الحوثيون إذ ينافسون النازية في التوحش والاستهانة بدماء اليمنيين

الحوثيون إذ ينافسون النازية في التوحش والاستهانة بدماء اليمنيين

مشاهدة

02/06/2021

تشهد الأزمة اليمنية حراكاً كبيراً منذ عام، للضغط نحو الوصول لوقف إطلاق نار عامّ، للتخفيف من الكارثة الإنسانية التي يعاني منها معظم الشعب اليمني، بسبب الحرب الدائرة منذ عام 2014، عقب انقلاب الحوثيين على الشرعية.

اقرأ أيضاً: "هيومن ووتش" تنتقد الحوثيين في اليمن بسبب لقاحات كورونا... ما القصة؟

وفي خضمّ هذه الضغوط تتراجع إلى الخلف الأسباب التي أدّت في المقام الأول لوقوع الكارثة، وتبرز الكارثة في حدّ ذاتها، ومنها تنبع ضغوط المجتمع الدولي لحلّ الأزمة، بالمساواة بين أطرافها، وهي معادلة تحقق في المقام الأول مكاسب كبيرة للحوثيين، الذين بدؤوا العدوان، وذلك بالاعتراف بمكاسبهم الميدانية، ومنحهم فسحة من الوقت لزيادة قوتهم لخوض جولة جديدة من الصراع، بعد أن تكون الجهود الدولية حيدت، بقصد أو بغير قصد، دور التحالف العربي في دعم الشرعية، بينما لا تستطيع هذه الجهود قطع الدعم الإيراني عن الحوثيين.

مبادرات منقوصة

خلال زيارته إلى صنعاء في اليوم قبل الأخير من الشهر الماضي، ألمح المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، إلى وجود زخم دبلوماسي دولي قوي لإنهاء الصراع في اليمن، وذلك عقب لقائه مع زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، وجاءت زيارة غريفيث لصنعاء بعد عام من رفض الحوثيين استقباله بسبب اتهامه بالتحيز، ومن المنتظر رحيل غريفيث عن منصبه بعد تعيينه في منصب نائب السكرتير العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

الرئيس اليمني مستقبلاً المبعوث الأمريكي لليمن

وخاض غريفيث، بصحبة المبعوث الأمريكي لليمن، تيموثي ليندركينج، جولة من المباحثات في الرياض ومسقط، حيث تقيم قيادات حوثية، وكذلك عدّة بلدان خليجية، والتقى غريفيث الوفد الحوثي في مسقط قبيل زيارته إلى صنعاء.

وقبيل أشهر من انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، سعى المبعوث الأممي لطرح مبادرة تحظى بدعم أوروبي عُرفت باسم "الإعلان المشترك" للحلّ السلميّ في اليمن، والتي نصّت على وقف إطلاق النار، والشروع في مفاوضات مباشرة بين الحكومة الشرعية والحوثيين.

اقرأ أيضاً: بهذه الطريقة يستغل الحوثيون الموانئ اليمنية

وقفز غريفيث في مبادرته تلك على ثوابت الحلّ في اليمن، وهي؛ المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وقدم بنوداً جاءت جميعها في صالح الحوثيين؛ بالنصّ على وقف العمليات العسكرية للتحالف العربي، سواء الجوية والبرية والبحرية، مع التزام الحوثيين بوقف الأنشطة العدائية تجاه السعودية.

الهجوم على مأرب يؤكّد عدم اكتراث الحوثي بالمعاناة الإنسانية للشعب اليمني، حيث تسبّب هجومه في نزوح ومقتل عشرات الآلاف، رغم التصريحات الأمريكية والدولية المطالبة بوقف الهجوم

ولضمان الالتزام بالمبادرة تضمنت تشكيل لجنة تنسيق عسكرية أممية، بمشاركة طرف ثالث بين الشرعية والحوثيين، ما يعني إنهاء دور التحالف العربي عملياً، وقصر الدور السعودي على الدفاع داخل أراضيه ضدّ الاعتداءات الحوثية التي طالت الأعيان المدنية، والمدن والقرى في الجنوب.

إلى جانب تجريد التحالف من أوراق الضغط على الحوثي، وذلك بإعادة فتح المطارات والموانئ التي يسيطر عليها الحوثي دون وجود آلية لمراقبة تهريب السلاح، فضلاً عن منح البنك المركزي في صنعاء سلطة جمع إيرادات الدولة وتوزيعها.

اقرأ أيضاً: إيران في اليمن: كيف وصل البلد "السعيد" لكل هذا الدمار؟

وجاء قرار إدارة بايدن برفع الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية، في 16 شباط (فبراير) الماضي، بعد أن سبق وأدرجتهم إدارة ترامب، قبيل مغادرته البيت الأبيض، ليعكس توجهاً جديداً لدى إدارة بايدن لتسوية النزاع، ارتباطاً بخطواتها لإعادة إحياء الاتفاق النووي مع إيران.

ودعماً لجهود واشنطن، جرى تعيين مبعوث أمريكي لليمن، ويبدو أنّ طرح المبادرة السعودية، في آذار (مارس) الماضي، جاء ليقطع الطريق على تسويات الأمم المتحدة التي تحقق مكاسب كبرى للحوثيين على حساب الاستقرار الدائم.

لم يتوقف هجوم الحوثي على مأرب

وتضمّنت مبادرة المملكة وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة، وإيداع الضرائب والإيرادات الجمركية لسفن المشتقات النفطية من ميناء الحديدة في الحساب المشترك بالبنك المركزي اليمني بالحديدة، وفق اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، وفتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حلّ سياسي للأزمة اليمنية برعاية الأمم المتحدة بناء على مرجعيات قرار مجلس الأمن الدولي 2216، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل.

اقرأ أيضاً: اليمن من الوحدة... إلى المجهول

ومن المرجّح أنّ الحكومة اليمنية والتحالف العربي، بقيادة المملكة، رفضوا مبادرة الإعلان المشترك من قبل؛ بسبب انحيازها للحوثيين، وكان الرفض قرار الحوثي بشأن مبادرة المملكة التي وصفها بأنّها "لا تقدم جديد"، وطالبت الجماعة بفتح المطارات والموانئ دون شروط، وهي مطالب تتمسك بها الجماعة في الوقت الذي تواصل فيه عدوانها بالهجوم على مأرب والعمق السعودي وتهدد أمن البحر الأحمر.

استغلال الأزمة الإنسانية

ويتبع الحوثي إستراتيجية فرض الأمر الواقع، غير آبه بالضغوط الدولية؛ بسبب ارتباطه بمحور إيران الذي يواجه عقوبات دولية كبيرة، وعدم وجود علاقات دولية للحوثي يمكن الضغط عليه من خلالها، عدا تلك التي ترتبط بمحور إيران، وقوى جوار إقليمي ربما تريد بقاءه ليصبح أداة ضغط على السعودية.

وجاء هجوم الحوثي على مأرب ليؤكّد على عدم اكتراثه بالمعاناة الإنسانية للشعب اليمني، حيث تسبّب هجومه في نزوح ومقتل عشرات الآلاف، ورغم التصريحات الأمريكية والدولية المطالبة بوقف الهجوم على مأرب إلا أنّ الحوثي لم يستجب لها، لما تمثّله المحافظة من أهداف إستراتيجية له، وهو أمر يكشف نوايا الحوثي بعدم الالتزام بأية مبادرات تحدّ من خططه للسيطرة على كامل الشمال اليمني.

اقرأ أيضاً: ماذا لا يأبه الحوثيون لدماء اليمنيين؟

وتعيش البلاد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، في ظلّ اعتماد نحو 80% من السكان، البالغ عددهم 29 مليون نسمة، على المساعدات، ويواجه 13 مليون يمني خطر المجاعة، وفاقمت أزمة كورونا وتقلص المنح الدولية من الأزمة.

ويناقش الباحث والكاتب اليمني، لطفي النعمان الجهود الدولية من زاوية الأزمة الإنسانية، ويرى أنّ ضغط المجتمع الدولي ينبع من إدراك أنّ حلّ المشاكل والأزمات المعقدة لا يتأتى بضغطة زرّ واحد؛ وخطوة واسعة تحرق المراحل، بل من خلال السير على خطوط متوازية أو عبر مراحل تتوزعها الأطراف المعنية الدولية والإقليمية باليمن.

الباحث والكاتب اليمني، لطفي النعمان

وأضاف النعمان، لـ "حفريات"، أنّ بحث وقف النار بين التحالف والحوثي أمر يسهم في تخفيف الضغوط على الجميع، وأنّ التفاوض إذ يفضي إلى سلام ويمهّد سبيله فإنّ المستفيد الأول والرئيس هو الشعب اليمني الذي أنهكته الحرب التي كثر فيها الخاسرون والمخطئون، بما فيهم الجماعة الحوثية التي بقدر ما تربح استمرارية الدور السياسي فهو مقرون باستمرارية الارتياب العام فيما تتخذ من مواقف وتسلك من مسالك.

السكرتير الإعلامي بالرئاسة اليمنية د. ثابت الأحمدي لـ "حفريات": الأيديولوجية الحوثية ترتكز على نظرية كهنوتية صلبة، مثلها مثل الفاشية أو النازية أو الخمينية

ويؤكد النعمان على أنّ "لكلّ أزمة أطرافها، كيفما كانوا وجاؤوا، شرعيين وغير شرعيين، سواء متساوين أو غير متساوين قانونياً وواقعياً، ولا بدّ من أن يتم التعامل والتفاوض في مستواه المنظور بين هذه الأطراف المباشرة، أياً كانت غايات هذه الأطراف".

رهان الحوثي

ويختلف السكرتير الإعلامي بالرئاسة اليمنية، الكاتب والباحث السياسي، ثابت الأحمدي، مع طرح النعمان، ويرى أنّ التفكير في جنوح الحوثيين للسلم درب من العبث، لأنّ الأيديولوجية الحوثية ترتكز على نظرية كهنوتية صلبة، مثلها مثل الفاشية أو النازية أو الخمينية، وهي ربما أشدّها جميعاً، كما تقرّر ذلك أدبياتها الدينية، وكما تؤكّد على ذلك تصرفاتهم الحالية.

وأشار الأحمدي، لـ "حفريات"، إلى أنّ تجربة الشعب اليمني مع هذه الجماعة تكشف أنّها تتمدّد كلّما ضعفت الدولة وتتنفس خارج بيئتها التاريخية، وحين تقوى الدولة سرعان ما تتحوصل على نفسها، محتمية بذاتها، غير قابلة بالتعايش مع الآخر، إلا من قبيل التربص به والكيد له.

السكرتير الإعلامي بالرئاسة اليمنية، الكاتب والباحث السياسي، ثابت الأحمدي

وأضاف أنّ الحوثي نكث جميع الاتفاقيات والمبادرات التي وقّع عليها، منذ عام 2011، مؤكّداً أنّه "يناور بالدعوة إلى السلام مناورة فقط كلّما وجد نفسه في حالة ضعف، ليستعيد أنفاسه من جديد، ومن ثم ينقضّ على أية عملية تقارب أو دعوة للسلام، والحلّ يكمن في كسر شوكته عسكرياً، بغير ذلك سنخدع أنفسنا وندفن النار تحت الرماد، لا أكثر".

وفي سياق الجهود الدولية، طالبت الخارجية الأمريكية الحوثي بوقف الانتهاكات بحقّ اليمنيين فوراً، وذلك في تصريح بتاريخ 31 من الشهر الماضي، ويأتي هذا تزامناً مع جولة المبعوث الأممي في صنعاء، وفي إطار الحراك الدولي لإنهاء الأزمة.

ومن غير المرجح قبول الشرعية والمملكة بمبادرات تشرعن مكاسب الحوثي العسكرية، وانقلابه على السلطة الشرعية، بما يمنحه الإمكانيات والوقت للاستعداد للجولات المقبلة من الصراع.

الصفحة الرئيسية