تركيا تجدد حيوية داعش وترعى انتقال الإرهابيين من سوريا والصومال إلى ليبيا

داعش

تركيا تجدد حيوية داعش وترعى انتقال الإرهابيين من سوريا والصومال إلى ليبيا

مشاهدة

05/02/2020

تشير تقارير موثقة إلى أنّ دول الساحل وجنوب الصحراء سوف تشهد نشاطاً إرهابياً كبيراً، في ظلّ استمرار الحرب في ليبيا، ووجود داعم تركي قوي لكلّ الميليشيات، خاصة الموجودة بطرابلس والجنوب الليبي والصومال بشكل خاص، ووجود منظمات لها تاريخ طويل في دول مثل تشاد والنيجر ومالي، علاوة على وجود بوكو حرام في نيجيريا.

"انتفاخ" مجموعة الصحراوي أدّى إلى إعادة تموضع مجموعات تابعة لداعش انطلاقاً من شمال القارة الأفريقیة إلى دول غرب أفريقیا

ومنطقة الساحل هي التي تضمّ جنوب ليبيا وإمارة الصحراء التي تمتد من موريتانيا وجنوب الجزائر غرباً إلى ليبيا والتشاد شرقاً، مروراً بكل من مالي والنيجر ونيجيريا.
ونقلت صحيفة "اليوم السابع" المصرية، عن تقرير للأمم المتحدة؛ أنّ عدد العمليات الإرهابية التي نفّذتها الجماعات المتطرفة والتكفيرية في منطقة الساحل والصحراء الكبرى الأفريقية، ارتفع من 90 عملية في عام 2016، إلى 194 عملية في عام 2017، ثم زاد العدد إلى 465 عملية في العام الماضي 2018، وكذلك ارتفعت أعداد الضحايا جراء تلك العمليات من 218 قتيلاً عام 2017، إلى 529 قتيلاً عام 2018، و1110 قتلى العام الماضي (2019)، واتسع نطاق هجمات تلك الجماعات الإرهابية على المدنيين خلال الأعوام الثلاثة الماضية؛ من 18 عملية استهداف للمدنيين عام 2016، إلى 39 عملية عام 2018، ليقفز العدد إلى 160 عملية خلال عام 2019، وبذلك شكلت العمليات الإرهابية الاستهدافية الموجهة ضدّ المدنيين نسبة 34% من العمليات التي نفذتها جماعات الإرهاب في إقليم الساحل والصحراء الكبرى، حتى نهاية العام الماضي.

داعش من الجنوب للشمال
لقد انتقل داعش من الجنوب الليبي إلى شمال دول الساحل والصحراء، ثم ارتدّ مرة أخرى من الشمال إلى الجنوب، واختيار التنظيم لمنطقة الساحل للتمدّد جنوباً فرضته متغيرات عسكرية وإستراتيجية، أهمها هزيمته في مدينة سرت الليبية، وتأسيسه لجيش الصحراء على يد القيادي السابق، سليمان بن دقمو.

اقرأ أيضاً: اغتيال سليماني.. انتشاء "داعشي" وتخوّفات إقليمية
خلال النصف الأول من 2017، تمّ القضاء على العشرات من عناصر داعش في ليبيا، خاصة في المنطقة الممتدة من جنوب سرت إلى الجنوب الشرقي لمدينة بني وليد (170 كلم جنوب شرق طرابلس)، والتي تكثر فيها الوديان، ما جعلها مكاناً مناسباً لاختباء العناصر الهاربة من سرت.

الصحارى الواسعة منطقة مثالية لتنامي نشاط الإرهاب في أفريقيا، التي يعاني عدد من دولها مشاكل اقتصادية

يذكر الكاتب محمد بوبوش، في كتابه "الأمن في منطقة الساحل والصحراء"، الصادر عن دار الخليج، "في بداية النصف الثاني من 2017 بدأ داعش ينشط في وسط الصحراء الليبية، خاصة بعد انسحاب القوة الثالثة (المنحدرة من مصراتة) من الجفرة، في أيار (مايو) 2017، إثر تعرضه لقصف جوي شديد، ما ترك فراغاً أمنياً كبيراً، حيث هاجم التنظيم، في آب (أغسطس) 2017، حاجزاً أمنياً لقوات الجيش الليبي على مدخل الفقهاء، على الطريق الرابط بينها وبين سوكنة، وقتل 11 شخصاً.
وفي نهاية أيلول (سبتمبر) 2017، شنّ الطيران الأمريكي غارتين جويتين قضتا على 17 عنصراً من التنظيم الإرهابي، في منطقة لا تبعد سوى 160 كلم جنوب سرت، غير بعيد عن الجفرة.
وفي مطلع شباط (فبراير) 2018؛ حاول داعش السيطرة على حقل الظهر النفطي، بمنطقة "زلة" شمال شرق الجفرة، واشتبك مع قوات حفتر، على الطريق الرابط بين زلة وبلدة مرادة (جنوب ميناء البريقة)، وقتل منها 3 عسكريين، وخسر التنظيم الإرهابي أحد عناصره.


لكن في ظلّ الاضطراب الأمني الذي شهدته طرابلس خلال الأشهر الأخيرة، نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية؛ أنّ داعش حاول القيام بعمليات استعراضية، على غرار قتل 7 أشخاص في منطقة "كعام"، على المدخل الشرقي للعاصمة.
يذكر الكاتب ولد الصديق ميلود، في دراسته "مكافحة الإرهاب بين مشكلة المفهوم واختلاف المعايير" ج 1؛ أنّه على ضوء التوترات فإنّ انتقال ظاهرة الإرهاب إلى أفريقيا قد بدأ مع المنظمات الإرهابية المحلية، وسوف يكون انتقال داعش والقاعدة إلى تلك الصحارى الواسعة منطقة مثالية لتنامي نشاط الإرهاب في أفريقيا، التي يعاني عدد من دولها مشكلات اقتصادية تحتاج إلى مناخ من الاستقرار الأمني والسياسي.

اقرأ أيضاً: الوجود التركي في ليبيا يفتح الطريق لعودة داعش
بحسب مراقبين؛ فإنّ الجنوب الليبي مثّل ملاذاً آمناً جديداً للتنظيم؛ حيث مكّنه من إعادة تنظيم نفسه بعد خسائره، وفق ما ذكر الكاتب المختص في الشأن الليبي، عبد الستار حتيتة، في تصريح لـ"حفريات": "داعش يستغل (الهروج) التي تقع وسط الصحراء إلى الجنوب الشرقي لطرابلس، والجنوب الغربي لبنغازي، والكثبان الرملية القاحلة في الجنوب، التي تمتدّ إلى أن تصل إلى سلسة جبال تيبستي، على الحدود الجنوبية مع تشاد، التي تتقاطع على حدودها من الشرق والغرب دروب صحراوية طويلة تصل بين أقصى الحدود الغربية، حيث الجزائر، وأقصى الحدود الشرقية، حيث مصر".
مجلة "إيكونوميست" البريطانية أشارت في تقرير لها، نقلته صحيفة "المصري اليوم" إلى أنّ التنظيم الإرهابيّ تراجع إلى صحراء "ليبيا" ليجعل منها أكبر تهديد خارج الشام والعراق؛ حيث تمكّن، رغم الخسائر التي لحقت به في سرت، من إعادة حشد نفسه في صحراء طرابلس الشاسعة وتلالها.


أضافت الصحيفة: "التنظيم سعى من جهة أخرى لتوفير مصادر تمويل لعناصر، فبحسب تقرير للأمم المتحدة جرى تقديمه لمجلس الأمن الدولي، في شباط (فبراير) 2019، فقد أصبح التنظيم يعاني من نقص حاد في الموارد الاقتصادية، ما دفعه للبحث عن مصادر جديدة، وهو ما يمكن أن يجده في الجنوب الليبي، من خلال المشاركة في أعمال التهريب عبر الحدود التي تشتهر بها هذه المنطقة، مثل تهريب السلع والبضائع والأدخنة والمشتقات النفطية والمخدرات، وهو ما يمكن أن يتيح له موارد مالية تمكّنه من الإنفاق على نشاطه الإرهابي، فضلاً عن رغبته في عدم ترك ساحة التهريب لتنظيم القاعدة، ينفرد بها ويجني أموالاً طائلة.

اقرأ أيضاً: من تركيا إلى "داعش".. رحلة مصري منشقّ تكشف الحقيقة
وعلى غرار هجوم التنظيم على بلدة الفقهاء بالجنوب؛ استغلّ داعش المعارك الجارية بالهجوم على 5 بلدات رئيسة في محافظة الجفرة، إلى جانب كلّ من: هون وودان وسوكنة وزلة ومدينة سبها (مركز إقليم فزان)، وبلدات حوض مرزق، وبني وليد، وأبو قرين والسدادة وهراوة (غرباً)، ومناطق زلة ومرادة (شرقاً)؛ حيث يستغل الاقتتال بين أطراف النزاع في ليبيا أو المليشيات فيما بينها داخل المعسكر الواحد.
مثالية الجغرافيا للتنظيم
إنّ المساحة الإجمالية لمنطقة الجنوب الليبي تبلغ حوالي 2800 كم، يصعب العيش فيها، من حيث المناخ وقسوة المحيط الجغرافي، ومن الناحية الديموغرافية فإنّها تلتقي مع منطقة الساحل التي تتكون من عدة قوميات وإثنيات، على سبيل المثال؛ فإنّ قبائل الطوارق، وهي من أهم القبائل، وجدت نفسها مشتتة بين خمس دول، هي: مالي والجزائر وليبيا والنيجر وموريتانيا، ما جعلها حاضنة لأكثر التنظيمات تطرفاً، مثل جماعة أنصار الإسلام، والقاعدة مؤخراً بقيادة أبو الوليد الصحراوي، الذي نشطت جماعته في هذا الفضاء الجغرافي، الذي تحكمه أنظمة ضعيفة غير قادرة على حماية حدودها، خاصة بعد تفكّك النظام الليبي، على سبيل المثال؛ فقد ضمّت قائمة البلدان التي تعاني من الفقر: مالي التي توجد في المرتبة 175، والنيجر التي تأتي بعدها في المرتبة 186.


ويعتقد د. محمد عبد الكريم، في دراسته المعنونة "من الجماعة إلى الولاية أزمة التطرف والفساد في أفريقيا)؛ أنّه من المتوقع أن يفرّ داعش من منطقة الشام والشرق الأوسط، ليلتحق بالتنظيمات الموجودة، التي قامت مؤخراً بتحالفات عمیقة مع حركات انفصالیة، خاصة تلك المرتبطة بالسلفیة الجھادية، التي تعدّ فاعلة في إطار الصراع الحاصل حول مدينة طرابلس، ولعلّ ھذا ما يشكّل "الخطر" المحدق الذي يمكن أن يتسبّب فیه "انتفاخ" تنظیم القاعدة إقلیمیاً، وعودة تنظیم "داعش" من جديد، من "ثقب" تشظي الجغرافیا اللیبیة، وفق قوله.

اقرأ أيضاً: هل يدعم الإخوان المسلمون تنظيم داعش في ليبيا؟
ويبدو أنّ "انتفاخ" مجموعة الصحراوي أدّى إلى إعادة تموضع مجموعات أخرى تابعة للتنظیم في كامل المنطقة، انطلاقاً من شمال القارة الأفريقیة إلى دول غرب أفريقیا؛ حيث غيّرت مجموعة "جند الخلافة"، المتمركزة في تونس، مواقعھا منذ أكثر من عام، من المناطق الغربیة التونسیة إلى منطقة جبل عرباطة، الذي يرتبط مباشرة بالحدود اللیبیة عن طريق سلاسل جبال مطماطة بالصحراء التونسیة، كما أنّ "جیش الصحراء" الداعشي في لیبیا أعاد بناء نفسه في الصحراء اللیبیة قرب الحدود بین النیجر والجزائر.


يقول الكاتب نزار مقني، في تحليل نشرته صحيفة "الصباح" المغربية؛ إنّ التنظیم في منطقة الساحل والصحراء الذي يشرف علیه أبو ولید الصحراوي، بدأ يأخذ أھمیة إستراتیجیة خاصة، وامتدّت عملیاته لتشمل مناطق أخرى، مثل بوركينا فاسو وغیرھا، ورحلات الھجرة إلى ھذا التنظیم بدأت تظھر؛ حیث تمكّنت مؤخراً الاستخبارات المغربیة من تفكیك مجموعة كانت تعمل على "الھجرة" إلى مناطق الساحل والصحراء، للانضمام إلى ھذا التنظیم، ويبدو أنّ تنظیم الصحراوي أو "جیش الصحراء" الداعشي في لیبیا أخذ يدرك أھمیة تجنید المھاجرين غیر النظامیین، من خلال التعرض لھم في طريق ھجرتھم من الدول الأطراف في أفريقیا الغربیة وجنوب الساحل والصحراء إلى لیبیا، في وقت يبدو أنّه أخذ كذلك يستفید من خطوط تمويل جديدة، أبرزھا مناجم الذھب، الموجودة في شمال دول أفريقیا الغربیة مثل بوركینا فاسو.
وتشير التقارير إلى انتقال العناصر الإرهابية من سوريا إلى ليبيا، ومن الصومال إلى طرابلس أيضاً، بمساعدة تركية، ما يساهم في تمدّد مستطيل الإرهاب، وتفاقم داعش وعودته من جديد في منطقة هي أشدّ وعورة جغرافياً، إذا لم تنهض القوى الإقليمية والدولية للعب دور حاسم في مواجهة ما يجري.
الصفحة الرئيسية