في أي اتجاه تراجع إدارة بايدن نهجها في أفغانستان؟

في أي اتجاه تراجع إدارة بايدن نهجها في أفغانستان؟

مشاهدة

20/03/2021

في ظلّ تعثّر محادثات السلاح بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، وانتقال الوساطة من قطر إلى تركيا، لبدء اجتماعات جديدة، بعد أن كانت الأولى مقر لقاء الوفود الرسمية بين الطرفين، تبرز مسارات سياسية مغايرة تتبعها إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تختلف عن تلك التي نفذها سلفه دونالد ترامب، لا سيما أنّ تحركات الأخير في هذا الشأن كانت تقف على النقيض من تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تحديداً.

الرئيس جو بايدن يتبع سياسة إخماد الحرائق التي أشعلها الرئيس ترامب؛ غير أنّ ملامح سياسته الأولية تؤكد أنّه غير قادر على الحسم

وقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أنّ إدارة بايدن "تواصل مراجعة نهجها إزاء أفغانستان، وجميع الخيارات مطروحة بالنسبة إليها حالياً"، مضيفاً: "ندرس انسحاب جميع قواتنا، حتى أيار (مايو)، كما ندرس خيارات أخرى".

وأكّد وزير الخارجية الأمريكي؛ أنّ الولايات المتحدة لم تتوصل بعد إلى قرار بخصوص سحب الـ 2500 جندي المتبقين في أفغانستان، كما حذّر من تداعيات الانسحاب الفوري للقوات الأمريكية، وقال: "قد يصبح الوضع الأمني أسوأ، وتستولي حركة طالبان على أراضٍ بشكل سريع بعد الانسحاب الأمريكي المحتمل".

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن

مطلع العام الحالي، وعقب تولّي بايدن الحكم، كشفت وكالة "رويترز" للأنباء، أربعة مصادر عسكرية في حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ أنّ القوات العسكرية الدولية ستظلّ باقية في أفغانستان لما بعد المهلة التي حدّدها الاتفاق السابق من محادثات السلام في الدوحة، مؤكّدة أنّ "إستراتيجية خروج القوات من أفغانستان، في عهد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ستكون أفضل وأكثر انسياباً من السابق".

اقرأ أيضاً: رغم القتل والإرهاب: هل تعود أفغانستان عظيمة مجدّداً؟

كما أعلنت الخارجية الأمريكية، الثلاثاء الماضي، مشاركة الموفد الأمريكي الخاص لأفغانستان، زلماي خليل زاد، في الاجتماع المقرر، في موسكو، بين حكومة كابل وحركة طالبان "دعماً لعملية السلام"، مضيفة أنّ "الاجتماع، في موسكو، يضاف إلى كلّ الجهود الدولية الأخرى لدعم عملية السلام الأفغانية، وتعكس أيضاً قلق الأسرة الدولية بشأن التقدّم المحرز، حتى الآن".

مخاطر الانسحاب الفوري من أفغانستان

وبالتزامن مع التحركات الجديدة للولايات المتحدة لمراجعة سياساتها، وتحديد خطتها للعمل في أفغانستان؛ أشارت الخارجية الأمريكية إلى أنّه "من السابق لأوانه" تحديد مسار محادثات السلام الأفغانية، بينما قال الناطق الرسمي بلسان الوزارة، نيد برايس؛ إنّ المبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان سيبقى في الدوحة لبعض الوقت.

اقرأ أيضاً: لماذا تواصل طالبان رعاية جهاديي آسيا الوسطى؟

وأضاف برايس: "واصلنا تشجيع جميع الأطراف على المشاركة البنّاءة بقدر من الحماس، مع العلم أنّ هذه لحظة يمكن إحراز تقدم فيها، نريد أن نفعل كلّ ما في وسعنا لتسهيل هذا التقدم ودعم الحوار والنقاش بين الأفغان من مختلف الأطراف، وهذا هو بالضبط سبب وجودنا هناك".

 نيد برايس

ينبعث الخلاف، مؤخراً، ويحتدم بين واشنطن وطالبان، على خلفية مراجعة الإدارة الأمريكية الجديدة للتعهدات السابقة بخصوص انسحاب القوات الأمريكية من كابول، والمفترض أن يتمّ، في أيار (مايو) المقبل، الأمر الذي حذّر منه البنتاغون؛ بسبب "علاقات طالبان بالقاعدة والتي ما تزال قائمة"، بالتبعية فإنّ الانسحاب "قد يفاقم جهود مكافحة الإرهاب".

اقرأ أيضاً: طالبان وإيران... ما أسباب التقارب؟

وذكر بيان رسمي للبنتاغون؛ أنّ "الولايات المتحدة لن تقوم بانسحاب متسرّع أو غير منظم من أفغانستان، وواشنطن ما تزال ملتزمة بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب".

ملامح الرؤية الأمريكية للسلام في كابل

وإلى ذلك، طالب بايدن بعقد مؤتمر في تركيا، بهدف بناء "اتفاق شامل" لوقف إطلاق النار، حسبما أوضحت وكالة "رويترز" للأنباء؛ والتي كشفت الخطة الأمريكية الجديدة لبعث مفاوضات السلام بين الطرفين، مضيفة أنّ "المبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان نقل الاقتراح الخاص بتشكيل "حكومة سلام انتقالية" للرئيس الأفغاني، أشرف غني، ولزعماء المعارضة وقادة المجتمع المدني ومفاوضي حركة طالبان، بهدف التوافق على إدارة تنفيذية من خلال حكومة انتقالية يحددها الجانبان الأفغانيان، مع وضع اعتبار خاص للإدماج الهادف للنساء وأفراد من جميع المجموعات العرقية".

د. هاني سليمان لـ"حفريات": ثمه تناقض في المشهد، إذ تتبادل واشنطن والحكومة الأفغانية الاتهامات، وتعدّ الأعمال المسلحة مدبرة بواسطتهما، بهدف منع انسحاب القوات الأجنبي

وستتولى الحكومة الانتقالية، بحسب المسوّدة الأمريكية المقترحة، بقيادة رئيس جديد يختاره الطرفان، إدارة الدولة، وذلك إلى حين إجراء انتخابات، بموجب دستور تصيغه لجنة يختارها الجانبان والرئيس، وهو ما رفضه الرئيس الأفغاني، والذي قال "لن نقبل أبداً بحكومة انتقالية من خلال مؤتمر أو اتفاق سياسي".

اقرأ أيضاً: طالبان تحذر "الناتو" .. لماذا؟

وتبعاً للخطة الأمريكية المقترحة؛ فإنّه يحظر على أفغانستان أن "تأوي إرهابيين أو تسمح بأنشطة تتعلق بالإرهاب على أراضيها تهدّد دولاً أخرى، كما يتعين على حركة طالبان التخلي عن الملاذات الآمنة والروابط العسكرية في الدول المجاورة".

الرئيس الأفغاني أشرف غني

تعثّر عملية السلام، أو بالأحرى "فشلها"، في أفغانستان، يعود لعدة أسباب مباشرة، بحسب مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، في القاهرة الدكتور هاني سليمان؛ إذ إنّ الاتفاق الموقّع عام 2020 "همّش، بقدر ما، الحكومة الأفغانية، التي لم تشارك فيه بشكل قوي، وربما كان يضمن ذلك الاستقرار والسلام، كما كان الاتفاق مدفوعاً بضغوطات من واشنطن، والرئيس ترامب أكثر اقتناعاً من الحكومة الأفغانية".

اعتراضات طالبان المتواصلة

ولذلك؛ فمن المنطقي تبدل الأوضاع وتفاوت النتائج التي وصلت لهذا المآل، مع وصول الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي فاقمتها اعتراضات طالبان المتواصلة بخصوص قصف واشنطن لبعض الأهداف التابعة للحركة، منذ مطلع شباط (فبراير) العام 2021، بحسب سليمان، موضحاً لـ "حفريات": "هناك تناقض قائم بين النظرية والتطبيق؛ حيث توجد حالة من الغموض تكتنف المشهد، بشكل كبير، في ظلّ الفجوة بين الحديث المعلن والسلوك والممارسات السياسية والميدانية؛ فهناك اتهامات من واشنطن لطالبان بعدم احترام التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، وضلوعها في موجة العنف، خاصة التفجيرات التي تشهدها أفغانستان، بشكل شبه يومي، على مدى الأشهر الماضية، ومن جانبها، تعلن طالبان عدم مسؤوليتها عن ذلك، وتبادل واشنطن والحكومة الأفغانية للاتهامات، وتعدّ الأعمال المسلحة مدبرة بواسطتهما، بهدف منع انسحاب القوات الأجنبية".

مدير المركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان

وفي هذه الحالة من غياب الثقة المتبادلة، فإنّ البيئة السياسية تبدو غير مهيئة لأيّ تحرك إيجابي، وفقاً لمدير المركز العربي للبحوث والدراسات، ويتابع: "أعتقد أنّ جو بايدن يتبع سياسة إخماد الحرائق التي أشعلها الرئيس ترامب؛ غير أنّ ملامح سياسته الأولية تؤكد أنّه غير قادر على الحسم، في ظلّ اتّباعه أساليب دبلوماسية مرنة، ربما تفضي، بدلاً من حلّ الأزمات، إلى تعقيدها وديمومتها، وهو ما بدأت مؤشراته في الظهور في التعامل مع الملف الإيراني والاتفاق النووي، وكذلك مع مسألة سدّ النهضة الإثيوبي، وكلّ ذلك يؤشر على سيولة التعامل مع ملف طالبان، وعدم القدرة على البناء بخصوص اتفاق السلام الأول، ومن ثم، تدهور الأوضاع مرة أخرى".

الصفحة الرئيسية