منشق عن الجماعة يفك أسرار صلات اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا والإخوان

منشق عن الجماعة يفك أسرار صلات اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا والإخوان

مشاهدة

07/11/2020

ترجمة: مدني قصري

في كتابه الأخير "لماذا غادرت الإخوان المسلمين"، الصادر عن دار ميشالون، يفكّ المهندس محمد لويزي، رئيس سابق للطلاب المسلمين في فرنسا "مدينة ليل"، أسرار الصلات بين اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا والإخوان المسلمين.

اقرأ أيضاً: منشقون يكشفون ارتباط "إخوان" موريتانيا بداعش

وفي حوار أجرته معه صحيفة "لوفيغارو فوكس"، يقول لويزي في البداية: حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، عرّف إسلامه المعولم، وأيديولوجيته السياسية، كما يلي: "منظمة كاملة تضم جميع جوانب الحياة، إنّها دولة وأمة في آنٍ، أو حكومة ومجتمع. إنّها أيضاً أخلاق وقوة، أو مغفرة وعدالة، كما أنّها ثقافة وسلطة وتشريع، أو علم وقضاء، إنّها مادة ومورد، أو مكسب وثروة، وقتال في سبيل الله ونداء، أو جيش وفكر، وهي في النهاية إيمان صادق وعبادة سليمة، الإسلام هو كلّ هذا بالطريقة نفسها".

الإخوان الذين يقودون الجماعة حالياً على المستوى الدولي كما في فرنسا هم جزء من تيار سيد قطب

عام 1924؛ سقطت الخلافة العثمانية "الرجل المريض"، سقط في النهاية، في ذهن حسن البنا، يمثل هذا الأخير، الرمز السياسي لوحدة المسلمين ضدّ الغربيين. عام 1928، قرّر إنشاء حركته الإسلامية، أولاً؛ لتحرير مصر من الاستعمار البريطاني، والقتال بكل الوسائل ضدّ الوجود اليهودي وقيام إسرائيل على الأرض المقدسة للديانات التوحيدية الثلاث، وثانياً، لإنشاء خلافة، دولة إسلامية، عالمية جديدة، والوصول إلى "التمكين" العالمي، وهو ما يعني تفوق "الإسلام الإخواني" على جميع أشكال الإسلام الأخرى وجميع الديانات الأخرى، وتطبيق قواعده القانونية وقوانينه الجنائية لإدارة العلاقات داخل المجتمع ومع خارج هذه الخلافة.

عام 1928، قرّر حسن البنا إنشاء حركته الإسلامية

ثمّ، ومن الفرد، لا بدّ من تشكيل البيت المسلم، ثم الشعب المسلم، ثم الوصول إلى الحكومة الإسلامية، ثم إقامة الخلافة، ثم إعادة احتلال الغرب، ثم الوصول إلى التمكين الكوكبي (الأرضي).

من الناحية النظرية، في كتاباته، يندرج هذا الحلم في سياق إستراتيجي، ينطلق أوّلاً وبشكل أساسي من تعليم الفرد، ومن هنا تأتي الأولوية التي يوليها الإخوان "للمسلمين الشباب"، ثم من الفرد، من الضروري تشكيل البيت المسلم، ثم الشعب المسلم، ثم الوصول إلى الحكومة الإسلامية، ثم إقامة الخلافة، ثمّ إعادة احتلال الغرب، ثم الوصول إلى التمكين الكوكبي؛ يبدو الأمر جنوناً، كمشروع عقائدي ومشروع سياسي، لكن من الواضح أنّه، منذ عام 1928، ظلت هذه الرؤية المعولمة فاعلة وحاضرة، ليس فقط في مصر، ولكن في كلّ مكان آخر، بما في ذلك فرنسا.

هذا التعريف الذي ذكرته أعلاه، مستخلص من كتاب "20 مبدأ لفهم الإسلام"، على نحو ما صاغها حسن البنا، والتي شرحها يوسف القرضاوي، وترجمها إلى اللغة الفرنسية منصف زناتي، وهو عضو في المكتب الوطني لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا "UOIF"، المكلَّف بتدريس وتعريف الإسلام.

اقرأ أيضاً: ماذا يعني أن تكون منشقاً عن جماعة الإخوان المسلمين؟

والأمر الأخطر أنّ هذا الكتاب الأيديولوجي يتم تدريسه للشباب منذ أعوام قليلة في "معهد القدس"، الذي أنشأته كوادر من الإخوان المسلمين في الاتحاد الفرنسي للمنظمات الإسلامية، في المركز الإسلامي لمدينة فيلنوف (CIV)، وفي مسجد ليل- سود؛ حيث يُدرِّس عمار الأصفر، الشخص المسؤول عن تقديم "المبادئ الأيديولوجية العشرين" إلى الشباب كل أسبوع، أستاذ، يتقاضى أتعابه من أموال الدولة، في ثانوية ابن رشد.

 

 

جماعة الإخوان المسلمين تُعدّ منظمة إرهابية في بعض البلدان، ومع ذلك، عندما كان وزيراً للداخلية، جعل ساركوزي من اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا "UOIF" أحد محاوريه الرئيسيين ووصف هذه الحركة بـ "الأرثوذكسية"، ما هي الحقيقة؟

بالفعل، تمّ تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية من قبل العديد من البلدان، على سبيل المثال؛ فعلت المملكة العربية السعودية ذلك، في آذار (مارس) 2014، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه؛ جاء دور الإمارات العربية المتحدة لتصنيف الحركة وتداعياتها الدولية، بما في ذلك اتحاد المنظمات الإسلامية "UOIF"، على قائمتها، وكانت "UOIF" في بيان لها، صدر في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، قد قالت: إنّها "تدرس جميع الطرق وتحتفظ بالحقّ في الردّ للحصول على تعويض عن الضرر"، وهو ما لم تفعله قط.

اقرأ أيضاً: "من الدعوة إلى التنظيم السري".. تجربة المليجي وأطوار الإخواني المنشق

على الجانب الآخر من بحر المانش؛ حذّر رئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، في أعقاب تحقيق مفصل للغاية، في رسالة بعث بها إلى النواب، من أنّ أيّة صلة بالإخوان المسلمين يمكن اعتبارها "علامة تطرّف محتمل"، وقد كتب ما يلي: "بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين لها علاقة غامضة بالتطرف العنيف"، وذهب إلى أبعد من ذلك، بالقول: إنّه "يجب أن يُنظر إلى أيّ عضو في جماعة الإخوان المسلمين، أو ينتسب إليها، أو يتأثر بها، كإشارة للتطرف". منذ ذلك الحين، يبدو أنّ الإخوان في بريطانيا العظمى يخضعون للمراقبة.

جماعة الإخوان المسلمين تدّعي أنها تنشط ضمن القانون وأنّها ضدّ العنف

هذا غير صحيح. حسبنا قراءة مجمل "رسالة الجهاد"، التي كتبها حسن البنا، والتي ترجمتها في مقالتي عن سيرتي الذاتية: "لماذا تركت الإخوان المسلمين"، والتي يتم تداولها دائماً في الدوائر المغلقة للاتحاد الفرنسي للمنظمات الإسلامية "UOIF" في فرنسا؛ لا يختلف محتواها مع السجل الأيديولوجي الجهادي لجميع المنظمات الإرهابية: تنظيم القاعدة، النصرة، داعش، ...إلخ. نجد فيها نفس النصوص العنيفة، ونفس الخطاب الجهادي ونفس التوصيات باللجوء، عن طريق الإلزام الديني، إلى استخدام السلاح.

اقرأ أيضاً: 10 منشقين عن الإخوان يكشفون أسرار المعبد

الفرق بين الإخوان والآخرين هو اختلاف في الدرجة وليس في الطبيعة؛ هناك أولئك الذين، مثل الجماعات التي تستخدم العنف الآن وهنا. الإخوان المسلمون، يدعمونهم بشكل مباشر أو غير مباشر، ويمكنهم اللجوء إلى العنف في الوقت المناسب، أذكر أنّ الدعوة إلى الجهاد في سوريا أطلِقت من القاهرة، في 13 حزيران (يونيو) 2013، من قبل تحالف الإخوان المسلمين والسلفيين وكان رئيس مصر في ذلك الوقت هو محمد مرسي.

اقرأ أيضاً: القيادي المنشقّ البشبيشي: أفكار الإخوان خبيثة وفاسدة

إنّ الإخوان الذين يقودون الجماعة حالياً على المستوى الدولي، كما هو الحال في فرنسا، هم جزء من تيار سيد قطب، مرجع كلّ الجهاديين المعاصرين، سواء كانوا إخواناً أم لا.

البعض يمارس خطاباً مزدوجاً، هل ثبت ذلك؟

عندما اندلع الخلاف بين مدرسة ابن رشد الثانوية وأستاذ الفلسفة، في شباط (فبراير) 2015، أعلن عمار لصفر، رئيس "UOIF"، أمام كاميرا التلفزيون الفرنسي؛ أنّ الاتحاد لا علاقة له بالإخوان المسلمين. وبعد مرور عام تقريباً، صرّح محمد كارات، أحد الملازمين المخلصين لعمار لصفر، وهو أيضاً رئيس مسجد فيلنوف داسك، المسؤول عن الرابطة الإسلامية الشمالية والأستاذ في مدرسة ابن رشد الثانوية، في خطاب قصير، بالفرنسية، أمام المصلين، يوم الجمعة 5 شباط (فبراير): بأنّ "الاتحاد الفرنسي للمنظمات الإسلامية "UOIF" متهم بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وهذا لا أحد يخبئه، نحن لا نخفي هويتنا، نحن فخورون بذلك ... ".فهكذا، يقول أحدهم إنه لا توجد أيّة صلة بين اتحاد المنظمات الإسلامية "UOIF" وبين الإخوان المسلمين، ويسمح لنفسه بمقاضاة خصومه بتهمة التشهير، بعد مرور عام، يؤكد الاتحاد الفرنسي للمنظمات الإسلامية "UOIF" هُويته الأخوية علانية، هنا مثال ساطع على هذا الحديث المزدوج المألوف، أنا أرى أنّه وراء الخطاب المزدوج، هناك خطاب "باللغة العربية" وآخر "بالفرنسية".

هل يمكن أن نتحدث عن إستراتيجية أسلمة عالمية في فرنسا وأوروبا؟

في جميع البلدان التي يوجد فيها إخوان مسلمون، في الشرق، كما في الغرب، يظلّ المشروع الإسلامي هو نفسه منذ إنشاء الحركة من قبل حسن البنا، عام 1928، إنّها مسألة إعادة الخلافة الإسلامية إلى الحدود التاريخية، بما في ذلك المكان الذي كان فيه للإسلام وجود في أوروبا، هذا المشروع له اسم: مشروع تمكين، في العالم العربي والإسلامي، تمر تجارب هذه الحركة بالأعلى والأسفل، ينجحون فترة من الوقت، ثمّ يقعون بعد ذلك في ورطة، لكنّهم لا يختفون، يصفون تأثيرهم على أنّهم سلسلة من المراحل والدورات: الولادة، ثم الصعود، ثم الذروة، ثم الهبوط، ثم الكمون، ثم الصعود مرة أخرى، وهكذا دواليك.

وفق سيد قطب فإنّ إنشاء دولة إسلامية في أيّ إقليم له شرط أساسي تعليمي وأيديولوجي وعضوي كبير

هنا، في أوروبا وفي الغرب، الأمور مختلفة؛ لأنه إذا كان العالم العربي الإسلامي يعدّ بالفعل "أرضاً" مكتسبة؛ ففي الغرب، ليس هذا هو الحال، تعمل جماعة الإخوان المسلمين منذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، على القارة العجوز لاكتساب "أقاليم" خاصة مختلفة لتسجل، مع مرور الوقت، سردها الإسلامي كجزء من الرواية الوطنية لكلّ بلد في أوروبا، وتسمى هذه العملية "توطين" "Tawtine"، ويتم ذلك عن طريق بناء مساجد وممتلكات عقارية متنوعة وبناء المدارس الخاصة، ...إلخ.

لأنّه؛ من دون "توطين"، لا يمكن تنفيذ مشروع تمكين بشكل فعال، إذا كان التوطين هو الهدف الإقليمي لمرحلة ما، فإنّ تمكين هي الهدف النهائي لشريعة الله، كما يفهمه أيديولوجيو وعلماء الإخوان المسلمين، للسيطرة على أوروبا وإلحاقها بالدولة الإسلامية التي طالما حلم بها الكثير من الإخوان.

قال شكيب بن مخلوف، الرئيس السابق لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا "FOIE"، في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" العربية في لندن، في 20 أيار (مايو) 2008: "في الاتحاد لدينا خطة عمل تمتد لمدة 20 عاماً؛ على المدى القصير، المتوسط والطويل، بعض الأحداث، للأسف، التي تحدث من وقت لآخر، لها تأثير سلبي على تقدم عملنا، لقد شعر بعض المسلمين بسرعة بانجذابهم إلى القتال الهامشي، وهذا يعطل خطة عملنا الشاملة".

أنت تتهم "UOIF" بأنّها "قاعدة احتياطيين"؟

عندما نقرأ ونحلل كتاب حسن البنا "رسالة الجهاد" وكتابات سيد قطب، في "معالم على الطريق"، نستنتج ثابتاً أيديولوجياً بين الإخوان: أنّ الإخواني، بحكم تعريفه، لا يمكن أن يكون إلا جهادياً، في العملية الميدانية، أو احتياطياً يدافع عن حلم الجهاد المسلح في يوم من الأيام، عندما يكون في مرحلة الاحتياط، يجب عليه أن يدعم بكلّ الوسائل أولئك الذين يذهبون إلى الجهاد: من خلال الدعم المالي، والدعم الإعلامي، والوعظ، والدعوات، ...إلخ. حسن البنا بنى هذه الفكرة الأساسية على بعض النصوص الدينية المنسوبة إلى النبي محمد، صلى الله عليه وسلّم: "من مات دون قتال ودون رغبة أبداً، يموت على فرع من النفاق"! إنّ حسن البنا بالأحرى هو الذي يعتبر الإخوان، بشكل عام، و"UOIF" على وجه الخصوص، كقاعدة للاحتياط.

ما الفرق بين الإخوان المسلمين والسلفيين؟ هل الإخواني سلفي بالضرورة؟ وهل السلفي إرهابي لا محالة؟

ما يمكنني تأكيده؛ أنّ السجل الأيديولوجي السلفي والجهادي هو نفسه عند الإخوان وعند السلفيين على السواء، وهذا، رغم التفاوتات والفروقات في اللغات التي نلاحظها هنا أو هناك. والحالة هذه، فالإخواني لا يمكن إلا أن يكون جهادياً أو احتياطياً، الاحتياطي قد لا يحمل السلاح، وقد يدرك الخداع فيغادر، لا توجد تلقائية في المرور من مرحلة إلى أخرى، الإنسان لا يمكن التنبؤ به، يمكن أن يكون أكثر هدوءاً، ثم ينتقل إلى أكثر الجهاديين قسوةً، يمكن أن يكون جهادياً ويتوب، لكن هناك شيء واحد مؤكّد؛ لكسر كلّ هذا نحتاج إلى معالجة جذور العنف، دينية كانت أم لا، من مصدرها.

في البلدان التي يوجد فيها إخوان مسلمون ظلّ المشروع الإسلامي هو نفسه منذ إنشاء الحركة من قبل حسن البنا

أيديولوجية الإخوان المسلمين لا ينبغي استبعادها من هذا الكفاح ضدّ التطرف والعوامل الأيديولوجية الكامنة وراءه.

يحتاج مشروع تمكين، إضافة إلى الأرض، إلى "قاعدة" بشرية صلبة، وأشير إلى أنّ كلمة "القاعدة"، (base) بالفرنسية، تعني باللغة العربية كلمة "قاعدة".

القاعدة مفهوم أيديولوجي يستخدم غالباً في كتابات سيد قطب، ويُستخدَم المصطلح نفسه من قبل تنظيم القاعدة للإشارة إلى منظمتها الإرهابية الدولية، ووفق سيد قطب؛ فإنّ إنشاء دولة إسلامية في أيّ إقليم له شرط أساسي تعليمي وأيديولوجي وعضوي كبير؛ وهو أنّ تشكل، قاعدة بشرية صلبة، قبل أي شيء آخر، قاعدة تتألف من أشخاص وإخوة وأخوات، تعلموا تعليماً عالياً، واقتنعوا بفكرة وضرورة هذا الكيان، مع الجاهزية، في أيّة لحظة، للتضحية بكل شيء، بما في ذلك حياتهم، لتكريسه والدفاع عنه ضدّ كلّ الصعاب.

اقرأ أيضاً: القياديّ الإخواني المنشقّ أبو السعد: هكذا يتعامل التنظيم مع من يخرج منه

ويستشهد سيد قطب بمثال النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، ونجاحه في بناء مكة "كقاعدة" إنسانية، من أصحاب مقنعين صادقين، قبل الهجرة والاستقرار في المدينة المنورة، أرضه الجديدة لتأسيس أوّل دولة إسلامية منتصرة، وفق التفسير السياسي لهذه الأيديولوجيا الإخوانية.

أتت نفسك كنت "إخوانياً" نشطاً بين الإخوان المسلمين، ما هي طرق توظيفهم وتأطيرهم للشباب؟

الثنائي المفترس/ الفريسة يضمن توازن الأهرامات الغذائية للنظام البيئي، يختار المفترِس فريستَه وفق المعايير التي تمليها الطبيعة، هرم الإخوان المسلمين، الذي يصف مراحل التمكين، له أيضاً "مفترسون" يختارون فرائسهم وفق معايير تمليها الأيديولوجية والاحتياجات من الموارد البشرية لمشروع تمكين العالمي، في جماعة الإخوان المسلمين، لا يختار العضو الجمعية؛ فهي، على غرار أيّة طائفة غامضة، التي تختاره، وأعضاؤها السابقون هم الذين يختارونه في نهاية رحلة تلقينية إعدادية خاصة للغاية.

يعمل الإخوان على استهداف مُجنَّدين لبناء هذه "القاعدة" القوية والصلبة في كلّ بلد؛ فعند نهاية تلقينٍ أيديولوجي، يتم خلاله شرح أركان الولاء العشرة، وهي: "الفهم، والإخلاص، والعمل، والجهاد (المسلح)، والتضحية، والطاعة الكاملة، والثبات والإخلاص للالتزام، والإخاء والثقة الكاملة نحو القيادة، يلبي فيها المرشح (أو المرشحة) المعايير الأيديولوجية، وينتقل إلى مرحلة يمين الولاء؛ حيث يتعهّد صراحة بتكرار العبارة الآتية: "ألتزم أمام الله العظيم، بمراعاة أحكام الإسلام بدقة، وبأن أجاهد للدفاع عن قضيته، أتعهّد أمام الله باحترام شروط ولائي لجماعة الإخوان المسلمين والوفاء بواجباتي تجاه الجماعة، أتعهّد أمام الله بإطاعة قادتها في اليسر وفي العسر، ما استطعت لذلك سبيلاً، طالما أنّ الأوامر الصادرة لا تجبرني على ارتكاب الخطيئة، أشهد على ذلك، ويشهد الله على ذلك"، عندئذ يتمّ تكليف المجنّد الجديد بالعمل لصالح مشروع تمكين، مستنيراً في ذلك بالشعار الأسطوري للحركة: "الله هو هدفنا النهائي، والرسول قدوتنا ودليلنا، والقرآن دستورنا، والجهاد طريقنا، والموت في سبيل الله أعظم أملنا!"

ما الذي دفعك إلى القطيعة؟

عندما فهمت أنّ طريق الإخوان طريقُ سَيْفَيْنِ اثنين لفرض القرآن، انسحبت في هدوء، واخترت الطريق اللاسياسي وغير العنيف، طريق جدي من ناحية الأم وطريق أبي الروحي، جودت سعيد، غاندي العالم العربي.

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

lefigaro.fr/vox

الصفحة الرئيسية