"الانفجار وشيك": أهذا ما أخبر به عباس وزيرَ الدفاع الإسرائيلي؟

"الانفجار وشيك": أهذا ما أخبر به عباس وزيرَ الدفاع الإسرائيلي؟

مشاهدة

كاتب ومترجم فلسطيني‎
15/01/2022

ترجمة: إسماعيل حسن

أثارت زيارة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى منزل وزير الدفاع، بيني غانتس، الأسبوع قبل الماضي، انتقاداً من قبل أحزاب سياسية إسرائيلية، كما حظيت بردود فعل غاضبة وبالتحديد من قبل المعارضة، التي هاجمت الزيارة ورأت أنّه لا مكان داخل دولة إسرائيل لرجل يقدم مخصصات مالية للمخربين، كما أنّ الفلسطينيين غير جادين في الوصول إلى اتفاقات مع إسرائيل، وأبو مازن والفلسطينيون لا يحبوننا، فهم يقاتلون ضدّنا في الساحة الدولية، في المقابل؛ يرى اليسار أنّ التعاون مع أبو مازن ما يزال الإمكانية الأقل سوءاً، بدلاً من حماس، في ظلّ حالة الفوضى السائدة، قال أبو مازن لغانتس، خلال اللقاء، سنواصل منع تمدّد الإرهاب، هذه الزيارة التي تعدّ الأولى بين عباس وغانتس، تطرّق خلالها الطرفان إلى مسائل أمنية على صعيد الضفة الغربية، ومسائل سياسية لبناء ثقة متبادلة بين الجانبين.

اقرأ أيضاً: العرب داخل "إسرائيل" يودعون عاماً مثقلاً بالتمييز العنصري

القيادة الفلسطينية ترى في غانتس الوزير الكبير والوحيد في حكومة اليمين الحالية المستعدّ للإصغاء إلى هذه التحذيرات

 التوصّل لحلّ سياسي

إنّ معظم اللقاءات التي عقدت في الماضي بين إسرائيل وجيرانها العرب، لم يتم التوصل خلالها إلى اتفاقات، ولا إلى تسويات سلام بشكل فوري، فالمفاوضات والاتصالات الدبلوماسية بين الأشخاص هي مسيرة طويلة تتطلب خبرة وكثيراً من الصبر، هذه رؤية اليسار في إسرائيل ممّن رحبوا بالاجتماع، ويعتقدون أنّ تعزيز العلاقات والسعي نحو التوصل إلى حلّ سياسي يشكل مصلحة عليا لإسرائيل. وزير الدفاع، بيني غانتس، تجاوز الانتقادات من قبل الذين يسعون للاحتفاظ بالقاعدة في اليمين من المعارضة، وردّ بشكل موزون وصحيح، قائلاً: العلاقات الطيبة مع القيادة الفلسطينية تعدّ مصلحة إسرائيلية، بغضّ النظر عن كونها حاجة ماسة للفلسطينيين، في أعقاب الزيارة تحدّث مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية عن أنّ الرئيس محمود عباس لم يذهب إلى منزل وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، كي يستمع لبادرات حسن نية اقتصادية وإنسانية التي سبق وتم الاتفاق عليها، أو عن خطوات اقتصادية يوصي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إسرائيل باتخاذها منذ سنوات، الرئيس كلّف نفسه وذهب إلى منزل غانتس من أجل التباحث في أمور سياسية واضحة، يصعب التصديق بأنّ اللقاء يتضمن بشرى سياسية معينة من زاوية رؤية القيادة الفلسطينية التي تخاف على مكانتها ووجودها، لذلك تميل الكفّة نحو التقدير بأنّ عباس ذهب من أجل نقل رسالة سياسية على صيغة الوضع يقترب من الانفجار، ويمكنكم التحدث معي اليوم، وأنا ما أزال في مكانة ومنصب يمكن أن يدفعا بعملية سياسية تمنع هذا الانفجار، لكنّ الوقت ينفد، سواء قبل الانفجار أو قبل حدوث تغيير في مواقفنا، ولم يعد الجمهور الفلسطيني مهتماً لتحذيراته بشكل جدي، هذا هو الجمهور الفلسطيني نفسه الذي يطالب نحو 75 في المئة منه باستقالة عباس.

لا يمكن لأيّة حكومة أن تقصر اعتمادها على قوة الجيش وتتجاهل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، في حين إنّ أيّة محاولة لجني ربح سياسي من لقاء سياسي أمني محاولة بائسة

 القيادة الفلسطينية ترى في غانتس الوزير الكبير والوحيد في حكومة اليمين الحالية المستعدّ للإصغاء إلى هذه التحذيرات، لذلك بادر عباس بحسن نية وتحمّل هذه المخاطرة على صورته، التي تتمثل في الذهاب إلى بيت من يراه الجمهور الفلسطيني مجرم حرب، ومسؤولاً عن قتل آلاف الفلسطينيين، كما أنّ الحكومة الإسرائيلية هي الأخرى تواصل صيانة منظومة علاقات مركبة مع رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، من جهة، ومع حماس في غزة من جهة أخرى. العلاقات تقوم على أساس العصا والجزرة، والمال والقوة والأمن والاقتصاد، وبالتوازي يسعى المتطرفون في الجانبين إلى التحكم ورفع مستوى لهيب النزاع النازف في محاولة لكسب النقاط. الإرهاب الفلسطيني مستمرّ وثمّة عنف في الجانب الإسرائيلي أيضاً، وعنف المستوطنين في مناطق الضفة الغربية قاسي ومستفز.

اقرأ أيضاً: حماس تركيّة في لبنان: خطر حقيقي أم زوبعة في فنجان؟

محاولة لتقويض الصراع

منذ سنوات طويلة وإسرائيل تقيم حواراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً مركباً مع السلطة الفلسطينية، لم يتوقف هذا الحوار حتى عندما تبيّن أنّه لا يوجد استعداد ولا توجد قدرة على تحقيق اتفاقات أوسلو، في العقد الأخير تجري حكومات إسرائيل حواراً غير مباشر مع حماس في قطاع غزة، أيضاً لم تنشأ لدى الطرفين قيادة شجاعة تبعث على الثقة والإلهام بحيث يمكنها تقويض مسيرة تنهي النزاع، لا يوجد من يمكن الحديث معه، رغم أنّ الفلسطينيين لن يختفوا والزمن لن يجعلهم محبّين لإسرائيل؛ فنتنياهو نفسه تصرّف بالطريقة ذاتها أثناء سنوات توليه منصب رئيس الوزراء، فقد تعانق وتبادل القبل مع ياسر عرفات. نتنياهو وعقيلته دعيا أبو مازن الى بيتهما، أدار نتنياهو وعباس مفاوضات مع حماس بدلاً من إسقاط حكم حماس واستسلم لحماس، وعندما تغيّرت قاعدة نتنياهو السياسية امتنع عن اللقاء مع أبو مازن، لكنّه حرص دوماً على أن يصل إليه المبعوثون، مرّة رئيس الشباك، ومرة أخرى وزراء في حكومته.

جدول أعمال سياسي أمني

العديد من الأحزاب الإسرائيلية، ومنها يمينا وميرتس وأمل جديد، وعدت بتغيير حكم نتنياهو كي تعيد إسرائيل إلى الحياة الطبيعية، لكنّها تواصل الخط السياسي ذاته حيال الفلسطينيين، محاولة التركيز على مجريات أزمة كورونا وعلى التهديد الإيراني وعلى مواضيع أخرى محكوم عليها بالفشل، لا يمكن لأيّة حكومة في إسرائيل أن تقصر اعتمادها على قوة الجيش العسكرية وتتجاهل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، في حين إنّ أيّة محاولة لجني ربح سياسي من لقاء سياسي أمني هي محاولة بائسة؛ ففي غياب مسيرة سياسية أو أفق سياسي، فإنّ إسرائيل ملزمة بأن تحافظ، على الأقل، على قناة حوار مع الفلسطينيين. غانتس يدير في الوقت الحالي جدول أعمال سياسي أمني، يخرج عن الخط اليميني لرئيس الوزراء وعن الخط السياسي الخاص بوزير الخارجية، صحيح أنّ بينيت اطّلع على اللقاء وربما صادق عليه، لكنّه سكب عليه ماء بارداً وأعلن أنّ أبو مازن ليس شريكاً، وأنّه لا احتمال لاختراق مع من يرفع الدّعاوى ضدّ جنود الجيش الإسرائيلي في لاهاي، بينيت لا يعتزم التعليق كثيراً، ولبيد هو الآخر قلل من أهمية اللقاء، وأعلن أنّ ما من شيء يدعو إلى الالتقاء به في المدى القريب إلا إذا كان هناك مبرّر سياسي، ووزيرة الداخلية شاكيد تعارض كلّ لقاء مع مَن يدفع الأموال لعائلات المخربين.

اقرأ أيضاً: هل تستطيع إسرائيل وحدها مهاجمة إيران؟

خطوات من تحت الرادار

سياسات الحكومات الإسرائيلية تتخذ بالعادة خطوات، سواء بالضم أو التسوية السياسية، لكنّ الحكومة الحالية لا نوايا لديها في اتخاذ خطوات نحو التسوية السياسية، في حين هناك أوقات تضطر فيها القيادة الإسرائيلية لتقديم تنازلات للسلطة الفلسطينية بضغط من أمريكا، وهذا ما يقلق الإسرائيليين، ومع ذلك يبدو أنّ الوزير غانتس يعمل الآن على خطوات ما من تحت الرادار، جرى الحديث كثيراً عن البناء والسيطرة الفلسطينية في المناطق (ج)، وقد يقبع في موقف وزير الدفاع من هذه المسألة، فهم بأنّ معظم المجال المحدد حالياً كالمنطقة (ج) سينتقل إلى سيطرة فلسطينية، بعد يوم من إجراء المقابلة، التقى المالكي في القاهرة نظيرَيه، الأردني والمصري، لمناقشة الطريق المسدود بين الإسرائيليين والفلسطينيين وطرق الخروج منه، وقيل في بيان رسمي بعد انتهاء اللقاء؛ إنّه تمت مناقشة إمكانية فتح أفق سياسي، من أجل التوصل إلى حلّ عادل وشامل على أساس دولتين لشعبين، نشرت وسائل إعلام فلسطينية أنّ الأمريكيين ينظرون بشكل إيجابي لهذا اللقاء، كما أنّ مصطلح أفق سياسي ظهر في تغريدة حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية، الذي شارك أيضاً في لقاء القاهرة ولقاء غانتس مع رئيس المخابرات العامة، ماجد فرج، وأقواله تؤكد على البعد السياسي للقاء، على الأقل من ناحية الطرف الفلسطيني، هذا خلافاً للبعد الاقتصادي وللتسهيلات القائمة، قال الشيخ إنّ لقاء عباس محاولة جدية وجريئة لشقّ مسار سياسي يرتكز على الشرعية الدولية، وينهي نشاطات التصعيد ضدّ الشعب الفلسطيني، مصرحاً بأنّه تمّت مناقشة إيجاد أفق سياسي يسبق أيّ حلّ سياسي.

عباس ذهب إلى غانتس من أجل نقل رسالة سياسية: الوضع يقترب من الانفجار، ويمكنكم التحدث معي اليوم، وأنا في منصب يمكن أن يدفع بعملية سياسية تمنع هذا الانفجار

 تقارير فلسطينية تحدثت عن مطالب طرحت في اللقاء، منها إعادة الصلاحيات الأمنية الفلسطينية في المدن، مثلما كانت قبل الانتفاضة الثانية، وتوسيع المساحة التي للسلطة الفلسطينية بما فيها الصلاحيات الأمنية، وإعادة رجال الأمن التابعين للسلطة الفلسطينية إلى جسر اللنبي، لكنّ هذه المطالب لم يعطِ غانتس أيّة إشارة لاحتمالية تقديمها أو الإنتقال إلى مسار سياسي في هذه المرحلة، فالنقد الموجه ضدّ وزير الدفاع بيني غانتس على الزيارة، بأنّه ترك شعب إسرائيل لمصيره هو نقد غير صحيح، لأنّ المسؤولية الواقعة عليه تتطلب منه رسم أفق سياسي يخدم فيه الإسرائيليين.

مصدر الترجمة عن العبرية:

https://www.haaretz.co.il/news/politics/1.10500393


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية