"من الدعوة إلى التنظيم السري".. تجربة المليجي وأطوار الإخواني المنشق

"من الدعوة إلى التنظيم السري".. تجربة المليجي وأطوار الإخواني المنشق
9082
عدد القراءات

2018-11-12

لا يأخذ المنشق قرار انشقاقه عن تنظيمه هكذا دفعة واحدة؛ بل قد تلوح في البداية إرهاصات الانفصال في أفقه وتحدثه بها نفسه، متخذة أشكال انتقادات للمنهج والحركة، وهو في خضمّ انخراطه في عمله التنظيمي، كما قد يتصور أن تلك الانتقادات يمكن أن تتبلور في شكل رؤى إصلاحية سيفلح التنظيم إن أخذ بها وطبقها، وسينفض بلا شك الغبار من فوق عقله وجسده، فيتقدم للأمام لتحقيق غاياته القصوى.

اقرأ أيضاً: 10 منشقين عن الإخوان يكشفون أسرار المعبد

تتلاطم أمواج التفكّر والتدبر داخله، بعدما يتعرض لصدمات نفسية، أو مواقف حركية تدعوه للتأمل، فيبدأ بالحديث النقدي لذاته، التي تراوده بعد ذلك في الإفصاح عن مكنوناتها للأقربين.

يرى المليجي أنّ المال أفسد قادة الإخوان: الخلط بين المال وقيادة الدعوة قد أصاب الاثنين في مقتل

يلتقط التنظيم أيضاً تلك التطورات مبكراً، فيحاول ترويضه والسيطرة عليه بطرق تدرب عليها التنظيميون في محاضنهم التربوية، فقد ينجحون في السيطرة عليه وقد يعاود هو ممارسة النقد، حتى يضعوا عليه دوائر حمراء تتفعل في الأطر التنظيمية، ليتم تحييده، والإقلال من خطره، ومحاصرة عدواه.. حتى تأتي مرحلة يتم فصله إدارياً من التنظيم، والتخلص منه وبتره.

يبقى المنشق في أزمة نفسيه مركبة، تهفو روحه وتحنّ إلى ما مضى، ويزداد حنقه على التنظيم، الذي يقلب له ظهر المجن، وينهش في لحمه وعظمه، إلا أنّ وجوده خارج جماعته قد يسمح له برؤية أكثر وضوحاً من بعيد، فيتجاوز المرحلة تلو المرحلة، حتى ينجح في التخلص من بقايا الجماعة التي ظلت تسرح في عقله ووجدانه.

منشق لا منتزع

يأتي كتاب القيادي الإخواني، السيد عبدالستار المليجي، "تجربتي مع الإخوان .. من الدعوة إلى التنظيم السري"، معبراً عن الإخواني المنشق الذي ما تزال جراح فصله حية، إذ كتبه وهو ما يزال يؤمن بأنّ المشكلة ليست في القواعد التي بنيت عليها جماعة الإخوان، بل هي آتية من القادة الذي انحرفوا بها عن مسارها القويم!

 السيد عبدالستار المليجي

تتلخص الفكرة التي يدور حولها الكتاب، من خلال مذكرات كاتبه الشخصية، في أن "السريين الجدد-الأبناء الخالصين للنظام الخاص القديم- اختطفوا الجماعة التي عكف جيل السبعينيات على إعادة بنائها، وتحويل الجماعة كلها إلى تنظيم سري، والتخلص من قادة جيل السبعينيات بعد ذلك".

إذن فأزمة "المليجي" ليست جذرية تجاه تنظيم الإخوان، بل هي إشكالية تسلط تيار على تيار، وسلب القيادة منه، وتحويله من المسار العلني إلى المسار السري المغلق.

اقرأ أيضاً: القياديّ الإخواني المنشقّ أبو السعد: هكذا يتعامل التنظيم مع من يخرج منه

وضح ذلك جلياً في مقدمة الكتاب التي كتبها أحمد رائف، أحد مؤرخي الجماعة والمؤيدين لها، حيث يقول: "والدكتور السيد عبدالستار إنما يريد بكتابه هذا، أن يساهم في مسيرة تصحيح الإخوان المسلمين ذلك الجمهور العريض المخلص، والذي أسلم قيادته إلى صفوة منها قلة جاهلة من الناس تريد مغنماً وتطلب ديناراً أو درهماً، وتبحث عن مكسب رخيص على حساب شباب صغير حسن النية، ومنهم من لا يجد قوت يومه...".

إذن هو تنظيم في الأصل جيد، كما يرى "المليجي" في هذا الوقت، لكنه تعرض لانحرافات على يد القيادة، ويأتي الكتاب في محاولة تصحيح المسار.. يكمل "رائف": "كثير من الشباب الإخواني مخلص ومستقيم، ولا يتردد في تنفيذ أوامر لقيادة هي في بعض الأحيان جاهلة، وقد تكون أيضاً مغرضة، ولكنه يثق بهم ويظن بهم الخير، ويرى أنهم يأخذونه إلى طريق الآخرة الصحيح، ونحن لا شك نجد من بين هذه القيادة من هو على الخير، فهي ليست كلها فاسدة، وإن كان فيهم من على هذه الصفة فإنّ فيهم من ليس كذلك، وتعرفهم بسيماهم وفي لحن القول."...لم تبق أفكار المليجي كما هي بل أخذ طوراً جديداً فيما بعد، وصل إلى حد عدم إيمانه بجدوى التنظيم.

اقرأ أيضاً: القيادي المنشقّ البشبيشي: أفكار الإخوان خبيثة وفاسدة

في فترة ما قبل ثورة يناير المصرية، انتشرت مقولات لباحثين تتحدث عن أن هناك تيارين رئيسيين داخل الجماعة، الأول: هو التيار "البناوي"، نسبة إلى المؤسس الأول للجماعة حسن البنا، أو التيار "التلمساني"، نسبة إلى عمر التلمساني، المرشد الثالث للجماعة، والتيار الثاني هو التيار القطبي: نسبة إلى سيد قطب، أو تيار النظام الخاص، إلا أن هذه المقولات سقطت بعد ثورة حزيران (يونيو) العام 2013.

 

فتنة الأموال

أتى العام 2007، ولم تكن ثمة مشكلات معروفة لسيد عبدالستار المليجي، مع جماعته،  حتى تسربت لإحدى الصحف المصرية رسالة له، كان قد أرسلها لمكتب إرشاد الجماعة في القاهرة، تطالب بالكشف عن مصير الأموال التي راكمتها الجماعة عبر سنين، واختلاط تلك الأموال بالذمة المالية الخاصة لعدد من قادة الجماعة.

اقرأ أيضاً: تحولات الإخوان المسلمين: تفكك الأيديولوجيا ونهاية التنظيم

يلمح "رائف" لهذه المسألة في مقدمة الكتاب: "عندما يغلب الهوى والشح وحب المال تكون الدعوة والجماعة مشروعاً استثمارياً جذاباً يحصد من خلاله المال الكثير، وهذا لم يكن في الماضي بل هو الآن"... لكن الحقيقة أنّ مسألة الذمة المالية قد أثيرت أيام المؤسس الأول للجماعة، وعلى لسان وكيلها المفصول، أحمد السكري.

اقرأ أيضاً: هل يخضع وزير الداخلية الأردني لتيار "الإخوان"؟

جاء في رسالة المليجي لمكتب الإرشاد والتي نشر نصها كاملاً في كتابه ما يلي: لن يكون مقبولاً أبداً في حق الدعاة إلى الله، لن يقبل مجتمع مصر، وغالبيته من الفقراء، أن ينقاد دعوياً لقيادات أرستقراطية، وكانزة للمال على هذا النحو، المنتمين للجماعة يشعرون أن هناك تفاوتاً طبقياً غير مبرر، ولا مفهوم بين قيادات غنية تلعب بالفلوس، وبين إخوان فقراء لا يجدون ثمن الفول والطعمية، ويموت أطفالهم مرضاً لأنهم لا يجدون ثمن الدواء، لا يجوز أن نضع أنفسنا في الرمل غير عابئين بالأثر السلبي لهذه المتناقضات، والخروقات التي تلطخ ثوب دعوتنا.

اقرأ أيضاً: هل سقطت الهيمنة الإخوانية على العالم العربي؟

يتحدث المليجي عن الفروق الطبقية الهائلة في الجماعة، وعن الثراء الذي ظهر على عدد من قادتها، وعن مصير الأموال المتراكمة المجمعة من جيوب أعضاء الجماعة الفقراء، واختلاطها في الذمم المالية لهؤلاء القادة، الذين يتحدثون عن شرعية الثراء هذا وجوازه شرعاً، فهناك من الصحابة الغني وهناك الفقير "وفق دفعهم".

طالب عبدالستار بإعلان ميزانية الجماعة في مصر، ونشرها بالصحف والتعود على ذلك سنوياً

يقول المليجي: بعض الإخوان المسلمين من القيادات الجديدة يناقش القضايا على محك يجوز ولا يجوز شرعاً، وليعلم هذا وهؤلاء السائرون على دربه، أنّ المسألة المالية في مجتمع فقير لها معايير أخرى، وحيثيات يجب أن تحترم، نعم نحن ندرك أنّ التأويلات الأرستقراطية للدين وأحكامه أكثر مما تعد أو تحصى، ولكننا كجماعة دعوية معنيون باختيار التأويل الذي يبيض وجهنا في الدنيا والآخرة، كما علينا أن ندرك أنّ الشاغل لعقلية الناس هو القدوة التاريخية للدعاة الأجلاء الزاهدين.

اقرأ أيضاً: "الإخوان" وأحلام حكم العالم باسم "الخلافة"

يرى المليجي أنّ المال أفسد قادة الإخوان حيث يكمل: "الخلط بين المال وقيادة الدعوة قد أصاب الاثنين في مقتل وتجربتنا الطويلة خير شاهد على ذلك، ومن يدرس ما حدث في قضية سلسبيل يدرك أنّ مصائب جمة حطت على جماعتنا منذ وطئت مصر أقدام هذا المشروع الذي تم تحضيره وتجميعه في لندن".

يسترسل: "علينا أن نتّفق على أنّنا جماعة دعوة ولسنا جماعة استثمار ولا يجب أن نجمع من المال إلا ما هو مطلوب لتسيير دولاب العمل الدعوي بالفعل وعند الحاجة إليه، وعلى ذلك فمسألة فرض اشتراكات دورية ثابتة على أعضاء الجماعة يجب إعادة النظر في جدواها بعدما أصبحنا أكبر جماعة ممولة لوزارة الداخلية من جراء ما تصادره من أموال مكدسة في بيوت القيادات الجديدة".

اقرأ أيضاً: من شاعر رومانسي إلى إرهابي في "الإخوان المسلمين"!

طالب عبدالستار بإعلان ميزانية الجماعة في مصر، ونشرها بالصحف والتعود على ذلك سنوياً وإعلان الذمة المالية لكافة القيادات الإخوانية التنظيمية المتمثلة في مكتب الإرشاد وأعضاء مجلس الشورى ومسؤولي المحافظات. رفضت الجماعة ذلك المطلب واعتبرت أنه هراء لا يجب الالتفات إليه؛ إذ يستحيل كشف ميزانيتها أو مصادر تمويلها، وإلا باتت صيداً ثميناً لخصومها.

نظرية الجماعة المختطفة!

يشدد "رائف" في مقدمته على "إخوانية" عبدالستار المليجي، فيقول إنّه من "ذؤابة الإخوان المسلمين وله تجربة عريضة في عالم الإخوان، فقد انتبه الرجل إلى النظام السري يحاول العودة لكي يدير الحركة داخل الجماعة، وقد بين ذلك بصورة لا تدع مجالاً للشك والالتباس وهو ما يعرض الجماعة للدمار...".. بعد وفاة أحمد رائف بسنوات قليلة، تعرضت الجماعة لأكبر نكباتها في التاريخ على  يد قادتها.

اقرأ أيضاً: حكم جديد على مرشد الإخوان في مصر بقضية "عنف العدوة"

يحمل "رائف" كما "المليجي" قدراً كبيراً من السخط على المرشد الخامس للجماعة، مصطفى مشهور، فيرجع له المسؤولية عن عملية إعادة إحياء التنظيم السري، وتمكنه من مفاصل الجماعة: "قد قدر لي أن أكون مشاهداً لنشأة النظام السري الحديث، وقد كان أثناء وجودي في المعتقل عندما قام على إنشاء هذه السرية الحديثة الأستاذ مصطفى مشهور، وهو الذي جعلها وسيلة وغاية وفلسفة وسلوكاً".

ويردف قائلاً: "وقد نجح السريون بالفعل في الاستيلاء على الجماعة في كانون ثاني (يناير) 1996، بوصول مصطفى مشهور إلى موقع المرشد، والرجل مجبول عليها، وعاش حياته في الجماعة قيادياً في التنظيم السري القديم أو الأول الذي كان يرأسه عبدالرحمن السندي".

اقرأ أيضاً: ما الذي كشفته وثائق "سي آي إيه" عن أسرار الإخوان المسلمين في الثمانينيات؟

أما المليجي فيتحدث في الفصل الأول عن الفترة التي انخرط فيها في الجماعة ثم تعرض للصدمة قائلاً: وبينما أنا منهمك في أداء واجباتي شعرت بجراح آلام نازفة؟ طعنات في ظهري؟ الطعنات تتكاثر وأنا أقاوم آلامها؟ يبدو أنني مجبور إلى الخلف وعندما التفت اكتشفت.

كنت أعتقد أنهم تابوا بعدما خابوا لمرات عدة.. وتحت آلام الطعنات التي وجهت لي ممن كنت أعتبرهم إخواني، اكتشفت أننا جماعة من البشر ومنا الصالحون ومنا دون ذلك، وأننا طرائق قدداً، واكتشفت أن الأسس التي اجتمعنا عليها لم تأخذ حظها من الفهم والتطبيق، وأننا في حاجة ماسة لإدارة حوار داخلي أخوي لتصحيح الأخطاء.

فبادرت بلقاء المسؤول الأول المرشد العام، ونقلني بدوره إلى مكتب الإرشاد فسمعوا تفاصيل وجهة نظري بكل شفافية من جانبي، وانتظرت الرد ولكنه تأخر، ثم مارسوا الرد عملياً، فانطلقت حملة داخلية لتشوية سمعتي، رسائل إلى كل مكان تأمر بمحاصرتي، وانخرطوا يبنون سداً عازلاً بيني وبين إخواني الذين جندت حياتي للتواصل معهم، ولم أجد وسلة غير الكتابة والتواصل بالمراسلة فكانت رسائلي إلى مكتب الإرشاد ليصححوا أنفسهم، ومن حولهم، وكان الرد مزيداً من التعنت وسوء المعاملة، وتأكدت ساعتها فيها شيء مختبئ غير الذي أرى وأسمع وتبين بالدراسة والبحث أن الانحراف عن الأصول قد بلغ الذروة ولابد قبل الموت من شهادة.

السكري الجديد

يشبه "عبدالستار" نفسه بـ"أحمد السكري"، وكيل جماعة الإخوان، والرجل الثاني في الجماعة، والذي اعترض على تحويل مسار الجماعة من الدعوي إلى السياسي، فأفضى به الحال إلى الفصل من قبل صديق عمره، حسن البنا.

فيقول في كتابه: من يطالع كتاب حسن البنا مذكرات الدعوة والداعية، سوف يدهش من قوة عاطفة البنا وحبه لأخيه الأكبر أحمد السكري، لدرجه أنه يقول فيه نصاً "كانت الصداقة بيني وبين الأخ أحمد أفندي السكري قد توثقت أواصرها إلى درجة أن أحدنا ما كان يصبر أن يغيب على الآخر، طول هذه الفترة أسبوعاً كاملاً دون لقاء" ويندهش المرء من تحول هذا الحب إلى البغضاء والقطيعة بين هذين الأخين.

اقرأ أيضاً: سيد قطب مُلهم الإخوان ومرجع الحركات الجهادية

ينقل "عبدالستار" ما كتبه عباس السيسي، أحد أهم رموز الجماعة، عن السكري: "لقد كان الأستاذ السكري في المساجد ويشرح الأهداف دعوة الإخوان وخاصة في خطب الجمعة، ولقد كان خطيباً مفوهاً ومؤثراً يأخذ الألباب ومجامع القلوب يحرك العواطف والمشاعر .. ولم تمض أسابيع حتى تقدم كثير من الناس للانضمام إلى الجمعية".

اقرأ أيضاً: ملامح سقوط المشروع الإخواني

كيف انقلب الحال هكذا فجأة يقول "السيسي": فوجئنا ذات يوم بإعلان في صدر عدد من مجلة "الإخوان المسلمون" الأسبوعية بتكوين لجنة للتحقيق مع الأستاذ أحمد السكري، الوكيل العام لجماعة الإخوان.. وفزع الإخوان في كل مكان لهذا النبأ الذي يتوقعون أن يؤدي إلى فتنة شديدة قاسية بين صفوف الإخوان لما ينتهزه أعداء من فرصة للانقضاض على الجماعة والثأر منها.

هنا يتداخل "المليجي": "لاحظ: مصطلحات (فوجئنا) وفــ (فزع الإخوان في كل مكان)، لتدرك أن مشكلة تغييب الإخوان عما يجري في جماعتهم وصدور قرارات علوية من هيئات معينة يعتبر مشكلة قديمة وأليمة في وقت واحد".

"عقدت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمون اجتماعها العادي الدوري الثالث يوم الخميس الموافق 27 تشرين ثاني (نوفمبر) وأقرت عدة قرارات منها القرار رقم 5 بالموافقة التامة.

اقرأ أيضاً: الأُلتراس تطوي صفحة الاستغلال الإخواني للرياضة

على قرار المرشد العام وبإعفاء أحمد السكري أفندي من عضوية الجماعة بناءً على تفويق الهيئة السابقة لفضيلته، ولما تعرفه الهيئة من تصرفات الأستاذ أحمد السكري قبل الإعفاء وبعده فإنها تقرر بالإجماع اعتباره ناقضاً للعهد حانثاً لليمين خارجاً على الجماعة محارباً للدعوة وكذلك من اتصل به أو ناصره"..، وفق ما نقله المليجي عن السيسي.

اقرأ أيضاً: 5 محن عصفت بجماعة الإخوان المسلمين

يتداخل "المليجي" مرة أخرى عند هذه النقطة بملاحظة جديدة: "لاحظ عزيزي القارئ، غلظة الصفات التي استعملها حملة المباخر وحيودها عن الحقيقة لمجرد أن الأستاذ السكري كان لا يعلق في شعبة المحمودية علامات، ولا يضع بها أعلام ولا شعارات، وكان يرى أن هذا يعكر صفو الدعوة ويقلل من ربانيتها، وكان يرى أن حزب الوفد في هذا الوقت أقرب الأحزاب إلى الإخوان من حيث المطالب الوطنية، ولم يكن يلزم غيره بشيء من ذلك، كما أن المرشد كان في منزلة الأخ الصغير بالنسبة له ولاحظ أن أحمد السكري يعتبر مؤسس أصيل لجمعية الإخوان وشريكاً أصيلاً في بعثها للحياة، كما لاحظ أنّ ما يسمى بالهيئة التأسيسية جاءت بعدما ترك المحمودية وترك الإسماعيلة واستقر بالعاصمة، وكان الأستاذ السكري يعتبر من أفضل مقدمي الدعوة لطبقة المثقفين والساسة والوجهاء إلى جانب العامة والفقراء وهو ما يتضح يجلاء من وصف الأستاذ عباس السيسي لمجهوداته في الإسكندرية".

انتشرت قبل ثورة يناير مقولات تتحدث أن هناك تيارين داخل الجماعة، الأول نسبة للبنا أما الثاني فنسبة لقطب

يتساءل المليجي مستنكراً: أين العهد الذي نقضه وأين الحنث الذي جاء بالقرار وشر البلية ما يضحك، وكيف وصفوه بأنه محارب للدين مرة واحدة، إنهم يقولون بالفم المليان أن الدين هو حسن البنا وكل من يختلف معه يكون محاربا للدين.

ويورد "المليجي" في كتابه رسالة السكري العريضة التي أرسلها إلى رفيقه "البنا" والتي جاء فيها: ولا أكتمك الحق يا أخي ما كنت لأتصور يوماً من الأيام أن يبلغ بك الأمر، فيطاوعك قلبك وضميرك وتطاوعك هذه العاطفة التي دامت بيننا سبعة وعشرين عاماً كنت المثل الأعلى لوفاء المحبين، وتنسى كل ذلك في طرفة عين وكأنك تريد أن يشهد الناس مأساة أليمة لأمثالنا ونحن دعاة الحق الإخاء والحق.

اقرأ أيضاً: المصريون والجيش... و "الإخوان"

تقدمت إليك بالدواء أرجو به الإنقاذ والشفاء فأخذتك العزة وأشحت بوجهك، وقربت أهل الفساد ورميت بالدعوة في أحضان السياسة والسياسيين، وضحيت بأهل الرأي والإخلاص والسداد.

لم يكن بمقدور البنا أن يتحمل رفيقه المؤسس، فمضى كلاهما في طريقه حتى اغتالت الجماعة النقراشي باشا في كانون الأول (ديسمبر) العام 1948، واغتيل حسن البنا على إثر ذلك، ودخلت الجماعة في طريقها المسدود.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"الطريق إلى جماعة المسلمين".. قراءة في أخطر كتب التكوين السري للإخوان

2020-05-21

الاطلاع على المناهج التربوية والحركية للإخوان المسلمين كفيل بكشف جزء كبير ومهم من أهدافهم، ووسائلهم، وأساليب تعاملهم المرحلي "المداهن" مع المجتمع، والسلطة، وأجهزة الدولة، والقوى السياسية، وقادة الفكر والرأي، والمنشقين عنها، والجماعات الدينية الأخرى، ونظرتهم الحقيقية تجاه كل هؤلاء.
وقد وضع أعلام الإخوان مؤلفات أكثر من أن تحصى تروّج لأفكارهم وتؤسطر مؤسس حركتهم ورجالاتهم و"نضالاتهم"، لكن "الطريق إلى جماعة المسلمين" يعد أخطرها على الإطلاق، ومكمن خطورته أنّه يخلص إلى أنّ "الإخوان" هم الجماعة المرشحة لتخليص الأمة الإسلامية مما تعانيه من فساد وضياع مستخدماً  لغة "البحث العلمي"؛ إذ إنه في الأصل رسالة ماجستير نوقشت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة نهاية السبعينيات لباحث إخواني يمني مغمور يدعى حسين بن محسن علي جابر، وقامت بطباعته أول مرة جماعة الإخوان المسلمين في الكويت العام 1984 من خلال مكتبتهم "دار الدعوة"، ثم توالت طبعاته في مصر حتى أنه صدرت منه 4 طبعات خلال 4 أعوام فقط (1987-1990)، ويكفي لإدراك أهمية هذا الكتاب معرفة أنّ من قدم له القيادي الإخواني التاريخي المستشار علي جريشة.

 يكشف الكتاب عن أن العنف وسيلة معتمدة مؤجلة لدى الجماعة الإسلامية حتى تحين اللحظة المواتية

يعد الكتاب المرجع الأساسي الذي يشكل العقل الخفي للقاعدة الإخوانية، وكان يدرس في مناهجها حتى وقت قريب في الأسر الإخوانية المنتظمة والعاملة، ويعتبر "المنافستو" الذي يلتزم به الأعضاء العاملون في الدعوة الفردية، وهو مصطلح في قاموس الأدبيات الإخوانية يعني "تجنيد الأعضاء الجدد".
ينبني هذا الكتاب الذي يقع في نحو 466 صفحة على مقولة تأسيسية، جاءت في الفصل الأول منه، وهي أنه "لا توجد جماعة للمسلمين"، ولذا فإن على المسلمين إنشاء هذه الجماعة، فإذ به يأخذ المتلقي في النهاية إلى مقولة أخرى، وهي أن جماعة الإخوان المسلمين هي نفسها جماعة المسلمين، والتي ستعيد "دولة الخلافة الإسلامية"، وذلك بعد أن يكون الكاتب قد قام بتهيئة عقل المتلقي، لاستقبال النتيجة دون التعرض للاندهاش المباغت.
انتظار اللحظة المواتية
ويكشف عن أن العنف وسيلة معتمدة لدى الجماعة، فأعضاء التنظيم يتربون على انتظار لحظة مواتية لاستخدامها، ويرسخ الأفكار العنفية، باعتبار أن دولة الإسلام المنتظرة لن تقوم إلا بعد معركة دامية بين الحق والباطل، وهو ما اشتهر بين دارسي الإخوان بمفهوم "العنف المؤجل"، أي العنف حينما يأتي وقته، وتقدر عليه الجماعة، ولا يكون له تبعات ولا حساب.
ويعرف الكتاب "جماعة المسلمين" بأنها " أهل الاسلام إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل أتباعهم"؛ فلا تختلف "الإخوان" في هذا الشأن عن الجماعات التكفيرية، والتي ترى من نفسها، جماعة المسلمين، إلا أنّ هذا الكتاب شبه السري الذي استخرجناه من الصناديق المغبرة للجماعة، لا يرى حتمية القتال الفوري والآني، كما تراه غيرها من الجماعات التكفيرية؛ بل يعتمد المرحلية المتدرجة، حتى يصل في النهاية لمشهد إمبراطوري دموي، تقاتل خلاله الجماعة كل الأغيار عنها، بعد تخييرهم بين الالتحاق بركبهم، أو الجهاد ضدها.
يحدد الكتاب الارتباط بين الفكرة والتطبيق بواقع الحركة نفسها من حيث السلب والايجاب، مستشهداً بالرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي لم يحدد الدخول في مجابهة قريش عسكرياً في معركة بدر، إلا بعد أن تأكد من استعداد كافة قطاعات جيشه لهذه المجابهة.
تنضح سطور الكتاب، بتكفيرية واستعلائية واضحة، ويعتبر المرجع الأهم للباحثين عن روافد العنف المسلح والتكفير، الذي بدا تحولاً كبيراً وسريعاً ظهر في التنظيمات الدموية التي انبثقت عن جماعة الإخوان المسلمين بعد أحداث 30 حزيران (يونيو) 2013 في مصر.
فلا تختلف مضامين ما جاء في الكتاب، عما جاء في كتاب فقه المقاومة الشعبية، الذي أصدره في 25 كانون الثاني (يناير) 2015 القيادي بجماعة الإخوان المسلمين محمد كمال، الذي لقي مصرعه على أيدي قوات الأمن في العام 2016، واستخدمت فيه مصطلحات من عينة " الطائفة الممتنعة" و"أحكام دفع العدو الصائل".
فالكتاب يرى "ممانعة جميع الدول الاسلامية في تحكيم شرع الله، ورفع راية الجهاد لأنها تأمر بالمنكر، وتنهى عن المعروف، وتقمع من طلب عكس ما تريد، وإن الذين يسعون في ركابها بحسب ما تريد رغبة في التعايش السلمي معها مخطئون، وعليهم أن يتوبوا ويقلعوا عن الذي هم فيه، ويستغفروا الله".
حدود "الجماعة".. العالم كله
يحاول الكاتب بين الحين والآخر، تغذية المستهدفين، بما يطلق عليه، مبدأ سيسيولجيا الأمل، الذي ثبت تأثيره عند تلك الجماعات، لدى شرائح واسعة من الشباب المحبط، فيؤكد أن هدف تلك الجماعة هو "فتح" العاصمة الإيطالية روما، وعلى أن الكرة الأرضية ملك لها خالصة من دون الناس.
حدود تلك الجماعة، كما يكشف الكتاب، هي "العالم كله"، لكن التنفيذ يبدأ بديار المسلمين، ثم ينتقل للغزو بعد ذلك في اتجاه "دار الحرب"، حتى تعلو راية تلك الجماعة على المعمورة.
تنطلق الفكرة من قاعدة تقضي بأن للمسلمين ملكية الأرض جميعاً، واستيلاء "أهل الباطل" لبعض أجزائها، هو استيلاء منهم على حق من حقوق جماعة المسلمين، إلا أن الكاتب يعود ليؤكد مرة أخرى، على مبدأ الفتح التدريجي.

 يحاول الكاتب تغذية المستهدفين بالأمل الذي ثبت تأثيره عند تلك الجماعات خاصة بين الشباب المحبط

يحدد الكتاب هنا نقاطاً للوصول؛ الأولى: أن كل شبر على هذه "الأرض" قامت عليه جماعة من الناس تحكم نفسها بشرع الله، فهو "دار عدل"، ونقطة الانطلاقة الثانية: هي أن يتحد أهل دار العدل هؤلاء مع غيرهم، من دور العدل إن وجدت ليكونوا دولة واحدة، ثم نقطة الانطلاقة الثالثة: هي أن تنطلق جبهة دار العدل إن وجدت ليكونوا دولة واحدة.
ثم نقطة الانطلاقة الرابعة: أن تنطلق جبهة العدل المتحدة أو دولة دار العدل المتحدة إلى من حولها من الناس تبلغهم الأحكام وتخضعهم لأحكامه انطلاقة مستمرة "حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله".
أما الهدف العام لجماعة المسلمين كما يحدده الكتاب هي: "أن تعبد البشرية رباً واحداً وتتزعم مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تزيل الفتنة من الأرض كافة وفتح رومية عاصمة إيطاليا".
التحذير من استعجال قطف الثمرة
ويحذر الكتاب من مغبة الدخول في المواجهة قبل امتلاك الأرض فيقول: إن الجماعة التي تحدد المواجهة مع السلطة على الأرض التي تقف عليها الجماعة نفسها جماعة تعبث بقوتها وتهلك أفرادها بأقل كلفة، وأيسر خسارة لتلك السلطة المهيمنة على تلك الأرض، وهي جماعة مقضي عليها بالفشل والهلاك، وهي بعيدة عن النهج النبوي والتوجيه الرباني.
ثم يعود الكاتب للتحذير مما يطلق عليه "استعجال قطف الثمرة قبل نضوجها" ويضرب بذلك مثالاً بشعب أريتريا مع إثيوبيا، وقضية مسلمي الفلبين مع حكومة الفلبين، ففي قضية شعب أريتريا أدخلته قياداته في مواجهة عسكرية مع حكومة إثيوبيا، وحكومة إثيوبيا هي القابضة على أرض ذلك الشعب، فكانت النتيجة أن قتل وشرد أكثر من ذلك الشعب وانسحبت القيادة تجر وراءها ذيول الفشل والخسارة.
وكذلك قضية مسلمي الفلبين "يقتلون جندياً واحداً من جنود الحكومة التي تحكم الأرض التي يقطنها المسلمون فتبيد الحكومة "الفاجرة" قرية أو عدداً من قرى المسلمين، كل ذلك لأن قيادة المسلمين حددت نقطة المواجهة مع تلك الحكومة قبل أن تملك الأرض التي سوف تنطلق منها إلى تلك المواجهة".
لا للتعددية
يخوض الكاتب حرباً ضد الجماعات الإسلامية من غير الإخوان المسلمين، فهو يرى أن "تعدد الجماعات في الأمة باطل يجب أن يزول، وأن الواجب أن تصب جهود الأمة كلها في قالب واحد وفي اتجاه واحد".
ويقف بالمرصاد ضد فكرة التعددية؛ بل إنه يرى في التعددية ظاهرة يجب القضاء عليها بالقتال قضاء مبرماً، وفي سوقه للأدلة على عدم وجود جماعة المسلمين يقول: "الإسلام لا يعترف بتعدد الحكومات التي تحكم الأمة الإسلامية، فالإسلام لا يعترف بغير حكومة واحدة على رأس الأمة الإسلامية، بل يطالب الأمة الإسلامية أن تقتل الحاكم الثاني مباشرة كما بينت النصوص الشرعية (إذا بويع لخلفتين فاقتلوا الآخر منهما)".
ويعود للسرد التاريخي ليحاول تأكيد صدقية مقولاته: "لو كان التعدد في الحكومات جائزاً لما قاتل عليٌّ معاوية القتال العادل، وأهدر دماء صفوة الأمة الاسلامية من الصحابة الكرام والتابعين الابرار، ولما سمى الرسول صلى الله عليه وسلم الجبهة المقاتلة لعلي الفئة الباغية".
السرية والكتمان
تعتبر السرية ركناً أصيلاً ومهماً عند تنظيم الإخوان، لا يرتبط بمرحلة معينة، ولا بظروف طارئة، فالجماعة عرفت السرية منذ إنشاء مؤسسها حسن البنا لــ"النظام الخاص" الذي اشتهر لاحقاً بـــ"الجهاز السري".. فقد أحاط البنا هذه القوة العسكرية الخاصة بقدر كبير من السرية والكتمان.
ويسقط الكاتب تاريخ السرية النبوية، على جماعة الإخوان، فيختلط السياق، وتندمج السردية؛ إذ تؤصل مناهج الإخوان لأهمية السرية، وتفرد لها مساحات واسعة، وكعادة الإخوان دائماً، تزعم كتب المناهج أن السرية هي اقتداء بالرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي عرفت دعوته في مكة مرحلتين: الأولى هي سرية الدعوة وسرية التنظيم، والثانية هي علنية الدعوة مع استمرار سرية التنظيم.

 الكتاب يتهم جميع الدول الاسلامية بممانعة تحكيم شرع الله لأنها تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف

هو نفسه ما يقوله فتحي يكن في كتابه "ماذا يعني انتمائي للإسلام؟": "لا يجوز أن تكشف الحركة كل ما عندها من مخططات وتنظيمات، فليس في ذلك مصلحة على الإطلاق، بل إن ذلك يعد جهلاً بالإسلام، وتعريضاً للحركة وأفرادها لمكر الأعداء".
ولا يختلف ما جاء في هذا الكتاب عن سابقه؛ فعندما يعرض للوسيلة التي سيتحقق من خلالها أهداف الجماعة، فيكشف عن أنها "السرية" مبرراً لها بمقولة: "حتى لا تضرب الدعوة في مهدها"، ثم يعرض للوسيلة الثانية في بناء "الجماعة المسلمة" وهي "الجانب التنظيمي".
ويوضح الكتاب المقصود بالسرية في عمل بناء الجماعة فيؤكد أن "تنحصر معلومات خطة العمل في محيط القيادة العامة للعمل، وأن يجهل الأشخاص في العمل السري بعضهم بعضاً من حيث التكاليف والمهام، وأن يعلم كل واحد في العمل مهمته دون غيره، فلا تخرج معلومات مهام عمرو إلى زيد بحال من الأحوال".
وكل عمل ينقسم إلى قسمين من حيث وجوده في الحياة والعمل الإسلامي، قسم تنظيمي: ويجب أن يكون سراً، وقسم فكري وروحي: وهو الذي يجب أن يكون جهراً ضمن خطة مدروسة.
وتبقى السرية، مبدأً سارياً وممتداً، حتى بعد دخول مرحلة الدعوة العلنية، فيبقى جزء علني معروف للناس، ويظل الجزء الآخر في طي الكتمان، ويضرب بذلك مثالاً بما كان في عهد الجماعة المسلمة الأولى من إعلان أعلام قريش الذين أسلموا ولم تخش الدعوة عليهم سطوة الكفار بسبب قوة قبائلهم فكانوا الواجهة التي تدعو للإسلام.
وأما الطائفة الثانية فهي تمثل ضعاف المسلمين ممن لا سند لهم يدافع عنهم أمام سطوة قريش وجبروتها، فكان عملهم كله سرياً، وكانت مناهجهم كلها سرية.

تَقِيّة المرحلية
ويتوقف الكتاب عند قضية "المرحلية" أكثر من مرة؛ فهي إحدى أهم ركائز جماعة الإخوان، بل هي الإطار الحاكم لتصرفات وقرارات وخطاب الجماعة عبر عقود، وإدراكها يكشف تماماً طبيعة فكر الإخوان ونوايا الجماعة، فتحت مظلة "المرحلية"، تعطي الجماعة وعوداً تنوي إخلافها، وتتعهد بالتزامات تنوي عدم الوفاء بها.
فيرى الكاتب أن التدرج في الخطوات عند التنظيم من أهم ما يميزه؛ لأن ذلك كان من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لاعتقادهم أن كل دعوة لا بد لها من مراحل ثلاث: الدعاية والتعريف بالدعوة وإيصالها إلى الناس، ومرحلة التكوين وتجهيز الأنصار وإعداد الجنود، ومرحلة التنفيذ وهي مرحلة العمل والإنتاج.

 تحت مظلة "المرحلية" تعطي الجماعة وعوداً تنوي إخلافها وتتعهد بالتزامات تنوي عدم الوفاء بها

إن إدراك الموقف الحقيقي للإخوان من استخدام القوة والعنف لفرض رأيهم السياسي، أو للتخلص من خصومهم، هو أمر في غاية الأهمية، ليس فقط للإحاطة بحقائق الماضي، ولكن لإدراك سبل التعامل المناسب مع الجماعة مستقبلاً.
ومفهوم "المرحلية" عند الإخوان أن يكون للجماعة خطاب ومواقف تخدم تنظيمهم في مرحلة سياسية وزمنية معينة، حتى لو كانت هذه التصرفات مضرة بالصالح العام للمجتمع، وحتى لو كان هذا الخطاب يكذب على المخاطبين، وكتب الإخوان تعرف ما يسمى بـ"خطاب الاستضعاف" و"خطاب التمكين"، فالأول يتسم بمودة مصطنعة، وقبول للآخر، لا تظهر فيه الجماعة نواياها، والثاني تكشف فيه الجماعة عن أهدافها ووسائلها دون خوف أو تردد.
وقد تحدث سيد قطب في كتاب "معالم في الطريق" عن المرحلية معتبراً إياها سمة من سمات الدين، الذى يحدد لكل مرحلة وسائلها من بدء ميلاد طليعة البعث الإسلامي، وصولاً إلى مرحلة التمكين وإزالة الطواغيت، بتحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة أو قهرها حتى تدفع الجزية.
 

الحشد والمفاصلة
أما عن وجوب اكتمال العدد؛ فيشدد الكاتب على أنه لا بد أن يصل عدد أفراد الجماعة الذين سيدخلون المعركة رقماً معيناً من الجيش المقابل، وأن يكون قرار بدء المواجهة من خصوصيات القيادة العليا للجماعة، وأنها لا تكون إلا بعد التمكين من الأرض الصالحة التي سيكون منها ذلك الانطلاق واكتمال العدد الذي ستكون به المواجهة.
ويصل الكاتب إلى أهم وسائل الجماعة إلى أهدافها الخاصة، وهي "وجوب إعادة أجهزة الإعلام والتعليم والاقتصاد وغيرها من أجهزة الدولة إلى الإسلام، ليتولى توجيهها ضمن حدوده وتشريعاته".، و"الضرب بيد من حديد على كل عناصر النفاق والفسق في الأمة وتطهير المجتمع منهم، وإعداد الأمة الإسلامية إعداداً يتناسب مع مطالب المرحلة القادمة من حيث الإعداد والعدة".
أما الوسائل العامة لجماعة المسلمين فهي: "إعلان مبادئ الإسلام للبشرية كافة من خلال أجهزة الإعلام في الدولة الإسلامية، مطالبة كافة البشرية بالدخول للإسلام لنسخه سائر الأديان، ومطالبة كافة الدول بالخضوع لتعاليم الإسلام، وفى هذا الباب سواء كانت هذه الدول غربية علمانية لا صلة لها باليهودية والنصرانية، أو شرقية اشتراكية لا تعترف بالأديان".
ثم يتبع ذلك "إعلان الجهاد المسلح والمستمر حتى النصر على كل من خالف ورفض مطالب جماعة المسلمين الآنفة، وذلك حسب أحكام ومراحل الجهاد المنصوص عليها في مواضعها من هذا الدين، وبحسب خطة وإمكانات تلك الجماعة المباركة".
ويحدد الكاتب محاور الانتقال من نقطة إلى نقطة أخرى؛ الأمر الذي يحدد نقاط الحركة بين الوسائل والأهداف في الجماعة، فالرسول لم يحدد الدخول في مجابهة قريش عسكرياً في معركة بدر إلا بعد أن تأكد من استعداد كافة قطاعات جيشه لهذه المجابهة.
ثم يتبع ذلك "إعلان الجهاد المسلح والمستمر حتى النصر على كل من خالف ورفض مطالب جماعة المسلمين الآنفة، وذلك حسب أحكام ومراحل الجهاد المنصوص عليها في مواضعها من هذا الدين الحنيف، وبحسب خطة وإمكانات تلك الجماعة المباركة"، وعند إقامة الجماعة المسلمة للدولة الاسلامية فإن أحكام الشريعة يجب أن تطبق بشكل كامل وفوري.

الإخوان.. المخلص الأوحد
ويخلص في النهاية إلى أن "الجماعة تتبرأ من كل الحكومات ولا تعترف بالدول التي لا تحكم بالإسلام"، مستشهداً بسعيد حوّى: "وبما أن ولاة الأمر في الأمة اليوم بين كافر أو منافق أو فاسق لا تصح موالاتهم، فأقرب جهة يجب أن يعطيها المسلم ولاءه هي أكمل الجماعات الإسلامية الموجودة في عصرنا الحاضر"، ليصل الكتاب بذلك إلى مبتغاه بأن يجير للإخوان المسلمين جميع مع ذكر من صفات "الجماعة" الصادقة؛ فهي التي يجب الالتحاق بركبها شرعاً؛ "من خلال دراستنا لمبادئها وأفكارها... يتقرر أنها أقرب الجماعات المرشحة لتخليص الأمة الإسلامية مما تعانيه من فساد وضياع، وأنها الجماعة التي سيكون على يدها عودة مجد الأمة الإسلامية وكرامتها بإذن الله"، فما تتمتع به "من الدقة والوضوح في النظام والتنظيم هو ما ينبغي على كل جماعة من الجماعات الإسلامية الاهتمام به، خاصة في هذا الوقت الذي نظم الكفر نفسه ليحول بين المسلمين وأهدافهم".
ثم يعرج على أهم الجماعات الإسلامية العاملة على الساحة ليكشف ثغراتها وعيوب منهجها ومن ثم مخالفتها للدين، ويحرضها على الالتحاق بالإخوان لأنها الجماعة المنوط بها الوصول لهدف إقامة الدولة والدين، كما يخاطب الفرد المستهدف بالدعوة الإخوانية من أجل إقناعه بأن جماعة الإخوان هي الجماعة الكاملة الربانية.
وبعد تفكيك الكتاب لمناهج الجماعات الإسلامية الأخرى المنافسة لجماعة الإخوان المسلمين، من خلال إثبات قصور مناهج تلك الجماعات، وعدم موافقتها لمراد الله، ليقدم بعد ذلك ما أسماه "الجماعة المرشحة" لأن تكون "جماعة المسلمين" التي تحمل راية الله في الأرض وتقيم دولة الخلافة الإسلامية".
وفي الختام يتطرق الكتاب إلى صفات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، حسن البنا، فيجعله كائناً قديساً اجتمعت فيه خصائص القائد الرباني الذي صنعه الله على يديه ليجدد لهذه الأمة دينها، ويصنع هو جماعة المسلمين التي ترجع للأمة عزها ومجدها فيقول "وقد كتب عن هذه الشخصية الفذة وعن جماعته الكثير من العلماء.. ولم يبق لي من مزيد سوى الاقتباس القليل بما يناسب المقام"، ثم ينقل عن حوّى: "إن المسلمين لم يروا مثل حسن البنا منذ مئات السنين في مجموع الصفات التي تحلى بها وخفقت إعلامها على رأسه الشريف.. كان لله بكلية روحه وجسده بقلبه وقالبه بتصرفاته كلها، كان لله فكان الله له واجتباه وجعله من سادات الشهداء الأبرار".

 

للمشاركة:

صناعة الإرهاب في خطاب القرضاوي.. قراءة في كتاب ''جيل النصر المنشود''

2020-05-17

ينطلق يوسف القرضاوي في كتابه ''جيل النصر المنشود'' من رؤية سوداوية إلى الواقع الرّاهن للمسلمين، ويصوّر حجم التأزّم والنّكوص، والضّلال الذي يرى أنّه يسود هذا الواقع، ويؤدّي به إلى الهزائم والانحراف عن ''المثال الإسلامي''، ويحدد ''قوانين النصر المنشود'' في ثلاثة؛ ويبين أنّها جميعاً مسجّلة في القرآن؛ وهي: أنّ ''النصر من عند الله''، وأنّ ''الله لا ينصر إلا من نصره''، وأن ''النصر لا يكون إلا بالمؤمنين''، ويرسم من ثم ملامح أولئك المؤمنين؛ أي من يسمّيهم ''جيل الدّعوة والجهاد، الذي سيعيد الأمة إلى مسارها الصّحيح''، والذي سيعود بالإسلام إلى ''ينابيعه الصّافية'' التي تتحدّد معالمها في حيّز الإسلام الأول الذي نزل به القرآن ودعا إليه الرسول وآمن به أصحابه، والأوصاف التي يقدّمها القرضاوي لهذا الجيل المنشود لا تكاد تنتهي على امتداد هذا الكتيّب الصّغير الأشبه بخطبة مسجدية مسترسلة، يطغى على نصّها الاستشهاد بالقرآن والحديث وأحداث فترة النبوّة، كما أنّها لا تكاد تخرج عن النّمذجة المبالغ فيها.

الإخوان هم الجيل المنشود!
ويؤكّد القرضاوي على الهوية الإخوانية التي ينتمي إليها، ويعتبر أن الإخوان المسلمين في الزمن الحاضر هم النّظير المماثل للصّحابة في زمن النبوّة، ويقول إنّ همَّ المصلحين الإسلاميين الواعين أن ينشأ في الأمّة جيل مسلم مؤمن جديد يستحق أن يسمّى ''جيل النّصر'' الذي يؤمن بأنّ العمل الجماعي لنصرة الإسلام واستعادة سلطانه فريضة وضرورة؛ ''فريضة يوجبها الدّين وضرورة يحتمها الواقع''؛ فللجماعة الإسلامية في تقدير القرضاوي مكانة كبرى تجعله لا يرى بناء ''الجيل المنشود'' بعيداً عنها، بل يعتبر أنّ ''إصلاح الفرد لا يتم إلا في ظل جماعة يعيش في كنفها''.
فكما أنّ النبي بدأ دعوته بتغيير العقائد السائدة في المجتمع القبلي الذي ظهر فيه، وتكوين ''الجماعة المؤمنة'' التي حملت لواء التغيير بالسيف، ومارست السياسة عبر امتلاك السلطة وتأسيس الدولة الإسلامية، فإن ما تفضي إليه أفكار القرضاوي من خلال هذا الكتيّب لا يخرج عن الالتزام بالتمشي ذاته دون إعادة فهم أو قراءة، ودون أي اختلاف أو تنسيب، ولكن مع كثير من الانتقاء؛ فالمنظومة الإسلامية التي يمثلها القرضاوي، هي منظومة تعيش حالة من التكرار والثبات، وتنشدّ إلى جزء من الماضي وتحاول استعادته في الحاضر والعيش فيه.

يعتبر القرضاوي أن الإخوان المسلمين في الزمن الحاضر النّظير المماثل للصّحابة في زمن النبوّة

وليس ''الجيل المنشود'' في ذهن القرضاوي سوى شخوص قائمة على أنماط مكرّرة ومشوّهة لنماذج إسلامية بعينها. فلو نظرنا في تاريخ الصّحابة، سنجد في سيرهم نجاحات وإخفاقات، وصراعات فيما بينهم، وانتصارات وهزائم، وظالماً ومظلوماً وقاتلاً ومقتولاً... ولكن القرضاوي يجعل منهم رموزاً للاقتداء، خاصة في الجوانب الحربية والقتالية التي وسمت تاريخهم التي يراها فاعلة في صناعة الجيل المنشود، ويرى أنّ على هذا الجيل أن يحمل من روحهم ''في مقاومة الردّة وحرب المرتدّين''، ويعمدُ إلى ذكر شخصيات لها سمات حربية وقتالية بأسلوب انتقائي واضح، ويستحضر أياماً ''كيوم خالد في اليرموك أو سعد في القادسية، أو عمرو في أجنادين...''، ويعتبر أنّ روحهم القتالية مجبولة بروح الصّحابة، وأنّهم لمحات مضيئة لا بد من استعادتها في شكلها الأكثر عنفاً وبطشاً، من أجل إعادة أسلمة المجتمع المعاصر.

الوصول إلى السّلطة
وتكون أسلمة المجتمع بحسب هذا الخطاب أوّلاً، ويليها بعد ذلك السّيطرة على الحُكّام ومحاولة امتلاك السّلطة، وإخضاع المجتمع لمسلّمات عقائدية وفكريّة تفضي به إلى الشكل النّهائي للمجتمع الإسلامي الذي يتحدّد بواسطة الدّولة الإسلامية المنشودة، ولعل الخطر الذي ينطوي عليه هذا الخطاب يتبيّن بوضوح في مستوى الغايات والمقاصد التي يقوم عليها فهم القرضاوي للمجتمع والوسائل التي يطرحها لتغييره، والصّورة النّهائية التي سيكون عليها المجتمع الإسلامي ومن ثم الدولة الإسلامية، وهي من دون شكّ صورة مرعبة إذا ما تمثّلنا حجم العنف المعنوي والمادي الذي تنطوي عليه.
فأسلمة المجتمع تمر وجوباً عبر اعتماد أحكام الشّريعة وتطبيقها في المجتمع والدّولة، انطلاقاً من القول بأنّ ''الشريعة هي المنهاج والقرآن هو الدستور''، فلا اعتبار مطلقاً لدى القرضاوي لمنهاج أو شريعة من وضع بشر مثله. ولا نعرف ما إذا كان هذا الطّرح الذي يقدمه يستبطن طرقاً ما لكيفيات استنباط تلك الأحكام في المجتمع، ومن سيقوم بذلك ومن سيتولى الحكم بها؛ فعندما نقول إنّ القرآن هو الدّستور، فذلك يعني أن نتجاهل أنّه نزل بلغة بشرية تحتمل تعدّد القراءة وتعدّد الفهم والتّأويل، وأنّ إصدار الأحكام منه لا بد أن يمر بتدخّل بشري، وأنّ أحكام الشّريعة المستنبطة من القرآن لا يمكن أن تكون إلهية مطلقاً، وأنّ مقولة ''إن الحكم إلا لله وحده'' إنّما هي مطيّة يحمّلها القرضاوي أهواءه العنفيّة والتسلّطية من أجل الهيمنة.

بحسب خطاب القرضاوي الأولوية لأسلمة المجتمع ويليها السّيطرة على الحُكّام ومحاولة امتلاك السّلطة

تكفير العلمانية
ويهاجم بناء على ذلك العلمانية، وينسبها إلى النّخب اللادينية، ويعتبرها نوعاً من الاستعمار الثّقافي الذي يعزل الشّعوب عن دينها، ويحشو أذهانها بمفاهيم خاطئة عن الإسلام وشريعته وتاريخه وأمّته، ويرى أنها مؤامرة الهدف منها منع الدّين من أن يقود الحياة أو يتدخّل في المجتمع بالتّشريع أو التّوجيه أو التنفيذ. ولا يخفى أنّ فهم القرضاوي للعلمانية فهم موجّه يغلب عليه التّضليل والمغالطة، فالعلمانية لا تفصل الشعوب عن دينها وإنّما هي فصل بين الدين والسّياسة. ولذلك فالقرضاوي لا يكفّر العلمانيين فحسب؛ بل كل من لا يقولون بالدولة الدينية، سواء كانوا شيوعيين أم ليبراليين أم غيرهم... ويرميهم بالفجور والإلحاد، والتّآمر على الأمّة وعلى الدّين، ويعتبرهم مرتدّين عن الإسلام، ومن ثم يوجب أن تطبّق عليهم حدود الردّة.
ويبدو جلياً في خطاب القرضاوي سعيه إلى بعث الفرقة في النّسيج المجتمعي عبر استغلال الاختلافات الاجتماعية والعقائدية والتّأسيس عليها؛ من خلال تعميق الخلاف بين أفراد المجتمع، وتقسيمه إلى مؤمنين وكفّار... لينتهي إلى إحداث شكل من التّدافع القائم على الفرز الأيديولوجي؛ وبالتّالي فخطابه يهيئ المنطلقات اللازمة للتناحر والتّقاتل والاحتراب الدّاخلي بين أفراد المجتمع الواحد والتحكّم فيه والعمل على تخضيعه بالقهر والعنف والإرهاب.

''جيل معارك لا تنتهي''
كما يهاجم القرضاوي حكّام المسلمين استناداً إلى الاعتبار نفسه القائل بالمؤامرة، ويرى أنّهم بحكم نشأتهم وتربيتهم ومصالحهم وولاءاتهم، مرتبطون بالمعسكرات المعادية للإسلام، وأنّهم لهذا ''يخشون من حُكمه أن يعود، ويخافون من تعاليمه أن تسود وتقود''، ولا ينفكّ يصفهم بـ ''الطّاغوت''، ويدعو إلى الجيل المنشود الذي سيخرج عليهم وسيقاوم ظلمهم... والحقيقة أنّ القرضاوي لا يدعو إلى حكّام أقل ظلماً ولا أقل بطشاً، فلا تبدو تلك غايات خطابه في هذا الكتيّب، وهو لذلك لا يتحدّث عن صفات بعينها لحاكم ما، عدا أن يكون متوافقاً مع شروط الدّولة الدينية، ومردّ ذلك أنّه لا يرى لهذه الدّولة حدوداً قطريّة، وإنّما هي مفهوم شامل يخترق الكيانات الضيّقة وحدود الدّول القائمة.

خطاب القرضاوي يهيئ المنطلقات اللازمة للتناحر والتّقاتل والاحتراب الدّاخلي بين أفراد المجتمع الواحد

لذلك فمفهوم الصّحوة الإسلامية المنشودة يتجاوز حدود الصّراع الضيّق على الهيمنة واكتساب السّلطة في الدّولة الواحدة، نحو التوسّع اللانهائي لقاعدة الصّراع والعنف، ليشمل الدّول والكيانات السّياسية المخالفة، وبالتّالي يستعيد القرضاوي التّاريخ التوسّعي للدولة الإسلامية، ويجعل من مهام الجيل المنشود أن يدير الصّراع على مستويات متعدّدة في الدّاخل والخارج؛ فهو كما يصفه ''جيل معارك لا تنتهي'' وهو جيل ''صراع متواصل مع الفجرة في الدّاخل والكفرة في الخارج'' و''أرض الله كلّها ميدانه''، ويرى القرضاوي الجهاد فرضاً على المسلمين جميعاً ''يجاهدون في سبيل الله في كل معركة تطلبهم وبكل سلاح يمكنهم، قد يكون باليد إذا كان لا بد من اليد تحمل المدفع، وقد يكون بالمال إذا احتاج الجهاد إلى المال، وما أحوج الجهاد إلى المال''.

 القرضاوي لا يكفّر العلمانيين فحسب؛ بل كل من لا يقولون بالدّولة الدينية ويرميهم بالفجور والإلحاد والتّآمر على الأمّة

الوسطية الكاذبة
منطق الجهاد والقتال والتكفير هو الذي يحكم خطاب القرضاوي ويوجّهه إلى صناعة جيل أشبه ما يكون بالقنبلة الموقوتة أو العبوّة النّاسفة التي يمكن أن تنفجر في وجه المسلمين أنفسهم، كما يمكن أن تنفجر في وجه العالم في أي لحظة ومن أيّ مكان.
من المؤكّد أنّ خطاباً بمثل هذا المحتوى العنفي والظلامي، وبمثل هذه الأهداف التوسّعية المكشوفة، يمثّل تهديداً خطيراً للأمن الداخلي للدّول سواء كانت إسلامية أو أجنبية، ولكنه رغم ذلك يحافظ على وجوده وعلى استمراره، ورغم معاداته الشديدة للحداثة فإنه يستفيد من آخر منتجاتها الاتّصالية، كما يستفيد من تغيّر موازين النفوذ العالمي، وقد شهد العالم وما يزال عمق أثره في الواقع، وقدرته على الاستقطاب وعلى التأثير، ولعلنا بإعادة قراءة هذا الكتيّب ''جيل النصر المنشود'' نساهم في كشف الصورة الحقيقية لهذا الخطاب من داخله؛ وهي صورة بعيدة كل البعد عمّا يسوّق إعلامياً عن وسطيّة القرضاوي واعتداله، فيكفي أن نتساءل ما الذي يميّز أشد الظواهر الإسلامية عنفاً وأكثرها إرهاباً في العالم، من أمثال ''القاعدة'' و''طالبان'' و''داعش'' و'' جبهة النصرة''... عن ''جيل النصر المنشود'' الذي ينادي به القرضاوي في هذا الكتيّب؟ لنكتشف ألا اختلاف بين هذا وأولئك على الإطلاق، ولا يعدو القرضاوي بوسطيّته المتطرّفة الكاذبة في اعتدالها في النهاية إلا أن يكون واجهة أخرى لحالة بن لادن، والزرقاوي والبغدادي وأمثالهم.
 

للمشاركة:

الإسلام السياسي ومستقبل الديمقراطية في العالم الإسلامي

2020-05-10

شكلت صدمة الحداثة الغربية حلقة مفصلية في علاقة الغرب الناهض بالشرق الإسلامي المنكفئ منذ نهاية القرن الثامن عشر، وفرضت طبيعة العلاقة الجديدة على الفكر الإسلامي البحث عن إجابات على جملة من الأسئلة الإشكالية حول ضرورات النهضة والتنمية والتحديث والقضايا الحيوية المتصلة بها كقضية الديمقراطية والعلمنة والدولة ونظام الحكم...، التي لم يفتر النقاش حولها حتى اليوم.

اقرأ أيضاً: أولية العقل: نقد أطروحات الإسلام السياسي
وذهب المسلمون في استقصاء الإجابة عن تلك الأسئلة الضاغطة مذاهب شتى، تشترك بالمجمل في كونها نوعاً من رد الفعل على الحضارة الغربية ونمطها المعولم، وتفترق في طريقة الاستجابة للتحديات التي فرضتها ما بين قبول وتبني مشوب بالحذر من غرب ظهر وجهه الاستعماري القاهر على خلفيته الثقافية الحداثية الإنسانية في العلاقة مع دول الشرق المسلم، وبين رفض ارتدادي يعيش واقع الحداثة الغربية ويستهلك منتجاتها، لكنه يرفضها فكراً ويعادي قيمها. 

شكلت صدمة الحداثة الغربية حلقة مفصلية في علاقة الغرب الناهض بالشرق الإسلامي المنكفئ

وفي الحالتين لم يكن التحديث مساراً طبيعياً يستجيب لمقتضيات التنمية الاجتماعية الداخلية بقدر ما كان "تحديثاً دفاعياً" ضد الضغوط التي كانت تمارسها السلطات الاستعمارية في أشكال تخدم مصالحها.
من واقع الأزمة تلك، وفي طور اشتدادها بعد فشل مسار التحديث والتنمية الذي قادته "الدولة الوطنية" وأحزابها وسلطاتها التي انصرفت إلى مراقبة المجتمع بدل تمثيله وخدمته، وسدت الطريق وأغلقت المجال العام أمام قوى التغيير العلمانية والديمقراطية، نشأت حركات الإسلام السياسي النضالية واستطاعت أن توظّف الرأسمال الرمزي للدين في خطابها التعبوي واكتساب جماهيرية في الأوساط الاجتماعية المهمشة والناقمة والمحبطة في حربها على مجتمعات "الجاهلية" في الداخل والخارج، لكنها عجزت حتى الآن عن إنتاج نموذج إسلامي بديل يحقق ما لم يحققه غيرها، ما يترك النقاش حول مستقبل المجتمعات الإسلامية ومستقبل الديمقراطية في هذه المجتمعات مفتوحاً.

 

في سياق الانشغال الفكري بهذا المستقبل والنقاش المستمر حوله قام مركز طارق بن زياد في المغرب بترجمة كتاب "الإسلام السياسي ومستقبل الديمقراطية في العالم الإسلامي" الذي يشكل حلقة مهمة تغني هذا النقاش من خلال مجموعة من الآراء والمقاربات قدمها عدد من المفكرين المهتمين في هذا الشأن كل من موقعه واختصاصه. 

 

اقرأ أيضاً: أوليفيه روا يحلل عوامل فشل "تجربة الإسلام السياسي"
تصدرت الكتاب دراسة الباحث، نزيه أيوبي، تحت عنوان "أشكال الإسلام الحديث بين التعبير الثقافي والدور السياسي" التي تنطلق من السؤال القديم الحديث حول الدور الذي ينبغي أن يضطلع فيه الإسلام في مواجهة تحدي الغرب ليؤسس الأيوبي نقاشه على مفهوم التنمية بمعناه الواسع وعلى علاقة التنمية بكل من التحديث والعلمنة. فيبين بالمقارنة أنّ التنمية في الغرب لم تكن نتاجاً للمعرفة التكنولوجية فقط، إنما قامت داخل النهضة الثقافية والإصلاح الديني، في حين أنّ التحديث في الشرق الأوسط  قام تحت وطأة العلاقة مع الغرب، وهو "تحديث دفاعي" ذهب في الطريق المعاكس نتيجة الالتباس بين التحديث والتغريب، ما أدى إلى رفض العلمنة بحجة أنه لا يوجد إكليروس ديني في الإسلام، وأنّ الإسلام عقيدة وشريعة وعبادات ومعاملات وبالتالي "دين ودولة"، ما يجعل ضمانة الاندماج الاجتماعي وحقوق المشاركة السياسية دائماً على المحك.

اقرأ أيضاً: "الإسلام السياسي بين الأصوليين والعلمانيين".. التطرف الديني إلى أين؟
وإذا كان النموذج الإسلامي نموذجاً جاذباً في طور المعارضة نتيجة فشل نموذج التنمية والتحديث العلماني، الليبرالي أو الاشتراكي، إلا أنّ تجربة إيران الإسلامية التي كانت تجربة ملهمة للإسلاميين لا تبدو عكس ذلك، وقد لا ينتظرها مستقبل أفضل. وأنّه رغم  وجود مفكرين إسلاميين يقرون بأنّ غير المسلمين مواطنون كاملو المواطنة، فإنّ الفكر القطبي أو المودودي الذي انتشر مؤخراً يأبى عليهم ذلك؛ "فعندما يصبح الدين هو المفهوم الأساسي للهوية والبؤرة المهمة للولاءات فإنّه يصعب إيجاد أرضية مشتركة بين مواطنين يعتنقون ديانات مختلفة".
ويخلص الأيوبي إلى القول إنّ الإسلام السياسي الحديث متعدد بتعدد التيارات التي تدّعي تمثيله، وأنّ بروز التنظيمات "الجهادية" لا يعبّر عن كون الإسلام عقبة في طريق التنمية والتحديث والعلمنة، إنّما فشل السياسات التنموية القومية وزيادة عدد المهمشين وغياب العدالة الاجتماعية دفع الجميع باتجاه الاستثمار السياسي في الدين، والبحث عن مرجعيات فكرية أصولية تناسب ذلك، في حين (يبرز ضمن بعض دوائر المثقفين ضرب جديد هو الإسلام الحضاري يهدف إلى إدماج الإسلام في أهلية، وقومية وحضارية حيث تكون السياسة والاقتصاد تعبيراً لهذا المنحى).

اقرأ أيضاً: دولة جماعات الإسلام السياسي المستحيلة
تحت عنوان "من أجل تحليل اجتماعي للحركات الإسلامية" يقدم المفكر الفرنسي جيل كيبل المعروف بسعة معرفته وتعدد أبحاثه في دراسة الظاهرة الإسلاموية تحليلاً عميقاً لواقع ومستقبل حركات الإسلام السياسي من خلال معاينة ثلاثة نماذج لنشاطها في كل من إيران والجزائر ومصر.

 المرجعية الإسلامية هي الجامع الوحيد لهذه الفئات المتباينة البرامج والأهداف
وخلافاً للأدبيات التي تنظر إلى الظاهرة الإسلامية وفق أحكام جاهزة فلا ترى فيها إلا تجسيداً لما هو شر، أو التي ترى فيها كل ما هو خير معبّر عن المجتمع المدني، يرى كيبل أنّ "الظاهرة الإسلاموية نشأت في ظل ظروف معينة وقد لا تستطيع الصمود للتحولات الطارئة"، وأنّ نجاح أي حركة إسلامية أو فشلها مرهون بقدرتها التنظيمية على التعبئة الاجتماعية لثلاث فئات معارضة ومحرومة، لكل منها مرجعيتها الاجتماعية وبرنامجها السياسي ومواردها السياسية وغايتها المنتظرة من "الدولة الإسلامية" التي تجمعها كهدف: فئة الشباب الحضري الفقير الذي يريد أن تمنحه السكن اللائق وفرصة الشغل المناسب والاحترام، والبرجوازية الورعة التي تمتلك الرأسمال المالي والاقتصادي.

لم يكن التحديث العربي مساراً طبيعياً يستجيب لمقتضيات التنمية الاجتماعية الداخلية بقدر ما كان "تحديثاً دفاعياً"

وينصرف همّها إلى التحكم بمفاصل الدولة بعد إزاحة السلطة وتكريس زعامتها، وتستطيع تعبئة الشباب لممارسة العنف الاجتماعي، والنخبة المثقفة التي يرتهن وجودها بقدرتها على إنتاج الخطاب الأيديولوجي الذي يعبئ كل من الشباب الحضري والبرجوازية الورعة وينزع الشرعية عن السلطة الحاكمة. لذلك يعزو كيبل نجاح التجربة الإيرانية لقدرتها على تحقيق التضافر بين الفئات الثلاث، في حين فشلت التجربتين؛ المصرية والجزائرية نظراً لتنبه السلطات الحاكمة لقوة هذا التضافر فعملت على تفتيته وإثارة مخاوف كل فئة من الأخرى أو احتوائها. ولما كانت المرجعية الإسلامية هي الجامع الوحيد لهذه الفئات المتباينة البرامج والأهداف، وأنّ الأيديولوجيا التي تعبر عن العلاقات الاجتماعية تتغير بتغير  هذه العلاقات بفعل الحركية الاجتماعية والعوامل السياسية والاقتصادية ستفقد الأيديولوجيا الإسلامية شحنتها الثورية مع تغير الظروف.
في بحث "آفاق الديمقراطية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط" يقوم الباحث الإنثربولوجي الأمريكي ديل ايكلمان باستقراء آفاق الديمقراطية من دور العامل الثقافي في التنمية الشاملة، والتساؤل حول دور التعليم الجماهيري الذي انتشر منذ السبعينيات في إعادة رسم المخيال السياسي في الخطاب الديني، وكيف يمكن تغيير منظور المتعلم للأيديولوجيا الدينية الرافضة لقيم الحداثة والديمقراطية.

اقرأ أيضاً: مفهوم الإرهاب لدى جماعات الإسلام السياسي
كما يشير إلى الموقف السياسي الغربي السلبي من المسلمين الذي يقوم على التبسيط واستبطان منطق هنتنغتون في صراع الحضارات، ويحكم على الإسلام من خلال الحركات الإسلامية المتشددة ويتبنى مثلها صورة نمطية للدين لا تخضع لمنطق الزمن، ولا يعير اهتماماً حقيقياً للطيف الواسع من المسلمين المعتدلين الذين يعتبرون الخطاب السلفي خطاباً مفلساً، ويستمر بدعم السلطات الاستبدادية التي تعمل على إقصاء المعارضين ودفعهم نحو العنف، ويغض الطرف عن تجاوزات حقوق الإنسان في هذه البلدان.
ويخلص إيكلمان إلى الاستنتاج أنّ "القيود التي وضعتها الحكومات المتعاقبة ضد الأفراد والجماعات التي ترفع صوتها للمطالبة بالتغيير لا يلغي تبني المشاركة الاجتماعية بتدبير الحكم، والتي ترتبط بارتفاع المستوى التعليمي والانفتاح على النظم البديلة في مجال الحكم"، لكن ذلك يتطلب زمناً لتحقيقه وتجاوز الحدود المرسومة.
تحت عنوان "الإسلام السياسي ماضياً وحاضراً ومستقبلاً" تأتي مشاركة الباحث المصري سعد الدين إبراهيم التي تنطلق من  اعتبار الإسلام السياسي أسلوباً للتعبير عن المظالم الدنيوية، والبحث عن حياة رغيدة على الأرض وأنّ الإسلاميين سيجنحون  للاعتدال حالما تُسوّى الاختلافات أو سيضعفون ويتحولون إلى طوائف معزولة.

الحركات الإسلامية نمت كتعبير عن الاحتجاج ضد القمع والتهديد المحدق بالهوية الجماعية
ويذهب إبراهيم إلى أنّ الحركات الإسلامية نمت كتعبير عن الاحتجاج ضد القمع والتهديد المحدق بالهوية الجماعية، وانتشرت بمواقع الفقر والعشوائيات المحرومة التي زادتها اتساعاً سياسة الانفتاح الاقتصادي الذي فرضتها شروط التكيف الهيكلي مع سياسات الغرب القهرية التي مازالت تحابي الحكام "بدل أن تتدخل سياسياً من أجل الديمقراطية، فحتى وإن وصل بعض الراديكاليين إلى السلطة فإنّهم سرعان ما يفقدون "راديكاليتهم" و"إسلامويتهم"".

اقرأ أيضاً: محمد الكيلاني: الإسلام السياسي أكبر عائق أمام الديمقراطية
على صعيد متصل بالمحور السابق يخصص الباحثان غسان سلامة وديريك فانديل مقالهما المشترك لبحث "جذور الأزمة الجزائرية" التي أفضت إلى ظهور الحركة الإسلامية كلاعب سياسي جديد أفرزته السياسات التنموية الفاشلة للدولة الناشئة بعد الاستقلال، وتفرد نخبتها السياسية والعسكرية بالحكم، معتبرة أنّ تاريخها النضالي يعطيها وحده شرعية استمرارها.

سعد الدين إبراهيم يعتبر أنّ الإسلاميين سيجنحون  للاعتدال حالما تُسوّى الاختلافات أو سيضعفون ويتحولون إلى طوائف معزولة

ويرى الباحثان أنّ الأزمة الجزائرية لا تقتصر على الأزمة الاقتصادية التي استفحلت في الثمانينيات، بل هي أزمة سياسية وسوسيوثقافية عميقة. وإذا كانت الجزائر قد تجاوزت المرحلة الدموية التي فجرتها الجبهة الإسلامية للإنقاذ غداة إلغاء نتائج الانتخابات مطلع التسعينيات مؤقتاً، لكن جذور الأزمة بقيت قائمة ومستقبل الديمقراطية مرهون باستدراك وعلاج الأسباب الحقيقية للأزمة، وأن يعي الإسلاميون أن تحول "الحيطست" أي (الشباب المهمش العاطل عن العمل) إلى مقاتلين لا يغني من فقر، وأنّ الخطب البلاغية لا تصنع تنمية ولا تنتج مجتمعاً مندمجاً.
يختتم ديفيد هيرست الكتاب بدراسة تحت عنوان "التحول الديمقراطي في إيران أو ما بعد الخمينية" تنطلق من معاينة نتائج الثورة الخمينية التي شكلت المثال الملهم وحققت الهدف المشترك لجميع الإسلامويين وهو الاستيلاء على السلطة وإقامة "حاكمية الله" وسلطة الإمام "المقدسة" التي وصلت إلى إعادة إنتاج الفقر والاستبداد وعسكرة المجتمع وتفتيته وإقصاء الأقليات والمعارضين الإصلاحيين.
ويبقى تساؤل هيرست مفتوحاً حول ما مدى التغيير الذي قد يحدثه التوجه نحو إجراء انتخابات تشريعية بإيران بعد إحدى وعشرين عاماً من الحكم المطلق في طبيعة النظام الحاكم، وهل شكّل نمطاً ملهماً لغيرها من أصحاب الأيديولوجيات الإسلامية في البلدان الأخرى؟

للمشاركة:



هذه آخر جرائم الميليشيات الحوثية في الحديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

استهدفت الميليشيات الحوثية، اليوم، مديرية الدريهمي جنوب محافظة الحديدة، بقذائف الدبابات وقذائف مدفعية الهاون الثقيل، وتمكنت القوات المشتركة من إخماد مصادر القصف الحوثي.

وقالت مصادر عسكرية ميدانية نقل عنهم موقع "اليمن العربي"، إنّ الميليشيات الحوثية أطلقت 10 قذائف دبابات، وعدداً من قذائف الهاون على مناطق متفرقة من الدريهمي، بشكل هستيري.

الميليشيات الحوثية تستهدف مناطق في الحديدة بقذائف الدبابات ومدفعية الهاون

وأكدت، أنّ القوات المشتركة تمكنت من تحديد مصادر القصف الحوثي، وأخمدتها بالأسلحة المناسبة، وألحقت بالميليشيات خسائر مادية وبشرية.

وأوضحت المصادر، أنّ الميليشيات شنّت القصف المدفعي العنيف على الدريهمي، بعد تمكّن القوات المشتركة، أمس، من كسر زحف للميليشيات وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

هذا وأصيب طفل في الـ 15 من العمر بجروح جراء تجدد القصف المدفعي الذي تشنه الميليشيات الحوثية على منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة بالساحل الغربي لليمن، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الميليشيات المدعومة من إيران.

مقاتلات التحالف العربي تشن 6 غارات على مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من محافظة صعدة

الجدير بالذكر أنّ الميليشيات الحوثية تستغل الهدنة الإنسانية وصمت الأمم المتحدة، لمواصلة ارتكاب انتهاكاتها وخروقاتها اليومية في إطار تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات الحديدة.

وقالت صحيفة "المشهد اليمني" إنّ مقاتلات التحالف العربي، قصفت اليوم، مواقع حوثية في محافظة صعدة شمالي اليمن.

وقالت مصادر محلية إنّ المقاتلات الحربية استهدفت بـ 6 غارات مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من مديرية الظاهر جنوب غربي المحافظة.

ولم تتوفر حتى الآن معلومات حول الخسائر التي أسفر عنها القصف الجوي.

للمشاركة:

الإمارات تغيث أهالي حضرموت وترسل مساعدات للكونغو

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

وزّعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت في اليمن ضمن برنامج المساعدات الإغاثية خلال شهر رمضان المبارك للوقوف الى جانب الأسر المحتاجة والمتضررة من الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات بمحافظة حضرموت جراء وباء فيروس كورونا المستجد.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، كثفت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهودها الإغاثية والإنسانية لمساعدة الأهالي بالمحافظة على تطبيع الأوضاع الإنسانية في إطار خطة عاجلة وضعتها الهيئة للتدخل الإنساني، للتخفيف عن الأسر المتضررة التي تأثرت بشكل مباشر من توقف العمل ومنع التجول الذي يطبق في البلاد للحد من انتشار جائحة كورونا.

هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزع 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت

وسيّرت الهيئة خلال شهر رمضان الفضيل "18000" سلة غذائية تزن "770 طناً و400 كيلوغرام" استفاد منها "90000" فرد من الأسر المستهدفة، موزعة على مختلف مديريات محافظة حضرموت؛ حيث شكلت هذه المساعدات الإغاثية عنصراً إيجابياً بالنسبة لآلاف العائلات.

من جانبه قال حميد راشد الشامسي، ممثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بحضرموت، إنّ هذه الحملة تأتي ضمن المشاريع الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، للوقوف مع الأسر المحتاجة بمحافظة حضرموت، خصوصاً مع تداعيات انتشار جائحة فايروس كورونا.

وأكد الشامسي حرص الهيئة على استمرار تنفيذ هذه المشاريع الإنسانية بشكل مستمر لتصل إلى كل المواطنين اليمنيين المحتاجين لها في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أهمية تكاتف الجهود لإيصال المواد الغذائية لمستحقيها.

من جانبه، أعرب المهندس أمين سعيد عمر بارزيق وكيل محافظة حضرموت للشؤون الفنية عن جزيل الشكر والتقدير لدولة الإمارات على هذه الجهود الإنسانية التي تقوم بها في محافظة حضرموت، لافتاً إلى أنّ الهلال الأحمر الإماراتي أثبت كفاءته وقدرته على توزيع الإغاثة في أصعب الظروف من خلال توفير طاقم متكامل يعمل على الأرض ليس في حضرموت فقط ولكن على مستوى اليمن عموماً.

وعبّرت الأسر المستفيدة عن فرحتها الكبيرة بهذه المبادرة الإنسانية، معربة عن شكرها البالغ وتقديرها لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على هذا العون الكبير واللفتة الإنسانية، مؤكدين أن هذه السلال الغذائية جاءت في الوقت المناسب وسط معاناة الأهالي وحاجتهم الماسّة لمختلف المساعدات، وفي الوقت الذي بات فيه الحصول على المواد الغذائية أمراً صعباً في ظل الأزمات التي تمر بها البلاد والارتفاع الكبير لأسعار هذه المواد في السوق المحلية.

أبو ظبي ترسل إمدادات طبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لدعمها في الحد من انتشار كورونا

يذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام 2020 بلغت "25410" سلال غذائية تزن "1369 طناً و128 كيلوغراماً" استفاد منها "127050" فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت.

وفي سياق متصل بأيادي الخير الإماراتية، أرسلت أبو ظبي، أمس، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ويستفيد منها أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وقال سفير الدولة لدى جمهورية رواندا، هزاع محمد خرصان القحطاني: "إنّ تقديم دولة الإمارات للمساعدات اليوم يؤكد شراكتنا العميقة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تشكل جزءاً مهماً من العمل الدؤوب في مكافحة (كوفيد-19) في أفريقيا".

وأضاف: "يجب على الدول أن توحد جهودها لتعزيز الحملة العالمية في مكافحة الوباء، وتعمل دولة الإمارات بشكل فاعل ومستمر على دعم الآلاف من المتخصصين في الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم الذين يعملون بجد في كل يوم لوضع حد لهذه الأزمة".

وقدّمت دولة الإمارات أكثر من 646 طناً من المساعدات لأكثر من 55 دولة، استفاد منها نحو 646 ألفاً من المهنيين الطبيين.

للمشاركة:

دبي الأولى إقليمياً والـ 5 عالمياً في اقتصاد ما بعد كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

شغلت إمارة دبي المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً في قائمة أفضل 100 مدينة المعروفة عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة، لإدارة اقتصاد ما بعد "كوفيد 19".

ووفق دراسة صدرت أمس عن مؤسسة"   FutureLearn منصة التعلم عن بعد عبر الإنترنت"، وهي شركة خاصة مملوكة بشكل مشترك بين "الجامعة المفتوحة" ومجموعة "سيك" ومقرها لندن، تفوقت دبي على مدن عالمية كبرى من أبرزها سان فرانسيسكو وميونيخ وجنيف وشتوتغارت ولوس أنجلوس وسيرول ونيويورك وستوكهولم وفرانكفورت وطوكيو وباريس ولندن، وفق ما نقلت صحيفة "البيان" الإماراتية.

دبي تشغل المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة بعد كورونا

واستخدمت الدراسة البيانات والإحصائيات لتقييم أفضل المدن للعثور على وظيفة؛ حيث تم تحليل كل مدينة مقابل 15 عاملاً تتعلق بالاقتصاد والسياسات الحكومية ونوعية الحياة والمساواة بين الجنسين، وتندرج تحتها مؤشرات فرعية من ضمنها الناتج المحلي وفرص الشباب ومعدلات البطالة ومعدلات الهجرة والانفتاح والمرأة في دور القيادة.

وأفادت الدراسة أنّ دبي سجلت أرصدة عالية في عدة مؤشرات فرعية؛ حيث حصدت رصيداً كاملاً بنسبة 100% في مؤشر الإنفاق الصحي الفرعي، و95.62% في مؤشر الدخل القابل للتصرف و93.80% في مؤشر فرص الشباب و96.52% في مؤشر المرأة في دور القيادة و98,89% في مؤشر معدلات الهجرة والانفتاح فيما بلغ رصيدها الإجمالي 85.18%.

وتصدرت المؤشر، الذي خلا من أي مدينة عربية أخرى، كل من سنغافورة وكوبنهاغن وهلسنكي واوسلو على التوالي.

هذا وأعلن ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بدء استئناف الحركة الاقتصادية في دبي لنشاطها رابع أيام عيد الفطر؛ حيث ستكون الحركة متاحة في الإمارة بدءاً من الساعة 6 صباحاً وحتى 11 ليلاً اعتباراً من يوم غد، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

ولي عهد دبي يعلن بدء استئناف الحركة الاقتصادية في الإمارة لنشاطها رابع أيام عيد الفطر

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث في دبي الذي عُقد عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي.

وأكد ولي عهد دبي، خلال الاجتماع، أنّ القرار جاء بناءً على التقارير المرفوعة من اللجنة العليا وما تضمنته من تقييم دقيق للموقف الراهن بمختلف أبعاده الصحية والاقتصادية والاجتماعية، في ضوء المستجدات المحلية، وكذلك التوجهات العالمية على أساس يضمن استمرارية الحياة وعدم تعطيل القطاعات الأساسية، دون تهاون في التطبيق الدقيق لمختلف الإجراءات الاحترازية والوقائية المعمول بها حالياً ومن أهمها ارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد المكاني بين الأشخاص بمسافة لا تقل عن مترين واستخدام المواد المعقمة وكذلك الحفاظ على غسل اليدين بالماء والصابون لفترة لا تقل عن 20 ثانية كلما تيسر ذلك إمعاناً في الحماية والوقاية.

كما اطلع سموّه، خلال الاجتماع، على إمكانات المستشفى الميداني الذي تم بناؤه بمكرمة وتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في "دبي باركس آند ريزورتس" على مساحة 29 ألف متر مربع، ونفذته شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" ويستوعب 1200 مريض.

للمشاركة:



الموت نيابة عن الأتراك في ليبيا.. بيزنس يستغل الفقراء بسوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

على وقع ضجيج القتال الدائر في الغرب الليبي، بين قوات الجيش الوطني وميليشيات مدعومة بمقاتلين أجانب، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان تفاصيل جديدة عن طريقة تجنيد المرتزقة السوريين الذين ترسلهم أنقرة للقتال في صفوف متطرفي طرابلس.

وكشف المرصد كيف تغرر الفصائل الموالية لتركيا بالمواطنين السوريين، وتستغل فقرهم ونزوحهم لإغوائهم للقتال تحت العباءة التركية إلى جانب ميليشيات حكومة طرابلس.

وأشار المرصد إلى "سماسرة" يتكسبون من تنظيم "رحلات المرتزقة" إلى ليبيا، كل حسب الأعداد التي ينجح في استقطابها.

ووفقا لمصادر ميدانية، يوجد في محافظتي إدلب وحلب العشرات من السماسرة، مهمتهم الترويج للقتال في ليبيا بإغراء الشباب بالمرتبات الشهرية تارة، وإقناعهم بفتاوى علماء المسلمين التي تشرع الوقوف مع تركيا "البلد الإسلامي" تارة أخرى.

وأكدت مصادر المرصد أن السمسار يحصل على 100 دولار أميركي من كل مقاتل، كما يتقاضى عمولة لم تحدد قيمتها من "مكاتب استقطاب المرتزقة" التابعة للفصائل الموالية لتركيا في شمال حلب.

كما يتم تطويع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، شريطة أن يكون الطفل متدربا على القتال وسبق أن شارك في معارك.

ونشرت صحيفة "غارديان" البريطانية تصريحات لشاب سوري يقاتل في صفوف ميليشيات طرابلس يدعى وائل عمرو، يبلغ من العمر 22 عاما، تنم عن عدم معرفته بطبيعة المهمة التي أرسل إليها.

وكانت أول مرة يستقل بها عمرو طائرة عندما سافر من تركيا إلى ليبيا، بعدما نقلته فصائل موالية لأنقرة من إدلب إلى الداخل التركي.

وقال عمرو: "أخبروني أنني سأكون في صفوف الدعم أو الوحدات الطبية أعمل من أجل مبلغ جيد، لكن القتال هنا أسوأ من أي قتال شهدته في سوريا. إنها معارك في شوارع ضيقة".

وتابعت الصحيفة نقلا عن المسلح: "بعض السوريين هنا من أجل المال، يعتقدون أنهم يساندون الليبيين في وجه الظلم، لكن شخصيا لا أعرف حقيقة، لماذا أرسلت تركيا مقاتلي المعارضة السورية للحرب في ليبيا. لم أكن أعرف أي شيء عن هذا البلد سوى الثورة ضد حكم القذافي".

وعمرو واحد من بين نحو 10 آلاف سوري، نقلتهم تركيا بالطائرات إلى طرابلس ومدن الغرب الليبي، ورمتهم في نار الحرب مع الجيش الوطني الليبي الساعي إلى تخليص المنطقة من الميليشيات المتشددة.

ووثق المرصد السوري ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا من جراء العمليات العسكرية في ليبيا، إلى 318 مقاتلا بينهم 18 دون سن الـ18، كما أن من ضمن القتلى قادة مجموعات ضمن تلك الفصائل.

وقتل هؤلاء المسلحون خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوبي طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، ومحور مشروع الهضبة، بالإضافة لمعارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا.

واعتبر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، أن "من ذهب للقتال في ليبيا، ذهب للدفاع عن أردوغان سيدهم وقائدهم وفي سبيل الارتزاق، ولا علاقة له بأبناء الشعب السوري".

وأشار عبد الرحمن إلى إلقاء القبض على قيادي في الفصائل الموالية لتركيا من قبل الجيش الوطني الليبي، وأشار إلى أنه ينتمي إلى "فيلق الشام" جناح الإخوان في سوريا، وفي عام 2014 كان مؤيدا لتنظيم "داعش" عندما كان يسيطر على أجزاء واسعة من الأراضي السورية.

وتابع: "مجموعات من فرقة السلطان مراد (إحدى الفصائل الموالية لتركيا) ذهبت إلى ذوي طفل كردي في عفرين، بعد أن تم تجنيده للقتال في ليبيا وقتل في وقت لاحق ضمن صفوف المرتزقة، وهددوهم في حال لم يخرجوا على الإعلام التركي وينفون هذه المعلومة بطردهم من منزلهم وطرد العائلة من عفرين".

وقال عبد الرحمن إن "أردوغان راع للإرهاب، وهو من سمح سابقا بإدخال عشرات آلاف المسلحين إلى الأراضي السورية، وساهم بتدمير ثورة الشعب السوري من أجل تحقيق أحلامه ومطامعه".

وأضاف أن "تركيا تريد الخلاص من المرتزقة الذين ارتكبوا الانتهاكات بحق أبناء الشعب السوري في مناطق الاحتلال التركي، من خلال إرسالهم إلى طرابلس، وتريد أن تحتل تلك المناطق وترسل مرتزقتها للقتال في ليبيا".

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

اعتقالات وانتهاكات حوثية تحت مظلة مجابهة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

تستغل جماعة أنصار الله الحوثية جائحة كورونا كغطاء لتشديد الخناق الأمني على العاصمة اليمنية صنعاء وشن حملة اعتقالات واسعة تستهدف مدنيين في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ووسط تكتم حوثي عن العدد الحقيقي للإصابات بالفايروس، حيث تحدثت تقارير عن آلاف المصابين في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين المدعومين من إيران.

واتهمت منظمة حقوقية يمنية، الحوثيون بتحويل جائحة كورونا في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم إلى "ملف أمني".

وقالت منظمة سام وهي منظمة حقوقية أهلية مقرها جنيف في بيان لها إن "المليشيات منحت أجهزتها الأمنية، كجهاز الأمن الوقائي، سلطة التتبع والاعتقال والبلاغ والحجر بعيدا عن المؤسسات الصحية، ما يشكل قلقا بشأن حقوق الإنسان، وانتهاك للإجراءات الصحية الاحترازية المعمول بها وفقا لبرتوكولات الصحة العامة على المستوى العالمي".

وذكرت سام، بأن العدد الحقيقي للإصابات بفايروس كورونا في مناطق الحوثيين" يتجاوز المئات وربما الآلاف من الإصابات المؤكدة"، حسب شهادات جمعتها المنظمة، فيما الوفيات قد تصل إلى المئات".

وللجماعة الحوثية سجل حافل في مجال انتهاكات حقوق الإنسان من تصفية للمدنيين واعتقالات تعسفية ومصادرة للمساعدات الأممية.

وقال مصدر لمنظمة سام إن وزير الصحة في حكومة الحوثي أفصح في اجتماع سري أن الإصابات بمرض كورونا في صنعاء بالآلاف".

وبحسب سام "فإن مليشيات الحوثي في صنعاء تخشى من كشف الإعداد الحقيقية خوفا من أن يتسبب ذلك في حالة ارباك مجتمعية واقتصادية، تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، و بالتالي حرمانها من مصادر تمويل مهمة ، في ظل تفشي حالة الفقر والجوع في مجتمع يعيش على القوت اليومي، و قد تخرج الأمور على السيطرة".

وسبق أن أعلنت وزارة الصحة اليمنية، أن صنعاء "مدينة منكوبة بعد أن تفشى فيها فايروس كورونا"، محذرة من "تكتم" جماعة الحوثي المسيطرة على العاصمة.

جاء ذلك في بيان نشره وكيل وزارة الصحة في الحكومة اليمنية عبدالرقيب الحيدري، على حسابه في موقع فيسبوك، بعنوان "صنعاء الجريحة منكوبة مرتين".

وقال الحيدري "لقد باتت صنعاء مدينة منكوبة بعد أن تفشى كورونا، ونحن اليوم ندق ناقوس الخطر".

وأضاف "كل الأنباء والتقارير الواردة من العاصمة صنعاء المختطفة، تؤكد تصاعد أعداد المصابين بالفيروس بشكل مخيف، وتصاعد أعداد الوفيات تبعاً لذلك".

وأكد الحيدري أن جماعة الحوثي التي تحارب حكومته منذ سنوات تتكتم على تطورات الجائحة في صنعاء.

ولم يصدر عن الحوثيين أي تعليق إزاء هذه الاتهامات، غير أن الجهات الصحية التابعة لها، طالبت في بيان عشية عيد الفطر، بـ "ضرورة زيادة الوعي للتصدي لكورونا"، دون الإعلان عن ضحايا الفيروس.

ودعت المنظمة، المجتمع الدولي إلى التحرك السريع والعاجل لإنقاذ اليمن من كارثة محققة قد تحول البلاد إلى بؤرة لموجة خطيرة من تفشي جائحة كورونا، لاسيما أن سوء الأوضاع الأمنية يزيد من تعقيدات الإجراءات لمكافحة الجائحة.

وحتى اليوم الإثنين، أعلنت اليمن تسجيل 233 حالة مؤكدة بالإصابة بفايروس كورونا في مناطق الحكومة الشرعية، بينها 44 وفاة وعشر حالات تعافي، وتسجيل أربع حالات مصابة في مناطق الحوثيين، بينها حالة وفاة واحدة، وحالتي تعافي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تقرير "نسمات" الجديد يرصد "التعذيب الممنهج في سجون أردوغان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

أبو زيد عبد الرحيم

القاهرة (زمان التركية) – تعيش تركيا في الوقت الراهن أسوأ عهودها في انتهاك الحقوق والحريات، والتعذيب وسوء معاملة المحتجزين والسجناء؛ والحرمان من حق الدفاع عن النفس، أو إنكار التهم؛ وذلك في ظل نظام قمعي يترأسه رجب طيب أردوغان، الذي أقسم علانية أنه لن تأخذه شفقة ولا رحمة بمنتقديه ولا معارضيه والمنشقين عنه، وقد أسفر الاضطهاد الجماعي عن سجن ما يزيد عن 50.000 فرد بناء على اتهامات ملفقة في العشر سنوات الماضية فقط.

حمل نسخة بي دي أف من التقرير

وقد حاول مركز “نسمات” للدراسات الاجتماعية والحضارية في تقريره الثاني عشر الصادر الجمعة 22/ 5/ 2020 بعنوان: “التعذيب الممنهج في سجون أردوغان حقائق وشهادات”، أن يكشف للقارئ عن تحول حكومة العدالة والتنمية عن سياسة “عدم التغاضي عن التعذيب”، والتي تبنتها فور تسلمها للسلطة عام 2002، إلى تبني سياسة جديدة معلنة تقضي بـ”التغاضي الكامل” عن التعذيب وسوء المعاملة، والاستخدام المفرط للقوة والمعاملة القاسية لمنتقدي الحكومة ومعارضيها. ولتنفيذ تلك السياسة قامت الحكومة بتجديد قانون الطوارئ ثلاث مرات منذ محاولة الانقلاب الفاشلة يوليو 2016، وأزالت الاجراءات الوقائية لحماية المحتجزين ضد سوء المعاملة والتعذيب، بالإضافة إلى إطالة فترة السجن، كما عملت على تقليص حقوق السجناء في إجراء محاكمات عادلة، مثل حق السجناء في توكيل المحامين.

التقارير الدولية تُؤكد تقرير نسمات

تلقت المنظمات الحقوقية الدولية العديد من التقارير الموثوقة التي تؤكد حدوث عمليات تعذيب وسوء معاملة من جانب الأشخاص الذين يعملون لصالح فروع أجهزة الأمن والاستخبارات التابعة للحكومة، والتي أسفرت عن موت بعض الحالات جرَّاء قسوة التعذيب، بينما أدَّى التعذيب بحالات أخرى إلى مشكلات صحية خطيرة كالعاهات الجسدية والذهنية المستديمة.

ظهور أساليب التعذيب القديمة مجددًا

وبخصوص الأشكال المختلفة التي تستخدمها السلطات التركية في ممارسة التعذيب بحق السجناء، ذكر التقرير من أشكال التعذيب الضرب، والإغراق بالمياه إلى حد الاختناق، والحرمان من النوم، وإبقاء المسجونين في أوضاع ملازمة للتوتر، بالإضافة إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي، والإيذاء بالقول والفعل، والتعليق على الطريقة الفلسطينية (تعليق الضحية من يديها بوضع مقلوب مع ربط اليدين من الخلف)، ومنها الصدمات الكهربائية، ومنع الطعام والشراب، ورفض أو تشديد إتاحة الوصول إلى الأدوية أو الخدمات الصحية، وتجريد المسجونين من ملابسهم للتفتيش بشكل غير مصرح به.

قضية رجب شلبي

من القضايا الموثقة في تركيا كدليل دامغ على التعذيب الممنهج قضية “رجب شلبي”، والتي جاء فيها أنه وأثناء جلسة الاستماع المنعقدة بمحكمة الجنايات العليا بمدينة كريكال في السادس عشر من فبراير 2017، وصف المعلم رجب شلبي والذي قبض عليه بتهمة العضوية في حركة كولن، ما كابده من قسوة التعذيب، وقد سمحت المحكمة بتسجيل نسخة مختصرة فقط من شهادته.

وحسبما ذكر مراقبون في قاعة المحكمة قال في شهادته: “لقد جردوني من ملابسي إلى أن أصبحت عاريًا، ثم تركوني لأنتظر في مياه مثلجة، واغتصبوني بعصا غليظة في مؤخرتي، ولم يتوقفوا عن ضربي، وما وقعت على شهادتي إلا بالإكراه”

الحكومة تحرض على التعذيب

أشار التقرير إلى أن النزعات القومية والوطنية قد لعبت دورًا كبيرًا في الحث على المعاملة الوحشية واللا إنسانية للمحتجزين والسجناء، من ناحية أخرى فقد أضافت حكومة أردوغان إلى هيئات إنفاذ القانون في تركيا عنصرًا جديدًا شديد الخطورة ذا خلفية دينية، والذين يتعاملون مع المشتبه بهم باعتبار أنهم “كفار” أو “أعداء الإسلام”؛ وقد نشأ سوء الفهم هذا من خلال ما يثيره أردوغان ومن على شاكلته من القادة الإسلاميين، الذين يحثون على التعذيب في ما يبثونه في خطاباتهم العامة؛ مما حدا بالمعذِّبين إلى اعتبار أن ما يقومون به من أعمال التعذيب أعمالاً مقبولة ومبررة ينتظرون عليها الثواب في الآخرة.

فقد أصدر عالم الدين المؤيد للحكومة خير الدين كرمان، والملقب بمفتي أردوغان” في جريدة “يني شفق” اليومية فتوى تقول: “إن الضرر الذي يلحق بجماعة صغيرة جائزٌ في مقابل تحقيق المصالح العامة للأمة”

وصرح وزير الاقتصاد السابق نهاد زيبكجي في حكومة حزب العدالة والتنمية وسط جمع من الموالين للحزب متحدثًا عن المعتقلين: “سوف نذيقهم من كأس العقاب حتى يقولوا “نتمنى الموت”. “لن ترى أعينهم وجوه البشر، ولن تسمع آذانهم صوت الآدميين، ولسوف يموتون كما يموت فئران المصارف في زنزانة مساحتها لا تزيد عن 1.5-2 متر مربع”

وكثيرًا ما يردد أردوغان وشركاؤه والموالون لحزب العدالة والتنمية هذه الفتوى الجازمة والتأكيد الذي يأبه بحقوق الإنسان بشكل متكرر.

كما يستخدم أردوغان نمط خطاب الكراهية بانتظام وبشكل متعمد ضد حركة كولن، واصفًا المنتسبين للخدمة والمشاركين والمتطوعين فيها بأنهم “ليسوا مسلمين”، أو “كفارًا”؛ مما أدّى بدوره إلى تقديم ذريعة إضافية لممارسات التعذيب التي تتبناها الجهات الأمنية ضد المحتجزين.

شهادات وحقائق للتاريخ

اشتمل تقرير نسمات على عشرات الشهادات الحية والوثائق الحقيقية التي تتحدث عن التعذيب الممنهج الذي يستخدمه أردوغان ونظامه ضد معارضيه في السجون وخارجها، ومن الشهادات الحية التي وردت في التقرير.

شهادة حسن كوبلاي

كان حسن كوبلاي مدير مدرسة سابق، وقد ورد في شهادته: “لا يمكن لكلمات مثل: التعذيب والتهديدات، والأسى وأي كلمات مشابهة أن تصف معاناتي، فأنا أشعر بالخزي من كوني إنسانًا، لقد وضع ضباط الشرطة عصًا في مؤخرتي، وهددوني بقولهم: “سوف نعتقل زوجتك ونفعل بها مثلما فعلنا بك، ونزج بأطفالك إلى مراكز حماية الأطفال التابعة للحكومة”.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية