في الذكرى السابعة لسقوط الموصل: مَن المسؤول عن ضياع ثلث العراق؟ 

في الذكرى السابعة لسقوط الموصل: مَن المسؤول عن ضياع ثلث العراق؟ 

مشاهدة

17/06/2021

سبعُ سنواتٍ مرّت على سقوط مدن عراقية بيد تنظيم داعش الإرهابيّ، دون مكاشفة حقيقيّة ورسميّة حيال المتسبّب الرئيس بضياع ثلث البلاد، وما رافقهُ من قتل وسبيّ ودمار في المدن المحتلة من قبل التنظيم. 
وكعادة التحقيق في ملفّات الفساد العراقي؛ طويت صفحة نتائج التحقيق بشأن احتلال مدينة الموصل (أولى المدن العراقية المحتلة في حزيران (يونيو) 2014) من قبل داعش، لأسباب سياسية وتسويات إقليمية وقضايا تتعلق بهيكلة النظام السياسي الطائفي في العراق

ومع حلول الذكرى السنوية للفاجعة العراقية، وجهت الحكومة والبرلمان التحية للمرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، الذي استطاع بفتواه وقف الزحف الداعشي صوب العاصمة بغداد، عبر تحشيدهِ لآلاف العراقيين الشيعة، تحت مسمى "الجهاد الكفائي"، لوقف انهيار القوات المسلحة وإسنادها في مناطق غرب البلاد وشمالها.

راية الخلافة الداعشية التي رفعها التنظيم لدى احتلاله مدينة الموصل قبل سبع سنوات

وينضوي المتطوعون من أتباع مرجعية السيستاني وسائر الفصائل الشيعية الموالية لإيران، في هيئة الحشد الشعبي، التي أقرَّت كجهة عسكرية رسمية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة وشخص رئيس الوزراء، وفق قانون شرعهُ البرلمان العراقي نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، وذلك قبل أن يُثار النزاع بين الفصائل الولائية من جهة والفصائل السيستانية التي تصطف إلى جانب القائد العام من جهةٍ أخرى. 

نجاة المسؤولين من سقوط الموصل، قضائياً!
وبعد مرور سبع سنواتٍ على سقوط مدينة الموصل ومدن أخرى بيد تنظيم داعش، تتأرجح بوصلة الإدانة السياسية "ذات الدوافع الطائفية" حول المسؤولين عن هذا السقوط الأمني المدوي حينذاك، مع غياب الإدانة القضائية الرسمية التي يعزوها مراقبون إلى النفوذ السياسي داخل مؤسسة القضاء، فضلاً عن إرادات دولية. 

يتجنّب خطاب المرجعية الشيعية، ذكرَ تسمية "الحشد الشعبي" في مختلف المناسبات التي تتصدّرها عمليات تحرير المدن العراقية من داعش، مكتفيةً بذكر  "المتطوعين في القوات الأمنية"

وفي كانون الثاني (يناير) من العام 2015، صوّت مجلس النواب العراقي، على تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب سقوط محافظة نينوى برئاسة النائب الصدري حاكم الزاملي، واستجوبت اللجنة على مدار 8 أشهر ما يقارب 90 شخصية سياسية وأمنية، ووجهت إدانات إلى 35 شخصية منهم، في مقدمتهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ومحافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي.

اقرأ أيضاً: طائرة مسيرة تستهدف مطار بغداد... و"داعش" يفاقم أزمة الكهرباء.. ما القصة؟
ويؤكد الباحث السياسي الدكتور محمد الحميداوي، أنّ "نتائج التحقيق دانت أطرافاً كثيرة، بشكل مباشر وغير مباشر، وشخّصت الإهمال والتقاعس من قبل المسؤولين العراقيين وتحديداً نوري المالكي"، واستدرك قائلاً: "لكنّ النتائج أُخفيت بسبب صفقات سياسية بين حزب الدعوة الإسلامية والتيار الصدري بشأن وضع السلطة الجديدة في عهد حكومة حيدر العبادي، عام 2015، فضلاً عن مسميات المصالحة الوطنية".

نفوذ المالكي حصانة له من المساءلة 
ويستبعد الباحث السياسي، في الحاضر والمستقبل، إمكانية محاسبة المقصرين في إدارة الملف الأمني العراقي في عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (2006-2014)، على الرغم من الإدانة التحقيقية لهم من قبل اللجنة المكلفة بالتحقيق من قبل البرلمان. 

منظر خراب للمدينة القديمة في الموصل والتي شهدت قتالاً ضارياً بين عناصر داعش وقوات الأمن العراقي في 2017
ويؤكد الحميداوي لـ "حفريات"؛ أنّ "المسؤول المباشر عن دخول داعش للعراق، هو شخص نوري المالكي، بوصفهِ القائد العام للقوات المسلحة في ذلك الوقت، وضباط الصف المتقدم في القوات العراقية، فضلاً عن أطراف سياسية أشعلت فتيل الأزمة؛ كمحافظ نينوى أثيل النجيفي، الذي أساء التصرف في ملفات أمنية للمحافظة"، لافتاً إلى "مسؤولية القيادة الكردية التي سحبت قوات البيشمركة من مناطق موصلية محاذية لإقليم كردستان، مما سهّل احتلالها من قبل التنظيم الإرهابي".

اقرأ أيضاً: أطفال داعش يستعدون ليكونوا دواعش: سيوف وهمية ورايات سوداء
وعن إمكانية محاسبة المسؤولين عن هذه الفاجعة العراقية، استبعد الحميداوي "إعادة طرح الملف من جديد، لأنّ شخص نوري المالكي له نفوذ في أجهزة الدولة الأمنية والقضائية، ناهيك عن دعم إيراني له، بعد تقريبهِ للميليشيات أيام فترة حكمه وإعطائها الأموال من ميزانية الدولة وتوفير بيئة حاضنة لهم".  

تحذير من استثمار فتوى المرجعية 
وعلى غير العادة، جاء تعليق رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في ذكرى سقوط مدينة الموصل بيد داعش، تحذيرياً لكلّ الجماعات المسلحة التي تحاول استثمار فتوى المرجعية الشيعية الدينية في مدينة النجف، إذ يأتي تصريح الكاظمي نتيجة الأزمة بين  حكومتهِ والفصائل الموالية لإيران. 

وقال رئيس الوزراء في بيانٍ له: "مرّت بلادنا الحبيبة في مثل هذه الأيام بظروف بالغة الصعوبة، وضعت العراق أمام تحدٍّ وجوديّ خطير، لولا العناية الإلهية بهذا الوطن المقدس، وما صدر من المرجع الأعلى، علي السيستاني، من فتوى وتوجيهات أوقفت وحشاً إرهابياً كان قد أرعب العالم كلّه، وأدّت الفتوى إلى القضاء على هذا التنظيم خلال مدة لم يكن يتصوّرها العالم كلّه". 

نوري المالكي

وأكّد أنّ حكومته تعمل "على وضع البلد على الخطّ الصحيح، بدعم القوات المسلحة وضبط أدائها وفق القواعد العسكرية الوطنية، كما أوصت بها المرجعية دائماً، محذرة من استغلال الفتوى سياسياً واقتصادياً لصالح مشاريع غير وطنية تفسد تضحيات المتطوعين الأبطال".
رجال دين: حشد المرجعية صمام أمان العراق 

ويتجنّب خطاب المرجعية الشيعية، ذكرَ تسمية "الحشد الشعبي" في مختلف المناسبات التي تتصدّرها عمليات تحرير المدن العراقية من داعش، مكتفيةً بذكر  "المتطوعين في القوات الأمنية" من الذين لبّوا نداء الفتوى، وهذا ما يعكس عمق الخلاف بين أتباع المرجع السيستاني والجماعات الموالية للمرشد الإيراني علي الخامنئي. 

اقرأ أيضاً: هل يعيد الحشد الشعبي خريطة التحالفات لمواجهة تنظيم داعش؟

الشيخ هادي الشطري، رجل دين في حوزة النجف التي يتزعمها آية الله علي السيستاني، يقول لـ "حفريات": "فتوى الجهاد الكفائي مثّلت نقطة تحوّل مهمّة في مسار الأحداث في العراق ودول المنطقة، إذ لم يحسب لها حساب عند من كان يخطط  لنشر الفوضى  في العراق والدول المجاورة له". 

الباحث الأمني لطيف الخفاجي لـ"حفريات": الدولة العراقية مطالبة بضبط وكبح جماح القوى والميليشيات التي تتصرف وفق رؤاها الأيديولوجية وليس لمصالح البلاد

وأشار إلى أنّ "الحشد  المرجعي هو موضع ثقة المرجعية، وصمّام أمان العراق وحائط الصدّ ورادع صارم لكلّ من تسوّل لهُ نفسهُ العبث بالبلاد مرة أخرى".

وتعدّ لفظة "الحشد المرجعي"، أو "حشد العتبات المقدسة"، لفظة تمييزية عن قوات الحشد التي تتبع المرشد علي الخامنئي في إيران، والتي تسمى في مختلف منصات الميديا المحلية والعربية بـ "الحشد الولائي".  
الحشد ومستقبلهُ في أجهزة الدولة 
يمثل الحشد الشعبي بنسختهِ الولائية، العقبة الأساسية أمام استقرار الدولة العراقية، وذلك جرّاء خصوماتهِ السياسية مع الحكومة ورئيسها المناوئ لإيران؛ لذا عملت الفصائل الولائية على كسر "هيبة الدولة" في أكثر من مناسبة، فضلاً عن اتهامات تطالها بتصفية ناشطي الحراك الاحتجاجي، منذ تشرين الأول (أكتوبر) عام 2019 ولغاية الآن. 

وعن مستقبل الحشد الشعبي كمؤسسة موازية للدولة، يعلّق الباحث الأمني لطيف الخفاجي؛ بأنّ "مستقبل الحشد مشروط بانضباطهِ بضوابط العمل العسكري الدستوري، ومرتهن بالسلوك السياسي لبعض من يدّعون الانتساب لمظلّة الحشد وهو يمارس أعمالاً ونشاطاتٍ مسلحة خارج التوجهات الرسمية للدولة العراقية"، مبيناً أنّ "التهديد الذي قد يتعرض لهُ الحشد مستقبلاً إنما يأتي من السلوك المزدوج لبعض قواه التي تخرق الانضباط العسكري وتمارس أعمالاً مخالفة لتوجهات وسياسات الحكومة، وبالضدّ من علاقاتها الإقليمية والدولية". 

وأكّد لـ "حفريات"؛ أنّ "الدولة العراقية مطالبة بضبط وكبح جماح هذه القوى؛ لأنّها تتصرف وفق رؤاها الأيديولوجية وليس لمصالح البلاد"، داعياً إلى "عدم السماح  لهذه القوى بالعمل تحت يافطة هيئة الحشد والاستفادة من مظلتهِ الحكومية".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية