"داعش" في هيكلته الجديدة.. لا وجود للبغدادي

14492
عدد القراءات

2019-02-27

في يوم 11 أيار (مايو) العام 2018؛ أعلن الجهاز الأمني العراقي تنفيذه "عملية نوعية" بالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة، كانت "الأكبر" من نوعها، في الأعوام الأربعة الماضية، تحت رقم سري هو (732)، استدرج فيها 4 من كبار قادة "داعش" المحيطين بالبغدادي، عن طريق إرسال رسالة لهم من الهاتف الخلوي الخاص بقيادي منهم كان قد تم إلقاء القبض عليه، واعتقلتهم وهم: إسماعيل علوان سلمان العيثاوي الملقب بـ"أبو زيد العراقي"، وعصام عبد القادر عاشور الزوبعي، وعمر شهاب حماد الكربولي، ومحمد حسين حضر، والسوري صدام عمر حسين الجمل، وكنيته "أبو رقية الأنصاري"..

اقرأ أيضاً: المقاتلون الأجانب مع "داعش": تهديد يعود إلى الواجهة

صدام حسين الجمل
في الشهر نفسه؛ بثّ التلفزيون العراقي اعترافات صدام حسين الجمل، الذي كان يشغل "وزير الإفتاء" في تنظيم داعش، وأشرف على تعيين "الولاة والأمراء"، كما كان يقوم بتقييم المناهج التعليمية.

اعترف أبو زيد أحد أبرز مساعدي زعيم داعش بخيانات مالية من قبل أهم شخصياته المالية والإدارية

أكّد الجمل "وجود انقسامات وصراعات" داخل التنظيم، وأنّ "الكثير من عناصر داعش جالسون ولا يريدون القتال"، مشيراً إلى أنّه شارك في حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، كما شارك في قتل العشرات من عشيرة الشعيطات.
توالت انهيارات التنظيم، وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية، يوم 25 كانون الأول (ديسمبر) 2018، اعتقال أحد أبرز مساعدي زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، أسامة عويد إبراهيم، المعروف بـ"أبو زيد"، في عملية أمنية مشتركة مع القوات الأمريكية بريف دير الزور شرقي سوريا.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة صفقة الذهب التي أبرمتها واشنطن مع داعش؟
واعترف أبو زيد بأنّ هناك خيانات مالية من قبل أهم الشخصيات المالية والإدارية، ومنها: علي الحمدوني، شقيق والي نينوى العام 2014، وقد أخذ معه مبلغاً من المال يقدر بـ8 ملايين دولار، وكانت وجهته تركيا، وهو حالياً مجهول المصير، وعبدالله ياسين الخاتوني؛ عضو مجلس شورى "داعش"، ومدير المكاتب الخارجية للتنظيم، وجمعة عوّاد البدري؛ أخو أبو بكر البغدادي، الذي هرب بمبلغ 3 ملايين دولار إلى تركيا، العام 2014، والعام 2016 تمّت استتابته، ورجع ليعمل كمسؤول الأمن الخاص، وجمال الحمداني "أبو نوح".
اللجوء للعمل السرّي
كانت خطة التحالف الدولي، وفق ما أشار إليه الباحث هشام الهاشمي، مستشار الحكومة العراقية، في حديث صحفي، القضاء على إمكانيات "داعش" العسكرية، وطرده من المدن والقرى المكتظة بالسكان، وعرقلة تدفق هجرة المقاتلين الأجانب إلى أرض الصراع، ومن ثم عرقلة العودة العكسية، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب من رأس المال الثابت والمتحرك، وفكّ شيفرة التنظيم في الإدارة المالية، والقضاء على كوادر ديوان المال والركاز والزكاة المركزي، واستهداف مراكز تطوير وتصنيع "داعش" العسكري والكيميائي، واستهداف قياداته من الصف الأول؛ حيث تم قتل 42 قائداً مؤسساً من أصل 43 وهم النواة الصلبة، وقتل قرابة 79 قائداً من الصف الأول، واستبدال معظم القيادات الميدانية والوسطى في أكثر من هزيمة وقاطع عمليات، والقضاء على كوادر ووسائل ديوان الإعلام المركزي، خاصة أبو محمد فرقان، المشهور بـ"الدكتور وائل عادل حسن الفياض"، وقتل أبو محمد العدناني، طه صبحي فلاحة، واستهداف أهم قيادات اللجنة المفوضة التي تعدّ بمثابة رئاسة الوزراء في تنظيم داعش؛ حيث قتل رئيس اللجنة المفوضة، إياد عبد الرحمن العبيدي (أبو صالح حيفا)، ونائبه إياد حامد محل الجميلي (أبو يحيى العراقي).

اقرأ أيضاً: العراق يواصل حربه على داعش.. آخر المستجدات

 أبو بكر البغدادي
بدأ تنظيم داعش، عقب هذه الانهيارات، بأسلوب جديد؛ هو العمل السري المحكم داخل المدن، واللجوء إلى الصحراء والمخابئ البعيدة، وتم اختيار 10 قيادات جديدة، يُطلق عليها "اللجنة المفوضة"، هم؛ سوكرو تونجر (Sükrü Tuncer) ، وهو من أصل تركي – فرنسي، للعمليات الخارجية، وأبو عمار السعودي للعمليات الخارجية، وأبو صالح الشمري، مسؤول ديوان الجند، وأبو صهيب العراقي "ناشد فهد العيساوي"، مسؤول الأمن، وأبو سطام رافي إسماعيل العسافي، المشرف الإداري والمالي، ومعتز علي صالح العيثاوي، مسؤول عمليات ولاية العراق، وأبو زياد إبراهيم محمد عبود العيساوي، مسؤول عمليات التمويل في ولاية العراق، وأبو طلحة مصطفى منصور الراوي، مسؤول العمليات في منطقة الهجين السورية، وأبو عمر ميثاق طالب علوان الجنابي، المشرف على الأمن لولايتي العراق والشام، وخضر أحمد راشد أبو أحمد الفني، المشرف على قاطعي نينوى وصلاح الدين.
إعادة الهيكلة
في إصدار لـ"داعش" في تموز (يوليو) 2016 بعنوان "صرح الخلافة"؛ قسم التنظيم الهيكلية الجديدة إلى: الوالي، وهو نائب للبغدادي على تلك الولاية، وعضو مجلس الشورى، وعضو اللجنة المفوضة، وله ثلاثة نواب: نائب الوالي للمراكز الأمنية والاستخبارية والعسكرية والتصنيع والتطوير والبريد الخاص، ونائب الوالي للمراكز الشرعية والقضاء والدعوة والمظالم والبيعة والمساجد والعشائر، ونائب الوالي للمراكز الخدمية والإعلامية والصحة والمالية والزكاة والضرائب، وتُقسّم الولاية الى قواطع، وبصلاحيات لامركزية يعطيها البغدادي للوالي.

في إصدار لتنظيم داعش في تموز 2016 بعنوان "صرح الخلافة" أعلن التنظيم هيكليته الجديدة

إلى جانب الدواوين؛ هناك هيئات ومكاتب رسمية، وهي: "هيئة الهجرة، هيئة شؤون الأسرى والشهداء، مكتب البحوث والدراسات، إدارة الولايات البعيدة، مكاتب العلاقات العامة والعشائر"، هذه المكاتب أيضاً انحسرت إلى شبكة واحدة مختصة بإدارة العمليات خارج الولايات، وهيكليتها تشبه هيكلية الولايات، خاصة بافتراض أنّ أوروبا كلّها ولاية واحدة وفيها قواطع.
في العام 2018؛ فقدت هيكلية "داعش" الـ14 ديواناً، وهي بمثابة وزارات في مناطق سيطرته، هي: "ديوان القضاء والمظالم، ديوان الدعوة والمساجد، ديوان الجند، ديوان بيت المال، ديوان التعليم، ديوان الزراعة، ديوان الفيء والغنائم، ديوان الحسبة، ديوان الزكاة، ديوان الأمن العام، ديوان الإعلام المركزي، ديوان الصحة، ديوان الركاز، ديوان الخدمات"، وبحسب اعترافات صدام الجمل (أبو رقية الانصاري)، والدكتور إسماعيل العيثاوي (أبو زيد العراقي)؛ وتم تغيير الهيكلة تماماً.

اقرأ أيضاً: هل يعود تنظيم داعش بعد انهيار "دولة الخلافة"؟
ووفق معلومات عدّتها قناة "الآن" الفضائية انفراداً خطيراً؛ فإن آخرَ القرارات التي اتخذتها ما تُسمى لدى التنظيم بالهيئة المفوضية العليا هو إبعاد القياديين، العرب والأجانب، عن التشكيلات التي يكون أغلبُ مسلحيها عراقيين، وبالعكس إبعادُ القادة ومسلحي التنظيم العراقيين عن التشكيل الذي يتكون معظمُهُ من مسلحين عرب وأجانب تنفيذاً لتعليمات البغدادي لمنع الاحتكاك بين المتصارعين بعد أن عجز مساعدوه عن احتواء التوتر المتنامي في التشكيلات المشتركة، لا سيما بعد الهزائم الأخيرة التي تلقاها التنظيم، وتمّ طرده بموجبها من جميع أراضيه.

غياب البغدادي
مع إعادة الهيكلة؛ تبيّن غياب البغدادي من التشكيلات الجديدة، لقد اعتمدوا هيكلاً متكيفاً يكون فيه قائد التنظيم رمزاً، مع بقاء أموال التنظيم في يد اللجنة المفوضة؛ وهو ما تذهب إليه الباحثة بمركز المعلومات ودعم القرار بمجلس الوزراء المصري، عزة هاشم، بأنّ "بقاء أموال التنظيم في يد القادة تعطي إمكانية إعادة بناء نفسه في مواقع أخرى، خارج بؤرة الاهتمام الدولي، وبدأ التنظيم الترويج لما أطلق عليه الخلافة الافتراضية، وهو ما يعني تكثيف نشاطه على الإنترنت من خلال حملات مكثفة يقوم من خلالها بإنشاء خلافته الافتراضية".

إنّ خطة داعش الجديدة هي العودة لما قبل العام 2006 وفق ما ورد في كتاب "دعوة المقاومة الإسلامية"

وتؤكد هاشم؛ في تصريحات لـ "حفريات"، أنّ التنظيم، رغم أنّه خسر مناطق نفوذه في العراق وسوريا، لكنّه وفّر في النفقات التي كان يصرفها على الرواتب والخدمات وغيرها، وما تستدعيه سيطرته على الأرض.
إنّ خطة داعش الجديدة هي العودة لما قبل العام 2006، وفق ما ورد في كتاب "دعوة المقاومة الإسلامية": البحث عن تجميع نواة صلبة جديدة، ومن ثم تمويل ذاتي، وترتيب الأوراق، والتربص بالثغرات الأمنية للعودة إلى أرض التمكين والخلافة، عن طريق تنظيم سرّي، بتكتيك "المقاتل الشبح"، و"معارك الأذرع الطويلة"، التي تحول نفسها من جماعة خلافة الأرض إلى جماعة التمهيد لأرض الخلافة من جديد.

اقرأ المزيد...

الوسوم: