ماذا تفعل أغنيات العالم وموسيقاه في زمن التوحش؟

3352
عدد القراءات

2017-11-16

ليس جديداً، ارتباط الغناء بأغراض الحماسة، والحضّ على الدفاع عن الأوطان، ومواجهة الظلم بكل أشكالها؛ بل إنّ مراجعة سريعة حتى لعيون الموسيقى "الكلاسيكية" تضعنا حيال لائحة من أعمال قصد أصحابها أن تكون "وطنية" تثير حماسة المقاتلين. خذ "افتتاحية 1812" لتشايكوفسكي كمثال في مواجهة غزو نابليون لروسيا، أو سيمفونية بيتهوفن الثالثة "البطولة"؛ بل خذ أغنيات المقاومين اليساريين الإسبان، ولاحقاً الفرنسيين، وخذ بعض أغنيات المقاومة الفلسطينية وقليلاً من أناشيدها.

كذلك لم تعد الموسيقى المعاصرة، مجرد أغنيات وألحان وجدانية تستغرق في العواطف الذاتية، بل راح المحتوى الاجتماعي - الثقافي، يرافقها شكلاً ومضموناً. وقد تكون الجملة التي قالها المفكر البريطاني برتراند راسل: "أعط السلام فرصة"، محرضاً جمالياً للفريق الغنائي (البيتلز)، مثلما هي تجربة فريق الروك الشهير "بنك فلويد"، التي لا تبدو منفصلة عن رسالة حفل "لايف أيد" في ملعب ويمبلي بلندن وفيلادلفيا بأمريكا 1985: الغناء لنصرة ضحايا الجوع في أفريقيا.

لم تعد الموسيقى المعاصرة، مجرد أغنيات وألحان وجدانية، بل راح المحتوى الاجتماعي - الثقافي، يرافقها شكلاً ومضموناً

وفي ثمانينيات القرن الماضي أيضاً، نشط المغني الإنجليزي ستنغ، والفريق الغنائي الأيرلندي "يوتو"، المغني الإنجليزي بيتر غبريال، والمغنية الأمريكية تريسي تشابمان، ضمن جولة غنائية أخذتهم إلى غير عاصمة غربية، وانتظمت انتصاراً لحقوق الإنسان.
"ملعب ويمبلي" ذاته شهد عام 1989 تجمعاً غنائياً ضخماً، من أجل التذكير بضوء شمعة نيلسون مانديلا للاحتفال بعيد ميلاده السبعين وهو في السجن. وكانت التظاهرة واحدة من التغييرات العميقة التي طالت مفهوم الأغنية والموسيقى في عصرنا، والتي أبعدتها عن مجرد كونها وسيلة للتسلية العابرة.
لفلسطين حرية وسلام
وفي العام 2001 غالب الموسيقار اليوناني الشهير ميكيس ثيودوراكيس، أعباء السنوات، حين وضع الكوفية الفلسطينية على كتفيه، في ميناء قريب من العاصمة اليونانية أثينا، وهو يتقدم حفلاً موسيقياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني. ولم يبدُ الحدث بعيداً عن مسار الرجل الذي أعاد توزيع موسيقى النشيد الوطني الفلسطيني عام 1981 في خطوة رمزية عبّر من خلالها عن تضامنه مع الفلسطينيين وقضيتهم العادلة. وهذا يتصل بما قدمه صاحب موسيقى "زوربا" من أنغام، فهو كان منسجماً مع فكرة الحرية والنضال بلا هوادة ضد القتلة، ودفع ثمناً باهظاً من حياته، حين أودع السجن جراء نضاله بالموسيقى الرفيعة ضد الديكتاتورية العسكرية التي حكمت بلاده في ستينيات القرن الفائت.

بوتين يضيق ذرعاً بأغنية طالبة فلسفة
يبدو أنّ ديمقراطية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بلغت حداً من التهافت حين ضاقت ذرعاً بأغنية قدمتها ناديا تولوكونيكوفا، فأمر باعتقالها العام 2012 وترحيلها إلى معسكر اعتقال يبعد 600 كيلومتر عن مكان إقامة عائلتها في موسكو، في استعادة على ما يبدو لطريقة الديكتاتور الروسي ستالين في إبعاد معارضيه إلى معسكرات الموت في سيبيريا.
وناديا (23 عاماً) مغنية في فرقة "بوسي رايوت"، وطالبة في كلية الفلسفة، وأوقفت مع زميلاتها أثناء أداء أغنية تنتقد بوتين ومساندة الكنيسة الروسية له.
ومنذ تلك الحادثة، تحولت فرقة "بوسي رايوت" إلى رمز للاحتجاج على نظام الرئيس بوتين الذي عاد إلى الرئاسة في العام 2012 لولاية ثالثة يشوبها انتشار الفساد وانتهاك الحريات.

الغناء في مواجهة الإرهاب
المغني البريطاني المعروف ستنغ، أعلن ميداناً جديداً لإبراز الجانب الاجتماعي- الثقافي للموسيقى المعاصرة، عبر إحيائه حفلاً في مسرح "الباتكلان" الباريسي 2016، بعد عام من إغلاق أبوابه، حين هاجمه عدد من الإرهابيين أثناء حفل لفرقة غنائية أمريكية ما أدى إلى سقوط 130 ضحية.
المغني البريطاني الذي سبق له أن زار العاصمة الأردنية عمّان العام 2000 صحبة المغني الجزائري الأصل الشاب مامي لتقديم الأغنية المحتفلة بروح الشرق "وردة الصحراء"، شدّد على أنّ الحفل يأتي تكريماً لذكرى الضحايا واحتفالاً بـ"الحياة والموسيقى اللذين يمثلهما هذا المسرح"، فيما ستذهب عائدات الحفل عوناً للناجين من ضحايا الهجمات الإرهابية التي طالت العاصمة الفرنسية، في 13 نوفمبر 2015، وأكثرها وحشية، تلك التي استهدفت المسرح الباريسي الشهير.
ويأتي الحضور الفني – الاجتماعي الجديد للمغني ستينغ تضامناً مع ضحايا الإرهاب وانتصاراً لقيم الحياة، مكملاً لسلسلة من المواقف الفكرية المتقدمة التي سجّلها المغني الإنجليزي ولا يمكن فصلها عن دراسته للأنثروبولوجيا، وخاصة التذكير بفضل الفيلسوف كلود ليفي شتراوس صاحب "الفكر البري" عليه، فهو كان مشرفاً على أطروحة الموسيقى التي أهلته كي يكون أستاذاً للإنسانيات في جامعة لندن قبل احترافه الغناء والموسيقى.

ضد الموسيقى .. ضد الحياة
رغم التأثيرات الرهيبة لوجود المجموعات المتطرفة السلفية وسيطرتها الثقافية والاجتماعية في السنوات العشرين الماضية على مناطق واسعة في بلدان عربية عدة، وتحريمها الموسيقى ومناهضة رموزها ومبدعيها واستهدافهم اغتيالاً واعتقالاً، إلا أنّ تلك الوقائع السود قدمت خلاصة فكرية واضحة مفادها أنّ من يستهدف الموسيقى بالتحريم تارة وبقتل أصحابها تارة أخرى، إنما يقتل روح المجتمع وثقافته وحريته، بل يعدم فيه الحياة. لذا لا نجد اليوم حدثاً موسيقياً وغنائياً عربياً رفيعاً من بغداد إلى سوسة بتونس مروراً بالقاهرة وعمّان وبيروت، إلا ويحتفي بعمل فردي أو جماعي، يرد بالجمال النغمي على غول التطرف ووحش التحريم.

من يستهدف الموسيقى بالتحريم تارة وبقتل أصحابها تارة أخرى، يقتل روح المجتمع وثقافته وحريته ويعدم فيه الحياة

المؤسسات الراعية للعمل الموسيقي عربياً، مدعوة للحوار مع أبرز مبدعي النغم في ثقافتنا للتصدي للتطرف وثقافة العنف، فثمة من يرى أهمية تقديم أعمال غنائية- موسيقية خاصة في مواجهة الإرهاب، تتصل بالشكل ذاته الذي عرفته مرحلة "الأغنيات الوطنية والثورية"، بينما يرى فريق آخر أنّ رسالة ثقافية تنويرية يمكنها التصدي للتطرف والقسوة والظلم، عبر أعمال موسيقية ونغمية وفنية تراعي المعايير والقيم الفنية الرفيعة، بغض النظر عن مهمة تجنيدها في التعبير الحماسي عن هذه القضية أو غيرها، فيكفي تماماً أنّ تشيع الجمال الموسيقي والغناء الأنيق.

*كاتب وناقد عراقي مقيم في واشنطن

 

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



معركة إفقار الشعوب: هشاشة المجتمعات وتدهور الاقتصاد العام

2019-09-23

"أسير الاستبداد يعيش خاملاً حائراً، لا يدري كيف يُميت ساعاته وأوقاته، كأنّه حريص على بلوغ أجله؛ ليستتر تحت التراب"؛ هذه العبارة لعبد الرحمن الكواكبي، أحد روّاد النهضة العربية في القرن التاسع عشر، كانت، وما تزال، تشكّل مفتاحاً للصراع في المجتمعات العربية والعالمية بين الاستبداد والديمقراطية، في معركة السعي نحو حياةٍ أفضل للإنسان.

اقرأ أيضاً: المناخ يتسبب بفصل عنصري بين الفقراء والأغنياء.. كيف ذلك؟
إلّا أنّ القرن العشرين، شهد سقوط العديد من الدكتاتوريات الاستبدادية حول العالم، وصعدت الديمقراطية في المقابل، لتؤسس لما رآه كثيرون، ومنهم المفكر فرانسيس فوكوياما؛ نهاية التاريخ، وانحسار الأيديولوجيا والحكم التسلطي، غير أنّ معضلةً جديدةً ظهرت، تتمثل في الاستبداد الاقتصادي، والهيمنة المالية التي أخذت تؤثر في قيم الديمقراطية والحرية والحياة الكريمة للبشر، فما هو الاستبداد الاقتصادي الجديد؟ وكيف يسهم في تدمير طموحات الشعوب؟
المال سيّد المستبدين
يعرَّف الاستبداد باختصار على أنّه: "الطغيان والحكم غير القابل للاعتراض"، وفق معجم "لسان العرب"، ويشير التعريف بوضوح إلى الاستبداد السياسي، لكنّ رؤية القرن الواحد والعشرين للاستبداد، تشير إلى أنّ الاستبداد الاقتصادي بات الأكثر حضوراً في العالم، بعد أن أصبح يتحكم في المصائر السياسية بصورةٍ عميقةٍ وواضحة أكثر من ذي قبل.

بات الاستبداد الاقتصادي  الأكثر حضوراً في العالم بعد أن أصبح يتحكم في المصائر السياسية بصورة عميقة وواضحة

وفي مقابلة حديثة معه، أجريت نهاية شهر آب (أغسطس) الماضي، يرى المفكر نعوم تشومسكي؛ أنّ "قطع سبل العيش الكريم للبشر يسهم مباشرةً في تقدم الاستبداد وتراجع الديمقراطية"، ويضيف تشومسكي: "قوى لا ديمقراطية، كالبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية، وغيرها، تدعم السلطة المركزية لرأس المال، وتتراجع عن أبسط حاجيات الناس".
ويركز تشومسكي، في حواره، على أوروبا وأمريكا، لكنّه يتحدث كذلك عن أنّ "مشروع ريغان/ تاتشر لشدّ عضد سلطة المال اللامحدودة تمدّد في العالم، ليعكس أزمةً ديمقراطية، تمثلت لاحقاً في تمدّد ثروة وقوة القطاع الخاص، وأدّت إلى هشاشة المجتمعات وتدهور الاقتصاد العام".

اقرأ أيضاً: هل يؤثر الفقر على قدرة الطلبة على التعلم؟
ويسوق تشومسكي أمثلة عن دولٍ عديدة، مثل تركيا وروسيا والمجر، وحتى أمريكا وبعض دول العالم العربي، تأثّرت بدورها بتمدّد سلطة المال، التي قادت إلى "تخفيض الإنفاق الحكومي على القطاع العام، بدل فرض زيادات ضريبية على الأغنياء، وخفض الخدمات والإعانات الاجتماعية، وخفض الميزانية المخصصة للتغطية الصحية، وإضعاف سلطة المساومة الجماعية على الحقوق العامة، وبشكل عام؛ خلق مجتمع يسوده الفقر واللامساواة".

ملامح الفقر تتضح في أنحاء مختلفة من العالم والمستبد واحد

ومن أجل توضيح رؤية تشومسكي للاستبداد الاقتصادي الجديد، كما وصفه، تحدّث الباحث المصري في الاقتصاد السياسي، مجدي عبد الهادي، لـ "حفريات"، موضحاً: "يوجد تزايد في سلطة رأس المال النقدي من خلال الانفتاح على الأسواق دون تقنين، والتحرك للشركات عابرة القارات بفعل العولمة، لكنّ المشكلة لا تقع هنا فقط، بل تكمن في التركيز على الاحتكار بالذات، والذي يعني تغليب المالي على الإنتاجي (الربح على حساب الجودة)، والعرض على الطلب (منتجات متنوعة وعالمية لكنّها ليست بالضرورة خادمة للمستهلكين، وفي النهاية تغليب مصلحة المنتجين والشركات على مصلحة المستهلكين"، وكلّ هذا يحتاج بالطبع إلى سياساتٍ تسهل حركة الشركات والأموال، وفي النهاية زيادة قوة رأس المال في مواجهة العمل، وزيادة هيمنته الإنتاجية على المجتمع، مما يؤدي إلى تغييرٍ في العلاقات الاجتماعية بطبيعة الحال.

اقرأ أيضاً: تقرير صادم يكشف عدد الفقراء في تركيا في ظل حكم "العدالة والتنمية"
هذه الهيمنة يسميها عبد الهادي باختصار (الأموَلَة)؛ وهو مصطلح اجترحه المفكر الاقتصادي العربي الراحل، سمير أمين، يشرح من خلاله بصورةٍ مطولة، كيف يخلق رأس المال الأزمات، ويتصدر أيضاً الواجهة من أجل إدارتها، ليتمتّع بقدرته على إعادة إنتاج أزماته بصورةٍ دائمة ومستمرة، دون الاهتمام بإيجاد حلول خارج إطاره الاحتكاري ومصالحه التي لا تتوقف عند الديمقراطية وحقوق الطبقات الاجتماعية بشكل عام؛ ما يعني أنّه المستبد الأول في عصر السوق الذي نعيش فيه اليوم.
الديمقراطية معروضة للبيع
بسؤاله عن علاقة الدولة بالاستبداد الاقتصادي، وأيّ دورٍ ممكنٍ لها فيه، قال الباحث عبد الهادي: إنّ "الأموَلَة أضعفت الدور المالي والنقدي للدولة، وذلك بتسهيلها حركة رؤوس الأموال وإضعاف قبضة الدولة عليها، مما قلّص فاعلية ونطاقات عمل السياسات النقدية (القوة الشرائية وسعر الفائدة محلياً وسعر الصرف خارجياً)، والمالية (مصادر الإيرادات ونوعية النفقات)"، وهو ما يؤدي، في رأي الباحث، إلى استحالة امتلاك الدولة سياسة نقدية مستقلة وسعر صرف ثابتاً مع حرية حركة رأس المال.

باحث اقتصادي: حرية وقوة رأس المال في العالم زادت الاحتكار لصالح الاستبداد الاقتصادي وتنازلت عن حاجات العمال والمجتمع

هذه العلاقة تؤثر بصورةٍ مباشرةٍ في الديمقراطية السياسة والعدالة الاجتماعية في الدولة؛ فهي تجعل الفاعلية الاقتصادية وما ينتج عنها اجتماعياً في قطاعاتٍ مختلفة عامة وخدماتية، إضافة إلى قطاع العمل والعمال والرواتب وغيرها، أموراً تعود إلى سيطرة واستبداد رأس المال الذي يعمل على تطوير مكاسبه، مقابل تقليص قوة هذه القطاعات التي يكون مصيرها الغرق في متلازماتٍ عديدة، أقلّها عدم قدرة قوى العمل والمجتمع سياسياً واقتصادياً على تنظيم نفسها، أو كما يقول تشومسكي: "في النهاية تخضع القوى السياسية وحتى (الحكومة مثلاً) لقوة الاستبداد الاقتصادي، الذي يملك عقداً دائماً لهذه الملكية يتمثل في سيطرته المالية المستمرة"، حتى لو "تمكّنت قوى شعبية معينة أو يسارية الوصول إلى السلطة في لحظةٍ ما" بحسب ما يشير إليه عبد الهادي معلقاً على هذا الموضوع.

تطالب الشعوب بحقوقها السياسية والمدنية ويسلبها رأس المال المتوحّش الحقوق

تصبح الديمقراطية، إذاً، عرضة للبيع، بمعنى أنّه يعاد إنتاجها اقتصادياً، وفق مصالح المنتجِ، لتكون سلعةً يجبر المستهلك على ممارستها فعلياً، وبالتالي، تتحوّل إلى لا ديمقراطية.
ومن الغريب أن يكون هذا التناقض العميق عرضة للوجود بصورةٍ تكاد تكون شبه طبيعية وإجبارية، لكنّ تقريراً نشر عام 2013، على موقع "دويتشة فيليه"، يكشف جوانب من تكرار هذا التناقض حول العالم بكلّ بساطة.

اقرأ أيضاً: فيلم "أولاد الفقراء".. عندما بشّر يوسف وهبي بثورة البسطاء
ويبدأ التقرير بالحديث عن تكشف الاقتصاد والاستبداد بعد الربيع العربي، مشيراً إلى مصر وتونس كمثال؛ حيث إنّ "دولاً عانت من الاستبداد، كمصر وتونس، شهدت أيضاً استبداداً اقتصادياً لم تتمكن الثورة من هزيمته حتى الآن، والدليل أنّ معدلات النمو الاقتصادي والاستقرار في الاقتصاد المصري، مثلاً، كان يعني وجود طبقاتٍ اجتماعية تعاني من فوارق خطيرة في وضعها المادي، ولم يستفد هؤلاء المواطنون من اقتصاد بلادهم؛ بل عانوا، كما في دولٍ أخرى، منها الجزائر أيضاً، من ضعف قطاعات التعليم والرعاية الصحية والخدمات والفقر".

اقرأ أيضاً: الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة
أيضاً، يشير التقرير إلى أنّ الاستبداد الاقتصادي يحقق رفاهيةً اقتصادية في أماكن من العالم، بينما يُهمل السجل الخطير "في خرق حقوق الإنسان وإفقار المجتمعات" في أماكن أخرى.
وتواجه الإصلاحات السياسية الديمقراطية، والمطالبات التي علا صوتها خلال الربيع العربي عن العدالة والمساواة، استبداداً اقتصادياً أخطر وأهم وأكثر كونيةً أو عالمية، لا يمكن مواجهته ببساطة، إلا بفهم آلياته هذه، والعمل على بناء رؤى اقتصادية وطنية جديدة، في العديد من بلدان العالم، يبنَى عليها كلّ إصلاحٍ سياسي واجتماعي في المستقبل.

للمشاركة:

ما الاتجاهات السياسية لشرق السودان بعد الثورة؟

2019-09-23

ظل شرق السودان الإقليم الأكثر إهمالاً في مسارات تنمية الدولة السودانية، منذ ما بعد الاستقلال، وبما انعكس بصورة واضحة على مكوناته السكانية المحلية ومناطقه الأكثر فقراً ونسياناً من طرف المركز.

اقرأ أيضاً: السودان: ما أبرز تحديات ما بعد الثورة التي تواجه حكومة حمدوك؟
وبالرغم من وجود الميناء الرئيس للسودان "بورتسودان" في الشرق، إلا أنّه يمكن القول إنّ الطبيعة القاسية وشبه الصحراوية، فضلاً عن طبيعة المكون الأغلب من سكانه الأقدمين (البجا) التي تميل إلى عزلة واضحة في نمط انغلاقها التاريخي، عزّز ذلك الإهمال الذي كرّسته دولة المركز، لا سيما وأنّ المركز ذاته مارس كذلك تهميشاً ممنهجاً في كل من غرب السودان وجنوبه، بحيث انتهت مأساة ذلك في شكل قنابل موقوتة، كانت نتيجتها في الجنوب؛ انفصاله عن السودان في العام 2011، فيما كانت نتيجة إهمال المركز في غرب السودان حرباً أهلية اشتعلت في دارفور وجبال النوبة منذ العام 2003 راح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين.

ظل شرق السودان الإقليم الأكثر إهمالاً في مسارات تنمية الدولة السودانية منذ ما بعد الاستقلال

التهميش والعزلة بطبيعة الحال، عزّزا قابليات كثيرة لمؤثرات وتجاذبات حدثت في الشرق، مثل؛ الصراع الذي وقع بين قبيلتي النوبة والبني عامر والحباب في العام 1986 إثر انتفاضة العام 1985 التي أطاحت بالجنرال نميري، وكانت أسباب ذلك الصراع سياسية انعكست مفاعليها في الخواصر الرخوة لمدينة بورتسودان وأحيائها الطرفية. ثم تجدّد هذا الصراع بين ذات المكونين منذ عيد الفطر الماضي تزامناً مع مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم، ولأسباب سياسية أيضاً هذه المرة، ثم استأنفت بقايا الدولة العميقة لنظام الإنقاذ، في منتصف آب (أغسطس) الماضي تأجيج الفتنة بين المكونين ولم يتم إطفاء نارها، إلا بانعقاد الصلح قبل أسبوع برعاية نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي".

الميناء الرئيس للسودان " بورتسودان"
ورغم تسكين الصراع الأهلي بانعقاد الصلح؛ إلا أنّ هناك أسئلة كثيرة تتصل بطبيعة الوضع السياسي الذي سيكون عليه شرق السودان خلال المرحلة الانتقالية التي بدأت لتوّها. لاسيما وأنّ الفريق "حميدتي" عضو مجلس السيادة، الذي أشرف على الصلح بين النوبة والبني عامر في شرق السودان ربما أدرج ذلك ضمن إطار ما كان يحدث في دارفور من صراع قبلي أيام الحرب الأهلية (كان هو جزءاً منه)، وسيكون ذلك، بطبيعة الحال، فهماً خاطئاً؛ لأنّ طبيعة الصراع بين النوبة وبني عامر والحباب في بورتسودان، تختلف جوهرياً عن صراع قبائل دارفور.
حيال هذا الواقع الانقسامي تعكس البنية السياسية للواقع الحزبي مشهداً مثالياً للتدمير الذي طال قواعد اللعبة السياسية والحزبية في السودان، على ضعفها، طوال ثلاثين عاماً فتّت فيها نظام الإنقاذ تلك البنية عبر التشظي والتقسيم الذي مارسه ضد الأحزاب.

أفرز إهمال المركز للأطراف مآسي سياسية واجتماعية واقتصادية وحروباً أهلية

ولأنّ السياسة كالطبيعة لا تقبل الفراغ، فقد انعكست مفاعيل تشظي البنية السياسية على بروز كيانات وأجسام تمارس السياسة عبر عناوين مناطقية أو قبلية. وهكذا بسقوط البشير في 11 نسيان (أبريل) الماضي، وانهيار حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بدا واضحاً أنّ الوجود الحزبي في شرق السودان عكس تماماً طبيعة تلك الكيانات مثل؛ مؤتمر البجا، بفروع مختلفة، وحزب التواصل، والأسود الحرة، وكيان الشمال.
مما هو معروف، تاريخياً، أنّ شرق السودان بمكوني البجا من سكانه الأصليين، كان منطقة حزبية مقفلة للحزب الاتحادي الديمقراطي، منذ ما قبل الاستقلال وبعده وأثناء الفترات الديمقراطية الثلاث في السودان.
لكن مع بروز الأحزاب العقائدية، يميناً "الإخوان المسلمين" ويساراً "الحزب الشيوعي"، التي ازدهرت خلال الحرب الباردة؛ تعرضت النخب والقوى الحديثة من أبناء منطقة شرق السودان (على قلّتهم)، كما في بقية أنحاء السودان، لاستقطاب حاد فرَّغ القواعد الحزبية لكل من الحزبين التقليديين (حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي) باتجاه تيارات اليمين واليسار التي تسيّدت الساحة منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى نهاية الحرب الباردة في تسعينيات القرن الماضي.

اقرأ أيضاً: هل يساعد "أصدقاء السودان" على تجاوزه تحديات السياسة والأمن والاقتصاد؟
اليوم بعد ثورة 19 كانون الأول 2018 (ديسمبر) في السودان تلوح في الأفق متغيرات واضحة حيال مستقبل الأحزاب العقائدية وخطاباتها الأيديولوجية، سواء أكانت يمينية أو يسارية. وفيما يبدو أنّ المرحلة السياسية القادمة في السودان تتأهل للاعبين سياسيين جدد مثل حزب المؤتمر السوداني (يسار وسط) الذي سطع نجمه مع صعود اسم رئيسه المهندس عمر الدقير عبر الخطابات السياسية الأنيقة، وعبر الالتفاف الذي يلقاه الحزب من قبل كثيرين من الشباب، نظراً لدوره المشهود في مناهضة نظام البشير قبل سقوطه.

 رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير
وخلال هذه الأيام يزور الدقير رئيس المؤتمر السوداني مدن الإقليم الشرقي، بدايةً بمدينة القضارف، ومروراً بمدينة كسلا، وصولاً إلى بورتسودان من أجل التبشير بالخطاب الجديد للحزب وضم أنصار جدد. 
هناك تيار آخر ، هو حزب التجمع الاتحادي، الذي التأم شمله قبل شهر تحت هذا الاسم وهو في الحقيقة صيغة سياسية حديثة ومطورة لاستئناف الدور الريادي للحزب الاتحادي الديمقراطي، ولكن بعد فكّ ارتباطه بالطائفة الختمية التي يرعاها السيد محمد عثمان الميرغني (الذي لا يبدو لحزبه الاتحادي الديمقراطي مستقبل سياسي بعد مشاركته في حكومات نظام البشير).

انعكست مفاعيل تشظي البنية السياسية ببروز كيانات وأجسام تمارس السياسة عبر عناوين مناطقية أو قبلية

وطائفة الختمية، التي يتولى إرشادها السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، هي إحدى الطائفتين الدينيتين للسودانيين، تاريخياً، وهي الطائفة الموازية لطائفة الأنصار؛ قاعدة حزب الأمة التي يؤمّها الصادق المهدي. ويمثّل حزب التجمع الاتحادي المنشق عن الحزب الاتحادي الديمقراطي إحدى كتل قوى الحرية والتغيير، ومن أبرز أعضائه الدكتور محمد ناجي الأصم، أحد رموز الثورة السودانية وصاحب الخطاب التاريخي لقوى الحرية والتغيير الذي ألقاه في حفل الاتفاق على الإعلان الدستوري يوم 17 آب (أغسطس) الماضي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي برعاية الاتحاد الإفريقي، ومشاركة قوى دولية وإقليمية عديدة. كما أنّ من بين أبرز قادة حزب التجمع الاتحادي محمد الفكي سليمان عضو المجلس السيادي السوداني. أما رئيس الحزب فهو الدكتور بابكر فيصل وهو كاتب ومفكر وصحافي.
وحول هذا الوضع الجديد للمستقبل السياسي في شرق السودان بخصوص حظوظ حزب المؤتمر السوداني يرى الصحافي والمحلل السياسي صالح عمار أنّ "هناك جيلاً جديداً في شرق السودان، شارك في الثورة بفاعلية. والآن وجد نفسه بلا حاضنة سياسية، وهذا الوضع يتعلق أيضاً بأجزاء السودان الأخرى. وفي هذه المساحة لحزب المؤتمر السوداني مساحة كبيرة للحركة واستقطاب عضوية جديدة إذا أحسن قراءة الملعب الشرقي الذي ستحرك فيه".

 الصحافي والمحلل السياسي صالح عمار
ويضيف عمار، في حديثه لـ "حفريات": "للشرق قضايا محلية تشغل إنسانه، وأي حزب لن ينجح ما لم يثبت لهذا الإنسان بالعمل، أنّه يدافع عن قضاياه بصدق، وإذا نجح حزب المؤتمر السوداني في ذلك فلا شك أنه سيكسب مؤيدين"، مستدركاً "في نهاية المطاف، هناك كتل اجتماعية ستظل مغلقة لفترة من الوقت، ومن الصعب اختراقها بسرعة، وهذا ما يمكن معالجته بالتحالف مع بعض الأحزاب المحلية التي لها قاعدة".

اقرأ أيضاً: السودان: الخارجية بين أيدي الدبلوماسية "الناعمة".. فهل المشاركة النسائية منصفة؟
وحول طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه حزب المؤتمر السوداني في شرق السودان، يقول عمار: "المطلوب من الحزب الانتباه إلى أنّ مواطن الإقليم ونخبته تتميز بالذكاء أيضاً، ففي حالة أنّ الحزب يريد أن يتعامل مع أهل الإقليم كرصيد انتخابي فقط، فهناك تجارب مماثلة فشلت مثل؛ الحركة الشعبية التي استقطبت في مرحلة ما أعداداً كبيرة من سكان الإقليم، لكنهم سرعان ما انفضوا من حولها؛ لأنّها لم تتعدَّ مرحلة الشعارات.

صالح عمار: ثمة جيل جديد شرق السودان شارك في الثورة بفاعلية ووجد نفسه بلا حاضنة سياسية

ويزيد أنّ الأمر ينطبق أيضاً على الحركة الإسلامية والحزب الشيوعي "هذه النقطة مهمة؛ لأنّ قادة حزب المؤتمر السوداني يتم استقبالهم الآن من بعض محترفي السياسة في الشرق وغيرهم بحفاوة، وفي اعتقادي جزء من الأمر مربوط بتوقعاتهم بقرب الحزب من السلطة حالياً، ولهذا أيضاً، الحذر واجب من النخب المحترفة، والتركيز على الكوادر صاحبة الصيت الأخلاقي والسيرة في مقاومة نظام الإنقاذ، وخدمة المجتمع".
من جانبه، يجيب القيادي بحزب التجمع الاتحادي، مُبِرْ محمود، عن سؤال "حفريات" حول اتجاهات الوضع السياسي وعلاقة الاتحاديين بشرق السودان قائلاً: "عندما نتحدث عن شرق السودان، فنحن نتحدث عن إقليم يمثل ما نسبته 18% من الأراضي السودانية. ويتمتع بخصوصية اقتصادية واستراتيجية وأمنية فرضها موقعه الجغرافي، في كونه يجاور 4 دول إقليمية مهمة هي: السعودية (عبر البحر)، ومصر ، وإريتريا، وإثيوبيا".
ويوضح أنّه يمثل في جزء منه منفذاً بحرياً هو الأهم في المنطقة "ولقد ظل هذا الإقليم، تاريخاً، يساهم مساهمات مقدرة في الدخل القومي، عبر الزراعة في ولايتي القضارف وكسلا، ومن خلال ما تدره الموانئ البحرية في كل من مدينتي بورتسودان وسواكن بولاية البحر الأحمر. وبالرغم من ذلك ظل سكان الإقليم هم الأفقر في السودان والأفدح تهميشاً، والأقل تمثيلاً في هياكل السلطة العليا، ويعود ذلك في جزء منه لتفشي الأمية في الإقليم ولطبيعة النظم الأهلية وقوانين الضبط الاجتماعي والثقافي المتحكمة فيه. وفوق كل هذا وذاك لعدم اهتمام الحكومات المتعاقبة بقضاياه كما يجب".

القيادي بحزب التجمع الاتحادي مُبِرْ محمود
وبخصوص الترتيبات السياسية المتوقعة لحزب التجمع الاتحادي الجديد في شرق السودان يقول محمود "نحن كاتحاديين ديمقراطيين عبر تخلقنا الحديث المسمى؛ التجمع الاتحادي، وبحكم ارتباطنا التاريخي بهذا الإقليم، نستطيع القول وباطمئنان؛ إنّ المسافة بيننا وبين مواطني الإقليم مازالت مجسرةً وعامرةً بالثقة، رغم التحولات الكبيرة التي طرأت على المناخ السياسي خلال الثلاثين عاماً الماضية؛ فالاتحاديون هم الأكثر تفهماً لطبيعة مشكلات إنسان الشرق، ولأنّنا، كذلك، نملك رؤيةً واضحةً ومتكاملةً لما ينبغي أن تكون عليه المعالجات في المدى الإسعافي القريب، وفي المدى الاستراتيجي البعيد".

اقرأ أيضاً: هل يشكّل التوافق بين السودانيين نموذجاً لحلّ أزمات المنطقة والإقليم؟
ويؤكد محمود أنّ "أولى هذه المعالجات تبدأ بمحاربة الفقر؛ إذ يعتبر المشكلة المركزية التي تتناسل منها جميع المشاكل الأخرى، ولذلك نحن نقترح في هذا الصدد برنامجاً إسعافياً يوقف التدهور المريع في مشاريع الزراعة المطرية في القضارف، وفي دلتا طوكر ودلتا القاش ومشروع حلفا الزراعي، وأيضاً نرى ضرورة السعة الاستيعابية للموانئ البحرية وضرورة الاستثمار الجاد عبر القطاعين؛ العام والخاص في الفرص السياحية التي يزخر بها الإقليم".
وعلى صعيد تصور حزب الجمع الاتحادي لبعض القضايا الخدمية والسياسية والحدودية بشرق السودان يقول محمود: "ظللنا طوال فترة معارضتنا لنظام البشير ننبه لمشكلات الإقليم الأخرى، وعلى رأسها مشكلتا مياه بورتسودان والصحة. كما ظللنا نطالب بوضع حد لجرائم تهريب البشر وتجارة السلاح المنتشرة في الإقليم، واقترحنا أيضاً، تكوين آلية من خبراء قانونيين ومختصين من وزارتي الداخلية والخارجية وممثلين لمواطني الشرق لإيجاد حل جذري يعالج قضايا المنازعات في منطقتي الفشقة وحلايب الحدوديتين".
وتعليقاً على قضية السلم الاجتماعي التي تصدرت المشهد العام في مدينة بورتسودان مؤخراً يؤكد محمود "نعتقد أنّ أي مشروع مستقبلي يستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية للإقليم لن ينجح ما لم يتأسس على اعتراف شجاع من نخبتنا السياسية كافة بالظلم التاريخي الذي تعرض له مواطنو الإقليم".

للمشاركة:

هل ترفع المرجعية الدينية الشيعية الشرعية عن الحكومة العراقية؟

2019-09-23

تعاني حكومة رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، آلام مخاضها الوجودي في البقاء أو المغادرة، وسط تهديدات الكتل المكونة لها إطاحتها نهاية العام الجاري، وذلك على خلفية عدم تنفيذ البرنامج الحكومي الذي من أبرز معالمه مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، في وقتٍ يصرّ فيه رئيس الحكومة العراقية على "مبدأ التوازن السياسي" مع مختلف الأطراف، للخروج بالعملية السياسية إلى برّ الأمان.

الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يمنح الحكومة فرصة أخيرة للإصلاح وساسة ينتقدون مشاركته في الحكومة والمعارضة معاً

ويبدو أنّ زعيمَي تحالفَي "سائرون" و"الفتح"، مقتدى الصدر وهادي العامري، قد انفرط عقدهما، بعد تهديد الصدر بسحب يده من الحكومة في حال عدم الاستجابة للمطالب الشعبية، فيما يتجه زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، إلى توسيع جبهة معارضته للحكومة، عبر انضمام كوادر سياسية وقوى اجتماعية ومدنية إليها.
وتقف الحكومة العراقية موقف العاجز أمام ملف الفساد السياسي والإداري الذي تعاني منه الدولة، منذ التغيير الذي حصل عام 2003؛ إذ قدّم وزير الصحة الحالي، علاء الدين العلوان، استقالته، للمرة الثانية، لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، مؤكداً له عدم قدرته على مجابهة الفساد في وزارته.

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي

الإنذار الأخير للحكومة
يرى سياسيون عراقيون؛ أنّ التهديدات والإنذارات التي تتلقاها الحكومة العراقية من قبل الكتل الداعمة لها، هي بمثابة "ابتزاز سياسي" أو هروب من المسؤولية، مؤكدين أنّ تسمية عادل عبد المهدي رئيساً للحكومة جاءت بتوافق بين مختلف الأطراف.
وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قد وجّه، في 7 أيلول (سبتمبر) الحالي، إنذاراً أخيراً لرئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، محذراً من أنّ العراق يتّجه ليكون "دولة شغب"، نتيجة انفلات القرار العسكري بين الحكومة وفصائل الحشد الشعبي.

اقرأ أيضاً: العراق وهيمنة الميليشيات الإيرانية
وانتقد السياسي العراقي، حيدر الملا، مقتدى الصدر على ما أسماه "التنصّل من مسؤولياته تجاه الشعب العراقي؛ كونه يمثل حاضنة لحكومة عبد المهدي"، مبيناً أنّ "الصدر يقوم بتبادل الأدوار في كلّ أزمة سياسية، تارة يتبنى الحكومة وتارة أخرى يعارضها، وهو جزء منها".
ويضيف الملا لـ "حفريات": "جدية تهديدات التيار الصدري، يجب أن تكون عملية، عبر سحب الثقة من الحكومة الحالية، في حال سخط السيد مقتدى الصدر عليها"، متسائلاً: "لماذا يتفاوض فريق كتلة "سائرون" مع عبد المهدي على الدرجات والوظائف الخاصة في الحكومة".
الصدر يهدد الحكومة ويمنحها فرصة أخيرة للإصلاح .. ومطالبات بحفظ هيبة الدولة

الحكيم وحكومة الظلّ
وفي ظلّ تطورات المشهد السياسي؛ أعلن تيار "الحكمة"، المعارض لحكومة عادل عبد المهدي، اتخاذ كتلته النيابية دور "حكومة ظلّ"، لمراقبة أداء الحكومة الفعلية بكافة وزرائها.
ويوضح النائب عن كتلة الحكمة حسن خلاطي، لـ "حفريات": أنّ " المقصود بـ "حكومة الظلّ"، الرؤى المقابلة لرؤى كلّ وزارة، البرنامج الذي يطرح مقابل كلّ برنامج لكلّ وزارة في الحكومة، ومدى تنفيذ البرنامج، ورؤى جانب المعارضة في التنفيذ".

اقرأ أيضاً: كيف يواجه الإعلام تحديات "الفساد المقدس" في العراق؟
وأكّد خلاطي أنّ "حكومة الظلّ، لا تعني بالضرورة أن يكون هناك وزير مقابل وزير، أو رئيس وزراء مقابل رئيس وزراء، لكن سيكون هناك برنامج مقابل برنامج ولكلّ وزارة"، مبيناً أنّ "تيار "الحكمة" لديه برنامج خاص لكلّ وزارة، وسيقارنه بالبرامج الوزارية".

من جهته، أشاد الناشط السياسي، أحمد الموسوي، بـ "الجهود السياسية للمعارضة التي افتقدها النظام الديمقراطي العراقي، على مدار 16 عاماً"، مبيناً أنّ "جميع القوى السياسية المختلفة كانت تشارك في الحكومات السابقة؛ لذا لم يتحمّل أحد مسؤولية تردّي الأوضاع في البلاد".

اقرأ أيضاً: سجون الحشد بالعراق.. 50 ألف معتقل في غياهب الخطف والقتل

وأعرب لـ "حفريات" عن أمله أن تنحو المعارضة النيابية للحكومة، "منحى مهنياً صرفاً، لا أن يتضمّنها الاستهداف السياسي المعرقل لتنفيذ البرنامج الحكومي المتعلق بحياة المواطنين بشكل عام".

الحكيم يوسع جبهة معارضته للسلطة التنفيذية ويسعى لضم قوى اجتماعية وسياسية ومدنية لجبهته

المرجعية الدينية ونبرة التهديد
وفي السياق ذاته، ألمحت المرجعية الدينية الشيعية العليا، إلى رفع الغطاء والشرعية عن حكومة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، في حال فشلها بمكافحة ملف الفساد.

وتساءل أحمد الصافي، وكيل مرجعية السيد السيستاني، خلال خطبة صلاة الجمعة: "أين ذهبت أموال البلاد بأرقامها المرعبة؟ ولماذا تستمر معاناة الشعب؟ في كل يوم نسمع عن الفساد، وعن أرقامه الكبيرة والمهولة".

استقالة وزير الصحة تكشف عدم قدرة المسؤولين العراقيين على مقاومة الفساد وعبد المهدي يمنحه إجازة مفتوحة

وأضاف مستغرباً: "هل هناك أفق لحلّ مشكلاتنا وسقف زمني لذلك؟ أما آن الأوان للشعب أن يرتاح، وأن تُلبَّى أبسط حقوقه؟"، مؤكّداً أنّ "المواطن العراقي بات يفكر بمغادرة بلاده".

بدورهم، رأى صحفيون عراقيون؛ أنّ تهديدات المرجعية الشيعية الأخيرة، جاءت بفعل الضغط الاحتجاجي على الأداء الحكومي، وقال الصحفي حيدر الخفاجي لـ "حفريات" إنّ "الضغط الشعبي دفع المرجعية إلى توبيخ الطبقة السياسية، بطرح عدة تساؤلات عن تراكمية التحديات الخدمية والاقتصادية والحقوق المفقودة، مقارنة بحجم الموازنات والإنفاق الحكومي على الرواتب، والامتيازات للمسؤولين العراقيين التنفيذيين والتشريعيين، فضلاً عن استفحال ظاهرة الفساد المالي والإداري".

وحذّر الخفاجي من "انهيار المنظومة السياسية في حال عدم إيفاء السلطة التنفيذية بالتزاماتها تجاه الطبقات الاجتماعية العراقية، خصوصاً طبقة الشباب الخريجين؛ إذ باتوا بالآلاف، وهم عاطلون عن العمل، مما ينذر بخلق موجة احتجاج عارمة مجدداً".
وزير الصحة العراقي علاء الدين العلوان

وزير الصحة يحرج رئيسه
وللمرة الثانية؛ يقدم وزير الصحة والبيئة، علاء الدين العلوان، استقالته لرئيسه عادل عبد المهدي؛ احتجاجاً على الضغط السياسي الذي يتعرض له داخل وزارته، مما يعيق عمله في تطوير الواقع الصحي "المتردي" في البلاد.
وقال العلوان، في فحوى رسالته المكونة من (4 صفحات)، لرئيس الوزراء: "تحيط بعملي عقبات ومعوقات كثيرة، يضعها من يقحم التدخلات والضغوط السياسية في عمل الوزارة، ومن تتعارض مصالحه مع التغيير الذي أجريته فيها"، مشيراً إلى تعرّضه لـ "هجمات إعلامية؛ حيث لجأ من لا يريدون النهوض بالقطاع الصحي إلى التشهير في وسائل الإعلام وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي".

اقرأ أيضاً: السلاح السائب بيد الأحزاب الدينية ومليشياتها في العراق
وتابع العلوان: "توصلت إلى قناعة راسخة بعدم إمكانية الاستمرار بالعمل في هذه الظروف، استقالتي بدأت فعلياً من يوم الخميس الماضي 12 أيلول (سبتمبر) 2019"، وكان العلوان قد قدّم استقالته من المنصب، في 19 شباط (فبراير) 2019، لكنّ رئيس الوزراء رفض الاستقالة حينها، وأقنعه عدد من رؤساء القوى السياسية بالعدول عنها أيضاً.
إلى جانب ذلك؛ قدّم الوزير العلوان تقريراً لرئيس الحكومة عن القطاع الصحي بالعراق، وقال: إنّ "تطويره يحتاج لاستثمار ملياري دولار على الأقل".
ممثل المرجعية الدينية يهاجم إخفاقات الحكومة في الإصلاح ويطالب بمكافحة الفساد

رسالة ودّية بإجازة مفتوحة
من جهته، ردّ رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، على استقالة وزير الصحة، علاء الدين العلوان، رافضاً قبولها، ومانحاً إياه إجازة مفتوحة.
وقال عبد المهدي في نصّ رسالتهِ للعلوان: "يؤسفني استلام كتاب استقالتكم، فأنت أحد الرموز البارزين لهذه الوزارة، وقد قمت خلال فترة قصيرة بعمل مؤسساتي وبنيوي كبير نفتخر به جميعاً، واستمرارك معنا أمر ضروري لإنجاز ما بدأته، ولاستكمال المنهاج الذي تعاهدنا على تحقيقه".

اقرأ أيضاً: هل يسعى الحشد الشعبي لتوريط العراق مع إسرائيل لإرضاء طهران؟
وأضاف: "نعم، أنا أعلم أنّ الصعوبات كبيرة، وأنّ المخلصين الذين نذروا أنفسهم لوطنهم ويتمسكون بمهنية قراراتهم واستقلالية سياسياتهم طالما يتعرضون لشتى أنواع الضغوطات؛ لأنّهم يتصدّون لأمور جدية وإصلاحية، يتضرر منها يقيناً من يصرّ على استمرار الفساد والدفاع عن مصالحه الخاصة".
وخاطب رئيس الوزراء وزير الصحة المستقيل بالقول: "عزيزي الدكتور؛ تعلم جيداً أنّني لن أقبل استقالتك بهذه السهولة، وأؤكد لك أنّني استلمت كمّاً هائلاً من الاتصالات التي تؤيد موقفي، الرافض لها، وتشجعني عليه، لكنّني -احتراماً لموقفك وتقديراً لظرفك- قررت منحك إجازة، لا للتفكير فقط، بل أيضاً كي تعود إلى عملك في ظروف تحميك من الإساءات والتجاوزات اللادستورية واللاقانونية واللاأخلاقية لتستمر بتقديم خدماتك لبلدنا الحبيب، العراق، سنبقى على اتصال، وتقبَّل مني كامل التقدير والاحترام".

للمشاركة:



تقرير حقوقي يكشف أبشع انتهاكات الحوثيين الحقوقية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

اعتقلت ميليشيا الحوثي حوالي 300 مواطن يمني خلال الشهر الحالي، أثناء تنقلهم بين المحافظات، وأخفتهم في سجون بمدينتي ذمار والحوبان بتعز.

وكشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان؛ أنّ معظم عمليات الاعتقال كانت خلال مرور المدنيين العائدين من عدن إلى صنعاء، على نقاط أمنية يسيطر عليها مسلحون من جماعة الحوثي.

وأعرب المرصد الحقوقي الدولي، ومقره جنيف، في بيان نشره على موقعه الرسمي، عن بالغ قلقه إزاء توقيف المدنيين اليمنيين بشكل غير قانوني، أو إخفائهم قسراً، على يد جماعة الحوثي، واصفاً هذه الانتهاكات بأنّها "الأبشع في سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن".

ميليشيا الحوثي الإرهابية تعتقل 300 مواطن يمني خلال الشهر الحالي بشكل غير قانوني

وبحسب البيان؛ فإنّ عمليات التوقيف والاختطاف في الطريق بين صنعاء وعدن تجري على الهوية، ما يزيد من معاناة المدنيين وأسرهم، مع تزايد الأنباء حول طلب القوات المحتجزة فدية مالية من أجل إطلاق سراحهم.

ووفق معلومات وثّقها المرصد الأورومتوسطي؛ فقد نزح نحو 3163 شخصاً من عدن، إضافة إلى 1034 أسرة من المحافظات الشمالية المختلفة، بعد أن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، موضحاً أنّ الأطراف الدولية والأمم المتحدة لم توفّر مراكز إيواء للفارين أو أيّة مستلزمات تمكّنهم من بدء حياة جديدة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي جماعة الحوثي بكشف مصير 455 مدنياً اعتُقلوا خلال الفترة الواقعة بين أيلول (سبتمبر) 2014 وكانون الأول (ديسمبر) 2018.

كما طالب بالتوقف فوراً عن توقيف واحتجاز المدنيين الفارين من جنوبي البلاد، والتصريح بأسماء المحتجزين وأماكن احتجازهم، والسماح لذويهم بزيارتهم والاطمئنان عليهم، داعياً في الوقت ذاته المجتمع الدولي للعمل الجاد من أجل إنهاء عمليات الاحتجاز التي تنتهك المعايير الأساسية لحقوق الإنسان.

وأفاد بأنّ ذوي المعتقلين يخشون على مصير أبنائهم مع انتشار أنباء عن تعرضهم لعمليات تعذيب، إضافة إلى استمرار منع الزيارات الدورية التي كفلها القانون الدولي للشهر الثالث على التوالي.

وكانت مؤسسات حقوقية محلية قد أفادت، خلال ندوة نظمت على هامش الدورة الـ 42 لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة بمدينة جنيف السويسرية، بأنّ "170 مدنياً يمنياً قضوا تحت التعذيب في سجون تابعة لجماعة الحوثي، بينهم 9 أطفال وامرأتان و6 مسنين، خلال الأعوام الخمسة الماضية".

بدورهم، كشف ناشطون يمنيون في صنعاء، في وقت سابق، اشتراط مسؤولين من جماعة الحوثي دفع 700 ألف ريال يمني (1300 دولار أمريكي) كفدية للإفراج عنهم.

وفرّ آلاف اليمنيّين من مدينة عدن مع احتدام المعارك بين قوات الحكومة الشرعية وأخرى تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، للسيطرة على العاصمة المؤقتة عدن، في نهاية آب (أغسطس) الماضي.

 

 

 

للمشاركة:

شاهد.. "الجزيرة" تعترف بفبركة فيديوهات عن مصر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

اعترفت قناة "الجزيرة" القطرية ببثّ فيديوهات مفبركة وإذاعة مقاطع مصوَّرة قديمة على أنّها مظاهرات من مصر قبل أيام.

واعترفت مذيعة "الجزيرة" بفبركة مقاطع الفيديو والصور، التي نقلتها القناة القطرية عن رواد مواقع التواصل الاجتماعي على أنّها مظاهرات من مصر، وفق ما أوردت قناة "إيكسترا نيوز".

وقالت المذيعة: إنّ الفيديوهات التي تمّ تناول بعضها في نشرات الأخبار والتغطيات والتي نشرها نشطاء هي تجمّعات لمشجعي المنتخب المصري في بعض الفعاليات الكروية، وبعضها فيديوهات مفبركة، تمّ دمج صوت متظاهرين فيها مع صور مظاهرات سابقة.

بدوره، عرض الإعلامي المصري، عمرو أديب، في برنامجه "الحكاية"، المذاع عبر فضائية "MBC مصر" فيديو يظهر زيف ادّعاءات قناة "الجزيرة" القطرية.

وعرض أديب فيديو عرضته القناة وادّعت أنّه من مظاهرات بمدينة المنصورة، ثم عرضته مرة أخرى مدّعية أنّه من ميدان التحرير في القاهرة.

ووصف أديب ما حدث بأنّه "تأليف"، مشدداً على أن ّتلك المظاهرات التي بثّتها الجزيرة ليست إلّا تجمعات لمشجعي النادي الأهلي.

وفي دليل آخر؛ نشر الفنان المصري محمد رمضان عبر "فيسبوك"  فيديو يظهر كيف استغلت "الجزيرة" فيديو لمحبيه، وأخذت مقاطع منه، وفبركتها على أساس أنّها مظاهرة في مصر ضدّ النظام المصري.

وتجمّع في وسط القاهرة وعدة مدن أخرى في ساعة متأخرة من مساء الجمعة الماضي مئات المحتجين مرددين شعارات مناهضة للحكومة في استجابة لدعوة على الإنترنت للتظاهر ضد فساد بالحكومة، وفق ما أوردت وكالة "رويترز" عن شهود وسكان، لكن سرعان ما عادت الأجواء هادئة وإلى حركتها المعتادة وفق ما أوردت شبكة "بي بي سي".

 

 

للمشاركة:

قمة أردنية مصرية عراقية في نيويورك.. ماذا بحثت؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

بحثت قمة عربية، ضمّت كلاً من العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره العراقي، برهم صالح، ضرورة ترسيخ السلام في منطقة الشرق الأوسط، وإبعاد شبح الحرب عنها.

القمة تؤكّد ضرورة القضاء الكامل على كلّ التنظيمات الإرهابية ومواجهة كلّ من يدعمها

وأكّد القادة الثلاثة في القمة التي عقدت، أمس، في نيويورك، على هامش اجتماعات الـ 74 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ضرورة البناء على الانتصارات التي تحققت مؤخراً في المعركة على الإرهاب، وضرورة القضاء الكامل على كلّ التنظيمات الإرهابية، أينما وجدت، ومواجهة كلّ من يدعمها سياسياً أو مالياً أو إعلامياً.

وشدّدت مخرجات القمة الثلاثية على مضاعفة الجهود الدافعة باتجاه السلام والحوار، من أجل هدوء يشمل المنطقة كلّها؛ إذ لفتت الأطراف المجتمعة إلى أنّ الأمن مشترك، وأنّ التهديدات والثغرات الأمنية من شأنها أن تشمل الجميع.

كما أكّد القادة دعمهم للحلّ السياسي الشامل للقضية الفلسطينية، قضية العرب المركزية، وأهمية حصول الشعب الفلسطيني على كلّ حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حقّه في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشريف، على أساس حلّ الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ونوّهوا إلى أهمية الحلّ السياسي الشامل لأزمات المنطقة، خاصّة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يحفظ وحدة واستقلال هذه الدول وسلامتها الإقليمية ومقدرات شعوبها، ويتيح الحفاظ على الأمن القومي العربي ومواجهة التدخلات الخارجية التي تستهدف زعزعة اﻷمن القومي العربي.

القمة تؤكد أهمية الحلّ السياسي الشامل لأزمات المنطقة، خاصة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن

وعبروا عن تضامنهم الكامل مع المملكة العربية السعودية، في مواجهة الاعتداءات التي تعرضت لها منشآتها النفطية، مشدّدين على أهمية الحفاظ على أمن منطقة الخليج العربي، وتأمين حرية الملاحة في الخليج، كمكوّن أساسي من مكونات الأمن القومي العربي، ومؤكدين أهمية التهدئة وتجنّب المزيد من التوتر والتصعيد؛ لما لذلك من أثر سلبيّ على الاستقرار في المنطقة.

واتفقوا على مواصلة التشاور والاجتماع بشكل دوري والتنسيق المستمر لتعزيز الأمن القومي العربي، ومواجهة كلّ التحديات التي تتعرض لها المنطقة، ودعم التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري والثقافي بين الدول الثلاث، وبناء شراكات فعالة بين الحكومات والقطاع الخاص في الدول الثلاث لذلك الغرض.

كما جدّدوا دعمهم الكامل للجهود العراقية لاستكمال إعادة الإعمار وعودة النازحين للمناطق التي تمّ تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي.

 

للمشاركة:



ازدواجية الخطاب تُدخل النهضة في أزمة هوية تهدد مستقبلها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

دفعت الهزيمة التي تلقتها حركة النهضة الإسلامية في الانتخابات الرئاسية إلى بروز مؤشرات سياسية تؤكّد غضب الكثير من القيادات والقواعد من تفرّد زعيم الحركة راشد الغنوشي بكل القرارات المتخذة داخل هياكل الحزب.

وخرجت النهضة من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية بهزيمة، نتيجة ما وصفه مراقبون بوقوع الحركة في “أزمة هوية” نظرا إلى إخفاقها في الفصل بين إسلاميتها وسياستها وعجزها عن تقديم حلول للأزمة الاجتماعية والمعيشية.

وأفضت الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية إلى مرور المرشحين أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد ورجل الإعلام نبيل القروي إلى الدور الثاني.

ونال مرشح حركة النهضة عبدالفتاح مورو 434 ألفا و530 صوتا وحلّ ثالثا من مجموع ناخبين تجاوز ثلاثة ملايين.

ويرى المحلّل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي أن النهضة لا تزال “تتأرجح بين الإسلامية والمدنية وهذا يضعفها”، معتبرا أن هذا “أحد أسباب تراجعها”.

وأعلنت النهضة في مؤتمرها العاشر عام 2016 عن تغيير توجهها من الإسلامي إلى المدني، لكنها “لم تتخذ موقفا واضحا مثلا في مسألة المساواة في الميراث التي حسم فيها قيس سعيّد وكان واضحا”، بحسب الجورشي.

وكان سعيّد واضحا في مواقفه بقوله إن “القرآن واضح” في مسألة تقسيم الميراث وينص على أن المرأة ترث ثلث نصيب الرجل.

ويرى الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط حمزة المدب أن “هناك أزمة هوية داخل الحزب، حيث لم يستطع المرور إلى المدنية بتقديم حلول اقتصادية واجتماعية” للتونسيين الذين يعانون من مشاكل البطالة وارتفاع الأسعار ونسبة التضخم.

ويعتبر زبير الشهودي، المدير السابق لمكتب رئيس الحزب راشد الغنوشي من جهته، أن “لا فرق بين مورو وقيس سعيّد، ولكن سعيّد انتخب لأنه خارج دائرة الحكم”.

ويضيف “على الغنوشي أن يرحل. هناك رغبة في أن يرحل جيل الغنوشي والباجي” قائد السبسي، الرئيس الراحل الذي حتمت وفاته إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ويتابع “النهضة تطبعت مع النظام وميكانيزمات الدولة وأصبحت غير قادرة على إيجاد الحلول المتعلقة أساسا بالبعد الاجتماعي والاقتصادي”.

ورغم أن النهضة حاولت منذ 2011  حاولت تقديم نفسها على أنها تمارس أداء سياسيا مترفعا عن المصالح والحزبية، فإنها لم تنجح في اقتراح حلول للوضع الاقتصادي ولسياسات الحكومة التي خيبت آمال التونسيين.

في المقابل، عللّ الغنوشي الهزيمة في تصريح إعلامي بالقول إن الحركة لم تستعد جيدا للانتخابات. وقال “دخلنا متأخرين إلى الانتخابات الرئاسية”، مشيرا إلى أن “ما بين 15 وعشرين في المئة من شباب النهضة وقواعدها لم يصوتوا لمورو”.

إلا أنه عبر عن أمله في أن القواعد “ستعود للنهضة في الانتخابات التشريعية” المقررة في السادس من أكتوبر، حيث يسعى الحزب إلى الحفاظ على عدد المقاعد نفسه في البرلمان (69 من أصل 217) في الانتخابات التشريعية.

وتوجد الكثير من التخوفات في تونس من أن تؤثر نتيجة الانتخابات الرئاسية على التشريعية، ومن أن يتواصل ما وصف بـ”تصويت العقاب” ضد منظومة الحكم لصالح قوى جديدة.

ويقول الجورشي “ربما ستخسر النهضة الكثير” في الانتخابات التشريعية، لأن “البرلمان سيتأثر بالرئاسية وسيفرز فسيفساء وقد تفقد الحركة مكانتها في الحكم”.

ويؤكد الشهودي “النهضة مدعوة إلى إعادة بناء نفسها في العمق عبر رسم حدود رئيس النهضة وحوكمة الحزب”.

وسارعت النهضة إلى إعلان تأييدها لقيس سعيّد في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بهدف تدعيم قاعدتها. ويرجح المدب أن من أسباب تراجع النهضة أيضا “صراعات وتمزقا داخل الحركة”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

أسئلة عن إيران ومن خلفها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

عبد الرحمن الراشد

المنطقة في حالة تشكل منذ سنوات، وكل ما فيها يصارع من أجل البقاء أو التغيير، ونظام إيران أحد عوامل هذا التغيير أو بالأصح معاول الهدم. وجاء هجومه على شرق السعودية كتصعيد رفع النزاع إلى مستوى أخطر. ولهذا نحتاج إلى أن نقرأه قراءة واعية، ونرى الصورة الكاملة. مقالي وجبة من نقاشنا اليومي.
هل يمكن أن نعتبر الهجوم على المنشآت النفطية جبهة حرب جديدة؟
الهجوم إعلان حرب من إيران، لكنه ليس بالضرورة جبهة مفتوحة جديدة في حال تم تأمين توازن الردع المطلوب، من ذلك تعهد واشنطن بإرسال قوات دفاعية، لمنع الهجمات الإيرانية أو جعلها مكلفة عليها. السؤال تقني عسكري إن كان يمكن رصد وردع الهجمات ذات التقنية الجديدة.
إيران الآن تبدل جبهاتها. في السابق كانت تحارب من بعيد، عبر الحوثي في اليمن. فشلت في إجبار السعودية، بالصواريخ والدورنز استهدفت الرياض وجدة والطائف وجيزان ونجران وغيرها، ومعظمها تم اعتراضه. أما هجمات بقيق وخريص فهو مستوى جديد من العدوان الإيراني على السعودية وكل المنطقة، ومغامرة دولية خطيرة. لهذا التوازن المنشود إن نجح سيفشل استراتيجية طهران التي تقوم على حرمان خصومها من النفط، بتدميرها المنشآت وخطفها الناقلات.
هل تأخر الرد العسكري السعودي على الهجوم الإيراني؟
نستذكر كيف تم التعامل مع الأزمات السابقة، عندما غزا صدام الكويت في أول أغسطس (آب) عام 1990 لم يأتِ الرد إلا في يناير (كانون الثاني) من العام التالي. مضت خمسة أشهر في سبيل تأمين غطاء قانوني دولي، وبناء تحالف عسكري. رغم الضغوط، صانع القرار لا يريد اتخاذ قرارات متعجلة دون أن يضع في الحسبان كل الاحتمالات، ومحاولة تأمين رد قوي وبأقل قدر من الخسائر. إيران لديها القليل لتخسره، فهي كدولة نفطية سخرت كل مدخراتها لبناء دولة للحروب، أما دول الخليج الست فتخشى على ما أسسته من بُنى صناعية وخدمية ومدن حديثة، وهي تنفر من المواجهات العسكرية، إلا إذا عندما يُفرض عليها، دفاعاً عن نفسها.
هناك من يشير إلى روسيا وأنها طرف مساعد لإيران في الهجوم، من منطلق «فتش عن المستفيد»، هل يعقل؟
لو لم يكن لإيران تاريخ حافل بالعدوان لجاز البحث عن محرض نلومه. الحقيقة لم تستفد روسيا من الهجوم الإيراني، فالسعودية تمكنت من تعويض النقص خلال بضعة أيّام مما أفشل هدف إيران، بحرمان أسواق العالم من المصدر الأول للنفط ورفع أسعاره. أما مغانم روسيا وبقية الدول المنتجة فقد جاءت صغيرة من وراء توقف الإمدادات لنحو ثلاثة أيّام.
قد يرى المتشككون بأن موسكو تريد محاصرة أميركا في مناطق نفوذها التقليدية، مثل الخليج، وهذا يبدو دافعاً منطقياً في صراع القوتين، لكن عند التمعن يمكن أن نرى خلاف ذلك، فالهجوم الإيراني قرّب المسافة بين الرياض وواشنطن وليس العكس، حتى إن زعيماً جمهورياً على خلاف مع الرياض، مثل السيناتور ليندسي غراهام، اصطف مع السعودية ودعا لإعلان الحرب على إيران. موسكو ليست مستفيدة من هجوم إيران، على الأقل في هذه المرحلة، بل قلَّص الهجوم الإيراني هامش المناورة عند الروس.
ماذا عن واشنطن؟ هل يمكن أن تكون متورطة، لتوسيع دائرة الخوف في الخليج وزيادة مبيعاتها من السلاح؟
نظرية المؤامرة عادة تدغدغ المنطق البسيط. لا توجد لواشنطن مصلحة في دعم هجوم يشل نصف إنتاج السعودية، لأنه يرفع الأسعار مما يضعف الاقتصاد الأميركي، ويهدد حظوظ الرئيس ترمب في الانتخاب. والحقيقة عكس ذلك، إيران هي التي تريد رفع السعر وإخراج غريمتها من السوق، والضغط على ترمب لرفع الحظر عنها. كما أن مبيعات السلاح الأميركي حتى هذا اليوم للسعودية أقل بكثير مما تم الاتفاق عليه بسبب معارضة الكونغرس لإدارة ترمب المحاولات في واشنطن لتقليص تسليح المملكة وليس مضاعفته.
ماذا عن تكاليف المواجهة الجديدة التي ستتكبدها الرياض، وتحدث عنها ترمب؟
ليست هناك حروب مجانية، ومعظم التحالفات القديمة والحديثة كانت بثمن، حتى الشركاء العرب يتوقعون أن يعوضوا مالياً، ومع هذا يبقى المال أرخص أكلاف الحروب.
للحوار بقية.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

استهداف السعودية والمعادلة الشرق أوسطية الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

السيد ولد أباه

كشف العدوان الأخير على المواقع النفطية السعودية عن حالة التهديدات النوعية التي يعاني منها الأمن الإقليمي العربي في سياق المتغيرات الاستراتيجية الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
لا يتعلق الأمر بمجرد تحولات جيوسياسية ظرفية، بل بمتغيرات نوعية تطال البيئة النظرية والمفهومية للمجال الاستراتيجي نفسه، بما يحتاج من العرب يقظة كبرى لا مجال فيها للتردد والتقاعس.
ما نعنيه هنا بالمتغيرات المفهومية يتعلق بمفهوم الشرق الأوسط نفسه، الذي لم يعد صالحاً لبناء سياسات إقليمية ناجعة. وكما يبين المؤرخ الفرنسي هنري لورانس تزامن مفهوم الشرق الأوسط مع وصول القوى الأوروبية للمحيط الهندي في القرن السادس عشر، بما جعل قلب العالم الإسلامي بين محيطين تحت السيطرة الأوروبية. وقد أصبح المفهوم في الأدبيات البريطانية منذ القرن التاسع عشر يعني المناطق الممتدة على المحيط الهندي، بما يشمل الخليج العربي والدولة الفارسية (إيران)، ثم توسع المفهوم بعد الحرب العالمية الثانية فأصبح يستوعب شرق المتوسط بما فيه اليونان ويوغوسلافيا.
وبعد نهاية الحرب الباردة وحرب العراق الأخيرة (2003)، برزت تحولات مفهومية في الرؤية الأميركية للشرق الأوسط بحيث أصبح يشمل من شمال أفريقيا إلى آسيا الوسطى (أو من نواكشوط إلى كابول).
ما حدث في السنوات الأخيرة هو انتقال التوجهات الاستراتيجية الأميركية من مفهوم «الشرق الأوسط الموسع» إلى مفهوم «المجال الهندي -الهادئ» وهو مصطلح بديل لمجالين جيوسياسيين سابقين هما الشرق الأوسط وآسيا -المحيط الهادئ. وتعني مقولة «المجال الهندي -الهادئ» التي استخدمتها الدوائر العسكرية الأميركية في عهد ترامب الفضاءَ الأمني الممتد من الشواطئ الشرق أفريقية إلى البوابة الغربية للقارة الأميركية، بما يعني دمج الهند في قلب الرؤية الاستراتيجية الأميركية المتمحورة حول التنافس مع الصين في هذه المنطقة الواسعة.
إن هذا التحول المفهومي ينعكس في المنظومة الإقليمية الشرق أوسطية في اتجاهات ثلاث أساسية هي: الارتباط الحيوي بين الأمن الخليجي والعربي إجمالا وأمن شرق أفريقيا الذي أصبح من مكونات المنظومة الشرق أوسطية، انفجار صراع النفوذ والمصالح بين الهند وباكستان في سياق المعادلة الآسيوية الجديدة التي ولّدها مشروع طريق الحرير الصينية الجديدة، ثم محاولات إيران النفاذ إلى شرق المتوسط من خلال وكلائها الإقليميين.
وبخصوص شرق أفريقيا، يتعلق الأمر بمنطقة تتداخل تداخلا شديداً مع أمن ومصالح البلدان العربية المطلة على البحر الأحمر، ومن هذه المنطقة بلدان تنتمي لجامعة الدول العربية وتشكل امتداداً جغرافياً واستراتيجياً طبيعياً لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، وقد تضاعفت أهميتها إثر انفجار الملف اليمني بعد استيلاء المليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً على مقار السلطة الشرعية في صنعاء.
أما الصراع الهندي الباكستاني الذي عرف في الأسابيع الماضية تطورات خطيرة في ملف إقليم كشمير، فله أبعاده الإقليمية والدولية المحورية وتأثيره الحاسم على المعادلة الشرق أوسطية. وليس من همنا الرجوع إلى الأسباب التاريخية للصراعات الحادة التي تعرفها شبه القارة الهندية بين مكونات الإمبراطورية المغولية التي تفككت على أساس ديني بعد نهاية الاستعمار البريطاني، وهو صراع يتركز حالياً حول موضوعين أساسيين، هما التنافس الهندي الصيني في وسط وجنوب آسيا الذي يفسر التقارب الصيني الباكستاني ومكانة باكستان المحورية في مشروع الحزام والطريق الصيني، والتنافس الهندي الباكستاني على التأثير والنفوذ في أفغانستان التي هي الحلقة الأساسية في معادلة التحكم في آسيا الوسطى.
ولا يمكن عزل هذين الملفين عن الاستراتيجية الإيرانية الساعية إلى التحكم في شريان التجارة النفطية العالمية من خلال موقعها المطل على مضيق هرمز بغية التموقع في المعادلة الآسيوية الجديدة. وعلى خلفية هذا الغرض ندرك محاولاتها المتكررة لاختراق موانئ شرق أفريقيا ودعمها للعصابات الحوثية في اليمن للوصول إلى باب المندب وشواطئ البحر الأحمر، استكمالا لاستراتيجيتها الإقليمية التقليدية للسيطرة على العراق والوصول إلى الضفة الشرقية للمتوسط.
ما نلمسه حالياً هو تمدد إيران من خلال مليشياتها الأيديولوجية المسلحة إلى العراق وشرق المتوسط عبر وكلائها في لبنان وسوريا، بما يضع الأمن الإقليمي العربي أمام تحديات جسيمة للغاية.
ما نريد أن نخلص إليه هو أن أي استراتيجية عربية ناجعة لا بد أن تراعي التحولات المفهومية لمعادلة الشرق الأوسط الجديد التي تتركز في اتجاه وسط آسيا وشرق أفريقيا وتدمج أطرافاً دولية لا تنتمي تقليدياً للدائرة الشرق أوسطية. ولا شك أن الخطوة الأولى لرد العدوان الإيراني هي إدراك هذه المتغيرات واستخدام الإمكانات والفرص الاستراتيجية التي توفرها لصانع القرار.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية