المسيحيون في المشرق.. هل يمكن الحديث عن تمييز واضطهاد؟

المسيحيون في المشرق.. هل يمكن الحديث عن تمييز واضطهاد؟
4094
عدد القراءات

2019-08-29

توزّع المسيحيون في المشرق بين عدّة دول، كانت لهم في كلّ دولة منها تجربة وعلاقة مختلفة بالحكم، وفق العوامل الداخلية والخارجية الحاكمة للنظام السياسي؛ فهل يمكن الحديث عن علاقة تمييز واضطهاد عام في أيّ منها؟ أم هل كان التمييز، إن وجد، سلوكاً شعبياً؟
أقباط مصر.. غياب عن المناصب وحوادث اعتداء
تعداد المسيحيين في مصر هو الأكبر على مستوى العالم العربي، وتتراوح تقديرات نسبتهم في مصر بين 6%، بحسب الحكومة المصرية، و10%، بحسب الكنيسة القبطيّة، من مجموع تعداد السُّكان، البالغ اليوم نحو (97) مليون نسمة، ورغم ذلك فقد ظلّت نسبة التمثيل السياسي لهم أدنى من نسبتهم السّكانيّة.

اقرأ أيضاً: المسيحيون في المشرق.. ما أبرز التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟
وكان وصول بطرس باشا غالي إلى منصب رئيس الوزراء، عام 1908، هو المرة الوحيدة التي حاز فيها المسيحيون الأقباط على هذا المنصب؛ الذي يعدّ أعلى منصب وصل له قبطي في تاريخ مصر، وذلك في مرحلة تصاعد الحراك الوطني، قُبيل ثورة 1919، ولم تكن النظرة له باعتباره ممثلاً عن أقليّة دينيّة، وإنما كرئيس مصري، يُوافق أو يخالف بحسب مواقفه وسياساته، وقد عارضته الحركة الوطنية باعتبار مواقفه مؤيدة لمصالح الإنجليز، وهو ما انتهى باغتياله عام 1910.

تصوير اغتيال بطرس غالي باشا عام 1910

أما على مستوى الوزراء؛ ففي مرحلة الثلاثينيات والأربعينيات، تراوحت نسبة الحضور القبطي بين وزيرين من أصل عشرة، بنسبة 20%، في حكومة مصطفى النحّاس باشا (1930-1933)، ووزير واحد من أصل عشرين، بنسبة 5%، في حكومة حسين سري باشا عام 1949. أما بعد ثورة 1952، وخلال الخمسينيات والستينيات، فقد تراوح عدد الوزارات بين (18) و(33) في حين بقي الحضور القبطي ممثلاً في وزير واحد في جميع الحكومات، فتدنّت بذلك النسبة إلى 3-5%. وفي عهد السادات، بقيت النسبة عند حدود الـ 6% مع ارتفاع العدد إلى وزيرين لكلّ حكومة، مع وصول عدد الوزراء إلى نحو 32 وزيراً، وبرز في هذه المرحلة من بين الوزراء، بطرس بطرس غالي، الذي شغل منصب وزير الخارجية عام 1978، وكان له دور بارز في صياغة سياسة مصر الخارجية في مرحلة "كامب ديفيد"، واستمرت النسبة ذاتها تقريباً في عهد الرئيس مبارك.

اقرأ أيضاً: المسيحيون في السودان.. هل انتهت حقبة القمع؟
أما على صعيد مجلس النواب؛ فقد تذبذب التمثيل في مرحلة ما قبل الثورة، بين نسبة 2% عام 1938 (6 نواب من 264)، إلى 10% عام 1942 (27 من 264)، وفي عهد عبد الناصر بقيت النسبة متراوحة بين 2-3%؛ حيث وصل العدد عام 1969 إلى (9) من أصل (348)، وكذلك في عهد السادات، مع اقترابها في بعض الأعوام من نسبة الـ 4%، وفي نهاية عهد مبارك، عام 2010، تدنّت النسبة إلى أدنى مستوياتها مع وصول العدد إلى (10) من (518)، سبعة منهم بالتعيين، وبنسبة حوالي 1.9%.

بطرس بطرس غالي... كان له دور بارز في صياغة سياسة مصر الخارجية نهاية السبعينيات

وبقي الأقباط غائبين تماماً عن المناصب العليا، من قيادات الجيش، إلى عمادات الجامعات، إلى منصب المحافظ، وكلّ ذلك رسّخ الاعتبار لديهم بأنّهم يتعرضون لنوع من التمييز الرسمي بحقهم.
أما على صعيد حوادث العنف الطائفي؛ فقد سجل عهد عبد الناصر غياباً تاماً لها، في حين بدأت بالبروز في عهد السادات، مع أحداث "حيّ الخانكة" عام 1972، وصولاً إلى أحداث "حيّ الزاوية الحمراء" عام 1980، ووصل عدد الاعتداءات البارزة في عهده إلى سبعة، وذلك بالتزامن مع صعود الجماعات الأصوليّة، وازدياد حضور الخطاب الطائفي نتيجة لذلك في المجتمع المصري، وبلغ الاحتقان الطائفي ذروته في عهد الرئيس مبارك، وبحسب إحصاء أعدّه سليمان شفيق، الباحث في الشأن القبطي؛ فقد تخطّى عدد الاعتداءات خلال عهده الثلاثمئة، اختتمت بحادثة تفجير كنيسة القديسين، ليلة رأس السنة 2011، والذي بلغ عدد ضحاياه (23) شخصاً.

اقرأ أيضاً: روجيه غارودي: الإسلام والمسيحية والماركسية في قلب واحد
وبعد ثورة عام 2011؛ تزايدت وتيرة الهجمات والأحداث الطائفية، بفعل تراجع سلطة الدولة، وعام 2017 وصل عدد ضحايا الأعمال العدائيّة ضدّ الأقباط إلى 75، ووصل الحال إلى شروع الكونغرس في نهاية العام بمناقشة مشروع قرار ينتقد ازدياد التعصّب الطائفي والهجمات الإرهابيّة ضدّ المسيحيين في مصر، ويرى بعض الباحثين، كالمستشار طارق البشري، في كتابه "المسألة القبطيّة"؛ أنّه "لا يوجد في مصر أيّ نوع من الاضطهاد العرقي أو الديني، وإنما هناك احتقان مجتمعي يأخذ الشكل الطائفي، وهو قائم على مشكلات وأسباب سياسية، تتعلق أغلبها بالعضويّة في المجالس التشريعية، ومطالبة الأقباط بنسبة تمثيل مناسبة، أو في تولّي بعض المواقع التنفيذيّة في الدولة".
مسيحيو العراق... هل يصبحون حكاية من الماضي؟
تركّز التواجد المسيحي في العراق في بعض أحياء مدينة بغداد، إضافة إلى منطقة سهل نينوى في الموصل، وكان الآشوريون السريان، وهم مسيحيو شمال العراق، كغيرهم من العرقيات في المنطقة، ينتظرون قيام دولتهم الخاصّة، وهو ما لم تحققه لهم بريطانيا، فبدأت علاقتهم مع الدولة العراقية الوليدة متوترةً، وبلغ التوتر ذروته مع استقلال العراق، عام 1932، وثورة الآشوريين آنذاك، والتي انتهت بوقوع مذبحة "سيميل" عام 1933، قبل أن تستقر أوضاعهم ويبدؤون بالاندماج تدريجياً في الدولة، وفي عام 1947 قدّر الإحصاء العام للسّكان تعدادهم بنحو (124,000)، مشكّلين ما نسبته 3.1% من مجموع السّكان البالغ آنذاك (4) ملايين نسمة.

اقرأ أيضاً: على نهج داعش.. الميليشيات الإيرانية تهدّد المكوّن المسيحي في العراق
في عهد حزب البعث، بعد ثورة 1968؛ تمتعّ المسيحيون بهامش من الحريّات، إضافة إلى توفر الأمن والحماية لهم، مع عدم وقوع أيّة حوادث اعتداء بحقهم، وسُمح لهم ببناء الكنائس وممارسة العبادات دون أيّة قيود، وبرزت منهم قيادات؛ كان أشهرها طارق عزيز، الذي شغل منصب وزير الخارجيّة في عهد صدّام حسين، ووصل إلى منصب نائب رئيس الوزراء، وكان مستشاراً لصدّام ومقرباً منه.

تمتعّ مسيحيو العراق بالحريّات والأمن في عهد البعث وبرز منهم طارق عزيز مستشار صدام حسين

بلغ عدد المسيحيين في العراق، قُبيل سقوط حكم صدام حسين، عام 2003، مليوناً ونصف المليون، ولكن بعد سقوط النظام مباشرةً، وما تلاه من وقوع سلسلة من التفجيرات والاعتداءات بحقّهم، من قبل الجماعات المتطرّفة، والتي استهدفت الكنائس والمتاجر التي يمتلكونها، وبلغت ذروتها عامي 2005 و2006، مع تعرّض سبع وعشرين كنيسة للهجوم خلال عامين، بدأت موجة واسعة منهم بالهجرة واللجوء إلى دول المهجر، التي رحّبت بهم، وسهّلت لهم إجراءات اللجوء، وعام 2011؛ تدنّى العدد إلى نحو (300-350) ألف مسيحي فقط.
وتفاقمت الأمور مع سيطرة تنظيم داعش على الموصل، في حزيران (يونيو) 2014، حين نزحت معظم الأعداد المتبقية باتجاه إقليم كردستان، وشارك عدد من المسيحيين في الأعمال القتاليّة ضدّ التنظيم إلى جانب القوّات الكرديّة، كما شكلوا فصائل مسيحية مقاتلة مثل فصيل "بابليون"، وأسفرت التطورات عن هجرة المزيد من المسيحيين إلى الخارج، وبحسب الأب بشارة متّى، في خطاب له ألقاه في لندن العام الجاري (2019)؛ فقد وصل عدد المسيحيين في العراق إلى نحو (250) ألفاً فقط!

اقرأ أيضاً: ميليشيات شيعية تهجّر السنّة والمسيحيين قصراً من قراهم.. هذه أهدافها
أما على المستوى السياسي، بعد 2003؛ فإنّ قانون الانتخاب العراقي الحالي يخصّص كوتا للمسيحيين، تبلغ خمسة مقاعد في البرلمان، البالغ عدد مقاعده (329)، وهو ما يشكّل نسبة 1.5%.

كنيسة سيدة النجاة ببغداد بعد التفجير

مسيحيو سوريا.. كيف ازدادت نسبتهم مؤخراً؟
في سوريا؛ شكّلت نشأة الدولة تحت ظلّ الانتداب الفرنسي، مرحلة من الحماية والأمن من تجربة مجازر العهد العثماني، الممتدة من مجازر عام 1860 في دمشق، وحتى مجزرة "سيفو" بحق السريان عام 1915. وعلى صعيد العمل السياسي الوطني؛ انخرط المسيحيون في سائر مكوّنات الشعب السوري في الثورة السورية الكبرى (1925-1927)، وفي الحراك الوطني المتصاعد، حتى نيل الاستقلال، عام 1943، ومن ثمّ الجلاء عام 1946. وبعد الاستقلال، برز اسم القيادي المسيحي فارس خوري، والذي أصبح رئيساً للوزراء مرتين؛ في عامَي 1944 و1954، في حين برز اسم ميشيل عفلق، باعتباره أحد مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي، أحد أبرز الأحزاب الصاعدة في فترة الأربعينيات والخمسينيات.

اقرأ أيضاً: كيف أصبح المسيحي كمال ترزي عكازة صديقه الضرير المسلم حاتم خريس؟
وعلى صعيد البرلمان؛ نصّت قوانين الانتخاب على تخصيص نسبة للمسيحيين، فخصّص في انتخابات عام 1943 سبعة عشر مقعداً من أصل (124)، بنسبة 13.7%، بما عُدّ متوافقاً مع نسبتهم السّكانيّة آنذاك، واستمرت النسبة في تلك الحدود، حتى عام 1953، حين قام أديب الشيشكلي بتخفيضها إلى نحو 10.9%، وبعد الثورة التصحيحية، عام 1970، وتأسيس مجلس الشعب عام 1973، لم ينصّ النظام الانتخابي على تخصيص مقاعد للطوائف والأقليّات، ولكن تمّت المحافظة على وجود نسبة من المترشّحين ضمن لوائح الجبهة الوطنيّة التقدميّة التي أصبحت المشكّل للحكومات منذ ذلك العهد.

فارس الخوري من أبرز الأسماء القيادية المسيحية في سوريا

وكانت ثورة الثامن من آذار (مارس) عام 1966، ووصول صلاح جديد للحكم، قد أفقدت المسيحيين جانباً من وزنهم الاقتصادي؛ بسبب اتبّاع سياسات التأميم والإصلاح الزراعي، وهو ما أدّى إلى هجرة نسبة من الأثرياء إلى خارج البلاد، وازداد هذا التوجّه مع صعود المدّ الإسلامي في المنطقة وفي سوريا، والذي بلغ ذروته مع تمرّد الإخوان المسلمين (1979-1982) فتزايدت الهجرة إلى أن قامت الدولة، أواسط الثمانينيات بمنع إصدار تأشيرات الخروج للمسيحيين، وفي عام 2010؛ قدّرت نسبة المسيحيين في سوريا بنحو 10% من مجموع سكّان البلاد البالغ (22) مليون نسمة.

انحازت الكتلة المسيحية إلى جانب الحكومة السورية مع تزايد حضور الجماعات الإسلامية ضمن المعارضة

بعد اندلاع أحداث الأزمة السورية، عام 2011، مال مسيحيو سوريا بدايةً إلى تبني موقف حيادي، مع مشاركة محدودة في الاحتجاجات خصوصاً في بعض المناطق التي كانت مركزاً لها، مع بروز شخصيات مسيحية قيادية في المعارضة؛ كميشيل كيلو، وجورج صبرا، ومع تزايد مظاهر الأسلمة في "الثورة" وتزايد حضور الجماعات الإسلاميّة الجهاديّة، وصولاً إلى تأسيس تنظيم داعش فرعه في سوريا، عام 2013، بدأت الكتلة المسيحية بالانحياز بشكل واضح إلى جانب الحكومة السورية، خصوصاً مع عدم وجود أيّة ممارسات تمييزيّة أو إقصائيّة من قِبلها ضدّهم، وتغزّز ذلك مع استهداف الجماعات المسلحّة في الغوطة الأحياء ذات الغالبية المسيحيّة في دمشق، وانعكس كلّ ذلك عبر مشاركة المسيحيين في المواجهات، إما ضمن صفوف الجيش السوري، أو ضمن القوات الرديفة كقوّات الدفاع الوطني في المدن، وفي بعض المناطق الريفيّة تشكّلت فصائل عسكريّة مسيحيّة، مثل قوات "السوتورو" السريانيّة، وقوّات "الناطورة" الآشوريّة.

اقرأ أيضاً: مسيحيو فلسطين يرفعون صليب الآلام ويقاومون سياسات التهجير الإسرائيلية
وعموماً تميّزت الأحداث بعدم وجود ميل عام لدى المسيحيين للهجرة، كما يحصل عادةً في حالات الحروب الأهليّة، وكان من نتيجة ذلك ارتفاع نسبة المسيحيين، بحسب التقديرات، إلى نحو 13%، ويعود ذلك بالأساس إلى أنّ اللجوء السوري كان بالأساس بين مجتمعات العرب السّنة، وخصوصاً من الأرياف.

مسيرة تأبينية لضحايا مقاتلين مسيحيين في بلدة السقيلبية بريف حماة

لبنان.. النسبة المسيحية الأكبر
تعدّ لبنان الدولة ذات النسبة المسيحية الأكبر على مستوى العالم العربي؛ فبحسب تقديرات مركز "بيو" الأمريكي، لعام 2010، بلغت النسبة نحو 38.2%، كما أنّه وبحسب الميثاق الوطني لعام 1943؛ فإنّ لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي يتولّى رئاسته مسيحي، مع الإشارة إلى أنّ اتفاق الطائف، عام 1989، قد قلّص صلاحيات رئيس الجمهوريّة مقابل زيادة صلاحيات رئيس الوزراء، الذي هو من الطائفة السّنيّة، أما على مستوى مجلس النوّاب، فينصّ القانون على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في توزيع أعضاء مجلس النوّاب، البالغ عددهم (128).
على مستوى القوى السياسية، وبعد مشاركة متباينة في الحرب الأهلية اللبنانية، انحازت فيها الكتلة الأكبر إلى أحزاب وصفت بـ "اليمينية"، كحزب الكتائب اللبنانية، في حين برزت أسماء مسيحيّة قيادية ضمن الكتلة الوطنيّة، كجورج حاوي، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني.

اقرأ أيضاً: جدل حول حقوق المسيحيين في المغرب يسبق زيارة البابا للرباط
أما في مرحلة ما بعد الحرب، وبعد إقرار اتفاق الطائف، ومن ثم إعادة تشكيل المشهد اللبناني بعد انسحاب القوات السورية، واغتيال رفيق الحريري، عام 2005، برزت على الساحة اللبنانية أربعة أحزاب مسيحية رئيسة، هي: حزب القوات اللبنانية، ويقوده اليوم سمير جعجع، وحزب التحالف الوطني الحرّ، أسسه ميشيل عون، ويرأسه اليوم جبران باسيل، وحزب الكتائب بقيادة سامي جميّل، وتيار المردة، بقيادة سليمان فرنجيّة. وبعد مشاركة قسم من القوى والأحزاب اللبنانية في ثورة الأرز، عام 2005، توزعت القوى المسيحية بين المحورين المتشكلين: "8 آذار"، و"14 آذار"، فانحاز حزب الكتائب إلى تحالف "14 آذار"، بينما يبرز اسم حزب التحالف الوطني الحرّ اليوم، بقيادة ميشيل عون، وجبران باسيل، بتحالفهما مع حزب الله، وتشكيلهما الأغلبية في مجلس النواب والحكومة اللبنانية.

مؤسس التيار الوطني الحر ميشيل عون مع حسن نصر الله

مسيحيو فلسطين.. فاعليّة سياسية في كامل الخريطة
في فلسطين؛ جاءت الهجرة المسيحية من فلسطين كجزء من عملية اللجوء الفلسطيني، بعد حرب عام 1948، وحرب 1967، واليوم تتراوح نسبة المسيحيين في الضفة وغزة، بين 2 و3% من مجموع السّكان، البالغ حوالي خمسة ملايين، في حين يبلغ عدد المسيحيين داخل الأراضي المحتلّة عام 1948، بحسب إحصاءات دائرة الإحصاء المركزي الإسرائيلية لعام 2016، نحو (170) ألف، غالبيتهم العظمى من العرب الفلسطينيين، وقد شارك المسيحيون في حركة النضال والعمل الوطني الفلسطيني بمختلف مراحله.

اقرأ أيضاً: جورجي زيدان اللبناني المصري المسيحي المسلم المُفترى عليه
وبرزت منهم أسماء قياديّة؛ كجورج حبش، مؤسس وأمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحنان عشراوي، المتحدّثة الرسميّة باسم السلطة الفلسطينية، واليوم تخصّص نسبة 10% من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني للمسيحيين.
وفي داخل المناطق المحتلّة عام 1948؛ كان لهم دور سياسي مهمّ مع تشكيلهم نحو 10% من فلسطينيي الـ 48، وكان لهم دور ومشاركة فاعلة في تأسيس عدد من الأحزاب العربية كالجبهة الديمقراطيّة، والتجمع الديمقراطي، ومن قبل كان قد برز اسم إميل حبيب، كقيادي في الحزب الشيوعي بالداخل.

الرئيس محمود عباس يحضر قُداساً في كنيسة المهد ببيت لحم

مسيحيو الأردن.. ثِقَل سياسي واقتصادي
في الأردن، عند تأسيس الدولة، عام 1921؛ كان المسيحيون يشكّلون نحو 20% من السّكان، وبعد الهجرة واللجوء الفلسطيني عام 1948، وبعد وحدة الضفتين عام 1950، وبسبب الفارق في الزيادة السكانية الطبيعية بين المسلمين والمسيحيين، استمرت نسبتهم بالانخفاض، حتى وصلت، عام 1956، إلى 12%، وبعد استقبال البلاد موجات نزوح ولجوء متلاحقة من حرب عام 1967، وحتى حرب الخليج عام 1991، استمرت النسبة بالانخفاض لتصل اليوم إلى حدود الـ 3% فقط.

اقرأ أيضاً: مسيحيّو فلسطين اعتصموا بالثورة والمقاومة وأناروا العالم بحضورهم
ورغم تراجع النسبة، إلا أنّ المسيحيين في الأردن حافظوا على علاقة مميزة مع الدولة، واستمروا بتشكيل قوة ووزن اقتصاديَّين وسياسيَّين يفوقان نسبتهم السكانية، وبحسب قانون الانتخاب الأردني، فإنّه يخصص للمسيحيين تسعة مقاعد في مجلس النوّاب، من أصل (130) مقعداً، بنسبة 7%؛ أي حوالي ضعف نسبتهم من السّكان. ويشكّل المسيحيون جزءاً مهمّاً من النخبة السياسية، وقد برز منهم خلال العقد الأخير؛ مروان المعشّر، وزير الخارجية عام 2003، ثم نائب رئيس الوزراء عام 2004، وابن عائلته، رجائي المعشّر، نائب رئيس الوزراء الحالي.

وهكذا، فإنه، وباستثناء الحالة المصريّة، يصعب ويغيب الحديث عن تمييز رسمي مباشر من قبل الدول بحقّ المسيحيين، بينما يتجه المسيحيون بشكل أكبر للتعبير عن مخاوفهم وهواجسهم من المدّ الأصولي والجماعات المتشددة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل ينتمي حزب العدالة والتنمية المغربي لتنظيم الإخوان المسلمين؟

2020-01-21

"حزب الأصالة والمعاصرة، يريد أن يجنّب المغرب تأثير الإخوان المسلمين كتنظيم عالمي"؛ هكذا عقّب عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد الشيخ بيد الله، على التقاربِ بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة.

اقرأ أيضاً: هل يسعى إخوان المغرب فعلاً لفصل الدين عن السياسية؟
وأثار التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، جدلاً واسعاً في الوسط السياسي بالمغرب.
"متخوف من الخطاب القرضاوي"
ويرى بيد الله أنّ الحديث عن التحالف بين الحزبَين سابق لأوانه، مشيراً إلى أنّ "الأصالة والمعاصرة متخوف من الخطاب الذي يتبناه القرضاوي، والذي عبّر مؤخراً عن فرحه بوجود دول ما تزال تقطع الأيدي".
وبحسب صحيفة "هسبريس" المغربية؛ فإنّ عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، قال: "المخاوف كذلك قائمة من أفكار السيد قطب، لذلك فهدفنا الوقاية من تيار عالمي له وسائل كبيرة وآليات قوية ويحمل أفكاراً لا تُشبه الإسلام المغربي".
ومحمد الشيخ بيد الله، هو طبيب وسياسي مغربي، شغل منصب وزير الصحة، وانتُخب أميناً عاماً لحزب الأصالة والمعاصرة، وتولى رئاسة مجلس المستشارين.
بن كيران: المدرسة الأولى التي تعلمنا منها هي مدرسة الإخوان وكتابات البنا وقطب

"المرجعية الدينية نفسها"
يرى أونغير بوبكر، باحث مغربي في العلاقات الدولية؛ أنّ "تصريحات بيد الله مجرد استعداد للانتخابات، وتُعبّر عن أجندات حزب الأصالة والمعاصرة، كما أنّه يهدف من خلالها إلى تعزيز مكانته داخل الحزب، خاصة مع اقتراب انعقاد مؤتمر الحزب".
يُضيف الباحث المغربي في حديثه لـ "حفريات": "بخصوص علاقة حزب العدالة والتنمية بالإخوان المسلمين، فمن المعروف أنّ لدى الحزبَين المرجعية الدينية نفسها، لكن على المستوى التنظيمي؛ يُعدّ حزب العدالة والتنمية مستقلاً في قراراته عن التنظيم".

أثار التحالف بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة جدلاً واسعاً في المغرب

ويُشير بوبكر إلى أنّ حزب العدالة والتنمية يتشارك مع التنظيم في الحضور المشترك لبعض المؤتمرات واللقاءات السياسية، موضحاً: "لكن ليس لديهما ارتباط تنظيمي عضوي".
"مواجهة الإسلاميين ليست ممكنة دون مرجعية حداثية" 
بحسب تصريحات قيادات في حزب الأصالة والمعاصرة؛ فإنّ الهدف من تأسيس الحزب، كان مُواجهة التيار الإسلامي بالمغرب.
ويُضيف الباحث في العلاقات الدولية في حديثه لـ "حفريات": "لم ينجح حزب الأصالة والمعاصرة في مُواجهة الإسلاميين؛ لأنّ الحزب ينقصه خطاب حقيقي مرتبط بالحداثة".
ويُشير المتحدث ذاته إلى أنّ النخب التي استقطبها حزب الأصالة والمعاصرة لم تكن حداثية، مضيفاً أنّ المغاربة مُتعطشون لأحزاب ونُخب جادة تحترم ذكاءهم.

اقرأ أيضاً: تركيا تكبّد المغرب خسائر كبيرة.. كيف؟
ويُشدّد الباحث في العلاقات الدولية على أنّ "مواجهة العدالة والتنمية والإسلاميين بالمغرب غير ممكنة دون مرجعية حداثية حقيقية، ودون برنامج سياسي واقعي يُقنع الناخبين بالمشاركة السياسية".
"الفراغ السياسي"
وفي السياق ذاته؛ يُؤكد المتحدث ذاته: "على النخب التي ترغب في محاربة التيار الإسلامي أن تترجم أقوالها إلى أفعال، وألا تتعامل مع الناخب المغربي كقاصر لا يفهم، ولمواجهة الإسلاميين يجب إعطاء برامج حقيقية وواضحة وفعالة، وبنخب جديدة؛ لأنّ الناخب المغربي اليوم أصبح ذكياً، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تشكّل وعيه أكثر من الأحزاب والجمعيات".
يُحذّر الباحث في العلاقات الدولية من الفراغ السياسي، وضعف الأحزاب السياسية، مشيراً إلى أنّها عاجزة عن طرح قضايا الحريات الفردية والأمازيغية.
عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد الشيخ بيد الله‎

إسلاميون غاضبون من تصريح بيد الله
وأثار تصريح عضو المكتب السياسي، الشيخ بيد الله، غضب الإسلاميين بالمغرب، ورفض سليمان العمراني، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ربط حزبه بأيّ تنظيم عالمي.

اقرأ أيضاً: هل يهدد التدخل التركي في ليبيا أمن المغرب العربي؟
وأوضح العمراني، في منشور على صفحته في فيسبوك، معلقاً على تصريح بيد الله: "لن نهدر الجهد والوقت، ولن ندخل في المعركة الخطأ، بنفي علاقة حزب العدالة والتنمية بتيار الإخوان المسلمين".
وطالب نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بيد الله بـ "عدم ترديد المقولات المنتهية صلاحياتها أو إلقاء الكلام على عواهنه".
ماذا تعني مشاركة الإسلاميين المغاربة في قمة كوالالمبور؟
لكنّ مشاركة الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية "حركة التوحيد والإصلاح"، وجماعة العدل والإحسان، في قمة كوالالمبور الإسلامية، أثارت كثيراً من الأسئلة حول ارتباط حزب العدالة والتنمية بتيار الإخوان المسلمين في العالم.
وحضر القمة زعماء كلّ من دول قطر وإيران وتركيا، وفتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان ونائب أمينها العام، وعمر أمكاسو، عضو مجلس الإرشاد.
وعن حركة التوحيد والإصلاح، التي تُعدّ الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية، حضر كلّ من عبد الرحيم شيخي، رئيس الحركة ذاتها، وامحمد طلابي.
غياب جهات رسمية في القمة وحضور الإسلاميين
وكان مهاتير محمد، رئيس الوزراء الماليزي، قد استقبل أعضاء وفد من جماعة العدل والإحسان، خلال مُشاركتهم في أشغال القمة الإسلامية المثيرة للجدل، ما أثار غضب الدبلوماسية المغربية.
وكان داتوك سيف الدين عبد الله، وزير الخارجية الماليزي، قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، أكد فيه أنّ "مشاركة أيّ فرد أو منظمة في قمة كوالالمبور الأخيرة لا تعني بأيّ حال من الأحوال اعترافاً حكومياً رسمياً بهذه التنظيمات".
وتابع وزير الخارجية الماليزي: "أوضحت لوزير الخارجية المغربي أهداف القمة، وما يتعلق بمشاركة ممثلين عن جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح في قمة كوالالمبور".
مشاركة الإسلاميين بالمغرب في قمة كوالامبور

"خدمة أجندات تركيا وإيران وتنظيم الإخوان المسلمين"
سعيد الكحل، باحث في قضايا الإسلام السياسي والإرهاب، يرى أنّ مشاركة حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والاحسان، في مؤتمر كوالالمبور، تكشف حقيقة انخراط التنظيمين في مخطط إخواني تركي، مضيفاً أنّهما يستهدفان أمن الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

اقرأ أيضاً: هل اخترق أردوغان المغرب من بوابة الاقتصاد؟
ويُؤكد الباحث، في حديثه لـ "حفريات"، أنّ هذه المشاركة لها دلالة تؤكّد انخراطهما التام في خدمة أجندة تركيا وإيران وتنظيم الإخوان المسلمين.
وكان عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، قد أعلن رفضه القطع مع الإخوان المسلمين، رغم نفيه انتماء حزبه للتنظيم لكنّه رفض أن يتبرأ منه.
"الثقافة الأولى التي رضعنا منها هي مدرسة الإخوان المسلمين"
ووصف بن كيران الزعماء المؤسسين للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، مثل حسن البنا وسيد قطب، بـ "مدرستنا الأولى التي تعلمنا منها".
وجاء ذلك خلال لقاء جمعه بالمشاركين في مخيم الشباب القومي العربي، لمدينة المحمدية، وكشف الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي قائلاً: "المدرسة الأولى التي تعلمنا منها، والثقافة الأولى التي رضعنا منها؛ هي مدرسة الإخوان المسلمين، وكتابات حسن البنا وسيد قطب وغيرهما، ولهما الفضل في ذلك".
كما نفى الزعيم السابق لتيار الإسلاميين بالمغرب وجود أية علاقة تجمع حزبه وحركته بالإخوان المسلمين.

للمشاركة:

هل يكفي التوقف عن إطلاق النار لحل الأزمة الليبيبة؟

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2020-01-21

جاء مؤتمر برلين، الذي انعقد قبل يومين، كمحاولة من الأطراف الإقليمية والدولية، وعدد من قادة دول العالم والمنطقة، لإيجاد حلّ للنزاع القائم بين طرفي الأزمة، في شرق البلاد وغربها، ووضع خريطة طريق للوصول إلى مسارات آمنة على المستوى؛ العسكري والسياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى توفير مظلّة دولية، تعمل على ضبط التدخلات الخارجية، خاصة وأنّ الملف الليبي، قد شهد خلال الأسابيع القليلة الماضية، عدة تطورات متسارعة، منذ قام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بتنفيذ قراره بإرسال مجموعة من العناصر المسلّحة إلى طرابلس، وكانوا ضمن الميليشيات المدعومة من أنقرة في شمال سوريا.

المؤتمر محاولة لإيجاد حلّ للنزاع القائم بين طرفي الأزمة

النفط والسلاح والميليشيات.. مثلث الأزمة الليبية
وبينما تأتي هذه القمة الدولية بعد فترة وجيزة من إرسال أردوغان لعسكريين ومقاتلين سوريين إلى طرابلس، الأمر الذي دانته عدة أطراف إقليمية ودولية، واعتبرت أنّه سيفاقم النزاع في ليبيا، كما سيؤدي إلى تدفق الأسلحة بين أيدي  الميليشيات، وتكرار السيناريو السوري، فضلاً عن انسداد الحل السياسي، فإنّها تهدف على نحو مباشر إلى وضع حد للتدخلات الأجنبية، وما سوف يترتب عليها من زيادة الصراعات المسلحة والخصومة السياسية بالمنطقة، في ظل البحث عن النفوذ الإقليمي، من جهة، وتأمين حصة من الموارد الطبيعية، من جهة أخرى، لا سيما النفط والغاز المكتشف، مؤخراً، في شرق المتوسط، والذي يثير شهية أنقرة.

محلل سياسي: الدور المصري ظهر بقوة قبل انعقاد مؤتمر برلين وذلك عندما نجح في تهميش دور تركيا

اعتبر غسان سلامة، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، والذي تنعقد القمة الأممية برعايتها، أنّ نحو ألفي مقاتل في الحرب الأهلية السورية، انضموا أيضاً إلى حكومة الوفاق في العاصمة الليبية لاستناف الاقتتال الأهلي، كما أوضح أنّ أردوغان قد هدد أوروبا، إما حماية ودعم حكومة الوفاق، بقيادة فايز السراج، أو الإرهاب.

واللافت، أنّه عشية انعقاد القمة في برلين، قامت قوات الجيش الوطني الليبي بغلق موانئ النفط الرئيسية، في شرق ليبيا، اعتراضاً منها على التدخل التركي بطرابلس.
تركيا تهدد

اقرأ أيضاً: لا مبرر للمرتزقة السوريين في ليبيا
وفيما يبدو أنّ تصريحات مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، تعكس جانباً من الأزمة الجوهرية التي تواجه ليبيا على ضوء التدخلات الإقليمية، والتهديدات المتوقعة في حال بقاء الوضع بين أطراف النزاع دون أفق سياسي، وحل ليبي ليبي، حسب تصريحاته؛ حيث أوضح أنّ المؤتمر هو محاولة جادة لإيجاد مسار توافقي بين طرفي الأزمة، وذلك عبر تشكيل حكومة يوافق عليها كلاهما، في شرق البلاد وغربها. كما يراهن المبعوث الأممي، أن يؤدي المؤتمر إلى وقف كافة أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية.
مصر تبحث سبل الخروج من الأزمة
بيد أنّ الموقف الرسمي المصري، جاء خلال المؤتمر متوافقاً مع الجهود الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي تتحرى تنفيذه، منذ تفاقم الأزمة وتطورها الأخير، بالإضافة لموافقته على مخرجات القمة التي توصل إليها المشاركون؛ حيث التأكيد على أنّ "لا حلّ عسكرياً للنزاع"، ومن ثم، ضرورة حظر السلاح، ووقف الاقتتال الأهلي، كما أكد السفير بسام راضي، الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، على أنّ الملف الليبي كان القاسم المشترك في كافة الاتصالات التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة الماضية، نظراً للأهمية والخطورة القصوى التي يمثلها التهديد في منطقة البحر المتوسط وأووربا، وذلك على إثر النزاع المتأجج في ليبيا.

نجحت مصر في تجنيب الجيش الليبي الضغط الدولي
ولفت الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أنّ الاتصالات المكثفة جاءت مع كافة الأطراف في ظل مواقفهم المتباينة، بيد أنّ الموقف الرسمي المصري، يرى أنّ وقف إطلاق النار وحده غير كاف، ولا يمكن ضمان استدامته بدون مسار سياسي شامل، يجمع كافة الأطراف ويتعامل مع كل جوانب الأزمة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الأمنية.

الموقف الرسمي المصري جاء خلال المؤتمر متوافقاً مع الجهود الدبلوماسية والسياسية والأمنية منذ تفاقم الأزمة وتطورها الأخير‎

كما أكد على أنّ موقف مصر واضح وثابت، ومن الضروري أن يشمل الحل النهائي بعض النقاط بحيث تكون حزمة شاملة؛ وأولها، مسألة توزيع الثروات بشكل عاجل، حيث إنّ ليبيا دولة ذات ثروات كبيرة من الغاز والبترول، ويجب أن تكون هناك آلية منضبطة لضمان توزيعها بشكل عادل، وحالياً تذهب عائدات هذه الثروات إلى البنك المركزي، لصالح بعض الأطراف وهناك أطراف ليس لها نصيب منها.
ومن جهة أخرى، شدّد راضي على ضرورة وقف تدفق المقاتلين الأجانب الذين يتم جلبهم من الخارج، سواء من سوريا أو غيرها، من المرتزقة والمتطرفين والإرهابيين المسلّحين، بما يزيد الوضع تعقيداً ويبعدنا تماماً عن حل الأزمة.
وفي سياق متصل، يشير الكاتب والمحلل السياسي، المتخصص في الشأن الليبي، جرجس فكري، إلى أنّ المشهد السياسي في مؤتمر برلين "عكس قوة التحالف المصري الإماراتي في تحريك القوى الدولية المشاركة في المؤتمر، وذلك ظهر بقوة من خلال اهتمام قادة العالم بمشاركة هذا التحالف في اللقاءات الحاسمة، سواء على هامش المؤتمر أو في فعالياته".

وأضاف في حديثه لـ "حفريات": "الدور المصري ظهر بقوة قبل انعقاد المؤتمر، وذلك عندما نجح في تهميش دور تركيا التي حاولت أن تنفرد بالقضية الليبية مع روسيا في مباحثات موسكو، لكن المساعي التركية لم يكتب لها النجاح، على إثر رفض قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر التوقيع.
ويلفت فكري إلى أنّه في مؤتمر برلين، نجحت مصر في تجنيب الجيش الليبي الضغط الدولي، بهدف عودته لحدود ما قبل 4 نيسان (إبريل) الماضي، أي معركة طرابلس؛ فالمكسب العسكري الذي منح حفتر قوة التفاوض، تدرك القاهرة ضرورة الحفاظ عليه، الأمر الذي أثير في مباحثات موسكو، وانتهى بالفشل بعد رفض حفتر ترك مواقعه التي سيطر عليها في معركة طرابلس، لينتهي مؤتمر برلين بتشكيل لجنة عسكرية ليبية لبحث ذلك الأمر، كما لجأ المشاركون للتسويف في تلك النقطة، حتى ينجح المؤتمر.

اقرأ أيضاً: كم عدد السوريين المطلوبين للقتال في ليبيا؟
وبسؤاله عن مخرجات المؤتمر الأممي وتوصياته النهائية، ومدى نجاحها في وضع سبيل للحل وإمكانية ذلك على ضوء الوضعين؛ المحلي والإقليمي، وتباين الأهداف بين الأطراف المشاركة، أجاب الكاتب والمحلل السياسي المتخصص بالشأن الليبي: "مؤتمر برلين لن يكتب نهاية للأزمة الليبية، حيث إنّ نهاية المطاف في الأزمة تكمن في تصفية وحل الميليشيات وتسليم سلاحها، كما أنّ تحقيق ذلك الهدف عسكري وسياسي في آن معاً، خاصة وأنّ ليبيا بها أكثر من 20 مليون قطعة سلاح، وعليه، فإنّ أردوغان سيماطل في سحب المقاتلين، بل قد يرسل في الخفاء غيرهم، وذلك لضمان استمرار التوازن والنفوذ التركي في طرابلس وميدانياً، فضلاً عن السيطرة السياسية، بعدما أدرك أنّ ليبيا مفتاحه الأخير للسيطرة".

للمشاركة:

فلسطيني يحوّل منزله إلى معرض لتدوير النفايات

2020-01-21

لن يدرك زائر المعرض من نظرته الأولى أنّ الأحواض الزراعية والمقاعد وبعض الألعاب البيئية والمزهريات ذات الألوان المتنوعة، المصفوفة على الرفوف الخشبية، مصنوعة من بقايا الأوراق المنزلية والعبوات البلاستيكية وإطارات المركبات وقصاصات أوراق الجرائد القديمة والصناديق الكرتونية غير الصالحة للاستخدام.

الفرد الفلسطيني ينتج 800 غرام إلى كيلوغرام واحد من النفايات الصلبة المنزلية يومياً في الضفة الغربية وقطاع غزة

في منزله ببلدة قوصين، بمدينة نابلس بالضفة الغربية، الذي لا تتجاوز مساحته 80 متراً، والذي كان عشّ الزوجية الأول له، قرر المواطن أيمن عبد ربه (45 عاماً)، قبل أكثر من 20 عاماً، أن يملأ جميع أركانه وجنباته بعشرات القطع والمنتجات التي تمّت صناعتها من النفايات والمخلفات المنزلية، التي كانت في طريقها إلى مكبّات النفايات أو حرقها بهدف إتلافها، قبل أن يقوم عبد ربه بتطويعها لتصبح أشكالاً ومجسمات فنية وتعليمية متميزة، وذلك لنشر ثقافة احترام البيئة.

وبدأت فكرة تدوير النفايات والمخلفات لدى عبد ربه، منذ عام 2010، واكتسب هذه الخبرة خلال فترة اعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي، التي قضى فيها 14 عاماً، بعد أن كان يقوم بتحويل نوى الزيتون إلى مسابح، ونوى ثمار الأفوكادو إلى ميداليات وغيرها من المخلفات البلاستيكية والورقية، ليقوم بتوظيف أفكاره لصناعة الأشكال والمجسمات الفنية.

أيمن عبد ربه صاحب المشروع

ووفق إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني خلال عام 2015؛ فإنّ متوسط إنتاج الأسرة اليومي من النفايات المنزلية في فلسطين، بلغ حوالي 2.9 كغم، وقد تباين هذا المتوسط ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة؛ إذ بلغ المتوسط 3.2 كغم في الضفة الغربية مقابل 2.4 كغم في قطاع غزة.

اقرأ أيضاً: مستشفى للحمير والخيول للمرة الأولى في فلسطين

وبحسب تقديرات فلسطينية؛ فإنّ السلطة الفلسطينية تخسر سنوياً ملايين الشواكل، بسبب عدم استغلال النفايات الصلبة بشكل جدي؛ إذ لا يتم تدوير إلا نحو 1% من مجمل النفايات الصلبة في الضفة الغربية وغزة، التي تبلغ كميتها سنوياً نحو 850 ألف طن ويتم التدوير عبر مبادرات فردية أو مشاريع صغيرة.

تحويل النفايات لمجسمات متنوعة

ويضيف عبد ربه، في حديثه لـ "حفريات": "المعرض يستقبل المهتمين بتدوير النفايات والمخلفات المنزلية من طلاب المدارس والجامعات والمؤسسات البيئية والثقافية والمجتمعية وكذلك ربات البيوت، للتعرف عن قرب وبشكل عملي إلى كيفية تدوير وتحويل هذه المخلفات إلى أفكار وأدوات مفيدة، كتحويل الإطارات المطاطية التالفة إلى مقاعد وأحواض للزراعة، وتحويل العبوات البلاستيكية إلى زهور جذابة، والمخلفات الورقية إلى مجسمات تراثية ودينية ووطنية".

جميع الأعمال والأفكار تتم بجهود شخصية

ولفت إلى أنّ "جميع الأعمال والأفكار تتم بجهود شخصية، وذلك لنقل الأفكار للجميع بمختلف فئاتهم في مختلف أنحاء الضفة الغربية والقدس المحتلة، من خلال تقديم أكثر من ألف دورة تدريبية متنوعة وبشكل مجاني، خلال الفترة من عام 2010 حتى عام 2019، في مجال تدوير النفايات والمخلفات المنزلية لصناعة الوسائل التعليمية، والمجسمات والألعاب البيئية، إلى جانب العديد من المجسمات والأدوات المختلفة، التي تدخل البهجة في النفوس".

اقرأ أيضاً: "أهلاً بكم في دولة هاني عامر": هكذا يهزأ الفلسطينيون من إسرائيل

وخلال الأعوام الخمسة الأخيرة قدم عبد ربه أكثر من 140 دورة متنوعة في مجال فنّ تدوير العبوات البلاستيكية، لطلاب المدارس والمؤسسات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بمشاركة أكثر من 4 آلاف طالب وطالبة ومتدرب، وتمّ خلالها استهلاك أكثر من 13 ألف عبوة بلاستيكية بطريقة فنية جذابة، قبل أن تلقى مصيرها في مكبات النفايات دون الاستفادة منها.
المحافظة على البيئة
وتتلخص أهداف عبد ربه من إقامة معرضه، في ترسيخ أهمية المحافظة على البيئة، ومساعدة المهتمين في شقّ طريقهم نحو الإبداع باستغلال النفايات المنزلية، وتدريبهم ميدانياً على كيفية الاستفادة منها بدلاً من إلقائها في مكبات النفايات، إضافة إلى تزيين المنازل والأحياء والبلدات الفلسطينية والمدارس والحدائق العامة بهذه المخلفات بعد تدويرها.

لا تلقى الأعمال أيّ اهتمام أو دعم من قبل المؤسسات الرسمية والبيئية المحلية ذات العلاقة

ولا تلقى الأعمال أيّ اهتمام أو دعم من قبل المؤسسات الرسمية والبيئية المحلية ذات العلاقة، وفق عبد ربه، مبيناً أنّ جميع أعماله تتم بجهود فردية وعلى نفقته الخاصة، الأمر الذي دفعه للتوقف عن عقد الدورات التدريبية للأعباء الكبيرة الملقاة على عاتقه، وتمّ الاكتفاء بتدوير النفايات وعرضها داخل معرضه الخاص، الذي يحلم بتطويره وتوسعته ليكون معلماً مهماً ومقصداً للطلاب والمهتمين.

اقرأ أيضاً: الفلسطينيون والعام 2020.. تفاؤلات خجولة وتمسك بالأمل

ويأمل بأن يزداد الوعي الكافي بأهمية مشاريع إعادة تدوير النفايات والمخلفات المنزلية، وتوفير الدعم الرسمي اللازم له كي يتمكن من تنظيم وعقد المزيد من ورش العمل والدورات التدريبية الميدانية للاستفادة من هذه المخلفات، لنقل تجربته للآخرين، وحماية البيئة، والتخفيف من نسب التلوث، وتعزيز ثقافة التدوير بين المواطنين.

ويخطط عبد ربه في المستقبل القريب لإنشاء قناة على "اليوتيوب" للتدريب على فنّ إعادة تدوير المخلفات والنفايات في إنتاج وصناعة العديد من المجسمات والأدوات الفنية الرائعة، كي يصل بخبرته إلى جميع المهتمين حول العالم، والتي من شأنها أن تعزز من السلوك البيئي لديهم.

مورد اقتصادي مهمّ

بدوره، يقول مدير عام التوعية والتعليم البيئي في سلطة جودة البيئة، أيمن أبو ظاهر، لـ "حفريات": "فلسطين تسعى لأن تكون خالية من النفايات خلال الأعوام القليلة القادمة؛ حيث تكون هذه المخلفات مورداً اقتصادياً حقيقياً ومهماً، في ظلّ استنزاف الاحتلال الإسرائيلي الموارد الفلسطينية"، مبيناً أنّ "النفايات الصلبة، كالمخلفات المنزلية، هي موارد غير تقليدية وفي حاجة إلى المحافظة عليها واستثمارها بشكل إيجابي".

فلسطين تسعى لأن تكون خالية من النفايات خلال الأعوام القليلة القادمة

ولفت إلى أنّ "الفرد الفلسطيني ينتج 800 غرام إلى كيلوغرام واحد من النفايات الصلبة المنزلية يومياً في الضفة الغربية وقطاع غزة"، مشيراً إلى أنّ 50% من النفايات الصلبة المنزلية هي نفايات عضوية، 14% نفايات بلاستيكية، و8% هي نفايات معدنية، و8% نفايات زجاجية، و2% مخلفات مخلوطة".

اقرأ أيضاً: كيف تتحكّم القيود السياسية والاجتماعية بالكوميديا الفلسطينية؟

وتابع أبو ظاهر: "سلطة جودة البيئة لديها إستراتيجية وطنية لتدوير النفايات الصلبة، من خلال دعم التوجهات الفردية والبلديات باتجاه قضايا التعامل مع النفايات الصلبة وتدويرها باعتبارها مورداً أساسياً وليست نفايات فقط، وقد ترجمت هذه الفلسفة والرؤى عبر عدة مشاريع؛ كالذي قامت به بلدية أريحا بإقامة مشروع "الكمبوست" الزراعي، الذي يقوم بإنتاج السماد العضوي من النفايات المنزلية، وكذلك مشاريع أخرى مماثلة في محافظة قلقيلية وطوباس، حتى بلغ عدد مصانع التدوير بالضفة الغربية أكثر من 15 مصنعاً، تقوم بتحويل أكثر من 50% من النفايات المنزلية إلى أسمدة عضوية".

اقرأ أيضاً: لماذا يُجبَر الفلسطينيون على اعتماد مناهج تعتبر إسرائيل دولة الشعب اليهودي؟

ويضيف: "هناك مشاريع كثيرة في مجال تدوير المخلفات البلاستيكية والإطارات المطاطية وتحويلها لبلاط صناعي وأرضيات للملاعب الرياضية والمصانع، إضافة للقيام بحملات من أجل تخفيض استخدام الأكياس البلاستيكية، واستغلال النفايات الورقية، بإعادة تدويرها من خلال مصنع تمّت إقامته في مدينة أريحا لتدوير الورق المستخدم، من خلال جمع الأوراق من بعض المؤسسات ووزارة التربية والتعليم ونقلها للمصنع لإعادة تدويرها مجدداً".

هناك العديد من الخطط البيئية من خلال تكثيف عمليات الرقابة والتوعية البيئية بوسائل الإعلام

خطط بيئية مستقبلية

وعن الدعم الرسمي المقدم من قبل سلطة جودة للبيئة للمبادرات الفردية، يقول أبو ظاهر: "سلطة جودة البيئة تدعم كلّ المبادرات وفق الإمكانات المتاحة، باعتبار أنّ تشجيع إنتاج البدائل من النفايات أمر غير مسبوق، وشكل من أشكال أهداف التنمية المستدامة، التي تهدف إلى تخفيض النفايات المنزلية على المستوى المحلي، والتعامل مع النفايات المتبقية بطرق مختلفة، حتى لا تصل إلى مكبّات النفايات دون الاستفادة منها وإعادة تشكيلها وتصنيعها بشكل جيد، بهدف تحويلها لموارد حقيقية".

اقرأ أيضاً: المستوطنات والجدار العازل يهدّدان إنتاج العسل الفلسطيني

وبيّن أنّ "سلطة جودة البيئة تعمل على توعية الجماهير بجميع القطاعات وتشجيعهم على تدوير النفايات، من خلال تشكيل أندية بيئية في داخل المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، إضافة إلى إدخال أساليب التخلص من النفايات الصلبة وتدويرها واستخدامها بطرق آمنة وسليمة في داخل المناهج التعليمية".

وعن الخطط المستقبلية لزيادة الوعي بتدوير النفايات المنزلية، يقول أبو ظاهر: "هناك العديد من الخطط البيئية من خلال تكثيف عمليات الرقابة والتوعية البيئية بوسائل الإعلام، وإقامة العديد من الأنشطة والندوات لطلبة الجامعات والمدارس والمؤسسات المختلفة لتبني الموضوعات البيئية، إضافة إلى تشكيل شبكة الإعلام البيئي بالتعاون مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين لتسليط الضوء على النفايات الصلبة والمواضيع البيئية الساخنة على الساحة الفلسطينية".

للمشاركة:



مكافأة لمن يقتل ترامب.. من وراءها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

أعلن نائب إيراني عن مكافأة قدرها ثلاثة ملايين دولار لمن يقتل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

وقال النائب أحمد حمزة؛ "بالنيابة عن شعب إقليم كرمان، سندفع مكافأة ثلاثة ملايين دولار نقداً، لمن يقتل ترامب"، وفق ما نقلت "رويترز" عن وكالة أنباء الطلبة "إسنا".

 

 

ولم يوضح حمزة عمّن صدر هذا القرار، علماً بأنّ كرمان هي مسقط رأس قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذي قتل بضربة طائرة أمريكية مسيرة في العراق، في الثالث من كانون الثاني (يناير) الجاري.

وقال إنّ إيران كانت ستصبح محصنة أمام التهديدات، لو كانت تملك أسلحة نووية، مضيفاً أنّه يتعين عليها صنع صواريخ برؤوس حربية "غير تقليدية".

نائب عن مسقط رأس قاسم سليماني يعلن عن مكافأة قدرها ثلاثة ملايين دولار لمن يقتل الرئيس الأمريكي

ويتهم الغرب طهران، منذ وقت طويل، بالسعي لتطوير أسلحة نووية، لكنّ رجال الدين الذين يتولون الحكم في البلاد ينفون ذلك باستمرار، قائلين؛ إنّ "أغراض البرنامج النووي الإيراني سلمية بحتة".

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد أعلن عن مكافأة قدرها 80 مليون دولار مقابل رأس الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في أعقاب اغتيال الجنرال قاسم سليماني، وهذا العرض مقابل رأس الرئيس الأمريكي يعكس الجنون الإيراني للاستمرار فى أعمال الإرهاب والقتل والتخريب، حيث إنّ الأطماع الإيرانية في تحقيق دولة الخلافة المزعومة تغلق أعين قادة طهران عن الحقائق، وهي أنّ جنرالات الحرس الثوري يقودون ميليشيات إرهابية لتحقيق أهداف غير مشروعة للولى الفقيه، الأمر الذي أثار انتقادات عالمية وحقوقية للحملة الإيرانية الدموية.

وخلال الجنازة التلفزيونية التي شيّع فيها الإيرانيون، الجنرال قاسم سليماني، قال مذيعون رسميون؛ إنّ دولاراً واحداً سيُخصص من كلّ إيراني في البلاد، مع تحويل هذه الأموال إلى من يقتل الرئيس الأمريكي، وأضاف المذيعون، بحسب تقرير نشرته صحيفة "ميرور" البريطانية: "إيران بها 80 مليون نسمة، استناداً إلى السكان الإيرانيين، نريد جمع 80 مليون دولار، وهي مكافأة لأولئك الذين يقتربون من رأس الرئيس ترامب".

 

 

 

للمشاركة:

اعترافات وحيل إيرانية جديدة تتعلق بالطائرة الأوكرانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

اعترفت منظمة الطيران المدني الإيرانية؛ بأنّ صاروخَين أطلقا باتّجاه الطائرة الأوكرانية التي أُسقطت في وقت سابق هذا الشهر، وفق تقرير صدر عن التحقيقات الأولية، ونشر على موقع الهيئة، في وقت متأخر أمس، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وأفاد التقرير بأنّ "المحققين اكتشفوا أنّ صاروخين من طراز (تور - إم1) أطلقا باتّجاه الطائرة"، مضيفاً أنّ التحقيق ما يزال جارياً لتقييم تأثيرهما.

منظمة الطيران المدني الإيرانية تعترف بأنّ صاروخين أطلقا باتّجاه الطائرة الأوكرانية المنكوبة

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نشرت، الأسبوع الماضي، لقطات مصورة سجلتها كاميرا أمنية، تظهر إصابة صاروخين إيرانيين الطائرة الأوكرانية المنكوبة، بفارق 30 ثانية بينهما، بعد إقلاعها من طهران، في الثامن من يناير (كانون الثاني) الجاري.

إلى ذلك، بادرت الخارجية الإيرانية إلى حيلة جديدة للتهرب من دفع قيمة التعويضات كاملة إلى ضحايا الكارثة.

الحيلة الجديدة وردت في تصريح صحفي متلفز، أمس، لعباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، قال فيه: إنّ "إيران تعتبر مزدوجي الجنسية من ضحايا حادث تحطم الطائرة الأوكرانية مواطنين إيرانيين".

ولجأ المسؤول الدبلوماسي إلى هذه الحيلة، لأنّ "الحكومة الإيرانية لا تعترف بـالجنسية المزدوجة لمواطنيها، وتعتبرهم إيرانيين في المقام الأول".

الموقف الإيراني، الصادر رداً على مطالب تعويض جميع ضحايا الطائرة الأوكرانية، جاء بعد وجود عدد كبير من ضحايا الطائرة، والبالغ عددهم 176 شخصاً، من أصل إيراني ويحملون جنسية أخرى، ضمنهم 57 كندياً.

إيران تحاول التهرب من دفع التعويضات إلى ضحايا الطائرة باعتبار مزدوجي الجنسية إيرانيين

وقال موسوي، في لقائه الصحفي: إنّ السلطات الكندية على علم باعتبار طهران مزدوجي الجنسية الذين قتلوا في تحطم الطائرة مواطنين إيرانيين.

وبذلك، تدفع طهران إلى تقليص عدد ضحايا الطائرة الأوكرانية المستحقين للتعويضات المادية، تلبية للدول التي طالبت بتعويض أهالي الضحايا.

وكانت خمس دول متضررة من حادثة الطائرة الأوكرانية في إيران، وهي: كندا وأوكرانيا والسويد وأفغانستان وبريطانيا، قد طالبت إيران في بيان صدر عقب اجتماع لمسؤوليها في لندن، الخميس، بدفع تعويضات لعائلات الضحايا وإجراء "تحقيق دولي شامل ومستقل وشفاف" بشأن الحادث.

 

 

للمشاركة:

المبعوث الأممي يكشف سبب دعوة أردوغان لمؤتمر برلين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

كشف مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، سبب دعوة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لحضور مؤتمر برلين حول ليبيا.

 

 

وقال سلامة: حضور أردوغان لقمة برلين جاء بسبب تهديده بإرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا، مؤكداً أنّ "الرئيس التركي تعهّد في البند الخامس من بيان مؤتمر برلين، مثل غيره، بعدم إرسال قوات أو مرتزقة إلى ليبيا".

غسان سلامة: حضور أردوغان لقمة برلين جاء بسبب إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا

وأكّد سلامة، في حوار مع قناة "218" الليبية؛ أنّه يستطيع الآن محاسبة أردوغان بعد توقيع الاتفاق، إن استمر في إرسال المرتزقة السوريين إلى ليبيا والقوات التركية.

وعن مذكرتَي التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق؛ أوضح سلامة أنّ مذكرة التفاهم الأمنية عقّدت بعض الأمور في ليبيا وزادت من التصعيد، بينما تمس مذكرة التفاهم البحرية مصالح دول أوروبية، لا سيما قبرص واليونان.

سلامة بعد توقيع الاتفاق نستطيع الآن محاسبة أردوغان إن استمر في إرسال القوات إلى ليبيا

وأكّد المبعوث الأممي؛ أنّ المذكرة الأمنية قد تتأكد أو تُلغى من قبل دولة ليبية موحدة، في حين مصير مذكرة التفاهم البحرية تحدده محكمة العدل الدولية؛ لأنّ ليبيا وتركيا لم توقعا على معاهدة اتفاق البحار.

وكشف سلامة؛ أنّ هناك مشروع ستتقدم به البعثة الأممية إلى لجنة (5+5) بهدف إخراج كلّ المقاتلين الأجانب من ليبيا، وهذا يشمل السوريين والآلاف غيرهم، وقال" "الآن لدى الليبيين مظلة دولية لفترة من الزمن، وفي حال أسرعوا في المسارات الثلاثة فهم الرابحون".

 

للمشاركة:



خطبة خامنئي النادرة في صلاة الجمعة تعكس أربعة مصادر قلق مُلحة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

مهدي خلجي

في 17 يناير، أمّ المرشد الأعلى علي خامنئي صلاة الجمعة في طهران، للمرة الأولى منذ ثماني سنوات. وتزامن قراره بترأس الشعائر الدينية ـ السياسية التي تكتسي أهمية مع احتجاجات شعبية جديدة انطلقت بعد أن أقرّ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني بإسقاطه عن طريق الخطأ طائرة أوكرانية الأسبوع الماضي.

وكان النظام قد تنصّل سابقا من مسؤوليته عن الحادثة، ليعود ويغيّر موقفه بسبب ضغوط دولية هائلة. وانصب تركيز خامنئي الآن على السيطرة على الأضرار قبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الشهر المقبل.

الدور السياسي لصلاة الجمعة
تحمل إمامة صلاة يوم الجمعة في العاصمة رمزية خاصة. وتكون مخصصة عادة إلى لحظات ترغب خلالها أعلى سلطة في الجمهورية الإسلامية في إيصال رسالة مهمة إلى الشعب. إن الدور السياسي (والمسرحي) لهذا الطقس الديني مثبت بواقع أنه يُطلب ممن يؤم الصلاة التلويح بسلاح بغية التركيز على القوة العسكرية للبلاد والموقف المتصلّب تجاه الأعداء.

ووفقا لأيديولوجيا النظام، يتمتع المرشد الأعلى بالسلطة الحصرية على هذه الشعائر، بما في ذلك الحرية بأن يؤمها بنفسه أو يوكل الأمر إلى ممثل له. وتاريخيا، كلّف القادة في الجمهورية الإسلامية والخلفاء السابقون رجال دين أوفياء يتمتعون بمهارات خطابية مبهرة بهذه المهمة.

يُذكر أن آية الله روح الله الخميني، سلف خامنئي، لم يؤم الصلاة بنفسه يوما، بل كلّف عددا من الأتباع بذلك. في المقابل، عيّن خامنئي ستة رجال دين ليكونوا "أئمة مؤقتين لصلوات أيام الجمعة" خلال ولايته، لكن من دون التخلي عن حقه في تأدية هذا الدور متى اعتبر الأمر ضروريا.

وفي آخر مرة قدّم فيها خامنئي خطبة يوم الجمعة في الثالث من فبراير 2012، فعل ذلك استجابة للضغوط الاقتصادية المتنامية محليا ولقرار الحكومة بالتفاوض مع واشنطن بشأن البرنامج النووي. ومن بين رسائل أخرى، حذّر من أن واشنطن غير جديرة بالثقة قائلا: "يجب ألا تخدعنا ابتسامة العدو ووعوده الكاذبة... نميل أحيانا في البداية إلى التصديق ولكننا ندرك تدريجيا ما الذي يجري وراء الكواليس... إنهم يخلّون بوعودهم من دون خجل". كما تناول مسائل مرتبطة بالانتخابات البرلمانية التي جرت بعد خطبته ـ وهو وضع ينطبق على تعليقات هذا الأسبوع أيضا.

لماذا الصعود إلى المنبر الآن؟
حين أعلن "الحرس الثوري" الإيراني في نهاية الأسبوع الماضي مسؤوليته عن حادثة إسقاط طائرة الرحلة 752 التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية قبل ذلك بثلاثة أيام، خرج الناس في طهران ومدن أخرى إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم من النظام ـ ليس فقط لتسببه بمقتل 176 مسافرا، ولكن أيضا بسبب كذبه بشأن حادثة الثامن من يناير إلى أن تمكنت الضغوط من كندا والسويد وأوكرانيا وغيرها من الجهات الفاعلة من انتزاع اعتراف على مضض. وكان خامنئي نفسه قد اضطلع بدور في حملة التغطية هذه، متجاهلا حتى ذكر تحطم الطائرة في تعليقات علنية أدلى بها بعد الحادثة.

في البداية، انصب تركيز النظام على إطلاق حملة إعلانية كبيرة من أجل البناء على الهجوم بالصواريخ البالستية على قواعد عراقية تضمّ قوات عسكرية أميركية. وكان قد شنّ هذا الهجوم قبل ساعات من إسقاط الرحلة رقم 752 عن طريق الخطأ، وانتقاما لإقدام الولايات المتحدة على اغتيال قائد "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري" الإيراني قاسم سليماني.

وربما اعتقد القادة الإيرانيون أن قول الحقيقة بشأن تحطم الطائرة على الفور كان سيقوّض جهودهم لاستغلال الغضب الشعبي إزاء الولايات المتحدة إثر اغتيالها سليماني، مما سيُفسد بالتالي مسرحيتهم الانتقامية ويكذّب النظام.

وعليه، بدلا من شرح حادثة التحطم، نشرت وسائل الإعلام الحكومية صورا لخامنئي وهو يشرف شخصيا على الضربة التي استهدفت القواعد العراقية، مصورة إياه كقائد عسكري قوي وذكي ردّ بشجاعة على العدو من أجل حماية شعبه.

لكن سرعان ما تحوّل الحداد الوطني على سليماني إلى غضب على خامنئي، وهو شعور فجرته الإعلانات الأجنبية بشأن حادثة التحطم والبيانات المتناقضة الصادرة عن قادة "الحرس الثوري" وحكومة الرئيس حسن روحاني وكذلك عدم رغبة النظام في تحميل أي من المسؤولين رفيعي المستوى مسؤولية هذه المأساة.

وقد أفسد هذا التحوّل الجذري في المواقف العامة إلى حد كبير الجهود المركّزة التي بذلتها الدولة لحشد الناس للتنديد باغتيال سليماني ونقل صورة تُظهر شعبية وقوة محلية.

ومن خلال إمامة صلاة الجمعة في مثل هذه البيئة المشحونة، سعى خامنئي إلى معالجة أربعة مصادر قلق رئيسية. أولا، يبدو أن النظام يدرك حاليا أنه كان لمقاربته الخادعة والمهينة إزاء مأساة الطائرة تأثير غير مقصود بإهانة عوائل الضحايا وانتهاك كرامتهم كمواطنين وإثارة الصدمة والغضب في أوساط الإيرانيين من كافة التوجهات الأيديولوجية والسياسية.

كما أن الكثير من الناس الذين اعتادوا سابقا دعم سياسات النظام بدون قيد أو شرط يجدون صعوبة الآن في تصديق مزاعمه ومسامحته على سلوكه، الأمر الذي يخلق فجوات واسعة في أوساط قاعدة قوته الاجتماعية ونخبته الحاكمة.

وبخلاف احتجاجات البنزين التي اندلعت خلال نوفمبر الماضي، تبيّن حتى الآن أنه يتعذر إصلاح الخطأ في السياسة الذي أجج الاضطرابات الحالية.

على سبيل المثال، يظهر فيديو مصوّر انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجنرال في "الحرس الثوري" الإيراني أمير علي حجي زادة وهو يدافع عن قرار النظام بإخفاء الحقيقة لمدة ثلاثة أيام.

فبرأيه، لو أعلنت الحكومة عن خطأها في وقت سابق، لكانت قد أحدثت صدمة في أوساط الجنود وشتتت انتباههم عن واجباتهم الأساسية في وقت يشهد مواجهة حساسة مع الولايات المتحدة.

لكن هذه الحجج لم تهدئ موجة الغضب السائدة. وحتى إذا توقفت هذه الاحتجاجات في نهاية المطاف، سينتاب أنصار النظام الرئيسيون على الأرجح شعورا عميقا بالارتباك والخيانة إثر هذه الحادثة، وهما شعوران قد يصعب تبديدهما.

ثانيا، أمل النظام أن تؤدي حملة القمع العنيفة التي شنها في نوفمبر ومراسم التأبين المهيبة لسليماني في وقت سابق من هذا الشهر إلى إقناع المحتجين بعدم النزول إلى الشارع مجددا.

غير أن مأساة الطائرة أججت مرة أخرى رغبة المحتجين في التظاهر، ليس فقط للتعبير عن غضبهم إزاء الحادثة بل لتكرار مطالبهم الأساسية بالتغيير وإدانة أفعال المرشد الأعلى و"الحرس الثوري" الإيراني.

وكانت شخصيات سياسية عديدة قد دعت علنا إلى استقالة خامنئي نظرا إلى دوره كقائد عام للقوات المسلحة، بمن فيها زعيم "الحركة الخضراء" مهدي كروبي والناشطة فائزة هاشمي ابنة الرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني.

ورغم أن النظام قد يشن حملة قمع أخرى أو يزيد حدتها، من شأن هذه المقاربة أن تترافق مع سلسلة عواقب غير متوقعة وحتى قد تُحدث أزمة أكبر. وبالتالي، يواجه النظام معضلة خطيرة ـ فاستعمال العنف على نطاق واسع قد يزعزع الاستقرار، في حين أن التقاعس قد يُحدث الأثر نفسه. وقد لجأ خامنئي إلى صلاة الجمعة لانتهاج مسار وسطي في ظل هذه المعضلة.

ثالثا، خشي المرشد الأعلى على الأرجح أن تؤدي الأزمات والاحتجاجات المحلية المستمرة إلى تعزيز الآمال بتغيير النظام في أوساط "أعداء" إيران، مما يدفعهم إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية.

ومن وجهة نظره، من شأن هذه الضغوط أن تهدف إلى إرغام طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بموقف أضعف أو استبدال النظام بحكومة تميل أكثر إلى الغرب. وعليه، فعل كل ما يلزم لإنهاء الاحتجاجات، ولكن دون مفاقمة وضع محرج أساسا أصبح أشبه بالطلاق المرير بين الأمة والدولة.

رابعا، بما أن الجمهورية الإسلامية تعتمد نظاما شبه استبدادي، فلا يزال عليها إجراء انتخابات "لإثبات" شعبيتها وشرعيتها الديمقراطية. وبالتالي، أمل خامنئي في أن ينجح في فصل عملية التصويت البرلمانية المقررة الشهر المقبل عن غضب الشعب إزاء مأساة الطائرة.

وقد عكست خطبته يوم الجمعة والأفعال اللاحقة [التي قد يقوم بها النظام] هذه الأولوية، لتضاف إلى الآلية التقليدية التي تعتمدها الحكومة للتلاعب بنتائج الانتخابات وتشريعها.

ويعتمد النظام هذه الآلية أساسا بشكل كبير ـ فقد انتهج "مجلس صيانة الدستور" بصورة غير علنية هذا النمط القائم على تجريد أعداد كبيرة من المرشحين للانتخابات البرلمانية من أهليتهم وتحديدا أولئك الذين لا يظهرون ولاءهم المطلق بشكل كافٍ للمرشد الأعلى.

ومع اقتراب يوم الانتخابات، سيتلاعب النظام بآليات إضافية لدعم مزاعمه بتسجيل نسبة اقتراع مقبولة (أي أكثر من 50 في المئة).

وقد بدّدت خطبة خامنئي يوم الجمعة كافة هذه المخاوف الملحة دفعة واحدة: تحديدا من خلال التشديد على "التهديد الذي يطرحه العدو"، وسيادة الأمن المطلقة، والأهمية الحيوية لـ "الحرس الثوري" الإيراني في الحماية من هذا الخطر؛ ومن خلال مهاجمة الحملة الإعلامية الدولية "الظالمة" ضد حراس الأمة؛ ومن خلال التحذير من مخططات الولايات المتحدة وأعمالها التخريبية؛ ومن خلال تكرار رفضه التفاوض بسبب انعدام الثقة بالولايات المتحدة؛ ومن خلال تشجيع الناس على المشاركة في الانتخابات.

في المقابل، لم يقم بأي خطوة تنمّ عن تواضع أو مساومة تجاه خصومه الداخليين أو الخارجيين. وقد يشمل موقفه هذا رفض طرد قادة "الحرس الثوري" على أثر حادثة الطائرة، وحتى منع القضاء من محاكمتهم.

عن "الحرة"

للمشاركة:

سياسة أردوغان والمجتمع الدولي.. مواجهة مبكرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

عبد الحميد توفيق
مخرجات مؤتمر برلين السياسية ستكون بلا شك أول جدران الصدّ الدولي في مواجهة مغامرة أردوغان في ليبيا، وربما إجهاضها لاحقاً.. تفاهمه مع موسكو واحتضان الجانبين للقاء طرفي النزاع الليبيين، دون أن يثمر شيئاً، لم يعد بالإمكان اعتباره سياقاً وحيداً بعد اليوم، فما قبل مؤتمر برلين بالنسبة لمستقبل ليبيا ليس كما بعده حتماً.. موسكو الشريكة لأنقرة؛ والدولة المرشحة للتفاهم الأطول معها أصبحت جزءاً من الحراك الدولي الذي تم تأطيره في برلين عبر بوابة الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى ليبيا، وبالتالي لن يكون بمقدورها أيضاً التفرد مع تركيا بمجريات وخواتيم الوضع الليبي، لأنها ستكون في مواجهة وحدة موقف المجتمع الدولي.. مؤتمر برلين ونتائجه قلصت خيارات أردوغان.. بدا جليا أن جميع المشاركين يناهضون، عملياً وسياسياً، نزعته ومحاولات تفرده بالشأن الليبي.

موسكو ستجد متّسعاً لمصالحها من خلال العمل مع بقية اللاعبين الدوليين تحت راية الأمم المتحدة، وستستثمر كثيراً في القضية الليبية على حساب أردوغان.. لم يكن أحدٌ ينتظر أن يخرج مؤتمر برلين الدولي بشأن ليبيا بأكثر مما خرج به.. دولةٌ مزقتها حروبٌ طاحنة على مدى عقد من الزمن ولا تزال، لن يستطيع يوم عمل دبلوماسي واحد مهما كان المشاركون فيه فاعلين، أن يجترح معجزةً لنقله إلى برّ الأمان والاستقرار من خلال بيان ختامي.

من الطبيعي القول إن كل دولة حضرت مؤتمر برلين وشاركت في صياغة بنود بيانه الختامي ومجريات مشاوراته ومناقشاته كانت مدفوعةً ببواعث وأهداف مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمصالحها، وبوحي هذه المصالح لدى كل دولة تجلت المواقف.. على أن الأبرز فيما تضمنه البيان الختامي للمؤتمر لا يكمن في إجماع المشاركين على خارطة طريق لإخراج البلاد والعباد من شرنقة الحرب وحسب، بل في وحدة الموقف الدولي الرافض للتدخل الخارجي ولإرسال المرتزقة والسلاح إلى الأطراف المتقاتلة، وتشكيل لجنة دولية للإشراف على وقف إطلاق النار المقترح، أي لم يعد أمرُ الساحة الليبية حكراً على طرف دون آخر، ولم يعد بإمكان، أردوغان تحديداً، العمل بشكل منفلت على المستويين الميداني والسياسي حيال الوضع الليبي.

صحوةٌ عربية، أوروبية، دولية، في توقيت ملائم؛ حفّزتها نزعة توسعية وسلوك عدواني تركي وضع تفاصيله ونفذ كثيراً منها شخص تضخمت أحلامه وشارفت حدود الانفصال عن الواقع في أماكن وأحايين كثيرة، صحوة يمكن لها أن ترتّب كثيرا من الأعباء على المشروع الأردوغاني وعلى النزعة التوسعية التي وسمت سياسة أنقرة منذ تدخلها واحتلالها لأراضٍ سورية بحجج وذرائع واهية.

غياب وحدة الموقف الدولي على مدار سنين من الزمن في كثير من القضايا الدولية الساخنة والشائكة شكل عاملاً تحريضياً، على ما يبدو، لأردوغان فاستغله وسعى لتحقيق طموحاته التوسعية، قد يكون الحال في سوريا أكثر إغراء له في هذا الاتجاه لأسباب يأتي في مقدمتها تعارض مواقف الدول وعدم وجود مصالح كبيرة لها يمكن أن تتضرر، إضافة إلى الحدود المشتركة بحكم التاريخ والجغرافيا، لكن ما فات العثماني الجديد هو أنه بمغامرته شرق المتوسط عموما، وفي ليبيا تحديداً، يتجاوز حدود المسموح به حين توهم أن سياسة الابتزاز والمقايضات والتهديد والوعيد تمنحه صكوك السماح لفعل ما يريد دون اكتراث بحقوق ومصالح المجتمع الدولي، متجاهلاً التكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تترتب على سعيه للاقتراب من الحدائق الخلفية لدول عربية وأوروبية تلتقي جميعها عند رفض سياسته التوسعية، وتتفق على مبدأ حماية مصالحهما الوطنية، الحيوية والاستراتيجية، والدفاع عنها ضد أي تهديد خارجي.. رهانات أردوغان للمرور عبر ثقوب التناقضات المحلية والدولية في برلين تعثرت؛ سياسته بأبعادها المتعددة تكشّفت؛ ومزيد من التحديات أمامه وبسبب نهجه تراكمت.. بعد مؤتمر برلين خياراته انحصرت بين الانسجام مع المجتمع الدولي وتوجهاته، وهذا يعني التخلي عن مشروعه التوسعي، وبين إدارة ظهره لمصالح الآخرين ومواجهة تبعات غروره وأوهامه.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الحرب الليبية – الفصل الثالث: إنهاء سيطرة الإسلاميين على المال العام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

مهدت الانتصارات العسكرية التي حققها الجيش الليبي في طرابلس وسرت لفتح معركة اقتصادية ستنهي قريبا سيطرة الإسلاميين وميليشياتهم على المال العام.

ويقول مراقبون إن الحرب الليبية دخلت طورها الثالث المتمثل في الجانب الاقتصادي بالتوازي مع الطورين العسكري والسياسي وهو الطور الأصعب بالنسبة للإسلاميين الذين هيمنوا على مدى تسع سنوات على موارد ليبيا التي استغلوها لدعم الميليشيات وشراء الذمم والولاءات لتثبيت انقلابهم على السلطة في 2014.

وسارع قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر إلى الضغط على حكومة الوفاق قبل ساعات من مؤتمر برلين بعد أن سمح للقبائل الليبية المتضررة من عزلها المالي والجغرافي عن “عطايا’ حكومة الوفاق، باحتلال حقول النفط ومرافئ التصدير سلميا.

ويعكس صمت المجتمع الدولي اصطفافا دوليا صامتا لصالح الجيش وهو ما سيشكل ضغطا على حكومة الوفاق ومن خلفها الإسلاميون في المفاوضات الاقتصادية المرتقبة.

ويشكل صمت المجتمع الدولي تطورا في موقفه الذي كان حتى وقت قريب يرفض فتح مفاوضات جدية تنهي عبث الإسلاميين بأموال الليبيين التي انتهى بهم الأمر لإنفاقها على مرتزقة سوريين لقتال أبناء البلد.

وتوحي تصريحات أدلى بها رئيس حكومة الوفاق فايز السراج بانتهاء عهد الأموال السائبة وبداية مرحلة جديدة توزع فيها الثروة بشكل عادل على كل الأقاليم الليبية.

ويسيطر الجيش الليبي منذ سبتمبر 2016 على الموانئ النفطية وفي فبراير الماضي سيطر على حقلي الشرارة والفيل جنوب البلاد، لكن ذلك لم يمنع إجباره على ممارسة دور شرطي النفط ورفض كل ضغوطه لإنهاء سيطرة الإسلاميين على البنك المركزي حيث سبق أن أغلق موانئ التصدير في صيف 2018 وطالب بإقالة رئيس مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير قبل أن تضغط أطراف دولية في مقدمتها المملكة المتحدة والولايات المتحدة لإثنائه عن الخطوة.

ويثير صمت المجتمع الدولي هذه المرة قلق السراج الذي طالب، الاثنين، بالضغط على القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر. وقال فايز السراج إن ليبيا ستواجه وضعا كارثيا إذا لم تضغط القوى الأجنبية على خليفة حفتر لإنهاء حصاره لحقول النفط الذي أدى إلى وقف إنتاج الخام تقريبا.

وقال السراج لرويترز إنه يرفض مطالب حفتر بربط إعادة فتح الموانئ بإعادة توزيع إيرادات النفط على الليبيين، مشيرا إلى أن الدخل في النهاية يعود بالفائدة على البلد بأكمله.

وأضاف، خلال المقابلة التي جرت في برلين، أن هذا الوضع سيكون كارثيا في حالة استمراره.

وردا على سؤال عما إذا كان يرغب في أن تضغط الدول الأجنبية على حفتر حتى ينهي حصاره للموانئ النفطية، قال “على أمل أن الأطراف الدولية الخارجية تعرف عمق المشكلة… بعض الأطراف الخارجية وعدت بأن تتابع الملف”.

وأعلن وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الأحد، استعداد كل من حفتر والسراج، لحل مشكلة النفط. وقال الوزير “أنا والمستشارة الألمانية، (أنجيلا ميركل)، خلال المباحثات مع الجنرال خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، بحثنا قضايا تتعلق بالقطاع النفطي، أكد الجانبان استعدادهما لإيجاد حل لهذه القضية”. وأشار الوزير إلى أن هذا الملف سيبقى على طاولة المفاوضات، وسيتم بحث هذه القضية في الأيام والأسابيع القادمة.

وتتمتع حكومة الوفاق بمزايا اقتصادية لإضعاف خصومها، فالحقول والموانئ النفطية التي يحرسها الجيش تذهب عائداتها للمصرف المركزي ومؤسسة النفط التي اتهمت بالخروج عن الحياد بعد خفضها لإمدادات الشرق من الكيروسين.

وفي أواخر أبريل، فرض المصرف المركزي في طرابلس قيودا على إمكانية الوصول إلى أموال المصارف في شرق البلاد، متحدثا عن “تجاوزات” في معاملات المؤسسات المالية المعنية لتبرير التدبير الذي اتخذه. وأدان البنك المركزي الموازي في الشرق “الإجراءات التعسفية” و”التوزيع غير العادل” للرواتب معتبرا أنها “حرب جهوية المقصود بها مصارف بنغازي”، كبرى مدن الشرق.

وقال مركز التحاليل في مجموعة الأزمات الدولية حينئذ “إذا شدد المصرف المركزي الليبي في طرابلس تدابيره، فذلك قد يعرّض للخطر قدرة سلطات الشرق على دفع رواتب الموظفين وقوات حفتر”. وأضاف التقرير أن ذلك “قد يدفع حفتر إلى وقف الصادرات النفطية من المناطق التي يسيطر عليها، ما قد يثير حربا اقتصادية”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية