شح المياه في الشرق الأوسط: أزمة تتفاقم وتحذيرات من حدوث اضطرابات وصراعات إقليمية

شح المياه في الشرق الأوسط: أزمة تتفاقم وتحذيرات من حدوث اضطرابات وصراعات إقليمية

مشاهدة

28/07/2021

يواجه الشرق الأوسط الغارق في عنف الإرهاب والصراعات المذهبية، تهديداً جديداً قد يكون أكثر خطورة في تأجيج صراعات جديدة في المنطقة؛ إذ تنذر الاحتجاجات الداخلية والخلافات بين الدول المتجاورة على المياه بحدوث اضطرابات وتمرد وصراعات إقليمية في المستقبل، خصوصاً بازدياد الطلب عليها في ظلّ النمو السكاني المتصاعد وتفاقم الاحتباس الحراري.

اقرأ أيضاً: أحداث الأهواز.. أزمة مياه أم أزمة نظام؟

ووفق تقرير لموقع "صوت أمريكا"، فإن نقص المياه قد يصبح حافزاً للاضطرابات والتمرد في دول الشرق الأوسط؛ حيث إن الخلافات المائية بين الدول المجاورة والاحتجاجات على نقص المياه التي اندلعت، هذا العام، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنذر باحتمال حدوث مزيد من المشاكل السياسية والاجتماعية في المستقبل.

احتجاجات عنيفة في إيران

وتشهد إيران التي تعاني من شح المياه، احتجاجات دموية أسفرت، حتى الآن، عن مقتل 8 متظاهرين بسبب نقص المياه في مقاطعة خوزستان الجنوبية الغربية وفي مناطق أخرى، بينما تضرب البلاد أسوأ موجة جفاف منذ نصف قرن، وسط تراجع المؤشرات الاقتصادية جراء العقوبات الأمريكية المفروضة على النظام، بالإضافة إلى أزمة كهرباء تعيشها البلاد وتدهور في القطاع الصحي بسبب جائحة كورونا.

وقُتل المتظاهرون برصاص الشرطة وعناصر الأمن الإيراني الذين استخدموا الذخيرة الحية والخرطوش في محاولة لقمع الاحتجاجات، وفق ما ذكرته منظمة العفو الدولية.

من احتجاجات إيران الأخيرة

وعمت المظاهرات التي انطلقت في خوزستان مقاطعات أخرى بما في ذلك شهار محل، وبختياري، وأصفهان، ولورستان، وبوشهر المجاورة، حيث هتف المتظاهرون بـ "الشعب يريد إسقاط النظام".

اقرأ أيضاً: ارتفاع ضحايا المياه والأمن في إيران... ما الجديد؟

ويشك كافي مدني، النائب السابق لرئيس هيئة البيئة الإيرانية، في وجود ما يكفي من المياه لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر أخرى في خوزستان، وحذر من أن خزان سد الكرخة، الذي تبلغ سعته ما يقرب من 6 مليارات متر مكعب، ينفد بشكل مثير للقلق.

وقال مدني، في تغريدة على "تويتر" إنّ تحدي المياه في إيران خطير للغاية الآن "لدرجة أن آثاره لن تزول دون تغييرات جوهرية في نموذج التنمية والاقتصاد" وأضاف أن التغيير يتطلب "الإرادة السياسية والموارد الاقتصادية".

تشهد إيران التي تعاني من شح المياه، احتجاجات دموية أسفرت حتى الآن عن مقتل 8 متظاهرين بسبب نقص المياه 

 

كما صرح رئيس هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية إن الفترة من تشرين الأول (أكتوبر) 2020 إلى منتصف حزيران (يونيو) 2021 كانت الأكثر جفافاً على الإطلاق في السنوات الـ 53 الماضية.

ويرى علماء السياسة وعلماء الهيدرولوجيا أنّ الجفاف أمر ثابت تاريخياً، بسبب مواسم الجفاف الأطول ودرجات الحرارة المرتفعة وانخفاض مستويات هطول الأمطار، لكن سوء الإدارة السياسية والفساد الحكومي من الأسباب الرئيسية للجفاف في إيران، مشيرين إلى أن النظام يولي أهمية لبناء السدود "وهو حل قصير المدى لمشكلة طويلة الأمد"، لأن السدود الكبيرة في بلد حار وجاف "مضيعة للوقت" حيث يتبخر الكثير من المياه من الخزانات، وفق ما أورد موقع "الحرة".

صراع على مياه النيل

ويضيف تقرير "صوت أمريكا" إن هناك مخاطر لنشوب صراعات بين كل من إثيوبيا ومصر والسودان المتنافسة على موارد المياه الشحيحة.

وكانت إثيوبيا قد أبلغت مصر والسودان رسمياً في 6 تموز (يوليو) الجاري ببدء الملء الثاني لسد النهضة، وسط اعتراضات لدولتي المصب.

اقرأ أيضاً: الموقف العراقي الأقوى ضد إيران... تهديدات بتدويل أزمة المياه

وتسبب سد النهضة الإثيوبي في نقص المياه لدى دول المصب (مصر والسودان) ما أدى إلى خسائر مالية كبيرة لدى المزارعين في الدولتين. فمصرُ تعتمد في مياهِها على نهرِ النيلِ بنسبة 97 بالمائة، وذلك يبدو واضحاً عبرَ آلافِ السنينَ التي عاش فيها المصريون على ضفافِهِ للحصولِ على مياهِ الزراعة والشرب.

وتبلغ حصة المياه السنوية للفرد في مصر 660 متراً مكعباً فقط، وهي أقل من أدنى حصص المياه السنويةِ للفرد الواحد على مستوى العالم البالغة 1000 مترٍ مكعب للفرد.

حذر تقرير لموقع "صوت أمريكا" من نشوب صراعات بين كل من إثيوبيا ومصر والسودان المتنافسة على موارد المياه الشحيحة

 

وتمتد تبعات سد النهضة أيضاً إلى السد العالي وبحيرة ناصر، إذا تقلصت كمية المياه المتدفقة إلى مصر التي تعاني أساساً من شحٍ مائي مع تزايد النشاط البشري، والزيادة السكانية الكبيرة فيها وفي جارتها السودان.

ورغم أنّ مصر والسودان تتبعان النهج الدبلوماسي الناعم في التعامل مع استفزازات إثيوبيا، إلا أنّ الخبراء يشيرون إلى أنّ سد النهضة الإثيوبي، من شأنه أن يحدث أزمة غير مسبوقة في مياه الشرب بحلولِ العام 2025، وهي أزمة تحاول مصر والسودان الحيلولةَ دونَ وقوعِها بشتى الطرق، محذرين من إمكانية نشوب صراعٍ عسكري بين الدول الثلاث.

اقرأ أيضاً: تركيا وأزمة المياه في بلاد الرافدين

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قد حذر بشكلٍ صريح من حدوث نزاع بسبب سد النهضة الإثيوبي، قائلاً: "أقول لإخوتنا في إثيوبيا، دعونا لا نصل إلى النقطة التي تُمس فيها قطرة من مياه مصر، لأن كل الخيارات مفتوحة".

العراق.. السدود تأتي بنتائج عكسية

ويعاني العراق أيضاً من نقص "حاد ومزمن" في المياه وقدرت دراسة لمعهد تشاتام هاوس البريطاني أن السدود تأتي بنتائج عكسية، حيث إنّ "التبخر من السدود والخزانات يؤدي إلى فقدان البلاد لما يصل إلى 8 مليارات متر مكعب من المياه كل عام".

وقال الباحثون القائمون على الدراسة "إن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع هطول الأمطار بسبب تغير المناخ يؤثران سلباً أيضاً على احتياطيات المياه في العراق".

وفي الماضي، كان العراق يتمتع بأحد أكثر إمدادات المياه في الشرق الأوسط وفرة، لكن تدفق نهري دجلة والفرات قد انخفض بنسبة تصل إلى 40 بالمئة منذ السبعينيات، ويرجع ذلك جزئياً إلى تصرفات الدول المجاورة، وفق الدراسة.

يرى خبراء أن أزمة المياه في لبنان مشكلة من صنع الإنسان، تتمثل في الانهيار الاقتصادي للبلاد، والذي يُعد من بين الأسوأ في العالم خلال الـ150 عاماً الماضية

وكان العراق يستقبل إيرادات مائية طبيعية تخضع للمعاهدات الدولية تتراوح من 40 إلى 50 مليار متر مكعب إلى نهر دجلة الذي، أصبح يستقبل اليوم حوالي 15 إلى 20 مليار فقط.

أما نهر الفرات "الذي تتضرر كثيراً حالياً"، فقد كان يستقبل في حدود 30 إلى 35 مليار متر مكعب، بينما لا تصل إمداداته الحالية إلى 15 مليار متر مكعب، وفق موقع الحرة.

اقرأ أيضاً: تركيا تسرق مياه عفرين السورية لملء سد الريحانية... تفاصيل

في وقت يحاول فيه العراق إعادة بناء اقتصاده، يزداد القلق بشأن نقص المياه، خصوصاً بعد تصريحات حديثة لوزير الموارد المائية مهدي الحمداني، قال فيها إن الإطلاقات المائية من إيران بلغت صفراً، ملوحاً باللجوء للمجتمع الدولي لحل الأزمة.

لبنان.. أحدث أزمات المياه

ويُعد لبنان، الواقع على البحر الأبيض المتوسط والغني بالجبال والغابات والبحيرات والجداول، أحدث دولة تتعامل مع أزمة مياه، إذ إنّ منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حذرت الأسبوع الماضي من أن شبكة إمدادات المياه في لبنان على وشك الانهيار التام.

ووفق المنظمة، "في غضون أسابيع قليلة، سيتعرض أربعة ملايين شخص، من بينهم مليون لاجئ، لخطر فقدان إمكانية الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، لأن ضخ المياه سيتوقف تدريجياً في جميع أنحاء البلاد".

دراسة لمعهد تشاتام هاوس البريطاني: إن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع هطول الأمطار بسبب تغير المناخ يؤثران سلباً أيضاً على احتياطيات المياه في العراق

وحال انهيار نظام إمدادات المياه العامة في لبنان، تقدر منظمة "اليونيسف" أن تكاليف المياه قد ترتفع بنسبة 200 بالمائة شهرياً، وستضطر العائلات إلى اللجوء إلى موارد بديلة أو موردين خاصين.

ويرى خبراء أنّ أزمة المياه في لبنان مشكلة من صنع الإنسان، تتمثل في الانهيار الاقتصادي للبلاد، والذي يُعد من بين الأسوأ في العالم خلال الـ150 عاماً الماضية، إذ أنه أودى بالدولة إلى الإفلاس لدرجة أن أجزاءً من البلاد لا تملك طاقة كهربائية، وفقاً للبنك الدولي.

 وما يزيد الضغط على نظام المياه في لبنان هو نقص التمويل لإصلاح البنية التحتية المتهالكة في لبنان، ونقص الإمدادات الأساسية مثل مادة الكلور وقطع الغيار.

الصفحة الرئيسية