ماذا تعرف عن الساينتولوجيا.. أحدث الديانات على الكوكب؟

أديان ومعتقدات

ماذا تعرف عن الساينتولوجيا.. أحدث الديانات على الكوكب؟

مشاهدة

28/03/2018

منذ 75 مليون سنة، كان هناك بشر يعيشون حضارة مماثلة للحضارة المعاصرة، وكان هناك حاكم دكتاتور فضائي، اسمه "أكزينيو"، وفي أحد الأيام غضب على الأشرار من شعبه، فأنزلهم إلى كوكب الأرض بواسطة طائرة من نوع (DC-8)، وقام بتوزيعهم على فوهات البراكين، وأبادهم بواسطة القنابل الهيدروجينية. أما أرواح هؤلاء الأشرار الفضائيين، وتسمى "الثيتانز" (جمع ثيتان، مشتقة من الكلمة الإغريقية "ثيتا") فبقيت موجودة، تطوف في الأرض، ومع ظهور البشر المعاصرين، أصبحت هذه الأرواح تلاحقهم وتتعلق بهم، وتسبب لهم أضراراً روحانية، وأمراضاً ومشاكل نفسية؛ حيث زرعت في هذه الأرواح كل الأفكار والمعتقدات الخاطئة والسلبية، والسبيل المثلى للخلاص من هذه الأرواح هو اعتناق ديانة "الساينتولوجيا".

الساينتولوجيا رغم اشتقاق اسمها من لفظ العلم (Science) فليس لها علاقة بالعلم إنّما هي أقرب للخيال العلمي

هوس الخيال العلمي
هذه القصة هي فحوى عقيدة يؤمن بها حوالي 10 ملايين شخص، حول العالم، يوجد معظمهم في الولايات المتحدة، وتسمى "الساينتولوجيا"، وتترجم أحياناً إلى العربية بـ"العلمولوجيا"، وهي مختلفة عن "العلموية"، بمعنى النزعة المغالية في تصديق النظريات العلمية، حيث يخلط البعض بينهما؛ فالساينتولوجيا، رغم اشتقاق اسمها من لفظ العلم (Science) ليس لها علاقة بالعلم، وإنّما هي أقرب للخيال العلمي.

شعار الساينتولوجيا يتكون من الحرف S ومثلثين واحد يرمز للعقل التفاعلي وآخر للعقل التحليلي

ويعود تأسيس الديانة الساينتولوجية إلى الخمسينيات من القرن الماضي، ومؤسسها هو لافييت رون هابرد، أمريكي، ولد في نبراسكا العام 1911، عمل ضابطاً في البحرية الأمريكية، إلى أنّ تم إنهاء خدماته بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك بعدما أمر بإطلاق النيران على أهداف صديقة، وبعد ذلك تفرّغ هابرد للكتابة، وتخصّص في كتابة قصص الخيال العلمي، وقد تميّز بغزارة إنتاجه الأدبي؛ حيث أصدر مئات الكتب.

رون هابرد أثناء أداء خدمته في البحرية الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية

وفي العام 1950 ألف هابرد كتاب Dianetics، حيث تناول فيه التجارب السلبية في حياة الإنسان وأثرها في صحته النفسية، وطرق التخلص منها، ليتم اعتباره آنذاك من كتب العلاج النفسي والصحة العقلية. وقد لاقى الكتاب نجاحاً هائلاً؛ وأصبح من الكتب الأكثر مبيعاً، وسيصبح هذا الكتاب فيما بعد الكتاب المقدس للديانة الساينتولوجية.

غلاف النسخة الأحدث من الكتاب المؤسس للديانة الساينتولوجية "الديانتكس" (Dianetics)

محاضرات تتطور لديانة
بعد انتشار الكتاب على نحو واسع، اشتهر اسم هابرد، فتم دعوته لعقد محاضرات حول موضوع الكتاب؛ حيث قام بعمل جولة حول الولايات المتحدة، وخلال هذه الجولة اصطحب معه جهاز الـe-meter، وهو نفسه الجهاز المخصص لكشف الكذب؛ حيث كان بعد قيامه بإلقاء المحاضرات يبدأ بمعالجة من يريد من الناس في جلسات خاصة، تكون عبارة عن جلسة فضفضة، يبوح فيها الشخص بالأسرار والمشاكل التي يعاني منها، مع وضع يده على الجهاز، وهو ما كان يسبب راحة نفسية للمراجعين.
ازدادت ثقة هابرد وبدأ بإرسال مطالبات للجمعيات النفسية للاعتراف بأسلوبه العلاجي، وهو ما رفضته هذه الجمعيات، واعتبرت ما يقوم به من قبيل العلم الزائف (pseudoscience)، الذي ليس عليه دليل.

رون هابرد أثناء محاضرة له في لوس أنجلوس العام 1950

ولكن هابرد لم يتوقف عن عقد المحاضرات والجلسات العلاجية، ليتطور الأمر إلى تأسيس ديانة جديدة، كانت عبارة عن مزيج من قصص الخيال العلمي وأساليب العلاج النفسي، وكان السبب الذي دفع هابرد إلى نقل كتاباته وأسلوبه العلاجي هو أن لا يدفع الضرائب، وقد انضم آلاف الأشخاص للديانة الجديدة عبر السنوات التالية، وذلك لدوافع مختلفة، من الاكتئاب، إلى الهوس بقصص الخيال العلمي،  وهو ما ساهم في تعزيز قناعة هابرد بصحة ديانته والاستمرار في نشرها.

ويرفض أتباع الديانة الساينتولوجية الطب النفسي، ويرون في الأطباء النفسيين أشد الأعداء، وذلك لمنافستهم لهم في علاج أمراض النفس البشرية، ويعتبرون أنّ الطريقة الوحيدة للعلاج النفسي هي الاعتراف تحت جهاز الـe-meter.

مجموعة من الساينتولوجيين في بريطانيا يتظاهرون ضد الطب النفسي

عقد جلسات الاعتراف باستخدام جهاز الـe-meter يعتبر أحد أهم طقوس وممارسات الديانة الساينتولوجية

الاعتراف بالديانة الجديدة
وفي العام 1986 توفي رون هابرد، وديانته في ذروة رواجها؛ حيث أصبح لها ملايين الأتباع، وتعدّى انتشارها الولايات المتحدة، ليصل إلى أوروبا ومناطق أخرى من العالم، وقد وضع بعض النقاد صعودها في سياق انتشار توجهات ما بعد الحداثة ونزعات العودة إلى الميتافيزيقيا والماورائيات.
وفي العام 1993، وبعد معارك قانونية، صدر حكم قضائي في الولايات المتحدة، يعترف بالساينتولوجيا، كديانة رسمية لا تخضع لقانون الضرائب ولا تملك مصلحة الضرائب حق الرقابة عليها.

مبنى كنيسة الساينتولوجيا في لوس أنجلوس بكاليفورنيا، التي يعود تاريخ تأسيسها إلى العام 1954

ويتبع هذه الديانة العديد من المشاهير، وبخاصة من فناني هوليوود، ومن أشهرهم توم كروز، وطليقتاه: الفنانتان نيكول كيدمان، وكيتي هومز، وقد ظهر توم كروز على شاشات التلفزيون ليعلن انتماءه للساينتولوجيا ويدافع عن معتقدات هذه الديانة.

تتويج توم كروز من قبل كنيسة الساينتولوجيا

واليوم تعتبر الساينتولوجيا أحد المجتمعات السرية في الولايات المتحدة؛ حيث يتوزع أتباع الكنيسة على مراتب متدرجة، وتتوجب الطاعة العمياء لمن يعلو في الهرم، فهناك مراحل من الإيمان، وقبل الانتقال إلى كل مرحلة يجب أن يجتاز الشخص مجموعة من الاختبارات بالإضافة إلى تقديم مبلغ كبير من المال؛ حيث تشكل هذه الأموال مصدر الدخل الرئيس للكنيسة.
وعند انضمام أحد لديانة الساينتولوجيا يقوم بتوقيع عقد يتعهد فيه بالبقاء مخلصاً لمدة مليار عام، ويجبر الشخص المنضم على اعتزال حياته الاجتماعية، بحيث يصبح مجتمع الساينتولوجي هو المحيط الاجتماعي للفرد.

أدينت الكنيسة الساينتولوجية خلال العقود الأخيرة في عديد من القضايا الجنائية في محاكم أوروبية وأمريكية

وفي حال توجه أي شخص للتشكيك بالكنيسة أو التوجه لمعاداتها أو التفكير بالخروج منها، يتم الانتقام منه مباشرة، فتستخدم ضده الاعترافات التي تم تسجيلها له، خلال الجلسات العلاجية؛ وقد أدينت الكنيسة الساينتولوجية خلال العقود الأخيرة في عديد من القضايا الجنائية، في محاكم أوروبية وأمريكية؛ حيث وُجد العديد من أعضائها متوفين بطرق مجهولة ومريبة، كما فُقد أثر أعضاء آخرين، وهو ما جعل العديدين يبقون داخل الكنيسة خوفاً من عواقب الخروج.
ورغم كل شيء، تعترف اليوم عدة دول بالساينتولوجيا كديانة رسمية، كما في الولايات المتحدة وأستراليا وإسبانيا، وفي المقابل تعاديها دول أخرى كألمانيا وبريطانيا.

 

 

 

الصفحة الرئيسية