هكذا يلاعب يوسف الشاهد شيخيْ تونس

14136
عدد القراءات

2019-06-12

يبدو أنّ الطموحات السياسية لرئيس الحكومة التونسي، يوسف الشاهد، رغم الأزمة العميقة التي خلقتها بينه وبين الأحزاب في الحكم، أكبر من كلّ التحالفات التي كوّنها منذ كان عضواً بالحزب الجمهوري (وسط) المعارض، وهو الذي انقلب على حزبه "نداء تونس"، الذّي منحه الثقة، وسحب البساط لاحقاً من الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، بعد أن راهن عليه ونصّبه رئيساً للحكومة، ليتلاعب بحركة النهضة الإسلامية، وزعيمها راشد الغنّوشي، وجعلهما جسر عبورٍ ضَمن به بقاءَه على رأس أعلى سلطةٍ تنفيذية بعد أن تخلّى عنه حزبه الأصلي، وطالب بإقالته.

منجي الحرباوي: من الوارد أن يكون كلّ ما حدث بين الشاهد والنداء والشاهد والنهضة بتنسيق بين الشاهد والسبسي

يوسف الشاهد؛ الذي يصفه البعض بـ "سياسي الصدفة"، بدأ حياته السياسية عضواً في حزبٍ معارضٍ، قبل أن ينتقل لحركة نداء تونس، عام 2012، كعضوٍ في مكتبه التنفيذي، وكُلّف برئاسة لجنة التوافق التي أسّسها رئيس الجمهورية، خلال الأزمة التي عصفت بحزبه "نداء تونس"، أواخر عام 2015، لم يخف سعيه إلى تعبيد الطريق لقصر قرطاج، منذ اختلف مع نجل الرئيس حافظ قايد السبسي.
هذه الرغبة الجامحة في الوصول إلى منصب رئيس الجمهورية، دفعته إلى دسّ السمّ في العسل لكلّ الذين احتضنوه وشدوا وثاق أزره عند الحاجة، لمجرّد اختلافهم في بعض المواقف، ورآها سياسيون في تونس الأداة التي ستنهي أحلام الفتى في البئر، بعد أكثر من 7 أعوام عجافٍ، لم يستوعب فيها الدروس، فيما وصفه آخرون باللاعب السياسي المحترف.
بدأ حياته السياسية عضواً في حزبٍ معارضٍ، قبل أن ينتقل لحركة نداء تونس

خلاف الشاهد والنداء
وكان الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، قد راهن، عام 2016، على يوسف الشاهد، وعيّنه على رأس حكومة "وحدة وطنية"، وضع لها هدف إنقاذ البلاد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، خاصّة الفرقة السياسية، غير أنّ الشاهد، استند إلى حربه التي أطلقها على الفساد، لكسب تعاطف التونسيين معه، وتحوّل، منذ عام 2018، إلى معارضٍ لحافظ قايد السبسي، نجل الرئيس، واتّهمه بالوقوف وراء كل الأزمات التي تعيشها تونس، وخاصّة الأزمة السياسية.

المحلل عبد الله العبيدي: الشاهد كان نكرة غير أنّ السبسي أتى به إلى الحياة السياسية على أساس قرابة عائلية

وفي ظرفٍ وجيزٍ؛ تحوّل أيضاً إلى معارضٍ لصاحب الفضل عليه الباجي قايد السبسي نفسه، وانقلب على حزبه، الذي منحه الثقة لرئاسة الحكومة، ليتسبّب بعدها في صراعٍ داخلي بين الندائيين، كانت آثاره انقسام الحزب إلى عدّة شقوق، وشيئاً فشيئاً، تحوّل الصراع إلى أزمةٍ حقيقيّة بين رأسي السلطة التنفيذية (رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية)، بعد أن تراكم جليد الخلافات؛ حيث غابت لقاءات التشاور الدوريّة مع الرئيس السبسي، التي ميّزت الفترة الأولى لحكم الشاهد.
ولا يستبعد منجي الحرباوي، القيادي في نداء تونس، أن يكون كلّ هذا نتيجة تنسيق بين الباجي قايد السبسي، ويوسف الشاهد، معتبراً أنّ كل ما وقع تداوله خلافاً لذلك هي مجرد تأويلات، مؤكداً أنّ رئيس الحكومة ما يزال لم يحسم موقفه من إمكانية عودته لحزب نداء تونس أو الترشّح للانتخابات الرئاسية القادمة.

لأجل حكم قرطاج.. يوسف الشاهد يفتح الحرب ضدّ الكل

اقرأ أيضاً: لماذا يدعم الإخوان يوسف الشاهد في تونس؟
ورغم محاولات الرئيس الباجي القايد السبسي ترميم بيت "ندائه"، عبر مغازلة الشاهد في المؤتمر الأخير للحزب، من أجل العودة لصفوفه؛ فإنّ الشاهد يبدو ماضياً في أهدافه نحو رئاسة البلاد، والفوز بحكم "قرطاج".
من جانبه، يرى المحلّل السياسي، عبد الله العبيدي، في تصريحه لـ "حفريات"؛ أنّ يوسف الشاهد كان "نكرةً، وخارج الجاذبيّة، وأنّ الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي هو من جاء به إلى الحياة السياسية، وجعل منه رجل دولةٍ على أساس قرابةٍ عائليّةٍ تجمعهما، دون مؤهّلاتٍ تمكّنه من ممارسة عمله كرئيس حكومة".

اقرأ أيضاً: صراع الزعامة يعمق انقسامات حزب "نداء تونس"
ولفت العبيدي إلى أنّ الشاهد احتمى بالاتّحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظّمةٍ نقابيّةٍ في البلاد)، قبل أن يرتمي في أحضان حركة النّهضة، من خلال تعيين قياداتٍ نقابيّةٍ في مناصب وزاريةٍ، لتجنّب التصادم معه، خدمةً لمصالحه الانتخابية، مستبعداً في الوقت ذاته أن يحقّق الشاهد نتائج تذكر خلال الانتخابات القادمة.
الباجي قايد السبسي

الشاهد يشن الحرب على الجميع
مناورات الشاهد وقدرته على أن يكون اللاعب السياسي الفائز في كلّ مرّةٍ، شابهت في جزءٍ منها قصّة حصان طروادة، فالشاهد؛ الذّي لجأ إلى حركة النّهضة لتدعم بقاءه على رأس الحكومة، انقلب عليها في أوّل خطوةٍ جديّةٍ بعد انتهاء حربه مع نداء تونس، وواصل حربه التكتيكية، إلى حدود انتهاء العاصفة، ليعلن بعدها عن تأسيس حزبه الجديد "تحيا تونس" لمطامح ليست بأقلّ من الترشّح للانتخابات .
وكان زعيم حركة النّهضة، راشد الغنوشي، قد تحسّس، منذ آب (أغسطس) 2017، طموحات الشاهد، وكان حازماً في دعوته آنذاك إلى عدم الترشح لانتخابات 2019، وطلب منه الإعلان رسمياً عن أنّه "غير معني بانتخابات 2019"، وأنّه "ليس معنياً إلا بإدارة الشأن العام في تونس، خاصّة الاقتصادي وتنظيم الانتخابات".

 الباجي قايد السبسي يدعو إلى إزاحة يوسف الشاهد

اقرأ أيضاً: مؤتمر نداء تونس يقطع نهائياً مع النهضة وفروع الإسلام السياسي
واستفاد الشاهد من دعم الغنوشي لاحقاً في مواجهة دعوات السبسي وحزب نداء تونس الحاكم بضرورة تغييره، وحافظ على منصب رئاسة الحكومة، لفترةٍ ناهزت الآن العامين ونصف العام، وهي أطول فترة حكمٍ لرئيس حكومةٍ، إبّان الثورة، وهو عليم بامتيازات وصلاحيات منصب رئاسة الحكومة التي لا تقارن بصلاحيات رئاسة الجمهورية، كما نص على ذلك دستور 27 كانون الثاني (يناير) 2014.
ويرى القيادي في حزب "تحيا تونس، محمد جلال غديرة، في تصريحه لـ "حفريات"؛ أنّ "جميع الاحتمالات، بما فيها عودة الشاهد، وكتلته النيابية، إلى حزب نداء تونس، واردة خلال الفترة القادمة، بعد فتح أبواب التعامل الإيجابي مع حزبهم السابق"، غير أنّه لم ينفِ تعاونهم مع كتلة حركة "النهضة" حول تمرير بعض القوانين، أو التصويت على بعض القرارات المهمة.
ولفترةٍ من الزمن، اعتقدت حركة النهضة، التي لم تدّخر جهداً في إشعال نيران الخلاف بين الشاهد وحزبه الأم "نداء تونس"، أنّها الرابح الأكبر في هذا الصراع الداخلي بين قيادات خصمها السياسي (نداء تونس)، بعد أن أصبحت الكتلة النيابية الأولى، غير أنّ الشاهد سحب منها البساط هي الأخرى، وشرع في بناء حزبه الجديد، وجسره نحو "قرطاج".

مستقبل الشاهد الغامض
الرئيس الشاب يستند في حربه ضدّ الكل على عددٍ من نواب بعض الأحزاب، التي لم تنجح في تكوين ثقلٍ سياسي منذ 2011، إلى جانب عددٍ آخر من نواب نداء تونس المعارضين لسياسية نجل الرئيس، استطاع بهم تكوين ثاني أكبر كتلةٍ نيابيةٍ في البرلمان في ظرفٍ قياسي، وكوّن بهم حزباً، وضع له أولوية معارضة النهضة.

عبد الجبّار المدوري: مسألة حسم التحالفات داخل الغرف المظلمة هو ما سيحدّد مصير الشاهد في الاستحقاق الانتخابي القادم

وتعدّ قيادات حزب "تحيا تونس" أنّ الضغوط التي يمارسها الشيخان (راشد الغنّوشي 78 عاماً، والباجي قايد السبسي 93 عاماً)، على الشاهد، هي بمثابة محاولة كل طرفٍ كسب تعاطف الشاهد لتنفيذ أهدافه السياسية، التي تتعارض تماماً فيما بينها.
ويتوقع المحلل السياسي، عبد الجبار المدوري، فشل الشاهد في الوصول إلى كرسي الرئاسة دون الرجوع إلى حزب نداء تونس، معتبراً أنّ عناد الشاهد مقابل حنكة الشيخين، قد تؤدّي إلى إعادة التوافق بين النهضة والنداء في الانتخابات القادمة .
يعتقد المدوري في حديثه لـ "حفريات" أنّ أزمة العلاقة بين الباجي قائد السبسي ويوسف الشاهد (رأسيْ السلطة التنفيذية)، تخفي الكثير من الخلافات، حتّى أنّ آخر صور نشرها الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية جمعت الرجلين، تعود إلى كانون الأول (يناير) 2019، في قصر قرطاج؛ بمناسبة اجتماعٍ دعا إليه قائد السبسي، لتباحث الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وكان بحضور منظماتٍ وطنية.
ويؤكد المدوري وجود سيناريوهاتٍ مفتوحةٍ على جميع الاتّجاهات، تنتظر المرحلة القادمة لتونس، موضحاً أنّ "مسألة حسم التحالفات داخل الغرف المظلمة هو ما سيحدّد مصير الشاهد في الاستحقاق الانتخابي القادم".

اقرأ المزيد...

الوسوم:



هكذا يلاعب يوسف الشاهد شيخيْ تونس

عدد القراءات

2019-06-12

يبدو أنّ الطموحات السياسية لرئيس الحكومة التونسي، يوسف الشاهد، رغم الأزمة العميقة التي خلقتها بينه وبين الأحزاب في الحكم، أكبر من كلّ التحالفات التي كوّنها منذ كان عضواً بالحزب الجمهوري (وسط) المعارض، وهو الذي انقلب على حزبه "نداء تونس"، الذّي منحه الثقة، وسحب البساط لاحقاً من الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، بعد أن راهن عليه ونصّبه رئيساً للحكومة، ليتلاعب بحركة النهضة الإسلامية، وزعيمها راشد الغنّوشي، وجعلهما جسر عبورٍ ضَمن به بقاءَه على رأس أعلى سلطةٍ تنفيذية بعد أن تخلّى عنه حزبه الأصلي، وطالب بإقالته.

منجي الحرباوي: من الوارد أن يكون كلّ ما حدث بين الشاهد والنداء والشاهد والنهضة بتنسيق بين الشاهد والسبسي

يوسف الشاهد؛ الذي يصفه البعض بـ "سياسي الصدفة"، بدأ حياته السياسية عضواً في حزبٍ معارضٍ، قبل أن ينتقل لحركة نداء تونس، عام 2012، كعضوٍ في مكتبه التنفيذي، وكُلّف برئاسة لجنة التوافق التي أسّسها رئيس الجمهورية، خلال الأزمة التي عصفت بحزبه "نداء تونس"، أواخر عام 2015، لم يخف سعيه إلى تعبيد الطريق لقصر قرطاج، منذ اختلف مع نجل الرئيس حافظ قايد السبسي.
هذه الرغبة الجامحة في الوصول إلى منصب رئيس الجمهورية، دفعته إلى دسّ السمّ في العسل لكلّ الذين احتضنوه وشدوا وثاق أزره عند الحاجة، لمجرّد اختلافهم في بعض المواقف، ورآها سياسيون في تونس الأداة التي ستنهي أحلام الفتى في البئر، بعد أكثر من 7 أعوام عجافٍ، لم يستوعب فيها الدروس، فيما وصفه آخرون باللاعب السياسي المحترف.
بدأ حياته السياسية عضواً في حزبٍ معارضٍ، قبل أن ينتقل لحركة نداء تونس

خلاف الشاهد والنداء
وكان الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، قد راهن، عام 2016، على يوسف الشاهد، وعيّنه على رأس حكومة "وحدة وطنية"، وضع لها هدف إنقاذ البلاد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، خاصّة الفرقة السياسية، غير أنّ الشاهد، استند إلى حربه التي أطلقها على الفساد، لكسب تعاطف التونسيين معه، وتحوّل، منذ عام 2018، إلى معارضٍ لحافظ قايد السبسي، نجل الرئيس، واتّهمه بالوقوف وراء كل الأزمات التي تعيشها تونس، وخاصّة الأزمة السياسية.

المحلل عبد الله العبيدي: الشاهد كان نكرة غير أنّ السبسي أتى به إلى الحياة السياسية على أساس قرابة عائلية

وفي ظرفٍ وجيزٍ؛ تحوّل أيضاً إلى معارضٍ لصاحب الفضل عليه الباجي قايد السبسي نفسه، وانقلب على حزبه، الذي منحه الثقة لرئاسة الحكومة، ليتسبّب بعدها في صراعٍ داخلي بين الندائيين، كانت آثاره انقسام الحزب إلى عدّة شقوق، وشيئاً فشيئاً، تحوّل الصراع إلى أزمةٍ حقيقيّة بين رأسي السلطة التنفيذية (رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية)، بعد أن تراكم جليد الخلافات؛ حيث غابت لقاءات التشاور الدوريّة مع الرئيس السبسي، التي ميّزت الفترة الأولى لحكم الشاهد.
ولا يستبعد منجي الحرباوي، القيادي في نداء تونس، أن يكون كلّ هذا نتيجة تنسيق بين الباجي قايد السبسي، ويوسف الشاهد، معتبراً أنّ كل ما وقع تداوله خلافاً لذلك هي مجرد تأويلات، مؤكداً أنّ رئيس الحكومة ما يزال لم يحسم موقفه من إمكانية عودته لحزب نداء تونس أو الترشّح للانتخابات الرئاسية القادمة.

لأجل حكم قرطاج.. يوسف الشاهد يفتح الحرب ضدّ الكل

اقرأ أيضاً: لماذا يدعم الإخوان يوسف الشاهد في تونس؟
ورغم محاولات الرئيس الباجي القايد السبسي ترميم بيت "ندائه"، عبر مغازلة الشاهد في المؤتمر الأخير للحزب، من أجل العودة لصفوفه؛ فإنّ الشاهد يبدو ماضياً في أهدافه نحو رئاسة البلاد، والفوز بحكم "قرطاج".
من جانبه، يرى المحلّل السياسي، عبد الله العبيدي، في تصريحه لـ "حفريات"؛ أنّ يوسف الشاهد كان "نكرةً، وخارج الجاذبيّة، وأنّ الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي هو من جاء به إلى الحياة السياسية، وجعل منه رجل دولةٍ على أساس قرابةٍ عائليّةٍ تجمعهما، دون مؤهّلاتٍ تمكّنه من ممارسة عمله كرئيس حكومة".

اقرأ أيضاً: صراع الزعامة يعمق انقسامات حزب "نداء تونس"
ولفت العبيدي إلى أنّ الشاهد احتمى بالاتّحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظّمةٍ نقابيّةٍ في البلاد)، قبل أن يرتمي في أحضان حركة النّهضة، من خلال تعيين قياداتٍ نقابيّةٍ في مناصب وزاريةٍ، لتجنّب التصادم معه، خدمةً لمصالحه الانتخابية، مستبعداً في الوقت ذاته أن يحقّق الشاهد نتائج تذكر خلال الانتخابات القادمة.
الباجي قايد السبسي

الشاهد يشن الحرب على الجميع
مناورات الشاهد وقدرته على أن يكون اللاعب السياسي الفائز في كلّ مرّةٍ، شابهت في جزءٍ منها قصّة حصان طروادة، فالشاهد؛ الذّي لجأ إلى حركة النّهضة لتدعم بقاءه على رأس الحكومة، انقلب عليها في أوّل خطوةٍ جديّةٍ بعد انتهاء حربه مع نداء تونس، وواصل حربه التكتيكية، إلى حدود انتهاء العاصفة، ليعلن بعدها عن تأسيس حزبه الجديد "تحيا تونس" لمطامح ليست بأقلّ من الترشّح للانتخابات .
وكان زعيم حركة النّهضة، راشد الغنوشي، قد تحسّس، منذ آب (أغسطس) 2017، طموحات الشاهد، وكان حازماً في دعوته آنذاك إلى عدم الترشح لانتخابات 2019، وطلب منه الإعلان رسمياً عن أنّه "غير معني بانتخابات 2019"، وأنّه "ليس معنياً إلا بإدارة الشأن العام في تونس، خاصّة الاقتصادي وتنظيم الانتخابات".

 الباجي قايد السبسي يدعو إلى إزاحة يوسف الشاهد

اقرأ أيضاً: مؤتمر نداء تونس يقطع نهائياً مع النهضة وفروع الإسلام السياسي
واستفاد الشاهد من دعم الغنوشي لاحقاً في مواجهة دعوات السبسي وحزب نداء تونس الحاكم بضرورة تغييره، وحافظ على منصب رئاسة الحكومة، لفترةٍ ناهزت الآن العامين ونصف العام، وهي أطول فترة حكمٍ لرئيس حكومةٍ، إبّان الثورة، وهو عليم بامتيازات وصلاحيات منصب رئاسة الحكومة التي لا تقارن بصلاحيات رئاسة الجمهورية، كما نص على ذلك دستور 27 كانون الثاني (يناير) 2014.
ويرى القيادي في حزب "تحيا تونس، محمد جلال غديرة، في تصريحه لـ "حفريات"؛ أنّ "جميع الاحتمالات، بما فيها عودة الشاهد، وكتلته النيابية، إلى حزب نداء تونس، واردة خلال الفترة القادمة، بعد فتح أبواب التعامل الإيجابي مع حزبهم السابق"، غير أنّه لم ينفِ تعاونهم مع كتلة حركة "النهضة" حول تمرير بعض القوانين، أو التصويت على بعض القرارات المهمة.
ولفترةٍ من الزمن، اعتقدت حركة النهضة، التي لم تدّخر جهداً في إشعال نيران الخلاف بين الشاهد وحزبه الأم "نداء تونس"، أنّها الرابح الأكبر في هذا الصراع الداخلي بين قيادات خصمها السياسي (نداء تونس)، بعد أن أصبحت الكتلة النيابية الأولى، غير أنّ الشاهد سحب منها البساط هي الأخرى، وشرع في بناء حزبه الجديد، وجسره نحو "قرطاج".

مستقبل الشاهد الغامض
الرئيس الشاب يستند في حربه ضدّ الكل على عددٍ من نواب بعض الأحزاب، التي لم تنجح في تكوين ثقلٍ سياسي منذ 2011، إلى جانب عددٍ آخر من نواب نداء تونس المعارضين لسياسية نجل الرئيس، استطاع بهم تكوين ثاني أكبر كتلةٍ نيابيةٍ في البرلمان في ظرفٍ قياسي، وكوّن بهم حزباً، وضع له أولوية معارضة النهضة.

عبد الجبّار المدوري: مسألة حسم التحالفات داخل الغرف المظلمة هو ما سيحدّد مصير الشاهد في الاستحقاق الانتخابي القادم

وتعدّ قيادات حزب "تحيا تونس" أنّ الضغوط التي يمارسها الشيخان (راشد الغنّوشي 78 عاماً، والباجي قايد السبسي 93 عاماً)، على الشاهد، هي بمثابة محاولة كل طرفٍ كسب تعاطف الشاهد لتنفيذ أهدافه السياسية، التي تتعارض تماماً فيما بينها.
ويتوقع المحلل السياسي، عبد الجبار المدوري، فشل الشاهد في الوصول إلى كرسي الرئاسة دون الرجوع إلى حزب نداء تونس، معتبراً أنّ عناد الشاهد مقابل حنكة الشيخين، قد تؤدّي إلى إعادة التوافق بين النهضة والنداء في الانتخابات القادمة .
يعتقد المدوري في حديثه لـ "حفريات" أنّ أزمة العلاقة بين الباجي قائد السبسي ويوسف الشاهد (رأسيْ السلطة التنفيذية)، تخفي الكثير من الخلافات، حتّى أنّ آخر صور نشرها الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية جمعت الرجلين، تعود إلى كانون الأول (يناير) 2019، في قصر قرطاج؛ بمناسبة اجتماعٍ دعا إليه قائد السبسي، لتباحث الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وكان بحضور منظماتٍ وطنية.
ويؤكد المدوري وجود سيناريوهاتٍ مفتوحةٍ على جميع الاتّجاهات، تنتظر المرحلة القادمة لتونس، موضحاً أنّ "مسألة حسم التحالفات داخل الغرف المظلمة هو ما سيحدّد مصير الشاهد في الاستحقاق الانتخابي القادم".