الجزائر ونهاية المرحلة الانتقالية

1822
عدد القراءات

2019-08-25

خيرالله خيرالله

قبل ستة اشهر، بدأ الحراك الشعبي في الجزائر. اثبت الجزائريون، مع استمرار هذا الحراك للأسبوع السادس والعشرين، انّهم تعلّموا شيئا من تجربة ما عرف بـ"سنوات الجمر" التي امتدت بين 1988 و1998 والتي اسفرت عن سقوط آلاف الضحايا. سقطت الضحايا في ظلّ إصرار المتطرفين الإسلاميين، الذين تربوا في عهد هواري بومدين، على الاستيلاء على السلطة من جهة وفي ظلّ إصرار المؤسسة العسكرية بأجهزتها على اجتثاث الإرهاب واستئصاله بحجة مكافحة الإرهاب، من جهة أخرى.

ما يحمل على التفاؤل محافظة الجزائريين على هدوئهم وانضباطهم على الرغم من غياب خريطة طريق تؤدي في نهاية المطاف الى تغيير طبيعة النظام القائم على تحكّم المؤسسة العسكرية بمفاصل السلطة. ما يمكن ان يثير بعض التفاؤل أيضا هو ظهور ضباط جدد وضعوا نفسهم خلف الستار. هؤلاء ضبّاط اقلّ جشعا الى السلطة والثروة من معظم الضباط السابقين الذين كانوا يشكلون امتدادا لعهد هواري بومدين الذي بدأ في العام 1965. هذا العهد، الذي لم ينته بعد والذي حاول عبدالعزيز بوتفليقة استنساخه عبر ارتداء عباءة من كان يشرف على رعايته مذ كان وزيرا شابا للخارجية. في النهاية، ان الانتهاء من عهد بومدين ونظامه القمعي هو هدف الذين ينزلون الى الشارع كلّ يوم جمعة منذ ستة وعشرين أسبوعا.

حقق الحراك الشعبي في الجزائر الكثير حتّى الآن. كان الحراك، بدعم خفي من الجيش طبعا، وراء افشال محاولة إعادة انتخاب المقعد عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة وذلك كي يبقى افراد الحلقة الضيّقة المحيطة به في السلطة، يمارسون ما بين ما يمارسونه صلاحيات رئيس الجمهورية.

لم تعد لبوتفليقة بعد صيف العام 2013 أي علاقة بما يدور فعلا في البلد. بدأ يفقد قدراته العقلية منذ تعرضه لجلطة في الدماغ صيف ذلك العام. على الرغم من ذلك كلّه، أي على الرغم من انّه كان مجرد رئيس صوري، اتجه افراد الحلقة الضيقة الى تمكينه من الحصول على ولاية خامسة في 2019، علما انّه لو خضع لفحص طبي في 2014، لما كان سمح له وقتذاك بولاية رابعة.

بفضل الحراك الشعبي، تحرّكت المؤسسة العسكرية ممثلة برئيس الأركان احمد قايد صالح، الذي تجاوز الثمانين من العمر، من اجل وضع نهاية لمهزلة عانت منها الجزائر طويلا.

منذ اجبار بوتفليقة على الاستقالة، تعاني الجزائر من مأزق سياسي واجتماعي واقتصادي، هو في الواقع مأزق نظام لا يستطيع تجديد نفسه. مأزق الجزائر هو مأزق الحراك الشعبي والمؤسسة العسكرية في آن. من إيجابيات المرحلة انّ الشارع لم يفلت من السيطرة بعد وذلك على الرغم من ان الشعارات التي بدأ يطلقها الحراك تبدّلت وصارت اكثر جذرية، فيما يحلم عدد لا بأس به من الضباط بانتخاب رئيس جديد يؤمن استمرار النظام القديم مع بعض التغييرات الشكلية.

تمرّ الجزائر حاليا بمرحلة انتقالية تتميّز بغياب القواسم المشتركة بين الحراك الشعبي والمؤسسة العسكرية. لكنّه لا يزال هناك امل بالخروج من المأزق الذي يعبّر عنه بقاء الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح في موقع الرئاسة في غياب القدرة على انتخاب رئيس جديد.

من يخرج الجزائر من المرحلة الانتقالية؟ لا يوجد الى الآن ما يشير الى اختراق ذي طابع دراماتيكي في المستقبل القريب. مثل هذا الجمود يؤثر في المدى الطويل على استقرار الوضع الداخلي، خصوصا ان ليس ما يشير الى ان الحكومة الجزائرية قادرة على التعاطي مع المشاكل القائمة، وهي مشاكل قابلة للتفاقم على كل صعيد بدءا بمشكلة الامازيغ الذين يعانون من تمييز عنصري حقيقي وانتهاء بقدرة الجزائر على الاعتراف بانّها طرف مباشر في قضية الصحراء المغربية، على سبيل المثال وليس الحصر. هذا يعني انّ ما يسمّى "بوليساريو" ليس سوى أداة تستخدم من المؤسسة العسكرية لابتزاز المغرب ولا شيء آخر غير ذلك.

فوق ذلك كلّه، ان الجزائر تعاني من ازمة اقتصادية عميقة تهدد بثورة شعبية في ايّ لحظة. هناك شبه كبير بين الوضع القائم حاليا والوضع الذي ساد في خريف العام 1988 عندما حصلت انتفاضة شعبية على النظام الذي كان على رأسه وقتذاك الشاذلي بن جديد، ممثل المؤسسة العسكرية لا اكثر ولا اقلّ، بصفة كونه اكبر كبار الضباط سنّا في المؤسسة.

لا يقتصر فشل النظام في الجزائر على العجز عن تجديد نفسه في أي مجال كان فحسب، بل ان الفشل الأكبر هو فشل اقتصادي. ما تسبب بثورة 1988 كان هبوط أسعار النفط في تلك المرحلة التي توقفت فيها الحرب العراقية – الايرانية التي استمرّت ثماني سنوات بسبب العناد الايراني. اكتشفت الجزائر فجأة انّها أسيرة سعر النفط والغاز. لم يسمح النظام للبلد باستغلال ثروات البلد، علما انّها كثيرة، خصوصا ان في استطاعة الجزائر جذب ملايين السيّاح في السنة نظرا الى انّها احد اجمل البلدان المطلة على المتوسط، إضافة الى امتلاك جبال ومناطق صحراوية ذات جمال اخّاذ. هذا بعض مما تمتلك الجزائر من ثروات رفضت تطويرها في وقت يتدهور النظام التعليمي فيها بشكل ملموس ولا يوجد من يريد معالجة هذه الآفة الخطيرة.

من المفترض ان تنتهي المرحلة الانتقالية في اقرب وقت بعد إقرار دستور جديد وعصري ينهي العقد التي عانى منها البلد طويلا، أي منذ الاستقلال. في مقدّم هذه العقد الدور الجزائري على الصعيدين الإقليمي والعربي. المؤسف انّ ليس لدى الجزائر من نموذج تقدّمه لا في شمال افريقيا ولا في افريقيا نفسها ولا على الصعيد العربي. هناك فشل جزائري علي كلّ صعيد يعبّر عنه مثلان حيّان. الاوّل ان عبدالعزيز بوتفليقة حكم البلد بين 2013 و2019 وهو لا يستطيع توجيه كلمة الى شعبه يطمئنه فيها الى انّه لا يزال قادرا على استخدام قدراته العقلية. امّا المثل الآخر، فهو استمرار اغلاق الحدود بين المغرب والجزائر منذ ربع قرن، أي منذ العام 1994 تحديدا. ما هذا العجز عن اتخاذ أي قرار في شأن الحدود على الرغم من كلّ المبادرات المغربية من اجل حصول تقارب بين البلدين اللذين تجمع بينهما مصالح كثيرة فضلا عن العلاقات بين شعبين يمتلكان تاريخا مشتركا في النضال من اجل الاستقلال.

متى تنتهي المرحلة الانتقالية في الجزائر؟ هل تنتهي قبل هبوب عواصف داخلية على بلد يعاني من عقد عدّة وقنابل موقوتة كثيرة؟ من سيجمع بين مطالب الحراك الشعبي مع المحافظة على دور ما للمؤسسة العسكرية الجزائرية التي تبقى ضمانة للاستقرار... ولكن ضمن حدود معيّنة يحددها الدستور؟.

عن "ميدل إيست أونلاين"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تراجع نسبة مؤيدي حزب أردوغان إلى 30%

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

أظهر استطلاع رأي حول الحزب السياسي الذي سيصوت له الأتراك في حال عقد انتخابات برلمانية هذا الأسبوع، انخفاض نسبة المصوتين لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وبحسب استطلاع رأي أجرت شركة (ORC) للأبحاث، حصد حزب العدالة والتنمية الحاكم أصوات 30.6 في المئة من المشاركين، بينما حصد حزب الشعب الجمهوري المعارض أصوات 26.5 في المئة.

وحول الأحزاب الجديدة التي سيشكلها سياسيون منشقون عن الحزب الحاكم، وينتظر الإعلان الفترة المقبلة، بلغت نسبة من سيصوتون لصالح الحزب المنتظر أن سيشكله وزير الاقتصاد الأسبق المستقيل من العدالة والتنمية علي باباجان نحو 11.6 في المئة، في حين بلغت نسبة من سيصوتون للحزب المنتظر أن يشكبه رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو المحل للتحقيق تمهيدا لفصله من الحزب حوالي 8.5 في المئة.

وأوضح 30.6 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أنهم سيصوّتون لحزب العدالة والتنمية، في حين أعلن 26.5 في المئة أنهم سيصوتون لحزب الشعب الجمهوري، بينما أكد 14.2 في المئة اعتزامهم على دعم حزب الحركة القومية، و8.1 في المئة سيؤيدون حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.

وحصد حزب الخير 3.9 في المئة من أصوات المشاركين، بينما نال حزب السعادة 1.7 في المئة من أصوات المشاركين.

وبشأن داود أوغلو وعلي باباجان الذين يستعد كل منهما لإنشاء حزب سياسي جديد، صوت 11.6 في المئة من المشاركين لصالح باباجان في حين حصد أحمد داود أوغلو نحو 8.5 في المئة من أصوات المشاركين.
هذا وسأل المشاركين عن موقفهم من نقاشات عقوبة الإعدام المتداولة في الرأي العام التركي ضد مرتكبي جرائم قتل واغتصاب الأطفال والنساء، حيث أعرب 71.7 في المئة من المشاركين عن دعهم لعقوبة الإعدام.
يشار إلى أن وزير الاقتصاد التركي الأسبق علي باباجان أعلن أمس الأول الثلاثاء في حوار مع صحيفة (قرار) أنه وفريقه يخططون للانتهاء من تشكيل الكيان القانوني لحزبهم المرتقب قبل نهاية العام الجاري.
فيما أكد سلجوق أوزداغ المقرب من رئيس الةزراء الأسبق أحمد داود أوغلو أن الخير يسعى لتأسيس حزب سياسي جديد منشق عن حزب العدالة والتنمية، وأن عدد المؤيدين لداود أوغلو ارتفع إلى أكثر من 100 برلماني سابق، وأكثر من 10 نواب حاليين داخل البرلمان.
ومن اللافت توقع أوزداغ أن تركيا ستشهد انتخابات مبكرة في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2020، مطالبًا الشعب التركي الاستعداد جيدًا لهذا.
وقال باباجان عن أحمد داود أوغلو وسعيه لتشكيل حزب جديد دون التحالف بينهما، إنه صديق حميم له، غير أن هناك اختلافا في وجهات نظرهما بكثير من القضايا السياسية، إلى جانب الاختلاف في النهج والأسلوب.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:

منظمة حقوقية: مليشيا الحوثي قتلت 14 ألف مدني خلال 4 سنوات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

أحمد فتحي

فرض تصاعد حدة جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن نفسه على أجندة فعاليات وأنشطة عدد من المنظمات الحقوقية، على هامش مشاركتها في الدورة الـ42 للمجلس الدولي لحقوق الإنسان المنعقد في الفترة من 9 - 27 سبتمبر/أيلول الجاري.

وأكد المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف خلال مداخلة شفوية عرضتها الناشطة الحقوقية اليمنية مواهب الحمزي، الجمعة، أن الوضع الإنساني في اليمن يزداد توترا مع استمرار سيطرة الانقلابيين على العاصمة وفتح جبهات قتالية جديدة.

وقال أيمن نصري رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان إن المداخلة الشفوية ركزت على الوضع الإنساني في اليمن الذي يزداد توترا مع استمرار سيطرة الانقلابيين على العاصمة صنعاء.

ونبه نصري إلى أنه خلال أكثر من 4 سنوات قتلت المليشيا أكثر من 14000 مدني، بينهم أطفال ونساء ومسنون بالقنص، وزراعة الألغام، وعمليات الإعدام غير المشروعة، والموت تحت التعذيب، كما يوجد أكثر من 3500 معتقل في سجون المليشيا الحوثية.

وأكد نصري أن المداخلة أكدت أن المليشيا الحوثية اعتدت على كل مرافق اليمن، فدمرت البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة، وفجرت المنازل ودور العبادة، وانتهكت الطفولة من خلال التجنيد الإجباري والقتل والتشويه وحرمان الأطفال من التعليم والصحة.

وطالب المنتدى من المجلس الدولي لحقوق الإنسان مضاعفة الجهود للضغط على المليشيا؛ لتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة باليمن، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216 والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، والوقف الفوري للهجمات العشوائية ضد السكان، والتوقف فورًا عن زراعة الألغام بمختلف أنواعها.

يشار إلى أن المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف الذي تأسس عام 2010، منظمة غير حكومية مقرها جنيف، ويعمل طبقاً للقانون المدني السويسري الذي ينظم عمل منظمات المجتمع المدني بسويسرا.

والمنتدي معني بقضايا حقوق الإنسان بدول الشرق الأوسط من خلال رصد التجاوزات والانتهاكات وتقديمها للمجلس الدولي لحقوق الإنسان من خلال الآليات المتاحة.

وكانت مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان" المصرية، قد نددت باستمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في اليمن، والتي يصل بعضها حد جرائم الحرب.

جاء ذلك خلال المداخلة التي قدمتها المؤسسة مؤخرا أثناء الحوار التفاعلي مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، ضمن فعاليات الدورة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان.

وأوضح أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت، أنه منذ مطلع العام الحالي حتى نهاية شهر يوليو/تموز رصدت المؤسسة بالتعاون مع نشطاء ميدانيين داخل محافظة الضالع اليمنية قيام مليشيا الحوثي بتدمير 712 منزلا ومنشأة.

كما قامت المليشيا بتفجير 31 منزلا وتدمير 4 جسور، والاعتداء على 9 مساجد والتي تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية.

من جانبه، قال إسلام فوقي مدير وحدة تحليل السياسات بالمؤسسة إن مليشيا الحوثي جندت عشرات الآلاف من الأطفال، الأمر الذي يخالف المادة 38 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي نصت على تحريم إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.

وكانت الأمم المتحدة، قد اتهمت أوائل سبتمبر الجاري، مليشيا الحوثي الإرهابية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن.

وكشف تقرير أصدره فريق من الخبراء الدوليين والإقليميين أنشأه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن أن مليشيا الحوثي شنّت هجمات عشوائية واستهدفت المدنيين في أعمال ترقى إلى جرائم الحرب.

وأوضح التقرير أن الانقلابيين استخدموا أسلحة لها آثار مدمرة واسعة النطاق كالصواريخ والمدفعية ومدافع الهاون؛ حيث وُجهت عمدا على المدنيين والأعيان المدنية وأدت إلى قتلهم وإصابتهم.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الصدر "العربي" في عباءة إيرانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

فاروق يوسف

أثار ظهور رجل الدين العراقي مقتدى الصدر في صورة وهو يتوسط المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني موجة من التساؤلات الحائرة تتعلق بالدور السياسي الذي يلعبه الصدر في العراق ومن خلاله في العلاقة الملتبسة مع إيران.

فلطالما توهم الكثيرون أن الصدر يمثل التشيع العربي في مقابل التشيع الصفوي. وهناك مَن بالغ في تقدير نزعته العربية في مواجهة تيارات حزبية  شيعية، كانت ولا تزال تدعو إلى الانخراط في المشروع الطائفي الإيراني في محاولة منها لطمس الهوية العربية للعراق وقطع الصلات التي تربط العراق بمحيطه العربي.

هناك طبعا من وهب الصدر صفات من نوع نصير الفقراء ضد الفاسدين. وهو رأي استمد قوة حجته من كون رجل الدين السياسي الأكثر شعبية في العراق قد حظي بشعبية لم يحظ بها أي سياسي عراقي آخر.      

ويُقال على سبيل الجدل أن التيار المدني ممثلا بالحزب الشيوعي قد تحالف مع الصدر ايمانا منه بأن ذلك الشاب المنبوذ من المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية والمكروه من قبل زعماء الأحزاب الشيعية يمثل رهان التغيير من داخل مؤسسة "الإسلام السياسي".

كما أن هناك من نظر للظاهرة الصدرية باعتبارها نوعا من الصلح بين الدين والسياسة لصالح قيام دولة مدنية تعترف بحق المواطنة وسيادة القانون الوضعي من غير الاخلال بأصول الشريعة.

الصورة الأخيرة كانت بمثابة ضربة قاضية لكل ما قيل عن الصدر في أوقات سابقة ولكل الأدوار التي لعبها الرجل حين كان يسعى إلى الظهور معارضا للعملية السياسية ولهيمنة إيران عليها. بل يمكن القول إن تلك الصورة أنهت حالة النشوة التي كان يعيشها أتباع الصدر الذين راهنوا على أن المستقبل العربي للعراق سيضمن للصدر مكانة خاصة فيه.

فهل حطم الصدر بنفسه تمثاله وأزال أيقونته من ذلك المعبد الخيالي؟

أعتقد أن الرجل الذي ضحى بالنجف وهي مقر اقامته في حرب خاسرة مع الأميركان عام 2004 لم يكن على استعداد لأن يقف ضد إيران، بطريقة يعلن من خلالها عن وطنيته العراقية وانحيازه لعروبة العراق.

اما الشعارات التي رفعها أتباعه في أوقات مختلفة والتي كانت تطالب بطرد إيران من العراق فأعتقد أنه كان يحارب من خلالها تلك النزعة الارستقراطية التي تميزت بها المؤسسة الدينية المدعومة من إيران. ولم تكن إيران "بمشروعها السياسي" مقصودة.

فالرجل الذي نال لقب "الزعيم الشيعي الشاب" بسبب هذيان أبيه بأحلام الفقراء ضد المرجعية الدينية الصامتة لا يمكنه في أي حال من الأحوال أن ينسى أو يتنكر لمرجعية كاظم الحائري الذي يقيم في مدينة قم الإيرانية وهو لذلك يظل مسكونا بقوة الأثر الإيراني في ما يفكر فيه. إنه ابن عائلة معارضة غير أنها لم تتحرك خارج إطار السيطرة الإيرانية.    

بطريقة ما كان مقتدى الصدر ولا يزال هو ابن المؤسسة الدينية التي تدين بالولاء للمرجعية الدينية الإيرانية. وهو وإن اختلف مع الارستقراطية السيستانية التي نبذته فإنه على وفاق مع الهيمنة الخامنئية التي تمثل بالنسبة له السد الطائفي الأخير.

ما حاول المراهنون على مقتدى الصدر أن يتغافلوا عنه أنه كان قد غطى بتقلبات مزاجه "المتمرد" على طائفيته وأنه لم يكن سوى وريث وحيد لرجل سعى إلى أن يكون محورا لمرجعية دينية ناطقة غير أن ذلك كله لم يكن ليقلل من تمكن الطائفية منه.

لقد حارب مقتدى الصدر خصومه الشيعة بـ"العروبة" في بادئ الأمر غير أن عينه ظلت مصوبة في اتجاه إيران، باعتبارها مرجعيته الطائفية. ذلك تناقض حسمته صورة هي تجسيد لواحدة من مغامرات السيد وقد تكون مغامرته الأخيرة.

عن "ميدل ‘يست أونلاين"

للمشاركة:



النيابة الفلسطينية تكشف سبب وفاة إسراء وتحيل المتهمين إلى القضاء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

كشفت النيابة العامة الفلسطينية التفاصيل الكاملة لنتائج التحقيق حول وفاة الشابة، إسراء غريب، مؤكدة أنّ التحقيقات والأدلة أثبتت عدم صحّة سقوط الضحية من شرفة المنزل، لكنّها ماتت نتيجة الضرب المفرط المؤدي للوفاة.

التحقيقات والأدلة أثبتت عدم صحة سقوط إسراء من شرفة المنزل وأنّها ماتت نتيجة الضرب المفرِط

وأكّد النائب العام، أكرم الخطيب، في موتمر صحفي عقده اليوم في رام الله، توجيه تهمة القتل لثلاثة أشخاص في قضية إسراء غريب، مضيفاً أنّ "سبب وفاة إسراء غريب هو قصور حادّ بالجهاز التنفسي والأنسجة تحت الجلد وفي الصدر، نتيجة لمضاعفات الإصابات المُتعددة التي تعرضت لها الشابة"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "معاً".

وقال النائب العام: "وفق تحقيقاتنا لم يكن القتل على خلفية الشرف" .

ورأت النيابة أنّ الفتاة تعرّضت للضرب حتى الموت، ووجهت تهمة القتل غير العمد لعائلتها.

الخطيب: إسراء تعرضت لضغوطات تتعلق بالسحر والشعوذة ما أدّى لتفاقم وضعها الصحي والنفسي

وتابع الخطيب: "ثبت لدينا عدم صحة ادّعاء سقوط المرحومة عن شرفة المنزل"، وأنّ إدخال إسراء للمستشفى في المرة الأولى، كان بسبب تعرضها للعنف"، لافتاً إلى أنّ "الأدلة أثبتت تعرّض إسراء لسلسلة من العنف الجسدي والنفسي من عائلتها".

وأكّد النائب العام؛ أنّ إسراء تعرضت لضغوطات "تتعلق بالسحر والشعوذة ما أدّى لتفاقم وضعها الصحي والنفسي".

وذكر الخطيب أنّ "النيابة العامّة وجّهت تهمة قتل إسراء الغريب لثلاثة اشخاص، ستتمّ إحالتهم للقضاء لمحاكمتهم وفق القانون".

وكان تقرير طبي صادر عن وزارة العدل الفلسطينية، أمس، كشف أنّ سبب وفاة الفتاة إسراء غريب حدوث مضاعفات جرّاء الإصابات المتعددة التي تعرضت لها.

وكان سبب وفاة إسراء غريب (21 عاماَ)؛ قصور حاد في الجهاز التنفسي، إثر تجمّع الهواء في الصدر نتيجة لمضاعفات الإصابات المتعددة التي تعرضت لها.

يذكر أنّ إسراء فارقت الحياة، في آب (أغسطس) الماضي، فيما قالت جماعات حقوقية إنّها "جريمة شرف"، وفتحت السلطات تحقيقاً في حادثة وفاة الفتاة، التي كانت تعمل في أحد صالونات التجميل في بيت لحم، حيث كانت تعيش.

 

للمشاركة:

لجنة الأخوّة الإنسانية تعقد اجتماعها الأول

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

عقدت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، المعنية بتحقيق الأهداف الواردة في وثيقة الأخوّة الإنسانية من أجل السلام العالمي والتعايش المشترك، التي تمّ تشكيلها، في آب (أغسطس) الماضي، اجتماعها الأول، أمس، في "كازا سانتا مارتا" في دولة الفاتيكان.

البابا فرنسيس يعرب عن امتنانه وتشجيعه لأعضاء اللجنة باعتبارهم "صانعي الأخوة"

وتتكون اللجنة من 7 أعضاء؛ حيث يمثّل الفاتيكان كلّ من: المطران ميجيل أنخيل أيوسو جويكسوت (رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان)، والمونسنيور يؤانس لحظي جيد (السكرتير الشخصي للبابا فرنسيس)، في حين يمثّل جامعة الأزهر رئيسها؛ الدكتور محمد حسين عبد العزيز حسن، والقاضي محمد محمود عبد السلام (المستشار السابق لشيخ الأزهر)، بينما يمثل دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد خليفة المبارك (رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي)، والدكتور سلطان فيصل الرميثي (الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين)، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب، وفق ما أوردت وكالة الأنباء "وام".

واستقبل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، أعضاء ورؤساء أمانة اللجنة، وسلّم الأعضاء نسخة من وثيقة الأخوة الإنسانية التي تحفظها مكتبة الفاتيكان .

وبعدها، ألقى قداسته كلمات أعرب فيها عن امتنانه وتشجيعه لأعضاء اللجنة، باعتبارهم "صانعي الأخوة"؛ كي يكونوا الأساس الذي تنبثق منه سياسات جديدة "ليس فقط سياسات الأيدي الممدودة، ولكن أيضاً سياسات القلوب المفتوحة".

 وبعد استقبالها من قبل المطران إدجار بينيا بارّا، وكيل الشؤون العامة في أمانة سرّ دولة الفاتيكان، عادت اللجنة إلى كازا سانتا مارتا لبدء أعمالها.

وضمن برنامج الجلسة؛ قام الأعضاء باختيار المطران ميجيل أنخيل أيوسو جويكسوت رئيساً للجنة، والمستشار محمد محمود عبد السلام أميناً للجنة، وكذلك أعضاء المكتب التنفيذي، وهم: المونسنيور يؤانس لحظي جيد، والدكتور سلطان الرميثي، وياسر حارب، كما تباحثوا في نصّ النظام الأساسي الذي سينظّم عمل اللجنة.

حدّدت اللجنة في الاجتماع بعض الخطوات الملموسة لبدء نشاطها وتشمل إعلان يوم للأخوة الإنسانية

وأعربت اللجنة عن امتنانها لقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، على ترحيبه وتشجيعه، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على كلماته المشجعة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على الدعم الذي قدمه للجنة.

ودعا أعضاء اللجنة، كلٌّ بحسب ديانته، لضحايا أحداث 11 سبتمبر، وجميع الأعمال الإرهابية.

هذا وقد حدّدت اللجنة، خلال الاجتماع، بعض الخطوات الملموسة لبدء نشاطها، ويشمل ذلك العرض المقترح الذي سيتم تقديمه إلى الأمم المتحدة لتحديد موعد، في الفترة ما بين 3 – 5 شباط (فبراير) المقبل، لإعلانه يوماً للأخوة الإنسانية، والقرار بشأن دعوة ممثلي الديانات الأخرى ليكونوا أعضاءً في اللجنة.

كما اعتمدت مجموعة من المبادرات والمشاريع المنبثقة من مبادئ الوثيقة، وحدّد الأعضاء يوم 20 أيلول (سبتمبر) لعقد الاجتماع التالي للجنة، في نيويورك.

 

للمشاركة:

انفجارات بقاعدة عسكرية تركية شمال قبرص

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

ذكر وزير خارجية شمال قبرص، كورديت أوزيرساي، اليوم؛ أنّ انفجارات هزّت مستودع ذخيرة في شمال قبرص بعد حريق شبّ في المنطقة العسكرية التركية، ما أدّى إلى تعرّض بعض الأشخاص لإصابات طفيفة جراء الزجاج المتطاير.

وزير خارجية شمال قبرص: الانفجارات وقعت بعد حريق شبّ في المنطقة العسكرية التركية

وكتب الوزير عبر صفحته على فيسبوك؛ أنّ المنطقة أُغلقت مع استمرار الانفجارات في المنطقة العسكرية، الواقعة شرق كيرينيا، وهي بلدة تاريخية على الساحل الشمالي في منطقة يرتادها السياح، وفق وكالة "رويترز".

ونقلت وسائل إعلام تركية عن مسؤولين؛ أنّ المنطقة تمّ عزلها من أجل السيطرة على الانفجارات ومنع انتقال الحريق إلى مناطق مجاورة.

هذا وقد تسبّبت الانفجارات بحالة من الذعر لدى سكان المنطقة، خاصّة بعد إخلاء فندق سياحي قريب من مكان الحادث.

مسؤولون أتراك يؤكدون أنّ السلطات ما تزال تجري التحقيقات للوقوف على أسباب الحريق

وأشار مسؤول تركي إلى أنّ "الحريق في ترسانة الأسلحة قد يكون السبب في الانفجارات"، لافتاً إلى أنّ السلطات ما تزال تجري التحقيقات للوقوف على أسباب الحريق من خلال فحص كاميرات المراقبة المحيطة بالموقع.

للمشاركة:



تراجع نسبة مؤيدي حزب أردوغان إلى 30%

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

أظهر استطلاع رأي حول الحزب السياسي الذي سيصوت له الأتراك في حال عقد انتخابات برلمانية هذا الأسبوع، انخفاض نسبة المصوتين لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وبحسب استطلاع رأي أجرت شركة (ORC) للأبحاث، حصد حزب العدالة والتنمية الحاكم أصوات 30.6 في المئة من المشاركين، بينما حصد حزب الشعب الجمهوري المعارض أصوات 26.5 في المئة.

وحول الأحزاب الجديدة التي سيشكلها سياسيون منشقون عن الحزب الحاكم، وينتظر الإعلان الفترة المقبلة، بلغت نسبة من سيصوتون لصالح الحزب المنتظر أن سيشكله وزير الاقتصاد الأسبق المستقيل من العدالة والتنمية علي باباجان نحو 11.6 في المئة، في حين بلغت نسبة من سيصوتون للحزب المنتظر أن يشكبه رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو المحل للتحقيق تمهيدا لفصله من الحزب حوالي 8.5 في المئة.

وأوضح 30.6 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أنهم سيصوّتون لحزب العدالة والتنمية، في حين أعلن 26.5 في المئة أنهم سيصوتون لحزب الشعب الجمهوري، بينما أكد 14.2 في المئة اعتزامهم على دعم حزب الحركة القومية، و8.1 في المئة سيؤيدون حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.

وحصد حزب الخير 3.9 في المئة من أصوات المشاركين، بينما نال حزب السعادة 1.7 في المئة من أصوات المشاركين.

وبشأن داود أوغلو وعلي باباجان الذين يستعد كل منهما لإنشاء حزب سياسي جديد، صوت 11.6 في المئة من المشاركين لصالح باباجان في حين حصد أحمد داود أوغلو نحو 8.5 في المئة من أصوات المشاركين.
هذا وسأل المشاركين عن موقفهم من نقاشات عقوبة الإعدام المتداولة في الرأي العام التركي ضد مرتكبي جرائم قتل واغتصاب الأطفال والنساء، حيث أعرب 71.7 في المئة من المشاركين عن دعهم لعقوبة الإعدام.
يشار إلى أن وزير الاقتصاد التركي الأسبق علي باباجان أعلن أمس الأول الثلاثاء في حوار مع صحيفة (قرار) أنه وفريقه يخططون للانتهاء من تشكيل الكيان القانوني لحزبهم المرتقب قبل نهاية العام الجاري.
فيما أكد سلجوق أوزداغ المقرب من رئيس الةزراء الأسبق أحمد داود أوغلو أن الخير يسعى لتأسيس حزب سياسي جديد منشق عن حزب العدالة والتنمية، وأن عدد المؤيدين لداود أوغلو ارتفع إلى أكثر من 100 برلماني سابق، وأكثر من 10 نواب حاليين داخل البرلمان.
ومن اللافت توقع أوزداغ أن تركيا ستشهد انتخابات مبكرة في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2020، مطالبًا الشعب التركي الاستعداد جيدًا لهذا.
وقال باباجان عن أحمد داود أوغلو وسعيه لتشكيل حزب جديد دون التحالف بينهما، إنه صديق حميم له، غير أن هناك اختلافا في وجهات نظرهما بكثير من القضايا السياسية، إلى جانب الاختلاف في النهج والأسلوب.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:

منظمة حقوقية: مليشيا الحوثي قتلت 14 ألف مدني خلال 4 سنوات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

أحمد فتحي

فرض تصاعد حدة جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن نفسه على أجندة فعاليات وأنشطة عدد من المنظمات الحقوقية، على هامش مشاركتها في الدورة الـ42 للمجلس الدولي لحقوق الإنسان المنعقد في الفترة من 9 - 27 سبتمبر/أيلول الجاري.

وأكد المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف خلال مداخلة شفوية عرضتها الناشطة الحقوقية اليمنية مواهب الحمزي، الجمعة، أن الوضع الإنساني في اليمن يزداد توترا مع استمرار سيطرة الانقلابيين على العاصمة وفتح جبهات قتالية جديدة.

وقال أيمن نصري رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان إن المداخلة الشفوية ركزت على الوضع الإنساني في اليمن الذي يزداد توترا مع استمرار سيطرة الانقلابيين على العاصمة صنعاء.

ونبه نصري إلى أنه خلال أكثر من 4 سنوات قتلت المليشيا أكثر من 14000 مدني، بينهم أطفال ونساء ومسنون بالقنص، وزراعة الألغام، وعمليات الإعدام غير المشروعة، والموت تحت التعذيب، كما يوجد أكثر من 3500 معتقل في سجون المليشيا الحوثية.

وأكد نصري أن المداخلة أكدت أن المليشيا الحوثية اعتدت على كل مرافق اليمن، فدمرت البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة، وفجرت المنازل ودور العبادة، وانتهكت الطفولة من خلال التجنيد الإجباري والقتل والتشويه وحرمان الأطفال من التعليم والصحة.

وطالب المنتدى من المجلس الدولي لحقوق الإنسان مضاعفة الجهود للضغط على المليشيا؛ لتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة باليمن، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216 والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، والوقف الفوري للهجمات العشوائية ضد السكان، والتوقف فورًا عن زراعة الألغام بمختلف أنواعها.

يشار إلى أن المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف الذي تأسس عام 2010، منظمة غير حكومية مقرها جنيف، ويعمل طبقاً للقانون المدني السويسري الذي ينظم عمل منظمات المجتمع المدني بسويسرا.

والمنتدي معني بقضايا حقوق الإنسان بدول الشرق الأوسط من خلال رصد التجاوزات والانتهاكات وتقديمها للمجلس الدولي لحقوق الإنسان من خلال الآليات المتاحة.

وكانت مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان" المصرية، قد نددت باستمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في اليمن، والتي يصل بعضها حد جرائم الحرب.

جاء ذلك خلال المداخلة التي قدمتها المؤسسة مؤخرا أثناء الحوار التفاعلي مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، ضمن فعاليات الدورة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان.

وأوضح أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت، أنه منذ مطلع العام الحالي حتى نهاية شهر يوليو/تموز رصدت المؤسسة بالتعاون مع نشطاء ميدانيين داخل محافظة الضالع اليمنية قيام مليشيا الحوثي بتدمير 712 منزلا ومنشأة.

كما قامت المليشيا بتفجير 31 منزلا وتدمير 4 جسور، والاعتداء على 9 مساجد والتي تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية.

من جانبه، قال إسلام فوقي مدير وحدة تحليل السياسات بالمؤسسة إن مليشيا الحوثي جندت عشرات الآلاف من الأطفال، الأمر الذي يخالف المادة 38 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي نصت على تحريم إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.

وكانت الأمم المتحدة، قد اتهمت أوائل سبتمبر الجاري، مليشيا الحوثي الإرهابية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن.

وكشف تقرير أصدره فريق من الخبراء الدوليين والإقليميين أنشأه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن أن مليشيا الحوثي شنّت هجمات عشوائية واستهدفت المدنيين في أعمال ترقى إلى جرائم الحرب.

وأوضح التقرير أن الانقلابيين استخدموا أسلحة لها آثار مدمرة واسعة النطاق كالصواريخ والمدفعية ومدافع الهاون؛ حيث وُجهت عمدا على المدنيين والأعيان المدنية وأدت إلى قتلهم وإصابتهم.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الصدر "العربي" في عباءة إيرانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

فاروق يوسف

أثار ظهور رجل الدين العراقي مقتدى الصدر في صورة وهو يتوسط المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني موجة من التساؤلات الحائرة تتعلق بالدور السياسي الذي يلعبه الصدر في العراق ومن خلاله في العلاقة الملتبسة مع إيران.

فلطالما توهم الكثيرون أن الصدر يمثل التشيع العربي في مقابل التشيع الصفوي. وهناك مَن بالغ في تقدير نزعته العربية في مواجهة تيارات حزبية  شيعية، كانت ولا تزال تدعو إلى الانخراط في المشروع الطائفي الإيراني في محاولة منها لطمس الهوية العربية للعراق وقطع الصلات التي تربط العراق بمحيطه العربي.

هناك طبعا من وهب الصدر صفات من نوع نصير الفقراء ضد الفاسدين. وهو رأي استمد قوة حجته من كون رجل الدين السياسي الأكثر شعبية في العراق قد حظي بشعبية لم يحظ بها أي سياسي عراقي آخر.      

ويُقال على سبيل الجدل أن التيار المدني ممثلا بالحزب الشيوعي قد تحالف مع الصدر ايمانا منه بأن ذلك الشاب المنبوذ من المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية والمكروه من قبل زعماء الأحزاب الشيعية يمثل رهان التغيير من داخل مؤسسة "الإسلام السياسي".

كما أن هناك من نظر للظاهرة الصدرية باعتبارها نوعا من الصلح بين الدين والسياسة لصالح قيام دولة مدنية تعترف بحق المواطنة وسيادة القانون الوضعي من غير الاخلال بأصول الشريعة.

الصورة الأخيرة كانت بمثابة ضربة قاضية لكل ما قيل عن الصدر في أوقات سابقة ولكل الأدوار التي لعبها الرجل حين كان يسعى إلى الظهور معارضا للعملية السياسية ولهيمنة إيران عليها. بل يمكن القول إن تلك الصورة أنهت حالة النشوة التي كان يعيشها أتباع الصدر الذين راهنوا على أن المستقبل العربي للعراق سيضمن للصدر مكانة خاصة فيه.

فهل حطم الصدر بنفسه تمثاله وأزال أيقونته من ذلك المعبد الخيالي؟

أعتقد أن الرجل الذي ضحى بالنجف وهي مقر اقامته في حرب خاسرة مع الأميركان عام 2004 لم يكن على استعداد لأن يقف ضد إيران، بطريقة يعلن من خلالها عن وطنيته العراقية وانحيازه لعروبة العراق.

اما الشعارات التي رفعها أتباعه في أوقات مختلفة والتي كانت تطالب بطرد إيران من العراق فأعتقد أنه كان يحارب من خلالها تلك النزعة الارستقراطية التي تميزت بها المؤسسة الدينية المدعومة من إيران. ولم تكن إيران "بمشروعها السياسي" مقصودة.

فالرجل الذي نال لقب "الزعيم الشيعي الشاب" بسبب هذيان أبيه بأحلام الفقراء ضد المرجعية الدينية الصامتة لا يمكنه في أي حال من الأحوال أن ينسى أو يتنكر لمرجعية كاظم الحائري الذي يقيم في مدينة قم الإيرانية وهو لذلك يظل مسكونا بقوة الأثر الإيراني في ما يفكر فيه. إنه ابن عائلة معارضة غير أنها لم تتحرك خارج إطار السيطرة الإيرانية.    

بطريقة ما كان مقتدى الصدر ولا يزال هو ابن المؤسسة الدينية التي تدين بالولاء للمرجعية الدينية الإيرانية. وهو وإن اختلف مع الارستقراطية السيستانية التي نبذته فإنه على وفاق مع الهيمنة الخامنئية التي تمثل بالنسبة له السد الطائفي الأخير.

ما حاول المراهنون على مقتدى الصدر أن يتغافلوا عنه أنه كان قد غطى بتقلبات مزاجه "المتمرد" على طائفيته وأنه لم يكن سوى وريث وحيد لرجل سعى إلى أن يكون محورا لمرجعية دينية ناطقة غير أن ذلك كله لم يكن ليقلل من تمكن الطائفية منه.

لقد حارب مقتدى الصدر خصومه الشيعة بـ"العروبة" في بادئ الأمر غير أن عينه ظلت مصوبة في اتجاه إيران، باعتبارها مرجعيته الطائفية. ذلك تناقض حسمته صورة هي تجسيد لواحدة من مغامرات السيد وقد تكون مغامرته الأخيرة.

عن "ميدل ‘يست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية