السودان ينضم رسمياً إلى الجنائية الدولية... فهل اقترب تسليم البشير؟

السودان ينضم رسمياً إلى الجنائية الدولية... فهل اقترب تسليم البشير؟

مشاهدة

04/08/2021

صادق مجلس الوزراء السوداني أمس على مشروع قانون يقضي بالانضمام لنظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، في تطور لافت يرجح اقتراب وقوف الرئيس السوداني السابق عمر البشير أمام المحكمة، في اتهامه بارتكاب جرائم حرب.

وقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في منشور على فيسبوك: "أجزنا اليوم خلال الجلسة الدورية لمجلس الوزراء، وبالإجماع، مشروع قانون انضمام السودان لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تمهيداً لعقد اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء للمصادقة عليه"، بحسب ما أورده موقع "سودان تربيون".

وأضاف: "العدالة والمحاسبة هما الأساس الراسخ للسودان الجديد والملتزم بسيادة حكم القانون الذي نسعى جميعاً لبنائه".

ونصت الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية في السودان على مصادقة السودان على كافة الاتفاقيات والمواثيق الداعية لصيانة حقوق الإنسان والسلم العالمي.

وتضمنت معاهدة السلام الموقعة بين الحكومة والحركات المسلحة في جوبا خلال تشرين الأول (أكتوبر) الماضي الاتفاق على انضمام السودان لنظام روما.

يشار إلى أنّ السودان شارك في كل المفاوضات التي قادت إلى وضع ميثاق روما، ووقع على الميثاق إبّان تولي علي محمد عثمان ياسين وزارة العدل نهاية تسعينيات القرن الماضي، لكنه عاد وسحب توقيعه بعد تزايد الضغوط الدولية عليه بشأن الوضع في دارفور.

مجلس الوزراء: إنّ العدالة والمحاسبة هما الأساس الراسخ للسودان الجديد والملتزم بسيادة حكم القانون الذي نسعى جميعاً لبنائه

وشهد إقليم دارفور منذ العام 2003 حرباً طاحنة بين الحكومة السودانية وحركات متمردة أدت إلى لجوء وتشريد ما لا يقل عن 3 ملايين نسمة، بينما تتضارب إحصاءات القتلى في هذا الصراع الدامي.

وأحال مجلس الأمن التحقيق في جرائم الحرب في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2005، وأصدرت المحكمة قراراً في آذار (مارس) 2009 بالقبض على البشير واثنين من كبار معاونيه، هما أحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين، واستندت على أنّ الرئيس السوداني الذي أطيح به من سدة الحكم في نيسان (أبريل) 2019، هو المسؤول الأول عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ثم عادت المحكمة الجنائية في تشرين الأول (أكتوبر) 2010 لتصدر مذكرة توقيف ثانية ضد البشير بتهم ارتكاب إبادة جماعية في دارفور.

وطوال الأعوام التي سبقت عزلها، ظلت حكومة البشير ترفض اتهامات المحكمة، وتقول إنّ التقارير التي تتحدث عن حوادث قتل جماعي في دارفور مبالغ فيها،   ورفضت الاعتراف بالمحكمة، وقالت إنها جزء من مؤامرة غربية.

وبعد الإطاحة بنظام البشير واعتقاله مع كبار قادة نظامه، يُثار جدل كبير حول إمكانية تسليمه للمحكمة الجنائية، حيث يعارض القادة العسكريون - شركاء في الحكم- التسليم للمحكمة في لاهاي، لكنهم لا يمانعون في مثول الرجل أمام محكمة داخل البلاد، وهو ما ألمحت إليه المدعية السابقة للمحكمة فاتو بنسودا خلال زيارتها الأخيرة إلى السودان في حزيران (يونيو) الماضي.

ووقعت 43 دولة أفريقية على اتفاقية روما، وصادقت عليها 34 دولة، وهو ما يجعل أفريقيا المنطقة الأكثر تمثيلاً في تشكيل المحكمة حسب مسؤوليها.

ومنذ إنشائها، وجّهت المحكمة الجنائية تهماً إلى 30 شخصاً -جميعهم أفارقة- بجرائم وقعت في 8 دول أفريقية، هي الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وأوغندا والسودان (دارفور) وكينيا وليبيا وساحل العاج ومالي.

وفي أول رد فعل على قرار الحكومة السودانية، رحبت وزارة الخارجية الأمريكية بإعلان الخرطوم المصادقة على ميثاق روما.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أقرت اعتماد التهم الموجهة إلى أحد أبرز قادة الميليشيات في دارفور، وهو علي محمد علي عبد الرحمن، والمعروف بـ "علي كوشيب"، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإحالته إلى المحاكمة أمام دائرة ابتدائية، ليواجه 31 اتهاماً.

الصفحة الرئيسية