لعمليات المخابرات الإيرانية، ويمتدّ هذا الدعم في التخطيط، وأحياناً المشاركة في تنفيذ العمليات، لكن تبقى مهمة عناصر حزب الله أبرز في مجالات صفقات السلاح غير المشروعة والمخدرات وتبييض الأموال؛ لأسباب مرتبطة بتأمين مصادر تمويل للحزب، إلى جانب تقديم خدمات ذات دلالة للمخابرات الإيرانية وعملياتها في أوروبا وأمريكا.

خامساً: هذه النجاحات في كشف المخططات الإيرانية، التي جاءت في ظلّ تنسيق عالي المستوى، وتشاركية في المعلومات السرية، بين الأجهزة الأمنية والقضائية الأوروبية، تدفع للمقارنة بين جهود الأجهزة الأوروبية في ذلك، في ظلّ غياب نجاحات أوروبية بالمستوى نفسه، في إطار الجهود الخاصة بمكافحة إرهاب داعش والقاعدة.

اقرأ أيضاً: الإمبراطورية الإيرانية الوهمية

من غير المتوقع أن يذهب الأوروبيون باتجاه تجريم إيران، والمؤكد أنّ تلك المخططات ستخضع لمساومات بين الأوروبيين وإيران، في إطار تداخل غير معهود بين السياسي والأمني، خاصة أنّ أوساطاً ردّدت أنّ الموساد الإسرائيلي كان له دور فاعل في كشف المخططات الإيرانية، وتمرير المعلومات الخاصة بها للأجهزة الأمنية الأوروبية.

الأقسام: