المسيحيون في المشرق.. هل يمكن الحديث عن تمييز واضطهاد؟

3198
عدد القراءات

2019-08-29

توزّع المسيحيون في المشرق بين عدّة دول، كانت لهم في كلّ دولة منها تجربة وعلاقة مختلفة بالحكم، وفق العوامل الداخلية والخارجية الحاكمة للنظام السياسي؛ فهل يمكن الحديث عن علاقة تمييز واضطهاد عام في أيّ منها؟ أم هل كان التمييز، إن وجد، سلوكاً شعبياً؟
أقباط مصر.. غياب عن المناصب وحوادث اعتداء
تعداد المسيحيين في مصر هو الأكبر على مستوى العالم العربي، وتتراوح تقديرات نسبتهم في مصر بين 6%، بحسب الحكومة المصرية، و10%، بحسب الكنيسة القبطيّة، من مجموع تعداد السُّكان، البالغ اليوم نحو (97) مليون نسمة، ورغم ذلك فقد ظلّت نسبة التمثيل السياسي لهم أدنى من نسبتهم السّكانيّة.

اقرأ أيضاً: المسيحيون في المشرق.. ما أبرز التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟
وكان وصول بطرس باشا غالي إلى منصب رئيس الوزراء، عام 1908، هو المرة الوحيدة التي حاز فيها المسيحيون الأقباط على هذا المنصب؛ الذي يعدّ أعلى منصب وصل له قبطي في تاريخ مصر، وذلك في مرحلة تصاعد الحراك الوطني، قُبيل ثورة 1919، ولم تكن النظرة له باعتباره ممثلاً عن أقليّة دينيّة، وإنما كرئيس مصري، يُوافق أو يخالف بحسب مواقفه وسياساته، وقد عارضته الحركة الوطنية باعتبار مواقفه مؤيدة لمصالح الإنجليز، وهو ما انتهى باغتياله عام 1910.

تصوير اغتيال بطرس غالي باشا عام 1910

أما على مستوى الوزراء؛ ففي مرحلة الثلاثينيات والأربعينيات، تراوحت نسبة الحضور القبطي بين وزيرين من أصل عشرة، بنسبة 20%، في حكومة مصطفى النحّاس باشا (1930-1933)، ووزير واحد من أصل عشرين، بنسبة 5%، في حكومة حسين سري باشا عام 1949. أما بعد ثورة 1952، وخلال الخمسينيات والستينيات، فقد تراوح عدد الوزارات بين (18) و(33) في حين بقي الحضور القبطي ممثلاً في وزير واحد في جميع الحكومات، فتدنّت بذلك النسبة إلى 3-5%. وفي عهد السادات، بقيت النسبة عند حدود الـ 6% مع ارتفاع العدد إلى وزيرين لكلّ حكومة، مع وصول عدد الوزراء إلى نحو 32 وزيراً، وبرز في هذه المرحلة من بين الوزراء، بطرس بطرس غالي، الذي شغل منصب وزير الخارجية عام 1978، وكان له دور بارز في صياغة سياسة مصر الخارجية في مرحلة "كامب ديفيد"، واستمرت النسبة ذاتها تقريباً في عهد الرئيس مبارك.

اقرأ أيضاً: المسيحيون في السودان.. هل انتهت حقبة القمع؟
أما على صعيد مجلس النواب؛ فقد تذبذب التمثيل في مرحلة ما قبل الثورة، بين نسبة 2% عام 1938 (6 نواب من 264)، إلى 10% عام 1942 (27 من 264)، وفي عهد عبد الناصر بقيت النسبة متراوحة بين 2-3%؛ حيث وصل العدد عام 1969 إلى (9) من أصل (348)، وكذلك في عهد السادات، مع اقترابها في بعض الأعوام من نسبة الـ 4%، وفي نهاية عهد مبارك، عام 2010، تدنّت النسبة إلى أدنى مستوياتها مع وصول العدد إلى (10) من (518)، سبعة منهم بالتعيين، وبنسبة حوالي 1.9%.

بطرس بطرس غالي... كان له دور بارز في صياغة سياسة مصر الخارجية نهاية السبعينيات

وبقي الأقباط غائبين تماماً عن المناصب العليا، من قيادات الجيش، إلى عمادات الجامعات، إلى منصب المحافظ، وكلّ ذلك رسّخ الاعتبار لديهم بأنّهم يتعرضون لنوع من التمييز الرسمي بحقهم.
أما على صعيد حوادث العنف الطائفي؛ فقد سجل عهد عبد الناصر غياباً تاماً لها، في حين بدأت بالبروز في عهد السادات، مع أحداث "حيّ الخانكة" عام 1972، وصولاً إلى أحداث "حيّ الزاوية الحمراء" عام 1980، ووصل عدد الاعتداءات البارزة في عهده إلى سبعة، وذلك بالتزامن مع صعود الجماعات الأصوليّة، وازدياد حضور الخطاب الطائفي نتيجة لذلك في المجتمع المصري، وبلغ الاحتقان الطائفي ذروته في عهد الرئيس مبارك، وبحسب إحصاء أعدّه سليمان شفيق، الباحث في الشأن القبطي؛ فقد تخطّى عدد الاعتداءات خلال عهده الثلاثمئة، اختتمت بحادثة تفجير كنيسة القديسين، ليلة رأس السنة 2011، والذي بلغ عدد ضحاياه (23) شخصاً.

اقرأ أيضاً: روجيه غارودي: الإسلام والمسيحية والماركسية في قلب واحد
وبعد ثورة عام 2011؛ تزايدت وتيرة الهجمات والأحداث الطائفية، بفعل تراجع سلطة الدولة، وعام 2017 وصل عدد ضحايا الأعمال العدائيّة ضدّ الأقباط إلى 75، ووصل الحال إلى شروع الكونغرس في نهاية العام بمناقشة مشروع قرار ينتقد ازدياد التعصّب الطائفي والهجمات الإرهابيّة ضدّ المسيحيين في مصر، ويرى بعض الباحثين، كالمستشار طارق البشري، في كتابه "المسألة القبطيّة"؛ أنّه "لا يوجد في مصر أيّ نوع من الاضطهاد العرقي أو الديني، وإنما هناك احتقان مجتمعي يأخذ الشكل الطائفي، وهو قائم على مشكلات وأسباب سياسية، تتعلق أغلبها بالعضويّة في المجالس التشريعية، ومطالبة الأقباط بنسبة تمثيل مناسبة، أو في تولّي بعض المواقع التنفيذيّة في الدولة".
مسيحيو العراق... هل يصبحون حكاية من الماضي؟
تركّز التواجد المسيحي في العراق في بعض أحياء مدينة بغداد، إضافة إلى منطقة سهل نينوى في الموصل، وكان الآشوريون السريان، وهم مسيحيو شمال العراق، كغيرهم من العرقيات في المنطقة، ينتظرون قيام دولتهم الخاصّة، وهو ما لم تحققه لهم بريطانيا، فبدأت علاقتهم مع الدولة العراقية الوليدة متوترةً، وبلغ التوتر ذروته مع استقلال العراق، عام 1932، وثورة الآشوريين آنذاك، والتي انتهت بوقوع مذبحة "سيميل" عام 1933، قبل أن تستقر أوضاعهم ويبدؤون بالاندماج تدريجياً في الدولة، وفي عام 1947 قدّر الإحصاء العام للسّكان تعدادهم بنحو (124,000)، مشكّلين ما نسبته 3.1% من مجموع السّكان البالغ آنذاك (4) ملايين نسمة.

اقرأ أيضاً: على نهج داعش.. الميليشيات الإيرانية تهدّد المكوّن المسيحي في العراق
في عهد حزب البعث، بعد ثورة 1968؛ تمتعّ المسيحيون بهامش من الحريّات، إضافة إلى توفر الأمن والحماية لهم، مع عدم وقوع أيّة حوادث اعتداء بحقهم، وسُمح لهم ببناء الكنائس وممارسة العبادات دون أيّة قيود، وبرزت منهم قيادات؛ كان أشهرها طارق عزيز، الذي شغل منصب وزير الخارجيّة في عهد صدّام حسين، ووصل إلى منصب نائب رئيس الوزراء، وكان مستشاراً لصدّام ومقرباً منه.

تمتعّ مسيحيو العراق بالحريّات والأمن في عهد البعث وبرز منهم طارق عزيز مستشار صدام حسين

بلغ عدد المسيحيين في العراق، قُبيل سقوط حكم صدام حسين، عام 2003، مليوناً ونصف المليون، ولكن بعد سقوط النظام مباشرةً، وما تلاه من وقوع سلسلة من التفجيرات والاعتداءات بحقّهم، من قبل الجماعات المتطرّفة، والتي استهدفت الكنائس والمتاجر التي يمتلكونها، وبلغت ذروتها عامي 2005 و2006، مع تعرّض سبع وعشرين كنيسة للهجوم خلال عامين، بدأت موجة واسعة منهم بالهجرة واللجوء إلى دول المهجر، التي رحّبت بهم، وسهّلت لهم إجراءات اللجوء، وعام 2011؛ تدنّى العدد إلى نحو (300-350) ألف مسيحي فقط.
وتفاقمت الأمور مع سيطرة تنظيم داعش على الموصل، في حزيران (يونيو) 2014، حين نزحت معظم الأعداد المتبقية باتجاه إقليم كردستان، وشارك عدد من المسيحيين في الأعمال القتاليّة ضدّ التنظيم إلى جانب القوّات الكرديّة، كما شكلوا فصائل مسيحية مقاتلة مثل فصيل "بابليون"، وأسفرت التطورات عن هجرة المزيد من المسيحيين إلى الخارج، وبحسب الأب بشارة متّى، في خطاب له ألقاه في لندن العام الجاري (2019)؛ فقد وصل عدد المسيحيين في العراق إلى نحو (250) ألفاً فقط!

اقرأ أيضاً: ميليشيات شيعية تهجّر السنّة والمسيحيين قصراً من قراهم.. هذه أهدافها
أما على المستوى السياسي، بعد 2003؛ فإنّ قانون الانتخاب العراقي الحالي يخصّص كوتا للمسيحيين، تبلغ خمسة مقاعد في البرلمان، البالغ عدد مقاعده (329)، وهو ما يشكّل نسبة 1.5%.

كنيسة سيدة النجاة ببغداد بعد التفجير

مسيحيو سوريا.. كيف ازدادت نسبتهم مؤخراً؟
في سوريا؛ شكّلت نشأة الدولة تحت ظلّ الانتداب الفرنسي، مرحلة من الحماية والأمن من تجربة مجازر العهد العثماني، الممتدة من مجازر عام 1860 في دمشق، وحتى مجزرة "سيفو" بحق السريان عام 1915. وعلى صعيد العمل السياسي الوطني؛ انخرط المسيحيون في سائر مكوّنات الشعب السوري في الثورة السورية الكبرى (1925-1927)، وفي الحراك الوطني المتصاعد، حتى نيل الاستقلال، عام 1943، ومن ثمّ الجلاء عام 1946. وبعد الاستقلال، برز اسم القيادي المسيحي فارس خوري، والذي أصبح رئيساً للوزراء مرتين؛ في عامَي 1944 و1954، في حين برز اسم ميشيل عفلق، باعتباره أحد مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي، أحد أبرز الأحزاب الصاعدة في فترة الأربعينيات والخمسينيات.

اقرأ أيضاً: كيف أصبح المسيحي كمال ترزي عكازة صديقه الضرير المسلم حاتم خريس؟
وعلى صعيد البرلمان؛ نصّت قوانين الانتخاب على تخصيص نسبة للمسيحيين، فخصّص في انتخابات عام 1943 سبعة عشر مقعداً من أصل (124)، بنسبة 13.7%، بما عُدّ متوافقاً مع نسبتهم السّكانيّة آنذاك، واستمرت النسبة في تلك الحدود، حتى عام 1953، حين قام أديب الشيشكلي بتخفيضها إلى نحو 10.9%، وبعد الثورة التصحيحية، عام 1970، وتأسيس مجلس الشعب عام 1973، لم ينصّ النظام الانتخابي على تخصيص مقاعد للطوائف والأقليّات، ولكن تمّت المحافظة على وجود نسبة من المترشّحين ضمن لوائح الجبهة الوطنيّة التقدميّة التي أصبحت المشكّل للحكومات منذ ذلك العهد.

فارس الخوري من أبرز الأسماء القيادية المسيحية في سوريا

وكانت ثورة الثامن من آذار (مارس) عام 1966، ووصول صلاح جديد للحكم، قد أفقدت المسيحيين جانباً من وزنهم الاقتصادي؛ بسبب اتبّاع سياسات التأميم والإصلاح الزراعي، وهو ما أدّى إلى هجرة نسبة من الأثرياء إلى خارج البلاد، وازداد هذا التوجّه مع صعود المدّ الإسلامي في المنطقة وفي سوريا، والذي بلغ ذروته مع تمرّد الإخوان المسلمين (1979-1982) فتزايدت الهجرة إلى أن قامت الدولة، أواسط الثمانينيات بمنع إصدار تأشيرات الخروج للمسيحيين، وفي عام 2010؛ قدّرت نسبة المسيحيين في سوريا بنحو 10% من مجموع سكّان البلاد البالغ (22) مليون نسمة.

انحازت الكتلة المسيحية إلى جانب الحكومة السورية مع تزايد حضور الجماعات الإسلامية ضمن المعارضة

بعد اندلاع أحداث الأزمة السورية، عام 2011، مال مسيحيو سوريا بدايةً إلى تبني موقف حيادي، مع مشاركة محدودة في الاحتجاجات خصوصاً في بعض المناطق التي كانت مركزاً لها، مع بروز شخصيات مسيحية قيادية في المعارضة؛ كميشيل كيلو، وجورج صبرا، ومع تزايد مظاهر الأسلمة في "الثورة" وتزايد حضور الجماعات الإسلاميّة الجهاديّة، وصولاً إلى تأسيس تنظيم داعش فرعه في سوريا، عام 2013، بدأت الكتلة المسيحية بالانحياز بشكل واضح إلى جانب الحكومة السورية، خصوصاً مع عدم وجود أيّة ممارسات تمييزيّة أو إقصائيّة من قِبلها ضدّهم، وتغزّز ذلك مع استهداف الجماعات المسلحّة في الغوطة الأحياء ذات الغالبية المسيحيّة في دمشق، وانعكس كلّ ذلك عبر مشاركة المسيحيين في المواجهات، إما ضمن صفوف الجيش السوري، أو ضمن القوات الرديفة كقوّات الدفاع الوطني في المدن، وفي بعض المناطق الريفيّة تشكّلت فصائل عسكريّة مسيحيّة، مثل قوات "السوتورو" السريانيّة، وقوّات "الناطورة" الآشوريّة.

اقرأ أيضاً: مسيحيو فلسطين يرفعون صليب الآلام ويقاومون سياسات التهجير الإسرائيلية
وعموماً تميّزت الأحداث بعدم وجود ميل عام لدى المسيحيين للهجرة، كما يحصل عادةً في حالات الحروب الأهليّة، وكان من نتيجة ذلك ارتفاع نسبة المسيحيين، بحسب التقديرات، إلى نحو 13%، ويعود ذلك بالأساس إلى أنّ اللجوء السوري كان بالأساس بين مجتمعات العرب السّنة، وخصوصاً من الأرياف.

مسيرة تأبينية لضحايا مقاتلين مسيحيين في بلدة السقيلبية بريف حماة

لبنان.. النسبة المسيحية الأكبر
تعدّ لبنان الدولة ذات النسبة المسيحية الأكبر على مستوى العالم العربي؛ فبحسب تقديرات مركز "بيو" الأمريكي، لعام 2010، بلغت النسبة نحو 38.2%، كما أنّه وبحسب الميثاق الوطني لعام 1943؛ فإنّ لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي يتولّى رئاسته مسيحي، مع الإشارة إلى أنّ اتفاق الطائف، عام 1989، قد قلّص صلاحيات رئيس الجمهوريّة مقابل زيادة صلاحيات رئيس الوزراء، الذي هو من الطائفة السّنيّة، أما على مستوى مجلس النوّاب، فينصّ القانون على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في توزيع أعضاء مجلس النوّاب، البالغ عددهم (128).
على مستوى القوى السياسية، وبعد مشاركة متباينة في الحرب الأهلية اللبنانية، انحازت فيها الكتلة الأكبر إلى أحزاب وصفت بـ "اليمينية"، كحزب الكتائب اللبنانية، في حين برزت أسماء مسيحيّة قيادية ضمن الكتلة الوطنيّة، كجورج حاوي، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني.

اقرأ أيضاً: جدل حول حقوق المسيحيين في المغرب يسبق زيارة البابا للرباط
أما في مرحلة ما بعد الحرب، وبعد إقرار اتفاق الطائف، ومن ثم إعادة تشكيل المشهد اللبناني بعد انسحاب القوات السورية، واغتيال رفيق الحريري، عام 2005، برزت على الساحة اللبنانية أربعة أحزاب مسيحية رئيسة، هي: حزب القوات اللبنانية، ويقوده اليوم سمير جعجع، وحزب التحالف الوطني الحرّ، أسسه ميشيل عون، ويرأسه اليوم جبران باسيل، وحزب الكتائب بقيادة سامي جميّل، وتيار المردة، بقيادة سليمان فرنجيّة. وبعد مشاركة قسم من القوى والأحزاب اللبنانية في ثورة الأرز، عام 2005، توزعت القوى المسيحية بين المحورين المتشكلين: "8 آذار"، و"14 آذار"، فانحاز حزب الكتائب إلى تحالف "14 آذار"، بينما يبرز اسم حزب التحالف الوطني الحرّ اليوم، بقيادة ميشيل عون، وجبران باسيل، بتحالفهما مع حزب الله، وتشكيلهما الأغلبية في مجلس النواب والحكومة اللبنانية.

مؤسس التيار الوطني الحر ميشيل عون مع حسن نصر الله

مسيحيو فلسطين.. فاعليّة سياسية في كامل الخريطة
في فلسطين؛ جاءت الهجرة المسيحية من فلسطين كجزء من عملية اللجوء الفلسطيني، بعد حرب عام 1948، وحرب 1967، واليوم تتراوح نسبة المسيحيين في الضفة وغزة، بين 2 و3% من مجموع السّكان، البالغ حوالي خمسة ملايين، في حين يبلغ عدد المسيحيين داخل الأراضي المحتلّة عام 1948، بحسب إحصاءات دائرة الإحصاء المركزي الإسرائيلية لعام 2016، نحو (170) ألف، غالبيتهم العظمى من العرب الفلسطينيين، وقد شارك المسيحيون في حركة النضال والعمل الوطني الفلسطيني بمختلف مراحله.

اقرأ أيضاً: جورجي زيدان اللبناني المصري المسيحي المسلم المُفترى عليه
وبرزت منهم أسماء قياديّة؛ كجورج حبش، مؤسس وأمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحنان عشراوي، المتحدّثة الرسميّة باسم السلطة الفلسطينية، واليوم تخصّص نسبة 10% من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني للمسيحيين.
وفي داخل المناطق المحتلّة عام 1948؛ كان لهم دور سياسي مهمّ مع تشكيلهم نحو 10% من فلسطينيي الـ 48، وكان لهم دور ومشاركة فاعلة في تأسيس عدد من الأحزاب العربية كالجبهة الديمقراطيّة، والتجمع الديمقراطي، ومن قبل كان قد برز اسم إميل حبيب، كقيادي في الحزب الشيوعي بالداخل.

الرئيس محمود عباس يحضر قُداساً في كنيسة المهد ببيت لحم

مسيحيو الأردن.. ثِقَل سياسي واقتصادي
في الأردن، عند تأسيس الدولة، عام 1921؛ كان المسيحيون يشكّلون نحو 20% من السّكان، وبعد الهجرة واللجوء الفلسطيني عام 1948، وبعد وحدة الضفتين عام 1950، وبسبب الفارق في الزيادة السكانية الطبيعية بين المسلمين والمسيحيين، استمرت نسبتهم بالانخفاض، حتى وصلت، عام 1956، إلى 12%، وبعد استقبال البلاد موجات نزوح ولجوء متلاحقة من حرب عام 1967، وحتى حرب الخليج عام 1991، استمرت النسبة بالانخفاض لتصل اليوم إلى حدود الـ 3% فقط.

اقرأ أيضاً: مسيحيّو فلسطين اعتصموا بالثورة والمقاومة وأناروا العالم بحضورهم
ورغم تراجع النسبة، إلا أنّ المسيحيين في الأردن حافظوا على علاقة مميزة مع الدولة، واستمروا بتشكيل قوة ووزن اقتصاديَّين وسياسيَّين يفوقان نسبتهم السكانية، وبحسب قانون الانتخاب الأردني، فإنّه يخصص للمسيحيين تسعة مقاعد في مجلس النوّاب، من أصل (130) مقعداً، بنسبة 7%؛ أي حوالي ضعف نسبتهم من السّكان. ويشكّل المسيحيون جزءاً مهمّاً من النخبة السياسية، وقد برز منهم خلال العقد الأخير؛ مروان المعشّر، وزير الخارجية عام 2003، ثم نائب رئيس الوزراء عام 2004، وابن عائلته، رجائي المعشّر، نائب رئيس الوزراء الحالي.

وهكذا، فإنه، وباستثناء الحالة المصريّة، يصعب ويغيب الحديث عن تمييز رسمي مباشر من قبل الدول بحقّ المسيحيين، بينما يتجه المسيحيون بشكل أكبر للتعبير عن مخاوفهم وهواجسهم من المدّ الأصولي والجماعات المتشددة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



رئاسيات 2019: ماذا لو فاز سجينٌ برئاسة تونس؟

2019-09-15

في مشهدٍ سياسي نادرٍ، لم يشهد له العالم مثيلاً، يخوض الانتخابات أحد المرشحين الأربعة والعشرين لرئاسة تونس، اليوم الأحد 15 أيلول (سبتمبر)، وهو نبيل القروي، المسجون منذ 23 أغسطس (آب) 2019، فيما الآخر (سليم الرياحي) الذي قرر الترشح وهو في المنفى بفرنسا منذ غادر البلاد آخر مرّةٍ في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، وتلاحق الرجلين تهمٌ تتعلق بالفساد المالي وغسل الأموال.

اقرأ أيضاً: شعارات "الإخوان" في رئاسيات تونس.. تزوير للتاريخ وتلاعب بالرأي العام
وعشية دخول البلاد مرحلة "الصمت الانتخابي" أمس السبت، انسحب الرياحي ومحسن مرزوق، بشكل تكتيكي من السباق إلى قصر قرطاج، لصالح مرشح ثالث هو المرشح المستقل عبد الكريم الزبيدي. ودعيا إلى التصويت له.
ومع اقتراب موعد ثاني انتخاباتٍ رئاسيةٍ بطريقةٍ ديمقراطيةٍ في تاريخ البلاد، أُثيرت مخاوفٌ جديّةٌ في الأوساط الحقوقية والقانونية، من إمكانية فوز القروي بالرئاسة، والسيناريوهات المحتملة التي يمكن أن ترافق هذا الاحتمال، وما قد يسببه من مأزقٍ دستوري، في ظلّ الأحكام القضائية المتخذة في حقّه.
المرشح الرئاسي نبيل القروي يدير حملته الانتخابية من خلف القضبان

نبيل القروي رئيساً
وكان نبيل القروي صاحب القناة التلفزيونية الخاصة "نسمة"، قد دخل غمار المنافسة بعد ترأسه جمعيّةٍ خيريةٍ، مكّنته من تحقيق انتشارٍ واسعٍ، في المناطق الريفية المعزولة والمهمشة والأحياء الشعبية الفقيرة، وبين المحرومين وكبار السنّ، وأكسبته تعاطفاً كبيراً، ليتحول فجأةً أباً لفقراء البلاد، حتّى أنّه شبّه نفسه في مرحلةٍ ما بالأم تيريزا في اهتمامه بهم.

اقرأ أيضاً: 6 ملفات عاجلة تنتظر المشهد السياسي الجديد في تونس
ووفق معلوماتٍ نشرتها وكالة الأناضول التركية، الخميس الماضي، فإنّ خمسة مرشحين هم الأقرب إلى قصر قرطاج يتصدرهم نبيل القروي، القابع في السجن بتهم الفساد وتبييض الأموال، وقيس سعيّد المرشح المستقل، إلى جانب مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو، ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، المرشح المستقل المدعوم من حركة نداء تونس وحزب آفاق تونس، بجانب رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد.
وتمنح نتائج استطلاعات رأي أجرتها مؤسّساتٌ خاصّةٌ، المرشّح نبيل القروي مراتب متقدّمة في نتائج الانتخابات.

المحلل السياسي شكيب درويش: المشهد التونسي غامضٌ ومفتوحٌ على كلّ الاحتمالات ولا يمكن التكهّن بهوية الرئيس القادم

القروي ليس بالمترشح الوحيد الذي بقي بعيداً عن الحملة، فرجل الأعمال سليم الرياحي المقيم بفرنسا منذ أواخر 2018 والملاحق قضائياً في قضايا تتعلق بتبييض أموالٍ هو الآخر يدير حملته عن بعد، قبل أن ينسجب، وكان يخاطب التونسيين عبر "السكايب" من وراء البحار، ويحضر بينهم أحياناً عبر تقنية "الهولوغرام"، باعتبار وجوده خارج البلاد بسبب ملاحقته في عددٍ من القضايا.
ويبدي المحلل السياسي شكيب درويش تخوّفه من أن يعاقب الناخب التونسي، الطبقة السياسية، بأن ينتخب سجيناً محكوماً بقضايا فسادٍ مالي، رئيساً له؛ لأنّ التونسيين يعيشون حالةً من الغضب والحقد تجاه السياسيين بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي عصفت بهم منذ عام 2011.

اقرأ أيضاً: إما تونس أو النهضة
وأضاف درويش في تصريحه لـ "حفريات"، أنّ التكهنات السياسية تذهب جميعها إلى تصنيف القروي ضمن الشخصيات التي ستحقق نتائج إيجابية في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، فيما يبقى المشهد غامضاً، ومفتوحاً على كلّ الاحتمالات حول هوية رئيس تونس القادم، وهو ما يميز انتخابات 2019 عن رئاسيات 2014، التي انحصرت منذ البداية بين الرئيس السابق المنصف المرزوقي، والرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.
المرشح الرئاسي سليم الرياحي الممنوع من دخول تونس

هيئة الانتخابات تقبل ترشح القروي 
وكان نبيل القروي قد أثار الجدل منذ تعبيره عن رغبته بالمشاركة في السباق الرئاسي، حتى إنّ عدداً مهماً من السياسيين، انتقد ترشحه وعارضه بسبب ترؤسه لجمعيةٍ خيريةٍ، وهو ما يتعارض مع الدستور التونسي، فيما اقترح رئيس الحكومة يوسف الشاهد مشروع قانونٍ يمنع أصحاب المؤسسات الإعلامية والخيرية من الترشح، ووافق البرلمان على ذلك، غير أنّ الرئيس التونسي الراحل لم يصادق عليه.
ورغم استمرار اعتقاله، فقد أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية نبيل بفون في 25 آب (أغسطس) الماضي، أنّ نبيل القروي مؤسس قناة "نسمة" التلفزيونية لا يزال يعتبر مرشحاً للانتخابات الرئاسية في البلاد رغم توقيفه بتهمة تبييض الأموال.

المختص في القانون عثمان بالحاج عمر: احتمال فوز نبيل القروي سيخلق فراغاً دستورياً ولن يحل إلاّ بالاجتهاد الخاص

وأكد بفون، أنّ نبيل القروي "يبقى مترشحاً ويبقى اسمه مدرجاً في قائمة المترشحين الأولية ثم بقائمة المترشحين النهائية" الساعين للفوز بالرئاسة، متابعاً في تصريحاتٍ لإذاعة "موزاييك" الخاصة: "ما دامت متوفرة فيه شروط الترشح ولم يتغير شيءٌ في وضعيته وفي مركزه القانوني فإنّه مترشحٌ للانتخابات الرئاسية".
من جانبه، قال عضو هيئة الانتخابات عادل البرينصي في تصريحٍ لـ "حفريات"، إنّ الهيئة ستتعامل مع كافّة المترشحين بنفس الإجراءات، بمن فيهم نبيل القروي، طالما مازال يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية، في ظلّ غياب حكمٍ تكميلي يحرمه منها، مشدّداً على أنّ هيئته لن تتدخل في عمل القضاء، وأنّه لا يجب تحميلها ما لا تحتمل.

اقرأ أيضاً: مرشّحة للرئاسة التونسية معرَّضة للاغتيال.. تعرّف إليها
وقال البرينصي إنّه من السابق لأوانه الحديث عن فوز أحد ملاحق قضائياً، وأنّه علينا أن نثق في حسن اختيار الناخبين، معتبراً أنّ ما يحدث في تونس، سابقةً أحدثت جدلاً كبيراً محلياً وإقليمياً، رغم ما قد ينجرّ عنها من فراغٍ قانوني لا تتحمله هيئة الانتخابات.
بعثة الاتّحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات الرئاسية في تونس دخلت هي الأخرى على الخط، ودعت السّلطات التونسية لاحترام "مبدأ تكافؤ الفرص" من خلال تمكين نبيل القروي، المرشح البارز الموقوف بتهمة تبييض أموال، من القيام بحملته الانتخابية.
مخاوف تونسية من وقوع فراغٍ قانوني في البلاد جراء انتخاب سجين في الرئاسة

أزمةٌ دستورية
وتتقاطع التأويلات وتتناقض، بسبب عدم وجود نصٍ قانوني واضحٍ يحسم مسألة الإجراءات التي سيتم اتّباعها إن تمكن نبيل القروي من الفوز برئاسة الجمهورية وهو في السجن.
ويتخوف التونسيون من وقوع فراغٍ دستوري في حال حدوث ذلك؛ لأنّ الدستور التونسي لم يتعرض إلى مثل هذه الفرضيات، وهو ما سمح بوجود العديد من التأويلات، حسبما أكده المختص في القانون والمحلل السياسي شكيب درويش، الذي أشار في تصريحه لـ "حفريات"، إلى أنّ ما يحدث في تونس، أمرٌ مستجدٌ وغير متوقّعٍ؛ إذ إنّه لم يخطر ببال المشرّعين، حين كتبوا الدستور، واكتفوا بمعالجة بعض الاستثناءات كحالات الوفاة والمرض. وانتقد درويش ترشّح القروي لرئاسيات البلاد، إلى جانب ترشيح شقيقه للانتخابات البرلمانية.

اقرأ أيضاً: هل تنوي "النهضة" التغوّل في الساحة السياسية التونسية؟
ودعا عددٌ من المختصين في القانون الدستوري إلى ضرورة الاستعداد لهذا الاحتمال، وعدم ترك الأمور للصدفة، حتّى لا يتحوّل "العرس الانتخابي"، كما يتفق التونسيون على تسميته، إلى أزمةٍ دستوريةٍ، قد تهدّد استقرار البلاد.
من جانبه، لفت الخبير في القانون الدستوري، عثمان بالحاج علي، في تصريحه لـ"حفريات"، إلى أنّ احتمال فوز نبيل القروي، سيخلق فراغاً دستورياً، ولن يحل إلاّ بالاجتهاد الخاص الذي سيقدّمه السياسيون الممثلون للمشهد التونسي، مرجّحاً إمكانية توظيف القضاء من أجل إصدار أحكامٍ نهائية، قد تسلب المرشح حقوقه السياسية والمدنية؛ لأنّ الأحكام الصادرة في حقّا أولّية، ولا تمنعه من ممارسة حقوقه السياسية.
وقال بالحاج عمر إنّ الدستور التونسي مازال جديداً، ولا يمكن التفطّن إلى هناته، إلاّ عبر الممارسة، مشيراً إلى تعدّد التأويلات حول كيفية أداء اليمين الدستورية، بسبب عدم وجود فصلٍ قانوني يحسم الأمر.

للمشاركة:

هل ثمة جدوى من المقاطعة العربية للانتخابات الإسرائيلية؟

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2019-09-14

تمخّضت الانتخابات الإسرائيلية، التي أجريت في نيسان (أبريل) الماضي، عن تحديات عديدة، ستلقي بظلالها على الانتخابات المزمَع عقدها منتصف الشهر الجاري؛ حيث أبرزت الصراعات بين القوى والأحزاب السياسية الموجودة، وتفكّك التحالفات القديمة والتقليدية داخل اليمين، خاصّة مع الاتهامات المتعلقة بقضايا فساد، والموجهة إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.
تصدّع اليمين الإسرائيلي
تواجه الحكومة الإسرائيلية اختباراً ورهاناً قويين فيما يتعلق بواقعها السياسي، وهو ما يكشف الأزمات المحلية، التي تشمل تأثيراتها نتنياهو، في ولايته الخامسة؛ إذ تراجع حلفاؤه من حزب الليكود عنه، واتّسعت هوّة الخلافات بينهم، في حين ارتفعت أسهم التحالف المنافس له، المسمّى "أزرق أبيض"، بقيادة بيني غانتس، رئيس الأركان السابق.

من أسباب مقاطعة الفلسطينيين للانتخابات شعور الشباب بالإحباط جراء إهدار حقوقهم المدنية والتعامل معهم كمشكلة ديمغرافية تجري محاصرتها باستمرار

نصف العرب الموجودين في إسرائيل تقريباً، ممن يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، اختاروا قرار المقاطعة، وعدم التصويت، الأمر الذي أثّر بوضوح في النتائج النهائية؛ حيث بلغت نسبة التصويت 49%، وهو رقم مرتفع، لكنّه كشف عن مصير غير محدّد ومحسوم للكتلة العربية، التي تتزايد وتتجه لجهة رفض الاشتراك، فيما يصفونه "المسرحية الديمقراطية"، خاصة مع اقتراب الانتخابات المقبلة، التي ستُجرى في السابع عشر من الشهر الجاري.

هذه الكتلة العربية، التي غالبيتها من الشباب، والبالغ عددها، وفق أرقام مكتب الإحصاءات المركزي في إسرائيل، نحو 1.9 مليون، في مطلع العام 2019، ومعظمهم من المسلمين والمسيحيين والدروز، يرفعون شعار المقاطعة، ما يفضح السياسات العنصرية تجاههم؛ إذ تعمل القوانين الإسرائيلية على عزلهم وتهميشهم، وترفض اندماجهم في المجتمع، بالشكل الذي يظهر من خلال حظوظهم الضعيفة، في التعليم والوظائف، إضافة إلى قانون "قومية الدولة اليهودية" في إسرائيل، الصادر عام 2018.
أزمات محلية تشمل تأثيراتها نتنياهو في ولايته الخامسة

الشباب العربي وسلاح المقاومة
"لا يرى معظم الشباب العربي، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، جدوى من التصويت، ويعود ذلك في المقام الأول إلى اعتقادهم بأنّهم غير قادرين على التأثير في النظام السياسي، أو تشكيله"؛ هكذا، يوضح مايكل ميلستين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية، عوامل وتداعيات عزوف الشباب العربي عن المشاركة في العملية السياسية، والانتخابات الإسرائيلية، حيث رصد في مقال له عبر منصّة "منتدى فكرة"؛ أنّ عدم مشاركة هذه الفئة مستقبلاً في السياسة والانتخابات، يعكس عدم رضاها تجاه الحكومة والنظام السياسيين، وعدم قدرة الأطراف السياسية على حلّ المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، التي تواجهها تلك الأجيال الصاعدة.

اقرأ أيضاً: هل ستواصل إسرائيل هجماتها على مواقع إيران وحزب الله؟
ويؤكّد ميلستين أنّ الشباب العربي يشعر بتهميش مزدوج في حياته اليومية، سواء من المؤسسة الحاكمة أو من القادة السياسيين العرب، وتبعاً لذلك؛ تعيش نسبة كبيرة من الشباب العرب حياة تهميش حقيقية، ويحيط الغموض بمستقبلهم، رغم زيادة الوعي السياسي والقيم المجتمعية الواضحة.
وفيما يتعلق بالأوضاع المزرية التي يعانيها الشباب العربي، بفعل الحكومة الإسرائيلية نفسها، تبلغ نسبة تمثيل القيادة السياسية في معظم مراكز السلطة، في الحكومة المحلية والحكومة الوطنية نحو 10% فقط، فمثلاً؛ يبلغ عدد ممثلي الأحزاب السياسية العربية في الكنيست عشرة أعضاء فقط.
لماذا المقاطعة؟
وعلى مستوى المجال العام الذي ينبذ الكتلة العربية ويضطهدها في المجتمع الإسرائيلي، ذي الأغلبية اليهودية التي تصل نحو 74%، ويحول دون اندماجها، يضع رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية يده على معضلة جديدة، وهي "قانون الدولة القومية لليهود في إسرائيل"؛ حيث أظهرت استطلاعات للرأي العام، أُجريت قبيل انتخابات نيسان (أبريل)؛ أنّ معظم المواطنين العرب يتوقعون أن يواجه الأعضاء العرب في الكنيست ارتفاعاً مستمراً في معدلات الجريمة، وتدمير المنازل، في المدن العربية، وقد شكلت خيبة الأمل الجماعية بين الأعضاء العرب في الكنيست، إحدى أسباب مقاطعة الانتخابات.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستعين بالخنازير لمعالجة جنودها المصابين بأمراض نفسية وعقلية
وعبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، أوضحت الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيونية، في بيان صادر عنها، اجتماع العشرات من الناشطات والنّاشطين، من العديد من مناطق البلاد، في مدينة حيفا المحتلة، لإطلاق حملة لمقاطعة انتخابات الكنيست، قبل بدء الانتخابات.
وعليه؛ قامت الحملة بالحشد والتجنيد بغية الشروع في تدشين أوسع حملة سياسية، تشمل جميع أبناء الشعب الفلسطيني، في كافة أماكن تواجدهم، في فلسطين وخارجها، لفضح ما وصفوه بـ "كذبة التمثيل البرلماني"، وتعرية الديمقراطية الإسرائيلية، بحسب توصيفهم.

لا يرى معظم الشباب العربي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً جدوى من التصويت
وجاء في البيان الصادر عنهم: "لا تتوقف الدولة العنصرية، يومياً، عن تذكيرنا بالهوية الحقيقية لمشروعها الصهيوني الاستيطاني، هذا المشروع الذي لا يتوقف عن مصادرة الأراضي، وتنفيذ المجازر، وهدم المنازل، واقتلاع الفلسطينيين، ومحاولة محو هويتهم، ولغتهم، وثقافتهم، ووجودهم؛ وهي تستخدم في ذلك جرافاتها التي رأيناها في المثلث، وأم الحيران، والقدس، وقرى الجفتلك، فضلاً عن قوانينها التي يتمّ إقرارها، في حضور "التمثيل العربي" في الكنيست، الذي يعمل، رغماً عنه، بوظيفة ورقة التوت".
قانون القومية وعنصرية الكيان
كما أنّ "قانون القومية" أثبت، مرة أخرى، ماهية إسرائيل، بحسب الحملة الشعبية التي نجحت في قرار المقاطعة، وذلك باعتبارها دولة طائفية عنصرية، وأنها دولة لليهود، ومن ثمّ لن يكون التصدي لمحاولات محو الوجود القومي العربي على هذه الأرض، إلا عبر النضال في الشارع، وعبر مقاطعة المشاركة الطوعية في المؤسسة الصهيونية، وأية مشاركة فلسطينية في برلمان الكيان، لن تكون سوى إسهام في منح "إسرائيل" غطاء عربياً لتمرير مشاريعها العنصرية.

اقرأ أيضاً: احتدام الصراع الانتخابي في إسرائيل.. واتفاق على إطاحة نتنياهو
وإلى ذلك، يشير بلال السيد، الباحث في الشؤون الإسرائيلية، إلى أنّ التمثيل العربي في الكنيست مجرد غطاء على مجمل السياسات العنصرية التي تقوم بها الدولة الاستيطانية، ضدّ الوجود العربي، ومنح مشروعية لمشروعها القائم على بناء دولة قومية لليهود، الأمر الذي يتأكد في كلّ السياسات التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية عبر تاريخها، وممارساتها على الأرض، التي لا تعكس سوى عمليات عدوان دائم، على الحقوق التاريخية للعرب والفلسطينيين، وتصفية هويتهم.
وفي تصريح لـ "حفريات"،  يعزو السيد أسباب تقدم ونجاح قرار المقاطعة إلى عاملين رئيسَيْن، هما: وجود شباب عربي فطِن إلى الأدوار المصالحية التي تعنى بها إسرائيل، من خلال التمثيل الهشّ للعرب في الكنيست، وهو ما ظهر بقوة من خلال الدعاية الصهيونية في الشارع والإعلام، التي كانت تحضّ العرب على التصويت والمشاركة، وكذلك شعور هؤلاء الشباب بالإحباط جراء إهدار حقوقهم المدنية، والتعامل معهم كمشكلة ديمغرافية، تجري محاصرتها باستمرار.
حزب "الليكود" هو أكبر حزب إسرائيلي

فشل يحيط بالانتخابات الإسرائيلية
ومن ناحية أخرى؛ يعكس اقتراب موعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية الجديدة، تعقيد الخريطة الحزبية الإسرائيلية، وضعف الروابط التقليدية داخل اليمين، والاضطراب بين عدد من أطرافها، وهو ما يجعل مراقبين ينذورن بفشلها.

وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية؛ فإنّ الانتخابات المقبلة تعكس كثرة التحالفات، وعدد الأحزاب الأكبر المشاركة في الانتخابات؛ إذ تتنافس 31 قائمة انتخابية على 120 مقعداً في الكنيست، ومن بينها 9 قوائم؛ حيث تتنبأ لها استطلاعات الرأي باجتياز نسبة الحسم، وهي 3.25%، بينما سيبلغ عدد أصحاب حقّ الاقتراع حتى تاريخ الانتخابات نحو 6 ملايين و394 ألف مقترع.

اقرأ أيضاً: هل زرعت إسرائيل عميلاً في صفوف حزب الله؟
وفيما يتّصل بالتحالفات؛ فإنّ حزب "الليكود"، أكبر حزب إسرائيلي، من المقرَّر أن يتحالف مع حزب "كولانو"، والذي يتزعمه وزير المالية، موشي كحلون، واستطاع الأخير أن يحسم مع حزب "زهوت"، بزعامة موشي فيغلين، مسألة تراجعه عن المشاركة في الانتخابات، في مقابل منحه حقيبة وزارية في الانتخابات القادمة، ومن ثمّ تجنّب ضياع أكثر من 100 ألف صوت من أصوات اليمين، في أعقاب عدم اجتياز الحزب لنسبة الحسم؛ بحسب ما أوضحته استطلاعات محلية داخل إسرائيل.

يعكس اقتراب موعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية الجديدة في السابع عشر من أيلول الجاري تعقيد الخريطة الحزبية الإسرائيلية

وفي سياق متصل، يشير الباحث الفلسطيني، طارق معمر، إلى أنّ النقاش في الأوساط العربية حول مشاركة فلسطيني الداخل المحتل، في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨، في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية؛ هو نقاش قائم منذ قيام دولة الاحتلال، التي أعقبها احتلال لأرض فلسطين التاريخية؛ إذ يتجدّد عند كلّ انتخابات؛ حيث يرى قطاع واسع من الفلسطينيين أنّ الواقع يجب ألّا يرى في المقاطعة موقفاً مبدئياً؛ بل المقاطعة والانسحاب نهائياً هو الموقف المطلوب؛ لأنّ المشاركة سيف ذو حدّين؛ إذ  تستخدم إسرائيل الوجود الفلسطيني لتثبيت وجهها الديمقراطي، على الأقل خطابياً.
ويضيف لـ "حفريات": "مع ذلك، فإنّ ما يهدّد إسرائيل حقاً، أولاً، ديمغرافياً؛ هو الفلسطيني المنتج على جميع المستويات، والمستقلّ اقتصادياً، الذي أصبحت لديه قدرة على تسديد فواتيره الشهرية دون الاعتماد على التأمين الوطني الإسرائيلي؛ هذا هو النموذج الذي يمكنه كسر العلاقة الهرمية بين السيد والعبد وإعادة ترتيب حدود اللعبة السياسية.

اقرأ أيضاً: هل انطلقت الدرونز الإسرائيلية على الضاحية من لبنان؟
مقاطعة انتخابات الكنيست، في نظر معمر، لا تعدّ إستراتيجية بحدّ ذاتها، بدلاً من ذلك؛ يجب أن يكون هذا تكتيكاً وجزءاً من رؤية شاملة للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. وعلى الراغبين في المساعدة في إنشاء إستراتيجية سياسية فلسطينية جديدة، أن يسخّروا الزخم المكتَسب من المقاطعة في تطوير مساحات سياسية بديلة، خارج السياسة المؤسسية الإسرائيلية، ويجب أن يكون ذلك مرهوناً بإرادة السياق السياسي الأوسع للشعب الفلسطيني ومجتمعاته المجزَّأة.
ويختتم معمر بأنه رغم كلّ ما يقال حول إتاحة المشاركة في انتخابات الكنسيت، والذي يضفي بالنهاية شرعية على الاحتلال ونموذجه الإكراهي والعنصري، فإنّ المجال أمام الفلسطينيين متاح لتنظيم أنفسهم داخلياً، وإجراء مناظرات سياسية، والمناداة بحقوقهم المدنية والقومية في إسرائيل وخارجها، كما أنّ المشاركة في الانتخابات يمكن أن تكون تكتيكاً سياسياً، يتم العمل به إلى حين بروز آليات أكثر تأثيراً لتبني إستراتيجيات بعيدة المدى، هذا يتطلب من الفلسطينيين تكوين أرضية سياسية مناسبة؛ حيث إنّ رفض المشاركة في الانتخابات، دون بناء بديل قوي، قد ينشئ حالة من السلبية السياسية؛ وهو أخطر ما يمكن أن يصيب شعباً مستعمَراً ومحتلّاً ومضطَّهداً.

للمشاركة:

11 سبتمبر: كيف انتهز ترامب آلام الأمريكيين لتعزيز الكراهية؟!

2019-09-13

كيف أساءت الاستخبارات الأمريكية تقدير التهديد المتزايد الذي أنتج أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001؟ وكيف استثمر دونالد ترامب مرشحاً ورئيساً ذلك الحدث الرهيب لتعزيز مكانته الشخصية، درسان من بين دروس عادة ما يستذكرها باحثون وكتاب أمريكيون في استعادة الهجمات التي صارت الأكثر دموية على أرض بلادهم.

اقرأ أيضاً: مع ذكرى 11 سبتمبر.. أزمات تكبر وترامب لا يكترث
وفي استعادة ذكرى الحدث/ الزلزال كتبت بربرة مارزاني، في موقع "هيستوري"، عن التقصير الاستخباراتي الأمريكي فـ "من بين الخطوات الخاطئة: عدم مشاركة المعلومات بين وكالات الاستخبارات والاستجابات الفاترة للمؤشرات التي أعلنتها الهجمات السابقة، والفشل في فهم حجم طموحات الإرهابيين".
اعتقد بن لادن أنّ "قتال العدو البعيد" من شأنه أن يجبر القوة العظمى على الانسحاب من الشرق الأوسط

بذورٌ أثمرت شجرة الإرهاب؟
وتؤكد مارزاني أنّ الحدث كان بالنسبة لمعظم المواطنين الأمريكيين (ومن حول العالم)، بمثابة صدمة، لكن بالنسبة للمحققين الأمريكيين والدوليين، كانت علامات التحذير من الهجوم تختمر لأكثر من عقد من الزمان، كما تشير إلى ذلك البذور الرئيسية التالية التي أثمرت في 9/11:

بالنسبة للمحققين الأمريكيين والدوليين كانت علامات التحذير تختمر لأكثر من عقد من الزمان

*في الثمانينيات، انضم من سيكونون "قادة المستقبل" في تنظيم "القاعدة"، بمن فيهم أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري وغيرهم في حرب أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي، وهي تجربة ساعدت في تطرفهم في العقد الذي تلا ذلك.
فعندما غزا السوفييت أفغانستان في كانون الأول (ديسمبر) العام 1979، واجهوا مقاومة شديدة من قبل المقاتلين الأفغان المعروفين باسم "المجاهدين"، الذين أعلنوا الحرب المقدسة، أو "الجهاد ضد السوفييت الكفار". حصل المجاهدون بسرعة على الدعم من أجزاء أخرى من العالم الإسلامي؛ حيث تدفق الآلاف إلى أفغانستان وباكستان للقتال أو دعم المقاومة الأفغانية، من بين هؤلاء المؤيدين: بن لادن وغيره من قادة المستقبل للجماعات المتطرفة.
*في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وصلت إلى السلطة في أفغانستان ما بعد الحرب مجموعةٌ إسلامية أصولية تُعرف باسم "طالبان"، تتألف بشكل أساسي من المجاهدين السابقين. لقد استولوا على البلاد في العام 1996، وأنشأوا نظاماً قمعياً قاسياً قدم الدعم والحماية لبن لادن، الذي عاد إلى البلاد مع متطرفين آخرين، وسرعان ما أسس هناك تنظيم "القاعدة".

اقرأ أيضاً: 11 سبتمبر والحرب على الإرهاب: أبرز المحطات والأحداث
تم إنشاء "القاعدة"، جزئياً، لـ "عولمة الصراع بين الإسلام الأصولي والعالم الغربي"، وتحقيقاً لهذه الغاية، استخدم قادتها تقنيات الاتصالات الجديدة في التسعينيات – القنوات الفضائية والشبكة العالمية (الإنترنت) - لنشر رسائلهم الجهادية في العالم الإسلامي الأوسع ولجذب المناصرين لقضيتهم.

تفاخر ترامب أنّ تدمير البرجين جعل مبناه الأعلى في منطقة مانهاتن السفلى بنيويورك
*كما سعت "القاعدة" والجماعات المتطرفة الأخرى إلى الانتقام مما اعتبروه عقوداً من سوء المعاملة الذي تعرضت له الدول العربية على أيدي الغرب. أشار بن لادن وآخرون على وجه التحديد إلى "معاهدة سايكس بيكو" العام 1916، وهي مفاوضات سرية خلال الحرب العالمية الأولى أقامت دولاً عربية جديدة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية.
وقال بن لادن في أحد خطاباته الأولى بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر): "ما تذوقه أمريكا الآن هو شيء ضئيل مقارنة بما كنا نتذوقه منذ عشرات السنين.. لقد كان العالم الإسلامي يتذوق هذا الذل وهذا التدهور منذ 80 عامًا.. الآن يجب أن ننتقم ونعكس الحال".

سعى تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى إلى الانتقام مما اعتبروه عقوداً من سوء المعاملة الغربية

بالنسبة إلى بن لادن، كان المثال الرئيسي على هذا "الإذلال" هو وجود القوات الأمريكية وقوات التحالف في المملكة العربية السعودية (تضم بعضاً من أقدس المواقع الإسلامية) خلال حرب الخليج العام 1991 ضد الزعيم العراقي آنذاك صدام حسين. لقد استخدمها كإحدى الذرائع لإعلانه الجهاد ضد الولايات المتحدة.
اعتقد بن لادن أنّ "قتال العدو البعيد" من شأنه أن يجبر القوة العظمى على الانسحاب من الشرق الأوسط بالكامل، مما يسمح للمتطرفين مثل؛ "القاعدة" بالسيطرة وإزاحة "الأعداء القريبين"، بما في ذلك المملكة العربية السعودية ومصر وبلدان المسلمين الأخرى.
عدم الإدراك؟
حيال تلك المؤشرات كانت وكالات الاستخبارات الأمريكية بطيئة في إدراك ما تحمله من تهديد جدّي.

اقرأ أيضاً: الكشف عن موعد محاكمة المتهمين باعتداءات 11 سبتمبر
فأول هجوم "جهادي" على الأراضي الأمريكية، تمثل بتفجير استهدف مركز التجارة العالمي في شباط (فبراير) 1993، وأسفر عن مقتل ستة أشخاص وجرح أكثر من ألف. اعتقلت السلطات العديد من الإرهابيين بعد فترة وجيزة، لكن العقل المدبر، رمزي أحمد يوسف، لم يتم القبض عليه إلا بعد عامين، عندما اكتشف المحققون أدلة على المزيد من المؤامرات الإرهابية - بما في ذلك محاولة اغتيال مخططة لاستهداف البابا يوحنا بولس الثاني وتفجير طائرات أمريكية. كان لدى المتآمرين أيضاً صلات بعمر عبد الرحمن، وهو متطرف مصري يُعرف باسم "الشيخ الأعمى"، الذي أدين لاحقاً بالتخطيط لتدمير العديد من معالم مدينة نيويورك.

ترامب زار الموقع بعد يومين من الهجوم وأجرى بعض المقابلات لا يوجد دليل على أنّه انحنى للمساعدة في إزالة الأنقاض

طوال التسعينيات من القرن الماضي، قام بن لادن وآخرون بتمويل وإنشاء مراكز تدريب الإرهابيين في الشرق الأوسط وإفريقيا، بالإضافة إلى خلايا لتدريب المجندين في مدن غربية مثل؛ هامبورغ بألمانيا؛ ولكن لم تنشئ وكالة الاستخبارات المركزية أي خلية أو وحدة لتعقبه إلا في العام 1996 وعرفت باسم "محطة أليك" لملاحقة بن لادن، في العام ذاته، أعلن بن لادن الجهاد ضد الولايات المتحدة، وفي العام التالي، وفي أول مقابلة له مع صحفي تلفزيون غربي (موفد سي إن إن بيتر أرنيت)، أوضح بن لادن "خطط القاعدة ضد أمريكا".
لم يتضح الأمر إلا بعد تفجير سفارتين أمريكيتين في كينيا وتنزانيا في آب (أغسطس) 1998، والذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص، وبدأ المحققون الأمريكيون في البحث عن صلات أسامة بن لادن والقاعدة في تعميق ثقافة الإرهاب في العالم.

كان ترامب يستخدم الألم والغضب المرتبطين بـ11 سبتمبر لتعزيز الكراهية ضد المسلمين والترويج لنفسه

ترامب و11/9 .. تاريخ طويل من الكذب؟
وفي استذكاره للحدث كتب بول والدمان في صحيفة "واشنطن بوست" أنّ الرئيس ترامب سافر في 2018 إلى شانكسفيل، في ولاية بنسلفانيا؛ حيث تم إسقاط الرحلة 93 في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، من قبل مجموعة من الركاب الذين ضحوا بحياتهم لإنقاذ الآخرين حين انقضوا على الخاطفين.

اقرأ أيضاً: إمام مسجد النور يربط أحداث 11 سبتمبر بمذبحة نيوزيلندا.. بهذه الطريقة
يعتقد الكاتب "على الرغم من أنّ الدخان كان ما يزال يرتفع حرفياً من مركز التجارة العالمي (الذي تحطم في الهجمات على نيويورك)، فقد رأى (الرئيس ترامب) أنّ الهجوم الإرهابي على أمريكا يمثل فرصة لـ "الترويج الذاتي"؛ لقد حوّله في النهاية إلى سلاح من الكراهية السياسية، ولكن في أعقاب ذلك مباشرة، رأى ترامب أنّها فرصة لتعزيز علامته التجارية".
ويعدّد الكاتب "بعض الأشياء التي قام بها الرئيس فيما يتعلق بأحداث 11 سبتمبر":

اقرأ أيضاً: بوبي فيشر: عبقري الشطرنج الأمريكي الذي فرح بهجمات 11 سبتمبر
*تفاخر ترامب أن تدمير البرجين التوأمين (مركز التجارة العالمي) جعل مبناه الأعلى في منطقة مانهاتن السفلى بنيويورك.
*تقدم ترامب بطلبٍ وتلقى 150 ألف دولار من أموال الدولة التي تهدف إلى مساعدة الشركات الصغيرة المتضررة من الهجمات، على الرغم من حقيقة أنّ عمله لم يتأثر. كان من المفترض أن يغطي الصندوق الخسائر غير المؤمنة للشركات الصغيرة، لكن ترامب تلقى بطريقة أو بأخرى 150 ألف دولار من أموال دافعي الضرائب. أشار طلبه إلى "خسارة الإيجار" و"التنظيف" و"الإصلاح"، ومع ذلك، لم تتلف أي من ممتلكات ترامب فعلياً في الهجوم.
*في تظاهرة في العام 2016 ، قال ترامب: "كل شخص ساعد في إزالة الأنقاض - وكنت هناك، وشاهدتها، وساعدت قليلاً - لكنني أريد أن أخبركم: هؤلاء الناس كانوا مذهلين. فبإزالة الأنقاض. تحاول أن تجد حياةً إضافية".
الحقيقة هي أنّ ترامب زار الموقع بعد يومين من الهجوم وأجرى بعض المقابلات، لا يوجد دليل على أنّه انحنى للمساعدة في إزالة الأنقاض، وهو ما كان سيتذكره الناس بالتأكيد.

اقرأ أيضاً: ألمانيا ترحّل أحد المدانين بهجمات 11 سبتمبر إلى المغرب.. من هو؟
*قدم ترامب ادعاءات كاذبة أخرى حول علاقته الشخصية بـ 9/11 وإليك بعض ما قاله في تجمع عام 2015، واصفاً ما رآه من شقته في برج ترامب خلال وقوع الهجمات: "لدي نافذة في شقتي كانت تستهدف تحديداً مركز التجارة العالمي بسبب جمال وسط مدينة مانهاتن بالكامل، وشاهدت الناس وهم يقفزون. وشاهدت وصول الطائرة الثانية. قفز الكثير من الناس وشاهدتها، شاهدت ذلك". الحقيقة أن برج ترامب (Trump Tower ) يقع على بعد أربعة أميال من موقع مركز التجارة العالمي، ولم يكن من الممكن أن يرى ترامب الناس يقفزون من المبنيين بعد ضربهما!
*زعم ترامب أنّه "فقد المئات من الأصدقاء" في مركز التجارة العالمي، ولكن عندما استفسر الصحافيون عن ذلك، لم يتمكن ترامب من استذكار اسم صديق واحد من بينهم!
*أخبر ترامب مراراً وتكراراً كذبة عنصرية عن احتفال الأمريكيين المسلمين بالهجمات. فهو ردّد مراراً أثناء حملته الانتخابية "لقد شاهدت عندما سقط مركز التجارة العالمي، شاهدت في مدينة جيرسي بولاية نيوجيرسي، كان الآلاف والآلاف من الناس يهتفون بينما كان هذا المبنى يسقط، كان الآلاف من الناس يهتفون".
في اليوم التالي، واجه جورج ستيفانوبولوس من شبكة "أي بي سي نيوز" ترامب بحقيقة أنّ الشرطة والصحافيين الذين حققوا في هذه الشائعات يقولون إنّ شيئاً من هذا لم يحدث قط، أجاب ترامب أنّه شاهده على شاشة التلفزيون، على الرغم من أنّه لا يوجد فيديو في أي مكان لمثل هذا الشيء يحدث، ثم قال: "كان هناك أشخاص كانوا يهتفون على الجانب الآخر من ولاية نيو جيرسي، حيث لديك عدد كبير من السكان العرب".
المشكلة هنا، كما يقول الكاتب "ليست فقط خيانة الأمانة، لقد كان ترامب يستخدم الألم والغضب المرتبطين بيوم 11 سبتمبر لتعزيز الكراهية ضد المسلمين الأمريكيين، وممارسة الكذب من أجل القيام بذلك".

للمشاركة:



النيابة الفلسطينية تكشف سبب وفاة إسراء وتحيل المتهمين إلى القضاء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

كشفت النيابة العامة الفلسطينية التفاصيل الكاملة لنتائج التحقيق حول وفاة الشابة، إسراء غريب، مؤكدة أنّ التحقيقات والأدلة أثبتت عدم صحّة سقوط الضحية من شرفة المنزل، لكنّها ماتت نتيجة الضرب المفرط المؤدي للوفاة.

التحقيقات والأدلة أثبتت عدم صحة سقوط إسراء من شرفة المنزل وأنّها ماتت نتيجة الضرب المفرِط

وأكّد النائب العام، أكرم الخطيب، في موتمر صحفي عقده اليوم في رام الله، توجيه تهمة القتل لثلاثة أشخاص في قضية إسراء غريب، مضيفاً أنّ "سبب وفاة إسراء غريب هو قصور حادّ بالجهاز التنفسي والأنسجة تحت الجلد وفي الصدر، نتيجة لمضاعفات الإصابات المُتعددة التي تعرضت لها الشابة"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "معاً".

وقال النائب العام: "وفق تحقيقاتنا لم يكن القتل على خلفية الشرف" .

ورأت النيابة أنّ الفتاة تعرّضت للضرب حتى الموت، ووجهت تهمة القتل غير العمد لعائلتها.

الخطيب: إسراء تعرضت لضغوطات تتعلق بالسحر والشعوذة ما أدّى لتفاقم وضعها الصحي والنفسي

وتابع الخطيب: "ثبت لدينا عدم صحة ادّعاء سقوط المرحومة عن شرفة المنزل"، وأنّ إدخال إسراء للمستشفى في المرة الأولى، كان بسبب تعرضها للعنف"، لافتاً إلى أنّ "الأدلة أثبتت تعرّض إسراء لسلسلة من العنف الجسدي والنفسي من عائلتها".

وأكّد النائب العام؛ أنّ إسراء تعرضت لضغوطات "تتعلق بالسحر والشعوذة ما أدّى لتفاقم وضعها الصحي والنفسي".

وذكر الخطيب أنّ "النيابة العامّة وجّهت تهمة قتل إسراء الغريب لثلاثة اشخاص، ستتمّ إحالتهم للقضاء لمحاكمتهم وفق القانون".

وكان تقرير طبي صادر عن وزارة العدل الفلسطينية، أمس، كشف أنّ سبب وفاة الفتاة إسراء غريب حدوث مضاعفات جرّاء الإصابات المتعددة التي تعرضت لها.

وكان سبب وفاة إسراء غريب (21 عاماَ)؛ قصور حاد في الجهاز التنفسي، إثر تجمّع الهواء في الصدر نتيجة لمضاعفات الإصابات المتعددة التي تعرضت لها.

يذكر أنّ إسراء فارقت الحياة، في آب (أغسطس) الماضي، فيما قالت جماعات حقوقية إنّها "جريمة شرف"، وفتحت السلطات تحقيقاً في حادثة وفاة الفتاة، التي كانت تعمل في أحد صالونات التجميل في بيت لحم، حيث كانت تعيش.

 

للمشاركة:

لجنة الأخوّة الإنسانية تعقد اجتماعها الأول

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

عقدت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، المعنية بتحقيق الأهداف الواردة في وثيقة الأخوّة الإنسانية من أجل السلام العالمي والتعايش المشترك، التي تمّ تشكيلها، في آب (أغسطس) الماضي، اجتماعها الأول، أمس، في "كازا سانتا مارتا" في دولة الفاتيكان.

البابا فرنسيس يعرب عن امتنانه وتشجيعه لأعضاء اللجنة باعتبارهم "صانعي الأخوة"

وتتكون اللجنة من 7 أعضاء؛ حيث يمثّل الفاتيكان كلّ من: المطران ميجيل أنخيل أيوسو جويكسوت (رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان)، والمونسنيور يؤانس لحظي جيد (السكرتير الشخصي للبابا فرنسيس)، في حين يمثّل جامعة الأزهر رئيسها؛ الدكتور محمد حسين عبد العزيز حسن، والقاضي محمد محمود عبد السلام (المستشار السابق لشيخ الأزهر)، بينما يمثل دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد خليفة المبارك (رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي)، والدكتور سلطان فيصل الرميثي (الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين)، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب، وفق ما أوردت وكالة الأنباء "وام".

واستقبل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، أعضاء ورؤساء أمانة اللجنة، وسلّم الأعضاء نسخة من وثيقة الأخوة الإنسانية التي تحفظها مكتبة الفاتيكان .

وبعدها، ألقى قداسته كلمات أعرب فيها عن امتنانه وتشجيعه لأعضاء اللجنة، باعتبارهم "صانعي الأخوة"؛ كي يكونوا الأساس الذي تنبثق منه سياسات جديدة "ليس فقط سياسات الأيدي الممدودة، ولكن أيضاً سياسات القلوب المفتوحة".

 وبعد استقبالها من قبل المطران إدجار بينيا بارّا، وكيل الشؤون العامة في أمانة سرّ دولة الفاتيكان، عادت اللجنة إلى كازا سانتا مارتا لبدء أعمالها.

وضمن برنامج الجلسة؛ قام الأعضاء باختيار المطران ميجيل أنخيل أيوسو جويكسوت رئيساً للجنة، والمستشار محمد محمود عبد السلام أميناً للجنة، وكذلك أعضاء المكتب التنفيذي، وهم: المونسنيور يؤانس لحظي جيد، والدكتور سلطان الرميثي، وياسر حارب، كما تباحثوا في نصّ النظام الأساسي الذي سينظّم عمل اللجنة.

حدّدت اللجنة في الاجتماع بعض الخطوات الملموسة لبدء نشاطها وتشمل إعلان يوم للأخوة الإنسانية

وأعربت اللجنة عن امتنانها لقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، على ترحيبه وتشجيعه، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على كلماته المشجعة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على الدعم الذي قدمه للجنة.

ودعا أعضاء اللجنة، كلٌّ بحسب ديانته، لضحايا أحداث 11 سبتمبر، وجميع الأعمال الإرهابية.

هذا وقد حدّدت اللجنة، خلال الاجتماع، بعض الخطوات الملموسة لبدء نشاطها، ويشمل ذلك العرض المقترح الذي سيتم تقديمه إلى الأمم المتحدة لتحديد موعد، في الفترة ما بين 3 – 5 شباط (فبراير) المقبل، لإعلانه يوماً للأخوة الإنسانية، والقرار بشأن دعوة ممثلي الديانات الأخرى ليكونوا أعضاءً في اللجنة.

كما اعتمدت مجموعة من المبادرات والمشاريع المنبثقة من مبادئ الوثيقة، وحدّد الأعضاء يوم 20 أيلول (سبتمبر) لعقد الاجتماع التالي للجنة، في نيويورك.

 

للمشاركة:

انفجارات بقاعدة عسكرية تركية شمال قبرص

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

ذكر وزير خارجية شمال قبرص، كورديت أوزيرساي، اليوم؛ أنّ انفجارات هزّت مستودع ذخيرة في شمال قبرص بعد حريق شبّ في المنطقة العسكرية التركية، ما أدّى إلى تعرّض بعض الأشخاص لإصابات طفيفة جراء الزجاج المتطاير.

وزير خارجية شمال قبرص: الانفجارات وقعت بعد حريق شبّ في المنطقة العسكرية التركية

وكتب الوزير عبر صفحته على فيسبوك؛ أنّ المنطقة أُغلقت مع استمرار الانفجارات في المنطقة العسكرية، الواقعة شرق كيرينيا، وهي بلدة تاريخية على الساحل الشمالي في منطقة يرتادها السياح، وفق وكالة "رويترز".

ونقلت وسائل إعلام تركية عن مسؤولين؛ أنّ المنطقة تمّ عزلها من أجل السيطرة على الانفجارات ومنع انتقال الحريق إلى مناطق مجاورة.

هذا وقد تسبّبت الانفجارات بحالة من الذعر لدى سكان المنطقة، خاصّة بعد إخلاء فندق سياحي قريب من مكان الحادث.

مسؤولون أتراك يؤكدون أنّ السلطات ما تزال تجري التحقيقات للوقوف على أسباب الحريق

وأشار مسؤول تركي إلى أنّ "الحريق في ترسانة الأسلحة قد يكون السبب في الانفجارات"، لافتاً إلى أنّ السلطات ما تزال تجري التحقيقات للوقوف على أسباب الحريق من خلال فحص كاميرات المراقبة المحيطة بالموقع.

للمشاركة:



تراجع نسبة مؤيدي حزب أردوغان إلى 30%

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

أظهر استطلاع رأي حول الحزب السياسي الذي سيصوت له الأتراك في حال عقد انتخابات برلمانية هذا الأسبوع، انخفاض نسبة المصوتين لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وبحسب استطلاع رأي أجرت شركة (ORC) للأبحاث، حصد حزب العدالة والتنمية الحاكم أصوات 30.6 في المئة من المشاركين، بينما حصد حزب الشعب الجمهوري المعارض أصوات 26.5 في المئة.

وحول الأحزاب الجديدة التي سيشكلها سياسيون منشقون عن الحزب الحاكم، وينتظر الإعلان الفترة المقبلة، بلغت نسبة من سيصوتون لصالح الحزب المنتظر أن سيشكله وزير الاقتصاد الأسبق المستقيل من العدالة والتنمية علي باباجان نحو 11.6 في المئة، في حين بلغت نسبة من سيصوتون للحزب المنتظر أن يشكبه رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو المحل للتحقيق تمهيدا لفصله من الحزب حوالي 8.5 في المئة.

وأوضح 30.6 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أنهم سيصوّتون لحزب العدالة والتنمية، في حين أعلن 26.5 في المئة أنهم سيصوتون لحزب الشعب الجمهوري، بينما أكد 14.2 في المئة اعتزامهم على دعم حزب الحركة القومية، و8.1 في المئة سيؤيدون حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.

وحصد حزب الخير 3.9 في المئة من أصوات المشاركين، بينما نال حزب السعادة 1.7 في المئة من أصوات المشاركين.

وبشأن داود أوغلو وعلي باباجان الذين يستعد كل منهما لإنشاء حزب سياسي جديد، صوت 11.6 في المئة من المشاركين لصالح باباجان في حين حصد أحمد داود أوغلو نحو 8.5 في المئة من أصوات المشاركين.
هذا وسأل المشاركين عن موقفهم من نقاشات عقوبة الإعدام المتداولة في الرأي العام التركي ضد مرتكبي جرائم قتل واغتصاب الأطفال والنساء، حيث أعرب 71.7 في المئة من المشاركين عن دعهم لعقوبة الإعدام.
يشار إلى أن وزير الاقتصاد التركي الأسبق علي باباجان أعلن أمس الأول الثلاثاء في حوار مع صحيفة (قرار) أنه وفريقه يخططون للانتهاء من تشكيل الكيان القانوني لحزبهم المرتقب قبل نهاية العام الجاري.
فيما أكد سلجوق أوزداغ المقرب من رئيس الةزراء الأسبق أحمد داود أوغلو أن الخير يسعى لتأسيس حزب سياسي جديد منشق عن حزب العدالة والتنمية، وأن عدد المؤيدين لداود أوغلو ارتفع إلى أكثر من 100 برلماني سابق، وأكثر من 10 نواب حاليين داخل البرلمان.
ومن اللافت توقع أوزداغ أن تركيا ستشهد انتخابات مبكرة في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2020، مطالبًا الشعب التركي الاستعداد جيدًا لهذا.
وقال باباجان عن أحمد داود أوغلو وسعيه لتشكيل حزب جديد دون التحالف بينهما، إنه صديق حميم له، غير أن هناك اختلافا في وجهات نظرهما بكثير من القضايا السياسية، إلى جانب الاختلاف في النهج والأسلوب.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:

منظمة حقوقية: مليشيا الحوثي قتلت 14 ألف مدني خلال 4 سنوات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

أحمد فتحي

فرض تصاعد حدة جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن نفسه على أجندة فعاليات وأنشطة عدد من المنظمات الحقوقية، على هامش مشاركتها في الدورة الـ42 للمجلس الدولي لحقوق الإنسان المنعقد في الفترة من 9 - 27 سبتمبر/أيلول الجاري.

وأكد المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف خلال مداخلة شفوية عرضتها الناشطة الحقوقية اليمنية مواهب الحمزي، الجمعة، أن الوضع الإنساني في اليمن يزداد توترا مع استمرار سيطرة الانقلابيين على العاصمة وفتح جبهات قتالية جديدة.

وقال أيمن نصري رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان إن المداخلة الشفوية ركزت على الوضع الإنساني في اليمن الذي يزداد توترا مع استمرار سيطرة الانقلابيين على العاصمة صنعاء.

ونبه نصري إلى أنه خلال أكثر من 4 سنوات قتلت المليشيا أكثر من 14000 مدني، بينهم أطفال ونساء ومسنون بالقنص، وزراعة الألغام، وعمليات الإعدام غير المشروعة، والموت تحت التعذيب، كما يوجد أكثر من 3500 معتقل في سجون المليشيا الحوثية.

وأكد نصري أن المداخلة أكدت أن المليشيا الحوثية اعتدت على كل مرافق اليمن، فدمرت البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة، وفجرت المنازل ودور العبادة، وانتهكت الطفولة من خلال التجنيد الإجباري والقتل والتشويه وحرمان الأطفال من التعليم والصحة.

وطالب المنتدى من المجلس الدولي لحقوق الإنسان مضاعفة الجهود للضغط على المليشيا؛ لتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة باليمن، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216 والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، والوقف الفوري للهجمات العشوائية ضد السكان، والتوقف فورًا عن زراعة الألغام بمختلف أنواعها.

يشار إلى أن المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف الذي تأسس عام 2010، منظمة غير حكومية مقرها جنيف، ويعمل طبقاً للقانون المدني السويسري الذي ينظم عمل منظمات المجتمع المدني بسويسرا.

والمنتدي معني بقضايا حقوق الإنسان بدول الشرق الأوسط من خلال رصد التجاوزات والانتهاكات وتقديمها للمجلس الدولي لحقوق الإنسان من خلال الآليات المتاحة.

وكانت مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان" المصرية، قد نددت باستمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في اليمن، والتي يصل بعضها حد جرائم الحرب.

جاء ذلك خلال المداخلة التي قدمتها المؤسسة مؤخرا أثناء الحوار التفاعلي مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، ضمن فعاليات الدورة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان.

وأوضح أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت، أنه منذ مطلع العام الحالي حتى نهاية شهر يوليو/تموز رصدت المؤسسة بالتعاون مع نشطاء ميدانيين داخل محافظة الضالع اليمنية قيام مليشيا الحوثي بتدمير 712 منزلا ومنشأة.

كما قامت المليشيا بتفجير 31 منزلا وتدمير 4 جسور، والاعتداء على 9 مساجد والتي تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية.

من جانبه، قال إسلام فوقي مدير وحدة تحليل السياسات بالمؤسسة إن مليشيا الحوثي جندت عشرات الآلاف من الأطفال، الأمر الذي يخالف المادة 38 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي نصت على تحريم إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.

وكانت الأمم المتحدة، قد اتهمت أوائل سبتمبر الجاري، مليشيا الحوثي الإرهابية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن.

وكشف تقرير أصدره فريق من الخبراء الدوليين والإقليميين أنشأه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن أن مليشيا الحوثي شنّت هجمات عشوائية واستهدفت المدنيين في أعمال ترقى إلى جرائم الحرب.

وأوضح التقرير أن الانقلابيين استخدموا أسلحة لها آثار مدمرة واسعة النطاق كالصواريخ والمدفعية ومدافع الهاون؛ حيث وُجهت عمدا على المدنيين والأعيان المدنية وأدت إلى قتلهم وإصابتهم.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الصدر "العربي" في عباءة إيرانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

فاروق يوسف

أثار ظهور رجل الدين العراقي مقتدى الصدر في صورة وهو يتوسط المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني موجة من التساؤلات الحائرة تتعلق بالدور السياسي الذي يلعبه الصدر في العراق ومن خلاله في العلاقة الملتبسة مع إيران.

فلطالما توهم الكثيرون أن الصدر يمثل التشيع العربي في مقابل التشيع الصفوي. وهناك مَن بالغ في تقدير نزعته العربية في مواجهة تيارات حزبية  شيعية، كانت ولا تزال تدعو إلى الانخراط في المشروع الطائفي الإيراني في محاولة منها لطمس الهوية العربية للعراق وقطع الصلات التي تربط العراق بمحيطه العربي.

هناك طبعا من وهب الصدر صفات من نوع نصير الفقراء ضد الفاسدين. وهو رأي استمد قوة حجته من كون رجل الدين السياسي الأكثر شعبية في العراق قد حظي بشعبية لم يحظ بها أي سياسي عراقي آخر.      

ويُقال على سبيل الجدل أن التيار المدني ممثلا بالحزب الشيوعي قد تحالف مع الصدر ايمانا منه بأن ذلك الشاب المنبوذ من المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية والمكروه من قبل زعماء الأحزاب الشيعية يمثل رهان التغيير من داخل مؤسسة "الإسلام السياسي".

كما أن هناك من نظر للظاهرة الصدرية باعتبارها نوعا من الصلح بين الدين والسياسة لصالح قيام دولة مدنية تعترف بحق المواطنة وسيادة القانون الوضعي من غير الاخلال بأصول الشريعة.

الصورة الأخيرة كانت بمثابة ضربة قاضية لكل ما قيل عن الصدر في أوقات سابقة ولكل الأدوار التي لعبها الرجل حين كان يسعى إلى الظهور معارضا للعملية السياسية ولهيمنة إيران عليها. بل يمكن القول إن تلك الصورة أنهت حالة النشوة التي كان يعيشها أتباع الصدر الذين راهنوا على أن المستقبل العربي للعراق سيضمن للصدر مكانة خاصة فيه.

فهل حطم الصدر بنفسه تمثاله وأزال أيقونته من ذلك المعبد الخيالي؟

أعتقد أن الرجل الذي ضحى بالنجف وهي مقر اقامته في حرب خاسرة مع الأميركان عام 2004 لم يكن على استعداد لأن يقف ضد إيران، بطريقة يعلن من خلالها عن وطنيته العراقية وانحيازه لعروبة العراق.

اما الشعارات التي رفعها أتباعه في أوقات مختلفة والتي كانت تطالب بطرد إيران من العراق فأعتقد أنه كان يحارب من خلالها تلك النزعة الارستقراطية التي تميزت بها المؤسسة الدينية المدعومة من إيران. ولم تكن إيران "بمشروعها السياسي" مقصودة.

فالرجل الذي نال لقب "الزعيم الشيعي الشاب" بسبب هذيان أبيه بأحلام الفقراء ضد المرجعية الدينية الصامتة لا يمكنه في أي حال من الأحوال أن ينسى أو يتنكر لمرجعية كاظم الحائري الذي يقيم في مدينة قم الإيرانية وهو لذلك يظل مسكونا بقوة الأثر الإيراني في ما يفكر فيه. إنه ابن عائلة معارضة غير أنها لم تتحرك خارج إطار السيطرة الإيرانية.    

بطريقة ما كان مقتدى الصدر ولا يزال هو ابن المؤسسة الدينية التي تدين بالولاء للمرجعية الدينية الإيرانية. وهو وإن اختلف مع الارستقراطية السيستانية التي نبذته فإنه على وفاق مع الهيمنة الخامنئية التي تمثل بالنسبة له السد الطائفي الأخير.

ما حاول المراهنون على مقتدى الصدر أن يتغافلوا عنه أنه كان قد غطى بتقلبات مزاجه "المتمرد" على طائفيته وأنه لم يكن سوى وريث وحيد لرجل سعى إلى أن يكون محورا لمرجعية دينية ناطقة غير أن ذلك كله لم يكن ليقلل من تمكن الطائفية منه.

لقد حارب مقتدى الصدر خصومه الشيعة بـ"العروبة" في بادئ الأمر غير أن عينه ظلت مصوبة في اتجاه إيران، باعتبارها مرجعيته الطائفية. ذلك تناقض حسمته صورة هي تجسيد لواحدة من مغامرات السيد وقد تكون مغامرته الأخيرة.

عن "ميدل ‘يست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية