تهديد إسرائيلي بجلب مليون مستوطن شمال الضفة الغربية

تهديد إسرائيلي بجلب مليون مستوطن شمال الضفة الغربية

مشاهدة

30/11/2020

تضاعف سلطات الاحتلال الإسرائيلي مشاريعها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، دون الاكتراث بالرفض والإدانات الدولية لمشاريعها الاستيطانية، المخالفة لكافة المواثيق الدوليّة، وسط دعم منقطع النظير من الإدارة الأمريكية، وذلك لوضع يدها على أكبر مساحة من أراضي الفلسطينيين، وفرض وقائع على الأرض تمنع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض والجغرافيا، وضمّ الضفّة الغربيّة والأغوار للسيادة الإسرائيليّة.

هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تتولى الدفاع عن السكان الفلسطينيين ونجحت مؤخراً في إعادة 350 دونماً من أراض بلدة جيوس في قلقيلية إلى أصحابها

وكان مسؤول مستوطنات شمال الضفة الغربيّة، يوسي داغان، قد أعلن في أغسطس (آب) الماضي، إلى ارتفاع عدد المستوطنين في مناطق شمال الضفة الغربية إلى 50 ألف مستوطن، وذلك مع انتقال عائلة من مدينة نتانيا إلى إحدى مستوطنات شمال الضفة، مبيناً أنّه متمسّك بحلمه بجلب مليون يهودي للسكن في المستوطنات، بعد التوقيع على عقد بناء حيّ استيطاني جديد في مستوطنة "شافي شومرون"، غرب نابلس، يضمّ 32 وحدة استيطانية.

اقرأ أيضاً: الزحف البطيء.. كيف بدأ المشروع الصهيوني الاستيطاني في العهد العثماني؟

وقال داغان؛ إنّه، وفي الذكرى الخامسة عشرة لإخلاء أربع مستوطنات في شمال الضفة؛ فإنّ منطقة شمال الضفة هي الأعلى في النموّ السكاني مقارنة بسكان إسرائيل، بنسبة تصل إلى 8% سنوياً، وهذا انتصار كبير لروح الاستيطان.

 ارتفاع عدد المستوطنين في مناطق شمال الضفة الغربية إلى 50 ألف مستوطن

وتؤدّي المستوطنات دوراً وظيفيّاً في تقسيم الضفة الغربية إلى معازل وكانتونات، تشمل ثلاث كتل سكانية فلسطينية كبرى، تحوّلت لمعازل:

 الشمال؛ وتضمّ نابلس وجنين وطولكرم، والوسط؛ رام الله والبيرة، والجنوب؛ وتشمل الخليل وبيت لحم، وبفعل الطرق الالتفافية والجسور والمناطق الأمنية للمستوطنات تمّت تجزئة الكتل الثلاث الكبرى إلى ستة كنتونات أصغر، والكنتونات قسِّمت إلى حوالي 68 معزلاً.

اقرأ أيضاً: "فلسطين ع البسكليت": للتعريف بالقرى المهددة بالاستيطان والمصادرة

ويخالف الاستيطان القانون الدولي، بدليل إصدار مجلس الأمن، في 23 كانون الأول (ديسمبر) 2016، القرار رقم 2334، الذي يطالب بـ "وقف فوريّ للأنشطة الاستيطانية كافة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

ووفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، خلال العام 2019؛ فقد بلغ عدد المستوطنات بالضفة الغربية والقدس 503 مستوطنات، منها 474 مستوطنة في الضفة الغربية، و29 مستوطنة في القدس ، يقطنها قرابة 653 ألفاً و620 مستوطناً.

اقرأ أيضاً: هذه أبرز محطات الاستيطان قبل "الدولة اليهودية"

وأظهرت دراسة لمؤسسة "بتسيلم" الإسرائيلية؛ أنّ المستوطنات تشغل ما نسبته 11٪  من أراضي الضفة الغربية، في حين تصنّف 18.5% من أراضي الضفة الغربية مناطق عسكرية، ويعزل جدار الفصل العنصري 12٪ من أراضيها.

وأشارت الدراسة إلى أنّ سلطات الاحتلال صنّفت 48 موقعاً في الضفة كمحميات طبيعية وحدائق وطنية وأراضي دولة، وتشكّل ما نسبته 12.4% من مجموع مساحة الضفة، وأنّ 88% من مجموع مساحات المحميات تقع في المنطقة التي تمّ تصنيفها "ج"، ولا يبقى وفق ذلك سوى 42% من مساحة الضفة للفلسطينيين.

تؤدّي المستوطنات دوراً وظيفيّاً في تقسيم الضفة الغربية إلى معازل وكانتونات

وذكرت صحيفة "مكور ريشون" الإسرائيلية، في تقرير لها؛ أنّ 70 بؤرة استيطانية تسابق الزمن سعياً لترسيمها كمستوطنات، مضيفة أنّ "المستوطنين يضغطون على حكومة بنيامين نتنياهو لاستغلال آخر ما تبقى من مهلة الرئيس ترامب من أجل ذلك.

اقرأ أيضاً: السياحة الاستيطانية: شركات عالمية تتواطأ مع إسرائيل للسطو على التاريخ الفلسطيني

وذكرت حركة "السلام الآن"؛ أنّ السلطات الإسرائيلية صعّدت الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، حيث تمّت المصادقة على ما معدّله 6 آلاف و989 وحدة سنوياً، أي ما يقرب من ضعف متوسط الوحدات الاستيطانية في السنوات الثلاث التي سبقتها، والتي كانت 3 آلاف و635 وحدة سكنية.

واقع استيطانيّ صعب

بدوره، أكّد مسؤول ملفّ مقاومة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، خلال حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "إعلان مسؤول مستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي داغان، أنّه متمسّك بجلب مليون مستوطن إلى مستوطنات شمال الضفة خلال الأعوام المقبلة، يأتي ضمن مساندة اليمين واليمين المتطرف في دولة الاحتلال لزيادة الاستيطان في الضفة الغربية بشكل عام"، موضحاً أنّ "نتائج الانتخابات الصهيونية على مدار عقدين تبيّن، بما لا شكّ فيه، أنّ المستوطنين أصبحوا غالبيّة داخل الوزارات والمؤسسات الإسرائيلية، وهو ما ساعد في أن تعاني مناطق شمال الضفّة الغربيّة واقعاً استيطانياً صعباً".

مسؤول ملفّ مقاومة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، غسان دغلس لـ "حفريات": الاحتلال الإسرائيليّ خصّص 450 مليون شيكل لإنشاء طرق التفافية تربط المستوطنات ببعضها

وتابع: "فتح عدد من الشركات العالمية لاستثمارات لها داخل المستوطنات، إضافة إلى دعم اللوبيّ الصهيوني المتواصل لبناء مستوطنات جديدة، وتخصيص موازنات مالية لها، أدّى إلى تأسيس شبكة من المواصلات والبنى التحتيّة؛ كالكهرباء، والمياه، والصّرف الصحّي، والتي هدفت لجذب المستوطنين وتشجيعهم على الهجرة والعيش بالمستوطنات الإسرائيلية"، مؤكّداً أنّ "التوسّع في شقّ الطرق الالتفافية ساهم في فصل المناطق الفلسطينية عن بعضها، وتحويلها إلى كانتونات معزولة عن محيطها الفلسطيني، لبسط الهيمنة الإسرائيلية على مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة".

دعم أمريكيّ لا محدود

ولفت دغلس إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيليّ قام بتخصيص 450 مليون شيكل لإنشاء طرق التفافية تربط المستوطنات الصهيونية ببعضها، وتحقيق أطماعها الاستعمارية في مناطق واسعة من الضفة الغربية، كمشروع إنشاء شارع رقم (9) الاستيطاني، الذي يربط منطقة الخضيرة داخل المناطق المحتلة، عام 1948، في شمال الضفة الغربية، وصولاً إلى منطقة الأغوار، وهو ما يهدّد بالاستيلاء ومصادرة المزيد من الأراضي، لفتح المجال مستقبلاً لبناء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية".

مساحة البناء داخل المستوطنات في شمال الضفة الغربية تشكّل 6%

وأكّد المسؤول الفلسطينيّ؛ أنّ "مساحة البناء داخل المستوطنات في شمال الضفة الغربية تشكّل 6%، في حين تشكّل المساحات المصادرة كمناطق أمنية وطرق التفافية أكثر من 35% من مساحة الضفة"، مشيراً إلى أنّ "المجتمع الدوليّ والدول العربية بقيت عاجزة عن التنديد بالهجمة الاستيطانية المستمرّة وردعها، كما لم تقم الإدارة الأمريكيّة على مدار أربعة أعوام من رئاسة ترامب للولايات المتحدة، من إدانة الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وهو ما ينمّ عن الدعم اللا محدود من قبل الأخيرة لتشجيع، وبناء المستوطنات في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة".

اقرأ أيضاً: سلفيت.. مدينة الزيتون الفلسطينية يبتلعها الاستيطان الإسرائيلي

ويرى مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، مراد اشتيوي؛ أنّ "الرؤية الإستراتيجية للاحتلال الإسرائيلي تقوم على زيادة أعداد المستوطنين في مستوطنات شمال الضفة الغربية إلى مليون مستوطن إسرائيلي، وهي خطّة ممنهجة ومدروسة، وليست عشوائية مدعومة بالضوء الأخضر الممنوح من المستوى السياسي الصهيوني المتطرف، وبقرارات الإدارة الأمريكية، التي مهّدت الطريق لزيادة التوسّع الاستيطاني، بعد اعترافها بالقدس عاصمة موحّدة للاحتلال، وكذلك إعلان صفقة القرن وخطّة الضمّ".

اقرأ أيضاً: هل سعت الحركة الصهيونية لاستيطان شرق الأردن؟

ويضيف اشتيوي، خلال حديثه لـ "حفريات": "الاستيطان في زيادة مستمرة، تحديداً شمال الضفة الغربية، من أجل دمج البؤر الاستيطانية وربطها بالمستوطنات الكبيرة، لفصل أجزاء واسعة من المناطق الفلسطينية في شمال ووسط وجنوب الضفة عن محيطها، وجعلها غيتوهات غير متواصلة جغرافياً، إلا عبر بوابات يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على السكان الفلسطينيين للوصول إلى أراضيهم ومنازلهم".

شمال الضفة الغربية يشهد وجود 42 بؤرة استيطانية

وأكّد أنّ "شمال الضفة الغربية يشهد وجود 42 بؤرة استيطانية، بينما توجد 56 مستوطنة إسرائيلية خلال العام 2019، وتتوزع بواقع: 17 مستوطنة في محافظة سلفيت، و13 مستوطنة في نابلس، و8 مستوطنات في قلقيلية، و3 في طولكرم، و9 في طوباس، و6 مستوطنات في جنين، تضمّ جميعها ما يقارب 355 ألف مستوطن إسرائيلي، وتستولي على مساحة تقدّر بـ 146 ألفاً و893 دونماً من أراضي المواطنين، شمال الضفة الغربية".

نزعة استعماريّة

وتابع اشتيوي: "كلّ الحكومات التي بلغت سدّة الحكم داخل إسرائيل، منذ عام 1967، وحتى تلك اللحظة لها نزعة استعمارية، وتخضع تحت إرادة المستوطنين"، مبيناً أنّ "رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، قدّم ما بوسعه لإرضاء المستوطنين بهدف التغطية على ملاحقته في التهم الموجهة إليه، والتي تتعلّق بالفساد الإداري والمالي، معززاً بالضوء الأخضر الأمريكيّ لضمّ المستوطنات في المناطق المصنفة (ج) لدولة الاحتلال".

اقرأ أيضاً: محللون فلسطينيون يكشفون لـ"حفريات" دوافع عودة التنسيق الأمني مع إسرائيل

وأضاف اشتيوي: "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تتولى الدفاع عن السكان الفلسطينيين الذين تتعرض أملاكهم للمصادرة الإسرائيلية؛ حيث نجحت مؤخراً في إعادة 350 دونماً من أراض بلدة جيوس في قلقيلية إلى أصحابها الفلسطينيين، كما تقوم الهيئة بتنظيم الفعاليات الشعبية للتنديد بالاستيطان، إضافة إلى استصلاح عدد من الدونمات الزراعية، وتمديد شبكات المياه والكهرباء في الأراضي المهدّدة بالمصادرة، داخل التجمعات البدوية المهدّدة منازلها بالهدم في المناطق المصنّفة (ج)، لتعزيز صمود سكّانها".

الصفحة الرئيسية