جناح الغنوشي داخل النهضة يناور بمبادرات شكلية لربح الوقت

جناح الغنوشي داخل النهضة يناور بمبادرات شكلية لربح الوقت

مشاهدة

27/10/2020

صغير الحيدري

تقدّم القياديان في حركة النهضة الإسلامية التونسية عبدالكريم الهاروني ورفيق عبدالسلام بمبادرة الهدف منها ترحيل مؤتمر الحزب مرة أخرى، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف ربح المزيد من الوقت في ظل الضغوط التي تكرسها “مجموعة المئة” داخل الحركة والساعية إلى منع رئيس الحزب راشد الغنوشي من الترشح مجددا لرئاسته.

ودعا صاحبا المبادرة إلى تأجيل انعقاد المؤتمر الحادي عشر للحركة الإسلامية لمدة تتراوح بين سنة ونصف السنة إلى سنتين من تاريخ التوافق حول ذلك، سواء عبر تزكية واسعة من مجلس الشورى أو عبر استفتاء الأعضاء بدعوة من مجلس الشورى المركزي.

كما دعت المبادرة إلى الفصل بين رئاسة الحركة والترشح للمناصب العليا في الدولة بعد انتخابات 2022، ومن ذلك الإعلان رسميا في المؤتمر القادم عن أن زعيم الحزب هو المرشح الرسمي للمناصب السيادية في الدولة.

ويرى مراقبون أن المبادرة لا تكتسي أي أهمية خاصة أنها قوبلت بتصعيد من قبل قيادات بارزة داخل مجموعة المئة، حيث يسعى القياديان اللذان تقدما بالمبادرة إلى ربح المزيد من الوقت في مواجهة ضغوط القيادات الغاضبة من نوايا الغنوشي الترشح لرئاسة الحركة مرة أخرى في مخالفة للنظام الداخلي.

وأكدت المبادرة التي حملت عنوان “من أجل مؤتمر توافقي يجدد مشروع النهضة ويحقق التداول القيادي”، أنه “رغم وجود قرار سابق بعقد المؤتمر في موفى سنة 2020، إلا أنه عند التمحيص الدقيق يتبيّن صعوبة إنجازه في المواقيت المحددة، وذلك لاعتبارات ظرفية وسياسية”.

وواجهت هذه المبادرة فور صدورها مساء الأحد تصعيدا لافتا من قبل مجموعة المئة التي تحدث قياديوها البارزون بسخرية كبيرة منها ومن مقدميها. ومن جهته قال محمد بن سالم القيادي في حركة النهضة وأحد أبرز الموقعين على الرسالة الأولى التي وجهتها مجموعة المئة للغنوشي مطالبة إياه بعدم طلب التمديد له في رئاسة الحركة، إن “هذه المبادرة هي ضحك على الذقون (..) لقد أمهلناهم الوقت الكافي لكي يفكروا هم وزعيهم ويجيبوا لكنهم قرروا التصعيد”.

وأضاف بن سالم في تصريح لـ”العرب” “سيكون لنا رد على هذه المبادرة كمجموعة المئة ولكن هناك حتى من قرر منا الرد بطريقته وبمفرده، عليهم أن يختاروا؛ إما أن تكون حركة النهضة حركة ديمقراطية ليس فيها لا ولاية الفقيه ولا غيره وإما أن تكون حركة غير ديمقراطية”.

ولفت إلى أن هذه المبادرة في الواقع هي محاولة لإيجاد مخرج للمأزق الذي وضع الغنوشي نفسه فيه على حد تعبيره، موضحا أن “رئيس الحركة رفض تطبيق القانون الأساسي للحركة فهو في الكواليس كان يطلب التمديد لعامين فجاءت هذه المبادرة لتطلب نفس الشيء الذي طلبه”.

وبالرغم من أن مراقبين يقللون من أهمية هذه المبادرة ووقعها على السجالات المتصاعدة بشأن تمديد الغنوشي من عدمه، إلا أن القناعة التي رسخت لدى البعض أن رئيس النهضة سيمضي قدما نحو ترحيل مؤتمر الحركة الحادي عشر مرة أخرى رغم تمريره في وقت سابق بذريعة المخاوف من تفشي فايروس كورونا.

ومن جانبه، قال المحلل السياسي باسل الترجمان في تصريح لـ”العرب”، إن “الغنوشي يقوم بالعديد من الترتيبات داخليا من أجل الترشح مرة أخرى وإقصاء القيادات الغاضبة منه”.

وأضاف الترجمان أن “مبادرة الهاروني وعبدالسلام هي في الواقع مقترح تقدم به حمادي الجبالي (رئيس الحكومة الأسبق) في سياق عودة الغاضبين وكذلك في محاولة لإيجاد تفاهمات وتسويات داخلية (..) فالغنوشي يحاول ترحيل أزمة النهضة لكن أستبعد أن تنجح هذه المحاولة لأن عودة الجبالي ستعني استبعاد الرجل الثاني داخل النهضة حاليا وهو علي العريض والمجموعة التي معه وبالتالي خلط الأوراق مرة أخرى”.

وأشار الترجمان إلى أن ما يعني الغنوشي هو عقد مؤتمر “حسب رؤيته” من خلال ترشيحه لرئاسة الحركة مرة أخرى وأن يبقى رئيسها حتى 2024 “لأنه يريد أن يكون مرشحها للانتخابات الرئاسية في تلك الفترة.. وبالتالي فإن هدف مثل هذه المبادرات هو تشتيت أنظار معارضي بقاءه رئيسا للحركة”.

ويبدو أن كل المعطيات المتوفرة حاليا تعزز فرضية ترحيل المؤتمر مرة أخرى خاصة بعد أن نجح الغنوشي في استعادة قيادات غاضبة غادرت الحركة على غرار رياض الشعيبي، وحمادي الجبالي الذي تشير مصادر إلى أنه سيعود قريبا للحركة. ولا يستبعد مراقبون أن تُفضي حالة الانقسام التي تعرفها حركة النهضة الإسلامية إلى انسحاب القيادات الغاضبة وتأسيس حزب سيستقطب جمهور النهضة أو يساهم على الأقل في تشتيته.

وفي هذا الإطار صعّد محمد بن سالم مع صاحبي المبادرة الجديدة، قائلا “هناك أشياء مضحكة ومبكية في نفس الوقت نتبيّنها في هذه المبادرة.. يعني هؤلاء الذين طرحوها نصبوا أنفسهم وسطاء وحكاما وكل شيء في الآن نفسه.. صهر الزعيم (الغنوشي) والهاروني يريدان إدارة الحوار وضمان نتائج أيضا.. إنها حيادية مطمئنة إحقاقا للحق”.

وأضاف بن سالم “الهاروني مثلا هو رئيس مجلس شورى للحركة والمجلس شدد على ضرورة انعقاد المؤتمر قبل موفى 2020.. كان على الهاروني أن يسعى إلى تنفيذ قرارات الشورى عوض تطويعها بالقوة”.

عن "العرب" اللندنية

الصفحة الرئيسية