بأيّ معنى جاءت مساعدة السعودية لإعادة الاستقرار في شمال شرق سوريا؟

السعودية

بأيّ معنى جاءت مساعدة السعودية لإعادة الاستقرار في شمال شرق سوريا؟

مشاهدة

26/08/2018

رحبّت الولايات المتحدة يوم الخميس الماضي بمساهمة السعودية بمبلغ 100 مليون دولار للمساعدة في إعادة الاستقرار إلى أجزاء من سوريا لم تعد خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وتأتي المساهمة السعودية في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى تقليص المساعدات الخارجية، كما ذكرت وكالة أنباء "رويترز". وقد جرى السجال بين المحللين طيلة الأيام الماضية عن معنى المساعدة السعودية ودلالاتها ومجالاتها وأماكن صرفها، وتم الحديث عن إعمار شامل وآخر جزئي.
دعم جهود التعافي
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان "هذه المساهمة المهمة ضرورية لإعادة الاستقرار وجهود التعافي المبكرة في وقت مهم في الحملة" على التنظيم الإرهابي. وأضافت أن الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش تقلصت إلى ألف كيلومتر مربع في سوريا، وأن نحو 150 ألف شخص عادوا إلى مدينة الرقة بعد أن فرّ منها التنظيم المتشدد.

الخارجية الأمريكية: الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش تقلصت إلى ألف كيلومتر مربع في سوريا

وفي حين رحبت الخارجية الأمريكية بمساهمة الرياض، فقد دعت الشركاء والحلفاء الأمريكيين إلى "القيام بنصيبهم في هذا الجهد الذي يساعد في جلب قدر أكبر من الاستقرار والأمن إلى المنطقة".  وقالت الوزارة "برنامج إعادة الاستقرار والتعافي المبكر حاسم لضمان عدم استطاعة تنظيم الدولة الإسلامية الظهور مجدداً واستغلال سوريا قاعدة لتهديد شعوب المنطقة، وتدبير هجمات تستهدف المجتمع الدولي". وبعد إسهام دولة الإمارات بمبلغ 50 مليون دولار، من المنتظر أن تقدم أستراليا والكويت والدانمارك وألمانيا وفرنسا وغيرهم مبالغ متفاوتة لتعزيز استقرار المناطق التي تمّ تحريرها من "داعش" في الرقة وغيرها.

مني داعش بسلسلة هزائم ميدانية خلال العامين الأخيرين في سوريا والعراق

وتسعى إدارة ترامب، بحسب "رويترز"، إلى تجاوز الكونغرس من أجل خفض أموال المساعدات الخارجية، بما في ذلك أموال لبرامج في سوريا والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
دعم مشاريع التحالف شمال شرق سوريا
السعودية من جانبها قالت الجمعة الماضي إنها قدمت مساهمة الـ 100 مليون دولار لصالح "مشاريع استعادة سبل العيش والخدمات الأساسية" التي ينفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في مناطق شمال شرق سوريا، التي كانت خاضعة لسيطرة "داعش". وتعدّ هذه المساهمة الأكبر حتى الآن لصالح هذه المناطق التي تسيطر عليها حالياً قوات تدعمها الولايات المتحدة والتحالف الدولي، حسب ما جاء في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس" الجمعة. وأشار البيان إلى أنّ المساهمة هي امتداد لعهد قطعه وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، خلال المؤتمر الوزاري للتحالف الدولي الذي عُقد في بروكسل في 12 تموز (يوليو) 2018، واستضافه وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو.

مساهمة السعودية تهدف إلى دعم جهود التحالف لإعادة تنشيط المجتمعات المحلية مثل مدينة الرقة التي دمرها إرهابيو داعش

وأضاف البيان السعودي أن "هذه المساهمة الكبيرة تهدف إلى دعم جهود التحالف لإعادة تنشيط المجتمعات المحلية مثل مدينة الرقة التي دمرها إرهابيو داعش"، وذلك "في مجالات الصحة والزراعة والكهرباء والمياه والتعليم والنقل (الطرق والجسور الرئيسية) وإزالة الأنقاض". وشدّد البيان على أهمية "شراكة المملكة الوثيقة مع الولايات المتحدة والتحالف العالمي".
وتماشيًا مع مساهمات الرياض حتى الآن، فإن هذا المبلغ الإضافي (100 مليون دولار) سيسهم في إنقاذ الأرواح، والمساعدة على تسهيل عودة النازحين السوريين، وضمان عدم عودة داعش لتهديد سوريا أو جيرانها. كما تمثل هذه المساهمة، بحسب "واس"، امتداداً لجهود المملكة في التحالف الدولي مثل؛ المشاركة في قيادة مجموعة العمل المعنية بمكافحة التمويل، والعمل عضواً رئيساً في مجموعات عمل الاتصالات وتحقيق الاستقرار وغيرها.

اقرأ أيضاً: تفاصيل القبض على داعشي كان يخطط لتنفيذ عمل إرهابي بالسعودية
وقد مني تنظيم "داعش" بسلسلة هزائم ميدانية خلال العامين الأخيرين في كل من سوريا والعراق المجاور؛ حيث خسر أبرز معاقله. وبعدما كان أعلن في العام 2014  إقامة "الخلافة الاسلامية" على مناطق شاسعة في البلدين، تقلصت مساحة سيطرته راهناً إلى جيوب محدودة ومناطق صحراوية كما ذكر "راديو مونت كارلو" الخميس الماضي، لكنه، في المقابل، نقل تأكيد مراقبين في منظمة الأمم المتحدة في تقرير صدر في الثالث عشر من الشهر الجاري أنه لا يزال هناك بين 20 و30 ألف مقاتل من تنظيم "داعش" بينهم أجانب في العراق وسوريا.
بومبيو ومحادثة ولي عهد السعودية
وكان بيان لوزارة الخارجية الأمريكية قال إن الوزير بومبيو تحدث هاتفياً مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان قبل أسبوع (13/8) لبحث الوضع في سوريا والعراق وأفغانستان واليمن. وأضاف أن بومبيو شكر الأمير محمد "على دعم السعودية للاحتياجات الملحة لتحقيق الاستقرار في شمال شرق سوريا". وقال إنهما "ناقشا دعمهما لوقفٍ لإطلاق النار في أفغانستان خلال عيد الأضحى والسلام في أفغانستان بوجه عام. واستعرضا أيضاً عمل مبعوث الأمم المتحدة الخاص لحل الصراع في اليمن والقضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك".
تقاسم عبء الحفاظ على الأمن في العالم مع الدول الحليفة
وتسعى الولايات المتحدة في إستراتيجيتها الدفاعية إلى العمل على "تقاسم عبء" الحفاظ على الأمن في العالم مع الدول الحليفة. وفي عرضه "لإستراتيجية الدفاع القومي" التي نشرت في كانون الثاني (يناير) 2018، قال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس "ما أنوي القيام به هو إقرار تغييرات عاجلة على نطاق واسع".

وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس

واعتبر نائب وزير الدفاع المكلف الشؤون الإستراتيجية، البريدج كولبي، حين إعلان الوثيقة أن الولايات المتحدة، كما نقل تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية (20/1/2018) تسعى للحصول على "تقاسم أكثر إنصافاً للمسؤوليات" مع حلفائها. وفي هذا الإطار نصّت وثيقة ماتيس على أنه للوصول إلى "تقاسم للعبء" لا بد من "تعزيز" قوة الحلف الأطلسي. وأضافت الوثيقة "ننتظر من حلفائنا الأوروبيين أن يحترموا وعودهم بزيادة ميزانياتهم الدفاعية وتلك الخاصة بالتحديث لتعزيز قوة الحلف بمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة".
واشنطن تعلّق صرف تمويل لإعادة إعمار سوريا
وقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة الماضي أنها ستعلّق صرف مبلغ 230 مليون دولار مخصصة لبرامج تحقيق الاستقرار في سوريا، وستعيد توجيهها لأغراض أخرى. وكان ترامب قد جمّد الأموال في آذار (مارس) بينما كانت إدارته تعيد تقييم دور واشنطن في الصراع السوري. ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء، قبل أيام عن مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية أنه لن يتم تقديم أي تمويل دولي لإعادة إعمار سوريا قبل بدء عملية سياسية "جادة ولا رجعة فيها" بقيادة الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً: إلى أين وصلت الأزمة السعودية الكندية؟ وما الجديد؟
وقالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر نويرت، إنّ "هذا القرار لا يمثل أي تقليل من التزام الولايات المتحدة بأهدافنا الإستراتيجية في سوريا"، وأضافت: "الرئيس أوضح أننا على استعداد للبقاء في سوريا حتى الهزيمة النهائية لتنظيم الدولة الإسلامية، وسنبقى مركّزين على ضمان انسحاب القوات الإيرانية ووكلائها". وأعلنت الوزارة أيضاً تعيين سفير الولايات المتحدة السابق لدى العراق، جيم جيفري، مستشاراً خاصاً لوزير الخارجية بومبيو معنياً بالإشراف على المحادثات بخصوص انتقال سياسي في سوريا.
نوعان من الإعمار
يتضح من المعطيات والتفاصيل السابقة الذكر أننا أمام نوعين من الإسهام في إعادة الإعمار؛ فالنوع الأول شامل في كل سوريا، لم يحن وقته بعد، وسيكون بعد الاستعدادات لعملية سياسية نهائية وموثوقة وبرعاية أممية شاملة وضمن عملية انتقال سياسي، أما النوع الثاني فهو جزئي، عرّج هذا التقرير على الإضاءة على بعض جوانبه، المتعلقة بالمناطق التي تمّ تحريرها من "داعش"، وفيها حضور أمريكي قوي، شمال شرقي سوريا، وهذا في المحصلة لا ينفي احتمالات التواصل مع الحكومة السورية لتحقيقه.

الصفحة الرئيسية