آلية عراقية جديدة للالتفاف على العقوبات الأمريكية

رغم العقوبات المفروضة على إيران، يستمر العراق في شراء الكهرباء والغاز الحيويين معاً، عبر آلية استحدثها للالتفاف على العقوبات الأمريكية.

ويسعى العراق إلى إنشاء "منفذ" مالي يسمح له بدفع ثمن الطاقة الإيرانية المستوردة بالدينار العراقي، والتي يمكن أن تستخدمها إيران لشراء البضائع الإنسانية حصراً، وفق ما قال مسؤولون عراقيون لـ "فرانس برس".

العراق يستحدث آلية جديدة لشراء الغاز والكهرباء الإيراني عبر حساب بنكي بالدينار العراقي

وسيتيح هذا الحلّ البديل لبغداد الاستمرار في عملية الاستيراد وتجنب الاحتجاجات الشعبية الناجمة، خصوصاً عن النقص في التغذية الكهربائية، ودون أن تتعرض للعقوبات؛ إذ إنّها تسير على حبل رفيع محفوف بالمخاطر بين حليفيها الرئيسين؛ طهران وواشنطن.

ويوضح مسؤول حكومي رفيع؛ أنّ تلك الآلية كانت نتاج محادثات استمرت لأشهر بين المسؤولين العراقيين والإيرانيين والأمريكيين.

ويضيف: "الحكومة العراقية ستواصل السداد لإيران مقابل الغاز عن طريق إيداع أموال في حساب مصرفي خاص داخل العراق بالدينار العراقي".

لكنّه يشير، في الوقت نفسه، إلى أنّ "إيران لن تكون قادرة على سحب الأموال، لكنها ستتمكن من استخدامها لشراء سلع من خارج العراق".

وعلى العراق سداد فاتورة معلقة بنحو ملياري دولار، ثمناً لعملية شراء غاز وكهرباء سابقة، وفق وزير النفط الإيراني، بيجان نمدار زنقنة.

وقال مسؤول أمريكي، في تصريح صحفي: إنّ "واشنطن على علم بإنشاء هذه الآلية، لكنّ السفارتين، الأمريكية والإيرانية، في بغداد، رفضتا التعليق على الموضوع".

ووافق المصرفان المركزيان، العراقي والإيراني، في شباط (فبراير) الماضي، على إنشاء طريقة دفع تتفادى العقوبات الأمريكية، بحسب ما ذكرت وكالة "إيرنا" الرسمية الإيرانية.

ويعني ذلك عدم التعامل بالدولار الأمريكي، وشراء "اللوازم الإنسانية" التي تسمح بها الولايات المتحدة فقط؛ كالغذاء والدواء.

وأعادت واشنطن فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني، في تشرين الثاني(نوفمبر) الماضي، بعد انسحابها من الاتفاق النووي، الموقَّع بين الدول العظمى وطهران، عام 2018، لكنها منحت العراق إعفاءات مؤقتة عدة لمواصلة شراء الطاقة الإيرانية حتى شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

تصرّ الولايات المتحدة على وجوب أن يوقف العراق اعتماده على الطاقة الإيرانية، لكنّ بغداد تقول إنّ ذلك قد يستغرق ما يصل إلى أربعة أعوام، على الأقل، سيحتاج خلالها إلى شراء الغاز الإيراني.

وبحسب مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى؛ فإنّه من المرجح أن يتمّ إنشاء الحساب المذكور في المصرف التجاري العراقي "تي بي آي"، الذي يقوم بمعظم المعاملات الدولية للحكومة العراقية، منذ تأسيسه في أعقاب الغزو الأمريكي، عام 2003.

يذكر أنّ الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل تام تقريباً على عائدات النفط، المدفوعة بالدولار الأمريكي، ما يجعل بغداد عرضة بشكل كبير لأيّة إجراءات عقابية يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة ردّاً على أيّ انتهاك.

وما يزال غير واضح ما الذي يمكن أن تشتريه إيران بالضبط من العراق؛ لأنّ التبادل التجاري يميل في الاتجاه الآخر.