لماذا توارى "الجوكر" وراء قناع المهرج؟

3724
عدد القراءات

2019-11-07

تظهر جماليات الأفلام عموماً في نوعين من المتعة: بصرية وفكرية؛ وتبدو الأبرز في فيلم "الجوكر" 2019، للمخرج تود فيلكيس، هي تلك المشاعر المتضاربة التي تنتاب المشاهد حيال الفيلم وبطله: هل يتعاطف مع الجوكر أم يكرهه؟ وما هو موضوع الفيلم بالتحديد؟! وهل له موضوع واحد أم مواضيع متعددة؟! ولماذا توارى فيليكس وراء قناع المهرج؟ ولمَ اختار لبطله تلك الخلفية النفسية والطفولة المعذبة؟ وهل حالة آرثر المرضية هي سبب ثورته أم أنّ معاملة الناس القاسية له؟ وبين من يدور الصراع في الفيلم؟ بين الفقراء وأنفسهم أم بين الفقراء والأثرياء؟ وهل ما شاهدناه قصة متخيلة أم أنّ لها دلالات وبالتالي تصف واقعاً حاضراً أو تستشرف ظاهرة قادمة؟
ثلاثة أشكال للصراع
يمكن القول إنّ موضوع فيلم "الجوكر" يتألف من ثلاثة أشكال للصراع: تتمظهر بداية في شكل صراع نفسي بين التعاسة والسعادة، عكسه آرثر فليك (خواكين فينيكس) في ملامح وجهه التي مزجت الألم بالضحك؛ هو في طبقته الأولى صراع ذاتي بين آرثر والجوكر، وفي طبقته الثانية صراع اجتماعي بين الفقراء، ثم صراع طبقي بين الفقراء والأثرياء.

اقرأ أيضاً: فيلم الجوكر.. هل يعكس خللاً آخر بين جيلين؟
ذروة هذا الصراع الذي تجلّى في القتل لم يكن نتيجة تطوُّر طبيعي لأشكال هذا الصراع ولكن نتيجة تحوُّل، بالدرجة الأولى، وقد برز هذا التحول بعد أن حصل آرثر على مسدس؛ وبعد أن أطلق الشرارة الأولى تحوّل المجتمع كله إلى مهرجين وكأنّ المجتمع كان ينتظر هذه الشرارة، ينتظر مخلّصه أو بطله.

انتقام أم ثورة؟

في المشهد قبل الأخير يرسم آرثر فليك ابتسامة المهرج العريضة بدمه النازف من فمه؛ ابتسامة جديدة صادقة ماكرة لا تشبه سابقاتها المفتعلة، ثم يرقص وهو يقف على سيارة الشرطة بينما أفراد الجموع الغاضبة يمارسون العنف من حوله وهم يرتدون أقنعة المهرج التي تعكس حالة التماهي والتوحد التي بلغها المجتمع.

ولد آرثر بقلب طفل واستمر يحمل هذا القلب وتلك الابتسامة البريئة كلما قوبل بإطراء أو مديح

أصبح المهرج بعد قتله لثلاثة من الأثرياء بطلاً في عيون الآخرين، وقد كان قبل هذه الجريمة نكرة في نظر نفسه والآخر، من خلال هذا العنف اكتسب المهرج وجوده؛ إنّه زمن التهريج وثورة المهرجين، أو من أصبحوا أو أُجبروا على أن يكونوا كذلك؛ حيث يمكن للمهرج وحده أن يقتل بدم بارد ثم يرقص على دم ضحاياه، هذه قراءة أُولى ممكنة ضمن قراءات أخرى تعكس عمق الفيلم. فهناك من يرى في الجوكر حالة فردية عن فنان فاشل تحوَّل بفعل الضغوط إلى قاتل، وهذه نظرة تبتعد، برأيي، عن مضمون وجوهر الفيلم.
استثناء الجوكر لزميله القزم من القتل فيه دلالة على أنّ آرثر لا يقتل حباً في القتل أو المتعة، هو ينتقم ممن أساؤوا له بمن فيهم أمه التي خنقها في النهاية بعد أن عرف أنّها شريكة زوجها في تعذيبه وهو طفل، فهي بذلك لا تختلف عن أي شخص آخر آذاه.

الطفل أب الرجل
ثمة عبارة شهيرة في علم النفس تقول إنّ "الطفل أب الرجل"، بمعنى أنّ كل ما يختبره الطفل في طفولته سيعيشه طوال عمره، فإن عاش طفولة سعيدة سيعيش رجولة سعيدة والعكس صحيح. وآرثر تعرض لنوعين من البرمجة النفسية: العنف المادي ممثلاً بالضرب على يد زوج أمه، واللطافة ممثلة بالحث على الابتسام وباسمه "هابي/سعيد" الذي تناديه به أمه، وقد انتصرت اللطافة بداية على القسوة إلى أن حانت لحظة التحول.

اقرأ أيضاً: كيف تحول فيلم الجوكر إلى قضية أمنية في الولايات المتحدة؟
عمله الكوميدي يتطلب منه أن يبتسم دائماً، ثمة عبارة مكتوبة عند سلم الخروج تذكره بذلك: "لا تنس أن تبتسم Don't forget to smile"، لكن عند طرده من عمله يقوم آرثر بطمس كلمتين لتبقى عبارة: "لا تبتسم"، في إشارة إلى التحول الذي طرأ على شخصيته، وإلى أنّ تبسّمه في الجزء الأول من حياته لم يكن مفيداً، عندما كان آرثر تجسيداً حياً لمقولة المسيح: "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر"، وفي الجزء الثاني أصبح تجسيداً لمقولة المسيح النقيضة: "ما جئتُ لألقي سلاماً بل سيفاً".

المهرج مزدوج: يمكن أن يعكس البراءة ويرسم الابتسامة كما يمكن أن يُتخذ أداة للتخفي وارتكاب الجرائم

ولد آرثر بقلب طفل واستمر يحمل هذا القلب وتلك الابتسامة البريئة كلما قوبل بإطراء أو مديح على الرغم من التعذيب الذي تعرض له من زوج أمه وتسبب في حالته النفسية ما أجبره على تناول الأدوية؛ لا يحدث هذا الانقلاب العنيف بعد ضربه من قبل مجموعة من الشباب حتى أدموه، ونعلم من السياق أنّه عانى كثيراً من قسوة الناس مع ذلك ظل محافظاً على هدفه في رسم الابتسامة على وجوه الناس، ولذلك اتخذ من الكوميديا طموحاً ومهنة.
يحدث الانقلاب بعد أن سلَّحه زميله في العمل بمسدس، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أنّ المجتمع هو من يصنع المجرمين، قد يكون لدى الضحية الدافع للتنفيس عن غضبه، لكن ينقصه الوسيلة أو القوة لتحقيق ذلك، وما أن تتوفر له تلك الوسيلة ويلقى التشجيع حتى يشرع في استخدامها إلى أن تطال دائرة العنف الشخص الذي سلَّحه.
قال آرثر في لحظة دالّة إنّ الأفكار السلبية تنتابه طوال حياته، لكن تلك الأفكار السلبية لم تتحول إلى ممارسات سلبية إلا بعد أن حصل على سلاح، والطريقة التي أمسك بها آرثر المسدس واستعماله له لأول مرة في منزله تسجل لحظة مفعمة بالمفاجأة والدهشة وكأنّه طفل أمام لعبة جديدة يجهلها تماماً.
واجه آرثر هذا العالم القاسي بالضحك، حدّ أنّ ضحكه أصبح مرضاً، وبدل أن يتحول ضحكه الهستيري إلى عدوى تصيب من حوله بالسعادة يقابله الناس بالغضب والعنف، ولعل ردة الفعل هذه هي التي جعلت ضحكه أقرب إلى البكاء ومرضاً ينبه إليه الناس حتى لا يساء فهمه.

وجهان للإعلام
المقابل الموضوعي لسلاح العنف، متمثلاً في المسدس هو اللطافة، الكلمة اللطيفة التي أثنى بها مقدم البرامج موراي فرانكلين (روبرت دي نيرو) قابلها آرثر بالحضن، وبابتسامته ولغته الطفولية، وحين سخِر منه على الهواء قابل آرثر تلك السخرية برصاصة على رأسه وعلى الهواء مباشرة.

بعد جريمته الأولى تحوّل المجتمع كله إلى مهرجين وكأنه كان ينتظر هذه الشرارة ومخلّصه أو بطله

دور دي نيرو قصير ويعكس ما يمكن للإعلام القيام به: يمكنه أن يكون إيجابياً أو سلبياً، وهذا ما أظهره موراي عندما أثنى على آرثر في البداية ثم عندما سخر منه، وأثر الإعلام على الفرد هو نفس الأثر على المجتمع؛ فبإمكان الفرد أن يقود المجتمع، إن بَنَيته بنيت المجتمع وإن هدمته هدمت المجتمع.
في آخر مشهد يتم إغلاق الدائرة، نرى آرثر جالساً أمام شابة سمراء مسؤولة عن متابعة علاجه وصحته النفسية، بينما كانت المسؤولة في المشاهد السابقة امرأة متقدمة في السن، بهذا الإبدال ومن خلال هذا المشهد نعرف أنّ كل ما سبق من أحداث هي حلم يدور في رأس آرثر، في هذا النوع من الاستشراف يصبح المضمون تنبيهاً يضعنا أمام خيارين: اللطافة أو القسوة، وبهذا تصل فكرة الفيلم في أنّ الإنسان بريء مهما تعرض لأحداث قاسية ويبدأ في اللجوء إلى القسوة والعنف عندما يُسلَّح أو يعجز عن الدفاع عن نفسه بوسائل سلمية، وقناع المهرج مزدوج: يمكن أن يعكس البراءة ويرسم الابتسامة كما يمكن أن يُتخذ أداة للتخفي وارتكاب الجرائم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف حطمت سينما الواقعية الجديدة المحظورات في مصر؟

2019-11-16

حتى بداية الثمانينيات كانت السينما في القاهرة، بشكل ما، منبتّة الصلة عن تصوير الواقع المصري، بغضّ النظر عن أعمال المخرج صلاح أبو سيف في الخمسينيات، الذي يعدّ رائد الواقعية المصرية، ومن أفلامه: "شباب امرأة"، و"بين السما والأرض"، و"بداية ونهاية"، و"القاهرة 30"، أيضاً قدّم المخرج كمال الشيخ أفلام: "حياة أو موت"، و"اللص والكلاب"، و"غروب وشروق"، إلى جانب فيلم "باب الحديد"، للمخرج يوسف شاهين.

من بين المخرجين الكبار في السينما المصرية ينفرد محمد خان بمكانة خاصة باعتباره أهمّ مؤسّسي حركة الواقعية الجديدة

بيْد أنّ جيلاً من الشباب قدم أفلامه في الثمانينيات من القرن الماضي، تمكّن من رصد الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في مصر، بصورة أسّست لموجة جديدة في السينما، أطلق عليها الناقد الراحل، سمير فريد، سينما الواقعية الجديدة، على غرار سينما الواقعية الجديدة في إيطاليا، التي ظهرت نتيجة لحياة الفقر والبطالة التي خيمت عليها بعد انتهاء الحرب، وتميزت هذه المدرسة بالتصوير الخارجي في الشوارع والميادين والأسواق، والابتعاد قدر المستطاع عن التصوير داخل الاستديوهات، التي قد تُفقد العمل الفني مصداقيّته، فكانت في البداية أفلام الواقعية الجديدة أشبه بالأفلام التسجيلية.
بدأ تلك الموجة في مصر، المخرج الراحل محمد خان، وانضمّ له كلّ من عاطف الطيب وداوود عبد السيد، وخيري بشارة، ورأفت الميهي.
 المخرج داوود عبد السيد

محظورات على الشاشة
سينما الواقعية الجديدة في مصر حطمت التابوهات، وتجاوزت كليشيهات السينما، ورصدت الواقع في مصر بصدق شديد، حتى أصبحت كتاب تاريخ مصور عن الحياة في مصر، في العقود الخمسة التي أعقبت ثورة تموز (يوليو) 1952، واستطاع الناقد السينمائي، أحمد شوقي، رصد أفلام تلك الموجة في كتابه "محظورات على الشاشة.. التابو في سينما جيل الثمانينيات"، والصادر عن سلسلة "آفاق السينما" من منشورات وزارة الثقافة المصرية.

اقرأ أيضاً: كيف عالجت الأعمال السينمائية جرائم الشرف؟
تناول شوقي في كتابه، بالرصد والتحليل، سينما داوود عبد السيد، وخان، والطيب، وبشارة، والميهي، منطلقاً من التابوهات الثلاثة: الجنس والدين والسياسة، وكيف حطمت سينما الثمانينيات تلك التابوهات وطوعتها في خدمة الأفلام التي قدمتها، في محاولة لكشف ما الذي حدث في مصر في النصف الثاني من القرن العشرين.

يتّجه عاطف الطيب إلى تفصيل عيوب المجتمع في فيلمَيه "التخشيبة" و"ملف في الآداب" بعد إجمالها في فيلم "سواق الأتوبيس"

البداية كانت مع فيلم "الصعاليك"، للمخرج داوود عبد السيد، وهو أول أعماله الروائية، كتب عنه شوقي: "لم يكن فيلم "الصعاليك"، أول أعمال المخرج داوود عبد السيد الروائية، مجرد تدشين لمشوار صانع أفلام يمتلك لغة سينمائية وعوالم شديدة الخصوصية، أو حتى حدثاً فنياً يستحق التوقف عنده؛ بل إنّ مرور الزمن أثبت أنّه كان أيضاً أشبه بتحليل اجتماعي وسياسي لحقبة مثلت التغير الأكبر في شكل قيم المجتمع المصري والنسق الذي يحكمه، وهي بالطبع المرحلة الانفتاحية التي كان لها نصيب الأسد من العوامل التي أوصلت مجتمعنا المصري لما هو عليه حالياً".
الفيلم يرصد حكاية صعود صلاح (نور الشريف)، ومرسي (محمود عبد العزيز)، اللذين يصعدان السلّم الاجتماعي من أدنى درجاته: "مجرد صعلوكَيْن يعيشان على هامش الحياة، يرتضيان بتهريب صندوق سجائر مستوردة من الميناء، أو بأكلة كباب يهربان قبل دفع ثمنها، ويرافقهما الفيلم في انغماسهما في التجربة الانفتاحية حتى يصلا أعلى السلم الإاجتماعي والسياسي".

اقرأ أيضاً: المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً
يرصد شوقي ثاني أفلام عبد السيد "البحث عن سيد مرزوق"، للنجم نور الشريف، والذي يمثل شخصية مثقف الطبقة المتوسطة الذي غاب بإرادته أو دونها عن الحراك الاجتماعي الذي شهده المجتمع المصري خلال السبعينيات والثمانينيات، ليعود فيجد خللاً هائلاً في منظومة القيم التي يعرفها، ذلك الغياب الذي رصده عبد السيد في فيلمه الأول "الصعاليك"، وصعود طبقة اجتماعية جديدة بمعايير تمجّد المادة، وتتزاوج مع السلطة، ليكمل في مشروعه السينمائي الثاني "البحث عن سيد مرزوق" ما حققته تلك الطبقة من سيطرة ونفوذ، وعن رسالة الفيلم كتب شوقي: "من الواضح تماماً أنّها رسالة شديدة الثورية، مفادها أنّ السادة يعيثون في الأرض فساداً بدعم ومحاباة وتحيز واضح من السلطة التي تثقلنا بقيود وهمية لا يحتاج التخلص منها سوى اتخاذ القرار المناسب".
أزمة السنوات السّت
تستمر سينما الواقعية الجديدة في محاولة كشف سرّ تلك التحولات التي أصابت الشخصية المصرية، من خلال الأفلام التي قدمها محمد خان، يقول عنه شوقي: "من بين المخرجين الكبار، موضوع دراستنا، ينفرد محمد خان بمكانة خاصة، باعتباره أهم مؤسّسي حركة الواقعية الجديدة، فكان أول من بدأ الإخراج من بين الأسماء الخمسة، وشارك بشكل إيجابي واضح في كثير من أفلام زملائه الآخرين، خاصة عاطف الطيب".

المخرج عاطف الطيب
يتحدّث خان في أفلامه بشكل واضح عن أزمة السنوات الست، عقب نكسة حزيران (يونيو) 1967، ليخرج ذلك الجيل من الجيش بعد حرب 73 ليصطدم بالواقع الجديد الذي انغمست فيه الشخصية المصرية، نرى ذلك في فيلم "الرغبة"، للسيناريست بشير الديك، وفيلم "الثأر" من بطولة محمود ياسين.
يستمرّ خان في أعماله، التي كان البطل فيها هو الشخص وليس الحدث، كما يشير شوقي، بداية من "طائر على الطريق" للفنان أحمد زكي، مروراً بـ "الحريف" للفنان عادل إمام، ثم "موعد على العشاء" للفنانة سعاد حسني، وفيلم "زوجة رجل مهم" للفنان أحمد زكي.

بوستر فيلم: سواق الأتوبيس

سوّاق الأتوبيس
يأخذ عاطف الطيب الخيط من سابقيه، ليقدّم لحظة سينمائية فارقة، في فيلمه "سواق الأتوبيس" للفنان نور الشريف، يقول عنه شوقي: "المجتمع هنا هو عالم نهاية السبعينيات، وفترة ما بعد انتصار أكتوبر ومعاهدة السلام، وهي الحقبة التي تزامنت فيها صدمة شباب عاشوا الحلم القومي، وحاربوا من أجله أهدافاً، ليكتشفوا أنّ انتصارهم كان أول مسمار في نعشها، مع حراك اجتماعي واقتصادي سريع وغريب، غير كلّ المفاهيم والقوانين الحاكمة للعلاقات بين البشر".
يتّجه عاطف الطيب إلى تفصيل عيوب المجتمع في فيلمَيه اللاحقين "التخشيبة"، و"ملف في الآداب"، بعد إجمالها في فيلم "سواق الأتوبيس"، ثم تتوالى أعمال الطيب، الكاشفة لحقيقة المجتمع الجديد الذي نعيشه، في أفلام "الحب فوق هضبة الهرم"، و"البريء"، و"الهروب"، و"ضد الحكومة".

بوستر فيلم: الحب فوق هضبة الهرم
يستمر شوقي في رصد وتحليل سينما موجة الواقعية الجديدة في مصر، من خلال أفلام أخرى قدمها خيري بشارة، ورأفت الميهي، بلورت حقيقة ذلك العالم، الذي خرج من رحم التغييرات الجديدة التي ضربت الشخصية المصرية، عقب حزيران (يونيو) 67، معتبراً إياهم أول موجة سينمائية حقيقية في مصر، ساد فيها المخرج كأب شرعي للفيلم، وتحطّمت على أعتابه التابوهات، التي اهتمّ شوقي برصدها في كتابه، وربطها بلحظات تحوّل العمل الدرامي أولاً، والمشروع السينمائي للمخرجين ككل، على وجه الخصوص تابوه الجنس، ثم الدين والسياسة، مقدّماً عملاً تأريخياً، يحمل دلالات شديدة الأهمية، عن حقيقة الذي حدث للشخصية المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين، ذلك السؤال الذي انشغل به كثيرون، وحاولوا تقديم تفسيرات عدة لتلك التحولات، لكن يظلّ أصدقها وأدقّها، ما قدمته سينما الواقعية الجديدة في مصر وأبطالها: خان، وداوود عبد السيد، والطيب، وبشارة، والميهي.

للمشاركة:

ساحة التحرير ببغداد: مدرسة للحرية ومتحف مفتوح للحب والجمال

2019-11-11

لم تتحوّل ساحة التحرير، وسط بغداد، إلى ميدان للاحتجاج بصوت عالٍ فحسب؛ بل صارت جدران أبرز مبانيها، تحديداً بناية المطعم التركي (مبنى الحرية)، ونفق التحرير الرابط بين شارعَي الجمهورية والسعدون، معرضاً مفتوحاً لأحلام الجيل العراقي الجديد، الذي صاغ بيانه الشخصي حول الحرية بوصفها فناً وثقافة ومعرفة.
تحوّلت تلك المنطقة إلى مسرح حيّ منذ اندلاع الموجة الثانية من الاحتجاجات، 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ترتفع في أرجائه لوحات وبوسترات وتعبيرات تنتمي إلى ما يسميه الأستاذ في أكاديمية الفنون بجامعة واسط (جنوب شرق بغداد)، كريم طه، بـ "الرسم التفاعلي".

لجأ الفنانون، لا سيما الشباب منهم، إلى تسجيل ملاحظاتهم وتوثيق ما يحدث على الجدران الصماء الواسعة في ساحة التحرير

ويرى طه، في منشور له على صفحته على فيسبوك، أنّ "الرسم غالباً هو التعبير بالشكل والألوان عمّا يدور في خلجات النفس عند الإنسان، وهذا التعبير يتباين في أسلوبه وطريقة عرضه، كما تتحكم به ظروفه الزمانية والمكانية"، وحيث إنّ الحدث السياسي الآني للعراق يعجّ بـ "الحراك المصحوب بالحسّ الثوري المصاحب للانفعال، والعاطفة التفاعلية على المستويين؛ الفردي والجماعي، تكون النفوس فيه قد تهيأت لفتح قريحة المشاركة الجمعية، ولو بمشاركة بسيطة المستوى من المشاعر (كالفرحة أو الألم) بين المجتمعَين، ومعهم ما ييسر فعل امتداد القريحة من حدودها الفردية إلى مستوى المجموع فيتشارك بها مع المتواجدين".
لجأ الفنانون، لا سيما الشباب منهم، إلى تسجيل ملاحظاتهم، وتوثيق "ما يحدث على الجدران الصماء الواسعة في ساحة التحرير وأنفاقها التي ألهمت خيالاتهم، وحفزت مواهبهم ليجعلوها عموداً أساسياً يدخل ضمن مضمون نص الحدث الراهن، ويتفاعل بقوة مع العطاء الكبير للشباب المنتفض، وليوازي سيل عطاء الدماء، وألم الجروح، أو يواسيها على أقل تقدير، فكانت، وكما نشاهد، نتيجة عمّدت ركناً من أركان ساحة التحرير، وعكست الجانب الثقافي الذي يمتلكه المتظاهرون ومتلقو الأعمال على السواء"، كما ينهي الأستاذ كريم طه ملاحظاته.

اقرأ أيضاً: ما قصة محتجي بغداد مع "المطعم التركي" وتسميته بجبل أحد؟
وإذا كانت انتفاضة تشرين الأول (أكتوبر) العراقية قد قدّمت جيلاً جديداً في السياسة والأفكار والعمل الميداني الدقيق وشديد التنظيم، في إدامة الاحتجاج لوجستياً رغم سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، فإنّها أيضاً برعت في تقديم خطاب فنّي يحاكي الحدث ويستلهم معانيه ويؤشر لدلالات مستقبلية كبرى، إذ يقول الفنان عقيل خريف في منشور له عبر صفحته على فيسبوك: "الثورة أفرزت جيلاً لفناني الفنّ الغرافيتي وهي تواكب الحدث، الفنّ هو أقرب إلى الأحداث، يجب على نقّاد الفنّ أن يوثّقوا ثورتنا وقراءتها، من خلال الأثر على الجدار".
ومن هنا جاءت الاستجابة، فكتب الفنان كريم سعدون على صفحته على فيسبوك: "التحرير ينتج فنّه"، عن سلسلة جداريات في نفق ساحة التحرير وقّعها الرسام الشاب باقر ماجد.
إنقاذ جدارية فائق حسن

صحيفة وإذاعة من ميدان الحرية
ولم تتوقف لغة الاحتجاج التعبيرية فنّياً عند الرسم وحسب، بل أنتجت خطابها الإعلامي الخاص، انطلاقاً من بؤرتها المكانية: ساحة التحرير، فقد أصدر المحتجون صحيفة خاصة تحمل عنوان "توك توك"، استلهاماً لاسم الدراجة الشعبية التي صارت أيقونة من أيقونات الانتفاضة، لما قدمته من وسائل عون سريعة في إسعاف الجرحى من المنتفضين ونقل إمدادات العون المختلفة.

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
ليس هذه وحسب، بل إنّ المنتفضين أطلقوا إذاعة محلية بعنوان "نريد وطن"، تغطي المنطقة التي صارت معقلهم وسط بغداد، دون أن ينسوا تركيب شبكة إنترنت تغطي المنطقة، وإنارتها بمولّد موضعي للطاقة جعلهم قادرين على إنارة المبنى الذي كان يغرق في الظلام منذ عام 2003.
وفي نفق التحرير ثمة محال تجارية ومكاتب خدمات ضمن منظور عمراني تغنّت بجماله أجيالٌ من العراقيين وضيوفهم من العرب المقيمين طوال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، لكنّها تراجعت حدّ الانطفاء التام، فصارت بعد عام 2003 مواقع مظلمة تنطلق منها عصابات الجريمة والإدمان على المخدرات والكحول.
منذ أسبوع، انتفض الشبان للمكان وأعادوا إليه الحياة بعد أعوام من الإهمال، أضاؤوا كلّ زاوية من زواياه، ورفعوا منه تلال القمامة، كأنّهم بذلك يرسلون للحكم العراقي رسالة مفادها: "أنتم خرّبتم ونهبتم ونحن أنفقنا رغم فقرنا وعمّرنا" كما في الفيديو المرفق:

في الجهة الأخرى من المكان، حيث "ساحة الطيران"، وفيها جدارية الفنان العراقي المشهور، فائق حسن، التي كانت مغطاة بطبقة سميكة من غبار الإهمال وسخامه، فهبّ إليها شباب الانتفاضة، مزيلين تلك الطبقة المعتمة، وحاملين لذلك العمل الفني الذي يشكل جزءاً بارزاً من تاريخ العاصمة العراقية المعاصر، مصابيح تنيره ليلاً.
لوحة على جدار

منشد الثورة الجميل
ومنذ اليوم الثاني لانتفاضة تشرين العراقية، تابعنا المنشد حيدر حسن التميمي، الذي ظهر للمرة الأولى، في 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، وهو ينشد نشيداً ثورياً حافظ على جماليته الغنائية واللحنية، وإن كان وسط نيران شوارع تحترق، فبدا المشهد وكأنّه مأخوذ من عمل سينمائي وليس واقعياً، يدور وسط شارع ببغداد.

أصدر المحتجون صحيفة خاصة تحمل عنوان "توك توك" استلهاماً لاسم الدراجة الشعبية التي صارت أيقونة من أيقونات الانتفاضة

بصوته وقدرته على ابتكار الألحان ولغته العربية المتماسكة، وإن كانت من نبع المراثي الحسينية التي خبرها ومارسها، أضحى التميمي، منذ أكثر من شهر، منشد الثورة الجميل، يقدم الأناشيد العميقة الصادقة من عمق المشهد من ساحة التحرير وشوارع بغداد، بل إنّه لم يتردد في توجيه نشيد يخاطب فيه القنّاص الذي صار رمزاً لآلة وحشية تقتل الشباب العراقي بلا رحمة.
هذا النمط الغنائي الرفيع لهذا المنشد الوسيم مثّل صوت الشباب العراقي الجميل الذي ملّ الذل وحكم القتلة الفاسدين، بل إنّ كلّ نبرة منه تحمل نغمة أمل، كلّ شهقة مجروحة تعني مستقبلاً مفتوحاً يرسمه هذا الجيل تحديداً لا غيره.
وفي ميدان الغناء الحماسي، ذهبت بنت عراقية، هي سارة آدم (كما تظهر في الفيديو)، إلى إنجاز نسخة محلية من الأغنية المشهورة: "?do you hear the people sing"، أو "هل سمعت الشعب يغني؟"؛ التي تكوّن محوراً مهماً في الفيلم/ المسرحية الغنائية المأخوذة عن رواية "البؤساء" لفيكتور هوغو.

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
سارة آدم والشباب حوّلوا الأغنية المشهورة إلى نسخة عراقية؛ حيث ينشد المنتفضون، رجالاً ونساء، ومن أجيال مختلفة، لأشواق الحرية والأمل الحقيقية التي طال انتظارها.
مكتبة في نفق التحرير

كتب على رصيف الحرية
بدا القاصّ والكاتب العراقي المقيم في فنلندا حسن بلاسم في غاية السعادة، وهو يرى نسخة من أحد كتبه معروضة على رصيف ضيق في نفق التحرير، ضمن "مكتبة" أقيمت على عجل، تعرض فيها الكتب مجاناً، هنا كتب بلاسم: "كتابي "الرجل القاموس" ما يزال يجلس على رصيف الحرية في بغداد، يحلم ويفكر في بلد حرّ ومتقدم".
وضمن مدارات الكتب؛ سارعت "دار المدى" لإقامة مكتبة تقدم منشوراتها البارزة في أحد طوابق المبنى، الذي كان مظلماَ ومهجوراً ومخرباً، للقرّاء من المنتفضين مجاناً.
هنا كأنّ الجميع في لحظة عراقية فارقة يتفقون على صوغ عبارة في غاية الأهمية، عبارة تقول: "الحرية فنّ وثقافة ومعرفة".

للمشاركة:

الممثل السوري أيمن زيدان يدعو الشباب للدفاع عن أحلامهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-09

دعا الممثل السوري أيمن زيدان، الشباب أن يدافعوا عن أحلامهم، إن أرادوا النجاح في هذه الحياة السريعة.
وأضاف زيدان، في محاضرة نظّمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في العاصمة الأردنيّة عمّان، "بقدر ما يكون حلمكم نزيهاً ستكونون أقوياء".

زيدان: الدراما السورية تعرضت لواحدة من ارتدادات الحرب بقرار مرتبط بتسويقها حيث تعرضت للانحسار وتحولت لمنتج للاستهلاك المحلي

وأكد الممثل السوري، في المحاضرة التي أدارتها الإعلامية ميس النوباني، أنّ "دور الفنان أن يبقى نبيلاً"، لافتاً إلى أنّ هذه الحماية الذاتية تشكل للفنان درعاً حقيقياً في مواجهة تحديات التغيرات الشديدة. وبيّن أنّ ذلك أقصى ما يمكن فعله؛ أي "أن لا نكون شركاء في الجانب القبيح، وأن نكون مسكونين بالرغبة في البحث عن الجمال".
واستعرض الفنان مسيرة حياته، لافتاً إلى أنّه من قرية شبه منسية، "قرية وادعة وهادئة بدروب طينية" وهو المولود لأسرة متوسطة، وسط نسيج اجتماعي بسيط.
بداية علاقته بالمهنة وإطلالته على تجربة التمثيل، تمثلت، كما قال، من خلال الذهاب إلى دور السينما وحضور الأفلام هناك، ومن ثم إعادة إنتاج ما شاهده في البيت، فـ"شغف التمثيل بدأ بعفوية بسيطة".
محاضرة نظّمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في العاصمة الأردنيّة عمّان

نهاية رجل شجاع
وحول مسلسله الأبرز "نهاية رجل شجاع"، وأسباب نجاحاته الكبيرة، أكد زيدان أنّ هناك عناصر شاركت في نجاح المسلسل، حيث "شاءت مجموعة من المصادفات أن أستلم إدارة شركة كبيرة كان لديها مشروع ورغبة في أن تصنع دراما مختلفة، وتحويل الإنتاج التلفزيوني بالتجاور مع المسألة الربحية، وأن يتضمن إنتاجاً جمالياً ومعرفياً، خصوصاً أنّ الإنتاج التلفزيوني ليس معادلة اقتصادية بحتة، وإنما معادلة ثقافية أيضاً، ويمكننا عبره تقديم منجز معرفي".

هناك عناصر شاركت في نجاح مسلسل "نهاية رجل شجاع" فعندما نقوم يعمل جديد علينا البحث عن اقتراح بصري موازٍ

وقال زيدان إنه تم الاتفاق مع الراحل حنا مينة على تحويل روايته إلى مسلسل، ثم أعاد الأديب حسن يوسف صياغة السيناريو، "وبدأت رحلة البحث عن مخرج، فعندما نقوم باقتراح جديد، علينا أن نبحث عن اقتراح بصري جديد أيضاً".
وأفاد زيدان أنّ المصادفة وحدها هي التي قادت إلى المخرج نجدت إسماعيل أنزور، وذلك من خلال "سهرة تلفزيونية. تواصلنا معه، وهكذا توفرت عناصر المشوار من نص ومخرج وطاقم الممثلين".
وأكد زيدان أنّ الموسيقى حققت نجاحاً كبيراً للعمل، وكانت من توزيع الموسيقار الأردني طارق الناصر".
وأضاف "ومع بذل جهد جبار على مستوى بصري وسمعي وأدائي من خلال العمل على الممثلين، أصبح هذا العمل مشروعاً مفصلياً، حيث غيّر نمطية الصورة والمواضيع التلفزيونية من الإنتاج الكبير لمستويات الصورة والاعتماد على مفهوم اللقطة بدل المشهد".

اقرأ أيضاً: لماذا توارى "الجوكر" وراء قناع المهرج؟
ولفت الفنان السوري إلى "أننا لا نستطيع دائماً تقديم منجز تلفزيوني كما نشتهي؛ لأنّ هناك معادلة اقتصادية تحكم هذه الصناعة وشروط تسويقية أيضاً، فرحلة المسلسل التلفزيوني رحلة شاقة".
الحرب في سورية
وعن الحرب في سورية خلال الأعوام الماضية وأثرها على الدراما، قال زيدان إنّ الدراما السورية تعرضت لواحدة من ارتدادات الحرب، بقرار مرتبط بتسويقها، حيث تعرضت للانحسار، وتحولت لمنتج للاستهلاك المحلي، وبالتالي لم تعد الدراما رهاننا الاقتصادي أو المعرفي".
وكانت مديرة اللقاء ميس النوباني استعرضت مسيرة زيدان منذ بداياته، وصولاً إلى النجاحات العديدة والمتتالية التي حققها، على رأسها "أخوة التراب" بجزأيه، ومسلسل "الجوارح" الذي مثّل انطلاقة حقبة مسلسلات الفانتازيا التاريخية، إضافة للأعمال الكوميدية "يوميات مدير عام" و"يوميات جميل وهناء"، وسواها.

للمشاركة:



الجيش اليمني يصدّ هجوماً حوثياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

صدّت قوات الجيش الوطني في محور تعز، أمس، هجوماً جديداً شنّته ميليشيات الحوثي الانقلابية على عدد من المواقع في الجبهة الغربية.

ونقل "المركز الإعلامي لمحور تعز" عن مصدر عسكري؛ أنّ وحدات الجيش الوطني كسرت هجوماً نفذته عناصر من ميليشيا الحوثي الانقلابية، بغية التقدّم في مناطق: "حذران، والصياحي، وتبة الخندق"، غرب المدينة، وفق صحيفة "المشهد" اليمنية.

مشروع "مسام" يعلن انتزاعه 658 لغماً أرضياً وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية

وأكّد المصدر رصد قوات الجيش الوطني لتحركات الميليشيا، وصدّ كلّ زحوفاتها في مختلف الجبهات لواجهتها.

وخلال الأيام الماضية؛ ركّزت ميليشيا الحوثي الانقلابية هجماتها على المواقع السابقة، بهدف التقدم والسيطرة على الطريق الرئيس المؤدي للمنفذ الوحيد للمدينة في المنطقة.

إلى ذلك، أعلن مشروع "مسام"؛ أنّه انتزع 658 لغماً أرضياً، وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية.

وبلغ إجمالي ما جرى نزعه منذ بداية المشروع، حتى الآن، أكثر من 105 آلاف لغم زرعتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في الأراضي والمدارس والبيوت في البلاد وأدّت لسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي سياق متصل بالصراع في اليمن؛ ندّدت وزارة الخارجية اليمنية في بيان رسمي نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، بالخطوة التي أقدمت عليها طهران والمتمثلة في الاعتراف الرسمي بالميليشيات الحوثية وتسليم المقرات الدبلوماسية اليمنية في إيران لسفير الجماعة المزعوم.

الخارجية اليمنية تندّد بتسليم إيران المقرات الدبلوماسية اليمنية في طهران للميليشيات الإرهابية

جاء ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه الحكومة اليمنية النظام الإيراني بالوقوف وراء الجماعة الحوثية، والإيعاز لها باختطاف الناقلة الكورية في المياه الإقليمية اليمنية، وفق ما ورد في تصريحات لوزير الإعلام، معمّر الإرياني.

وأعربت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، أمس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين "قيام النظام الإيراني الداعم الأول للإرهاب في العالم، بالاعتراف بممثل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسليمه المقار الدبلوماسية والمباني التابعة للجمهورية اليمنية في طهران".

 

للمشاركة:

الإمارات تدعم المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة منحة بقيمة 300 ألف دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا، الذي اختتم أعماله، اليوم، فى العاصمة السنغالية، داكار.

وأعلن ذلك مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون العسكرية والأمنية الإماراتي، الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، الذي ترأّس الوفد الإماراتي المشارك فى أعمال الدورة السادسة للمنتدى التي انطلقت بداكار، أمس، مؤكّداً تطلع الدولة للمشاركة في الدورة السابعة للمنتدى في العام المقبل، وفق ما أوردت "وام".

الإمارات تقدّم هبة بقيمة 300 ألف دولار دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

وأكّد الكتبي، في كلمة له خلال أعمال المنتدى؛ أنّ العلاقة التي تربط دولة الإمارات بالدول الأفريقية قد تطورت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى مساعدة دولة الإمارات للدول الأفريقية على صعيد الأمن والاستقرار.

وأضاف: "الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في حلّ الصراعات القائمة، وحققت نجاحاً ملحوظاً في تخفيف حدة النزاعات التي دامت لعقدين بين أثيوبيا وإريتريا بفضل جهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مشدداً على موقف الإمارات العربية المتحدة الحازم ضدّ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا وفي القارة الأفريقية على نطاق أوسع.

 

للمشاركة:

هل تبيع حكومة الوفاق في ليبيا احتياطيَّ الذهب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قال مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء؛ إنّ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس يستعدّ لعقد صفقة مع طرف أجنبي من أجل بيع كمية من احتياطي الذهب الليبي لجهة أجنبية، لتأمين التمويل اللازم للميليشيات المسلحة التي تقود معارك طرابلس ولحماية مصالحه وضمان بقائه.

مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء يؤكّد أنّ المجلس الرئاسي يستعدّ لعقد صفقة لبيع كمية من احتياطي الذهب

وكشف رمزي آغا، رئيس لجنة أزمة السيولة بالمصرف المركزي بمدينة البيضاء، الواقعة شرق ليبيا، أنّ لديهم معلومات، وصفها بـ "الموثوقة"، حول وجود اتفاق سري بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمصرف المركزي بطرابلس، لبيع 16 طناً من احتياطي الذهب الموجود في خزائن المصرف، بقيمة 600 مليون دولار إلى رجل أعمال أجنبي، لم يذكر اسمه أو صفته أو جنسيته، مشيراً إلى أنّ "هذا الاتفاق تمّ في الأيام السابقة، بالتحديد بعد انتهاء أعمال اللجنة المشكلة المخصّصة لتقييم وجرد احتياطي الذهب الموجود بالمركزي"، وفق ما أوردت "العربية".

وأكدّ الأغا؛ أنّ هذه الصفقة السريّة تمّت من أجل دفع إتاوة إلى أمراء الميليشيات المسلّحة التي تتولى حماية المجلس الرئاسي وتأمين بقائه، وتقود العمليات العسكرية ضدّ الجيش الليبي الذي يهاجم طرابلس، لافتاً إلى أنّ هذه التجاوزات خطيرة جداً، وغير قانونية، وتمرّ دون قيد ورقابة.

من جهته، أكّد مصدر بالمصرف المركزي في طرابلس في تصريح لصحيفة "صدى" الاقتصادية، أنّه لا صحة للأخبار المتداولة حول اتفاق بين المركزي والمجلس الرئاسي لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي لرجل أعمال أجنبي، مضيفاً أنّ هذه الأخبار عارية عن صحة وكاذبة.

المصرف المركزي في طرابلس: لا صحّة للأخبار المتداولة حول اتفاق لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي

وفي ليبيا، تثير علاقة حكومة الوفاق بالميليشيات المسلّحة سجالاً كبيراً؛ حيث يُتهم رئيسها، فايز السراج، باستخدام المؤسسات المالية الليبية، لخدمة الميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس وإرضائها، عبر إغداق الأموال عليها، رغم الأزمة الاقتصادية التي تعيش فيها البلاد وشحّ السيولة الذي يعاني منه المواطنون.

وتمتلك ليبيا 116.6 طن ذهب احتياطي، بحسب إحصائيات نشرها مجلس الذهب العالمي، شهر تموز (يوليو) الماضي، ما يمثل 5.3% من احتياطي البلاد، وتحتل بذلك ليبيا المركز 32 عالمياً، والثالث أفريقياً، والرابع عربياً.

 

 

 

 

للمشاركة:



حماس تختار الحُكم بديلاً عن الحرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

عدلي صادق

بعد الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة، إتضح جلياً، أن تفاهمات حماس مع إسرائيل، جعلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتحكمة بقبضة أمنية صارمة، وبمنهجية اعتصار للمجتع فيه؛ غلّبت اعتبارات وواجبات حددتها لنفسها، على قاعدة ما يُسمى “برنامج المقاومة”.

فعندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري الميداني في غزة بهاء أبو العطا، في خرق مستفز للتهدئة، وما أعقبته من ردود أفعال سريعة، من “حركة الجهاد الإسلامي” التي باشرت إطلاق القذائف الصاروخية؛ كفّت حماس يدها عن المشاركة مع “الجهاد” على الرغم من تصعيد إسرائيل للقصف الذي أودى بحياة نحو ثلاثين مواطناً.

وبعد يومين من التوصل الى تهدئة جديدة، على قاعدة التهدئة مقابل التهدئة، أعلنت حماس عن تدابير جديدة لضبط حدود غزة مع مصر، لمنع تسلل الإرهابيين الى سيناء. وكانت التدابير الجديدة، تمثل رسالة تأكيد لمصر، على أن الحركة التي تحكم غزة، لن تتوانى عن مساعدة الجانب المصري في الحرب، التي تشنها القوات المسلحة المصرية على “داعش” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء.

فقد منحت التهدئة التي توصل اليها المصريون، حركة حماس، فرصة لالتقاط الأنفاس والخروج سريعاً من الحرج ومن دائرة الانكشاف، وكان الإعلان عن التدابير الإحترازية الأمنية على الحدود مع مصر، يتضمن الإشارة إلى عزم حماس على محاربة ما تسميه “الفكر المنحرف” وتقصد به التنظير الديني، الذي يغذي الإرهاب وجماعات “السلفية الجهادية”.

وفي هذا السياق أمرت خطباء المساجد، بالتركيز على دحض هذا التنظير، كما أمرت منتسبيها بعدم التعرض لمصر أو إظهار أي نوع من التعاطف مع جماعة “الإخوان” التي تتفرغ في هذه الأثناء لمهاجمة النظام في مصر.

تحولات حماس الجديدة، وهي ذات طبيعة انتقالية أو مؤقتة، توضح المقاصد الراهنة لحركة حماس، وهي تندرج في سياق محاولاتها تثبيت الحكم في غزة. وهذا بالنسبة لها هدف تهون من أجله كل التنازلات، سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو المقاومة التي كانت في العام 2007 قد انقضّت باسمها، وبالقوة المسلحة، على النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة.

في التصعيد الأخير، الذي بدأ يوم 12 نوفمبر الجاري، وجدت حماس نفسها مجبرة على التزام موقف من شأنه الإجهاز على ما تبقى من صدقيتها في داخل إطارها نفسه، ناهيك عن الإنكشاف المسبق، في ناظر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

فقد فصلت نفسها طوعاً عن بُنية المقاومة، التي لطالما تحدث قادتها العسكريون عن قدراتها الإعجازية، حتى قبل ساعات من بدء التصعيد الإسرائيلي، ولطالما أفاضوا في الحديث عن جاهزيتها، وعن تنامي قوتها الصاروخية، وعن استطاعتها دك تل أبيب على النحو الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.

أما رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، فقد دفعه مأزقه السياسي والشخصي المتعلق باحتمالات فقدانه منصبه ومثوله أما القضاء؛ الى بدء التصعيد، تحت عنوان إظهار قوة الردع الإسرائيلية. فهو يدرك تماماً أن الإغتيال الذي أودى بحياة أبي العطا وزوجته، سوف تتبعه ردود أفعال سريعة من الجانب الفلسطيني، وأن الأمور سوف تتداعى من جديد، وهو معنيٌّ بكسر التهدئة، لكي يقطع الطريق على منافسه غانتس لتشكيل حكومة.

وفي ذلك التوقيت (12 نوفمبر) لم يكن قد تبقى أمام نتنياهو سوى ثمانية أيام على المهلة المحددة للتشكيل الحكومي. وعندما ينفجر الوضع الأمني، لن يكون هناك متسع للتفاوض بين الأحزاب على هذا التشكيل، ولا متسعاً من الوقت للتركيز على المستشار القانوني للحكومة، لكي يحسم الأمر في ملف الفساد، توطئة لإحالة نتنياهو الى القضاء.

ولأن الإعتداء يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة، فقد أضطر نتنياهو لأن يُعزز روايته مستعيناً بقائدي الأركان والمخابرات، لكي يقنع جمهور الإسرائيليين بـ”وجوب” القيام بالعملية، وكأنّ بهاء أبو العطا، هو المعادل الموضوعي لقاسم سليماني. وفي ذلك السياق، عرض نتنياهر وقائدي هيئة الأركان والمخابرات، سيرة حياة بهاء أبو العطا، باعتباره الرجل الذي يزعزع الأمن الإقليمي، وأن التخلص منه مع زوجته، لن يُبقي أي خطر على إسرائيل، ولن يُبقي إيران، ولن يتبقى بعد الإغتيال “حركة جهاد إسلامي” ولكي يوهم الفلسطينيين والعرب أيضاً، بأن المشكلة محصورة في “الجهاد”.

أراد نتنياهو أيضاً، هو وجنرالاته والإعلام الإسرائيلي، التركيز على “حماس” باعتبارها هادئة ومتفاهمة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية، ما يفتح الباب إلى سجالات فلسطينية داخلية تحت وقع الغارات. ولأن العامل الإيراني، مطلوبٌ لاسترضاء الإدارة الأميركية؛ كان ضرورياً بالنسبة لإسرائيل، الربط بين “الجهاد” وطهران. وفي التركيز على هذه النقطة، تعمد الجيش الإسرائيلي إرفاق عملية الهجوم على منزل بهاء أبو العطا، بهجوم على منزل أكرم العجوري، أحد قياديي “حركة الجهاد” في دمشق، مسرح تواجد الإيرانيين!

انتهت جولة التصعيد، وأسفرت عن خسائر مؤلمة في الجانب الفلسطيني، دون خسارة تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهذه النتيجة الأخيرة، كانت سبباً في اشتعال وسائل التواصل، بتعليقات أمعنت في السخرية من حماس، التي كان في وسعها ــ إفتراضاً وقياساً على تصريحات العنفوان ــ أن “تعدل” النتيجة قليلاً!

حماس لا تزال تنتظر فرصتها لإعادة تعويم نفسها بـ”صفقة تبادل أسرى” تعيدها إلى خطاب الطنين والحديث عن القوة الوازنة. وقد يممت وجهها شطر مصر، لكي تؤكد على جدارتها في تأمين الحدود. فالمهم عندها، أن تظل تحكم وأن تؤسس للجماعة جغرافيا سياسية في المنطقة، ولو بحجم غزة، وما على “الإخوان” ومرجعياتهم إلا أن يصبروا قليلاً، بينما “الفكر المنحرف” الذي تتحدث عنه حماس في غزة، ما هو إلا فكرها نفسه، على الرغم من الفارق في التكتيكات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كيف اندثرت دولة التلاوة القرآنية في مصر؟

2019-11-19

اختفت في مصر الكتاتيب، التي كانت مصنعاً تخرّج فيه قرّاء عظام، مثل: الشيخ مصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، ومحمد صديق المنشاوي، وغيرهم، ولم يتبقَّ من أثرها سوى الموجود بمدينة الأقصر، ومحافظة المنيا وأسوان، وباقي المدن الجنوبية المصرية، وهو ما أدّى إلى بروز أشكال أخرى، منها مقارئ المساجد، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومعاهد القراءات، التي ورغم نفقاتها الباهظة إلا أنها لم تحلّ محلّ دكاكين وغرف المشايخ حتى الآن.

الكتاتيب تاريخ طويل
نشأت الكتاتيب، وفق ويكيبيديا، منذ العصر الأموي، وانتشرت في القرن التاسع عشر والعشرين، انتشاراً واسعاً، وكانت تقام في مبانٍ متصلة بالمساجد، أو مبانٍ مستقلة، أو في بيوت معلمي الكتاتيب أنفسهم أو مشايخها؛ حيث كان المعلم يجلس على كرسي أو مصطبة مرتفعة عن الأرض، أما التلاميذ فكانوا يجلسون أمامه على الأرض المفروشة بالحصير، وهذا ما ساد في القرى المصرية بالأخص.

اختفت وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بالكتاتيب منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها

أما العاصمة القاهرة؛ فانتشرت فيها بشكلٍ أكبر الكتاتيب التي تعلو السُبل، مثل: سبيل وكُتَّاب "عبد الرحمن كتخدا"، الذي بُني عام 1744، في شارع المعز لدين الله الفاطمي، لمصمّمه الأمير عبد الرحمن كتخدا، عبقري الهندسة المعمارية في عصره، وهو عبارة عن سبيل يشرب منه المارة، يعلوه كُتَّاب يتلقى فيه الطلاب العلم. وسبيل وكُتَّاب "نفيسة البيضاء" القائم بمنطقة السُكَّرية العتيقة بالقاهرة، ويرجع تاريخه إلى عام 1796، وصاحبته هي السيدة نفيسة البيضاء التي عُدَّت واحدة من أغنى نساء عصرها، كما عُرِفت بعلمها وثقافتها وحبّها لعمل الخير.
صوَّرت رواية الأديب طه حسين "الأيام" ما يدور داخلها، وكيف أنّها لا تمنح شهادات أو مؤهّلات، إلا أنّها وضعت في الأطفال المصريين بذور المعرفة الصحيحة باللغة العربية وقواعدها، لكن في ذات الوقت كانت مثار تسلط المشايخ الأزهريين، الذين كان بعضهم لا يفقهون الأصول والقواعد التربوية الحديثة في تعليم النشء.

في تصريح صحفي نشرته "فيتو"، قال الدكتور أحمد المعصراوي، شيخ مشايخ قرّاء مصر السابق: إنّ "دور الكتاتيب تراجع كثيراً في الأعوام الأخيرة؛ بسبب تقصير الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية في الاهتمام بها، رغم أنّها دائماً مصنع العظماء من رجال الدين والأدب والشعر وكبار المفكرين والعلماء، لذا اعتمد محمد علي باشا، والي مصر، على خريجي الكتاتيب في تأسيس المعاهد الأزهرية، وحقّق من خلالهم نهضة تعليمية شاملة، ومن أبرز خريجي الكتاتيب المصرية؛ المفكّر والمترجم رفاعة الطهطاوي".

 الدكتور أحمد المعصراوي
وقال الشيخ عبد الله عبد الواحد، محفِّظ قرآن: "رغم اندثار الكتاتيب إلا أنّه حلّ محلّها المقرِئة، ويطلق عليه أيضاً الكتَّاب، لكن ليست كالكتاتيب المتعارف عليها قديماً؛ حيث اختفت بعض وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بها منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار، والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها، وكذلك الفلكة، وهي إحدى أدوات العقاب، والتي كانت تمثل رعباً وعقاباً شديداً للمتخاذلين في حفظ القرآن"، لافتاً إلى بروز "ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية، التي تقوم عليها الفتيات والسيدات، اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهن".

أسباب الغياب
يرى الباحث التراثي، هيثم أبو زيد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "دولة التلاوة القرآنية في مصر انتهت تماماً، والأسباب كثيرة، وأهمّها غياب الكتاتيب، التي كانت تنتج لنا المئات من القرّاء المتميزين، والذين كانوا يمرون بمراحل كثيرة تدقّق فيهم جيداً، ومنها الإذاعة التي لم يدخلها أحد بسهولة، ضارباً المثل بالطبلاوي، الذي لم يصبح مقرئاً رسمياً إلا بعد عدة مرات رسب فيها، وكذلك الشيخ المنشاوي، وأيضاً نصر الدين طوبار والنقشبندي، اللذَين تمّ رفضهما والسماح لهما فقط بالتواشيح".

برزت ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية التي تقوم عليها الفتيات والسيدات اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهنّ

وفي سؤال حول معاهد القراءات التي أصبحت بديلاً للكتاتيب، أوضح أبو زيد؛ أنّ "تلك المعاهد لا علاقة لها بالقرّاء وإنتاجهم، فهي تخرّج مدرسين محترفين في علوم القرآن والقراءات العشر، لكنّ مشايخ القرآن يعتمدون بشكل ذاتي على مواهبهم الخاصة، التي ينمونها بالدراسة، مثلهم مثل الفنانين، وفي هذا التوقيت قلّت تلك المواهب بسبب حالة التجريف الثقافي التي يمرّ بها المجتمع جملة"، مضيفاً: "لا يجوز لأحد أن يطلق على نفسه لقب قارئ إلا إذا كان حافظاً للقرآن الكريم والمقامات الموسيقية، والأحكام والمتون الخاصة به، وأن يكون موهوباً من الناحية الصوتية، أما الآن فمعظم القراء يحفظون بعضاً من أرباع السور، ولا يتمكنون من أداء المقامات الموسيقية".

وفي سياق متصل، يقر الباحث سامح عسكر، لـ"حفريات" باندثار "جيل القرّاء العظيم صاحب الأسبقية، وبموت أكثرهم وفراغ الساحة أمام مقرئي الخليج (اختلف الذوق) المصري، والعربي بالخصوص، ليعلو سهم آخرين، أما مقرئو مصر فتفرغوا للتجارة بحفلات القراءة شرقاً وغرباً مع التركيز على النغمات والألحان دون الاهتمام باللغة وأحكام التلاوة، فجرت العادة على أنّ القراءة فقط لحلاوة الصوت، لا بأحكام قراءة الآيات، طرباً ولغة ومعنى وشعوراً، كما كان في بدايات الإذاعة".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ محمد رفعت: قيثارة السماء
وفي تصريح لصحيفة "اليوم السابع" المصرية، لفت الشيخ محمد صالح حشاد، شيخ عموم المقارئ المصرية، إلى تراجع الريادة في التلاوة لضعف وتراجع الكتاتيب وقلّة عددها، وتكريم حفظة القرآن الكريم على الحفظ، وليس على الحفظ وجمال الصوت، وغياب التشجيع الحقيقي منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أنّ وزارة الأوقاف المصرية ستهتم بإعادة التوسع في انتشار كتاتيب القرآن الكريم، وأنّ "هذا الأمر سينعكس بشكل كبير وإيجابي على عودة الريادة القرآنية التي كانت تتمتع بها مصر".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل: روعة الصوت التي لا تُحتمل
أرجع الشيخ محمود الطبلاوي، خلال لقاء على فضائية "إكسترا نيوز" السبب؛ إلى أنّ "معاش قارئ القرآن الكريم 40 جنيهاً فقط، وهذا ما دفعهم للمغالاة في أجور المآتم والحفلات"، مشيراً إلى أنّ "الاختبارات الحالية أصبحت أكثر مرونة من الماضي، وهو سبب كبير لتراجع الأداء".
ويرى الكاتب أحمد الشوربجي؛ أنّ "جماعة الإخوان عملت على إنشاء منظومة تربويّة إخوانيّة خاصّة، تشمل الكتاتيب والمدارس القرآنيّة، وهو ما دفع الحكومة لإغلاق ومراقبة العديد منها، بالتالي؛ وقع التأثير الكبير في غياب هذه الوسيلة الكبيرة التي كانت عموداً كبيراً في دولة التلاوة القرآنية".

أما الباحث هيثم أبو زيد، فقد أشار إلى أنّ إيران أيضاً اخترقت دولة التلاوة المصرية، عبر استقطاب قرّاء كثيرين إلى إيران والضاحية الجنوبية في لبنان، وكانت تعطيهم مبالغ باهظة، وصلت في بعض الأحيان إلى 90 ألف دولار نظير القراءة طوال شهر رمضان في طهران، وهذا ما استتبع انتباه الدولة المصرية إلى هذا الاختراق؛ ففي 2014 تمّ التحقيق مع كلٍّ من: الشيخ الدكتور أحمد نعينع، والشيخ طه محمد النعماني، والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، والشيخ ياسر عبد الباسط عبد الصمد، بسبب سفرهم لإيران والعراق ورفعهم الأذان الشيعي، دون إذن مسبق من الوزارة، وبالتالي أثّر ذلك كلّه في دولة التلاوة القرآنية.

اقرأ أيضاً: رحلة المنع والحصار لقارئات القرآن الكريم في مصر
في إحصائية قدمتها صحيفة "الوطن" المصرية؛ بلغ عدد (الكتاتيب) ما يزيد على 2500، إضافة إلى 863 مدرسة قرآنية، تضمّ كلّ مدرسة ثلاثة محفّظين بالمساجد الكبرى، و174 مدرسة علمية على مستوى الجمهورية المصرية، تخضع لوزارة الأوقاف، التي تعمل على تقنين أوضاع المكاتب الحالية وخلق جيل جديد تغرس فيه الأخلاق الإسلامية، وروح الانتماء للدين والوطن من خلال مكاتب التحفيظ العصرية والمدارس القرآنية التي تمثل المنهج الوسطي، وهذا من أجل محاولة إيجاد حلّ لمشكلة التلاوة القرآنية، وغياب الريادة المصرية الآن عن قيادتها.

للمشاركة:

سلطان بن زايد حامي التراث

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان من مواليد أبوظبي في الأول من ديسمبر عام 1956م، وهو الابن الثاني للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه»، تلقى تعليمه الأولي في العين وأبوظبي، وواصل دراسته في بيروت، وتخرج عام 1973م، من كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، والتحق بدورات عسكرية خارجية في كل من باكستان ومصر.
يعد أحد رجالات الدولة الأوفياء ورمزاً من رموزها الوطنية.. عمل مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على وضع لبنات مؤسسات الاتحاد وخدمة شعبه.

مناصب شغلها الفقيد:
* ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
* نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
* رئيس دائرة الأشغال في حكومة أبوظبي.
* قائد عام القوات المسلحة.
* نائب قائد قوات دفاع أبوظبي وقائد للمنطقة العسكرية الغربية.
* رئيس نادي تراث الإمارات، حيث تابعه منذ إنشائه، واهتم به اهتماماً خاصاً، إذ كان من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبه، وحمل لقب رجل التراث في العالم العربي.
* رئيس مركز سلطان بن زايد.
* رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم من عام 1976 إلى غاية 1981م.
* شغل العديد من المناصب الأخرى، منها عضويته في المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، ومجالس العديد من الدوائر.
امتدت هوايات فقيد الوطن إلى رياضة الصيد بالصقور، وأولى الفروسية أهمية بالغة، حيث أقام قرية وأكاديمية للفروسية على أسس مدروسة، كما له مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب ونصوص التراث.

توظيف التراث لتعليم الأجيال
كان فقيد الوطن الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان يمتلك رؤية متقدمة لتوظيف التراث لتعليم الأجيال، وجعل من نادي تراث الإمارات الذي كان يرأسه منصة لخدمة هذا الهدف السامي.
وبدعم واهتمام الفقيد حصل النادي على جائزة مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عن فئة المؤسسات الداعمة للتعليم بمبادرة «تراثنا.. هويتنا» لطلبة المؤسسات التعليمية، في الدورة الحادية والعشرين للجائزة.
وقد حرص في تلك المناسبة على إهداء الفوز بالجائزة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لجهوده في تطوير التعليم بكافة مجالاته وتخصصاته، وتشجيع سموه ودعمه السامي لنادي تراث الإمارات في أنشطته لصون التراث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة، وذلك ضمن رؤية سموه لتعزيز المحافظة على موروث الشعب وهويته وشخصيته الوطنية.
وأكد أن التعليم أساس تطور الأمة ونموها وحضارتها، قائلا « إن المفردات التراثية تشكل مصدراً مهماً وملهماً للتعليم وتعزيز وحفظ هوية ومكتسبات الوطن ومنجزاته واستشراف المستقبل.
كما أكد أن فوز نادي تراث الإمارات بهذه الجائزة التعليمية جاء تقديراً لجهود النادي ومراكزه ومرافقه المتعددة وعمله المتواصل على نشر وتعليم وتوثيق الحركة التراثية والثقافية بالدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية