"من الدعوة إلى التنظيم السري".. تجربة المليجي وأطوار الإخواني المنشق

4166
عدد القراءات

2018-11-12

لا يأخذ المنشق قرار انشقاقه عن تنظيمه هكذا دفعة واحدة؛ بل قد تلوح في البداية إرهاصات الانفصال في أفقه وتحدثه بها نفسه، متخذة أشكال انتقادات للمنهج والحركة، وهو في خضمّ انخراطه في عمله التنظيمي، كما قد يتصور أن تلك الانتقادات يمكن أن تتبلور في شكل رؤى إصلاحية سيفلح التنظيم إن أخذ بها وطبقها، وسينفض بلا شك الغبار من فوق عقله وجسده، فيتقدم للأمام لتحقيق غاياته القصوى.

اقرأ أيضاً: 10 منشقين عن الإخوان يكشفون أسرار المعبد

تتلاطم أمواج التفكّر والتدبر داخله، بعدما يتعرض لصدمات نفسية، أو مواقف حركية تدعوه للتأمل، فيبدأ بالحديث النقدي لذاته، التي تراوده بعد ذلك في الإفصاح عن مكنوناتها للأقربين.

يرى المليجي أنّ المال أفسد قادة الإخوان: الخلط بين المال وقيادة الدعوة قد أصاب الاثنين في مقتل

يلتقط التنظيم أيضاً تلك التطورات مبكراً، فيحاول ترويضه والسيطرة عليه بطرق تدرب عليها التنظيميون في محاضنهم التربوية، فقد ينجحون في السيطرة عليه وقد يعاود هو ممارسة النقد، حتى يضعوا عليه دوائر حمراء تتفعل في الأطر التنظيمية، ليتم تحييده، والإقلال من خطره، ومحاصرة عدواه.. حتى تأتي مرحلة يتم فصله إدارياً من التنظيم، والتخلص منه وبتره.

يبقى المنشق في أزمة نفسيه مركبة، تهفو روحه وتحنّ إلى ما مضى، ويزداد حنقه على التنظيم، الذي يقلب له ظهر المجن، وينهش في لحمه وعظمه، إلا أنّ وجوده خارج جماعته قد يسمح له برؤية أكثر وضوحاً من بعيد، فيتجاوز المرحلة تلو المرحلة، حتى ينجح في التخلص من بقايا الجماعة التي ظلت تسرح في عقله ووجدانه.

منشق لا منتزع

يأتي كتاب القيادي الإخواني، السيد عبدالستار المليجي، "تجربتي مع الإخوان .. من الدعوة إلى التنظيم السري"، معبراً عن الإخواني المنشق الذي ما تزال جراح فصله حية، إذ كتبه وهو ما يزال يؤمن بأنّ المشكلة ليست في القواعد التي بنيت عليها جماعة الإخوان، بل هي آتية من القادة الذي انحرفوا بها عن مسارها القويم!

 السيد عبدالستار المليجي

تتلخص الفكرة التي يدور حولها الكتاب، من خلال مذكرات كاتبه الشخصية، في أن "السريين الجدد-الأبناء الخالصين للنظام الخاص القديم- اختطفوا الجماعة التي عكف جيل السبعينيات على إعادة بنائها، وتحويل الجماعة كلها إلى تنظيم سري، والتخلص من قادة جيل السبعينيات بعد ذلك".

إذن فأزمة "المليجي" ليست جذرية تجاه تنظيم الإخوان، بل هي إشكالية تسلط تيار على تيار، وسلب القيادة منه، وتحويله من المسار العلني إلى المسار السري المغلق.

اقرأ أيضاً: القياديّ الإخواني المنشقّ أبو السعد: هكذا يتعامل التنظيم مع من يخرج منه

وضح ذلك جلياً في مقدمة الكتاب التي كتبها أحمد رائف، أحد مؤرخي الجماعة والمؤيدين لها، حيث يقول: "والدكتور السيد عبدالستار إنما يريد بكتابه هذا، أن يساهم في مسيرة تصحيح الإخوان المسلمين ذلك الجمهور العريض المخلص، والذي أسلم قيادته إلى صفوة منها قلة جاهلة من الناس تريد مغنماً وتطلب ديناراً أو درهماً، وتبحث عن مكسب رخيص على حساب شباب صغير حسن النية، ومنهم من لا يجد قوت يومه...".

إذن هو تنظيم في الأصل جيد، كما يرى "المليجي" في هذا الوقت، لكنه تعرض لانحرافات على يد القيادة، ويأتي الكتاب في محاولة تصحيح المسار.. يكمل "رائف": "كثير من الشباب الإخواني مخلص ومستقيم، ولا يتردد في تنفيذ أوامر لقيادة هي في بعض الأحيان جاهلة، وقد تكون أيضاً مغرضة، ولكنه يثق بهم ويظن بهم الخير، ويرى أنهم يأخذونه إلى طريق الآخرة الصحيح، ونحن لا شك نجد من بين هذه القيادة من هو على الخير، فهي ليست كلها فاسدة، وإن كان فيهم من على هذه الصفة فإنّ فيهم من ليس كذلك، وتعرفهم بسيماهم وفي لحن القول."...لم تبق أفكار المليجي كما هي بل أخذ طوراً جديداً فيما بعد، وصل إلى حد عدم إيمانه بجدوى التنظيم.

اقرأ أيضاً: القيادي المنشقّ البشبيشي: أفكار الإخوان خبيثة وفاسدة

في فترة ما قبل ثورة يناير المصرية، انتشرت مقولات لباحثين تتحدث عن أن هناك تيارين رئيسيين داخل الجماعة، الأول: هو التيار "البناوي"، نسبة إلى المؤسس الأول للجماعة حسن البنا، أو التيار "التلمساني"، نسبة إلى عمر التلمساني، المرشد الثالث للجماعة، والتيار الثاني هو التيار القطبي: نسبة إلى سيد قطب، أو تيار النظام الخاص، إلا أن هذه المقولات سقطت بعد ثورة حزيران (يونيو) العام 2013.

 

فتنة الأموال

أتى العام 2007، ولم تكن ثمة مشكلات معروفة لسيد عبدالستار المليجي، مع جماعته،  حتى تسربت لإحدى الصحف المصرية رسالة له، كان قد أرسلها لمكتب إرشاد الجماعة في القاهرة، تطالب بالكشف عن مصير الأموال التي راكمتها الجماعة عبر سنين، واختلاط تلك الأموال بالذمة المالية الخاصة لعدد من قادة الجماعة.

اقرأ أيضاً: تحولات الإخوان المسلمين: تفكك الأيديولوجيا ونهاية التنظيم

يلمح "رائف" لهذه المسألة في مقدمة الكتاب: "عندما يغلب الهوى والشح وحب المال تكون الدعوة والجماعة مشروعاً استثمارياً جذاباً يحصد من خلاله المال الكثير، وهذا لم يكن في الماضي بل هو الآن"... لكن الحقيقة أنّ مسألة الذمة المالية قد أثيرت أيام المؤسس الأول للجماعة، وعلى لسان وكيلها المفصول، أحمد السكري.

اقرأ أيضاً: هل يخضع وزير الداخلية الأردني لتيار "الإخوان"؟

جاء في رسالة المليجي لمكتب الإرشاد والتي نشر نصها كاملاً في كتابه ما يلي: لن يكون مقبولاً أبداً في حق الدعاة إلى الله، لن يقبل مجتمع مصر، وغالبيته من الفقراء، أن ينقاد دعوياً لقيادات أرستقراطية، وكانزة للمال على هذا النحو، المنتمين للجماعة يشعرون أن هناك تفاوتاً طبقياً غير مبرر، ولا مفهوم بين قيادات غنية تلعب بالفلوس، وبين إخوان فقراء لا يجدون ثمن الفول والطعمية، ويموت أطفالهم مرضاً لأنهم لا يجدون ثمن الدواء، لا يجوز أن نضع أنفسنا في الرمل غير عابئين بالأثر السلبي لهذه المتناقضات، والخروقات التي تلطخ ثوب دعوتنا.

اقرأ أيضاً: هل سقطت الهيمنة الإخوانية على العالم العربي؟

يتحدث المليجي عن الفروق الطبقية الهائلة في الجماعة، وعن الثراء الذي ظهر على عدد من قادتها، وعن مصير الأموال المتراكمة المجمعة من جيوب أعضاء الجماعة الفقراء، واختلاطها في الذمم المالية لهؤلاء القادة، الذين يتحدثون عن شرعية الثراء هذا وجوازه شرعاً، فهناك من الصحابة الغني وهناك الفقير "وفق دفعهم".

طالب عبدالستار بإعلان ميزانية الجماعة في مصر، ونشرها بالصحف والتعود على ذلك سنوياً

يقول المليجي: بعض الإخوان المسلمين من القيادات الجديدة يناقش القضايا على محك يجوز ولا يجوز شرعاً، وليعلم هذا وهؤلاء السائرون على دربه، أنّ المسألة المالية في مجتمع فقير لها معايير أخرى، وحيثيات يجب أن تحترم، نعم نحن ندرك أنّ التأويلات الأرستقراطية للدين وأحكامه أكثر مما تعد أو تحصى، ولكننا كجماعة دعوية معنيون باختيار التأويل الذي يبيض وجهنا في الدنيا والآخرة، كما علينا أن ندرك أنّ الشاغل لعقلية الناس هو القدوة التاريخية للدعاة الأجلاء الزاهدين.

اقرأ أيضاً: "الإخوان" وأحلام حكم العالم باسم "الخلافة"

يرى المليجي أنّ المال أفسد قادة الإخوان حيث يكمل: "الخلط بين المال وقيادة الدعوة قد أصاب الاثنين في مقتل وتجربتنا الطويلة خير شاهد على ذلك، ومن يدرس ما حدث في قضية سلسبيل يدرك أنّ مصائب جمة حطت على جماعتنا منذ وطئت مصر أقدام هذا المشروع الذي تم تحضيره وتجميعه في لندن".

يسترسل: "علينا أن نتّفق على أنّنا جماعة دعوة ولسنا جماعة استثمار ولا يجب أن نجمع من المال إلا ما هو مطلوب لتسيير دولاب العمل الدعوي بالفعل وعند الحاجة إليه، وعلى ذلك فمسألة فرض اشتراكات دورية ثابتة على أعضاء الجماعة يجب إعادة النظر في جدواها بعدما أصبحنا أكبر جماعة ممولة لوزارة الداخلية من جراء ما تصادره من أموال مكدسة في بيوت القيادات الجديدة".

اقرأ أيضاً: من شاعر رومانسي إلى إرهابي في "الإخوان المسلمين"!

طالب عبدالستار بإعلان ميزانية الجماعة في مصر، ونشرها بالصحف والتعود على ذلك سنوياً وإعلان الذمة المالية لكافة القيادات الإخوانية التنظيمية المتمثلة في مكتب الإرشاد وأعضاء مجلس الشورى ومسؤولي المحافظات. رفضت الجماعة ذلك المطلب واعتبرت أنه هراء لا يجب الالتفات إليه؛ إذ يستحيل كشف ميزانيتها أو مصادر تمويلها، وإلا باتت صيداً ثميناً لخصومها.

نظرية الجماعة المختطفة!

يشدد "رائف" في مقدمته على "إخوانية" عبدالستار المليجي، فيقول إنّه من "ذؤابة الإخوان المسلمين وله تجربة عريضة في عالم الإخوان، فقد انتبه الرجل إلى النظام السري يحاول العودة لكي يدير الحركة داخل الجماعة، وقد بين ذلك بصورة لا تدع مجالاً للشك والالتباس وهو ما يعرض الجماعة للدمار...".. بعد وفاة أحمد رائف بسنوات قليلة، تعرضت الجماعة لأكبر نكباتها في التاريخ على  يد قادتها.

اقرأ أيضاً: حكم جديد على مرشد الإخوان في مصر بقضية "عنف العدوة"

يحمل "رائف" كما "المليجي" قدراً كبيراً من السخط على المرشد الخامس للجماعة، مصطفى مشهور، فيرجع له المسؤولية عن عملية إعادة إحياء التنظيم السري، وتمكنه من مفاصل الجماعة: "قد قدر لي أن أكون مشاهداً لنشأة النظام السري الحديث، وقد كان أثناء وجودي في المعتقل عندما قام على إنشاء هذه السرية الحديثة الأستاذ مصطفى مشهور، وهو الذي جعلها وسيلة وغاية وفلسفة وسلوكاً".

ويردف قائلاً: "وقد نجح السريون بالفعل في الاستيلاء على الجماعة في كانون ثاني (يناير) 1996، بوصول مصطفى مشهور إلى موقع المرشد، والرجل مجبول عليها، وعاش حياته في الجماعة قيادياً في التنظيم السري القديم أو الأول الذي كان يرأسه عبدالرحمن السندي".

اقرأ أيضاً: ما الذي كشفته وثائق "سي آي إيه" عن أسرار الإخوان المسلمين في الثمانينيات؟

أما المليجي فيتحدث في الفصل الأول عن الفترة التي انخرط فيها في الجماعة ثم تعرض للصدمة قائلاً: وبينما أنا منهمك في أداء واجباتي شعرت بجراح آلام نازفة؟ طعنات في ظهري؟ الطعنات تتكاثر وأنا أقاوم آلامها؟ يبدو أنني مجبور إلى الخلف وعندما التفت اكتشفت.

كنت أعتقد أنهم تابوا بعدما خابوا لمرات عدة.. وتحت آلام الطعنات التي وجهت لي ممن كنت أعتبرهم إخواني، اكتشفت أننا جماعة من البشر ومنا الصالحون ومنا دون ذلك، وأننا طرائق قدداً، واكتشفت أن الأسس التي اجتمعنا عليها لم تأخذ حظها من الفهم والتطبيق، وأننا في حاجة ماسة لإدارة حوار داخلي أخوي لتصحيح الأخطاء.

فبادرت بلقاء المسؤول الأول المرشد العام، ونقلني بدوره إلى مكتب الإرشاد فسمعوا تفاصيل وجهة نظري بكل شفافية من جانبي، وانتظرت الرد ولكنه تأخر، ثم مارسوا الرد عملياً، فانطلقت حملة داخلية لتشوية سمعتي، رسائل إلى كل مكان تأمر بمحاصرتي، وانخرطوا يبنون سداً عازلاً بيني وبين إخواني الذين جندت حياتي للتواصل معهم، ولم أجد وسلة غير الكتابة والتواصل بالمراسلة فكانت رسائلي إلى مكتب الإرشاد ليصححوا أنفسهم، ومن حولهم، وكان الرد مزيداً من التعنت وسوء المعاملة، وتأكدت ساعتها فيها شيء مختبئ غير الذي أرى وأسمع وتبين بالدراسة والبحث أن الانحراف عن الأصول قد بلغ الذروة ولابد قبل الموت من شهادة.

السكري الجديد

يشبه "عبدالستار" نفسه بـ"أحمد السكري"، وكيل جماعة الإخوان، والرجل الثاني في الجماعة، والذي اعترض على تحويل مسار الجماعة من الدعوي إلى السياسي، فأفضى به الحال إلى الفصل من قبل صديق عمره، حسن البنا.

فيقول في كتابه: من يطالع كتاب حسن البنا مذكرات الدعوة والداعية، سوف يدهش من قوة عاطفة البنا وحبه لأخيه الأكبر أحمد السكري، لدرجه أنه يقول فيه نصاً "كانت الصداقة بيني وبين الأخ أحمد أفندي السكري قد توثقت أواصرها إلى درجة أن أحدنا ما كان يصبر أن يغيب على الآخر، طول هذه الفترة أسبوعاً كاملاً دون لقاء" ويندهش المرء من تحول هذا الحب إلى البغضاء والقطيعة بين هذين الأخين.

اقرأ أيضاً: سيد قطب مُلهم الإخوان ومرجع الحركات الجهادية

ينقل "عبدالستار" ما كتبه عباس السيسي، أحد أهم رموز الجماعة، عن السكري: "لقد كان الأستاذ السكري في المساجد ويشرح الأهداف دعوة الإخوان وخاصة في خطب الجمعة، ولقد كان خطيباً مفوهاً ومؤثراً يأخذ الألباب ومجامع القلوب يحرك العواطف والمشاعر .. ولم تمض أسابيع حتى تقدم كثير من الناس للانضمام إلى الجمعية".

اقرأ أيضاً: ملامح سقوط المشروع الإخواني

كيف انقلب الحال هكذا فجأة يقول "السيسي": فوجئنا ذات يوم بإعلان في صدر عدد من مجلة "الإخوان المسلمون" الأسبوعية بتكوين لجنة للتحقيق مع الأستاذ أحمد السكري، الوكيل العام لجماعة الإخوان.. وفزع الإخوان في كل مكان لهذا النبأ الذي يتوقعون أن يؤدي إلى فتنة شديدة قاسية بين صفوف الإخوان لما ينتهزه أعداء من فرصة للانقضاض على الجماعة والثأر منها.

هنا يتداخل "المليجي": "لاحظ: مصطلحات (فوجئنا) وفــ (فزع الإخوان في كل مكان)، لتدرك أن مشكلة تغييب الإخوان عما يجري في جماعتهم وصدور قرارات علوية من هيئات معينة يعتبر مشكلة قديمة وأليمة في وقت واحد".

"عقدت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمون اجتماعها العادي الدوري الثالث يوم الخميس الموافق 27 تشرين ثاني (نوفمبر) وأقرت عدة قرارات منها القرار رقم 5 بالموافقة التامة.

اقرأ أيضاً: الأُلتراس تطوي صفحة الاستغلال الإخواني للرياضة

على قرار المرشد العام وبإعفاء أحمد السكري أفندي من عضوية الجماعة بناءً على تفويق الهيئة السابقة لفضيلته، ولما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري قبل الإعفاء وبعده فإنها تقرر بالإجماع اعتباره ناقضاً للعهد حانثاً لليمين خارجاً على الجماعة محارباً للدعوة وكذلك من اتصل به أو ناصره"..، وفق ما نقله المليجي عن السيسي.

اقرأ أيضاً: 5 محن عصفت بجماعة الإخوان المسلمين

يتداخل "المليجي" مرة أخرى عند هذه النقطة بملاحظة جديدة: "لاحظ عزيزي القارئ، غلظة الصفات التي استعملها حملة المباخر وحيودها عن الحقيقة لمجرد أن الأستاذ السكري كان لا يعلق في شعبة المحمودية علامات، ولا يضع بها أعلام ولا شعارات، وكان يرى أن هذا يعكر صفو الدعوة ويقلل من ربانيتها، وكان يرى أن حزب الوفد في هذا الوقت أقرب الأحزاب إلى الإخوان من حيث المطالب الوطنية، ولم يكن يلزم غيره بشيء من ذلك، كما أن المرشد كان في منزلة الأخ الصغير بالنسبة له ولاحظ أن أحمد السكري يعتبر مؤسس أصيل لجمعية الإخوان وشريكاً أصيلاً في بعثها للحياة، كما لاحظ أنّ ما يسمى بالهيئة التأسيسية جاءت بعدما ترك المحمودية وترك الإسماعيلة واستقر بالعاصمة، وكان الأستاذ السكري يعتبر من أفضل مقدمي الدعوة لطبقة المثقفين والساسة والوجهاء إلى جانب العامة والفقراء وهو ما يتضح يجلاء من وصف الأستاذ عباس السيسي لمجهوداته في الإسكندرية".

انتشرت قبل ثورة يناير مقولات تتحدث أن هناك تيارين داخل الجماعة، الأول نسبة للبنا أما الثاني فنسبة لقطب

يتساءل المليجي مستنكراً: أين العهد الذي نقضه وأين الحنث الذي جاء بالقرار وشر البلية ما يضحك، وكيف وصفوه بأنه محارب للدين مرة واحدة، إنهم يقولون بالفم المليان أن الدين هو حسن البنا وكل من يختلف معه يكون محاربا للدين.

ويورد "المليجي" في كتابه رسالة السكري العريضة التي أرسلها إلى رفيقه "البنا" والتي جاء فيها: ولا أكتمك الحق يا أخي ما كنت لأتصور يوماً من الأيام أن يبلغ بك الأمر، فيطاوعك قلبك وضميرك وتطاوعك هذه العاطفة التي دامت بيننا سبعة وعشرين عاماً كنت المثل الأعلى لوفاء المحبين، وتنسى كل ذلك في طرفة عين وكأنك تريد أن يشهد الناس مأساة أليمة لأمثالنا ونحن دعاة الحق الإخاء والحق.

اقرأ أيضاً: المصريون والجيش... و "الإخوان"

تقدمت إليك بالدواء أرجو به الإنقاذ والشفاء فأخذتك العزة وأشحت بوجهك، وقربت أهل الفساد ورميت بالدعوة في أحضان السياسة والسياسيين، وضحيت بأهل الرأي والإخلاص والسداد.

لم يكن بمقدور البنا أن يتحمل رفيقه المؤسس، فمضى كلاهما في طريقه حتى اغتالت الجماعة النقراشي باشا في كانون الأول (ديسمبر) العام 1948، واغتيل حسن البنا على إثر ذلك، ودخلت الجماعة في طريقها المسدود.

اقرأ المزيد...

الوسوم: