مسؤول في البيت الفلسطيني بكندا: لوبي عربي لمواجهة مزاعم الصهيونية

6018
عدد القراءات

2018-10-09

أجرى الحوار: محمد الزبيدي


بينما تقود سيارتك في أحد الشوارع الرئيسة في مدينة مسيساقا الكندية، وهي إحدى ضواحي مدينة تورونتو الكبرى، تجذب نظرك لافتة مكتوبة بالعربية، قد علِّقت على واجهة مبنى على طرف الطريق، وتقرأ عليها عبارة من كلمتين وهما: "البيت الفلسطيني"، وعبارة مرافقة بالإنجليزية تقول: "مركز تربوي وثقافي".

تعمل الجالية العربية في كندا للوصول لمراكز مهمّة في الدولة من أجل تشكيل لوبي عربي قوي فاعل

والبيتُ الفلسطينيّ هذا؛ هو مؤسسة فلسطينية عريقة، ولها نشاطات كثيرة ومتعددة في الديار الكندية. ولمعرفة المزيد عن هذه المؤسسة العربية الفلسطينية، وسبب إنشائها، وخدماتها للعرب الكنديين، والصعوبات التي تواجهها، وبخاصة من اللوبي الصهيوني هناك؛ التقت "حفريات" العضو في إدارة البيت الفلسطيني، ومسؤول العلاقات العامة فيه، الناشط السياسي الكندي من أصول فلسطينية؛ المهندس أمين الموعد، فكان هذا الحوار:

الناشط السياسي الكندي من أصول فلسطينية؛ المهندس أمين الموعد

رحلتكم مثيرة من مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان، إلى هافانا في كوبا لدراسة الهندسة، ومن بعدها واصلتم الهجرة شمالاً إلى موطن الثلج وشجرة القيقب، وتحديداً إلى تورنتو، العاصمة الاقتصادية لكندا. ما أبرز المحطات في هذه الرحلة المحفوفة بالصعاب، وهل أصبح الترحال صفة ملازمة للإنسان الفلسطيني؟ وما الذي جعلكم تختارون كندا للعيش والاستقرار؟

أنا فلسطينيّ، من بلدة صفورية في قضاء الناصرة من الجليل الأعلى، وولدت في مخيم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وأنهيت دراستي الابتدائية والثانوية في لبنان. وعندما كنت يافعاً، شاركت باسم فلسطين في مهرجانات الشبيبة العالمية؛ في ألمانيا، والعراق، ومصر، وسوريا، وعام 1986 ذهبت إلى كوبا ضمن بعثات جمعية الصداقة الفلسطينية الكوبية، وأنهيت دراستي الجامعية في هافانا، ونلت شهادة الهندسة الإلكترونية، ومن ثم حصلت على درجة الماجستير، في التخصص نفسه، عام 1993.

البيت الفلسطينيّ مؤسسة اجتماعية لها دورها وتأثيرها في المجتمع العربي وتدعم المرشحين من خلال فرق التطوع

وفي كوبا؛ كانت لي علاقات واسعة مع اتحادات الطلبة الأجانب، واتحاد الطلبة الكوبي، وخلال الدراسة عملت على التعريف بالقضية الفلسطينية؛ من خلال الندوات، والمهرجانات الوطنية، والتواصل المستمر مع الأحزاب المساندة للقضية الفلسطينية، وبعد التخرج؛ التحقت بالسلك التعليمي مديراً تنفيذياً في مدارس دولية.

جئت إلى كندا، عام 2000، ضمن برنامج استقطاب العمال المهرة، وكان السبب الرئيس الذي دفعني للهجرة، الظروف الصعبة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وحيث إنّ الخريج الفلسطيني محروم من التعيين في أكثر من 70 مهنة، ومنها تخصصي بالهندسة، إضافة طبعاً إلى صعوبة الحياة في المخيمات هناك، التي أصبحت لا تطاق، وتتسم بالبؤس والفقر، وكانت المخيمات دائماً مسيّجة بالأسلاك الشائكة، وكان الدخول والخروج من المخيم همّاً يومياً لكلّ لاجئ فلسطيني، هاجرت بسبب هذه المأساة اليومية، وبسبب منع الإنسان من حقّه في العمل، والتنقل، والعيش الكريم.

اقرأ أيضاً: لوبي عربي في الولايات المتحدة.. ما الضير في ذلك؟

وطبعاً كوني مهندساً، كانت لي فرصة أن أُقبل في برنامج هجرة المهارات إلى كندا، رغم معرفتي عن طبيعة الطقس القارسة شتاءً في كندا، وصعوبة العيش في مرحلة الاستقرار الأولى، إلا أنّني جازفت، وقمت بهذه المغامرة الجريئة من أجل مستقبلٍ أفضل، وللعيش بسلامٍ وحرية، وما تزال عينايَ، رغم التنائي، ترحلان إلى فلسطين كلّ يوم.

البيت الفلسطيني منذ السبعينيات

يحمل البيت الفلسطيني رسالة مهمّة، تنتقل من جيل إلى جيل

لكم دور مهمّ في إدارة البيت الفلسطيني، وهو مؤسسةٌ خدميةٌ عربيةٌ؛ كيف كانت بدايات إنشاء البيت الفلسطيني في كندا؟ وما الغاية من إنشائه؟

تأسّس البيت الفلسطيني في السبعينيات من القرن الماضي، وأصبح له مبنى في مدينة ميسيساقا، عام 1992، ويحمل البيت الفلسطيني رسالة مهمّة، تنتقل من جيل إلى جيل، وتهدف إلى إبراز الهوية الفلسطينية في المهجر، والتواصل مع الوطن من خلال برامج ثقافية واجتماعية، وتعزيز روح التعاون والألفة بين أبناء الجالية، وكذلك التشجيع على الانخراط في المجتمع الكندي، وتفعيل دور الشباب في خدمة المجتمع، مع الحفاظ على هويتهم الوطنية، واحترام القيم والمُثل العليا الكندية.

اقرأ أيضاً: خرافة تأثير اللوبي الصهيوني في السياسة الخارجية الأمريكية

وقد وصفت يوماً هذه المؤسسة العربية الكندية قائلاً: "البيت الفلسطيني؛ مؤسسة كندية اجتماعية، ثقافية غير ربحية، وهو للجالية الفلسطينية، ولكلّ العرب الكنديين، بغضّ النظر عن خلفيتهم الدينية والوطنية والعرقية".

نشاطات فنية واجتماعية، وفعاليات في خدمة المجتمع المدني

لكم أنشطة اجتماعية وفنية، وفعاليات في "رمضان" والأعياد؛ هل تكون هذه الخدمات للجالية العربية والمجتمع الكندي عامة، أم هي حكر على الجالية الفلسطينية؟

نشاطات البيت الفلسطيني كثيرة؛ وهي عبارة عن نشاطات فنية واجتماعية، وفعاليات في خدمة المجتمع المدني، وكذلك الأعمال التطوعية والندوات ثقافية، وفعاليات شهر رمضان، واللقاء السنويّ العائلي، وحفل الشواء العائلي السنوي "الباربكيو"، وكذلك نشاطات لخدمة بنك الطعام، وتقديم العون والمساعدة للقادمين الجدد من البلاد العربية.

اقرأ أيضاً: إستراتيجيات اللوبي التركي في الدول العربية

وقد قدمنا مساعدات عاجلة للاجئين السوريين بعد وصولهم كندا، كذلك نقيم بيت عزاء إذا حدثت وفاة لأحد أفراد الجالية في كندا، ونقيم حفل استقبال في الأعياد والمناسبات، وكذلك إحياء يوم فلسطين في البرلمان الكندي، والمشاركة في جميع النشاطات التي تقوم بها الجالية العربية هنا، لذا فنشاطاتنا مفتوحة للمجتمع الكندي عامّة.

إحياء المناسبات الوطنية

الهدف هو إحياء الذاكرة الفلسطينية

تحيون ذكرى يوم الأرض الفلسطينية، وتسيّرون المسيرات في بعض المدن الكندية تخليداً لهذه الذكرى كل عام؛ ما أهمية هذا اليوم بالنسبة إليكم وللأجيال الجديدة من الجالية الفلسطينية في كندا؟

البيت الفلسطيني يحيي المناسبات الوطنية؛ كيوم الأرض، وذكرى النكبة الفلسطينية، واستنكار وعد بلفور، والهدف من ذلك كلّه؛ إحياء الذاكرة الفلسطينية، وفي ذلك رسالة إلى المجتمع الكندي مفادها؛ أنّ شعبنا الفلسطيني صاحب حقّ، ويعدّ التعريف بهذه المناسبات رسالة أخلاقية، وللتأكيد على حقوق الإنسان، وتكمن أهميتها للأجيال القادمة في أنها تزيد من التمسّك بحقّ العودة وتقرير المصير.

الموعد: أعتزّ بأنّني فلسطينيّ كنديّ، يناضل من أجل حرية شعبه

اتّهمتكم بعض القوى الكندية، من أمثال اللوبي الصهيوني والقوى المحافظة، بتهم عديدة كانت آخرها معاداة الساميّة؛ ما ردّكم على هذه الاتهامات؟

لقد تعوّدنا أن يتّهمنا اللوبي الصهيوني والقوى المحافظة بتهم عديدة وعارية من الصحة، ويهدف اللوبي الصهيوني من وراء ذلك، إلى إسكات صوت الحقّ الفلسطيني، ومنعنا من القيام بدورنا في المجتمع الكندي، والتعريف بالظلم الذي لحق بشعبنا الفلسطيني في كلّ أماكن تواجده، والاتهامات الأخيرة في حقّي تهدف لمنعنا من التواصل مع المجتمع السياسي الكندي، وزجرنا عن التعبير بحرّية، وكي نكفّ عن طرح قضايانا الوطنية، وكلّ ما سيق ضدّنا من ادّعاءات كانت محض أكاذيب، وقصص ملفّقة، وسيناريوهات بعيدة عن الحقيقة، فنحن –كعرب- ساميّو العرق، وننبذ الكراهية، ونرفض العنصرية. وأعتزّ بأنّني فلسطينيّ كنديّ، يناضل من أجل حرية شعبه، وأدعم، في الوقت نفسه، القيم الكندية في الدفاع عن حقوق الإنسان، وحقّ الشعوب في نيل حريتها وتقرير مصيرها.

لكم تأثير مهمّ -كبيت فلسطيني- في توجّهات المجتمع العربي هنا في كندا؛ هل تقدمون المشورة لقواعد جماهيرية عربية للتصويت لمرشّحٍ بعينه ضمن المقاطعات الكندية، أو الوصول إلى مجلس النواب في العاصمة أوتاواه؟ وهل تفضلون دعم أحزاب سياسية كندية معينة دون غيرها؟

نحن في البيت الفلسطينيّ؛ مؤسسة اجتماعية لها دورها وتأثيرها في المجتمع العربي، وطبعاً ندعم المرشحين من خلال فرق التطوع، وحثّ الناس على التصويت على المستوى البلديّ، والفيدرالي، ومستوى المقاطعة، ورسالتنا هي الانخراط في الأحزاب الكندية، ودعم المرشحين الذين ينبذون العنصرية، وينبذون خطاب الكراهية، ويؤمنون بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وكذلك المتعاطفين مع القضايا العربية، ونعمل على دعم المرشحين العرب ليأخذوا فرصتهم في الحياة السياسية الكندية.

التطلعات المستقبلية

السعي نحو انخراط أكبر للشباب العربي في المجتمع

في ضوء ذلك، ما هي تطلعاتكم المستقبلية، كمؤسسة تخدم المجتمع الكندي والعربي عامة والمجتمع الفلسطيني خاصة؟

ننظر إلى المستقبل بكثير من الأمل والتفاؤل، ونعدّ العمل الجادّ والهادف جزءاً أساسياً لتحقيق الأهداف المستقبلية، ومن الأماني والاهداف التي نسعى لتحقيقها، أن تكون الجالية الفلسطينية والعربية أكثر اندماجاً في الحياة السياسية والاجتماعية الكندية، من خلال المشاركة في الأعمال التطوعية، والمشاركة الفعالة بالانتخابات البرلمانية الكندية، والسعي نحو انخراط أكبر للشباب العربي في المجتمع، وأدعو أهلنا من عرب كندا، إلى حضّ أبنائهم على مواصلة التحصيل العلمي والانخراط في المؤسسات الحكومية، وأخذ دورهم في المجتمع للوصول لمراكز مهمّة في الدولة الكندية، وكذلك من أجل تشكيل لوبي عربي قوي فاعل يدافع عن حقوقنا، ويمثّل الأقليات كافة، هذا فضلاً عن السعي دائماً لمنع وصول حكومة يمينية لسدّة الحكم، التي تعمد عادةً إلى إقرار قوانين عنصرية وجائرة بحقّ الأقليات، بلا استثناء، وهذا يعدّ من صلب عمل البيت الفلسطينيّ، الذي يسعى إلى توحيد الصفّ والجهد والهدف؛ من أجل الخير لجميع أطياف المجتمع الكنديّ.

اقرأ أيضاً: أسرار منع بث وثائقي أنتجته الجزيرة حول اللوبي اليهودي في أمريكا

اقرأ المزيد...

الوسوم: