مذبحة تاجوراء الليبية.. حين يتفرق الدم الإفريقي بين الفصائل

مذبحة تاجوراء الليبية.. حين يتفرق الدم الإفريقي بين الفصائل
10886
عدد القراءات

2019-07-04

ظلّ 616 لاجئاً ومهاجراً إفريقياً، جُلّهم من إثيوبيا وإريتريا والسودان وجنوب السودان، محتجزين لسنوات في مركز تاجوراء لإيواء اللاجئين الذي يبعد 11 كيلومتراً إلى الشرق من العاصمة الليبية طرابلس، يعيشون ظروفاً صعبة وبالغة التعقيد. 

اقرأ أيضاً: لماذا تدعم تركيا الميليشيات المسلحة في ليبيا؟!

وبينما هم في انتظار من ينتشلهم من هذه الظروف المعيشية اللاإنسانية فوجئوا، أمس، بغارة جوية تحصد العشرات منهم، بعد أن هربوا من الموت المجاني في بلدانهم المنهكة بالجوع والحرب، إلى واقع اكتشفوا أنّه لا يقل مرارة!

لاجئون إريتريون

تموز الأسود

كانت الأوضاع في ليبيا تتعقد أكثر فأكثر، لكنهم ظلوا مستعصمين بمعسكرهم ظناً منهم أنّهم بأمان بين أيدي الأمم المتحدة، لكن جاء فجر 3 تموز (يوليو) الحالي ليبدد كل تلك الآمال؛ عندما استهدفت غارة جويّة معسكر تاجوراء ذا النسق المعماري الإيطالي، وذهبت بأرواح 60 من اللاجئين على الأقل؛ إذ لا تزال هنالك أشلاء تحت الأنقاض قد تضاعف عدد القتلى، إضافة إلى جُرح أكثر من 130  لاجئاً.

أودت الغارة على مخيم تاجوراء بأرواح 60 من اللاجئين على الأقل إضافة إلى عشرات الإصابات

تقول اللاجئة الإرتيرية، ماريا دبريظين، إنّها هربت من الموت إلى الموت، "نعم لم أمت،  لكني كالموتى تماماً لا فرق"، مضيفة في حديثها لـ "حفريات" أنّها منذ أكثر من سنة وهي هنا "في هذا السجن الذي يطلقون عليه مركز إيواء، فالذين ماتوا بالقصف كانوا سيموتون بدونه أيضاً"، على حد تعبيرها.

وتتابع ماريا: "كانت الأمور تمضي على رتابتها وبؤسها دونما دماء، رغم أنّ أرواحنا كانت ممزقة، لكن أجسادنا تمزقت فجر الأربعاء بصورة بشعة وكأننا محض جرذان و(بهائم)، ما حدث كان إبادة مكتملة الأركان؛ لأن المتقاتلين الليبيين كلهم يعرفون تماماً موقع هذا المعسكر، وأنّ الذين بداخله لاجئون أبرياء".

جريمة حرب

من جهتها، وصفت الأمم المتحدة قصف مركز اللاجئين بأنّه يرقى لجريمة حرب،  وندد مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، بالغارة الجوّية على اللاجئين، مضيفاً أنّها "أخذت أرواحاً بريئة على حين غرّة، وأنّ بشاعة وعبثية الحرب الليبية تبدّت في أبشع صورها ومأساويتها في هذه المقتلة الدموية".

اقرأ أيضاً: بعد النفط.. المياه سلاح حرب جديد يرفع سخونة الصراع في ليبيا

لكن من الواضح أنّ بيانات المنظمة الأممية لم تخفف كثيراً من وقع الكارثة على بقية اللاجئين الذين التقتهم "حفريات"؛ كإدوارد منيان من جنوب السودان، الذي يقول إنّ "تصريحات سلامة ومنظمته لن تعيد إلينا من رحلوا، وإنّ الأمم المتحدة والدول الكبرى تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية إلى جانب الطرف الليبي الذي ارتكب المجزرة".

لا تزال هنالك أشلاء تحت الأنقاض قد تضاعف عدد القتلى

يروي منيان بمرارة أنّه أخرج نفسي (وحده) من تحت الأنقاض، ليجد أنّ كل أصدقائه قد رحلوا "فماذا يفيدني التنديد والاستنكار؟ هل سيعيد أرواح أصدقائي؟"، مضيفاً: "لقد نجونا من الحرب في الجنوب، ثم نجونا من الموت في الصحراء ومن البيع كعبيد في ليبيا، وعندما اقتربنا من المتوسط قررنا أن نقاومه حتى نصل إلى حيث الإنسانية والحياة الكريمة والأمن في أوروبا فتخلوا عنا وتركونا نهباً لتجار البشر والموت، هنا في سجن تاجوراء الذي يطلقون عليه مركز إيواء، لا يهمنا من الذي قتلنا؛ فالجميع كانوا سيفعلون بنا ذلك في أي لحظة، كنا نعرف مصيرنا المحتوم وننتظر قدومه"!

أما اللاجئ الإثيوبي، تادلي كبدي، فيقول: "ماذا يفيد أن نعرف من الذي قتلنا؟، نريد من الأمم المتحدة نقلنا فوراً من هنا، إطلاق سراحنا من هذا السجن، وإيجاد أوطان بديلة لنا، إذا مكثنا هنا أكثر من ذلك فسوف يقضون علينا جميعاً، لماذا يقفون مكتوفي الأيدي ونحن نُباع ونُشترى ونُقتل؟".  

اتهامات متبادلة

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها حتى الآن، وتبادلت الجهات المتحاربة الاتهامات؛ فحكومة الوفاق اتهمت الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، بقصف المركز، ودعت الأمم المتحدة إلى تكوين لجنة لتقصّي الحقائق، بذريعة أنّ هذه القوات تعهّدت بتوجيهه ضربات جوِّية ضد قوات حكومة الوفاق الوطني المناوئة بعد سيطرة الأخيرة على مدينة غريان.

اقرأ أيضاً: عشرات القتلى من المهاجرين في غارة جوية بليبيا.. مَن الفاعل؟!

من جهته، نفى الجيش الوطني الليبي، في بيان صادر عن المركز الإعلامي لعمليات الكرامة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، وأكد أنّ فصائل متحالفة مع حكومة طرابلس قصفت المركز بعد أن نفذ الجيش الوطني ضدها ضربة جوية دقيقة أصابت معسكراً لها، وحمّل البيان حكومة الوفاق الإخوانية، بحسب تعبيره، تنفيذ هذه الجريمة و"محاولة إلصاقها بقواتنا المسلحة".

كل الأطراف تتقاسم المسؤولية الأخلاقية والقانونية عما جرى

من المسؤول؟

بعد هذه الجريمة، طالبت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، الدول الأوروبية بعدم إعادة اللاجئين الذين يتم إلقاء القبض عليهم في عرض البحر المتوسط إلى لبيبا مُجدداً، مؤكدة أنّه ينبغي إجلاء الموجودين منهم فوراً. 

من جهتها، طالبت مفوضية الاتحاد الإفريقي في بيان لها، بتحقيق مستقل "لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة الرهيبة بحق مدنيين أبرياء"، فيما أعربت إيطاليا عن استيائها وإدانتها للقصف العشوائي على مواقع فيها مدنيون.

وصفت الأمم المتحدة قصف مركز اللاجئين بأنّه يرقى إلى جريمة حرب

وفي هذا السياق، يقول الخبير في حقوق الإنسان المحامي السوداني حاتم إبراهيم، إنّ كل الأطراف تتقاسم المسؤولية الأخلاقية والقانونية عما جرى "فالموتى من منسوبي السودان، جنوب السودان، إريتريا وإثيوبيا، حيث يتعرض مواطنو هذه الدول إلى كافة أنواع الاضطهاد والموت والقتل في بلدانهم، ولولا ذلك لما اختاروا هذه الطريقة في الانتحار"،  مؤكداً في حديثه لـ"حفريات" أنّ حكومات هذه الدول تتحمل المسؤولية.

كما يحمّل إبراهيم المسؤولية للأطراف المتنازعة في ليبيا، والاتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة التي تكتفي بالتنديد والشجب، على حد تعبيره، "أما إيطاليا وبقية الدول الأوروبية فلا تزال سفنهم تمخر في المتوسط وتلقي القبض على هؤلاء اللاجئين وتضعهم بين يدي تجار البشر والميليشيات الليبية المتوحشة، ولولا تشدد اليمين الحاكم في إيطاليا لما حدثت هذه المقتلة الرهيبة التي تمثل إدانة للإنسانية وللضمير الجمعي للعالم كله".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



محتجون أمام مؤتمر ميونخ: السلام والأمن يتطلبان تغيير النظام في إيران

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2020-02-19

في ظلّ تعقيدات سياسية وأمنية بين دول العالم، ونزاعات إقليمية وحروب تشهدها منطقة الشرق الأوسط وإيران، لا سيما ما يحدث في اليمن وليبيا وسوريا، وجمود في العلاقات بين ضفتي الأطلسي؛ ينعقد مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الـ 56، الذي يعدّ منصة عالمية للنقاش في ملفات عديدة تخصّ الأزمات الأمنية والسياسية القائمة، وكذا، التحديات المستقبلية الناجمة عن الأوضاع الراهنة، وذلك بمشاركة نحو 40 دولة، فضلاً عن عدد من وزراء الخارجية والدفاع، وتمثيل الأمين العام لجامعة الدول العربية، ونخبة من القادة والسياسيين.
محاولة لاستعادة النظام والأمن العالميين!
تأتي في قمة أولويات أجندة المؤتمر السنوي العالمي؛ قضية عودة المقاتلين الأجانب إلى بلادهم، وتفشي ظاهرة الإرهاب المتمدد، بالإضافة إلى الأزمة مع إيران، كما سيتمّ اختبار عدد من الرؤى والأفكار والإستراتيجيات، بغية مواجهة التنظيمات الإرهابية والمسلحة في العالم، في ظلّ وتيرة التحولات المتسارعة في بنية النظام الدولي، ما يهدّد الأمن والاستقرار العالمي.

هاني سليمان لـ"حفريات": التظاهرات التي شهدها مؤتمر ميونخ للأمن العالمي، تشكل ضغطاً شديداً على النظام الإيراني وتحاصره

يتزامن انعقاد مؤتمر ميونخ الذي ناقش تهديدات إيران في المنطقة، وضرورة وقف تهديداتها، حسبما جاء في كلمة رئيس المؤتمر، فولفجانج إيشينجر، مع عدة أحداث مهمة تتصل بإيران، على المستويَين المحلي والإقليمي؛ إذ تمرّ الذكرى الـ 41 لوصول الخميني للحكم وقيام الجمهورية الإسلامية، التي أضحت ممارساتها السياسية الممتدة منذ أربعة عقود، تواجه احتجاجات شعبية شديدة وإدانات جمة من دول ومنظمات محلية أممية وحكومات عديدة، فضلاً عن قوى المعارضة في الداخل والخارج، وذلك بما يتعلق بالوضع الحقوقي، ودعم الكيانات المسلحة التابعة للحرس الثوري الإيراني.

 دانوا تواجد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، وقد وصفوه بـ "ممثل الحكم الديني الفاشي"

ويضاف إلى ذلك، تنامي حدة الاحتجاجات في شوارع إيران، المستمرة منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، بعد الرفع المفاجئ في أسعار البنزين الذي فاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني بالأساس من عقوبات اقتصادية أمريكية، بيد أنّ الانتخابات التشريعية، المزمع إجراؤها في النصف الثاني من الشهر الجاري، تطوق النظام الإيراني وتضعه في مواجهة معقدة مع جملة التهديدات التي تواجه شرعيته، وتجعله في مخاض صعب واختبار جديد؛ إذ يتوقع خبراء ومراقبون أن تسفر تلك الانتخابات عودة المحافظين، وذلك بعدما أقدم مجلس صيانة الدستور، في سابقة هي الأولى من نوعها، على حذف آلاف المتقدمين للانتخابات؛ حيث إنّه المكلف بالتصديق على الترشيحات، التي يهيمن عليه عتاة المحافظين.
حتمية سقوط النظام في طهران
الأمر الذي علّق عليه الدكتور علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في بيان رسمي صادر عنه، بأنّ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، يلاحقه شبح السقوط بعد موجة الانتفاضات الشعبية؛ إذ إنّه تلقّى ضربة لا يمكن تعويضها، إثر احتجاجات الشعب العراقي واللبناني، وإبان مقتل قاسم سليماني.

اقرأ أيضاً: مغردون بعد تدشين تمثال قاسم سليماني: لبنان تحت العمامة الإيرانية
كما أنّ إلغاء مرشحي الفصيل المنافس من جانب مجلس صيانة الدستور، يعد حيلة من جانب النظام لترميم شروخه توحيد عناصره، بهدف تشكيل مجلس موحّد، له لون واحد، يمكن من خلاله فرض سيطرة وهيمنة الولي الفقيه، وتعطيل سقوطه، حسبما يوضح عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ حيث إنّ النظام قد تنامى لعلمه بوضوح مدى غبن وكراهية قطاعات واسعة من الشعب له، والرغبة في الإطاحة به، بعد انتفاضتَي تشرين الثاني (نوفمبر) ويناير (كانون الثاني) العام الماضي؛ إذ احتج الإيرانيون بشعارات غاضبة تندّد بالنظام ورموزه، فضلاً عن نخبته الدينية والسياسية، رافعين شعارات "الموت لخامنئي"، و"لیسقط مبدأ ولاية الفقيه" و"الموت لروحاني".

اقرأ أيضاً: هل يطيح العمال الإيرانيون بنظام الملالي؟
وبينما انعقد مؤتمر ميونيخ  في يومه الأول، في الرابع عشر من الشهر الجاري، احتشد إيرانيون في المدينة الألمانية بالتظاهر والاحتجاج على الممارسات القمعية للنظام الإيراني، والمطالبة بإسقاطه؛ حيث نظّم التظاهر عدد من الإيرانيين وعناصر من منظمة مجاهدي خلق، الموجودين في ميونخ وغيرها من المدن الألمانية، كما دانوا تواجد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، وقد وصفوه بـ "ممثل الحكم الديني الفاشي"، كما طالب المحتجون بطرده من المؤتمر؛ لأنّه متورط في كلّ القرارات الإرهابية التي اتخذها النظام، بحسب وصفهم، والتي من بينها تدبير الهجمات الإرهابية في أوروبا حيث يقوم بتبريرها للعالم والخارج.

مجزرة السجناء السياسيين
"السلام والأمن العالميان يتطلبان تغيير النظام في إيران"؛ بهذه العبارات احتجّ المتظاهرون أمام مقر المؤتمر في ميونخ، بينما طالبوا بطرد عناصر نظام الملالي، خاصة العناصر التي وصفوها بـ "غير العلنية"، والتابعة إلى "فيلق القدس" من الدول الأوروبية، وحثوا الحكومات الأوروبية على وضع ملف انتهاك حقوق الإنسان في طهران والأعمال غير الإنسانية للنظام، بما في ذلك مجزرة السجناء السياسيين التي وقعت أحداثها عام 1988، أمام مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية.

مؤتمر ميونخ ناقش تهديدات إيران في المنطقة وضرورة وقف تهديداتها، حسبما جاء في كلمة رئيس المؤتمر فولفجانج إيشينجر

ومن جهته، شدّد رئيس مؤتمر ميونخ للأمن، فولفجانج إيشينجر، على ضرورة وقف إيران تهديداتها بالمنطقة؛ حيث رأى أنّ إعادة واشنطن إلى طاولة المفاوضات مع طهران فيما يتصل ببرنامجها النووي، يرتبط بشكل رئيس بتخلي الأخيرة عن ممارساتها في المنطقة، وتجميد أنشطة حزب الله الإرهابية، كما وصفها وحددها، والتي تمثل تهديداً يمسّ النظام العالمي والإقليمي.
وفي حديثه لـ "حفريات"، يوضح الدكتور هاني سليمان، الباحث المصري؛ أنّ التظاهرات التي شهدها مؤتمر ميونخ للأمن العالمي، من حشود الجالية الإيرانية المعارضة لنظام الملالي، ضدّ حضور الوفد الإيراني، المكون من وزيري الخارجية والدفاع، تشكل ضغطاً شديداً على النظام، بغرض عمل حالة حصار مستمر وعزل النظام، إقليمياً ودولياً؛ وذلك من خلال عدة نقاطـ، تتمثل في استغلال المعارضة لذلك الحدث المهم والمؤثر، في صورته القصوى، والذي يحظى بتمثيل كبير عالمياً، بمشاركة 40 رئيس دولة وحكومة، ونحو ١٠٠ وزير خارجية ودفاع، و٥٠٠ باحث وخبير أمني.

اقرأ أيضاً: إيران سرطان ينبغي استئصاله لا الحوار معه
كما أنّ الحصار والملاحقة السياسية يأتيان في ظلّ تسويق المعارضة لقضيتها، عبر استخدام أدوات مختلفة، بحسب الباحث المصري، وذلك بغية تطويق النظام في ظلّ توقيت مغاير ومختلف، يتزامن مع الذكرى 41 للثورة الإيرانية، وفي ظلّ تطلعات المحتجين لإنهاء أربعة عقود من الاضطهاد والإرهاب والفساد في البلاد؛ إذ باتت تتطلب إسقاط الديكتاتورية الدينية واستبدالها بجمهورية ديمقراطية، تعيد إيران إلى دائرة الدولة المدنية وتحقق قيم المواطنية.
ويختتم: "حالة الحصار والملاحقة للنظام الإيراني، لن تفضي إلى مراجعة لسياساته، وإنما لمزيد من القمع وخطف المشهد لصالح المرشد والمتشددين، وهو ما سيزيد من غليان الجبهة الداخلية والملاحقة الخارجية، في رهان يحمل مخاطرة كبيرة للنظام، قد تزيد من أرصدته المفقودة ونقاطه الخاسرة، محلياً وإقليمياً ودولياً".

للمشاركة:

كتاب عراقيون يعاينون تصدعات شيعة السلطة وشيعة الشعب

2020-02-19

إذا كانت الانتفاضة السلميّة العراقية، بجمهور وتضحيات وزخم المناطق الشيعية، فإنّها تقمع فعلياً على يد سلطات شيعية (الحكومة والميليشيات)، هذا يعني أنّنا حيال انقسام فعلي بين شيعة السلطة وشيعة الشعب العراقي.
آراء وقراءات حصرية بـ "حفريات" من كتّاب وأكاديميين عراقيين، تناولت هذا المنعطف الحاسم، بل آخر التصدعات، كما يقول مدير "معهد تطوير الجنوب" والناشط رمضان البدران.

اقرأ أيضاً: نصر الله يكشف تفاصيل دور سليماني في لبنان والعراق

ويعتقد البدران في حديث إلى "حفريات": "آخر التصدعات في مكونات الشعب العراقي، يمرّ به الشيعة؛ حيث مفترق انتفاضة تشرين في العراق، وقد وضع (ذلك التصدع) آخر مفترقات التداخل بين مفهومي الدولة والحكومة".
لكن كيف ظهر هذا التصدع؟ وكيف بدا مفهوما الدولة والحكومة بعد السيطرة الشيعية على السلطة في العراق؟

المستقبل الآمن... الدولة عاجزة
هنا يوضح البدران "جيلٌ جديد واجه الحقيقة وأدرك أنّ الدولة أصبحت عاجزة عن تقديم وعود كافية لمستقبل آمن، جيل أدرك أنّ الأجيال السابقة استحوذت على كلّ المتاح من الموارد، حتى لم يعد هناك مصدر قوت أو رزق
مارست الأحزاب سياسات ماكرة ومتمرسة قوامها شعب مدرب على الانصياع، في الوقت ذاته لعب

رمضان البدران: هناك جيل ثائر يريد وطناً ودولة مستقرة ورحبة تقدم له مستقبلاً آمناً وفرصة حياة عادلة

ت إيران دوراً ماكراً في إدارة ملف بناء السلطة على قياساتها، هذه الخبرة نتاج ٢٥ عاماً من التعاطي مع المجتمع الإيراني، من خلال تسويق ديمقراطية مزيفة وانتخابات شكلية يقابلها غسيل دماغ وترويض بشتى الوسائل".
وقراءة البدران لجوهر التجربة السياسية الإيرانية تبدو مهمة لقراءة تجربة بلاده بعد 2003 لجهة أنّ القوى المتنفذة التي شكّلت تلك التجربة توالي طهران وفكر نظامها: "الأحزاب والتشكيلات التي تبلورت في إيران ودخلت العراق، حملت ذلك الميراث كوسيلة وأهداف، وكما مرّ المجتمع السنّي العراقي في مراحل انقسام بين الموالين لمدرسة السلف وإعادة بناء دولة الخلافة، وبين دعاة الدولة المدنية الوطنية، انقسم المجتمع الشيعي بين دعاة دولة الولاية، التي تمثّل إيران أنموذجها الحي، وتيار مدني وطني".
على منهج طهران... الاستئثار بالسلطة
في كلا الموضعين؛ انقسم المجتمع (العراقي) في متبنياته، لكنّ "ذلك الانقسام تعدى الفكري إلى التعبوي، فأحزاب السلطة، خاصة الشيعية الإسلامية منها، نهجت منهج الاستئثار في الحكم واحتكار الوظائف الحكومية والفرص، وبالتالي نسجت لنفسها شبكة واسعة نفذت داخل النسيج المجتمعي الشيعي، وتحوّلت إلى جزء مهم من قاعدة الماكنة الانتخابية".

اقرأ أيضاً: حزب الله اللبناني ورقة إيران البديلة بعد سليماني لتوجيه ميليشياتها في العراق
يوضح البدران مواصلاً فكرته: "هذا التبادل في المنفعة أنتج كتلةً مجتمعية مستفيدة، وموالين يتنشرون في كلّ مفاصل الجهاز الحكومي والأمني خاصة، وبين النسيج المجتمعي أيضاً، تجربة مستنسخة من تجربة دولة الفقيه والحرس الثوري، لكن على أرضية أكثر خصوبة تركها النظام الشمولي لمرحلة البعث الاشتراكي والتفرد الصدّامي".
وسط هذه الفوضى، وإن كانت تبدو شديدة التنظيم؛ "أهمل جيل كان ينشأ ويترعرع على ما تدرّ به شبكة المعلوماتية وفسحة الرخاء الاقتصادي التي أتاحت للعراقيين السفر والاحتكاك بتجارب دول مناظرة عدة. هذا الوعي قابل عجزاً تاماً في إمكانات الدولة الاقتصادية، وترهلاً كبيراً في كيانها الوظيفي، إلى الحدّ الذي استنفذ كامل الوفرات والفوائض المتأتية من موارد النفط، رغم التوسع الذي جرى على سقف إنتاجه، إنّه الانقسام الشيعي اليوم، انقسام يحدث للمرة الأولى ويفضح الفجوة بين مشروعي بناء الحكومة وبناء الدولة" يؤكّد البدران.

الجيل الثائر بمقابل صنوه القاتل؟
هذا "جيل ثائر يريد وطناً ودولة مستقرة ورحبة تقدّم له مستقبلاً آمناً وفرصة حياة عادلة وتقلص حجم الحرمان والطبقية والتمييز، وكما يراها في بعض نماذج الدول المجاورة"، يقابله "جيلٌ تربى وتورط مع أحزاب السلطة وانخرط في المنظومة الفكرية المستمدة من نظرية وتجربة الفقية في إيران"، وحيال هذا الانقسام بحسب البدران؛ فنحن "ظاهرياً نرى صراعاً بين شيعة الجيل الجديد، وجيل الأحزاب والولاء لدولة الفقيه، الذي أدمن الامتيازات والمكاسب السهلة وغرق في الفساد وتحول إلى قاتل جاهز للدفاع عن هذه المكتسبات بلا تردّد".

"علاقة تقاطعية"
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة، د. إياد العنبر؛ أنّ العلاقة بين شيعة السلطة وشيعة الشعب هي علاقة تقاطعية، ولم تكن في أيّ حال من الأحوال علاقة تكاملية، لأنّ أكثر أحزاب الإسلام السياسي الشيعي لا يمكن وصفها بالأحزاب الجماهيرية، وإنما هي أحزاب هيكلية و"نخبوية" ترى نفسها هي وحدها لها حقّ القيادة والتصرف، وأما الجمهور فالمطلوب منه السمع والطاعة".

د. إياد العنبر: الأحزاب الشيعية ترى أنّ التظاهرات الشعبية خسارة لرمزيات السلطة التي ظلت تستثمرها في التحشيد الانتخابي

ويضيف العنبر، لـ "حفريات": "أما ما تبقى من العناوين السياسية الشيعية التي ظهرت بعد ٢٠٠٣؛ فينطبق عليها وصف الجماعات الخاضعة لإرادة الزعيم، ووجدت في الدخول بالعلمية السياسية وسيلة لتوسيع نفوذها من خلال الحصول على مغانم المشاركة بالحكم وتقاسم الاقتصاد الريعي للدولة من أجل كسب الزبائنية".
وتأسيساً على ذلك؛ "وجدت هذه القوى والأحزاب عنوان الطائفة والمظلومية الشيعية بمثابة حصان طروادة للدخول في اللعبة الديمقراطية، ومن ثم الوصول إلى الحكم. المفارقة أنّ هذه القوى والأحزاب تعترف بالفشل والفساد وسوء الإدارة، الذي كانت نتيجته غياباً تامّاً للمنجز الاقتصادي والخدمي للمحافظات الجنوبية الشيعية، وفي الوقت نفسه لم يتركوا وسيلة ولا دعاية في تخوين التظاهرات، واعتبارها مؤمراة على حكم الشيعة".
ومن هنا تدرك جيداً الأحزاب السلطوية الشيعية؛ أنّ هذه التظاهرات هي تعبير عن رفض حكم الأحزاب وسلطتها "الفاسدة" الأحزاب، وهي (التظاهرات) تعني "خسارة لرمزيات السلطة التي كانت تستثمرها في التحشيد الانتخابي، فهي تارة تستخدم السلاح والبطش وتارة أخرى تستخدم الوسائل الإعلامية والجيوش الإلكترونية للتخوين".

"المظلومون" وقد صاروا ظالمين
هي إذاً حال من فقدان التوازن أصيبت بها الطبقة السياسية الشيعية، كما يحدّد الكاتب والشخصية الإعلامية المعروفة، د. حميد عبد الله: "حال من الدوار إثر انفجار الشارع الشيعي الذي أمضّ به ظلم ذوي القربى فتحولت المظلومية التي تستر بها الفاسدون إلى ظلم وقع على أبناء الطائفة الشيعية، الذين لم يعرفوا مثيلاً له"، يقول عبد الله لـ "حفريات".

د. حميد عبد الله: تحولت المظلومية التي تستر بها الفاسدون إلى ظلم لا مثيل له وقع على الطائفة الشيعية

لقد أسقط بأيدي الماسكين بالسلطة، وهم يرون جمهوراً شيعياً غاضباً ينتفض على سلطتهم، وازادادت حيرتهم عمقاً بعد أن تيقنوا أنّ "المنتفضين هم فتية لم يتجاوز أكبرهم الخمسة والعشرين عاماً، بمعنى أنّهم لم يدركوا حكم البعث، ولم يتأثّروا بصدام، بل تفتّحت عقولهم على واقع مزرٍ، أسس له القادمون من دول المنافي لحكم العراق بعد 2003".

لائحة طويلة من الاتهامات
وبحسب د. عبد الله، الذي خبر فنون الإعلام وأشكاله: فقد "حاول الإعلام البائس لأحزاب السلطة أن يتجاهل التظاهرات قبل أن يصفها بـ "الفتنة"، وحين اخذت بالاتساع، بما يهدّد عروش الطغيان والفساد، راحوا يبحثون عن اتهامات لإلصاقها بالشباب المنتفض، فنعتوهم بـ "عملاء السفارات"،  متناسين أنّ قوى المعارضة التي وصلت إلى السلطة بفعل الاحتلال الامريكي كانت بأجمعها  تمارس أحطّ أنواع التسول عند أبواب السفارات، دون استثناء، وفاتهم أنّ "العمالة" إنما هي براءة اختراع، بل سنّة سيئة سنّتها أحزاب السلطة، وأصبحت وصمة عار لن تمحى في تاريخها".

اقرأ أيضاً: تقريران أمريكيان يكشفان كيف سيطرت الميليشيات على الدولة العراقية
وينبه عبد الله إلى مسألة اغتراب أحزاب السلطة العراقية وعزلتها عن الجمهور فـ "الذين تسلموا السلطة من المحتل الأمريكي يعيشون حالة من الاغتراب والعزلة معاً، أما الاغتراب فمردّه انقطاع تلك الأحزاب عن العراق لعقود طويلة، وحين عادوا إليه بعد 2003 كان العراق غير العراق، بفعل الحروب والتصدعات والحصار، وأحزابهم هي الأخرى غير تلك التي كانت تعمل في الساحة العراقية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، أما العزلة فمصدرها أنّ الطبقة السياسية المغتربة عزلت نفسها في مربع لا ترى فيه شمساً ولا زمهريراً، تحجبها عن الجمهور حواجز من الترف لم يكونوا يحلمون بالتمتع بها ذات يوم".

"زهايمر" سياسي
وحيال ما تقدّم؛ "لم يعد أمام المغتربين والمعزولين من خيار في التعامل مع التظاهرات إلا طريقين؛ التجاهل أو القمع، وكلاهما لم يجديا نفعاً مع جيل سبق بوعيه وتطلعاته جميع قادة الأحزاب الذين يعيشون حالة من الزهايمر السياسي والشيخوخة الفكرية والخرف الأيديولوجي".
ينهي عبد الله حديثه، بينما ورغم كلّ اختلافات المظهر وشكل الصراع، تبقى الحقيقة التي أظهرتها انتفاضة تشرين، هي صراعُ بين جيل مدرسة السلطة وجيل مدرسة الدولة، كما يقول السياسي المستقل والناشط، رمضان البدران، في نظرته إلى ما يجري في المنطقة الشيعية، وقناعته في أنّ "هذا الجيل المفلس هو من سيتبنى مشروع بناء الدولة التي غادرت العراق بعد الانقلاب الجمهوري 1958، وتقويض الحكم الملكي... نحن بانتظار عودة للدولة العراقية ولو بعد حين".

للمشاركة:

مغردون بعد تدشين تمثال قاسم سليماني: لبنان تحت العمامة الإيرانية

2020-02-19

اعتبر ناشطون وسياسيون لبنانيون أنّ إقامة نصب تمثال لقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال الراحل قاسم سليماني، هو بمثابة "تطويب مجرم قاتل بغلاف القداسة المزيف"، و"وقوع لبنان تحت سيطرة إيران"، متسائلين: "لماذا الإصرار على تغيير هوية لبنان وإدخاله في صراع المحاور"؟

تأتي إقامة التمثال، بعد انتقادات لحسن نصر الله، لحديثه عن حوار دار بينه وبين ملك الموت بشأن سليماني

وكان مقطع فيديو عن تدشين حزب الله تمثالاً لسليماني في منطقة مارون الراس الجنوبية في لبنان، قبل أيام، قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية، كما جر على الحزب سيلاً من الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويُظهر التمثال الخشبي سليماني وهو يشير بأصبعه نحو الحدود اللبنانية الإسرائيلية وخلفه العلم الفلسطيني.

وتأتي إقامة التمثال، بعد أيام من توجيه انتقادات وسخرية لاذعة لزعيم حزب الله حسن نصر الله، بعد حديثه في التلفزيون الإيراني عن حوار دار بينه وبين ملك الموت بشأن سليماني.
وقال نصر الله إنّه في يوم من الأيام خطر في باله أنّ ملك الموت زاره وأخبره بأنّه سيقبض روح قاسم سليماني، لكن هناك طريقة وحيدة لتأجيل وفاة سليماني وهي أن يكون نصر الله البديل، وزعم نصر الله أنّه رد على ملك الموت أنّه موافق على أن يموت هو مقابل تأجيل موت سليماني.

يذكر أنّ سليماني قتل، في الثالث من الشهر الماضي، بضربة لطائرة أمريكية بدون طيار استهدفت موكبه قرب مطار بغداد الذي وصله قادماً من سوريا ولبنان حيث يعتقد أنّه قابل نصر الله.
وقتل مع سليماني، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس ومجموعة من مسؤولي التشريفات وضباط في الحرس الثوري الإيراني.
صور على طريق المطار: "قسماً سنثأر"
وبعيْد مقتل سليماني، رفع حزب الله على طريق المطار صوراً لسليماني أثارت استنكار عدد من اللبنانيين، لا سيما أنّها رفعت على طريق يستقبل جميع الوافدين إلى البلاد.
كما رُفعت على طول الطريق الممتد من مدينة زحلة في البقاع وحتى بعلبك صور عدة تجمع سليماني بنائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبومهدي المهندس موقّعة من عائلة مؤيّدة لـحزب الله، تحت عنوان "قسماً سنثأر"، وأخرى بعنوان "عهداً سنُكمل الطريق".

اقرأ أيضاً: ما الذي دار بين نصر الله وسليماني قبل اغتياله؟
وأثار سلوك حزب الله تعليقات مغردين على "تويتر" من بينهم الصحفية اللبنانية ديانا مقلد التي كتبت "تمثال لقاسم سليماني في جنوب لبنان. وقبله ورقة مسربة من مدارس المهدي عن أسئلة توجه لأطفال عنه.
وطبعاً هناك الكلام الهذياني الذي قاله نصرالله عن مناشدته ملك الموت أن يقبض روحه لا روح سليماني..كما دوماً، محاولات عبثية تثير السخرية لتطويب مجرم قاتل بغلاف القداسة المزيف".
جورج حايك، الكاتب وعضو اللجنة المركزية لحزب القوات اللبنانية، غرّد على صفحته "يا أخي قد أفهم وضع تمثال لأحد الزعماء الراحلين لحزب الله على حدود لبنان رغم عدم إجماع كل اللبنانيين على ذلك، لكن وضع تمثال لعسكري إيراني مثل قاسم سليماني فهذا أمر يعزز التحليلات القائلة بوقوع لبنان تحت سيطرة إيران وبالتالي يعبّر عن تحدي لإرادة كل الشعب اللبناني!".
"أنحن في لبنان أم إيران"؟
الوزيرة اللبنانية السابقة مي شدياق، تساءلت: "أنحن في لبنان أم إيران؟". وتابعت عبر تغريدة: "بعد جادة الإمام الخميني على طريق المطار، حزب الله يحتفل بإزالة الستارة عن نصب ل #قاسم_سليماني في الجنوب!
لماذا الإصرار على تغيير هوية لبنان وإدخاله في صراع المحاور!

اين النأي بالنفس؟
كل يوم يؤكد الحزب أنه فرع للحرس الثوري الإيراني ووليه الفقيه وليس لبنانياً!".
ولم تنحصر الانتقادات باللبنانيين فقط، بل نشر العديد من المغردين والناشطين السوريين تعليقات حول الفيديو المتداول، بينهم الصحفي قتيبة ياسين الذي غرّد: "إسرائيل تقصف ميليشيات إيران وحزب الله فيردون ببناء تمثال لقاسم سليماني. إسرائيل تقصف بشار الأسد فيرد ببناء تمثال لحافظ الأسد. يا هيك المقاومة يا بلاش.. خلي إسرائيل تتعلم تقصف".

الوزيرة اللبنانية السابقة مي شدياق: كل يوم يؤكد حزب الله أنه فرع للحرس الثوري الإيراني ووليه الفقيه

وتساءل المغرد دواس التميمي: "ماذا قدم قاسم هذا الجثة الهامدة للبنان ..هل تحبونه لأنه قتل عوائل فقيرة آمنة مطمئنة تعيش في قرى بعيدة عن المشاكل .لأنها تخالف مذهبه ..أم لأنه لطم الكهول العراقيين في كربلاء والنجف لأنهم عرب .. ماذا دهاكم أين عقولكم. الحر لا يحكمه رأي شخص آخر ليوجهه حب هذا وإكره هذا. حكّموا عقولكم".
وغرّد Obaid Khalaf Alonazi : "تمثال الهالك #قاسم_سليماني ليس سوى ترسيخ لعقيدة #الولي_الفقيه الوثنية التي تتحكم في الضالين والسذج من عوام الشيعة في المنطقة فلا هو حارب من أجل فلسطين ولا هو حتى مشى في دربها هي مجرد شعارات والرصاص والموت للمسلمين والعرب".

اقرأ أيضاً: نصر الله يكشف تفاصيل دور سليماني في لبنان والعراق
ودافع مغردون عن إقامة نصب سليماني في لبنان، حيث غرّد خليل حجازي أنّ "مجسم الشهيد قاسم سليماني في الجنوب كان الهدف منه هز العدو الإسرائيلي وقد تحقق الهدف فصهاينة الداخل يستشيطون غضباً من التمثال أكثر".
ماذا علّق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي؟
ولم يتوقف رد الفعل على إقامة نصب سليماني عند المغردين اللبنانيين والعرب، بل امتد إلى الكيان الصهيوني، إذ علّق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادرعي على حسابه عبر "تويتر": "نسأل حول خلفيات رفع تمثال سليماني في مارون الراس في الجنوب الذي يفتقد للعديد من المعالم الثقافية اللبنانية وقد أغنى لبنان والعالم بأدمغة خرجت من أرضه".
وسأل، "لماذا لا يرفع مجسم للمخترع اللبناني حسن كامل الصباح الذي وصل إلى العالمية، وهو ابن النبطية؟".
وأضاف: "هل رفع الستار في مارون الراس عن تمثال سليماني هو تأكيد لدعم سياسته التي تمثلت وتتمثل بقتل الأبرياء في اليمن والعراق وسوريا ... وصولاً إلى لبنان؟ هل هذه ثقافة الشعب اللبناني؟".
وفي تغريدة أخرى، قال ادرعي: "القادمون إلى لبنان من الخارج، وبدل أن يُستقبلوا بمجسم لمفكر لبناني أو صاحب إنجاز من وطن الأرز، إذ بجادة للأمام الخميني تنتصب أمامهم على طريق المطار، وكأن الرسالة باتت واضحة، لبنان تحت العمامة الإيرانية".

للمشاركة:



بهذه الطريقة يواجه المرشد الإيراني عزوف الشباب عن الانتخابات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

اتخذ المرشد الإيراني، علي خامنئي، خطوة استباقية من الضغط لضمان مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التشريعية، المقررة هذا الأسبوع، بوصفها "واجباً دينياً" على الإيرانيين، مشهراً الورقة الدينية لمواجهة عزوف المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المقررة، الجمعة المقبلة.

 وقال خامنئي أمام حشد من أنصاره، أمس، وفق ما نقلت "رويترز": "التصويت ليس فقط مسؤولية ثورية ووطنية، بل هو أيضاً واجب ديني".

وقال خامنئي: "الانتخابات وسيلة لتقوية البلاد، ووجود برلمان ضعيف ستكون له تبعات طويلة الأمد، وجود برلمان ضعيف سيؤثر سلباً على حربنا مع الأعداء".

وتابع المرشد الإيراني: "الانتخابات ستحيّد النيات الأمريكية السيئة، ستثبت الانتخابات مجدداً أنّ الشعب إلى جانب النظام".

خامنئي يحاول ضمان مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التشريعية بوصفها "واجباً دينياً"

ورفض "مجلس صيانة الدستور"، المسؤول عن مراجعة طلبات الراغبين في الترشح، تأهل 6850 من المعتدلين، مما صبّ في صالح المحافظين الذين يتمتعون غالباً بأفضلية في عدد المرشحين خلال الانتخابات الإيرانية، ولم يسمح لنحو ثلث النواب الحاليين بالترشح مجدداً، وبينهم نواب بارزون.

وتجري الانتخابات البرلمانية بإيران، في 21 شباط (فبراير) الجاري، وتأتي الانتخابات هذا العام في توقيت سيئ للإصلاحيين والمعتدلين الذين يواجهون سخطاً شعبياً بعد تعثر الوعود التي تعهد بها الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في انتخابات الرئاسة 2017.

ومن المرجح أن يهيمن المحافظون، وهم التيار الأقرب للمرشد الإيراني مقارنة بالتيار المنافس، على المجلس المؤلف من 290 مقعداً؛ بسبب العدد الكبير من راغبي الترشح الذين رفض مجلس صيانة الدستور طلباتهم، ويحقّ لنحو 58 مليوناً التصويت من بين 83 مليوناً هم عدد سكان إيران.

 

للمشاركة:

مؤتمر دولي في بروكسل يدين أردوغان وسياساته.. البيان الختامي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

دان التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب التدخل التركي في شرق المتوسط، وبالتحديد مسألة التنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية، والتدخّل التركي العسكري المباشر في ليبيا، مندداً بتوقيع حكومة الوفاق الليبية، بقيادة فايز السراج، اتفاقية رسم حدود مائية وأخرى عسكرية، مع الحكومة التركية، معتبراً أنّ هاتين الاتفاقيتَين تهددان الاستقرار في المتوسط، ويمكن أن تحولا ليبيا إلى سوريا جديدة في فترة وجيزة.

وأضاف المشاركون في المؤتمر، الذي استضافه البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس، تحت عنوان "التدخل التركي في المتوسط: الأسباب، الأهداف والمخاطر"، أنّ سياسة الخارجية التركية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان غير واضحة، وقد تضع أنقرة في مخاطر جمّة؛ بسبب هذا التمدّد نحو ليبيا، لافتين إلى أنّ سياسة أردوغان كانت سبباً رئيساً في خسارة ثقة الأوروبيين منذ أعوام.

التجمّع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب يدين التدخل التركي في شرق المتوسط وفي ليبيا

وقال المشاركون في كلمات منفصلة: "أردوغان وقّع اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة طرابلس، التي تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين وميليشيات مرتبطة بمنظمات إرهابية"، لافتين إلى أنّ أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابيين في ليبيا أكثر مما كانت عليه في سوريا والعراق.

وندّد المشاركون في المؤتمر، الذي عقد بمشاركة أكثر من 80 شخصية وجمعية من ٢٢ دولة، بينهم 15 دبلوماسياً يمثلون عشرة بلدان أوروبية ومتوسطية، رئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان الأوروبي، بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه الذي يدعم منظمات إرهابية، كداعش والنصرة وجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة أيضاً في الكثير من الدول كجماعة إرهابية، وذلك على الملأ، عبر الدعم اللوجستي والعسكري وكذلك السياسي في المحافل الدولية.

متسائلين: كيف لأوروبا أن تقبل بما يفعله أردوغان من سياسات تطهير عرقي وعمليات قتل جماعي ضمن سياساته العثمانية التوسعية التي يطبقها يومياً؟ ولافتين إلى أنّ أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية ومستنكرة لم تستخدم منذ الحقبة النازية، أو حتى خلالها.

تالياً نصّ البيان الصحفي الكامل الذي صدر عن المؤتمر في بروكسل:

مؤتمر بروكسيل يحذّر من خطر التدخل التركي في المتوسط:

  • وزير الخارجية التركية الأسبق يشار ياكيش: "سياسات أردوغان قد تحوّل ليبيا إلى سوريا جديدة".
  • كوستاس مافريديس: "أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية لم تستخدم منذ الحقبة النازية".
  • نيازي كيزيليورك: "أردوغان يتسبّب بعزلة تركيا عبر سياساته التوسعية".
  • ماغنوس نوريل: "أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابين في ليبيا والمغرب العربي أكثر مما كانت عليه في سوريا والعراق".
  • جان فالير بالداكينو: "تركيا تستخدم المهاجرين لابتزاز وتهويل الأوروبيين في المتوسط".

الثلاثاء ١٨ شباط (فبراير) ٢٠٢٠

تحت إطار التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب استضاف البرلمان الأوروبي في بروكسل، يوم الثلاثاء ١٨ شباط (فبراير)٢٠٢٠، مؤتمراً أوروبياً تحت عنوان "التدخل التركي في المتوسط: الأسباب، الأهداف والمخاطر"، وقد تحدث في هذا المؤتمر عدد من النواب والسياسيين والخبراء يمثلون مختلف التوجهات السياسية من عدة دول أوروبية ومتوسطية، وهم: معالي يشار ياكيش (وزير الخارجية التركية الأسبق)، ود. كوستاس مافريديس (النائب في البرلمان الأوروبي عن قبرص ورئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان)، البروفيسور نيازي كيزيليورك (النائب في البرلمان الأوروبي من قبرص)، إضافة إلى الدكتور ماغنوس نوريل (الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى)، وجان فالير بالداكينو (رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس).

وضمّ هذا المؤتمر أكثر من 80 شخصية وجمعية من ٢٢ دولة، بينهم 15 دبلوماسياً، يمثلون عشرة بلدان أوروبية ومتوسطية، وقد ركزت الكلمات على شقّين أساسيين، هما: التدخل التركي في شرق المتوسط وبالتحديد مسألة التنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية، والتدخل التركي العسكري المباشر في ليبيا؛ حيث ندّد عدد من المشاركين بتوقيع حكومة الوفاق الليبية، بقيادة فايز السراج، مع الحكومة التركية اتفاقية رسم حدود مائية وأخرى عسكرية، معتبرين أنّ هاتين الاتفاقيَّتين تهدّدان الاستقرار في المتوسط، كما عبروا عن خشيتهم من التدخل التركي في المتوسط مما له تداعيات إقليمية وعالمية، ومن تحويل ليبيا إلى سوريا جديدة في فترة وجيزة.

بداية قدم وزير الخارجية التركية الأسبق، يشار ياكيش، عرضاً تاريخياً مفصلاً للحدود الجغرافية البحرية في المتوسط، ورأى أنّ طول الحدود البحرية التي يبلغ 1700 كلم مع اليونان وباقي دول المتوسط هو أحد الأسباب التي دفعت بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتوقيع الاتفاق مع الحكومة الليبية.

التنديد بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه الذي يدعم منظمات إرهابية كداعش والنصرة والإخوان المسلمين

ياكيش رأى أنّ لتركيا مطالبات بتقسيم الحدود البحرية وحرية الوصول إلى ثرواته، وهذا هو الهدف الذي يسعى من خلاله أردوغان إلى الحصول على حقّ قانوني بخصوص الحدود البحرية، بالتالي؛ تمّ التوقيع على اتفاق أحادي مع ليبيا لترسيم الحدود البحرية دون التشاور مع باقي دول المتوسط، وزير الخارجية التركي الأسبق، قال إنّ أردوغان وقع أيضاً اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة طرابلس لكنّ مشكلة هذه الحكومة، على حدّ تعبيره، أنّها مسيطر عليها من قبل حركة الإخوان المسلمين وميليشيات مرتبطة بمنظمات إرهابية. مؤكداً أنّ عمق المشكلة أنّ السياسة المتبعة من قبل حكومة أردوغان "تجعلنا نطرح تساؤلات عن الأخطار التي تحدق بتركيا من خلال انغماسها في ليبيا".

يشار ياكيش حذّر من أنّ ليبيا قد تتحول إلى سوريا جديدة بسبب ثرواتها البترولية، خاصة أنّ تركيا في هذا المشهد ليس لديها أيّة سياسة واضحة المعالم للخروج من هذه الأزمة، ومن أنّ السياسة الخارجية التركية غير الواضحة من قبل أردوغان قد تضع تركيا في مخاطر جمة، بسبب هذا التمدّد نحو ليبيا، وفي الختام؛ رأى ياكيش أنّ السلطة تفسد في إشارة إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، "الذي خسر ثقة الأوروبيين منذ أعوام"، على حدّ قوله.

من جهته، تحدّث الدكتور كوستاس مافريديس، النائب في البرلمان الأوروبي عن قبرص ورئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان عن "الموت الإستراتيجي"، وهو عنوان كتاب لمفكر تركي، أحد المنظرين الذين يجلّهم أردوغان ويحاول تطبيق نظريته فيما خصّ السياسة الخارجية عبر إعادة إحياء السياسة العثمانية التوسعية.

 د. مافيرديس رأى أنّ هذا النموذج هو بسيط جداً بالنسبة إلى أردوغان؛ حيث إنّ البرلمان التركي يدعمه ويصوّت له بقوانين هدفها حماية الشعوب التي لها أصول عثمانية في المنطقة، كما حصل مع المسلمين في قبرص.

مضيفاً أنّ هذه هي السياسة التي يطبقها أردوغان بحذافيرها في العالم الإسلامي منذ عدة أعوام، وهي تضعه في مواجهة مباشرة مع باقي دول المنطقة، بالتالي؛ فإنّ هذه السياسة التوسعية هي جوهر المشكلة عبر هذه السياسات الهجومية التي لا تراعي القوانين الدولية.

رئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان الأوروبي ندّد بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه، الذي يدعم منظمات إرهابية كداعش والنصرة والإخوان المسلمين، وذلك على الملأ عبر الدعم اللوجستي والعسكري، وكذلك السياسي في المحافل الدولية، وسأل مافريديس كيف لأوروبا أنّ تقبل بما يفعله أردوغان من سياسات تطهير عرقي وعمليات قتل جماعي وهذه السياسات العثمانية، التوسعية التي يطبقها يومياً.

مشيراً إلى أنّ أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية ومستنكرة، لم تستخدم منذ وحتى خلال الحقبة النازية، الدكتور كوستاس مافريديس شدّد على أنّ الاتفاقات التي وقعها أردوغان مع ليبيا، لا تتطابق مع قوانين الأمم المتحدة أو القوانين الأوروبية، لأنّ تركيا لا تعترف بقبرص وهي بلد عضو في الأمم المتحدة وعضو في الاتحاد الأوروبي. وختم حديثه بالقول؛ إنّ سياسات أردوغان تهدّد استقرار المتوسط، مؤكداً أنّ لا دور لتركيا في ليبيا، بالتالي؛ فإنّ تدخّلها هناك سيحول ليبيا إلى سوريا أخرى.

أما د. نيازي كيزيليورك، النائب في البرلمان الأوروبي، عن قبرص فوضع التدخل التركي في ليبيا في خانة الصراع على مصادر الطاقة، ورأى أنّ أردوغان يتسبّب بعزلة تركيا عبر سياساته التوسعية، وأضاف أنّ لقبرص الحق الكامل في استثمار مواردها من الطاقة ضمن حدودها البحرية لكن تركيا ترفض أن تعترف بهذه السيادة وبهذا الحق.

د. كيزيليورك تساءل في هذا الإطار عن سبب رفض أردوغان للتفاوض مع دول المنطقة للتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ويسمح بتوزيع الثروات من الطاقة ضمن القوانين المعمول بها دولياً.

النائب القبرصي أكّد أنّ رفض اردوغان لإجراء مثل هذه المفاوضات يحرم حتى القبارصة من الشطرين بهذه الثروات، محذراً من خطر التمادي في هذه السياسات على منطقة المتوسط، ومشيراً إلى فشل السياسة الخارجية التركية.

في المقابل؛ تحدّث الدكتور ماغنوس نوريل، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، عن السياسة الخارجية التركية لنظام أردوغان، ورأى أنّ "التدخّل التركي في ليبيا يجسد مرحلة ما بعد سياسة صفر المشاكل، وهي مرحلة مليئة بالمشاكل، وصفها بالسياسة التوسعية التي تهدّد الأمن والاستقرار.

الدكتور نوريل رأى أنّ "هذه الخيارات التوسعية باتت تشكل عبأ على تركيا، وخلقت لها مشاكل مع دول المنطقة كإيران ومصر. كما شدّد الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى على ضرورة تدخل أوروبا لمنع تصدير السلاح إلى ليبيا، وخصوصاً السلاح القادم من تركيا؛ لأنّه يتسبب بزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، ويشكل خطراً على بلدان المتوسط لقرب نظام أردوغان من الميلشيات المرتبطة بالإخوان المسلمين، بالتالي المجموعات الإرهابية.

وختم الدكتور نوريل بالتحذير من خطر الإسلام السياسي، الذي ما يزال يتمدّد في شمال أفريقيا، على الرغم من سقوط ما يعرف بخلافة داعش، معتبراً أنّ أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابين في ليبيا والمغرب العربي، أكثر مما كانوا عليه سابقاً في سوريا والعراق، ومؤكداً أنّ تركيا، وبلا شك، تستخدم المهاجرين لابتزاز وتهويل الأوروبيين.

جان فالير بالداكينو، رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، تحدث أيضاً عن السياسة التوسعية لتركيا في ليبيا، وركّز على مدى خطرها على الحرب التي تخوضها فرنسا على الإرهاب في أفريقيا، ومالي تحديداً.

ورأى جان؛ أنّ لتركيا أطماع في مصادر الطاقة في منطقة المتوسط، ضاربة عرض الحائط بالقوانين والأعراف الدولية، متمثلة في سياسة هجومية توسعية تستخدم الإسلام السياسي والقومية العثمانية لتبرير تدخلها في البلدان المجاورة.

رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس تأسف لعدم تعامل أوروبا بحزم مع حكومة أردوغان، خاصة في ملف النازحين وتسلل الإرهابيين إلى أوروبا من سوريا، بالتالي تحول هذا الملف إلى مصدر ابتزاز استغله أردوغان في تعامله مع أوروبا، مؤكداً أنّ أوروبا لديها مشكلة كبيرة مع تركيا، بسبب دعمها للإسلاميين بشكل واضح وصريح، وأنّ طموحات أردوغان هي وراء التوتر في المتوسط.

 

للمشاركة:

ماكرون يعلن استغناء فرنسا عن الأئمة الأتراك..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس؛ أنّه سيفرض قيوداً على إيفاد دول أجنبية أئمة ومعلمين إلى فرنسا، وذلك بهدف القضاء على ما وصفه بخطر "الشقاق".

وقال ماكرون إنّه سينهي بالتدريج بنظام ترسل بموجبه تركيا أئمة إلى فرنسا للوعظ في مساجدها، بحسب ما نقلت "الأناضول."

وأضاف، في مؤتمر صحفي بمدينة مولوز بشرق فرنسا: "إنهاء هذا النظام في غاية الأهمية لكبح النفوذ الأجنبي، والتأكد من احترام الجميع لقوانين الجمهورية"، مؤكداً أنّ "دولاً أجنبية  توفد 300 إمام إلى فرنسا سنوياً، وعام 2020 سيكون آخر عام يستقبل مثل هذه الأعداد."

ماكرون يعلن أنّه سينهي نظاماً ترسل بموجبه تركيا أئمة إلى فرنسا للوعظ في مساجدها

وشدّد على أنّ حكومته طلبت من الهيئة التي تمثل الإسلام في فرنسا إيجاد سبل لتدريب الأئمة على الأراضي الفرنسية، والتأكد من أنهم يستطيعون التحدث بالفرنسية، ومن عدم نشرهم أفكاراً متشددة.

وذكر ماكرون في المؤتمر؛ أنّ "جزءاً من المجتمع يريد أن يطور مشروعاً سياسياً جديداً باسم الإسلام"، لافتاً إلى أنّه لا توجد مشكلة بخصوص العلمانية بالبلاد، غير أنّه شدّد على ضرورة عدم استخدامها كوسيلة من أجل "حرب" ستعلن حيال دين ما.

وتابع قائلاً: "أعداؤنا هم أصحاب الأفكار الانفصالية، وغيرهم ممن يريدون ترك الجمهورية الفرنسية، ومن لا يتبعون القوانين، والرغبة في انقطاع صلتك بفرنسا باسم دين ما، أمر غير مقبول، فهذا أمر تتعين محاربته".

وأشار ماكرون إلى أنهم يعتزمون تأسيس 80 مركزاً تدريبياً في إطار الجهود التي تبذلها بلاده لمكافحة تصرفات الإسلاميين، مشدداً على أنّ المشكلة ليست في المسلمين الفرنسيين.

وأوضح أنّ هناك 47 حياً بباريس سيخضعون للمراقبة المشددة، في إطار جهود بلاده من أجل التصدي للتطرف.

ماكرون: طلبنا من الهيئة التي تمثل الإسلام إيجاد سبل لتدريب الأئمة على الأراضي الفرنسية

وأبرمت فرنسا اتفاقات مع تسع دول، منها الجزائر والمغرب وتونس وتركيا، تتيح لحكومات تلك الدول إيفاد معلمين إلى المدارس الفرنسية لتدريس اللغات للطلاب القادمين من هذه البلدان.

وتعرضت فرنسا لهجمات كبرى من قبل متشددين إسلاميين في الأعوام الأخيرة

ومن المعلوم أنّ ماكرون كان يتحاشى من قبل الخوض في قضايا متعلقة بالجالية المسلمة في فرنسا، وهي الأكبر في أوروبا، ويصبّ تركيزه على الإصلاحات الاقتصادية.

للمشاركة:



تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

علي الدين هلال
المتابع لحركة السياسة التركية داخليا وخارجيا، لا بد أن يتضح له أنها تعبر عن رؤية للمستقبل كما يتصوره الرئيس أردوغان، وأنها رؤية تخالف الأسس التي قامت عليها دولة تركيا الحديثة وأسسها كمال أتاتورك، وأنها تسعى لاستعادة حلم الإمبراطورية العثمانية أو ما يسمى باسم "العثمانية الجديدة"، وهي مجموعة من الأفكار التي تزاوج بين المبادئ التي قامت عليها تركيا الحديثة والتقاليد الإمبراطورية العثمانية.

من أهم مظاهر هذا التفكير الدعوة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والمعاهدات الدولية التي تم توقيعها وقتذاك والتي مثلت الأساس القانوني لنشأة الجمهورية التركية، بحجة أنها ترتيبات مجحفة بحق الأتراك. ولكي نفهم ذلك، نتذكر أن الحرب العالمية الأولى 1914-1918 دارت بين طرفين؛ الأول تحالف كان أبرز دوله المملكة المتحدة وإيرلندا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، والثاني تحالف بين ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية.

وانتهت الحرب بانتصار الطرف الأول وفرض شروطه على الدول المهزومة، ووضع الأسس للعلاقات بين الدول وإقامة منظمة عصبة الأمم. كان من هذه الشروط، استقلال بعض الولايات والأقاليم التي كانت خاضعة لهذه الدول أو وضعها تحت نظام الانتداب، وفقا لميثاق عصبة الأمم.

وبالنسبة للإمبراطورية العثمانية اتخذت هذه الترتيبات عدة أشكال. كان أولها معاهدة سيفر الموقعة في أغسطس/آب 1920، والتي بمقتضاها قُسمت أقاليم الإمبراطورية، ومنح الاستقلال للقوميات غير التركية وفرض النفوذ الغربي عليها، ومثل ذلك صدمة مروعة للأتراك وبالذات فيما يخص الحدود مع اليونان فشنوا حربا ضدها خلال الفترة 1922-1923.

وانتهت بانتصار القوات التركية، ودعوة الحلفاء إلى مؤتمر دولي في مدينة لوزان السويسرية 1923، ورأس الوفد التركي عصمت أنونو (1884-1973) أحد أبرز الساسة الأتراك الذي أصبح الرئيس الثاني للجمهورية بعد وفاة أتاتورك عام 1938. واستمرت جلسات المؤتمر لمدة ثلاثة شهور، وفي نهايته تم التوقيع على معاهدة لوزان الثانية، التي أنشئت دولة تركيا الحديثة في حدودها الراهنة.

تتكون هذه المعاهدة من 143 مادة موزعة على 17 وثيقة بين اتفاقية وميثاق وملحق، وتناولت ترتيبات الصلح بين الدول أطراف المعاهدة وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا الحديثة والحلفاء، وفقا لقواعد القانون الدولي.

ونصت المعاهدة على رسم حدود الدولة التركية مع اليونان وبلغاريا وأصبحت أرمينيا الجمهورية دولة مستقلة، وحلت النزاعات الإقليمية بينها والدول الأوروبية الأخرى. وبالنسبة للمنطقة العربية فقد أنهت أي صلة سياسية أو قانونية مع قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام التي ضمت سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ووضعت قواعد لتنظيم التجارة والإقامة والقضاء، فنصت على ضرورة التزام الدولة التركية الجديدة بحماية حقوق جميع مواطنيها والمساواة أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللون والدين،

وبعدم وضع أي قيود على اختيار أي لغة يختارونها، وأنهت العمل بنظام الامتيازات الأجنبية الذي تمتعت به الدول الأوروبية، ووضعت القواعد الخاصة بتقسيط الديون العثمانية وقواعد المرور في المضائق المائية التركية واعتبارها ممرات دولية لا يجوز لتركيا تحصيل رسوم مرور من السفن العابرة فيها. وقد نصت المعاهدة أيضا على حماية حقوق الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان.

تحدث أردوغان في هذا الأمر أكثر من مرة وعبر عن رغبته في مراجعة آثار هذه الاتفاقية واستعادة الحقوق التي اغتصبتها الدول المنتصرة في الحرب الأولى، فقال إن خصوم تركيا أجبروها على توقيع معاهدة سيفر 1920 وتوقيع معاهدة لوزان 1923، وترتب على ذلك تنازل تركيا عن جزر تابعة لها في بحر إيجة، ووصف معاهدة سيف بأنها الشوكة الأولى في الظهر العثماني، لأنها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها.

وحسب اعتقاده، فإنه بعد مرور قرن من توقيع الاتفاقية ونشأة الدولة التركية الحديثة، فإنه يجوز إعادة النظر في هذه الترتيبات؛ ومنها مثلا فرض رسوم على السفن المارة في مضيق البسفور، والتفكير في حفر قناة تربط بين البحرين الأسود ومرمرة التي كانت تحظرها معاهدة لوزان. وهو اعتقاد لا يوجد له أساس في المعاهدة.

وتبقى قضية ولاية الموصل، التي تدعي تركيا وجود علاقة خاصة معها، وذلك بسبب خضوعها للإدارة العثمانية لمدة 4 قرون من عام 1534 إلى عام 1918، ولوجود أعداد كبيرة من التركمان الذين ينتسبون لأصول تركية ويعيشون فيها. والحقيقة أن وضع "الموصل" تعرض لتغيرات تستحق التسجيل، ففي اتفاقية "سايكس بيكو" بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916، كانت الموصل ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1918، احتلت القوات البريطانية الموصل، وألحقتها بأراضي العراق التي احتلتها خلال سنوات الحرب.

وأثار ذلك غضب فرنسا، وحدثت مقايضة بين الدولتين، فتخلت فرنسا عن الموصل مقابل لواء الإسكندرونة شمال غربي سوريا. رفضت تركيا هذه الإجراءات مؤكدة حقها في الموصل مدعية أن قواتها انسحبت منها طواعية. فقامت عصبة الأمم ببحث الموضوع ومحاولة الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين، ولكنها لم تنجح فاتخذت قرارا في 1925 بتبعية الموصل إلى العراق. لم تقبل تركيا بالقرار، وبدأت مفاوضات تركيا بريطانية انتهت بتوقيع اتفاقية أنقرة التي وقعت عليها أيضا المملكة العراقية في مايو/أيار 1926.

أقرت الاتفاقية بتبعية الولاية للعراق وتنازل تركيا عن ادعاءاتها فيها، وترسيم الحدود بين البلدين. وإثر ذلك اعترفت تركيا بالعراق في مارس/آذار 1927. نصت الاتفاقية أيضا على حصول تركيا على 10% من عائدات نفط الولاية لمدة 25 سنة، وأعطت تركيا حق التدخل العسكري في الموصل وشمالي العراق لحماية الأقلية التركمانية إذا تعرضت لاعتداء أو تهددت وحدة الدولة العراقية.

ورغم ما يبدو أن معاهدة أنقرة قد أنهت الوضع القانوني لولاية الموصل، فإن ذلك غير صحيح فقد كانت هناك معارضة في البرلمان أثناء عرضها للموافقة عليه، ووقتها قال كمال أتاتورك إن تركيا سوف تعمل على استعادة الموصل في الوقت المناسب، أي عندما نكون أقوياء.

وتحدث الرئيس تورجوت اوزال الذي حكم تركيا خلال الفترة من 1989 إلى 1993 عن ضرورة إقامة حكم ذاتي للأقلية التركمانية في العراق. وطالب الرئيس سليمان ديميريل في عام 1995، بضرورة تعديل الحدود بين البلدين لأسباب تتعلق بالأمن التركي، وأن الموصل ما زالت مرتبطة بتركيا. وفي 2003، صرح وزير الخارجية عبد الله جل – الذي أصبح رئيسا للجمهورية فيما بعد- بأن تركيا سوف تحصل على حقوقها من النفط بالأساليب القانونية.

تعتبر تركيا اليوم أن هذه الاتفاقية أقرت بالعلاقة الخاصة بينها والموصل، وأن ما يحدث فيها يرتبط بالأمن التركي، وكان من تجليات ذلك أن أردوغان صرح في سبتمبر/أيلول 2016، بأن العراق يحتاج إلى عمل عسكري مشابه لعملية "درع الفرات" التي نفذتها تركيا في سوريا، وطلبت الحكومة التركية من العراق المشاركة في معركة تحرير الموصل من سيطرة "داعش".

وتشير كل هذه التصريحات إلى أن النخبة السياسية الحاكمة في تركيا تعتقد أن اتفاقية أنقرة تم فرضها على الجمهورية التركية الوليدة وهي في مرحلة ضعف وفي حاجة لمساعدة الدول الغربية، وأنها اتفاقية غير عادلة ومن الضروري تعديلها، وأن من حقهم التدخل في شمال العراق إذا تعرض الأمن القومي التركي لتهديدات نابعة من هذه المنطقة، وأن الاتفاقية تقوم على أساس أن هناك "وحدة العراق"، وأنه إذا تعرضت هذه الوحدة للتهديد فإن الاتفاقية تكون قد فقدت أساسها وأصبحت ملغاة.

من الواضح أن أردوغان يشعر أن لديه "فائض قوة" يتيح له الفرصة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، إن لم يكن من الناحية القانونية فمن خلال خلق واقع جديد على الأرض.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

بالفيديو.. "لعبة أب سوري وابنته" تلفت الأنظار من جديد لمعاناة أطفال إدلب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

انتشر مقطع مصور لأب سوري وهو يحاول مساعدة طفلته على التكيف مع الغارات الجوية المتواصلة بتحويل الأمر إلى لعبة.

وأعاد الفيديو، الذي تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، قضية معاناة الاطفال السوريين إلى دائرة الضوء خاصة في ظل تحذيرات من ارتفاع قياسي لأعداد النازحين من إدلب وتدهور أوضاعهم.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

رقصة أردوغان الأخيرة: هل تكتب إدلب نهاية الدور التركي في الإقليم؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

حامد أوغلو

يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بات الزعيم الوحيد الذي استطاع التعامل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتحقيق أكبر مكاسب للدور الروسي في المنطقة ومصالحها عبر تركيا، حيث عاد الحديث عن طبيعة العلاقات التركية الروسية مرة أخرى للواجهة بعد مقتل جنود أتراك خلال الأسبوعين الماضيين على يد القوات السورية الموالية لبشار الأسد، مما أشعل نار الخلافات بين بوتين وأردوغان بعد أن بقيت رمادا لعدة سنوات عقب إسقاط تركيا طائرة حربية روسية على الأراضي السورية في عام 2015، كانت ستفضي لاشتباك عسكري بين موسكو وأنقرة وقطعت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية والسياسية لمدة 6 أشهر إلا أن أردوغان عاد معتذرا لبوتين عن إسقاط الطائرة وبسبب المواقف الروسية الرافضة للانقلاب الفاشل المزعوم الذي وقع في 2016 مما اعتبره أردوغان موقفا مشرفا لروسيا في ظل تخاذل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من وجهة نظر أردوغان.

أولا: إدلب ورقة أردوغان الأخيرة:

(أ) تركيا استمرار التنازلات:

لم يعد خفيا على أحد أن تركيا خرجت بخفي حنين من سوريا بل خرجت مطأطأة الرأس أمام النفوذ الروسي والإيراني، فهما سيطرتا على سوريا بالكامل ولعبت مؤتمرات خفض التصعيد دورًا رئيسا في إنهاء النفوذ الروسي رويدّا رويدّا، بل يمكن القول إن تركيا قدمت أوراق نفوذها في سوريا أمام طاولة بوتين ورقة تلو الأخرى.

(أ): عقب اغتيال السفير الروسي في تركيا في ديسمبر 2017، بدأت تركيا برفع غطاء الدعم عن حلب، مما سهل إسقاطها لصالح النظام السوري. ومن هنا كانت البداية، ثم أتت الغوطة الشرقية، وأيضا درعا ومدن أخرى فرطت فيها المعارضة السورية المسلحة المدعمة من تركيا.

(ب): حصلت تركيا على المقابل من خلال طي صفحة اغتيال السفير الروسي بالكامل وتعزيز قدراتها الدفاعية مع روسيا عبر شراء منظومة s 400 رغم الرفض الأمريكي والأوروبي لهذه الصفقة التى تهدد دول الناتو والتي تنتمي لها تركيا.

(ج): لاحقا استطاعت تركيا التفاهم مع روسيا من أجل إرسال قوات تركية إلى ليبيا في يناير الفائت، من بينها المقاتلون السوريون الأكثر تشددا في مقابل التفاهم حول إدلب من خلال فصل المعارضة المتطرفة عن المعارضة المعتدلة والذي يبدو أمرًا صعبا لتركيا؛ لأن إدلب أصبحت آخر معقل للمعارضة السورية.

(د): روسيا تعلم جيدا أن تركيا في حاجة إليها بسبب توتر علاقتها مع الغرب خلال الفترة الماضية وخاصة بعد الانقلاب الفاشل المزعوم في 2016 بسبب تحول تركيا لدولة ديكتاتورية خالصة، بعد أن فقدت كل المعايير الأوروبية لدخول الاتحاد الأوروبي ووقعت في براثن الدب الروسي وبشكل محكم.
(ب): أردوغان وسقوط ورقة التوت

لم تنجح يوما منذ اندلاع الأزمة السورية في 2011 سياسات التصعيد التركية ورفع السقف والشعارات الرنانة والتي في النهاية تبقى أقوالا لا أفعالا. فأردوغان تعهد بإسقاط النظام السوري والصلاة في المسجد الأموي وعجز عن فعل ذلك في النهاية، بل تاجر بالأزمة السورية في كافة المحافل الدولية لتعظيم مكاسبه السياسية في الداخل والخارج. وهذا لم يؤدِّ إلى شيء بل زاد من ماساة الشعب السوري وإطالة عمر نظام الأسد.
1- تركيا بدأت تدرك أن روسيا عازمة على إسقاط إدلب لصالح النظام السوري مهما كان الزمن، وتبدو أن زيارة بوتين الأخيرة إلى سوريا في يناير الماضي أكبر دلالة على ذلك. موسكو وعدت الأسد بإعادة كل سوريا تحت سيطرته بالكامل، ويبدو أن النظام السوري عازم على ذلك رغم أن سيطرته على إدلب لن تجلب له النفع في ظل تدهور الاقتصاد السوري، ولكنها معركة هامة للنظام لترميم صورته أمام أنصاره. لذلك سارعت تركيا بتسليح المعارضة المسلحة في سوريا (جبهة النصرة المصنفة منظمة إرهابية) في مخالفة لاتفاق سويتشي الذي مهد لحلحلة الأزمة السورية برعاية روسيا وإيران وتركيا.

2- تركيا اليوم أصبحت في عجز عن مواجهة ضربات النظام السوري والمحتمي بورقة الدعم الروسي. وتركيا بعد انتهاء الصراع السوري بشكل كامل سلحت في النهاية ما تبقى من قوات معارضة بمنظومات دفاع جوي ليس من أجل عيون السوريين بل من أجل حماية نقاط المراقبة التركية في إدلب لا أكثر ولا أقل. وإن إسقاط طائرات النظام السوري هو بمثابة نصر معنوي للمعارضة التركية المسلحة والتى طالبت بهذه المنظومات من عام 2013 مع ضربات النظام السوري ضد المدنيين ولم يحصلوا على هذا التسليح إلا من أجل حماية الجنود الأتراك فقط وليس المدنيين السوريين.

3- تركيا تعلم أن الأسد سيستولي على إدلب آجلا أو عاجلا، ولكن تريد تخفيف وطأة الخبر على مؤيدي الدور التركي في المنطقة. وكان مستشار أمير قطر عزمي بشارة في لقاء مع قناة الجزيرة القطرية قال صراحة إن إدلب ستسقط ولا تضحكوا على السوريين في إدلب، وسوريا تحديدا في ظل انحسار الدور التركي في المنطقة منذ عام 2013 بعد رحيل نظام الإخوان المسلمين في مصر، ثم رحيل نظام البشير في السودان، والتدخل الروسي في سوريا الذي جمد الدور التركي.

ثانيا: تركيا أردوغان ألعوبة بين روسيا والغرب

منذ عام 2016 وسياسات تركيا جميعها تخدم الدور الروسي في المنطقة. بمعنى آخر أن تركيا في المربع الروسي منذ الانقلاب الفاشل المزعوم الذي روج له أردوغان، واستطاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحجيم شعبوية أردوغان في التعامل مع موسكو، واستطاع تقليل اللغة العنترية الاستعراضية التى تعود على اتباعها مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، مما جعل أنقرة حذرة دائما في التعامل مع موسكو وأصبح صوتها أعلى من أنقرة في ملفات مكافحة الإرهاب وملفات سوريا وليبيا وأوكرانيا وغاز المتوسط. ودلالة ذلك:

1- أجبرت موسكو أنقرة على التخلي عن الجماعات المتطرفة في الشمال السوري في مقابل السماح لتركيا في التوسع في محاربة الوجود الكردي.

2- استطاعت روسيا معرفة حجم مشاركة أعداد المقاتلين القوقازيين من خلال تركيا وأماكن تواجدهم وانتشارهم على الأراضي السورية. وهذا الأمر يعزز من حماية الأمن القومي الروسي الذي عانى من الإرهاب في التسعنيات خاصة في الشيشان.

3- تركيا اليوم بعد أن أصبحت في الحضن الروسي عاجزة عن الخروج منه والعودة للمحور الأمريكي، خاصة أن إدارة ترامب تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة في تركيا، والتى طالت حركة الخدمة وأمثالها من المنظمات غير الحكومية طوال السنوات الماضية، ولكن اتفاق سويتشي واتفاق خفض التصعيد ورغبة الدولة العميقة في تركيا في تعزيز علاقتها بالروس يكبل يد أردوغان في الانقلاب على روسيا مرة أخرى كما فعل في عام 2015 عقب إسقاط الطائرة الروسية على يد تركيا.

4- استدارة استراتيجية من قبل حلف الناتو ضد تركيا باتباع سياسة النأي بالنفس في ملف إدلب والخلاف الروسي التركي في هذا الأمر لأن الاتحاد الأوروبي استبعد تماما من اتفاقات خفض التصعيد. بمعنى آخر أن تصريحات الناتو نحو تركيا في أزمة أدلب هي تصريحات دبلوماسية لغسل يدها من خطايا أردوغان في سوريا وعليه الاعتماد على ذاته في مواجهة بوتين.

5- رفضت روسيا وبشكل مباشر اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا المثير للجدل، والذي يهدد استقرار الإقليم في منطقة شرق المتوسط.

ثالثا: مستقبل الخلاف الروسي التركي:

على الرغم من فشل جولات التفاوض والتنسيق بين روسيا وتركيا بشأن تسوية ملف إدلب والعودة لمخرجات سوتشي للتسوية والتوقف عن الاتهامات المتبادلة بانتهاك هذا الاتفاق، إلا أنه يبدو أن الأزمة السورية أصبحت مرتبطة تماما بالأزمة الليبية، بل أصبح هناك حبل سري بين الأزمتين نسجته تركيا أردوغان كونها أصبحت دولة ضامنة لحكومات الوفاق في المحافل الدولية. أنقرة أصبحت دولة صانعة للأزمات الدولية بسبب طموحها في إرساء دورها في الإقليم أصبح مرفوضا من شعوب حكومات المنطقة. وقد يكون الخلاف حول ليبيا بداية لطلاق سياسي بين موسكو وأنقرة؛ لأنه سيكون فشلا في تقاسم النفوذ بينهما مما يعزز فرص الاتحاد الأوروبي ومصر والإمارات والسعودية في الأزمة الليبية.

(أ‌): أولا الخلاف حول إدلب

1- بقاء الوضع في إدلب كما هو لا رابح لا خاسر ولا مزيد من تقدم النظام السوري في المدينة. وهذا ما تريده تركيا بشكل فوري، وما صرح به وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أنه يريد وقف تقدم النظام السوري والحفاظ على نقاط الجيش التركي في المنطقة دون أن تتعرض لأذى.

2- روسيا مازالت عند موقفها أن إدلب يجب أن تخضع للنظام السوري، كما وعد بوتين الأسد في زياراته الأخيرة لسوريا، كما ذكرنا، بل إن روسيا تريد أن تكون عرابة لمصالحة بين دمشق وأنقرة في التنسيق الأمني والمخابراتي. وتجلى ذلك بالفعل في اجتماعات بدأت بالفعل من أكتوبر الماضي. بدأت مثل هذه الاجتماعات من أجل تقريب وجهات النظر.

(ب‌) ثانيا حول ليبيا:

1- في رأيي أن الخلاف بين روسيا وتركيا انتقل من سوريا إلى ليبيا، لذا بدأت الخلافات تدب بين الطرفين بعد الفشل في إقناع أطراف الصراع الليبي في وقف إطلاق النار ديسمبر الماضي، مما جعل الأزمة تبتعد عن الدورين الروسي والتركي وظهرت الخلافات إلي العلن بسبب اتهام تركيا بدعم حفتر على حساب الحكومة الشرعية وإرسال ميليشيات “فاجنر” الروسية. وردت تركيا بالمثل بإرسال مرتزقة سوريين يقودهم شركة صادات التركية وهي شركة أمنية خاصة وأصبحت ذراع تركيا الباطش، بهدف ترسيخ أمر واقع جديد في ليبيا التى مازالت جرحا غائرا. وأنقرة عقب مؤتمر برلين حول ليبيا معزولة ومنبوذة متهمة بدعم الإرهاب ولن يكون لديها اليد العليا في مستقبل ليبيا.

2- الضغط التركي على روسيا في سوريا بهدف السماح لتركيا بلعب دور أكبر في ليبيا، خاصة أنها تشعر أنها ستخرج خالية الوفاض من ليبيا، كما حدث في لها في سوريا. ولكن واقع الحال أن تركيا هي من حشرت أنفها في هذا الملف بهدف حماية ودعم جماعة الإخوان المسلمين التى تدير حكومة طرابلس. وواقع الحال أن مصر والإمارات لهما دور أكبر في ليبيا وروسيا في تنسيق أكبر معهم عن أنقرة. وهذا ما يثير غضب أنقرة؛ لأن اتفاق ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا رفض من كافة القوى الدولية والإقليمية.

(ج) العلاقات التركية الروسية:

مازالت العلاقات التجارية والاقتصادية في أقوى مراحلها وهذا ما يجعل الطلاق في الملفات السياسية أمرا صعبا في ظل نجاح بوتين في ربط تركيا باتفاقات متعددة الجوانب يصعب على حكومة العدالة والتنمية التحلل منها، بل إن تركيا أصبحت مخلبًا في يد روسيا لضرب الأمن القومي الأوروبي ويؤثر سلبا على مستقبل التوازنات بين أوروبا وروسيا.

1- لا شك أن تركيا تسعى للعودة للمربع الغربي وتقليل تحالفاتها مع الدب الروسي. ويبدو هذا أمرا صعبا للغاية كما ذكرنا في ظل حكم أردوغان إلا في حالة رحيل حزب العدالة التنمية عن السلطة في ظل وجود انشقاقات كبرى تهدد العدالة والتنمية وحديث أحزاب عدة عن ضرورة العودة للمربع الغربي.

2- استمرار التنسيق الروسي التركي في ملفات عدة وإقدام تركيا أردوغان على شراء مزيد من الأسلحة الروسية، مما يعزز علاقتها مع موسكو في تحدٍّ واضح للغرب، مما قد يؤثر سلبا على شعبية الحزب بسبب تخبط السياسة الخارجية للبلاد، وأن مزاج المواطن التركي يميل للغرب والانضمام إلى الاتحاد الاوروبي.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية