لماذا ينفذ الرجال البيض عمليات إطلاق النار الجماعية؟

لماذا ينفذ الرجال البيض عمليات إطلاق النار الجماعية؟
5112
عدد القراءات

2019-08-26

في أعقاب عمليتَيْ إطلاق نار، مطلع الشهر الجاري، أوقعتا 29 قتيلاً في ولايتي تكساس وأهايو، خلال 24 ساعة؛ كتبت ريبيكا تايلور، مراسلة الأخبار في شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، متسائلة: "لماذا ينفذ الرجال البيض المزيد من عمليات إطلاق النار الجماعية؟

اقرأ أيضاً: ما هي نقاط التشابه والاختلاف بين الإرهاب الأبيض و "القاعدة" و"داعش"؟
وأوضحت: "بين عامَي 1982 وآب (أغسطس) 2019، تمّ تنفيذ 110 عملية إطلاق نار جماعي، والبالغ عددها 114 عملية في الولايات المتحدة من قبل الرجال، شاركت النساء في تنفيذ أربع منها فقط، وحالة واحدة نفذها رجل وامرأة معاً (هجوم سان برناردينو، في كانون الأول (ديسمبر) 2015 بولاية كاليفورنيا، نفّذه أمريكي مسلم من أصل باكستاني، ومعه زوجته مواطنته المهاجرة التي كانت قد وصلت حديثاً للبلاد).
64 قاتلاً من البيض و19 من السود
ووفق تحليل إحصائي كان 64 قاتلاً من البيض، في حين كان 19 من السود، و10 لاتينيين، وثمانية آسيويين، وهو ما يعني وفق تلك الإحصائيات؛ أنّ البيض ينفذون حوالي 58% من عمليات إطلاق النار؛ أي إنّ البيض الأمريكيين يفوقون الأشخاص الآخرين.

 المتطرفون اليمينيون مرتبطون بما لا يقل عن 50 جريمة قتل في أمريكا عام 2018
وفي تموز (يوليو) الماضي؛ أخبر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريستوفر راي، لجنة تابعة لمجلس الشيوخ: "سأقول إنّ غالبية قضايا الإرهاب الداخلي التي حققنا فيها كانت مدفوعة مما قد أسميه عنفاً أبيض، لكنّه يتضمّن أشياء أخرى".

اقرأ أيضاً: هجوم نيوزيلندا: إلى متى يتجنب الغرب الاعتراف بـ"الإرهاب الأبيض"؟
وأضاف: "نحن نأخذ الإرهاب الداخلي، أو جريمة الكراهية، بغضّ النظر عن الأيديولوجيا، على محمل الجدّ، يمكنني أن أؤكّد لكم، ونحن نتابع ذلك بقوة باستخدام كلّ من موارد مكافحة الإرهاب، وموارد التحقيق الجنائي والشراكة عن كثب، نحن "مكتب التحقيقات الفيدرالي" لا نحقق في الأيديولوجيا، بغضّ النظر عن مصدر البغيضة، نحن نحقق في العنف".
موقف رابطة مناهضة التشهير
من جهتها، ذكرت "رابطة مناهضة التشهير"، في كانون الثاني (يناير) 2019؛ أنّ المتطرفين اليمينيين "مرتبطون بما لا يقل عن 50 جريمة قتل في الولايات المتحدة، عام 2018"، وهي أكثر حالات القتل المسجلة منذ عام 1995. ووجدت أيضاً أنّ "73.3٪ من جميع الوفيات يمكن ربطها بالمتطرفين اليمينيين المحليين، في حين أنّ 23.4 ٪ يمكن أن يُعزى إلى المتطرفين الإسلاميين".

يربط ترامب العنف الأهلي في أمريكا بالمهاجرين بينما الحقائق المجردة تؤكّد أنّ أغلب عمليات القتل الواسعة لا ينفذها مهاجرون

رغم أنّ هناك تكهنات متكررة حول مخاوف الصحة العقلية لأولئك الذين يقومون بالأفعال المدمرة، إلا أنّ الحديث أقلّ حول ما إذا كان جنس الجاني يمثل مشكلة أكبر.
وبعد اتهام نيكولاس كروز بـ 17 تهمة بالقتل؛ لقيامه بإطلاق النار في مدرسة مارجوري ستونيمان دوغلاس الثانوية، في باركلاند بولاية فلوريدا، في شباط (فبراير) 2018، قال البروفيسور ديفيد ويلسون، المتخصص بعلم الجريمة في جامعة برمنغهام سيتي: إنّ مطلقي النار في المدارس الأمريكية ذكور استخدموا أسلحة نارية مملوكة قانوناً، عادة أسلحة شبه آلية، أو كانوا طلاباً سابقين في المدرسة التي يستهدفونها".
وبشأن تأثير الصحة العقلية، يقول خبراء أمريكيون: "ليس نقص توفير خدمات الصحة العقلية في الولايات المتحدة هو السبب، بل توافر الأسلحة".
تكهنات متكررة حول مخاوف الصحة العقلية لأولئك الذين يقومون بالأفعال المدمرة

ماذا كان رد ترامب؟
كعادته، لم يخرج رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القاعدة التي باتت ثابتةً في قراءة السلطات الأمريكية لحوادث إطلاق النار الجماعي في العامَيْن الماضيَيْن، ومعظمها تسبّب بها رجال بيض، فهي حوادث "عنف محلي" ينفّذها (متخلفون عقلياً ومرضى نفسيّون)، بينما وصف "إرهاب" هو صفة العمليات التي ينفذها غير البيض، والمسلمون تحديداً.

نائب وزارة العدل الأمريكية السابق: مكتب التحقيقات يصنّف عمليات القتل على أنّها إرهاب داخلي الوصف الأدقّ هو الإرهاب الأبيض

الغريب فيما اقترحه ترامب غداة حادثتي تكساس وأهايو على الجمهوريين والديمقراطيين حول "التوافق بتشديد القيود على الأسلحة"، هو في ربطه بمشروعه حول الإصلاحات المتعلقة بالهجرة: "على الجمهوريين والديمقراطيين أن يتّحدوا، وأن يقوموا بالتحقق بشكل دقيق من خلفيات الموضوع، وربما ربط قانون (السلاح) بإصلاح الهجرة الذي نحن في حاجة ماسّة إليه".
مرة أخرى، يربط ترامب العنف الأهلي في أمريكا بالمهاجرين، بينما الحقائق المجردة الصادرة عن المؤسسات الأمريكية تؤكّد؛ أنّ أغلب عمليات القتل الواسعة ينفذها مواطنون لا مهاجرين.
ترامب والكراهية والأمراض العقلية
صحيح أنّ الرئيس ترامب، وبعد مقتل 20 شخصاً في أحد فروع "وولمارت"، وهي سلسلة المتاجر الأمريكية الأكبر، في مدينة إل باسو بولاية تكساس، و9 آخرين أمام حانة في حيّ يعجّ بالملاهي الليلية في مدينة دايتون، بولاية أوهايو، بعد 13 ساعة على الحادثة الأولى، قال إنّه "لا مكان للكراهية في بلدنا"، لكنّه عزا أعمال العنف إلى الذريعة الأمريكية الثابتة؛ (فهي ناتجة عن مشاكل أمراض عقلية"، موضحاً "هؤلاء أشخاص مصابون بأمراض عقلية خطيرة جداً"؟
خلاصة ترامب هذه لم يقرّها سواه، والشرطة لم تؤكّد بعد ذلك الاحتمال (إصابة مطلقي النار بأمراض عقلية).

اقرأ أيضاً: "الإرهاب الأبيض": إلى متى تتجاهل أمريكا الخطر الأكبر على أمنها؟
وخروجاً على قاعدة ترامب والنغمة السائدة التي بدا أنّ أحداً لا يصدقها "تفكر السلطات في اتهام المشتبه في عملية تكساس بارتكاب جرائم كراهية فيدرالية" بعد أن أكّد مسؤول فيدرالي، بحسب ما أوردت "نيويورك تايمز"؛ أنّ "المشتبه به قام بإصدار بيان ضدّ المهاجرين".

 المنفّذ باتريك كروسيوس (21 عاماً)
وكان المنفّذ، باتريك كروسيوس (21 عاماً)، "نشر بياناً على الإنترنت من 2300 كلمة مناهضة للمهاجرين قبل دقائق من إطلاقه النار".
وقال خايمي إسبارزا، محامي مقاطعة إل باسو: إنّ مكتبه اتهم كروسيوس بالقتل العمد، وسيطلب عقوبة الإعدام في أيّة محاكمة قضائية.
وفيما لن يمسّ الرئيس ترامب معسكر أشدّ مناصريه (منظمة الأسلحة الأمريكية)، أكّدت السلطات أنّ البندقية المستخدَمة في إطلاق النار في تكساس "تمّ شراؤها بشكل قانوني، وتمّ السماح للمسلَّح بحملها علانية"، هنا يؤكد منتقدو المنظمة التي تشتري معظم السياسيين، وتحديداً الجمهوريين منهم؛ أنّ "معظم عمليات القتل الجماعية تمّت بأسلحة مرخَّصة".
وكان رود روزنشتاين، نائب وزارة العدل الأمريكية السابق، كتب على موقع تويتر: "قتل المدنيين بشكل عشوائي يتم لنشر رسالة سياسية؛ هو الإرهاب، ومكتب التحقيقات الفدرالي يصنّفه على أنّه إرهاب داخلي، لكنّ الوصف الأدقّ هو الإرهاب الأبيض".
وأكّد روزنشتاين أنّ "العديد من القتلة تلقوا تعاليم الكراهية من خلال الإنترنت، مثلهم مثل الإرهابيين الإسلامويين".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



بعد قرار الانسحاب.. هل خان مقتدى الصدر المحتجين العراقيين لصالح إيران؟

2020-01-27

يمرّ الحراك الشعبي العراقي، المشتعل منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بحالة انقسام شديدة بين متظاهريه، نتيجة انسحاب التيار الصدري (التيار الأكثر شعبية في العراق)، من ساحات الاحتجاج، بناءً على طلب زعيمه مقتدى الصدر، المتهم "بعقد صفقة سياسية" مع الجانب الإيراني لتسوية ملف الحكومة الجديدة، والتي ستكون له فيها "حصة الأسد"، فيما راح المتظاهرون من خارج التيار، ينددون بانسحاب الصدريين المساندين لهم، وإجلائهم لخيمِ اعتصامتهم من ساحة التحرير وسط بغداد، وسائر المحافظات وسط وجنوب العراق.

اقرأ أيضاً: هل نجح الصدر في اختراق الحراك العراقي؟

وردّد الشباب المتظاهر شعاراتٍ نالت من رمزية الصدر، فضلاً عن تصاعد النقد اللاذع له عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية.

وكان زعيم التيار الصدري، قد وجّه، أول من أمس، عتباً شديداً إلى متظاهري "التحرير"، بعدما اتهموه بـ "الخيانة"، جراء مشاركة تياره في تظاهرات الفصائل الموالية لإيران، يوم الجمعة الماضي، المطالبة بإنهاء التواجد الأمريكي في العراق، احتجاجاً على الضربة الأمريكية التي أدّت إلى مقتل قاسم سليماني وأبومهدي المهندس، وطالب الصدر أنصاره بمغادرة ساحات الاحتجاج، ما سبّب حالة من الفوضى الشعبية داخل الحراك. 

اتهامات تطال الصدر بالعودة إلى الحاضنة الإيرانية والتحالف مجدداً مع زعيم تحالف الفتح هادي العامري

الصدر لمتظاهري "التحرير": أنتم مخترقون
ونتيجة للتصعيد الاحتجاجي ضدّه؛ وجّه مقتدى الصدر رسالةً ثانية دعا فيها المتظاهرين إلى "وضع حدّ للاختراقات السياسية الفاسدة لتظاهراتهم".

مقتضى الصدر يبرّر انسحابه من التظاهرات في بلاده باختراقها من قبل الأحزاب "الفاسدة" ويطالب المتظاهرين بـ "تنقيتها"

وخاطب الصدر المحتجين قائلاً: "الإصلاح الشعبي أمر لا بدّ منه وخصوصاً مع تمادي أغلب السياسيين حتى هذه اللحظة، إلا أنّ جلّ ما اهتم به اليوم هو سمعة الثوار الوطنيين، لا سيما أنّ الفساد لا يُدرأ بفساد مثله"، مبيناً أنّ "المهم جلّ المهم، عدم انحراف الثورة من قبل بعض المندسين أصحاب الأجندات الخارجية المشبوهة".

وأكّد في بيانٍ له أنّ "هناك اختراقاً واضحاً من بعض الجهات السياسية الفاسدة للاعتصامات، فلا بدّ من وضع حدّ فوري لذلك"، منبهاً إلى أنّ "التجاوزات الشرعية والاجتماعية لا تعني الحرية؛ بل لا بدّ من طرد كلّ المسيئين بهذا الخصوص".

وبخصوص العلاقة مع إيران، أوضح أنّ "إعلان العداء لكافة دول الجوار بهذه الصورة أمر غير مقبول، رغم أني وإياكم اختلف معهم في الكثير من سياساتهم وتعاملاتهم مع العراق، إلا أنّ العداء لهم لا يصبّ في مصلحة بلدنا، بل نحتاج إلى عمل سياسي نزيه للتعامل معهم، يحفظ للعراق سيادته واستقلال قراره".

"مقتدى لا يمثّل الثورة"
بمجرد مغادرة الصدريين لساحات التظاهر، في بغداد وباقي المحافظات المحتجة، طالت زعيم التيار الصدري حملة انتقاد حادة وصلت حدّ التقليل من شخصهِ ومواقفهِ السياسية، فيما غرّد الكثير الشباب، عبر السوشيال ميديا، تحت هاشتاغ "مقتدى_لا_يمثل_الثورة".

اقرأ أيضاً: نصرالله يقود بإشراف إيراني مصالحة بين الصدر والفصائل الشيعية

وعن ذلك، يقول الناشط المدني لطيف الزيني: "التيار الصدري، بزعيمهِ، أسقط نفسه بنفسه، حينما خان ساحات الاحتجاج، بعد أن عقد حلفاً وطنياً معهم، وأقسم بدماء الشهداء على مواصلة الثورة ضدّ الفاسدين والعملاء داخل السلطة الحالية"، مبيناً أنّ "الصدر تصرّف وفق مزاجه ومصالحه السياسية، لا وفق مصلحة البلاد".

 

 

ويضيف لـ "حفريات": "من حقّ الشباب أن يهاجموا الصدر، لأنّه خذلهم، وكشف ظهورهم لمرمى القناصين ونيران الطرف الثالث المجهول"، مؤكداً أنّ "الصدريين أعادوا تحالفاتهم الطائفية مجدداً، لنيل مكاسب جديدة". 

أما المتظاهر جبار اللامي، فقد علّق على تصرفات الصدر، قائلاً: "الدعوة إلى التظاهر ضدّ القوات الأمريكية خلطت الأوراق وأجبرت المحتجين على الحدّ من مطالبهم في تغيير النظام السياسي، حتى لا يتهموا بالخيانة.. يبدو أنّ سماحة السيد استبدل المتظاهرين بإيران".

النيران تعاود مجدداً
بعد الهدوء النسبي الذي دام نحو شهرٍ كامل، عادت مظاهر العنف من الجانب الحكومي صوب المحتجين في مختلف المدن العراقية، لا سيما العاصمة بغداد ومحافظة البصرة، جنوب البلاد، وتعرضت ساحتا التحرير والخلاني، وسط العاصمة، لإطلاق عيارات نارية، وما يسمى بـ "الدخانيات"، ما أدّى إلى وقوع عدد من الجرحى، ومقتل متظاهر واحد على الأقل.

نقد جماهيري لاذع يواجه مقتضى الصدر بعد قرار انسحابه من التظاهرات.. ومواقع التواصل الاجتماعي تضجّ بتأنيبه ومهاجمته

ويسرد محمد الفلاحي، المعتصم في حديقة الأمة بساحة التحرير، مشهد الاعتداءات الأمنية قائلاً: "أعداد المتظاهرين ارتفع بعد انسحاب التيار الصدري، حيث أقدم جمع غفير من الطلبة والكسبة وأعضاء النقابات لساحتنا"، وأضاف لـ "حفريات": "القوات الأمنية أغلقت ساحة الخلاني المجاورة، لكنّ إصرار شبابنا على السير نحوها، جعل الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع أولى الأدوات الأمنية".

في حين هاجمت ما يسمى بـ "قوات الصدمة" ساحات الاحتجاج وسط محافظة البصرة، وأحرقت الكثير من خيم الاعتصامِ هناك.

حازم حسين، متظاهر بصري، كشف لـ "حفريات" هوية "قوات الصدمة"، وقال: "هذه القوات هي لفيف من منتسبي الميليشيات التابعة للسلطة، تمّت شرعنتها بحجة مكافحة الانحراف والشغب في المحافظة"، منوهاً إلى أنّ "وظيفة هذه القوات هي محاربة المتظاهرين وقتل تظاهراتهم بمختلف الوسائل والطرق".

انقسام صدري خجول

وفي السياق ذاته، حاول جمع من الشباب الصدري المحتج بثّ رسائل إخوانية لعلّها تردم الفجوة التي أحدثها زعيمهم، بينهم وبين الآخرين في مختلف الساحات.

وكتب الناشط الصدري، معد الدراجي، على صفحته في فيسبوك: "أنا معكم، يا متظاهري التحرير، المعاناة واحدة، القساوة التي واجهناها واحدة، لعن الله السياسة التي تحاول تفرقتنا، نحن نسير في خطّ مصيري واحد، لن نحيد عنه أبداً".

اقرأ أيضاً: الصدر "العربي" في عباءة إيرانية

لكنّ المفاجأة، كانت في تغريدة القيادي الصدري، الشيخ أسعد الناصري، الذي دعا إلى مواصلة التظاهر، في دعوة مخالفة لزعيمه، مقتدى الصدر، ما جعل الأخير يصدر بياناً بحقه مطالباً إياه بخلع عمامته الدينية.

الناصري بدوره أجاب الصدر، وكتب في تغريده له على تويتر: "سأخلع العمامة حباً بالعراق والناصرية والثائرين، أنا مع العراقيين، كنت وما أزال وسأبقى.. أرجو الاستعجال في تصفيتي لأنني اشتقت إلى الشهداء"؛ في إشارة منه إلى توقّع مقتلهِ بأيةِ لحظة.

من جهته، طالب سلام الحسيني، وهو ناشط صدري، بعدم نسيان مواقف الصدريين، وقال: "الجهة الوحيدة التي لم تتلطخ يدها بدماء تشرين هي التيار الصدري، بل إنّ دماءها كانت سائلة كما لو كانت ماءً سبيلاً منذ الأول من تشرين".

القيادي الصدري أسعد الناصري (يسار) يتمرد على قرار زعيمه ويدعو للتظاهر

السيستاني المظلة الوحيدة للمحتجين
يبدو أنّ المرجعية الدينية الشيعية، هي الغطاء الوحيد الذي بات يلتحف به المتظاهرون خشية البطش الحكومي وجماعات تحالفها السياسي المسلح؛ حيث حذّر آية الله علي السيستاني "الأفرقاء السياسيين من المخاطر التي تحيط بالبلد".

بعيد الانسحاب الصدري من ساحات التظاهر... نيران الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع تعود مجدداً

وقال ممثله، أحمد الصافي، في كربلاء: "تشكيل الحكومة الجديدة قد تأخر طويلاً عن المدة المحددة له دستورياً، فمن الضروري أن تتعاون مختلف الأطراف المعنية لإنهاء هذا الملف وفق الأسس التي أشير إليها من قبل، فهذه خطوة مهمة في طريق حلّ الأزمة الراهنة".
وأضاف: "المرجعية الدينية تدعو مرة أخرى جميع الفرقاء العراقيين إلى أن يدركوا حجم المخاطر التي تحيط بوطنهم في هذه المرحلة العصيبة، وأن يجمعوا أمرهم على موقف موحّد من القضايا الرئيسة والتحديات المصيرية التي يواجهونها، مراعين في ذلك المصلحة العليا للشعب العراقي، حاضراً ومستقبلاً، والله ولي التوفيق".
وفيما يتعلق برأي المرجعية أعلاه، يقول أسامة الساعدي، محلل السياسي، لـ "حفريات": "مرجعية السيستاني هي الغطاء الشرعي الوحيد الحامي للتظاهرات"، لافتاً إلى أنّ "الإسلام السياسي الحاكم، يرى في المرجعية عقبة أمام محاولة الانقضاض أو تخوين المحتجين".

للمشاركة:

إخوان السودان يعودون مجدداً للمتاجرة بالشعارات الدينية.. فهل ينجحون؟

2020-01-27

منذ ليلة فض اعتصام المتظاهرين السلميين في السودان، في 3 حزيران (يونيو) 2019، بما عرف بمجزرة القيادة التي راح ضحيتها المئات من الشباب شهداء للثورة السودانية، شرعت جماعة الإخوان المسلمين في الاحتفاء بالموت والدم من على منابر مساجدها، وعمدت إلى تحريض المجلس العسكري الانتقالي سابقاً، والذي أصبح جزءاً من مكونات مجلس السيادة الحالي، على تولّي السلطة في السودان والانقلاب على الثورة.

 

واعتبر الإخواني المتطرف عبد الحي يوسف، إمام مسجد "خاتم المرسلين" بضاحية جبره بالخرطوم ونائب رئيس هيئة علماء السودان المحلولة التابعة لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير، في خطبة العيد الخميس 6 حزيران (يونيو) الماضي بعد فض الاعتصام، أنّ أحداث المجزرة المهولة "أثلجت صدور المؤمنين وشرحت قلوب المسلمين، وردّت الحق إلى أهله"، ظناً منه أنّ الإخوان قد عادوا إلى السلطة مُجدداً عبر بوابة الجيش؛ حيثُ دعا الأخير إلى تولّي السلطة ومحاكمة القوى المدنية والحزبية التي أسماها "القلّة القليلة".

 

باحث سياسي: تلعب جماعة الإخوان على العاطفة الدينية لدى غالبية السودانيين لكنّها لم تُقدّم برامج سياسية ولا خططاً اقتصادية

إلاّ أنّ فرحة الرجل لم تستمر طويلاً، فقد أعلن الثوار العصيان المدني الشامل، الذي حقق نجاحاً كبيراً أجبر العسكريين على العودة إلى التفاوض مُجدداً مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وعضّد من ذلك وصول رئيس وزراء أثيوبيا إلى مطار الخرطوم وسيطاً بين المجلس العسكري الانتقالي والقوى المدنية، وكذلك تدخل الاتحاد الأفريقي عبر وسيطه، محمد الحسن ولد لبات، فكان أن أُبرِمَ الاتفاق السياسي ووقِّعت الوثيقة الدستورية وشُكّلت الحكومة الانتقالية بمجلسيها السيادي والوزاري؛ حيث انضم قادة الجيش والدعم السريع إلى مجلس السيادة، فجُن جنون فلول الإخوان وسيّر المتشددون منهم مسيرات احتجاجية أمام سفارة أثيوبيا، وطفقوا يشيعون بين الناس أنّ الدولة المدنية "كُفر بالله"، وأنّ الحكومة الجديدة "ضد الشريعة وداعية للإلحاد والزندقة"، حتى أنّ عبد الحي يوسف، المتهم بتلقي أموال من الرئيس المخلوع عمر البشير لصالح قناته الفضائية "طيبة"، تولى كِبرِ ذلك التحريض والوصول به إلى ذروته حين كفّرَ وزيرة الشباب والرياضة، ولاء البوشي، ناسباً إياها للحزب الجمهوري الذي أُعدم رئيسه محمود محمد طه عام 1985 بإيعاز وتحريض من الإخوان المسلمين، إبان عهد الرئيس الأسبق جعفر النميري بتهمة الردة، حينها كان الأب الروحي للإخوان حسن الترابي وزيراً للعدل ونائباً عاماً.

 

اللعب على العاطفة الدينية
يقول الباحث السياسي عبد الرحمن محمود لـ "حفريات"؛ إنّ جماعة الإخوان المسلمين عُرفت خلال مسيرتها السياسية باللعب على العاطفة الدينية لدى غالبية السودانيين المسلمين، لكنّها لم تُقدّم برامج سياسية ولا خططاً اقتصادية، كما أنّها لا تطبق الدين نفسه، والدليل على ذلك ساطع وواضح، وفق محمود الذي يشير إلى أنّ الجماعة حكمت البلاد منذ انقلابها على الحكومة المدنية عام 1989، حتى لحظة الإطاحة بها عام 2019، وخلال هذه العقود الثلاثة، نشرت الفساد وحمته وأصدرت هيئة علمائها الكثير من الفتاوى التي تحلل اختلاس المال العام، كان أشهرها ما عرف بفقه "السترة"؛ أي التستر على الفاسدين من أعضاء الجماعة وعدم تناولهم إعلامياً أو تقديمهم إلى القضاء، وكذلك فتوى "التحلل" الشهيرة، التي تنص على أنّ من يُعيد جزءاً من الأموال العامة التي سرقها، يُحلل له ما سرقه، ويعتبر بريئاً كونه تاب إلى الله توبة نصوحاً!

اقرأ أيضاً: إخوان تونس وإخوان السودان
ومع ذلك، يضيف محمود؛ لا تزال الجماعة لا تتورع في المتاجرة بالدين والتوسل به إلى السلطة، ووصف مخالفيها بـ"الكفار والملحدين"، وتعمد إلى تحريض السودانيين، عبر دغدغة مشاعرهم الدينية، على التخلّي عن دعم الحكومة الانتقالية التي تحظى بشعبية كبيرة، خاصة وسط الشباب والنساء، باعتبارها "حكومة علمانيين كُفار وملاحدة"، لكن هذا الخطاب "أكل عليه الدهر وشرب، بل وشبع موتاً"، على حد تعبير محمود، وأنّه لم يعُد ذا قيمة سياسية أو أخلاقية، ولا يحتاج ذلك إلى دليل إلّا إذا احتاج إليه النهار. 
كرة القدم النسائية والمناهج التعليمية
من جهتها، أشارت المحللة السياسية، خديجة عبد التام، إلى ما أسمته "استغلال الإخوان لمنابر المسجد" في التحريض على الحكومة ووصفها بأنّها ضد الدين والشريعة، وكأنّهم كانوا يديرون البلاد من خلال الشريعة طوال الثلاثين عاماً المنصرمة، ولفتت عبد التام في تصريحها لـ "حفريات" إلى أنّ الشيخ عبد الحي يوسف، مالك قناة "طيبة" الفضائية، المحالة للتحقيق في قضايا فساد مالي، بنى تكفيره لوزيرة الشباب والرياضة على معلومة خاطئة، وهو يعلم ما الصحيح بالطبع، لكنه تعمّد الكذب على الجمهور، حين قال في خطبة جمعة؛ "إن آخر التقليعات التي شغلت بها الحكومة الناس، هي افتتاح أول دوري نسائي لكرة القدم وكأنّ رجالنا الذين يلعبون الكرة قد حازوا البطولات، حتى فرغوا من شأنهم ثم التفتنا للنساء"، ولم يكتف بذلك، بل زاد عليه بقوله؛ "إنّ وزير الشباب والرياضة، ولاء البوشي، لا تؤمن بما نؤمن به نحن، فهي تؤمن بأفكار حزبها الجمهوري وأفكار قائده المرتد"، يقصد المفكر السوداني محمود محمد طه الذي أعدمه نظام الرئيس الأسبق جعفر النميري بتحريض من الإخوان المسلمين بتهمة الردة.

الإخواني المتشدد عبد الحي يوسف في لقطة أرشيفية وهو يصلي صلاة الغائب على أسامة بن لادن
إلا أنّ الحقيقة تقول، وفق المحللة السياسية، إنّ لا الوزيرة ولاء البوشي تنتمي لهذا الحزب -إذا سلّمنا جدلاً بأنّ الانتماء إليه أمراً غير مرغوب- ولا كرة القدم النسائية بدأت في عهد وزارة ولاء البوشي، بل ظلت موجودة في السودان منذ سبيعينيات القرن المنصرم وحتى في عهد  نظام الإخوان البائد، الذي يشق الشيخ عبد الحي جيوبه ويلطم خدوده حسرة على ضياعه، لذلك فإنّ الرجل يكذب وهو يعلم الحقيقة، وهذا ديدن الإخوان المسلمين وأسلوبهم في العمل السياسي منذ نشأتهم في السودان تحت اسم "جبهة الميثاق"، وإلى آخر نسخة منهم "حزب المؤتمر الوطني" المحلول، وفق عبد التام.
إغلاق المنظمات الإخوانية المشبوهة
جُن جنون فلول الإخوان أكثر، عندما صدر قانون تفكيك نظام الإنقاذ، وكان "القشة التي قصمت ظهر بعير (تمويلهم)"؛ بحسب تعبير عبد التام، فقد تم الحجز بموجب هذا القانون على قناة طيبة ومنظمة مشكاة، التابعتين للإخواني المتطرف عبد الحي يوسف، بجانب منظمة ذي النورين التابعة للسروري، الشيخ محمد عبد الكريم، ما حدا بالداعشي الشهير محمد على الجزولي بأن يغرد على تويتر قائلاً؛ "إنّ المعركة مع قوى إعلان الحرية والتغيير أضحت واضحة"، محاولاً الإيحاء للناس بأنّها معركة بين الإسلام والكفر، فيما هي معركة بين الاستبداد والعدل، بين الدكتاتورية والديمقراطية، بين الظلم والعدل، بين الفساد والإصلاح، بين اللوثة والعقل، بين الحكمة والجنون، وفق عبدالتام.
تغريدة لمحمد علي الجزولي

إضعاف تجربة الانتقال الديمقراطي
ظلت جماعة الإخوان المسلمون تلهث ما استطاعت لإضعاف تجربة الانتقال الديمقراطي في السودان، ومن ثم الانقضاض عليها وإطاحتها؛ فالجماعة فقدت أهم مصادر تمويلها داخلياً وخارجياً، بعد أن وضعت يدها على موارد دولة كاملة (السودان)، ونهبتها بشكل مستمر ومتواصل لدعم التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وللمصالح الشخصية لأعضائها، وقد هرّب كبار قادة الجماعة فرع السودان أمثال وزير البترول السابق، عوض الجاز، مليارات الدولارات خارج البلاد، كما فعل الرئيس البشير نفسه وزوجته وشيوخهم في هيئة علماء السودان، ولذلك، وبحسب عادل الفادني، الأكاديمي المتخصص في التجربة السياسية لجماعة الإخوان داخل السودان وخارجه، فإنّ الجماعة "تحارب الآن ليس من أجل الدين والشريعة كما تدعي، فهي لم تطبق شيئاً من الشريعة بل داست عليها، واعتبر الترابي، عراب الجماعة، عقب خلافه مع المعزول البشير، من ماتوا من أعضاء جماعته في ما أسموه جهاداً في الأعوام الأولى لحكمة، محض (فطائس) لا أكثر".

اقرأ أيضاً: النيابة السودانية تحقق مع الصندوق الأسود لتنظيم الإخوان
ويقول الفادني في حديثه لـ "حفريات": "لم يكن هنالك مظهر واحد يدل على أنّ الإخوان كانوا يطبقون الشريعة، فقد انتشر في عهدهم الفساد، ودمرت مقدرات البلاد وسرقت مواردها بشكل لا يُصدق، والآن عندما شعروا بأنّ مصالحهم الاقتصادية مهددة بالخطر، وهي مصالح كوّنوها من المال العام المسروق، عادوا مجدداً للمتاجرة بالدين والشريعة، لكن بعد فوات الأوان".

للمشاركة:

لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟

2020-01-27

ظل شهر كانون الثاني (يناير) الذي يوشك على الرحيل، من أكثر الشهور رمزية في حياة الفلسطينيين؛ إذ في اليوم الأول منه، عام ١٩٦٥، انطلقت الثورة التي رسمت لاحقاً مجريات الوضع الفلسطيني، كما مُنيَت القضية بخسائر فادحة في هذا الشهر: اغتيال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لندن، سعيد حمامي، واغتيال ممثل المنظمة في باريس، محمود الهمشري، واغتيال القيادات الفلسطينية من الصف الأول، مثل: صلاح خلف، وهايل عبد الحميد، وعلي حسن سلامة، وفخري العمري.

اقرأ أيضاً: جريدة "الكرمل" إذ تكشف تواطؤ العثمانيين مع الصهيونية في فلسطين
ومن يتأمل الروزنامة الفلسطينية يجدها مزدحمة بالمناسبات، التي تتنوّع بين اغتيالات وذكرى رحيل قادة، وحروب وانتكاسات ونكبات وهزائم، وضربات أخرى متفرقة طالت مدن وقرى ومخيمات.
يمرّ يناير هذا العام وسط أزمات فلسطينية تراوح بين أزمة القيادة والانتخابات وجدليّة حلّ السلطة الفلسطينية، أو الاستمرار فيما أملته اتفاقية أوسلو، وبين أزمات سياسية ودبلوماسية مع دول أخرى تقف أمريكا على رأسها، بعد انحيازها شبه المُطلق للاحتلال الإسرائيلي وإغلاقها مكاتب منظمة التحرير في أمريكا، وبين أزمات معيشية في قرى الضفة الغربية ومدنها، وفي قطاع غزة ومخيمات الشتات.

اقرأ أيضاً: لماذا رأى حزب التحرير الفلسطيني أنّ "اتفاقية سيداو" تهدم البيوت؟

فهل باتَ يناير، بكل ما يحفل به، محض شهر في روزنامة الفلسطينيين الحبلى بكثير من الأحداث التي لا تكاد تحصى؟ وهل ثمة من يتذكّر المشروع الوطني التحرّري الذي اتّخذ من غرّة عام 1965 فاتحة له؟

علاء أبو زينة: العثور على "رئيس دولة"
يجيب "حفريات" كاتب عمود ومدير تحرير دائرة الترجمة في صحيفة "الغد" اليومية الأردنية، علاء الدين أبو زينة: يعاني المشروع الوطني الفلسطيني الآن من أزمة قيادة، وإذا توخينا الدقة، فإنّها لم تعد مسألة قيادة مشروع ثوري تحرري، بقدر ما أصبحت العثور على "رئيس دولة" ليست حقيقية في واقع الأمر؛ فلماذا هذا العوز في شعب تعداده بالملايين في الوطن والمنفى؟

علاء أبو زينة: مع تراجع العمل العسكري بالتحديد، وكذلك آفاق المشروع السياسي الفلسطيني، تناقص القادة والمرشحون

في حقبة سابقة من تاريخ المشروع الفلسطيني التحرري؛ كانت هناك وفرة في القادة الفلسطينيين، الذين يصلح أغلبهم للقيادة العليا، السبب على الأغلب يرجع للحيوية الواضحة التي وسمت المرحلة، التي شهدت مشروعاً متكاملاً من العمل السياسي والعسكري، ولم يكن الجناحان منفصلين بحدة؛ كان القادة الميدانيون في المعسكرات مثقفين سياسياً وواعين أيديولوجياً، وبالمثل، كان القادة "السياسيون" يساهمون في العمل العسكري مباشرة أو لوجستياً. تلك الحيوية، المقرونة بالأمل والتصور المشترك، للغاية النهائية المتمثلة في العودة والتحرير، جعلت المشروع الثوري دائم التطور والتوسع، بطريقة تفرز القيادات من مختلف المستويات يومياً، ولم تكن القيادة حينذاك مسألة امتيازات بقدر ما كانت جزءاً وشكلاً من الخدمة في المشروع الجمعي الذي يساوي الإيمان.
مع تراجع العمل العسكري بالتحديد، وكذلك آفاق المشروع السياسي، تناقص القادة والمرشحون للقيادة؛ إما بالتصفيات الجسدية التي نفذها العدو، أو الهزائم العسكرية التي لحقت بالثورة وإبعادها عن ميادين الصراع الساخنة، أو بانفضاض كثيرين عن المشروع الذي غامت رؤيته وغاياته وضاق حيّزه، ليقتصر على مجموعة من المفاوضين، ومنذ ذلك الحين انفصلت "القيادة" الفلسطينية عن قواعدها الشعبية التي كانت ترفدها، ولم تتركها في عوز، وأصبح التداول محصوراً في إطار التنظيمات المضمحلة، أو حتى في فصيل واحد مهيمن ولا يقبل المنافسة، وبطريقة ما؛ حوّلت "أوسلو" العمل العسكري الفلسطيني إلى شيء غير مناسب، على الأقل. وراجت، بجهد فلسطيني وإقليمي ودولي، فكرة أنّ "العسكريين" لا يصلحون للقيادة؛ لأنّهم غير مناسبين لـ "المرحلة السياسية التفاوضية"، ولا مفيدين دعائياً، باعتبار أنّهم يعرضون الفلسطينيين كشعب "عنيف".

عمل جماعة أوسلو على المزيد من تضييق الجزء "الفاعل" قيادياً باطراد، من أجل الانفراد بالقرار، والتخلص من الاقتراحات المختلفة والمعارضة، وتعاونت سلطات الاحتلال بسجن الشخصيات المتبقية الملتحمة مع الناس في الوطن المحتل، بينما تولت "السلطة" تحييد العارضين وتقليم أدواتهم، وبذلك انحصر خيار القيادة في بضعة أسماء قليلة، قريبة جداً من "الرئيس"، وبالضرورة من الفصيل الحاكم، وإلى جانب ذلك، لم يُسمح حتى لهؤلاء بأن يصبح أحدهم قوياً بما يكفي لمنافسة الحاكم الأعلى الأوحد، على طريقة الأنظمة العربية، وفي الحقيقة؛ أدّت الآليات التي حكمت العمل الفلسطيني منذ عقود، والفشل المنفر الذي حققته، إلى هذه الأزمة التي يصعب تصوّر حلول سوية لها، مع صعوبة الحلول على مستوى المشروع التحرري الفلسطيني المأزوم جداً الآن، دون أن تخفى العلاقة بين الأمرين.

حافظ البرغوثي: "فتح" بلا أسنان
رئيس التحرير السابق لصحيفة "الحياة الجديدة" الفلسطينية، الكاتب حافظ البرغوثي، يقول: بعودة قيادة منظمة التحرير إلى الأراضي الفلسطينية، بعد اتفاقية أوسلو، وقعت القيادات عملياً في قبضة الاحتلال؛ فهو يعتقل قياديين ويغتال آخرين، وفق الظروف؛ بدءاً من أبو عمار، الذي اغتيل في ظروف ما تزال غامضة، مروراً بأبي علي مصطفى، ووصولاً إلى الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي؛ فالاحتلال لا تضيره التصريحات اللفظية، وإنما يقيّم  ممارساته وفق أية تحركات قيادية يراها خطرة عليه، فقد اعتقل عضو المركزية لحركة فتح، مروان البرغوثي، وأمين عام الجبهة الشعبية، أحمد سعدات، وخليفته خالدة جرار، إضافة إلى نواب وقيادات مختلفة.

حافظ البرغوثي: شهر يناير بالنسبة إلى حركة فتح كارثي، بالإشارة إلى الاغتيالات المتوالية فيه لعدد من القيادات

بالنسبة إلى حركة فتح؛ فإنّ شهر يناير كارثي، بالإشارة إلى الاغتيالات المتوالية فيه لعدد من القيادات، على رأسها صلاح خلف (أبو أياد)؛ فالاحتلال وأعوانه يعرفون كيفية إصابة فتح في مقتل باغتيال قيادات مفصلية فيها، مثل: أبو إياد، وعلي حسن سلامة، وهما رجلان يثيران الرعب والرهبة في كلّ الدول، ناهيك عن الاحتلال.
عملياً؛ الاحتلال كان يعرف كيف ومن يغتال، وكانت النتيجة أنّ فتح تحوّلت حالياً بلا أسنان، وبلا منظّرين مثل أبو إياد؛ لهذا تراجعت هيبتها، داخلياً وخارجياً؛ لأنّ العالم يحسب حساباً للقوي، لا للخطاب السياسي الأعزل من مصادر القوة.

رامي عدوان: التمسك بالذكريات واجب وطني
نجل الشهيد كمال عدوان، رامي عدوان، يعتقد أنّ "موضوع استذكار المناسبات صار متلازمة فلسطينية؛ فلا يكاد يخلو شهر أو أسبوع من مناسبة، يمكن أن تكون ذات علاقة بالقصة الفلسطينية والنضال الفلسطيني، فهذا كانون الثاني؛ الذي شهِدَ انطلاقة الثورة واستشهاد القادة صلاح خلف وأبو الهول والعمري، ليأتي نيسان، وفيه دير ياسين وشهداء فردان؛ كمال عدوان، وأبو يوسف النجار، وكمال ناصر، وأبو جهاد (خليل الوزير)، ليأتي عقب هذا شهر أيار (مايو)، الذي شَهِدَ نكبة فلسطين المتمثلة بإعلان "دولة إسرائيل"، ومن ثم يأتي حزيران (يونيو) المشؤوم، المسمّى بشهر النكسة، فيما أيلول (سبتمبر) موسوم بمذبحة صبرا وشاتيلا، ليأتي تشرين الثاني (نوفمبر) الذي يترافق مع ذكرى إعلان الدولة واستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، كما تشهد الأشهر الأخرى أحداثاً جساماً، مثل: تل الزعتر، وحروب المخيمات، وحصار بيروت، وحمّام الشط، والانتفاضتين، وحروب غزة المتتالية.

إلى جانب الإيمان القطعي بعدالة القضية، يتولّد شعور بأنّ الظرف العالمي جرّد الشعب الفلسطيني من أدوات النضال الفعّال، وحاصره في مساحة أقرب إلى الهزيمة، ولم يعد خطر اندثار التراث الفلسطيني والهوية بعيداً، من هنا صار التمسّك بذكريات المناسبات واجباً وطنياً نقوم به للحفاظ على القلب النابض المتمسك بالحقّ وبوحدة الشعب الفلسطيني في كلّ أنحاء العالم، رغم شراسة الحصار والخذلان، فثمة جذوة نار سيحملها جيل إلى آخر؛ للحفاظ على الرسالة والإرث.

أحمد عزم: أعوام الصراع طالت
أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الفلسطينية، الكاتب أحمد جميل عزم، يكاد يجزم بأنّه لا يوجد شهر في الروزنامة يمرّ من دون أن يحفل بمناسبات فلسطينية أليمة؛ إذ إنّ أعوام الصراع طالت، كما أنّ فترة الزخم التي رافقت الثورة الفلسطينية شهدت الكثير من الأحداث المتلاحقة.
يحمل شهر كانون الثاني (يناير) رمزية بداية العام، فيبدو الأمر كما لو كان جرداً لحساب العام الماضي مع الفلسطينيين، تماماً كما يرمز شهر نيسان (أبريل) لبداية الربيع، ولطالما واظب الاحتلال الإسرائيلي على إنهاء أيّ ربيع يمرّ على الفلسطينيين، فاغتالَ في هذا الشهر عدوان وناصر والنجار والوزير والرنتيسي واعتقل البرغوثي، وفيه كانت العمليات الإسرائيلية بمثابة ردّ على انطلاقة الثورة وذكراها كلّ عام، ليكون نيسان (أبريل) رداً على عمليات آذار البطولية، مثل عملية ديمونا وعملية دلال المغربي وغيرهما.

للمشاركة:



قراصنة أتراك يشنّون هجمات إلكترونية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-27

أفادت قناة "سكاي نيوز عربية"،  بأنّ قراصنة إنترنت يعملون لحساب الحكومة التركية ينفذون هجمات إلكترونية تستهدف حكومات في أوروبا والشرق الأوسط.

وكشف تحقيق أجرته وكالة "رويترز"؛ أنّ الهجمات الإلكترونية الواسعة النطاق، التي يقودها قراصنة يعملون لصالح الحكومة التركية، استهدفت ما لا يقل عن 30 منظمة، بما في ذلك الوزارات الحكومية والسفارات والأجهزة الأمنية، وكذلك الشركات وغيرها من المجموعات، وفق مراجعة أجرتها الوكالة لسجلات الإنترنت العامة .

"رويترز": الهجمات الإلكترونية استهدفت ما لا يقل عن 30 منظمة، من بينها خدمات البريد الإلكتروني للحكومة القبرصية واليونانية

ومن بين الضحايا؛ خدمات البريد الإلكتروني للحكومة القبرصية واليونانية ومستشار الأمن القومي للحكومة العراقية.

ووقعت الهجمات القبرصية واليونانية والعراقية، التي حدّدتها "رويترز"، في أواخر عام 2018 أو أوائل عام 2019.

وقال خبراء الأمن السيبراني: إنّ "سلسلة الهجمات مستمرة"، مضيفين أنّ "الهجمات تسلط الضوء على نقطة ضعف في الركيزة الأساسية للبنية التحتية على الإنترنت التي يمكن أن تترك الضحايا عرضة للهجمات التي تحدث خارج شبكاتهم الخاصة، ما يجعل من الصعب اكتشافها والدفاع عنها.

وتتضمن الهجمات اعتراض حركة الإنترنت إلى مواقع المستهدفين، ما قد يمكن القراصنة من الوصول غير المشروع إلى شبكات الهيئات الحكومية وغيرها من المنظمات.

 ونقلت الوكالة عن مسؤولين بريطانيين ومسؤول أمريكي واحد؛ أنّ النشاط يحمل بصمات عملية تجسس عبر الإنترنت مدعومة من الدولة أجريت لتعزيز المصالح التركية.

للمشاركة:

ميليشيات الحوثي تستهدف سوقاً شعبياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-27

شنّت ميليشيات الحوثي الإرهابية، اليوم، هجوماً على سوق شعبي غرب مدينة تعز اليمنية، أسفر عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 10 آخرين في حصيلة أولية.

واستهدفت الميليشيا سوق "المقهاية" في منطقة الضباب بتعز، بعدد من قذائف الهاون أثناء تجمع المدنيين، وفق ما نقلت وكالات إعلام محلية، وفق موقع "المشهد" اليمني. 

ميليشيات الحوثي تستهدف بقذائف الهاون سوق "المقهاية" وتقتل 3 مدنيين وتصيب 10 آخرين

كما تعرّضت عدة مناطق سكنية في المطار القديم لقذائف حوثية، وسمِع دوي انفجارات عنيفة.

وكثفت الميليشيا الحوثية، خلال الأيام الماضية، هجماتها الإرهابية بمأرب وتعز، وسط تصعيد عسكري يهدّد بنسف الجهود الدولية الرامية لإحلال السلام.

وأحبطت مقاتلات التحالف العربي أوسع هجوم حوثي على مديرية "نهم"، شرق صنعاء، ومكنت قوات الحكومة الشرعية اليمنية من استعادة مواقع استراتيجية كانت خسرتها، الخميس الماضي.

هذا وقد توسّعت المواجهات المسلحة بين الحوثيين والجيش الوطني، لتشمل محافظات عدة؛ صنعاء والجوف ومأرب وتعز والبيضاء والضالع، وكانت أكثرها ضراوة المواجهات في جبهة نهم، البوابة الشمالية الشرقية للعاصمة صنعاء.

المواجهات المسلحة بين الحوثيين والجيش تتوسع في محافظات صنعاء الجوف مأرب تعز البيضاء الضالع

وقد تحدّثت مصادر محلية لموقع "المشهد" اليمني، اليوم، عن أنّ أبرز مواقع المواجهات كانت بمديرية نهم.

الجدیر بالذكر؛ أنّ طیران التحالف العربي ساند قوات الجیش الوطني بأكثر من خمسین غارة جویة ،منھا 35 غارة على مواقع الملیشیا في الجوف، و10 على جبھة نھم بمحافظة صنعاء، والبقیة متفرقة على مأرب وصعده وحجة.

 
 
 
 
 

 

للمشاركة:

على وقع الاحتجاجات.. هل يقرّ البرلمان اللبناني ميزانية 2020؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-27

وقعت اشتباكات، صباح اليوم، في محيط البرلمان اللبناني بين عدد من المتظاهرين وعناصر من الجيش والقوى الأمنية، بعد منع الأمن للمحتجين من التقدّم نحو المجلس وأجبارهم على التراجع، قبل ساعات قليلة من موعد جلسة مجلس النواب اللبناني لبحث موازنة 2020.

وسقط عدد من الجرحى جراء محاولات متفرقة لمجموعات من المحتجين للدخول إلى مداخل ساحة النجمة من عدة مفارق، وذلك رغم كلّ الإجراءات الأمنية والسواتر الإسمنتية التي تحيط بمجلس النواب ما دفع البعض الى تشبيهها بمنطقة معزولة، وفق "فرانس برس".

إصابة عدد من المحتجين اللبنانيين جراء الاشتباكات مع عناصر الأمن والجيش بمحيط مجلس النواب

وعمد محتجون، منذ صباح اليوم، إلى قطع عدة طرقات في بيروت وبعض المناطق الأخرى، في محاولة لعرقلة انعقاد جلسات نقاش الموازنة.

وجلسة مناقشة موازنة الـ2020 ستحضرها الحكومة الجديدة، بينما رأت أوساط سياسية أنّ حضور الحكومة قبل نيلها الثقة أمر غير دستوري، فيما يقول مؤيدون لانعقاد هذه الجلسة إنّ مناقشة الموازنة وإقرارها أمر يجب أن يحصل في المواعيد الدستورية.

وأعلنت كتل سياسية وبعض النواب المستقلين مقاطعتها لهذه الجلسة؛ بسبب عدم دستوريتها؛ كون الحكومة ستناقش موازنة قبل نيلها الثقة، وهي موازنة رفضها الشعب ونزل إلو الشارع معترضاً عليها، ما دفع الحكومة التي وضعتها إلى الاستقالة.

وفيما سبق انعقاد الجلسات، اتخذت القوى الأمنية والعسكرية تدابير أمنية مشددة، إضافة إلو تعزيز الأسوار الباطونية التي أصبحت كالجدار العازل تفصل مجلس النواب عن محيطه.

حسان دياب يؤكد أنّ حكومته لن تعرقل موازنة 2020 التي أعدتها حكومة سعد الحريري

من جهته، قال رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب، اليوم في تصريح نقلته "سبوتنيك"، إنّ حكومته لن تعرقل موازنة 2020 التي أعدتها حكومة سعد الحريري المستقيلة في تشرين الأول (أكتوبر).

وكان دياب يتحدث في بداية النقاش البرلماني حول ميزانية 2020، وذلك بحسب وكالة "رويترز".

ووقّع الرئيس اللبناني، ميشيل عون، الأسبوع الماضي، مراسيم تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب، وأكد الأخير أنّ الحكومة تضمّ وزراء بعيدين عن السياسة والأحزاب، داعياً لمساعدتها في مهمتها، وحظي "حزب الله"، المدعوم من إيران، بحقيبتي الصحة والصناعة.

للمشاركة:



القبائل الليبية: لا نفط قبل سحب الشرعية من حكومة السراج

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-27

وضعت القبائل الليبية خمسة شروط لإعادة فتح الحقول والموانئ النفطية، وهي إسقاط الاعتراف بحكومة فايز السراج، وتغيير رئيس المصرف المركزي، ومدير المؤسسة الوطنية للنفط، وتشكيل حكومة تسيير أعمال، وكذلك التوزيع العادل للثروة، من خلال تقسيمها إلى 4 أقاليم.
ودعا شيوخ قبائل وناشطون مدنيون في شرق وجنوب ليبيا لإغلاق موانئ بلادهم احتجاجا على ما وصفوه باستغلال حكومة طرابلس لعائدات النفط لدفع أموال لمقاتلين أجانب وتمويل التدخل العسكري التركي. ويتهم المطالبون بإيقاف تصدير النفط حكومة الوفاق بصرف الأموال لجلب "المرتزقة" و"المستعمرين الأتراك".
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، أعلنت أن الإنتاج النفطي سينخفض من 1.2 مليون برميل يوميا إلى 32 ألف برميل يوميا بحلول يوم الخميس القادم، مشيرة إلى أن الإنتاج النفطي تراجع حتى السبت الماضي بمعدل 75 في المئة عقب إغلاق موانئ النفط الرئيسية شرق ليبيا الأسبوع الماضي.
وأكدت أن الخسائر المالية بلغت 256.6 مليون دولار حتى 23 يناير، داعيةً إلى “إنهاء الاقفالات والسماح لها باستئناف الإنتاج فوراً، من أجل ضمان استمرار إمدادات إنتاجات الوقود إلى كافة المناطق ورفد دورة الاقتصاد الليبي”.
ويرى مراقبون سياسيون، وفقاً لما أوردته صحيفة "العرب" اللندنية الصادرة اليوم، أنّ سحب الاعتراف الدولي بحكومة السراج المنبثقة عن اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015 يمثل الشرط الأهم الذي يتفق عليه مجلس النواب والقيادة العامة للجيش والقبائل وعدد من الدول الإقليمية والدولية التي ترى أن تلك الحكومة أصبحت جزءا من المشكلة، ولا يمكن أن تتحول إلى جزء من الحل بسبب تبعيتها للأتراك واستقوائها بالميليشيات والمرتزقة والجماعات الإرهابية وتبديدها للثروة الوطنية.
وأكد المبعوث الأممي غسان سلامة أن ليبيا بحاجة الآن إلى حكومة جديدة تهتم بخدمة المواطنين وتهيئ الوضع للانتخابات من أجل حل مشكلة الشرعية المستعصية، وأضاف “إن العملية السياسية في ليبيا ليست مسألة أشخاص، ولا يعني البعثة أن يكون فايز السراج رجل المرحلة الحالية من عدمه”.
وينظر المحللون السياسيون إلى غلق الحقول والمنشآت النفطية على أنه يضع العالم أمام الحقيقة التي كان يتجاهلها وهي ضيق مجال التأثير الفعلي لحكومة السراج على الأرض مقابل سيطرة الجيش الوطني على أكثر من 90 بالمئة منها، وبالتالي فإن الميزة الوحيدة للحكومة المعزولة في طرابلس هي التصرف في إيرادات الثروة الموجودة خارج سيطرتها من خلال مؤسسة النفط والبنك المركزي ومصرف ليبيا الخارجي.
وتملك ليبيا أضخم احتياطيات نفطية مؤكدة في إفريقيا وهي مورد مهم للخام الخفيف منخفض الكبريت.
وتُعتبر إيرادات بيع النفط هي المصدر الوحيد الذي يعتد به لدخل ليبيا من الدولارات، إذ درت 22.5 مليار دولار في 2019 لبلد لا يزيد عدد سكانه على ستة ملايين نسمة.
ولعلّ ذلك ما يُفسّر بشكل دقيق المطامع التركية المُتصاعدة في ليبيا لضمان حصتها من غنائم النفط، فضلا عن أهداف أيديولوجية باتت واضحة جدا تتمثل في تمدّد أفكار الإسلام السياسي واستعادة الإرث العثماني في المنطقة.
وتقع معظم منشآت النفط الليبية في مناطق تسيطر عليها قوات موالية للقائد العسكري خليفة حفتر، الذي وسع تدريجيا نطاق نفوذه على مدى الأعوام الستة الأخيرة بمساعدة حلفاء أجانب، من بينهم الإمارات العربية المتحدة ومصر وروسيا.
ومنذ إبريل، يشن الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر هجوما على القوات المتحالفة مع الحكومة المؤقتة في طرابلس، والمدعومة من تركيا التي لا يُخفي رئيسها رجب طيّب أردوغان مطامعه الاقتصادية في أكير خزان نفطي بالقارة السمراء.
وتقول السلطات في الشرق الليبي إنّ إغلاق المنشآت النفطية نتج عن ضغط شعبي. لكن المؤسسة الوطنية للنفط تقول إنه بأمر مباشر من الجيش الوطني الليبي.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

الحكاية من طقطق إلى مؤتمر برلين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-27

سالم العوكلي
سقط النظام في ليبيا، أعلن يوم التحرير بتاريخ 23 أكتوبر 2011 ، ودخل قاموسنا عيد جديد اسمه عيد التحرير ويوم عطلة رسمية، جرت انتخابات يوم 7/7/2012 خسر فيها تيار الإسلام السياسي خسارة فادحة، وفاز بها التحالف الوطني الذي تأسس في 4 شهور فقط، التف تيار الإسلام السياسي، المتكون من جماعة الإخوان وحليفها التكتيكي الجماعة الليبية المقاتلة، على النتائج وتحكم في المؤتمر الوطني، السجين السابق بتهم إرهابية، عبدالحكيم بالحاج، رئيس حزب الوطن الذي لم يفز بأي مقعد شكّل من خارج المؤتمر كتلة “الوفاء لدم الشهداء” بدعم قطري وأصبحت الكتلة المؤثرة (تم إشهار حزب الوسط في فندق كورونثيا ببذخ عالٍ وكان علم قطر على المنصة ولونه خلفية لها). بدأ المؤتمر الوطني أعماله في طرابلس وشكل حكومة سماها حكومة تكنوقراط بها 5 وكلاء وزارات سيادية عائدون من حرب أفغانستان، أصدر المؤتمر الوطني قانون العزل السياسي وقرار رقم 7 الذي رخص لغزو مدينة بن وليد، وأحال الكثير من الضباط الكبار على التقاعد، وفي هذه الأثناء كانت الاغتيالات يومية في مدينتي بنغازي ودرنة، اغتيال أكثر من 500 ضابط وعسكري ورجل أمن في مدنية بنغازي، إضافة إلى العشرات من الصحفيين والناشطين الحقوقيين، اغتيال 184 شخصية من نخب درنة بينهم ضباط وقضاة ومحامون ومدونون وأساتذة المعهد العالي ورجال أمن ونشطاء مدنيون، وتمت كل هذه الاغتيالات قبل ظهور تنظيم داعش على السطح، ولم يُحقَق في أي جريمة من هذه الجرائم ولما يُلاحق مرتكبوها، رغم وجود سلطة تشريعية وحكومة الكيب التي أعقبتها حكومة ثانية برئاسة علي زيدان، مشاهد تُظهر بوسهمين رئيس المؤتمر الوطني بعد تطبيق قانون العزل على رئيسه الأول، المقريف، بمثابة رئيس الدولة وهو في قبضة ميلشياويين يبتزونه فيما سمي بقضية حنين، مشاهد أخرى تظهر رئيس الوزراء علي زيدان مختطفا من قبل ميليشياويين في ملابس النوم. هناك في الشرق البعيد، القوات الخاصة في بنغازي وحدها تقاوم الميليشيات الإرهابية التي سيطرت على بنغازي، كتب أحدهم على جداره “كل يوم يقتل ضباط وعسكريون في بيوتهم أو أمام المساجد أو في سياراتهم أمام أبنائهم فلماذا لا يجمع العسكريون بعضهم البعض ويدافعون عن أنفسهم. هكذا بدأت ما تعرف بمعركة الكرامة، مجموعة ضباط وعسكريون قرروا الدفاع عن أنفسهم أو الموت وهم يقاتلون.

انتهت ولاية المؤتمر الوطني، وحين رغبوا في التمديد خرجت مظاهرات تقول لا للتمديد، تشكلت لجنة فبراير، قامت انتخابات برلمانية بدون أحزاب أو قوائم خسرها التيار الإسلاموي الذي يقوده الإخوان مرة أخرى، لكن وجود مقر البرلمان في بنغازي ــ وهي تحت سيطرة قوات درع ليبيا (ذراع الإخوان العسكري) والجماعة المقاتلة وأنصار الشريعة ــ طمأنهم، فعدد التوابيت أمام مقر البرلمان أفضل من عدد المقاعد داخله كما حدث في طرابلس، خطوة غير محسوبة ينتقل عبرها مقر البرلمان إلى طبرق وخارج تحكم ميليشيات الإسلام السياسي تماما، رُفعت قضية تطعن في دستورية إجراءات التسليم والاستلام والمقر بالنسبة للبرلمان، وحكمت المحكمة المحاصرة بالميليشيات لصالح الطعن، لكن المجتمع الدولي اعترف بالبرلمان وحكومته المؤقتة، فقامت حرب فجر ليبيا من معركتين: معركة قسورة ضد ميليشيات الزنتان في طرابلس وضد ورشفانة تسببت في نزوح عشرات الآلاف من منازلهم، ومعركة الشروق التي أرسلت أرتالا مسلحة تجاه الشرق الليبي وتم صدها.

انقسمت البلد وبعض المؤسسات، وقاطع نواب تابعون لهذا التيار، من الغرب والشرق، البرلمان في طبرق. في سياق التشريعات والقوانين أصدر مجلس النواب في طبرق قانونا يلغي قانون العزل السياسي وقانون العفو العام (وهذا أفضل ما فعله في مرحلته المرتبكة)، بينما المؤتمر الوطني أصدر قانون العزل السياسي، وقرارا بغزو مدينة بن وليد بحجة أن خميس القذافي حي ومتمترس بها، ونفهم من هذا الفارق الجوهري أن المؤتمر الوطني كان نهجه انتقاميا، والبرلمان كان اتجاهه تسامحيا تصالحيا. استمرت جلسات مجلس النواب تعقد بهدوء ولم يعكرها سوى عكاز شيخ مسن سماه الإعلام (بوعكوز) وأصبح هذا العكوز العقبة الرئيسية أمام بناء الدولة وفق الإعلام الموجه، ونُسيت التوابيت التي كانت توضع أمام مقر المؤتمر الوطني المحاصر بالميليشيات المدججة.

معركة الكرامة اتسعت واستطاعت أن تنجز على الأرض ما عجزت عنه السلطات المختلفة، اتخذ البرلمان قرارا بإعادة الضباط الذين أحالهم المؤتمر الوطني للخدمة، وتعديلا في قانون الجيش الليبي يستحدث منصب القائد العام، واتخذت رئاسة البرلمان القرار رقم 20 لسنة 2015 بتعيين اللواء خليفة حفتر قائدا عاما للجيش وترقيته إلى رتبة فريق، وليؤدي القسم الدستورية أمام البرلمان (في القرار يسمى “الجيش الليبي” وليس الجيش الوطني أو الجيش العربي الليبي). سياسة التمكين التي يقوم بها الإخوان كانت على قدم وساق ونجحت بشكل واضح في تمكين أتباعها من مناصب مفصلية في مؤسسات العاصمة السيادية المسؤولة عن قوت الليبيين ومعاشاتهم، ويبدو أن لا تيار سياسي قادر على مواجهتهم بعد أن خرج التحالف الوطني من المشهد المسلح، ورأى الناس أن لا مؤسسة قادرة على مواجهة هذا الحزب ذي الأذرع المسلحة سوى الجيش الذي كان يقاتل ويدرب ويخرج دفعات جديدة ويستعين بقوى شعبية داعمة.

لحل أزمة الانقسام، بدأ الحوار الليبي من عاصمة إلى عاصمة حتى استقر في الصخيرات، انبثق عن هذا الحوار المضني اتفاق الصخيرات السياسي، وفجأة ظهر اسم المهندس الكهربائي فايز السراج لرئاسة المجلس الرئاسي من مكان غير متوقع أو منظور، ولم يكن اسمه مطروحا للمنصب من قبل الأطراف الليبية المشاركة في التفاوض.

بعد شد وجذب حضر السراج إلى برلمانه في طبرق واكتمل النصاب القانوني، لأن مدة ولاية البرلمان انتهت ولا سبيل للتمديد إلا عبر هذا الاتفاق، ووافق البرلمان على الاتفاق بشروط: تضمينه في الإعلان الدستوري، ومراجعة المادة الثامنة المتعلقة بالجيش وقياداته، وعلى أن يقدم حكومته لتنال موافقة البرلمان، قدم السراج حكومة موسعة رفضت من البرلمان، لكن مديري المسألة اعتبروا هذا الاجتماع ترخيصا للمجلس الرئاسي المتكون من سبعة أعضاء، أخذ السراح ترخيصه وغادر طبرق ولم يرجع أبدا إلى طبرق أو المنطقة الشرقية عموما حتى كتابة هذه السطور، قاطع نائبا المجلس الرئاسي من الشرق ومن الزنتان، القطراني والأسود المجلس، وبسرعة اعترف المجتمع الدولي برمته بالمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق التي تشكلت دون أن تأخذ موافقة البرلمان أو تؤدي القسم، ورغم أن الاتفاق لم يُضمّن في الإعلان الدستوري ولا المادة الثامنة روجعت. سياسة الأمر الواقع أصبحت هي الاستراتيجية ما أدى إلى انقسام حقيقي، بقايا من المؤتمر الوطني المنتهية ولايته تنادوا وشكلوا المجلس الأعلى الاستشاري وسموه (المجلس الأعلى للدولة)، وظهرت تقارير أممية تتحدث عن فساد بالمليارات، وكان الجيش في هذه الفترة يخوض حربه ضد الجماعات الإرهابية في بعض مدن الشرق ويدافع عن الهلال النفطي ضد الميليشيات الإرهابية.

بعد معارك شرسة ودمار في بعض المدن سيطر الجيش على الهلال النفطي وبنغازي ودرنة، وواصل معاركه في الجنوب الليبي، إلى أن وصل إلى مشارف طرابلس، بعد 8 أشهر من معارك الاستنزاف والتضييق على الجماعات المسلحة التي تسيطر على العاصمة وبعض المدن الأخرى، وعملية خاطفة أحكم سيطرته خلال ساعات على مدينة سرت، ذهب السراج إلى أردوغان الذي خسر معاركه في سوريا للاستنجاد به، وقعت اتفاقيات الحدود البحرية والدعم العسكري والأمني، أردوغان اعتبر تدخله في ليبيا دفاعا عن منطقة نفوذ سابق وعن إخوة له في ليبيا، وعن طريق مطارات تركيا تقاطر بقايا المعارضة السورية التي تتحكم فيها جماعة الإخوان المسلمون على ليبيا بعد أن يئسوا من إمكانية إسقاط النظام السوري، بعضهم يريد أن يجاهد وبعضهم يريد أن يفر إلى أوروبا من الشواطئ الليبية وكان الدولار سيد اللعبة، تحولت المعركة من معركة بين الجيش والجماعات المسلحة في طرابلس إلى معركة مع المخطط التركي الذي دمر مثيله سوريا. فجأة كان لقاء موسكو للاتفاق على وقف إطلاق النار، وقع السراج ومن معه مباشرة ولم يوقع القائد العام للجيش الليبي. وتم تسريع وتيرة انعقاد مؤتمر برلين الذي أُجِّل أكثر من مرة ليكون يوم 19 يناير 2020، انعقد المؤتمر وخرج ببيان إنشائي، شبيه تماما لبياناتهم في المسألة اليمنية والسورية التي ليس لها علاقة بما يحدث فعلا فوق الأرض. .

مؤتمر برلين باختصار: اجتماع عاجل حضرته الدول العلمانية الكبرى من أجل إنقاذ حكم الجماعات الإسلامية في ليبيا!!!. وخطوة أخرى لتمكين سياسة الأمر الواقع ووضع الأزمة الليبية في إفريز.

أما غسان سلامة الذي مل من المسألة الليبية فلا يريد سوى حقنها بمسكن مؤقت والمضي في حال سبيله.

عن موقع "218tv"

للمشاركة:

باريس تواجه تحديات جهادية جديدة في الساحل الأفريقي.. ما أبرزها؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-01-27

ترجمة: مدني قصري


بعد 7 أعوام من قرار فرانسوا هولاند بإرسال جنود فرنسيين إلى شمال مالي بهدف منع الجماعات الإسلامية من السيطرة على البلاد، حان الوقت لإعادة تحديد وتوضيح أهداف عملية "برخان".
لقد شعر شركاء باريس في دول الساحل الأفريقي (موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد)، بالتهديد، والحاجة إلى تغيير مخططاتهم ومجالات تدخلهم، وذلك بعد الاجتماع الذي عقده قادة منطقة مجموعة الخمس G5، في باو، في 13 كانون الثاني (يناير) من العام الجاري، في سياق يزداد تعقيداً وخطورة بالنسبة لفرنسا.

شعر شركاء باريس في دول الساحل الأفريقي (موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد)، بالتهديد
كانت بداية القمة، التي كان من المقرر انعقادها أصلاً في 16 كانون الأول (ديسمبر) 2019، جد سيئة؛ حيث جاءت في أعقاب مقتل 13 جندياً فرنسياً في المعركة، في 25 تشرين الأول (نوفمبر) الماضي، وكان لدى رؤساء الدول الأفريقية انطباع سيئ حول استدعاء إيمانويل ماكرون لهم إلى مدينة باو بجنوب غرب فرنسا، الحامية العسكرية التاريخية، لأجل 7 من الضحايا، في حين تشجب جيوشهم مئات الوفيات.

التهديد الجهادي يبعث على المزيد من القلق فهو متجذر بين السكان الأصليين وينطوي الآن على صراعات طائفية مرتبطة بالأجداد

وتمّ تأجيل الاجتماع أخيراً، بعد هجوم شنّه الجهاديون في شهر كانون الثاني (يناير) الجاري على ثكنات نيجيرية؛ حيث أعاد الزعماء الأفارقة الخمسة تأكيدهم على طلب فرنسا بالتدخل لإعادة تعريف أهداف "برخان"، من جهة، والرغبة في التوسع إلى شركاء جدد في الاجتماع، من جهة أخرى.
إنّ تخفيف حِدة التوترات التي يغذيها الخطاب المعادي للفرنسيين في بلدان الساحل ليس مجرد وهم؛ فلم تعد المسألة تتعلّق بمنع الجهاديين الأجانب من بناء ملاذ في شمال مالي، بل باتت تتعلّق بالقتال ضد المقاتلين المحليين الذين يستخدمون الخطاب الإسلاموي لفرض سيطرتهم على السكان والاستيلاء على السلطة في 3 دول. ويبعث التهديد على المزيد من القلق، فهو متجذر بين السكان الأصليين، وينطوي الآن على صراعات طائفية مرتبطة بالأجداد في بعض الأحيان، مما يضع الجيش الفرنسي في وضع مربك ومعقد.
الفخ يزداد انغلاقاً
السلفيون في الساحل، حتى لو صَدمت مفاهيمُهم الدينية التقاليدَ المحلية، فإنّهم يستغلون النزاعات على الأراضي بين المزارعين والرعاة، ويشككون في الأرباح التي يستمدها الزعماء التقليديون من السيطرة على ما يأتي وما يخرج من بضاعة وأشياء أخرى؛ بما في ذلك الاتجار بالأسلحة والمهاجرين والمخدرات، كما يستغل السلفيون شعور الظلم الذي تشعر به الفئات المحرومة من السكان، حيث يتهم الجهاديون، القوى المركزية بالفساد ويتهمون الحكام الأفارقة بالعجز عن ضمان الحد الأدنى من صلاحيات الدولة؛ الأمن والعدالة والصحة والتعليم.

اقرأ أيضاً: لماذا ترفض شعوب الساحل الأفريقي الوجود العسكري الفرنسي؟
كيف يمكن أن يحكم الجنود الفرنسيون مثل هذه النزاعات المحلية دون أن يكونوا شركاء مع الأنظمة الفاسدة التي لا تحظى بالشعبية؟ تأمُل باريس الخروج من هذه النزاعات من خلال مغادرة شمال مالي - حيث يُتهم الفرنسيون بالتواطؤ مع مزاعم ومطالب الطوارق الوحدوية - ومن ثمّ إعادة الانتشار في منطقة ليبتاكو، على حدود مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث يتركز التهديد الآن.

يود الجيش الفرنسي منع جماعة "الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى" (EIGS)  من أن تتجذر أكثر في ما يُسمى بمنطقة الحدود الثلاثة، بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث الوضع الأمني الأكثر تدهوراً، ويقول الجنرال لوكنتر إنّه "اليوم، في هذه المنطقة الشاسعة للغاية، الموارد المتاحة لعملية برخان ليست كافية لنشر الجنود على مدار 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع". وإن قامت عملية برخان بتعبئة 4500 رجل رسمياً، فهناك حوالي 2000 فقط موجودون بالفعل على الأرض.

تأمل باريس الخروج من هذه النزاعات بمغادرة شمال مالي حيث يُتهم الفرنسيون بالتواطؤ مع مزاعم ومطالب الطوارق الوحدوية

ومنذ بدء العملية الفرنسية في مالي، كان عام 2019 أكثر الأعوام دموية؛ بحصيلة 1500 قتيل عسكري من جانب الجيوش المشاركة، و 4000 ضحية مدنية.
مع ذلك، فقد بدأ الفخ ينغلق؛ ففي حين يزيد الاستمرار في القتال من خطر التورط في الوحل والتعرض للجيوش المحلية، إلّا أنّ الانسحاب سيكون أسوأ من ذلك، حيث سيدفع بلدان الساحل وسكانها إلى الفوضى وإلى قبضة الديكتاتورية الدينية، مع ما يترتب على ذلك من آثار فيما يتعلق بالهجرة والإرهاب.
ويحتاج الأمر إلى أكثر من قمة واحدة لمجموعة الخمس، حتّى يتم إزالة سوء التفاهم حول فوضى ساحلية ليس لها حلول جيدة دون دعم بناء الديمقراطيات الأفريقية التي تحترم أخيراً جميع السكان.
"الحرب في الساحل لا يمكن كسبها بواسطة قوة غربية"
قام كل من جان ميشيل ديبرات، وسيرج ميخايلوف، وأوليفييه لافكورك، بتحليل سبب نجاح عملية "برخان" في كسب جميع المعارك وخسارة الحرب ضد الجهاديين الإسلاميين.

اقرأ أيضاً: لماذا لم يحتل الإرهابيون الساحل الغربي لأفريقيا؟
في معرض حديثه في صحيفة لوموند، خرج الجنرال برونو كليمان - بولتي، عن الصمت بشأن التدخل الفرنسي في الساحل، وإن اتبعنا تحليله، دون تغيير النهج، فإنّ فرنسا بصدد خسارة الحرب، ليس لأنّ قوة "برخان" مُهدّدة من قِبل ما يشبه "ديان بيان فو" في الرمال، ولكن لأنّ التاريخ يعلمنا أنّ الجيش يمكن أن يكسب كل المعارك ويخسر الحرب، إذ على الرغم من نجاحاته التكتيكية، لا يستطيع منع العدو من تحقيق أهدافه.

ومنذ عام 2017، توسعت مجالات نشاط الجهاديين الإسلاميين في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتضاعفت عملياتها، حيث يمثّل الهجوم والاستيلاء على موقع إنديليمان عام 2019، والذي قُتل فيه 49 جندياً مالياً، في 1 تشرين الثاني (نوفمبر)، وتدمير موقع إيناتيس Inates في 17 كانون الأول (ديسمبر)، والذي كبّد الجيش النيجيري خسائر فادحة (71 قتيلاً و30 مفقوداً)، برهاناً على القدرات العسكرية الجهادية.

اقرأ أيضاً: الإرهاب في إقليم الساحل الإفريقي يخرج عن عباءة القاعدة وداعش
ولا تُمثّل الحرب في الساحل نزاعاً بسيطاً يستطيع أن يُنهيه اتفاق الجزائر؛ فالتقدم الجهادي الإسلامي في مالي وبوركينا يمكن أن يزعزع استقرار غرب أفريقيا. أولاً؛ في ساحل العاج حيث لا يمتلك الجيش مصداقية كبيرة، فضلاً عن التنافسات العرقية الشرسة، إذ ستجد الدولة نفسها في انتخابات محفوفة بالمخاطر عام 2020، وستؤدي سيطرة الجهاديين على طرق الصحراء، في النهاية، إلى توسيع الاتجار بالكوكايين والأسلحة والمهاجرين الذين سيتسلل إليهم إرهابيون، عاجلاً أم آجلاً.
أطروحات المؤامرة
على أرض الواقع، يُنظر إلى النزاع بشكل متزايد على أنّه مواجهة عرقية بين مزارعي بامبارا أو دوجون أو موسِي ضد رعاة شعب الفولاني (1)، الذين تم دمجهم على عجل مع الجهاديين. وتشعر السلطات المحلية بالضيق من العدو الذي يحتفظ بالمبادرة ولا تفهم ما يرون بأنه فشل عملية "برخان"، كما تزدهر أطروحات المؤامرة حول لعبة مزدوجة من قبل فرنسا، أكثر فأكثر، حيث يعدّ شعب الفولاني كبش فداء مثالي، فيما يدعو المتطرفون بالفعل إلى القتل، وقد يجد جنود فرنسا أنفسهم في خضم تصفيات الحساب العرقية.
بالنسبة للجيش الأجنبي، فإنّ إجراء عمليات مكافحة حرب العصابات بحثاً عن عدو يختبئ بين السكان أمر صعب للغاية، والإخفاقات في فيتنام وأفغانستان تذكرنا بذلك.

اقرأ أيضاً: لماذا تحول الإرهاب في الساحل الأفريقي إلى أزمة عالمية؟
ولا يمكن كسب الحرب في الساحل، التي لم تعد تتطور الآن في شمال مالي شبه المهجور ولكن في قرى وسط مالي وشمال بوركينا، بواسطة قوة غربية، كما يمنع فشل الأجهزة الحكومية في الدولتين تنفيذ إستراتيجية لطخة الزيت (التي تنتشر بسرعة) الغالية على فكر جالياني (2)، والتي تشهد الإدارة وهي تستعيد تدريجياً سيطرتها على المناطق الآمنة في "برخان" (مالي)، ولن يغيّر تدخل القوات الخاصة الأوروبية من الوضع شيئاً.
إذا أرادت فرنسا أن تتجنب الخروج من المنطقة يوماً ما تحت ضغط شعبي، يجب عليها أن تراجع طرائق وجودها، مراجعة كاملة، وأن توافق على ترك المركز الأول للجهات الفاعلة المحلية، هذا ما قاله الجنرال كليمنت - بوليه.


مصدر الترجمة الفرنسية:

www.lemonde.fr


الهوامش:

1- الفلان شعب يقطن مواطن عديدة في غرب أفريقيا ووسط أفريقيا والساحل الأفريقي، والحجاز ويشكلون أقلية في كل دولة يسكنوها (باستثناء غينيا)، لذا يتحدثون لغات أخرى بجوار لغتهم الأم، ولديهم ثقافة خاصة مميزة. وجلّهم من المسلمين.
2-  جوزيف سيمون غالياني (بالفرنسية: Joseph Simon Gallieni)  قائد عسكري فرنسي ( 1849- 1916 ) شارك في بداية الحرب العالمية الأولى.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية