هل كشف العدوان التركي وطنية الإخوان الزائفة؟

7236
عدد القراءات

2019-10-19

فتح الهجوم التركي الأخير مدعوماً بفصائل مسلحة من المعارضة السورية الموالية لتركيا، تحت مسمى "الجيش الوطني"، على منطقة الجزيرة في شرق الفرات السورية، والذي انطلق تحت مسمى عملية " نبع السلام" في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، نقاشاً حاداً بين السوريين، فيما يخص الهوية الوطنية، والتبعية السياسية للحليف الأجنبي، ومصير أكراد سورية؛ خاصة مع نزوح الآلاف من الأكراد.

سارع الائتلاف السوري المعارض قبل بدء العملية بيوم إلى إعلان موقفه المؤيد لها

بالتزامن مع العملية العسكرية، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين موالٍ ومعارضٍ لها، الموالون إما هم من "محبي أردوغان" ويرون فيه القائد العسكري "السنّي"، الذي سيبني من جديد الخلافة الإسلامية، وجزء آخر يرى فيه حليفاً للمعارضة السورية، ومنهم مازال يرى بتركيا حليفاً لـ "الثورة السورية"، وكل من الفريقين اعتادوا تأييد أردوغان، وحملاته العسكرية على مناطق كردية، وتشريد أهلها، كما حصل سابقاً في عملية غصن الزيتون، ودرع الفرات.
ورغم تأييد بعض السوريين، من مؤيدي الثورة السورية، للعدوان التركي، إلا أنّ هذا لا يدخل في نطاق التعميم؛ إذ ظهرت أصوات كثيرة سورية، من عرب و"سنّة" نددت بالعملية الأخيرة. وأثبت السجال الأخير أنّ الكثير من السوريين، باتوا أكثر وعياً، للاستقطابات السياسية، التي تؤطرهم حسب انتمائهم الأيديولوجي.

اقرأ أيضاً: "التايمز": تركيا تستخدم أسلحة محرَّمة ضدّ الأكراد بسوريا

فتح الهجوم التركي الأخير نقاشاً حاداً بين السوريين فيما يخص الهوية الوطنية والتبعية للحليف الأجنبي
حول ما تنتجه الاستقطابات السورية الحالية من سجال سوريّ حادّ يقول المحامي والباحث السوري فراس الحاج يحيى: أنا ضد خطاب الكراهية المتبادل من الطرفين، وضد كل شخص يحرض على هذا الخطاب، حتى لو كان مؤيداً للثورة السورية". ويتابع في حديثه لـ "حفريات": بالمقابل أنا أيضاً ضد اتهام البعض من إخوتنا الأكراد، أن أي شخص ينتمي للطائفة السنّية، هو داعشي بالضرورة، كما قرأنا على بعض صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه مشكلة كبيرة. كما نرى البعض في الطرف الآخر، المؤيد للعملية، يعتبر كل شخص كردي هو شخص انفصالي".

بيان الإخوان لم يختلف كثيراً عن بياناتهم السابقة المؤيدة لتركيا وتعبيرها عن تبعية مطلقة لتركيا

وأضاف الحاج يحيى "هذا الاستقطاب لخطاب الكراهية، يتحمل مسؤوليته القادة السياسيون من الطرفين، كما يتحمل المثقفون جزءاً من هذه المسؤولية، واعتبر أنّ مسؤوليتنا تجاه خطاب الكراهية، هي مسؤولية تاريخية، تجاه وطننا؛ هذا الانقسام الذي كان سابقاً بين نظام ومعارضة، رأيناه بعدة أشكال مختلفة، واليوم نرى أن الشرخ يزداد بين الأكراد، الذين أعتبرهم مكوناً مهماً من مكونات الشعب السوري، وباقي السوريين".
ويرى الحاج يحيى أنّ "غياب الحامل الوطني، وغياب الهوية الوطنية الجامعة، وهي مواضيع أساسية، لم يجرِ العمل عليها، من المثقفين السوريين، سواء خارج سوريا أم داخلها، وسواء من الموالين للنظام، أو من المعارضين، ولا نعرف إلى متى ستستمر حالة الانقسام هذه، وحالة التشظي الفكري، والانقسام الاجتماعي، والفكري والعقائدي، حتى أنّنا وصلنا لحالة انقسام أخرى؛ وهي التبعية للدول التي يقطن بها سوريون، أو للحلفاء الذين نرى أنّ لكل حليف منهم، أتباعاً سوريين، سواء من حلفاء النظام، أو من حلفاء المعارضة، وسواء من كيانات سياسية أو منظمات مجتمع مدني، أو حتى منصات إعلامية".

اقرأ أيضاً: هل يدرك النظام العربي الرسمي أنّ سوريا أصبحت قضية دولية؟
ويتابع الحاج يحيى: "المسؤولية تقع على الجميع، وما يمكننا أن نعمل عليه، هو وضع كل جهودنا للحفاظ على الهوية السورية. لا أدري لو كانت كلمة "الهوية السورية" كلمة صحيحة، أو خاطئة؟ لكن باعتقادي أنّه ليس مطلوباً من السوريين، سوى أن يكونوا سوريين، وأن يكونوا وطنيين، وأن تكون مصلحة الوطن وانتماؤنا له هي من أهم أولوياتنا، وعلى هذا الأساس ستكون انطلاقتنا من المصلحة الوطنية. الوضع شائك صراحة، والكلام حوله شائك أيضاً. كل يوم يحصل تغيير على الساحة السورية، ويجب علينا أن نعترف فيها أننا اليوم عبارة عن أحجار على رقعة الشطرنج الدولية".
"الائتلاف" والإخوان.. مواقف متوقعة
أما على صعيد المواقف من العملية العسكرية التركية، سياسياً، فسارع الائتلاف السوري المعارض، قبل بدء العملية بيوم، إلى إعلان موقفه المؤيد لها، من خلال بيان رسمي، نشره على الموقع الرسمي للائتلاف، وذلك بتاريخ 8 تشرين الأول (أكتوبر)، والذي جاء فيه: "يؤكد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية التزامه بمحاربة الإرهاب بأشكاله كافة، والعمل مع شركائه في تركيا والتحالف لدحر التنظيمات الإرهابية وإعادة الأراضي والمدن التي تحتلها إلى سيادة الشعب السوري، ويتابع الائتلاف باهتمام بالغ التطورات في شمال شرق سورية".

اقرأ أيضاً: كارثة صنعها الجميع في سوريا
وأضاف البيان :"وقد شارك الائتلاف الوطني على مدى أشهر في الجهد الواسع الذي بُذل لإقامة منطقة آمنة في شمال سورية، وتوفير الظروف التي تتيح العودة الطوعية للنازحين واللاجئين، وأمِلَ الائتلاف خلالها أن تنجح المساعي في إيجاد حلٍّ يُنهي سلطة الأمر الواقع المتمثلة بال PYD وتنظيمات الإرهاب العابر للحدود التي اتخذت من تلك المناطق ملاذاً لنشر الفوضى والعنف والإرهاب".

بالتزامن مع العملية العسكرية اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي ما بين موالٍ ومعارضٍ لها
كما جاء بيان الإخوان المسلمين السوريين، بعد ثلاثة أيام من بدء العدوان التركي، الذي أكد تأييده للعملية العسكرية التركية، وذلك بتاريخ 11 تشرين الأول (أكتوبر). بيان الإخوان لم يختلف كثيراً عن بياناتهم السابقة المؤيدة لتركيا (حزب العدالة والتنمية)؛ وتعبيرها عن تبعية مطلقة لتركيا؛ بل أصرَّ البيان، بشكل غير مفهوم، على ربط عملية "نبع السلام" بأهداف "الثورة السورية"؛ إذ جاءت افتتاحيته على الشكل الآتي: "تمر الثورة السورية اليوم بمنعطف تاريخي ومفصلي في سيرها نحو تحقيق أهدافها في إسقاط نظام الأسد ومواجهة مشاريع الإرهاب والتطرف والانفصال، وذلك بإطلاق عملية #نبع_السلام في منطقة #شرق_الفرات، والذي يتشارك فيها الجيش الوطني السوري مع الجيش التركي".
وأضاف البيان "لقد تقاطعت مصلحة الثورة السورية والأشقاء في #تركيا في محاربة إرهاب (PYD-YPG - PKK) واستعادة الأرض السورية والحفاظ على وحدتها، فكانت عملية (نبع السلام)، وشرق الفرات مثل غربه مثل كل سوريا، لا بد أن تصبح حرة بإذن الله".

الشامي: الإخوان اعتادوا انتقاء تبريرات لداعمهم التركي فهذا من أسهل المهمات فيما يخص الوضع السوري

لكن ما لا يتطرق الإخوان له؛ لماذا لم تتقاطع مصلحة الثورة السورية، و"الأشقاء في تركيا"، في مواقف سابقة مشابهة كما عندما بدأ هجوم روسيا والنظام السوري على إدلب في الشمال السوري؟ في ذلك الوقت كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يأكل الآيس الكريم بصحبة فلاديمير بوتين في روسيا، عندما كان النظام يحتفل باستعادته لمدينة خان شيخون!
وحول بيان الإخوان الأخير قال الكاتب والصحفي السوري عبد الله الشامي (اسم مستعار): "من حيث الموقف، سواء قرأتَ بيان الإخوان المسلمين المؤيد لعملية "نبع السلام" أو لم تقرأه، سواء سمعتَ عنه في نشرة أخبار أو برنامج حواري سياسي أو لم تسمع، فأنتَ لا تحتاج الكثير من الجهد ومهارات التنبؤ، حتى توقن بما يتضمنه بيانهم من محتوى وموقف. والسبب أنّ الإخوان ليس عندهم أية إمكانية لاتخاذ موقف مغاير لما يمليه عليهم الجانب التركي، وأقصد هنا بالطبع "حزب العدالة والتنمية"، هم مجرد صدى صوت للتركي لا أكثر ولا أقل، فإنّ قرر الأتراك التوغل في الأراضي السورية، ستجد الإخوان مصفقين وداعمين له من باب التبعية المحضة، بصرف النظر عن حجم هذا التوغل والجهة التي يستهدفها، وعن مصير المدنيين في تلك المناطق أو تعميق الشرخ القومي أو الديني أو المذهبي".

اقرأ أيضاً: التضامن العربي مع سوريا خطوة واعدة
وأضاف الشامي في حديثه لـ "حفريات" أنّ "كل ما يبقى على الإخوان هو انتقاء تبريرات لداعمهم، وهذه المهمة تعتبر من أسهل المهمات فيما يخص الوضع السوري، بالإضافة إلى تقديم الدعم والتسهيلات لتحقيق الأهداف والمصالح التركية التي ينهل منها الإخوان مصالحهم. إذن هي علاقة التابع بالمتبوع، وهي علاقة لا تحمل أية صفة ندّية، بناءً عليه وبشكل بديهي يتم ليّ ذراع مفهوم "المصلحة الوطنية" في كثير من الأحيان من أجل "مصلحة وطنية" أخرى ليست سورية، وهو ما يحدث الآن".

أما المحامي والباحث فراس الحاج يحيى فعلّق على بيان الإخوان المسلمين بقوله: لنكن واضحين وصريحين، لا يمكن لأي شخص يدّعي أنه شخص وطني، أن يقبل بدخول أي قوات أجنبية إلى أرضه، هذا مبدأ عام، ولا أعتقد أنّ هناك مجالاً للأخذ والردّ فيه، واعتبر هذا المبدأ من البديهيات، وللأسف الحالة السورية لا يمكن تطبيق البديهات عليها؛ لأنني أعتقد أنها حالة استثنائية، وهذا ليس تبريراً لأي طرف، أنا أتكلم عن جميع الأطراف السورية الموجودة سياسياً وعسكرياً. ومثلما تحدثت سابقاً، هناك منظمات المجتمع المدني، وحتى الإغاثية منها، تتبع للدول التي تمولها، والتي تدعمها سياسياً ومالياً وعسكرياً، هي المتحكمة في قرارها، بالتالي الجميع متساوٍ.

أثبت السجال الأخير أنّ الكثير من السوريين باتوا أكثر وعياً للاستقطابات السياسية

وتابع الحاج يحيى حديثه لـ "حفريات": "نحن نتحدث عن فصائل مدعومة من تركيا، مقابل النظام السوري المدعوم سياسياً وعسكرياً من قبل روسيا وإيران، كما أنّ قوات سوريا الديمقراطية مدعومة من أمريكا، وبعد تخلي الأخيرة عنها، تحالفت مع النظام السوري وروسيا. حالة التبعية هذه، وغياب الهوية الوطنية الجامعة، وغياب المشروع الوطني، والرؤية الوطنية لدى كل هذه الأطراف المتصارعة في سورية، تجعل الجميع يتساوون في التبعية، والجميع مشترك ومتواطئ في هذه الجريمة التي ترتكب بحق الوطن السوري، وبدرجات متساوية".
ويرى الحاج يحيى أنّ "قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فضلت أن تكون تابعة للنظام، بعد أن كانت تابعة لقوى التحالف الدولي، مع أمريكا وعدة دول أخرى، وكانت تحصل منها على الدعم والتمويل. للأسف، الطرفان السوريان؛ فصائل المعارضة وقوات "قسد"  لم يفضّلا أن يلتقيا على طاولة حوار واحدة قبل البدء في هذه العملية، والاتفاق على نقاط معينة، لمصلحة سوريا – الوطن.
ويختم الحاج يحيى كلامه بقوله: "لكن للأسف كل طرف رأى مصلحته في التحالف مع طرف ضمن التحالفات الموجودة، لذلك أرى أنّ الطرفين متساويان في ممارسة الانتهاكات بحق الشعب السوري. واليوم لا يمكن تبرير الدخول التركي إلى سوريا، ولا يمكن التبرير لـ "قسد" أن تعود لحضن النظام بهذه السرعة".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يلجأ الإسلاميون في المغرب للخطاب الشعبوي لتبرير فشلهم السياسي؟

2019-11-21

"إذا اقتضى الأمر أنا مستعد لأن أضحّي بعمري من أجل هذا الشعب، وأنا متقبل لقضاء الله" هذا مقطع مما ورد في خطاب، للأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية بالمغرب، عبد الإله بن كيران.
عُرف حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب، بتوظيفه خطاباً شعبوياً، يخلو من لغة الأرقام، يُحاول أعضاء الحزب من خلاله التقرب إلى الفئات الهشّة في المجتمع المغربي.

الباحث حسن كوجوط: حزب العدالة يخلق بخطاباته الشعبوية عدواً للشعب وعلى المواطنين أن يساندوه في مواجهة هذا العدو

ويثير هذا الخطاب، أحياناً، حفيظة بعض المراقبين، لاعتماده على الإنشاء، وخلوّه من الأرقام والبيانات. وفي هذا السياق يرى الباحث في علم الاجتماع والناشط الأمازيغي، حسن كوجوط، أنّ الإسلاميين في المغرب "يعتمدون خطاباً شعبوياً، من قبيل وجود (تماسيح وعفاريت) تتحكّم بالمغرب، بعد أن فشلوا في إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤرق المواطنين".
"العفاريت أو التماسيح"؛ هي مصطلحات وظّفها الزعيم السابق للإسلاميين بالمغرب، عبد الإله بن كيران، لوصف معارضيه، وليبرز لجماهيره أنّ هناك من يحارب حزبه.
ويُضيف الباحث المغربي في علم الاجتماع في حديثه لـ "حفريات": "يُعرف الشعبويون في العالم باستغلال الأزمات والركوب على القضايا، وحزب العدالة والتنمية استغل الاحتجاجات التي كان يعيشها المغاربة، عام 2011، للفوز بالانتخابات وقيادة الحكومة".
يوظف حزب العدالة والتنمية خطاباً شعبوياً يخلو من لغة الأرقام والإنجازات

الخطاب الشعبوي خلق عدواً للشعب
ويعزو حسن كوجوط استعمال حزب العدالة والتنمية للغة دينية في خطاباته إلى أنّ "الإسلاميين يدركون جيداً أنّ غالبية المغاربة متدينون، وتوظيفهم للغة دينية عاطفية سيمكنهم من إقناع الفئات الهشة بتقبّل قضاء الله، وعدم محاسبتهم لأنّ الله شاء ذلك".

اقرأ أيضاً: "العدالة والتنمية" المغربي.. هل حانت نهاية الحزب الإسلامي في الحكم؟
ويرى الباحث في علم الاجتماع؛ أنّ توظيف حزب العدالة والتنمية لخطاب شعبوي يخلو من لغة الأرقام والإنجازات، ساهم في عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات، وفقدانهم الثقة في المؤسسات السياسية.
ويُضيف أنّ "حزب العدالة والتنمية يخلق بخطاباته الشعبوية عدواً للشعب، وعلى المواطنين أن يساندوا بن كيران وإخوانه في مواجهة هذا العدو". وبالتالي "لا تخلو خطابات عبد الإله بن كيران وبعض أعضاء الحزب الإسلامي من الإشارة إلى وجود جهات تسعى إلى محاربتهم، وأنهم مستهدفين بسبب دفاعهم عن قضايا الشعب".
قرارات ضدّ الفئات الهشّة تبرّر بخطاب ديني
ويضيف الباحث المغربي: "يسعى أعضاء حزب العدالة والتنمية إلى كسب تعاطف الفئات الهشّة اجتماعياً، ويستعملون اللغة العامية كي يُشعروا المغاربة بأنّهم ينتمون إليهم، رغم أنّ قراراتهم كانت ضدّ الطبقة الفقيرة، مثل فرض نظام التعاقد، لكنّهم كانوا يبررون ذلك بخطاب ديني وشعبوي، وأنّ هناك جهات تشنّ حرباً ضدّهم".

اقرأ أيضاً: هل يستغل الإسلاميون في المغرب الحريات الفردية لإطاحة خصومهم؟
يُشير كوجوط إلى تهرب أعضاء حزب العدالة والتنمية من المحاسبة، إذ "ينحون باللائمة على الآخر العدو، المسؤول عن فشل الحزب، وهذا للأسف ما يردده بعض المؤيدين للحزب الذين يفتقدون لعقل نقدي تحليلي".
يبرر حزب العدالة والتنمية فشله بوجود جهات تحاربه

بن كيران والمعاش الاستثنائي
ويضيف الباحث المغربي في علم الاجتماع: "خيّب الحزب الإسلامي آمال فئات عريضة من المغاربة، فحتى مؤيديه صُدموا بخبر استفادة بن كيران من معاش استثنائي".
ويشار إلى أنّ معاش رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران، أثار جدلاً كبيراً في المغرب؛ إذ وصفه البعض بأنّه "ريع مالي وازدواجية" في خطاب رئيس الحكومة السابق، وكان العاهل المغربي، الملك محمد السادس، قد قرّر تخصيص معاش شهري استثنائي لبن كيران، قدِّر بنحو 9 آلاف دولار.

اقرأ أيضاً: المغرب: هل ينجح السلفيون التائبون في مواجهة التطرف؟
وسخّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي من معاش زعيم حزب العدالة والتنمية السابق، عبر نشر فيديو لبن كيران، حين كان برلمانياً معارضاً، يتحدّث فيه عن المعاشات الاستثنائية وينتقد صرفها للوزراء والمسؤولين، ويقول: "غرغري أو لا تغرغري ولن تذوقي لا سمناً ولا زيتاً، حتى يشبع فقراء المسلمين"، مستشهداً بقول للخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.

أحداث 2011 ووصول الإسلاميين للحكم
من جهته، يرى الصحفي المغربي حمزة بصير، أنّ "أبرز من استفاد من حراك موجة الربيع العربي في المغرب؛ هم قادة حزب العدالة والتنمية على المستوى الشخصي، بعد تسيدهم للمشهد السياسي في الأعوام الثمانية الأخيرة".
ويرى بصير في تصريحه لـ "حفريات": أنّ "الفضل في ذلك لا يرجع للخطاب الشعبوي فقط، فكثير من الحركات السياسية سبقت حزب العدالة والتنمية في رفع شعار "الثورية"، والدفاع عن مطالب الفئات الهشّة، ورفض سياسات الدولة، ورفع سقف المطالب، ورغم ذلك لم تنجح هذه الأخيرة في استقطاب أصوات كثيرة في الانتخابات التي تلت عام 2011".

يعتمد الإسلاميون بالمغرب خطاباً شعبياً كوجود "تماسيح وعفاريت" تتحكم بالمغرب بعد أن فشلوا في إيجاد حلول لمشاكل المواطنين

ويوضح الصحفي المغربي العوامل التي منحت الأفضلية لحزب الإسلاميين، وهي أنّ "هذه الحركة لم يسبق لها من قبل أن خاضت تجربة الحكم (قبل 2011)؛ بل كانت تكتفي بعدد محدود لممثليها في البرلمان والجماعات المحلية".
ويضيف بصير في الصدد ذاته: "أيضاً، ظهور هؤلاء المنتسبين لها بثوب الرافض والمعارض لكثير من الأمور التدبيرية للبلاد، رغم عدم تأثير ذلك على ما كان يحدث وقتها، ما أكسبهم شعبية لدى المواطنين، ليرسم ذلك في مخيلة المجتمع المغربي أنّ هؤلاء (العدالة والتنمية) أصحاب أيادٍ نظيفة، وعزّز ذلك خلفيتهم الإسلامية، إضافة لشعاراتهم الشعبوية التي تتوافق مع طموحات أغلب المواطنين المغاربة".
خطاب بنكيران يستعير كثيراً من المعجم الديني

حزب يخاطب الطبقات المتواضعة
وحللت دراسة أعدها أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد شقير، خطاب حزب العدالة والتنمية. وأفادت بأنّ "عبد الإله بن كيران يستعمل في حديثه تقنية التعريف، فهو قبل الخوض في الإجابة عن أسئلة الصحفية التي تحاوره، فإنّه يشرع في شرح مفهوم ما، أو طريقة ما، وهو أسلوب يفترض أنّ الجمهور الذي يتوجه إليه ليس على علم بهذه الأمور؛ وهو ما يعني أنّ خطابه موجَّه إلى الطبقات ذات الثقافة السياسية المتواضعة".
هوس الإسلاميين بالماضي
ويُضيف المحلل السياسي: "من الملاحظ أيضاً أنّ عبد الإله بنكيران يستعمل الزمن الماضي كثيراً في حديثه، فنجد أفعالاً من قبيل "درنا، مشينا، قلنا، تمنينا،…"، وهو زمن الحكي، لكن ممكن أن يكون علامة على هوسه بالماضي، خصوصاً أنّه ذو مرجعية سلفية، تستمدّ روحها من الماضي لا من المستقبل".

اقرأ أيضاً: هل تلاحق الفضائح الأخلاقية أعضاء في الجماعات الإسلامية بالمغرب؟
وتُشير الدراسة التي نشرت على موقع "هسبريس" المغربي؛ إلى أنّ خطاب بنكيران، أحد أبرز رموز التيار الإسلامي بالمغرب، يستعير كثيراً من المعجم الديني، موضحة أنّ كلمة "الله" وحدها مذكورة أكثر من أربعين مرة في حوار تلفزيوني لرئيس الحكومة السابق. كما يوظّف العبارات التي تنتمي إلى الحقل نفسه؛ "البسملة، الحمد، القدر، الله خلق الإنسان حراً، المتقبل بيد الله، ألا يسّر الله. وهو يستعمل هذا المعجم في محطات معينة: "أولاً عندما يتعلق الأمر بمسؤوليته المستقبلية لحزبه، فيربط مسألة تحقيق وعوده بمشيئة الله "الضامن هو الله…."، أو ما يتعلق بذكر مكانة الملك "أنا أنطلب الله ألا يتخلى عنا…..".

للمشاركة:

بنزين خامنئي يشعل روح الثورة في الإيرانيين من جديد

2019-11-20

بعد انتفاضتي لبنان والعراق، ها هي إيران تواجه في ساحتها الخلفية انتفاضة أطلقها الشعب الإيراني الذي يتعرض إلى القمع منذ قيام ثورة 1979، التي جلبت معها أصحاب العباءات والعمائم الذين لقبوا أنفسهم بمُصدري الثورة. ثم تنازلوا عن هذا الحق اليوم مدّعين على لسان خامنئي أنّ إسرائيل المحتلة هي من تُشيع الثورات المدبرة، خصوصاً في إيران.

خامنئي: مشاغبون ومخربون هم من يجتجون، وإسرائيل وراء المشكلة الأمنية في إيران!

وفي سابقةٍ تاريخية، تبرّأ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، من عدد كبير من أفراد شعبه الذين تظاهروا ضد شظف العيش، مدعياً أنّهم "مجرد مشاغبين"، وهو يرى أنّ إسرائيل من دبرت الاحتجاجات الشعبية على رفع أسعار البنزين، وقد بدا خامنئي في خطابه، رجلاً يسكن خارج سياق العالم، ولا يعي معنى الانهيار الاقتصادي والقمع الاجتماعي والسياسي الذي مارسه نظامه باسم الثورة طوال عقود، فما هي أبرز ملامح تلك المظاهرات الشعبية العارمة في إيران اليوم؟ وما أثرها على النظام الإيراني مستقبلاً؟

ليسوا إيرانيين
الذين كانوا أطفالاً حين قامت ثورة 1979 باسم التحرر والتقدم والأخلاق الإنسانية، كبروا اليوم، ومعظمهم بلغ الأربعين من العمر وأكثر، إلى أن جاء يوم السادس عشر من الشهر الجاري، الذي توج معاناة عقودٍ من القمع الاجتماعي والتردي الاقتصادي؛ إذ تعلن الحكومة الإيرانية عن زيادة كبيرة في أسعار الوقود، اندلعت على إثرها المظاهرات الشعبية في عدة مدنٍ إيرانية، مارس الشعب فيها حقه في الرفض والتعبير عن سوء أحواله، يقوده هؤلاء الذي كانوا أطفالاً ذات زمن، ممن كبروا ليعرفوا بصورةٍ قاطعةٍ اليوم، أنّ الثورة الإيرانية لم تقم إلا ضدهم، وضد مستقبلهم!

اقرأ أيضاً: فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن

الإيرانيون، وعلى مدى ثلاثة أيامٍ فقط من اندلاع احتجاجاتهم "دفعوا مئات المعتقلين، وأكثر من مئة قتيل، والعديد من المختطفين، ثمناً لاحتجاجاتهم" وفقاً لتقرير نشرته "بي بي سي" في العشرين من الشهر الجاري. وبحسب تقارير أوردتها منظمة العفو الدولية، فإنّ عدد القتلى "ربما أكثر بكثير مما هو معروف الآن... خاصةً أنّ مشاهد عديدة تم تصويرها، تظهر إطلاق قوات الأمن النار على المتظاهرين"، بحسب تقرير "بي بي سي" ذاته، إلا أنّ الأمور لم تتوقف عند هذا الحد.

اقرأ أيضاً: "قمة سرية" بين الإخوان والحرس الإيراني برعاية تركية لاستهداف السعودية
وسائل إعلامٍ عالمية عديدة، أكدت حدوث اشتباكاتٍ بين المواطنين الإيرانيين وقوات الأمن في العاصمة طهران، وكذلك في مدن: "شيراز، وأصفهان، وكرج، والأهواز، وكرمنشاه، وتبريز وغيرها، وقد أخذت الاشتباكات طابعاً عنيفاً ومقلقاً، خصوصاً بعد توسع الاحتجاجات إلى معظم الأقاليم في إيران وسط شعار شعبي تم رفعه (الموت لخامنئي) مما أشعل ردة فعلٍ عنيفة لدى السلطات الأمنية". وفقاً لـ "إندبندنت عربية" في تقرير لها نشر في التاسع عشر من الشهر الجاري.

ينتفض الإيرانيون ضد قمع طال لعقود

ولكن القمع والقتل والاعتقال، لم تكن الإجراءات الوحيدة التي اتخذت ضد المواطنين المدنيين؛ بل شنّت حملة إعلامية شرسة وخطيرة ضدهم، تصدرها المرشد خامنئي نفسه، الذي قال ليل الثلاثاء الماضي إنّ "ما يحصل هو مشكلة أمنية، وهي ليست من صنع الشعب، وإنّ ما يحصل هو عمل مخربين ومشاغبين، مدفوعين من الخارج، وقد تم التصدي لهم وللأعداء من الخارج" وهم ليسوا إيرانيين، بحسب "إندبندنت عربية".

النظام الإيراني قطع الإنترنت مهدداً بالقمع والقتل والترويع حتى لا يتمكن أحد من الاطلاع على ما يعانيه الشعب الإيراني المنتفض

وفيما يشكل خطاب خامنئي منحنى خطيراً جداً، في مهاجمته الملايين من أفراد شعبه ومنهم مئات آلاف المنتفضين ضد قراراته الاقتصادية الدكتاتورية، فإنّ خامنئي يضع نفسه في مأزقٍ سياسيٍ خطير؛ إذ يبدو واثقاً أنّ العنف والقتل والترويع، سوف تجعل كلمته تنتصر ضد كلمة الشعب. إلا أنّ احتمالات سقوطه هذه المرة، تبدو كبيرةً؛ لأنه يمثل بكل عنجهية تراكمات سلبية منذ عهد الخميني، اتسمت بالقمع الديني والسياسي، وإرهاب الشعب في الداخل، ثم تخويفه من خلال خلق عداوات خارجية، جعلت إيران دولةً (متوحشة) في نظر دول وشعوب عربية وعالمية عديدة.
مروحية تطلق الرصاص على متظاهري شيراز:
https://twitter.com/odisho89/status/1196465914209808384

ورغم تشدّق النظام الإيراني بمحاربة الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود، ورغم عقيدة (المقاومة) التي تم استخدامها أداةً للقمع في إيران، ولإسكات الشعوب في لبنان والعراق من قِبل الفصائل التابعة لإيران هناك، مثل؛ حزب الله وكذلك جزء كبير من قوات الحشد الشعبي، فإنّ صورَ "طائراتٍ مروحية تطلق النار على المتظاهرين الإيرانيين العزل" انتشرت، ووصلت إلى العالم، وهي لا تقل وحشيةً وشكلاً ومضموناً، عما كان يفعله الاحتلال بالفلسطينيين أثناء انتفاضتهم عام 2000، فعن أي مقاومةٍ يتحدث خامنئي اليوم هو ونظامه، إلا إذا كان يقصد مقاومة الشعوب وحريتها.

يراهن خامنئي على سلاح النظام المفضل بالترويع وشيطنة شعبه

لا إنترنت ولا حرية

معتمداً على رجعية في القول والفعل، هدد النظام الإيراني شعبه بإبقاء الإنترنت مقطوعاً عن إيران، طالما احتجاجات الشعب قائمة، وكأنّه يقول لشعبه: سوف يتم التنكيل بكم وربما قتلكم دون أن يعلم أحد. لكن العالم ليس مجرد قريةٍ صغيرةٍ فقط؛ بل إنه عالمٌ يشتم رائحة الموت والتصلب الذي تنشره إيران بصورةٍ دائمة، دون الحاجة لتقصّي بصماتها داخل إيران، فذات أسلوب القمع استخدم في العراق مؤخراً، وبعضه كذلك في لبنان أثناء انتفاضته الحالية، والفاعلون هم أتباع إيران المعروفون ذاتهم. إلا أنّ النار التي أراد لها النظام الإيراني أن تأكل ثوار العراق ومطالبهم، اشتعلت في ثوب خامنئي وثلّته هذه المرة، وبالبنزين ذاته الذي أحرق قنصلية إيران المتسلطة في كربلاء قبل زمنٍ قصير.

تظاهرات شعبية وقمعٌ عنيف: https://bit.ly/2O2NUXm

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والباحث مصطفى الأنصاري، أنّ إيران "شنقت نفسها بحبل الاحتجاجات الذي امتد من لبنان، مروراً بالعراق، ووصولاً إلى طهران؛ حيث رُدت بضاعة سليماني إليه" بعد ما مارسه مع نظامه من عنفٍ في العراق تحديداً، ومحاولةٍ لإظهار السيطرة الإيرانية على سياسات العراق بالتحديد.

اقرأ أيضاً: أبرز المعيقات التي تمنع تطور التقارب بين تركيا وإيران
ويضيف الأنصاري، في تقريره على "اندبندنت عربية" في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، أنّه ومن داخل إيران، قال محللون ومختصون من أهمهم فرهاد رضايي، أنّ "التطورات في لبنان والعراق، ستجعل طهران في وضع صعب للغاية وغير متوقع، على الرغم من التدابير القمعية المتخذة، والتي يباهي سليماني بخبرة رجاله فيها، منذ قمعهم للثورة الخضراء في إيران عام 2009".

مروحيات للباسيج تطلق الرصاص على المتظاهرين في مدن إيران في مشهد للاحتلال في فلسطين يكرره نظام محور المقاومة

ويشير الكاتب أيضاً، إلى "بداية نهايةٍ محتملة، لمشروع إيران التوسعي في العراق وغيرها، بعد أن أصبح النظام وجهاً لوجه مع شعبه، الذي يستعد لمحاسبة النظام الإيراني، وجعله يدفع فاتورة تجويع ونبذ الشعب". وهو ما يضع احتمالاتٍ كبيرة لتغييراتٍ في المستقبل القريب سواء في بنية النظام الداخلية، وكذلك سياساته الخارجية العدائية.
النظام الإيراني اليوم، الذي اعتمد قدسية مزيفة من خلال علاقة مصطنعة بين مرشد أوحد ودكتاتور، ادعى أخذ  صلاحياته من الله تعالى، وقام بتصدير الثورة إلى شعوب المنطقة ثم تنصّل من شعبه وبدأ بقتله حين ثار، كما قام بتحويل المقاومة ضد الاحتلال خلال عقود، إلى ذريعةٍ للتغلغل في دولٍ عربية كلبنان واليمن، واستغل ضعف العراق ليتوسع اقتصادياً وسياسياً على حساب شعبه ومستقبله، يواجه الآن ثورة شعبٍ أغلق الطرقات، ووقف عاري الصدر، رغم الترويع والقتل، من أجل أن يضع حداً للأيديولوجيا المتعالية والوحشية، التي جسدها النظام الإيراني في الداخل والخارج، وذلك علّ الوطنية وكرامة الشعب وأمنه الاقتصادي تعود محوراً للحكم في إيران، بدلاً من سياسات جعلته يعيش عقوداً، يتلظّى بلهيب الموت، وهو يمشي على حافة الهاوية.

للمشاركة:

ما مدى جدّية المعارضة في تعاطيها مع الاحتجاج الشعبي في العراق؟

2019-11-20

يبدو أنّ التظاهرات العراقية، قد كشفت جدّية الكتل السياسية التي أعلنت معارضتها لحكومة عادل عبد المهدي، في التعاطي الفاعل مع مخرجات الاحتجاج من عدمه؛ حيث انزوت كتل أعلنت المعارضة الرسمية للحكومة، كتيار الحكمة الوطني (بزعامة عمار الحكيم)، بعيداً عن الميادين العراقية الصاخبة، فيما راحت كتل أخرى تستثمر المناخ الاحتجاجي، بغية العودة ثانية إلى صدارة المشهد السياسي العراقي.

يحاول رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بسلوكه السياسي الناعم استثمار وكسب غضب الشارع المحلي المحتج ضدّ خصومهِ السياسيّين

وأعلنت عدّة كتل سياسية عراقية، في أوقات متفاوتة من العام الحالي، معارضتها للحكومة التي شكّلها تحالفا "الفتح" و"سائرون" الشيعيَّين (الأخير انسحب من الحكومة)، ومن أبرز الكتل المعارضة، تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم (21 مقعداً نيابياً)، وتحالف النصر بزعامة حيدر العبادي (32 مقعداً نيابياً)، وكتلة الإنقاذ والتنمية بزعامة أسامة النجيفي (12 مقعداً نيابياً)، بحسب التصريحات الرسمية لتلك الكتل.

تعقيدات المشهد السياسي في العراق، دفعت للتعاطي الإيجابي بين المرجعية الشيعية في مدينة النجف (180 كم جنوب بغداد)، وبعثة الأمم المتحدة في العراق، فيما كشف تسريبات صحفية نية محمد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء، الاستقالة من منصبه، والأخير يمثل قناة طهران داخل الجسد التنفيذي.

وكان المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، قد التقى بالمبعوثة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، الإثنين 11 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وقد دعا بعيد اللقاء، القادة العراقيين إلى صياغة حلول جذرية لواقع البلاد.

عراقيون محتجون في ساحة التحرير

الحكيم في صمتٍ سياسي 
إلى ذلك؛ رجّح مراقبون سياسيون، أنّ عدم فاعلية زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، مع التظاهرات الرائجة في العراق، التي يفترض أن تستثمرها كتلته السياسية، يعود إلى ابتعاد تيارهِ عن "نبض الشارع العراقي"، فيما يتهم الحكيم بالانتماء للطبقة السياسية التي شكلت النظام الجديد بعد 2003.

اقرأ أيضاً: هل تأثرتْ إيران بانتفاضة العراق؟

وكان الحكيم قد أعلن في حفل شعبي وسط أنصاره في العاصمة بغداد، في 16 تموز (يوليو) الماضي، تبنّيه خيار المعارضة السياسية للحكومة العراقية الحالية.

أسامة النجيفي يؤكّد دعم كتلته النيابية لاستجواب عبد المهدي ويكشف اتفاقه مع علاوي والعبادي على توحيد الجهود

وقال الباحث الأكاديمي وئام لطيف، لـ "حفريات"، إنّ "الجميع، من ساسة ومراقبين ومهتمين بالشأن السياسي والثقافي، كانوا ينتظرون استثمار كتل المعارضة، وفي مقدمتها "تيار الحكمة"، التظاهرات الآنية"، مبيناً أنّ "الكتلة الأخيرة كانت في حاجة إلى دعم سياسي لحمايتها من بطش الجماعات المسلحة الموالية لإيران، بعد اتهام التظاهرات بأنّها مدفوعة من قبل واشنطن".

وعزا لطيف، عدم تفاعل الحكيم مع تظاهرات تشرين العراقية، إلى "رفع المتظاهرين شعار إسقاط النظام؛ حيث يعدّ زعيم المجلس الأعلى الإسلامي سابقاً، وتيار الحكمة حالياً، أحد الأعمدة الرئيسية لهذا النظام"، لافتاً إلى أنّ "مشكلة الحكيم ليست مع النظام السياسي بقدر ما هي مع الشركاء السياسيّين داخل النظام الحالي".

الحكيم في تجمع سياسي لتياره للإعلان عن معارضته لحكومة عبدالمهدي في تموز الماضي

العبادي و"الفاعلية الهادئة" مع الاحتجاجات
من جانبه، يحاول زعيم تحالف النصر، رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، التصعيد الإعلامي المندّد باستخدام الحكومة العنف المفرط ضدّ المحتجين، لكنّ حركة المعارض السياسي لحكومة عادل عبد المهدي، وصفت بـ "الفاعلية الهادئة"، في حين يؤكد ساسة أنّ العبادي يستخدم "السياسة الناعمة" طيلة سلوكياتهِ السابقة والحالية.

اقرأ أيضاً: ناشطو الحراك الاحتجاجي في العراق في مواجهة الموت والاختطاف
وتعليقاً على ذلك، تقول النائبة عن تحالف العبادي، ندى جودت: "تحالفنا مع المطالب الحقّة للمواطنين، وعلينا الاستماع إليهم، بدل قمعهم والاعتداء عليهم بشكل وحشي"، وأضافت لـ "حفريات": "الحكومة تلطخت أيديها بدماء المتظاهرين، بالتالي يجب أن تستقيل، وأن تحلّ محلّها حكومة وطنية، الهدف منها حماية مصالح العراقيين والنهوض بواقعهم وتقديم الخدمات وتشغيل الأيدي العاملة".
بيْد أنّ المحلل السياسي، محمد البدران؛ يعتقد أنّ "العبادي يستخدم أسلوب السياسة الناعمة داخل العملية السياسية وخارجها"، مبيناً أنّه "الفاعل الهادئ والداعم للاحتجاج، ورغم هدوئه إلّا أنّ صوته مسموع".

ويضيف البدران لـ "حفريات": "كثير من الكتل المعارضة لحكومة عادل عبد المهدي أثبتت فشلها في دعم التظاهرات العارمة في البلاد"، موضحاً أنّ "شعار إسقاط النظام أثار قلق كثيرين من السياسيين، سواء كانوا معارضين أو موالين".

العبادي بين أعضاء تحالفه السياسي في حفل انتخابي سابق

محاولات المعارضة إسقاط عبد المهدي
في غضون ذلك، أعلن رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية، أسامة النجيفي؛ أنّ كتلته النيابية ستدعم استجواب رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، داخل البرلمان، وذلك لتدارك الأزمة الراهنة، فيما أكّد اتفاقه والزعيمين السياسيَّين؛ إياد علاوي وحيدر العبادي، على توحيد الجهود البرلمانية لإسقاط حكومة عبد المهدي. 

وقال النجيفي، في بيان له: "تبنِّينا خيار المعارضة يدعونا لاستجواب رئيس الحكومة الحالية، جراء الانتهاكات الفظيعة بحقّ المتظاهرين السلميين"، مبيناً أنّ "الوضع العراقي يعيش انسداداً في الأفق السياسي، والسلطة عاجزة عن تحقيق مطالب المتظاهرين العادلة"، على حدّ قوله.

اقرأ أيضاً: موجز تاريخي لصناعة الهوية الوطنية في العراق
وأوضح رئيس البرلمان الأسبق: "رؤيتنا مؤيدة لمطالب المتظاهرين، وتؤكد أهمية التغيير بالطرق السلمية المتفقة مع الدستور"، لافتاً إلى أنّ "خريطة الحلّ التي قدمتها جبهة الإنقاذ، والمتضمنة استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة من الشخصيات المستقلة، على ألّا تشارك في الانتخابات القادمة".

وتابع النجيفي قوله: "اتفقت مع إياد علاوي وحيدر العبادي على توحيد الجهود المشتركة، وتنشيط العمل السياسي والبرلماني المعارض لتحقيق انتخابات مبكرة، بعد إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مؤقتة لضمان سلمية التغيير المنشود الذي يحقّق طموح الشعب ضمن سقف الدستور ومعاييره".

تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر ينضم لمحور المعارضة النيابية

"سائرون" تنضمّ لجبهة المعارضة
وفي السياق ذاته؛ أعلن تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر، انضمامه لجبهة المعارضة لحكومة عادل عبد المهدي في البرلمان، كاشفاً تحديد موعد لاستجواب عبد المهدي.

وقال النائب عن الكتلة، رياض المسعودي، لـ "حفريات" إنّ "تحالف "سائرون" ماضٍ في عملية استجواب عادل عبد المهدي، وبعد الاستجواب يقرر أعضاء المجلس القناعة من عدمها"، مؤكداً أنّ "تحالفه النيابي لا يسعى لإسقاط الحكومة، والاستجواب لا يعني الإسقاط".

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
وعن نية قيام عبد المهدي بتعديل وزاري، علّق المسعودي بأنّ "تغيير كثير من الكابينة الوزارية مؤشرٌ خطيرٌ على فشل الحكومة العراقية في تقديم الكابينة السابقة"، مبيناً أنّ "التغيير الجديد يتطلب إعطاءَهم سنة أخرى لمعرفة جهودهم في إدارة الوزارات".
وأضاف النائب الصدري؛ أنّ "العراق ليس حقلاً للتجارب، ولا بدّ من توضيح رؤية مجلس الوزراء"، مشدّداً على "عرض أسباب استبدال الوزراء، فيما إذا تعلّق الأمر بالأداء الوظيفي أو الفساد، أو سوء الإدارة، لإطلاع الشعب ومجلس النواب على أسباب التغييرات".

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
وأكد أنّ "تغيير الوزراء، من دون توضيح، أمر مرفوض رفضاً قاطعاً من جميع الكتل السياسية التي تستغرب نية رئيس الوزراء إجراء تغييرات وزارية دون التواصل مع الكتل".
الهاشمي قناة إيران داخل الحكومة
وفي سياق آخر؛ كشف مصدر مطلع نية محمد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء، الاستقالة من منصبه، مبيناً أنّ "ذلك يأتي في إطار خشية إدراج اسمه على لائحة الإرهاب دولياً".

أبو جهاد الهاشمي حلقة الوصل بين طهران وبغداد. وترجيحات بإدراجه على لائحة الإرهاب من قبل واشنطن

ومحمد الهاشمي، المعروف بـ "أبو جهاد الهاشمي"، قيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي (حزب موالٍ للمرشد الإيراني علي الخامنئي)؛ ويمثّل الهاشمي حلقة الوصل بين الإيرانيين ورئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، كما أنّ منصبه يعدّ بدرجة وزير.

ويقيم الهاشمي وعائلته في العاصمة البريطانية لندن، إلا أنّه يمثّل قناة الاتصال بين طهران والحكومة العراقية، كما أنّه أحد أبرز المساهمين في توليف وزارة عبد المهدي، بحسب مصدر مطلع أبلغ "حفريات" بذلك.

وأشار المصدر إلى أنّ "وسائل الإعلام تناقلت خبر استقالة الهاشمي، بين تأكيدٍ ونفي"، مرجحاً "استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء، خشية إدراجه على لائحة الإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية".

ويضيف: "أبو جهاد الهاشمي خاض مفاوضات تشكيل الحكومة، ممثلاً لتحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، كما أنّه شريك وحليف العامري وعبد المهدي منذ أيام تواجدهما الحزبي في المجلس الأعلى الإسلامي، بقيادة الراحل محمد باقر الحكيم".

للمشاركة:



الشرطة التركية تقمع الإيرانيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

قمعت الشرطة التركية وقفة احتجاجية نظمتها الجالية الإيرانية في دنيزلي، غرب البلاد، تضامناً مع تظاهرات إيران، التي تعمّ البلاد منذ يوم الجمعة الماضي، بعد رفع أسعار البنزين.

ونقلت صحيفة "زمان" التركية، تقريراً لموقع "إيران واير" المعارض، الأربعاء، أكّد أنّ الشرطة التركية استخدمت الهراوات والعصي لتفريق وقفة الإيرانيين، كما اعتقلت عدداً من منظمي الوقفة الاحتجاجية.

قمعت الشرطة التركية وقفة احتجاجية نظمتها الجالية الإيرانية في دنيزلي، تضامناً مع التظاهرات التي تعمّ بلادهم

ونشر تقرير "إيران واير" شهادة لأحد اللاجئين الإيرانيين المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، دون كشف هويته؛ حيث أكّد أنّ قوات الأمن التركية لم تسمح بتنظيم الوقفة الاحتجاجية للإيرانيين بحجة "عدم حصولهم على تصريح للتظاهر".

وكان الرئيس التركي، رجب أردوغان، قد وجّه تحذيراً للنظام الإيراني من احتمال انتقال الاحتجاجات الشعبية من العراق، فيما شكرت الخارجية الإيرانية أردوغان على اهتمامه.

وقالت منظمة العفو الدولية؛ إنّها وثقت وفاة 106 قتلى في مظاهرات إيران، على الأقل، وإنّها تعتقد أنّ العدد يفوق 200، فيما اعترفت السلطات الإيرانية بسقوط قتلى واعتقال ألف متظاهر.

وتتواصل الاحتجاجات داخل 50 مدينة إيرانية، على الأقل، بعد قرار رسمي بزيادة سعر البنزين لنحو 300%، وسط انتشار لقوات الأمن بكثافة في نطاق محافظات رئيسة، أبرزها العاصمة طهران وأصفهان.

 

للمشاركة:

إيران تحتجّ على تدخلات أمريكا بشأن الاحتجاجات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، سفير سويسرا، بصفته راعياً للمصالح الأمريكية في طهران، وذلك احتجاجاً على التدخلات الأمريكية في الشؤون الداخلية للبلاد.

ويأتي استدعاء السفير السويسري بعد تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في أعقاب الاحتجاجات التي اندلعت خلال الأيام القليلة الماضية، إثر رفع سعر البنزين في عدد من المدن الإيرانية، وفق ما أوردت "سي إن إن".

إيران تستدعي سفير سويسرا بصفته راعياً للمصالح الأمريكية في طهران احتجاجاً على التدخلات في شؤونها الداخلية

وصرح وزير الخارجية الايراني، جواد ظريف، حول الموضوع قائلاً: إنّ "الاحتجاج القانوني حقّ للشعب معترف به رسمياً في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولسنا في حاجة إلى تذكير ودعم مزيف من أنظمة أعلنت أنّ هدفها الرسمي هو إرغام إيران على تنفيذ مطالبها (الأنظمة) اللامشروعة واللاقانونية عبر فرض الضغوط الاقتصادية، حتى في مجالَي الأغذية والأدوية، على المواطنين الإيرانيين".

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد طالبت، أمس، قادة النظام الإيراني باحترام الشعب والسماح له بالتظاهر السلمي ورفع الحظر المفروض على الإنترنت.

وقالت الخارجية على تويتر: "بينما مرّت أكثر من 90 ساعة على إغلاق الإنترنت عن الشعب الإيراني، يستخدمه قادة النظام المنافقون في الدعاية لهم".

وشهدت إيران احتجاجات كثيرة على خلفية رفع أسعار الوقود، واستهدف المحتجون مقرات للمرشد الأعلى، علي خامنئي، كما رفعو يافطات كتب عليه "الموت للديكتاتور".

 

 

 

 

للمشاركة:

داعش يتبنّى هجوماً دموياً جديداً.. أين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

أعلن تنظيم داعش الإرهابي في غرب أفريقيا، أمس، مسؤوليته عن الهجوم الدموي الذي استهدف دورية للجيش في شمال مالي، وخلّف 30 قتيلاً، وفق بيان نشره موقع "سايت إنتليجنس غروب"، المتخصص بالجماعات المتشددة والمتابع لما يصدر عنها.

تنظيم داعش يعلن مسؤوليته عن هجوم استهدف دورية للجيش في مالي وخلّف 30 قتيلاً وعشرات الإصابات

وذكر الجيش أنّ عشرات الجنود أصيبوا أيضاً في الكمين، الذي نُصب يوم الإثنين في تابانكورت بمنطقة جاو، وفق "ميديل إيست أون لاين".

وهذه هي ثالث ضربة كبيرة توجهها الجماعات المتشددة لقوات مالي خلال الشهرين الماضيين، وينفّذ المتشددون عمليات تزداد تطوراً في أنحاء منطقة الساحل.

وكان تنظيم داعش قد أعلن مسؤوليته عن هجوم استهدف موقعاً عسكرياً، في أوائل تشرين الثاني (نوفمبر)، وأودى بحياة ما لا يقل عن 53 جندياً، في حين أدّت هجمات منسقة، أواخر أيلول (سبتمبر)، إلى مقتل 38 جندياً، وقد أعلن فرع تنظيم القاعدة في غرب أفريقيا مسؤوليته عنها.

وتأتي هذه التطورات بينما ذكر مسؤول أمريكي، أمس؛ أنّ تمويل التنظيم سيتحول على الأرجح من نظام تمويل مركزي في العراق وسوريا إلى نظام موزع بشكل كبير، عقب مقتل زعيم التنظيم؛ أبو بكر البغدادي.

وصرح مارشال بيلنغسلي، مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، بأنّ التنظيم "ما تزال لديه القدرة على الوصول إلى ملايين الدولارات".

وتوقع بيلنغسلي أن يعتمد تنظيم داعش على "أجهزته الإقليمية المختلفة من أجل اكتفاء ذاتي أكبر"، خصوصاً عبر الحصول على فديات من عمليات الخطف والابتزاز، وحتى سرقة الأبقار في نيجيريا، حيث له حضور.

مسؤول أمريكي يكشف أنّ تمويل داعش سيتحول من نظام مركزي بالعراق وسوريا إلى نظام موزع عقب مقتل البغدادي

وشارك في اجتماع لوكسمبورغ ممثلون لدول داخل التحالف الذي تمّ تشكيله لمواجهة تمويل تنظيم داعش، تحت اسم "مجموعة مكافحة تمويل داعش".

ويقود التحالف كلّ من الولايات المتحدة وإيطاليا والسعودية، ورحّب بعضوَين جديدَين هما ماليزيا وتايلندا، ويلتقي التحالف مرتين في العام في أمكنة مختلفة لا يتمّ إعلانها مسبقاً.

يذكر أنّ وزارة الخزانة الأمريكية، كانت قد أضافت، الإثنين، 8 شركات وأفراد في تركيا وسوريا وأوروبا إلى قائمة العقوبات، بتهمة توفير الدعم المالي للتنظيم المتطرف.

 

للمشاركة:



"الملالي" يقمع المتظاهرين ويقتلهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

فريد أحمد حسن

الفيديوهات الكثيرة التي انتشرت أخيراً وأظهرت كيفية قمع شرطة "الملالي" للمتظاهرين في المدن الإيرانية الذين خرجوا للاحتجاج على قرار النظام مضاعفة سعر البنزين والإيغال في إفقارهم لم يتم بثها عبر الفضائيات "السوسة"، لا الإيرانية ولا تلك التابعة لها والتي تمول من قبل النظام الإيراني أو المتعاطفة معه، ولن يتم بثها، بل لم ولن يتم حتى الإشارة إلى أن الشرطة قمعوا المتظاهرين بقسوة وبالغوا في القمع، والأكيد أنها بدلاً عن ذلك عمدت إلى اعتبار ما يقال "ادعاءات" ونفت بشكل قاطع وأقسمت بأن شيئاً من ذلك لم يحدث وأن تلك الفيديوهات هي من "تأليف" الذين يتخذون من النظام الإيراني موقفاً سالباً ويعادونه.

أياً كان حجم المظاهرات التي خرجت وستخرج ضد النظام الإيراني فلم ولن يتم بث أي خبر عنها في تلك الفضائيات والصحف الإيرانية التي تعمل على إظهار النظام وكأنه المعتدى عليه وليس المعتدي على جيوب الفقراء ومعيشتهم. الإعلام الإيراني بكل أدواته يهتم ببث ونشر الأخبار عن الذي يحصل في البلاد الأخرى فقط، ولأسباب معروفة يبالغ في البث والنشر ويضخم من كل خبر يرتمي في حضنه. أما الشرطة الإيرانية فتفعل ما لا يمكن أن تفعله الشرطة في البلاد الأخرى فتضرب بعنف وقسوة وتبالغ في ذلك، فهي هنا تدافع عن الولي الفقيه الذي تؤمن بأنه لا يمكن أن يخطئ وأن قرار رفع سعر البنزين أوحي إليه فأمر به!

في السنوات الثماني الأخيرة فقط امتلأت ساعات بث الفضائيات "السوسة" بأخبار البحرين، وتعاملت تلك الفضائيات مع كل خبر صغير يحدث هنا وكأن القيامة قد قامت، أما تعامل رجال حفظ الأمن مع المتظاهرين والذي لا يمكن مقارنته بالذي شاهده العالم في الأيام الأخيرة في المدن الإيرانية فتصنع منه ألف خبر وخبر وتنفخ فيها بطريقة مفضوحة.

مشكلة النظام الإيراني أنه يؤمن بأن من حقه هو فقط أن يدافع عن نفسه وأن يمنع التظاهر ضده ويمنع الهتافات ضد رموزه، أما الآخرون فلا حق لهم وبالتالي فإن كل ما تقوم به الأجهزة المعنية بحفظ الأمن في البلاد الأخرى وجعله مستتباً مبالغ فيه وحرام ويستوجب النقد والتناول عبر تلك الفضائيات.

ليس تلك الفضائيات وحدها التي لا تتناول موضوع قمع شرطة "الملالي" للمتظاهرين والتعامل معهم بقسوة مبالغ فيها، فالإعلام الإيراني كله لا يتناول ذلك، وكذلك تفعل الجمعيات السياسية التي اختارت الحضن الفارسي حيث تعتبر تعامل الشرطة مع المتظاهرين في إيران حقاً يكفله الدستور الإيراني وتعتبر المتظاهرين من المسيئين الذين لا يستحقون الضرب بالعصي العادية والكهربائية فقط وإنما يستحقون الإعدام. والأمر نفسه تفعله الميليشيات التي أوجدها النظام الإيراني في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها، فهؤلاء جميعاً تعمى أبصارهم عندما يكون القامع هو النظام الإيراني وعندما يكون المتظاهر هو المواطن الإيراني الذي "لم يراعي حرمة الولي الفقيه.. وتجاوز حدوده"!

ما حصل في الأيام الأخيرة في إيران فضح النظام الإيراني وتوجهاته وشعاراته وما ظل يردد أنها مبادئه، فقد حرم المواطنين الإيرانيين من أبسط حقوقهم رغم علمه بأن قرار غزو جيوبهم الفارغة يؤلمهم ويستدعي خروجهم إلى الشوارع ليعبروا عن رفضهم للقرار أو التحفظ عليه. هذا النظام لم يمنع الإيرانيين من التعبير عن ألمهم فقط وإنما عمد إلى قمعهم بأبشع الأساليب واعتبرهم متجاوزين ومتطاولين على الولي الفقيه ولم يبقَ إلا أن يعلن بأن مصيرهم النار يوم القيامة.

تعامل النظام الإيراني الخشن مع المتظاهرين الإيرانيين في السابق يدفع إلى الاعتقاد بأنه سيزيد من ذلك ولن يكون مستغرباً لو أنه قام بإعدام مجموعة من المعبرين عن ألمهم بالتظاهر في الشوارع ورفع الشعارات ضد النظام.

عن "الوطن" البحرينية

للمشاركة:

هكذا أعاد المتظاهرون صياغة ممارسة السياسة في لبنان

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-11-20

ترجمة: مدني قصري


منذ منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ خرج اللبنانيون إلى الشوارع للتنديد بالإجراءات التقشفية وفساد الطبقة السياسية اللبنانية، امتدت الحركة إلى ما وراء بيروت، من طرابلس إلى جنوب لبنان، أمام الاحتجاج، في 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ أعلن رئيس الوزراء، سعد الحريري، استقالته، وتدابيره المقترحة قبل أيام قليلة؛ سحب بعض الضرائب، وزيادة الرسوم المفروضة على البنوك، لم تكن كافية لتهدئة المحتجين، واليوم، غزت كلمة "ثورة" الشوارع اللبنانية، ثورة تريد التغلب على الانقسامات المجتمعية، وتريد أن تكون غير عنيفة، ومع ذلك؛ فإنّ هناك كثيرين من الجرحى بالفعل، وفي 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قام مقاتلو حزب الله وحركة أمل بنهب مواقع المتظاهرين.
خرج اللبنانيون إلى الشوارع للتنديد بالإجراءات التقشفية وفساد الطبقة السياسية اللبنانية

هل يشهد لبنان حركة اجتماعية حقيقية؟
يعيش أكثر من ربع اللبنانيين تحت خطّ الفقر، وفق البنك الدولي، تعاني البلاد من نقص مزمن في الكهرباء وحتى في مياه الشرب، الحياة باهظة الثمن، والبطالة تؤثر على أكثر من 20 ٪ من السكان العاملين، والعقارات، وهي الدعامة الأساسية للاقتصاد، تؤدي بشكل سيئ، إنّ تحويلات رأس المال من قبل الشتات، وهي دعامة أخرى، تراوح مكانها.

اقرأ أيضاً: الأزمة في لبنان.. إلى أين؟
يرتفع الدين العام إلى أكثر من 86 مليار دولار؛ أي أكثر من 150٪ من الناتج المحلي الإجمالي، النمو لا شيء تقريباً (0.2٪ عام 2018)، وأصبحت الليرة الآن مهددةً بشدة بانخفاض قيمتها، الأمر الذي سيكون له تأثير قوي على الاقتصاد؛ حيث يتم استيراد كلّ شيء.

مطالب المحتجين سياسية بامتياز تتراوح بين المطالبة بدولة اجتماعية ودولة القانون إلى شجب التواطؤ بين الطبقة السياسية والقوة الاقتصادية

البلاد التي تخلو من الإنتاج الحقيقي، تعيش في نظام الريع، الذي تم تأسيسه في التسعينيات في نهاية الحرب الأهلية، والذي تفاقم بسبب التوسع المالي، الذي تستفيد منه أولاً جميع فصائلها العصية على التفكيك، والنتيجة هي الفساد على جميع المستويات، الطبقة السياسية المستفيدة هي نفسها منذ ثلاثين عاماً وأكثر.
بالإضافة إلى ذلك، البنية التحتية تكاد تكون معدومة، الطرق في حالة سيئة، كما تمت خصخصة الخط الساحلي بأكمله، وتحول البحر إلى مكب حقيقي، البلد هو أيضاً ثالث أكبر مديونية في العالم، بعد اليابان واليونان.
يقول اللبنانيون إنّهم يريدون استعادة ديمقراطيتهم التي يعتبرونها مسروقة من قبل الزعماء السياسيين، من جميع الطوائف بلا استثناء، إما لأنّهم شاركوا بنشاط في الفساد، أو كانوا شركاء في هذا النظام.
غضب اليوم أشبه بـ "ارحَلْ" الذي ظهر في "الربيع العربي" 2010-2011، أو في حركة الشارع الجزائري الحالية، المسماة بـ "الحراك"، مع وجود بعض النقاط المشتركة مع الحراك في فرنسا "السترات الصفراء".

اقرأ أيضاً: لبنان والعراق بين مئويتين
في تمرد تشرين الأول (أكتوبر) 2019 هذا، الحقيقة التي أبرزها العديدُ من المراقبين بأنّ المتظاهرين يهاجمون من قلب معاقلهم، قادة مجتمعهم حقيقة غير مسبوقة نسبياً، تقول شابة لبنانية، قابلتها صحيفة "لو موند": "غضبنا يجعلنا أكثر قرباً، ونجد أنفسنا نناقش أشخاصاً لم نكن نتحدث معهم أبداً، حتى في الأوقات العادية، لقد أسقطنا جدار المخاوف الطائفية"، إذا كان هذا هو الحال وإذا أصبح الشيء معمماً، فإننا نشهد حدثاً جديداً في لبنان.
في هذا السياق؛ أجرى موقع "esclesdumoyenorient" مقابلة مع الدكتورة ماري-نويل أبيياغي (MARIE-(NOËLLE ABIYAGHI، أخصائية في الحركات الاجتماعية، ومديرة دعم لبنان (Lebanon Support) (مركز أبحاث مقره في بيروت)، وأستاذة في جامعة القديس يوسف، ببيروت. وهنا نص الحوار:
يرتفع الدين العام إلى أكثر من 86 مليار دولار

الانتفاضة التي اندلعت في الأسابيع الأخيرة تبدو غير مسبوقة، بلا مركزيتها، تدعي أنّها غير سياسية، يبدو أيضاً أنّها تتجاوز الانقسامات الطائفية، ولكنّها متجذرة بقوة في السياسة والمجتمع اللبناني؛ بماذا تخبرك هذه المظاهرات عن لبنان اليوم؟ هل يريد اللبنانيون قلب صفحة الطائفية؟
في رأيي، هذه الحركة ليست جديدة وغير مسبوقة تماماً، هناك مجموعات اجتماعية مختلفة تتجنّد حول شعارات مماثلة، على الأقل منذ نهاية الحرب الأهلية (1990)، يجب أن ننظر إلى الحركة الحالية في ضوء كلّ الحركات الاجتماعية في لبنان خلال العقود الماضية، وعلى وجه الخصوص، عند بعض الجهات الفاعلة في العالم النقابي التي تدعو لبناء دولة القانون، أو عند بعض الأحزاب السياسية التي تعارض الطائفية لكنّها لم تتمكن بعد من الحصول على موطئ قدم في المشهد السياسي حتى الآن.

اقرأ أيضاً: كتل نيابية وخبراء: حزب الله "عقدة" أمام مطالب اللبنانيين
في المقابل، إنّ ما هو غير مسبوق بالفعل هو حجم التعبئة، للمرة الأولى، تجمّع مئات الآلاف من اللبنانيين للاحتجاج في الوقت نفسه، وفي أجزاء مختلفة من البلاد، عادة، يتركز هذا النوع من التعبئة في بيروت، العاصمة، وقد ظلت محاولات توسيع لامركزية حركات الاحتجاج إلى مدن أخرى في البلاد خلال دورات التعبئة السابقة محدودة للغاية.
ما هي مطالب المحتجين؟ البعض منهم يدّعي أنّها مطالب غير سياسية، ما رأيك؟
مطالب المحتجين مطالب سياسية بامتياز، وهي تتراوح بين المطالبة بدولة اجتماعية ودولة القانون، إلى شجب وإدانة التواطؤ بين الطبقة السياسية والقوة الاقتصادية، مروراً بالاستيلاء على الثروة من قبل النخب الاقتصادية والسياسية والخصخصة المفرطة، ويدعو المتظاهرون أيضاً إلى اتخاذ إجراءات وآليات تُحمِّل الزعماء السياسيين المسؤولية عن مصائب البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية، وسقوط النظام الطائفي الذي يقوي روابط المحسوبية ويتلاعب به الزعماء السياسيون لتقسيم السكان.

من السخرية القول إنّ فرض الضرائب على الشبكات الاجتماعية (واتس آب) و(فايبر) هو أصل المظاهرات

يتم سماع العديد من المتظاهرين وهم يصفون النظام المذهبي باعتباره العقبة الرئيسة أمام إقامة دولة القانون والدولة الاجتماعية، بهذا المعنى؛ فإنّ رفض الطائفية هو رفض اجتماعي واقتصادي، لا ينبغي أن ننسى أنّ هذه التعبئات اندلعت في أعقاب تكثيف تدابير التقشف.
وهذا لا ينبغي أن يدفع المراقبين لهذه الحركات إلى استنتاجات متسرعة، في نشوة هذا الغليان الاحتجاجي، من المؤكد أنّ هناك تساؤلات حول الطائفية، لكنّ لبنان لن يستيقظ خالياً من الطائفية، أو ضدّ الطائفية بين عشية وضحاها، يجب إدراك التعبئة الحالية من منظور عملي منهجي، تماماً مثل إدراك الأنظمة التي ترفضها والديناميات التي تتحكم فيها، وبهذا المعنى؛ فإنّ هذه التعبئة هي أيضاً دعوة لإعادة النظر في الطريقة التي ننظر بها إلى لبنان، وحول ما نسميه "الثقافة الطائفية"، فهذه الثقافة هي أولاً، وقبل كلّ شيء، مجموعة من القوانين والمؤسسات والأجهزة والممارسات.
مطالب المحتجين مطالب سياسية بامتياز

ماذا كان رد فعل الطبقة السياسية اللبنانية بالتحديد؟
بشكل عام، مواقف الطبقة السياسية لم تُرضِ المتظاهرين؛ فهم يرونها غير كافية أو حتى شعبوية، على سبيل المثال؛ قرار رئيس الوزراء، سعد الحريري (تيار المستقبل)، تخفيض رواتب الرئيس والرؤساء السابقين والوزراء والنواب إلى النصف، أو قرار سمير جعجع (القوات اللبنانية) مغادرة الحكومة والانضمام إلى صفوف المحتجين؛ فقد ساعدت هذه المواقف في تأجيج الغضب في الشوارع، وتكثيف مطالب مساءلة السياسيين.

اقرأ أيضاً: لماذا أغضب قائد الجيش اللبناني مليشيا حزب الله الإيرانية؟
وهذا يجب أن يُفهم أيضاً في سياق تراخي وعبث اللبنانيين الشديد إزاء الطبقة الحاكمة، في الواقع، أمراء الحرب الرئيسون، هم الذين أصبحوا في نهاية الحرب الأهلية (1975-1990) الشخصيات السياسية الرئيسة، بدلاً من تحمّل مسؤوليتهم عن جرائم الحرب، أعيد دمجُهم في الدولة اللبنانية بطريقة أو بأخرى، توضح بعض شعارات المحتجين اليوم هذه الرغبة في المساءلة المزدوجة للزعماء السياسيين: فهم يتعرضون للانتقادات بسبب دورهم في الصراع الأهلي من جهة، وفي تحولهم السياسي وطريقة حكمهم منذ التسعينيات، من جهة أخرى.
ماذا كان ردّ فعل المتظاهرين بعد استقالة سعد الحريري؟ ما هو التطور الذي يمكن أن تأخذه الحركة؟
رحّب المتظاهرون، في البداية، باستقالة سعد الحريري، ورأوا أنّ هذه الاستقالة خطوة نحو باقي مطالبهم، وبشكل أكثر إحباطاً، جاءت هذه الاستقالة في وقت بدأت فيه الشوارع المعبأة منذ عدة أيام (وليال) تلهث وتتعثر، وبهذا المعنى، فقد أتاحت أيضاً الفرصة للمتظاهرين للتراجع مؤقتاً، ومراجعة تكتيكاتهم واستراتيجياتهم الاحتجاجية.
ومع ذلك؛ فقد أثارت أيضاً غضباً قوياً، وتعبئة مؤيدي رئيس الوزراء، وهو ما أدّى إلى تجمّع وتعبئة مجموعات المحتجين الرئيسة، من الذين يخشون الانتعاش السياسي والطائفي.

اقرأ أيضاً: هكذا تضامن السوريون مع الثورة اللبنانية: قادمون لاستنشاق الحرية
من المهم التأكيد هنا على أنّ المتظاهرين ليسوا كتلة متجانسة؛ فإذا كانت عوامل متشابهة قد أشعلت مختلف المناطق في الأراضي اللبنانية، فإنّ التكوين الاجتماعي للمتظاهرين، وانتماءاتهم خاصة السياسية والأيديولوجية متنوعة، بل ومتناقضة في بعض الأحيان؛ فهي تشمل، على سبيل المثال، المطالب الراديكالية أو حتى الثورية، ومطالب القومية التي تلامس كرهَ الأجانب، والمناصب التي يتمتع بها العمال المهاجرون واللاجئون، أو المناصب النسوية، وشعارات كره النساء والتمييز الجنسي، لكن يظلّ التظلّم الموحّد والشامل؛ هو رفض النموذج الاقتصادي والاجتماعي.
رحّب المتظاهرون في البداية باستقالة سعد الحريري

بالنظر إلى حجم هذه الحركة، وحداثة بعض الادعاءات؛ هل يمكننا القول إنّ المحتجين هم في معظمهم من الشباب، الذين ينتمون إلى جيل جديد من اللبنانيين المستعدين لتغيير البلاد؟
هذه الحركة عابرة للأجيال؛ الطبقات الشعبية موجودة للغاية في هذه التعبئة، خاصة الطبقات الوسطى الفقيرة، والعاطلين عن العمل، والشباب الذين لا يستطيعون الاندماج في سوق العمل، ونرى أيضاً العديد من كبار السنّ يشاركون في المظاهرات، وتتركز مطالبهم حول الحصول على الرعاية الصحية والأدوية، خاصة التقاعد.
كان الإعلان عن فرض الضرائب على تطبيقَي (واتس آب) و(فايبر)، في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، هو الذي أشعل نار الغضب في البلاد، لكنّ الخلافات ناتجة أساساً عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يمرّ بها لبنان؛ انخفضت قيمة الليرة اللبنانية بشكل كبير، ودخلت البلاد في حالة الركود، في أيلول (سبتمبر) الماضي، واستجابة لهذا الوضع، أرادت الحكومة فرض ضرائب جديدة، رغم أنّ اللبنانيين يتعرضون بالفعل لضغوط اقتصادية؛ كيف تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبنانيين في الأشهر الأخيرة؟
من السخرية القول إنّ فرض الضرائب على الشبكات الاجتماعية (واتس آب) و(فايبر) هو أصل المظاهرات؛ ففي الأعوام الأخيرة، حدثت عمليات تعبئة متعددة بأشكال وصور مختلفة، من المؤكد أنّ التعبئة الحالية كانت مدفوعة بتكثيف تدابير التقشف، والزيادة في الضرائب غير المباشرة، الأكثر ضرراً اجتماعياً، وإنهاء قروض الإسكان المدعومة، وأيضاً بسبب التدهور العام للوضع الاقتصادي وظروف معدلات بطالة الشباب والهجرة، على سبيل المثال لا الحصر، في هذا السياق؛ تشبه هذه الاحتجاجات حركات الاحتجاج الأخرى في بلدان أخرى مثل شيلي، على سبيل المثال.

التكوين الاجتماعي للمتظاهرين اللبنانيين وانتماءاتهم، خاصة السياسية والأيديولوجية، متنوعة، بل ومتناقضة في بعض الأحيان

ومع ذلك؛ يجب ألا ننسى الشعارات الأكثر محلية لهذه التعبئة، والتي تجب أيضاً قراءتها في سياق دولة ليبرالية تاريخية تخلت عن مسؤولياتها الاجتماعية، تتكفل بهذه المسؤوليات مبادرات خاصة ومخصخصة ومنظمات غير حكومية، بعضها يرتبط مباشرة بالشخصيات أو الأحزاب الدينية، و /أو السياسية، والتي لا تخلو من المساهمة في تغذية وتقوية الروابط الزبونية الطائفية.
توضح التعبئة الحالية، إلى حدّ ما، حدود أشكال التضامن اللاشكلي من خلال الأسرة والمجتمع والشخصيات البارزة، وهو ما يقوض أسطورة "المرونة" اللبنانية الزائفة الشهيرة، بهذا المعنى، فهي تعبئات تطالب بمزيد من "طابع الدولة" للبنان.
توضح هذه التعبئات أزمة شرعية القوى السياسية الرئيسة في لبنان

حتى في جنوب لبنان، في صور، والنبطية، وكفر رمان أو بنت جبيل، في معقل حزب الله الشيعي، خرج الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع لإظهار دعمهم للحركة؛ هل حزب الله، اللاعب السياسي والمسلح الأقوى في البلاد، الذي يستطيع عادة تعبئة قاعدته الانتخابية التقليدية بقوة، بصدد فقده لدعم هذه القاعدة؟
إنها عوامل مماثلة تلك التي دفعت المحتجين إلى التعبئة، من طرابلس (التي كانت محصورة منذ فترة طويلة باعتبارها معقلاً للإسلاميين)، إلى جبل لبنان وبيروت وجنوب لبنان؛ ففيما وراء الاحتجاجات المتعلقة بتدهور مستويات المعيشة، توضح هذه التعبئات أزمة شرعية القوى السياسية الرئيسة في لبنان، كما يتضح ذلك من خلال القمع الذي تمارسه هذه القوى السياسية ضدّ المحتجين، سواء بشكل مباشر أو من خلال مؤيديهم، في العديد من المواقع مثل النبطية، أو أيضاً في وسط مدينة بيروت.
بالفعل، عام 2015، خرج عشرات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع أثناء أزمة القمامة، هدفها التنديد بفشل الحكومة في معالجة النفايات بعد إغلاق أكبر مكبّ نفايات في لبنان؛ هل ترى أيّ تشابه بين تعبئة 2015 والأحداث الحالية؟
هناك استمرارية ملحوظة بين دورات التعبئة الأخيرة في لبنان، سواء في أسباب السخط أو في مطالب المحتجين أو في استنتاجاتها، لا سيما التنديد بالنظام المذهبي؛ باعتباره ناقلاً لعدم المساواة الاجتماعية، هذا نجده على مرّ السنين، ليس فقط في عام 2015، في عام 2011، بالفعل في خضمّ موجة الربيع العربي، تحرك نشطاء، مطالبين بـ "سقوط النظام الطائفي"؛ ففي عام 2015، كانت المطالب أكثر تقنية، ومرتبطة بأزمة النفايات، فقد أدرجت إدانة الفساد، وفكرة مساءلة جميع الأحزاب والسياسيين، فاليوم نرى أنّ الاحتجاجات الرئيسة تجمع جميع هذه المطالب.
في الوقت الحالي لم يبرز أي قائد من المظاهرات، وقد بدأت أنفاس الحركة تضيق وتلهث؛ هل هذا الافتقار إلى قيادة، من تسلسل هرمي معين يُضِرّ بالتعبئة؟
يبدو لي أنّه يجب عكس السؤال؛ نحن أمام وجود حركة احتجاج، احتجاج الشارع، الذي يريد التنديد أولاً بالنظام السياسي والسياسات العامة؛ الشارع والمتظاهرون يذكّرون بأنّ الشعب هو المصدر الشرعي للسلطة، في هذا السياق، الأمر متروك للسياسيين لاقتراح بدائل، إجبار المتظاهرين على نوع معين من التنظيم أو غرض معين أمر غير عادل بالنسبة إلي، كما سيكون من السذاجة الاعتقاد أنّ حركة اجتماعية بهذا الحجم تتحقق دون تنظيم على الأرض.
المخرج غامض وغير مؤكد، ليس فقط لأنّ الوضع معقد، ولكن لأنّ هذا السيناريو الذي يجري الآن لم يحدث من قبل، لكن المحتجين ليست لديهم أوهام، فهم يعلمون أنّ النهاية ليست وشيكة.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:

غرام وانتقام بين الخمينية و"الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

مشاري الذايدي

تسريبات الموقع الأميركي «ذا إنترسيبت»، التي نشرت خلاصات منها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، عن عمالة جملة من المسؤولين العراقيين لإيران، وعن تنسيق جماعة «الإخوان» مع إيران، بالنسبة لنا ليست مدهشة، وبالنسبة لهم ربما كانت كذلك، أو «يمّثلون» أنهم مندهشون.
الحاصل - نتحدث فقط عن العلاقة «النوعية» بين الجماعة الخمينية والجماعة «الإخوانية» - أن هذا عهد قديم، وحلف مقيم، تغذّيه المصالح المشتركة، والفكر المعطوب الجامع بين العقل الخميني والعقل «الإخواني»، فكلاهما يشكلان كارثة على عموم المسلمين، وكلاهما، الخميني و«الإخواني»، يتوسلان بالدين للمغانم السياسية ومباهج الحكم. هذا بنسخة شيعية، وذاك بنسخة «إخوانية»، والتأثير والتأثر بينهما قديم، فالخميني نفسه حسب دراسات رصينة تأثر برمز الإسلاميين، الهندي - الباكستاني، أبو الأعلى المودودي، والأخير تأثر به صراحة المصري سيد قطب، وهذا، قطب، تأثر به مرشد إيران الحالي علي خامنئي كثيراً، لدرجة أنه ترجم إلى الفارسية بعض كتبه، منها كتاب «المستقبل لهذا الدين»، ومما قاله خامنئي في مقدمة هذه الترجمة وصفه قطب بـ«المجاهد»، ووصفه كتب قطب بأنها تشكّل «كل منها خطوة على طريق توضيح معالم الرسالة الإسلامية». خامنئي كتب هذا قبل قيام حكم الخميني بـ12 عاماً.
لذلك، فاجتماع 3 من رموز الجماعة اليوم مع مسؤولين إيرانيين في فندق بإسطنبول - مثلث جميل! - ليس غريباً.
الاجتماع حسب التسريبات الأميركية خُصص للتنسيق بين «الإخوان» والنظام الخميني، باعتراف قادة الجماعة الذين شاركوا في هذا الاجتماع، مثل عضو مكتب الإرشاد والمسؤول الدولي إبراهيم منير، وباعتراف القيادي «الإخواني» الهارب لتركيا محمود الإبياري. ضمن التنسيق هذا، كان موضوع إثارة الفوضى مجدداً بمصر، واستهداف السعودية، وتمكين «الإخوان» باليمن، بتقاسم السلطة مع الحوثي!
ليس ثمة تعرٍّ في الحلف أكثر من هذا، ولست أدري ما هو موقف الشتامين من خطباء «الإخوان» وأشباه «الإخوان» في الحديث عن «النصرة» لأهل السنة والجماعة زعموا، وتوبيخ السعودية والعرب بترك نصرة أهل السنة، حسب رطانتهم الطائفية الانتهازية المستخدمة فقط للدهماء.
الحلف له جذور قديمة، منذ طار تاجر «الإخوان» الدولي يوسف ندا لتهنئة الخميني على رأس وفد «إخواني»، وكان يفخر بأنه ثالث أو رابع وفد يحطّ بطهران!
عند وفاة الخميني عام 1989، أصدر مرشد «الإخوان»، المصري حامد أبو النصر: «(الإخوان المسلمون) يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخميني، القائد الذي فجّر الثورة الإسلامية ضد الطغاة».
يقول الباحث السوري محمد سيد رصاص، في بحثه عن العلاقة بين الإيرانيين و«الإخوان»: «حتى في ذروة التوتر المذهبي في العراق ولبنان، فإنّ علاقة (الحزب الإسلامي العراقي) بالمالكي ظلّت قوية، بخلاف (القائمة العراقية) - جماعة إياد علاوي - وكذلك (الجماعة الإسلامية) اللبنانية، وهي ذراع (الإخوان) بلبنان، مع (حزب الله)».
نبارك للإخوة بأميركا هذا الاكتشاف!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية