هل يستجير المصريون بأدب الرعب هروباً من رعب الواقع؟

هل يستجير المصريون بأدب الرعب هروباً من رعب الواقع؟
5728
عدد القراءات

2019-09-09

منذ أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، وفنون الرعب هي الأكثر مبيعاً ومشاهدة في القاهرة، ومؤخراً حقّق الجزء الثاني من فيلم الرعب المصري "الفيل الأزرق"، أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية.
وتحقّق روايات الرعب المبيعات الأكبر بين الكتب في القاهرة، وحاول علماء نفس وعلماء اجتماع تفسير الظاهرة وربطها بالأحداث الدموية وأحداث الإرهاب التي شهدتها مصر في الأعوام الأخيرة، والهروب النفسي من قبل الشباب إلى عالم الرعب للتخفيف من الدموية التي تسيطر على المشهد.

اقرأ أيضاً: المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً
رواج أدب الرعب في تلك الفترة لا يعني أنّه حديث الظهور مصرياً، فقد اشتهرت قصص الرعب التي قدمها الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق، منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وقدمت السينما المصرية العديد من أفلام الرعب، مثل: "الإنس والجن" للفنان عادل إمام، غير أنّ الرواج الأكبر كان في الأعوام التي أعقبت كانون الثاني (يناير) 2011، مما يطرح العديد من التساؤلات حول التفسيرات الاجتماعية والنفسية والفنية أيضاً، حول ذلك الرواج.
الدكتور شاكر عبد الحميد أستاذ علم نفس الإبداع

مواجهة الخوف
أستاذ علم نفس الإبداع الدكتور شاكر عبد الحميد، أصدر كتباً تناولت هذه النوعية من الفنون، على مستوى الكتابة والسينما أيضاً، كما في كتابه "الغرابة المفهوم وتجلياته في الأدب"، الصادر عن سلسلة عالم المعرفة، العدد 384، كانون الثاني (يناير) 2012. وكتابه "الخيال – من الكهف إلى الواقع الافتراضي"، العدد 360 من سلسلة عالم المعرفة، الصادرين عن (المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت).

شاكر عبد الحميد: الإقبال على أدب الرعب عائد إلى أنّ الشباب يبحثون عن شكل جديد في التعبير عن ذواتهم

عبد الحميد قال: لو فسرنا حالة الإقبال الشديد على أدب الرعب والخيال العلمي والفانتازيا على مستوى القراءة والكتابة بالمعنى السيكولوجي، فمن الممكن أن نقول إنّ هذا النوع من الأدب يعدّ من أساليب مواجهة الخوف، التي ابتكرها الإنسان من خلال الخوف المتخيل الذي يواجه به الخوف الحقيقي، موضحاً أنّ هذه الآلية تسمى "الإشباع البديل"؛ فأنت تواجه هنا خوفاً يتعلق بأحداث وكوارث ودمار يحدث للآخرين، لا للقارئ أو الكاتب، مؤكداً أنّ الكاتب هنا آمن ومستمتع بالتخيل بأحداث تقع على مسافة منه.
وعلى مستوى ثانٍ، يضيف عبد الحميد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "هذا نوع من الأدب الخيالي المرتبط بعوالم يضعها فينا حبّ الاستطلاع أو الفضول المعرفي أو التشويق، أو نوع من الأدب يوحي بأن ما سرده أمر واقعي، لكي يتقدم تدريجياً، ويسهّل هذا الإيهام أو يتجاوزه".

اقرأ أيضاً: السينما الجزائرية ومرثيات اليأس السياسي
ويستكمل عبد الحميد تفسيره السيكولوجي على مستوى ثالث؛ بعرض نظرية "روزماري جاكسون"، التي تقول إنّ هذا النوع من الأدب يساعد على الدخول إلى تلك العوالم الغريبة الموجودة خلف مرآة الواقع، موضحاً أنّه تجسيد لفضاءات موجودة خلف المرئي، وخلف الصورة، ومن ثم يضعنا فى مناطق مظلمة فيها التباس، يمكن من خلالها أن يظهر أيّ شيء غير متوقع.
ويرى أستاذ علم نفس الإبداع أنّ هذه الأنواع من الكتابة متداخلة، لافتاً إلى أنّ "زيادة الإقبال على هذا النوع من الكتابة، بعد أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، ربما عاد إلى أنّ الشباب يبحثون عن شكل جديد في التعبير عن ذواتهم، التي تعاني حالة عدم الاستقرار التي يواجهها الواقع فى المراحل الانتقالية، والتي يمرّ فيها الإنسان بحالة من الالتباس"، مشيراً إلى أنّها "محاولة للبحث عن يقين حالي يساعد على مواجهة اللايقين الموجود الآن، يساعد في التعبير عن الذات وتحقيقها والتعبير عن إحساسات مركبة، كنوع من محاولة لمواجهة الواقع المضطرب".
الناقدة الفنية رشا حسني

السينما صناعة قائمة على التجريب
الناقدة الفنية رشا حسني، التي تشير إلى أنّ السينما في مصر صناعة يتجاوز عمرها 100 عام، تؤكد أنّ السينما صناعة قائمة على الاختراع والتجريب منذ بداية ظهورها، بالتالي من المرجح أن تحدث في السينما المصرية تغييرات سواء على المستوى التقني الخاص بالمؤثرات أو على مستوى الحرفة نفسها، والتي لها علاقة بأفلام الرعب والإثارة.

أحمد خالد توفيق ساهم في بناء تلك الشعبية لأدب الرعب حين أصدر سلسلته الأشهر "ما وراء الطبيعة"

وتضيف حسني، في تصريح لـ "حفريات": "من ضمن التطورات التي تشهدها السينما المصرية تقديمها لأنواع فيلمية جديدة عليها، منها أفلام الرعب والإثارة".
ونفت حسني مسألة لجوء الشباب للرعب هرباً من الدموية التي تشهدها المنطقة، لافتة إلى أنّه في أوقات الأزمات والحروب تزداد الحاجة إلى أنواع الفنون الملهية، وليس العكس. و"يعود نجاح فيلم (الفيل الأزرق) إلى أنّ الجزء الأول الذي قدم عام 2014 كان طفرة بالفعل، لم يكن هناك فيلم شبيه له في السينما المصرية، سواء من حيث الإنتاج أو إتقان الحرفة، وذلك عائد إلى أنّ أفلام الرعب التي قدمت سابقاً في السينما المصرية كان مستوى تنفيذها مثيراً للضحك".
فيلم الرعب المصري 122

الرعب ليس غريباً على تراثنا العربي
كاتب الرعب والخيال العلمي، ياسين أحمد سعيد، يرى أنّ البشر كائنات بالغة التنوع في طباعها، ومن ثَم ذائقتها الفنية الأدبية. بناء عليه، "عندما تتوفر لهم مختلف الألوان الأدبية، فذلك هو الوضع الطبيعي".
ويوضح، في تصريح لـ "حفريات": "لدينا وفرة في الأدب الاجتماعي والتاريخي مثلاً، بينما في الأعوام القريبة الماضية عانينا، وربما ما نزال نعاني، من نقص شديد في صنوف أدبية مثل: "الخيال العلمي، الرعب، أدب الرحلات، أدب الطفل، ...إلخ"، مضيفاً: "لذلك، أحبّ أن أنظر للأمر من وجهة نظر مختلفة؛ فلا أقول إنّ هناك موجة زيادة عن إصدارات الرعب مؤخراً؛ بل الأصوب: إنّ هناك فجوة قد سُدّت، أتمنى وأنتظر سدّ بقية الثغرات الأخرى قريباً، خصوصاً أنّ الرعب ليس غريباً على تراثنا المحلي أو العربي؛ بل له جذور موغلة في القدم، بداية من "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري، إضافة إلى قصص (الجنّ، العرافين، النبوءات) التي كانت تدخل في نسيج العديد من الملاحم والسير الشعبية".

ياسين أحمد سعيد
ويرفض سعيد التفسير الذي يربط المسألة بالأحداث السياسية، من منطلق أنّ المخاوف الشعبية زادت عقب الربيع العربي، فزادت معها محاولة هروب القرّاء من الواقع، موضحاً: "أرى مثل هذه التفسيرات تقوم بليّ عنق الوقائع، في محاولة لافتعال العمق. في رأيي؛ إنّ كلّ (قارئ، كاتب، ناشر) أقبل على الرعب، قد تكون له أسبابه التي تختلف عن نظيره، لكن إذا حاولنا التطرق للأسباب التي تعدّ عاملاً مشتركاً، أكثر من غيرها، بين هؤلاء؛ فلعلّها ترجع إلى: مواقع التواصل الاجتماعي، المنتديات: التي تساهم طوال الوقت، من وجهة نظري، في (إبراز) كلّ ما هو مختلف أو نادر، على الجانب الآخر، لا نغفل سبباً رئيساً آخر في شعبية أدب الرعب حالياً، يتمثل في اسم أحمد خالد توفيق، الذي ساهم في بناء تلك الشعبية، تدريجياً، منذ التسعينيات، حين أصدر سلسلته الأشهر (ما وراء الطبيعة)".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أوبرا الست فراشة تتجول في كل مسارح العالم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

عصمان فارس

في كل المسارح السويدية من اوبرا الشعب والاوبرا الملكية في ستوكهولم ومدينة مالمو ومدينة غوتنبرغ الى الاوبرا الملكية في لندن كنا نعيش حالة الفرح والابداع والجمال المسرحي قبل جائحة كورونا واتباع سياسة العزلة والتباعد الاجتماعي.ألف بوتشيني رائعته مدام بترفلاي في عام ١٩٠٤. ويصفها بوتشينى نفسه بأنها أكثر أوبراته المعبرة والنابعة من القلب ، وهى عبارة عن مأساة في فصلين ثم عُدلت إلى ثلاثة فصول ، وهي مستقاة من المسرحية الأمريكية التي تحمل الاسم ذاته ، وقد عرضت هذه الأوبرا لأول مرة في ميلانوولكنها لم تنل نجاحا بل منيت بالفشل فأجرى عليها بوتشينى بعض التعديلات وحولها إلى ثلاثة فصول وأضفى على أجوائها النكهة اليابانية وذلك باستخدام الألحان الشعبية اليابانية ذات التكوين التونات الخماسى والسداسى المميز، وكذلك استخدام ألوان صوتية مزج فيها بين آلات الهارب، والفلوت، والبيكولو، والأجراس التي أضفت صوتا مشابها للآلات التقليدية اليابانية، ثم أُعيد عرضها في مدينة بريشة حيث نالت استحساناً كبيراً ,جاكومو بوتشيني مواليد لوكا في ايطاليا في عام ١٨٥٨ توفي ببروكسل في عام ١٩٢٤ ملحن أوبرا إيطالي عاش في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من أشهر أعماله مدام بترفلاي ١٩٠٤، ولابوهمي، وتوسكا. تدور أحداث الأوبرا في اليابان في بداية القرن العشرين في الفصل الأول تقع تشوتشوسان الفراشة وهى فتاة يابانية من فتيات الجيشا في حب ضابط أمريكي بنكرتون وتعتنق المسيحية من أجله , وتحارب أهلها الذين يرفضون هذا الزواج لكنها تبقى متمسكة بالضابط الأمريكي الذي يريد العودة إلى أمريكا والزواج من أمريكية ، ولكنه أشفاقا عليها يتزوجها طبقا للطقوس اليابانية ,ولكن يرفض الكاهن تزويجها لكون هذا الزواج يتنافى مع التقاليد اليابانية، يعتزم الملازم في البحرية الأمريكية بينكرتون الزواج من يابانية. تم ترتيب الزواج من قبل وكيل العقارات غورو ، الذي قدم أيضًا منزلًا لبينكرتون ويتولى جميع الإجراءات الشكلية مقابل رسوم. إلى المقر الجديد يأتي القنصل شاربلس ضيف الزفاف الأمريكي الوحيد.، يحذر بينكرتون من عواقب هذا الزواج العبثي لكن بينكرتون يمحو كل شيء ويقول إنه"سيتزوج ذات يوم من أمريكية حقيقية". العروس تشوتشوسان المسماة فراشة تصل مع صديقاتها الجميع متحمسون يتطلع إلى زفافهم . توضح أن عليها أن تعمل كشركة غيشا من أجل إعالة أسرتها . تتوق تشوتشوسان الفراشة إلى حياة مختلفة في ثقافة مختلفة . إنها تريد أن تفعل كل شيء لإرضاء بينكرتون وأن تكون سعيدًا معه ، وهذا هو الشيء الوحيد المهم بالنسبة لها ,يصل أقاربها ويسخرون من بينكرتون ، حفل الزفاف انتهى بسرعة وفجأة يظهر عم تشوتشوسان كاهن قديم يلومها على التخلي عن ثقافتها ولا يريد أن يعرف عنها تغادر الأسرة بأكملها المنزل مستاء عم الفراشة الكاهن `` بونزو '' البوذي يدخل مدخلًا مثيرًا. العم يلعن الفراشة تشوتشوسان لخيانتها لأصولها والتخلي عن دينها . بناء على إلحاح من البرونز تغادر العائلة بأكملها الحفلة. وتبقى الفراشة وحدها مع بينكرتون تبدأ ليلة الزفاف بين المتزوجين حديثًا الذين بالكاد يعرفون بعضهم البعض. لكنهم يدفعون شغفهم إلى الأمام ويرمون أنفسهم دون اعتبار لبعضهم البعض أو ما يمكن أن يخسروه في المغامرة الجديدة مخالف للتقاليد ولا ترضى عنه الآلهة . في الفصل الثاني يسافر زوجها إلى أمريكا ويغيب لمدة ثلاث سنوات وتظل تشوتشوستان تنتظرعودته وترفض الزواج من الأمير اليابانى الثرى, في الوقت الذي تعانى فيه من أزمة مالية وفاء وإخلاصا لحبها لزوجها الضابط الأمريكي، وفي الفصل الأخير يعود بينكرتون وقد تزوج من الأمريكية كيت وعندما ترى بترفلاى ذلك تنتحر على الطريقة اليابانية "الهارا كيري" لتختار الموت بشرف على الحياة المليئة بالغدر,أوبرا مدام بترفلاي أو السيدة فراشة رائعة جاكومو بوتشيني التي تجسد الحب والخيانة والتضحية .بعد ثلاثة سنوات غادر بينكرتون البلاد بعد فترة وجيزة من الزفاف وعاد إلى أمريكا ثم تجلس الفراشة في المنزل في انتظار عودته. سوزوكي تشكو من وجودها الفقير واليائس ، لكن هذا لا يؤثر على الفراشة. لديها رؤية لعودة بينكرتون وتريد الانتظار فقط. يأتي القنصل شاربلسلأول مرة منذ الزفاف إلى الفراشة يريد ترك رسالة من بينكرتون لكنها لن تسمح له بالتحدث. يظهر غورو مع يامادوري الياباني الغني الذي يريد بالتأكيد الزواج من الفراشة تسخر منه وتوضح أنها لا تزال ملزمة بزواج بينكرتون ، وهو أمر لا يؤمن به أي شخص آخرالرسالة بوضوح يواجه الفراشة مع إمكانية عدم عودة بينكرتون إليها. تجلب الفراشة طفلًا صغيرًا من الغرفة المجاورة ابنها المشترك بعد أن غادر اليابانيان ، قرأ شابرلس أخيرًا الرسالة من بينكرتون الى بوتر فلاي ، تقول أنه سيعود لكن شاربلس فشل في قراءة بينكرتون الذي لا يعرفه أحد وعودة شاربلس وإخبار بينكرتون عن الطفل جورو ، الذي دنس الفراشة في الحي ، يخضع للمساءلة من قبل سوزوكي وكاد أن يقتل على يد الفراشة بالكاد طردته, ويسمعون صوت البنادق في المرفأ تشير إلى وصول سفينة أمريكية. باترفلاي مقتنعة بأن بينكرتون في طريق عودته إليها وتبدأ بالدوار بفرحة تزيين المنزل. تستعد هي والطفل وتجلس مع سوزوكي في انتظار وصوله, ,الفراشة كانت تنتظر طوال الليل لكن بينكرتون لم يصل. تقنعها سوزوكي بأخذ الطفل والذهاب إلى السرير. عندما تغادر الفراشة ، يدخل شاربلس وبينكرتون في المنزل مع امرأة زوجة بينكرتون الأمريكية كيت. إنهم يريدون مساعدة سوزوكي لإقناع الفراشة بتسليمه ,تظهرالفراشة تنتظر في المنزل المتدهور حيث تركتها بينكرتون. لقد مرت ثلاث سنوات منذ الزفاف. ومع ذلك ، فإنها تأمل في رؤيته مرة أخرى. لكنها تدرك أن الأموال التي تركها بينكرتون لها . نرجو أن يأتي قريباً ! عندما يشك سوزوكي ، تستدعي الفراشة ذكرى وعده عندما يبني روبن العش ، سيعود بينكرتون الشخص الذي تم الاتصال به بدلاً من ذلك هو القنصل شاربلس ، برسالة من بينكرتون. يقول إن بينكرتون في طريقه ، لكنه لا يستطيع أن يذكر أنه تزوج من أمريكية خلال غيابه. في الوقت نفسه ، يصل وسيط الزواج غورو بصحبة الأمير الثري يامادوري ، الذي ينتظر عبثا الفراشة تفاجئ شاربلس بإظهار طفلها مع بينكرتون. ولد الطفل منذغياب بينكرتون. بالتأكيد يجب أن يأتي والده يرى ثمرة حبهم؟ فجأة سمعت أصوات طلقات نارية ، وظهرت سفن بينكرتون في الميناء. تظهر الفراشة شاربلس عند الباب وتطلب من سوزوكي تحضير وصول بينكرتون. على الرغم من احتجاجات سوزوكي ، فإنهم يزينون المنزل بالورود وينتظرونه مع حلول الليل فجر الصباح متعب بعد الاستيقاظ ليلا ، الفراشة تنسحب مع الطفل للراحة. وصل بينكرتون وشاربلس تريد سوزوكي أن تخبر الفراشة لكنها تتوقف عندما تلمح امرأة زوجة بينكرتون كيت. لقد أتوا لجلب الطفل وإعطائه مستقبل أفضل يتحدث سوزوكي عن انتظار مرض باترفلاي والولاء غير المنقطع لحبه. تطلب شركة بينكرتون من شاربلس أن يتولى عملية التسليم وأن يقدم أموال الفراشة كتعويض. هو نفسه قلق للغاية ، وغير قادر على مقابلتها عندما تأتي الفراشة تبحث عن بينكرتون, هل كان هنا مليئة بالمشاعر المتضاربة ؟، تذهب إلى سوزوكي وتتوقف عندما ترى كيت. تؤكد كيت قد حان لجلب الطفل. تقرر الفراشة على الفور طاعة رغبة بينكرتون وترك الطفل. قد تأتي مرة أخرى بعد نصف ساعة عندما تكون الفراشة وحدها ، تقوم بإخراج السلاح الذي قتل والدها بدلاً من ذلك تموت بشرف في الحفاظ على الحياة من الإذلال". في هذه الأثناء اصطدم بينكرتون بالمنزل وصرخ باسم الفراشة .على الرغم من أن شركة تشوتشوسان التي يعني اسمها السيدة الفراشة قد سقطت في يد بينكرتون ، إلا أنها تشك في عتبة حفل الزفاف. لقد حزمت حقيبتها لحياتها الجديدة مع بينكرتون ، ولكن في نفس الوقت على استعداد للهروب في أدنى علامة على أن حب بينكرتون يفشل, تنسب الفراشة بينكرتون إلى محتويات الحقيبة تماثيل الأجداد وعلبة مزخرفة تحتوي على سكين ,عندما يطلب السكين ، يخبرنا غورو أن والد بترفلاي انتحر ، قدمت الفراشة نفسها على أنها غيشا . سنة ٢٠١١ شاهدت عرضآ ممتعآ في اوبرا الشعب في ستوكهولم أوبرا مدام بترفلاي ، من إخراج كاتارينا ثوما من ألمانيا. جنبا إلى جنب مع المصممة والعارضات جوليا مور ومصمم الإضاءة أولاف وينتر ، أنشأت غرفة مسرح لمدام باترفلاي في بيئة يابانية حديثة. كانت الاحداث تجري المسرحية في بيئة يابانية حديثة في لقاء بين تقاليد وأحلام المستقبل. يتم ترتيب حفل زفاف بين الملازم في البحريةالأمريكية بينكرتون وامرأة الفراشة الشابة. تتوق الفراشة إلى حياة مختلفة في ثقافة مختلفة. لكنها لن تكون كما تصورت.كانت كاتارينا ثوما قد أخرجت في السابق أوبرا "فانيسا" من قبل باربر في أوبرا مالمو و "لا فينتا جياردينيرا" من قبل موزارت في أوبر فرانكفورت. تتضمن المشاركات المستقبلية إنتاجات في كل من أوبرا فرانكفورت ومسرح دورتموند ومهرجان غليندبورن.

عن "إيلاف"

للمشاركة:

جوليان جرين.. القلب بيت المسرح

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي في تقديمه لمسرحية «الجنوب» للكاتب الفرنسي جوليان جرين: إن هذا الكاتب متوحد، لا يتابع التيارات اليومية في عصره، ولا يشارك في أحداثه العامة، ولو كان إليه أمر اختيار زمن مولده، لاختار أن يعيش في أعماق العصر الوسيط، ففيه إيمانه ونزعاته الميتافيزيقية ولمحاته الرمزية، واستشعار الأسرار، والرغبة في التنبؤات بالمجهول والتعبير عما يتجاوز القدرة على التعبير، حتى إنه قال عن نفسه إنه غلط في الميلاد بهذا القرن، كما يغلط المرء في طابق البيت الذي يسكن فيه.

جوليان جرين أمريكي الأبوين؛ لكنه ولد في باريس في 16 سبتمبر/أيلول سنة 1900، وفيها درس حتى حصل على البكالوريا في سنة 1917، واشتغل بالتمريض متطوعاً في الجبهتين الفرنسية والإيطالية (خدمة الميدان الأمريكية والصليب الأحمر)، انخرط في سلك الجيش الفرنسي، ولم يسافر إلى وطنه إلا في سنة 1919 لأول مرة؛ حيث درس في جامعة فرجينيا، وقام بتدريس اللغة الفرنسية ثم عاد إلى فرنسا، وفيما بعد استقر به المقام في أمريكا عام 1940.

كانت الأم كثيراً ما تحدث ابنها عن حرب الانفصال، التي وقعت بين الولايات الشمالية والجنوبية، بين سنتي 1860 و1865؛ بسبب الرق، فالشمال يريد إلغاءه، والجنوب يريد الإبقاء عليه، وكان انتخاب لنكولن سنة 1860، إيذاناً بهذه الحرب التي استمرت أربع سنوات، وانتهت بانتصار الشمال، ثم مصرع لنكولن، وسيكون لهذه الذكرى (انفصال الجنوب) أثرها البالغ في نفس جوليان جرين، وهذا الأثر ناجم عن شعور بأنه ينتسب إلى شعب مقهور في الجنوب، ما جعل هذه الحرب «مصدر حزن لا ينفد وهو حزن موروث وقد يقال مستعار؛ لكنه كان ذا أثر في كيفية وجودي» كما يقول في يومياته.

تنازعت جرين الثقافتان الفرنسية والأمريكية، الأولى لأنه شب عليها، والثانية لأن أصله أمريكي، كما تنازعته البروتستينية مذهب أجداده، والكاثوليكية مذهب فرنسا السائد، وعانى التوتر بين المذهبين المتصارعين في نفسه؛ لكنه عاد فيما بعد إلى الكاثوليكية، وكان معجباً بأندريه جيد وقامت بينهما صداقة، استمرت أكثر من عشرين سنة، وترددت أصداؤها في «يوميات» كليهما، كما أعجب بقصص فوكنر، وقد ألف 12 رواية، أشخاصها نماذج عابرة لظروف الزمان والمكان، إنهم يمثلون الوجود المجرد ويستندون إلى القوى المنتصرة، وتعتلج في نفوسهم معاني اليأس والاختناق والشعور بعبء الوجود.

لكن ليس معنى هذا أن جرين غارق في الخيال، إنه يصف التفاصيل بدقة بالغة، ويجعلنا نعيش في الوسط الذي يحيا فيه أشخاصه، واللوحات التي يقدمها عن الأماكن في المدينة أو الريف تكاد في وقتها وواقعيتها تنافس أشهر لوحات بلزاك في قصصه العظيمة، وكل شخص في رواياته يتميز بخصائص فيزيائية واضحة، ونبرة صوت خاصة، ويشيع فيها جميعاً تأثير الأحلام والقوى الخفية ذات النداءات الرهيبة التي تنبئ عن المصير وترشد السلوك، وهؤلاء الأشخاص في الأغلب هم متمردون، لا يحسنون الاتصال بالناس؛ لأن جرين يؤمن بأن «الوجود الإنساني منفصل عن باقي الإنسانية بحاجز لا يزول أبداً، وتلك هي مأساة كل منا، وما نفكر فيه بعمق لا يكاد يكون من الممكن إيصاله للغير».

طرق جرين أبواب المسرح متأخراً فقد ألف أولى مسرحياته «الجنوب» في 6 مارس/آذار سنة 1953 وهو في سن الثالثة والخمسين، وكانت نظرته المسرحية أرسطية خالصة، وقد وضع الغاية التي قدرها أرسطو من المأساة رمزاً لمسرحيته الأولى، وهي «التطهر من وجدان خطر بواسطة تحرر عنيف، ولهذا كان يحب أن يهدف المسرح إلى المزيد من الانفعال المنبعث عن القلب لا عن العقل»، وهو حين يؤلف مسرحية، فإنه لا يعلم مقدماً موضوعها الحقيقي، ولا تصاعد الأحداث فيها؛ بل يأتي ذلك مع التأليف، فقد قال في يومياته عن مسرحية «الجنوب»: «لقد كتبت هذه المسرحية بطريقة غريبة؛ إذ اكتشفت موضوعها الحقيقي عند نهايتها، كما حدث لي مراراً مع كثير من مؤلفاتي الأخرى، إن أشخاص رواياتي كثيراً ما تتجاوزني ذلك إنهم ماكرون».

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

خيال المبدعين انهزم و"أدب كورونا" يدخل المعترك

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

شيرين أبو النجا

منذ اندلاع ثورات العالم العربي في نهاية 2010 أصبحنا على ثقة بأن منظومة الخيال التقليدي قد انهارت لتحل محلها منظومة جديدة في الرؤية والأدوات، وتحول أي تشبث بالقديم إلى شكل من أشكال مناهضة الثورة. كان الخيال الجديد يُعبر عن مستقبل قريب يسعى جيل بأكمله إلى تشييده، لكن خيبة الأمل كانت بالمرصاد. تحول عندها الخيال في كل أشكال الفن إلى وسيلة مقاومة لحاضر بائس ويائس، فوجهت السلطة جهودها لقمع هذا لخيال ووظفت كل الأشكال المتاحة لإسكات أي كلمة ولمحو أي لوحة ولوأد أي تجمع فني ثقافي قد يشكل مساحة لفكرة جديدة. وعندما اتجه الخيال إلى مواقع التواصل الاجتماعي معتمداً على موقعي "فيسبوك" و"يوتيوب" لم تتوان السلطة عن الملاحقة التي دائماً ما تثير الاستهجان الممتزج بالسخرية، حتى أن رئيس أكبر دولة في العالم أعلن قانوناً يتيح ملاحقة محتوى "فيسبوك".

من قلب هذا الحصار المحكم ظهر أدب اليوتوبيا ونهاية العالم (أبوكاليبس)، وهو نوع كانت بوادره قد ظهرت في كل أشكال السخرية المكتوبة والمصورة. لكن اللافت للنظر أن هذا النوع من الكتابة لم يكن يؤشر نحو المستقبل كنظيره في الأدب الغربي بل عمد إلى توظيف كل مكونات الحاضر في شكل كابوسي مثل رواية "عطارد" للمصري محمد ربيع و"فرانكشتاين في بغداد" للعراقي أحمد سعداوي. حتى المسلسل الرمضاني المصري "النهاية" والذي كتبه عمرو سمير عاطف انطلق من فكرة أزمة الطاقة التي يمر بها العالم ورسم قدساً جديدة دفعت المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي إلى التعليق باستهجان على المسلسل. وكأن ما حدث على مدار العقد الماضي ونتائج الثورات كانت بمثابة ديستوبيا فقام الأدب بتصوير ما يحدث في إطار تخييلي مع الكثير من الإسقاطات والترميز والإشارات التي تقدم الواقع المعيش. وكأن الثورات المهزومة كانت أقوى من الخيال الذي لم يعد لديه ما يقدمه، لم يعد الخيال قادراً على التخيل، إذ شهد أسوأ خيالاته تتحقق على أرض الواقع. تحول الخيال إلى شاهد على ذاته.

عندما قدم ستيفن سودربرغ فيلم "العدوى" في عام 2011 لم يكن يعتقد أن الفيلم سيتحول إلى حقيقة، وذلك على الرغم من أن أرباح الفيلم تجاوزت 135 مليون دولار في حين كانت موازنة الفيلم 60 مليون دولار. وعلى كل المواقع السينمائية بلا استثناء تم تصنيف الفيلم كخيال علمي، لكن 2020 أخرجت الفيلم من التصنيف وجعلته يعكس واقعاً نعيشه. هناك نحو عشرين فيلماً تتعلق بالأمراض والأوبئة من إنتاج هوليوود تندرج تحت تصنيف الخيال العلمي، لكنها فقدت هذه السمة مع اندلاع فيروس كورونا. يواجه الخيال هزيمته الثانية لكن هذه المرة ليس عن طريق السلطات المباشرة بل عن طريق الطبيعة، الطبيعة أقوى من الخيال الإنساني وربما أكثر إبداعاً، وهو ما قد يُحزن أوسكار وايلد كثيراً الذي كان مؤمناً أن الواقع هو الذي يُقلد الفن (وبالتالي الخيال).

ما بعد كورونا

في هذه الهزائم المتتالية للخيال علينا أن نعيد التفكير في عدة قضايا (إلى أن تنجلي الجائحة). فبداية ينبغي على النقد الأدبي أن يراجع مقولاته المتعلقة بتعريف الأدب والفن. فدائماً ما كان المتخصص ينفي أن يكون الفن مرآة للواقع، فكان يقول إنه يسبق الواقع بخطوة أو أنه عالم مغاير أو أنه يكسر قواعد الواقع أو أنه يناهض الواقع. ولهذا كان مفهوما الخيال والتخييل يقدمان أكبر تحدٍ لغير المتخصص الذي يخلط مثلاً بين المؤلف والشخصية الرئيسية. أما القضية الأخرى فهي تتعلق بأدب اليوتوبيا، ما مصيره بعد كورونا وما هي الآفاق الجديدة التي يُمكنه أن يطرحها؟ هل سيكون قادراً على إعادة رسم العالم بالشكل الذي نعيشه الآن؟ كل خطوة خارج المنزل تحمل نتائج وخيمة أو سالمة، هو المجهول المطلق. هل سيتمكن الأدب من العودة إلى حياته الطبيعية بعد كورونا أم أنه سيخوض في الآثار النفسية الناتجة من عزلة كورونا؟ هل سنطالع ما يشبه "يوميات الكورونا" كما طالعنا من قبل يوميات الثورات؟ قد يخرج علينا النقد بمصطلح "أدب الكورونا" على شاكلة "أدب الثورات" و"أدب المقاومة" و"أدب المخيمات".

أما القضية الأخيرة فهي تتعلق بكيفية القراءة سواء النقدية أو الحرة. من الصعب أن نحافظ على منهج القراءة ما بعد البنيوي، فقد تقوقعنا في عزلة تُعيد للبنية القائمة بذاتها مجدها الغابر، لم يعد للمؤثرات الخارجية أي فعالية فالسياق معزول ومبتور من كل ما عداه، إلا إذا مات أحدهم جوعاً أو من الوباء. وهذه النقطة تثير العديد من الإشكاليات، فالقارئ المعزول بإرادته أو قسراً يتابع تأثير الجائحة على الظرف الاقتصادي والصحي (والسياسي في بعض الأماكن)، لكنه معزول تماماً بحيث أن هذه القرارات لن يكون لها الأثر الواضح إلا عندما يعاود الاشتباك مع الشارع وأشكال السلطة المؤسسية. ومن هنا قد يكون في حاجة إلى قراءة بنية النص كوحدة مستقلة تمده ببعض الثبات في فوضى نفسية وزمنية. على الجانب الآخر، تتسبب هذه التحولات الاقتصادية الكارثية في إعادة ترسيم العالم بما يجعل القارئ منغمساً فيها تماماً. على النقد إذن أن يخرج من عزلته ليدرك أن خياله بحاجة إلى انتفاضة من الركود. قد يكون النقد هو المعقل الأخير لمقاومة هزيمة الخيال أو قد يمنح الخيال روحاً جديدة وهو ما يمنحه المكان الذي كان يسعى إليه من قبل.

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:



محكمة أوروبية تدين تركيا بانتهاك حقوق الإنسان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

أصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قراراً بإدانة تركيا واتهام الحكومة بانتهاك حقوق أعضاء نقابات شاركوا في تظاهرات سابقة بمدينة أضنة جنوب تركيا، وإلزامها بدفع تعويض مادي.

السلطات التركية كانت قد فرضت غرامات على عدد من أعضاء النقابات بعد موجة كبيرة من الاعتقالات شهدتها مدينة أضنة في الفترة بين عامي 2009 و2012، وحكمت على عدد منهم بدفع غرامات مالية، وفق ما أودت صحيفة "زمان" التركية.

محكمة أوروبية تتهم الحكومة التركية بانتهاك حقوق أعضاء نقابات شاركوا في تظاهرات سابقة بأضنة

أما عن سبب إلقاء القبض عليهم والتحقيق معهم، فكانت مشاركتهم في مؤتمر جماهيري ارتدى فيه أحد أعضاء اللجنة المنظمة قميصاً تراه الحكومة غير مناسب، والغريب أنّ المؤتمر انتهي بشكل طبيعي دون أي مشاكل أو أحداث في ذلك الوقت.

أعضاء النقابات الذين فرضت عليهم عقوبات مالية، قرروا نقل ملف القضية إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، بعد أن لجأوا إلى جميع طرق الطعن في المحاكم داخل تركيا لاسترداد حقوقهم.

ووصفت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، أنّ قرار السلطات التركية بتوقيع عقوبات على النقابيين، انتهاك لحقوقهم، وأكدت أنّ العقوبات الصادرة بسبب رفع لافتات "غير قانونية"، وألزمت الحكومة التركية بدفع تعويضات للمتظلمين.

هذا وتصدرت تركيا قائمة الدول التي يتعرض شعبها لانتهاك حقوق الإنسان؛ حيث جاءت تركيا في المرتبة الرابعة من حيث عدد الملفات الخاصة بالانتهاكات.

وتشير إحصائيات سابقة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى انتهاك تركيا المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الخاصة بحماية حرية الفكر والتعبير عن الرأي خلال 40 دعوى قضائية.

للمشاركة:

تجدد احتجاجات لبنان: إساءة إلى رموز دينية.. ومخاوف من عودة شبح العنف الطائفي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، ليلة أمس، توتراً متزايداً خرج عن أطر الاحتجاجات المطالبة بالإصلاحات الاقتصادية إلى الخلافات والصراعات الطائفية بين الشيعة والمسيحيين من جهة، والشيعة والسنّة من جهة أخرى.

مسيحيون يشتبكون مع مناصري حزب الله بعد حرق صورة حسن نصر الله وعلم الحزب

وبعد المواجهات التي شهدها خط التماس القديم في الشيّاح وعين الرمانة بين كل من مناصري حزب الله وحزب القوات اللبنانية المسيحي الذين تجمّعوا بشكل كثيف في شوارع عين الرمانة، وحرقوا صوراً لزعيم حزب الله، حسن نصرالله، كما داس بعضهم على أعلام الحزب، مرددين هتافات مناوئة، تطورت إلى شتائم وسباب في بعض الحالات، ثم انتقل التوتّر ليلاً أيضاً إلى شيعي- سنّي، بعد توجيه شبّان شيعة إهانات لرموز دينية سنيّة أطلقها شبان من مجموعة الخندق الغميق خلال المواجهات التي حصلت بين المحتجين في ساحة الشهداء والمجموعات الحزبية التابعة لحركة أمل وحزب الله أثناء التظاهرات، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

وسادت حالة من الغضب في صفوف الأوساط السنيّة، فنزل شبّان سنّة الى شوارع الطريق الجديدة وقطعوا طرقات قصقص والناعمة وخلدة وطرابلس والمصنع.

وأطلق الشبان الغاضبون في الطريق الجديدة شتائم لنصرالله، كما طالبوا بنزع سلاح حزب الله، لكن سرعان ما تطوّر الوضع إلى إطلاق عيارات نارية سُمعت أصداؤها في الطريق الجديدة ووطى المصيطبة وقصقص وبرج ابي حيدر.

وحصلت مواجهات في الناعمة بين الجيش اللبناني ومن قطعوا الأوتوستراد الساحلي.

هذا واندلعت مواجهات مسلحة في العاصمة اللبنانية بيروت، أمس، بين جماعات تابعة لحركة أمل وأنصار تيار المستقبل، وذلك عقب مظاهرات حاشدة ضد الحكومة التي يسيطر عليها حزب الله.

وتركزت الاشتباكات التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والمتوسطة، وفق ما أوردت شبكة "الحرة"، في مناطق طريق الجديدة وبربور، وامتدت إلى المدينة الرياضية وقصفص وشاتيلا، مما أدى الى سقوط جريحين.

وذكر تلفزيون الجديد اللبناني أنّ الجيش استقدم تعزيزات إلى محيط سرايا طرابلس في شمال البلاد، فيما تراجع المعتصمون الغاضبون من تصريحات طائفية صدرت عن معارضين للتظاهرات في بيروت إلى إحدى ساحات المدينة .

وإثر التوتر الليلي، حذر زعماء سياسيون ودينيون من خطر حدوث عنف طائفي.

وأصدرت دار الفتوى بياناً عبر صفحتها على فيسبوك، حذّرت فيه "جمهور المسلمين من الوقوع في فخ الفتنة المذهبية والطائفية".

وفي محاولة لاحتواء التوتر، صدر عن رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ عبد الأمير قبلان، بياناً يستنكر "المحاولات المشبوهة لإثارة الفتن المذهبية بين اللبنانيين، وضرب وحدتهم الوطنية والإسلامية، خدمة لأعداء الدين وتحقيقاً لأهداف سياسية تخدم العدو الصهيوني الذي يتربص بأمننا واستقرارنا ووحدتنا"، مديناً "أي إساءة لأي رمز ديني، من منطلق رفضنا للشتم والإساءة والتعرض لكرامة الرموز الدينية من كل الطوائف والمذاهب".

وأكد أنّ "تعاليم أهل البيت تأمرنا بمواجهة الفتنة، واحترام كل الرموز والمقامات الدينية وعدم التعرض لها بالشتم واللعن"، مهيباً بـ "المؤمنين واللبنانيين عدم الانجرار خلف دعوات الفتنة، والتحلي بالعقلانية والحكمة والتصدي لكل دعوة تستهدف إثارة النعرات الطائفية والمذهبية".

شخصيات سياسية ودينية تدين الصراعات والخلافات الطائفية وتستنكر محاولات نشر الفتنة في لبنان

وصدرت بيانات استنكار للفتنة من مختلف الأحزاب والشخصيات، وبينها رئيس الوزراء السابق سعد الحريري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط وحركة أمل التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري.

من جهته، أكد رئيس الوزراء، حسان دياب، في تغريدة على تويتر أمس، أنّه يدين ويندد بأقوى العبارات كل الشعارات الطائفية، ويدعو كل اللبنانيين وزعماءهم السياسيين والروحيين للتحلي بالوعي والحكمة والتعاون مع الجيش والأجهزة الأمنية.

وعاد مئات من المتظاهرين اللبنانيين إلى الشارع احتجاجاً على أداء السلطات العاجزة عن وضع حدّ للانهيار الاقتصادي المتسارع، مطالبين بنزع سلاح حزب الله.

ويعدّ التحرّك في وسط بيروت، الأول، بعد تخفيف السلطات مطلع الأسبوع الجاري قيود الإغلاق العام التي فرضتها منذ منتصف آذار (مارس) الماضي لمكافحة وباء كوفيد-19، وأدت إلى تراجع وتيرة التحركات المناوئة للسلطة.

وأصيب 48 شخصاً بجروح، بينهم 37 جرت معالجتهم في المكان بحسب الصليب الأحمر اللبناني.

ويشهد لبنان منذ أشهر أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975- 1990) تخطى معها سعر صرف الليرة عتبة الأربعة آلاف مقابل الدولار في شهر نيسان (أبريل) الماضي، بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

للمشاركة:

صحيفة فرنسية تكشف هدف تركيا الحقيقي من غزو ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

يتطلع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى الفائدة الاقتصادية التي سيجنيها إثر دعمه لميليشيات الوفاق في ليبيا.

صحيفة "لوموند" الفرنسية: الغاز الليبي هو الهدف الحقيقي للجيش التركي من احتلال ليبيا

واعتبرت صحيفة "لوموند" الفرنسية أنّ الغاز الليبي هو الهدف الحقيقي للجيش التركي من احتلال ليبيا، وهو قلب الاشتباك العسكري التركي في ليبيا عن طريق دعم حليفه رئيس حكومة الوفاق فايز سراج.

ولفتت الصحيفة الفرنسية، وفق ما نقله موقع "العين" الإخباري، إلى أنّ الرئيس التركي  يعتزم جني ثمار دعمه للسراج، عسكرياً ومالياً، بسرقة والاستيلاء على ثروة الطاقة وهو الهدف الرئيسي للغزو التركي لليبيا.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ أنقرة صعّدت الدعم العسكري لمرتزقة الوفاق في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بعد توقيع اتفاق تعاون عسكري مع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة طرابلس للاستيلاء على ثروات المتوسط.

ومن خلال هذا الاتفاق، تتولى تركيا حقوق التنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط، وهو مشروع أدانته اليونان وقبرص ومصر والإمارات العربية المتحدة وفرنسا واعتبرته غير قانوني.

أردوغان يعتزم جني ثمار دعمه للسراج عسكرياً ومالياً، بسرقة والاستيلاء على ثروة الطاقة

ولفتت "لوموند" إلى أنّ السراج التقى قبل يومين بالرئيس التركي، موضحة أنّه على ما يبدو كان يريد طمأنته بالوفاء بوعده بسيطرة تركيا على الثروات الليبية.

وأوضحت الصحيفة أنّه خلال الزيارة أراد أردوغان التأكيد على السراج بأهمية التعاون في مجال الطاقة. بموجب الاتفاقية البحرية الموقعة مع حكومة طرابلس في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي 2019.

وحذرت "لوموند" بأنّ تركيا ستقوم بأنشطة حفر جديدة في مناطق شرق البحر المتوسط التي افترضتها في تموز (يوليو) المقبل، وبالتالي زيادة التوترات مع اليونان.

للمشاركة:



مركز أبوظبي للخلايا الجذعية يدخل أحدث الأجهزة الطبية للمساعدة في مكافحة كوفيد-19

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

أعلن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية عن تركيب جهاز طبي متطور من شأنه أن يساعد العلماء على تعزيز القدرات والإمكانيات والبحث وتحقيق أفضل النتائج لعلاج المرضى المصابين بفيروس "كوفيد-19".

وأدخل المركز جهاز "هيليوس" لقياس التدفق الخلوي وهو جهاز قادر على إحصاء خلايا أي عينة وتصنيفها ..وتبلغ كلفة هذا الجهاز الفريد من نوعه في الشرق الأوسط 3.6 مليون درهم، وهو استثمار كبير من قبل المركز في تطوير كفاءته وتجاربه الرائدة للتغلب على الفيروس.

وسيتمكن العلماء في المركز بفضل هذا الجهاز، من التعرف بسرعة وبدقة على الخلايا البشرية الفردية، مما سيسمح لهم بدراسة ورصد استجابة المريض المناعية للفيروس، والكشف عن آفاق جديدة حول الوباء بناء على القدرة الدفاعية لدى المريض.

وقال متحدث باسم مركز أبوظبي للخلايا الجذعية: "إن هذا الجهاز سوف يمكننا من دراسة النتائج السريرية والتغيرات عند حدوث الالتهابات أو أي تغير في وظائف المناعة من خلال عينات دم مرضى /كوفيد-19/ وهذا سيسمح لنا بمعالجة بعض الأسئلة الملحة التي لا تزال دون إجابة في ما يتعلق بـهذا الوباء".

ويبحث العلماء عن السمات المناعية والآليات الجزيئية التي تزيد من حدة الإصابة بفيروس /كوفيد-19/، وما إذا كان من الممكن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابات الخطيرة في وقت مبكر، كما لا تزال أسئلة كثيرة بلا إجابات لديهم مثل ما هي التدخلات التي يمكن أن تساعد في الحد من شدة المرض، وما هي اللقاحات التي قد تثبت فعاليتها.

هذا وقد أعلن المركز مؤخرا عن علاج مبتكر لمرضى /كوفيد-19/ الذي يبدو أنه يساعد الجسم في مكافحة الفيروس ويخفف بالتالي من حدة الإصابة.

ويتضمن العلاج استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض نفسه وإعادة إدخالها إلى الرئتين بواسطة رذاذ ناعم بعد إعادة تنشيطها ..وقد حقق العلاج حتى الآن معدل نجاح بنسبة 100 بالمئة.

ويتلقى الموظفون في المركز حالياً تدريباً على تشغيل الجهاز الجديد، الذي أطلقوا عليه اسم "لامبورغيني".

وفي تطور آخر تم الإعلان عنه اليوم، سوف يبدأ مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تقديم اختبارات شديدة الحساسية لقياس "الحد الأدنى المتبقي من المرض" والخاص بمرضى السرطان، والذي يجري لأول مرة في الإمارات العربية المتحدة.

ويسمح هذا الاختبار الدقيق جدا للأطباء باكتشاف الخلايا المتبقية المقاومة التي يمكن أن تؤدي إلى انتكاسة جديدة لدى المرضى ..وهذا الاختبار لم يكن متوفرا في دولة الإمارات، حيث كان يضطر مرضى السرطان للسفر إلى الخارج لإجرائه، لا سيما أنه يتطلب استخدام عينة دم حديثة للحصول على نتائج دقيقة.

ويمثل توفر هذا الاختبار في دولة الإمارات خطوة مهمة إلى الأمام في علاج مرض السرطان، لا سيما بالنسبة للبالغين والأطفال الذين يعانون "المايلوما" أو الورم النخاعي المتعدد وسرطان الدم.

يذكر أن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية هو مركز رعاية صحية متخصص يركز على الطب التجديدي، وإجراء بحوث على الخلايا الجذعية واستخدامها في العلاج.

عن "وام"

للمشاركة:

استنساخ السيناريو السوري يثير التساؤلات حول موقع إيران في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

بهاء الدين عياد

وسط تحذيرات عدة من تكرار "السيناريو السوري" في الأزمة الليبية التي تشهد تزاحماً في التدخلات الدولية والإقليمية خلال الفترة الراهنة ودخول الولايات المتحدة وروسيا في مواجهة متنامية في البلد المنقسم والغارق في الفوضى منذ سنوات، ثارت التساؤلات حول موقف طهران مما يجري في ليبيا، لا سيما في ضوء مشاركة العديد من خصوم وحلفاء إيران الإقليميين في الصراع وتصاعد حضور واشنطن "عدوها" التقليدي فيه، علاوة على أهمية موقع ليبيا من التحرك الإيراني نحو شمال أفريقيا الذي دفع طهران منذ سنوات إلى مد أذرع "قوتها الناعمة" نحو تلك المنطقة جنباً إلى جنب مع سياسة دعم "الميليشيات"، وهو تسبب قبل عامين في قطع علاقاتها مع المغرب الذي اتهمها بتسليح "جبهة البوليساريو" الانفصالية، فضلاً عن خروج حملات شعبية لمواجهة أنشطة "التشيّع" في الجزائر وتونس اللتين شهدتا انتفاضات شعبية وصفتها القيادات الإيرانية بأنها امتداد "للثورة الإسلامية الإيرانية".

وتجددت الاتهامات الموجهة إلى طهران بالتورط في الصراع الليبي بعدما قال ممثل إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في وقت سابق هذا الشهر، إن إيران باعت أسلحة متطورة إلى قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وسط تقارير ومقاطع مصورة أظهرت صواريخ إيرانية بحوزة قوات حكومة الوفاق المدعومة من أنقرة تطابق تلك التي يستخدمها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، لتتكرر بذلك اتهامات وجهت إلى إيران باستغلال فوضى السلاح والحدود لتحويل ليبيا إلى محطة لتوجيه شحنات السلاح إلى العديد من ساحات الصراع، فضلاً عن كونها سوقاً واعدة للصناعة العسكرية الإيرانية، بحسب مراقبين.

ومع غموض الموقف الإيراني من التطورات في ليبيا، تباينت ردود الخبراء والمعنيين الذين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" حول موقع إيران من المعادلات والتوازنات الإقليمية والدولية في الأزمة، بين تأكيدات على انشغال طهران بمشكلاتها الداخلية في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية التي تعانيها، وبين من يرى أن لطهران حضوراً خافتاً يمكن أن يتطور مع بروز الدور الأميركي، فيما اعتبر البعض أن إيران لا تزال تتمسك بروابط قديمة مع بقايا نظام العقيد الليبي الرحل معمر القذافي الذي دعمها طوال حكمه الذي استمر أكثر من 4 عقود، خصوصاً خلال الحرب العراقية-الإيرانية، فيما يرى آخرون أن بوابة الدخول إلى ليبيا "مغلقة" في وجه طهران في ضوء عدم وجود أقلية دينية "شيعية" يمكن أن ترتكز إليها طهران في تحركها.

مصلحة إيران

وحذر وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان يوم الأربعاء من أن الوضع في ليبيا "مزعج للغاية"، مشدداً على أن سيناريو سوريا يتكرر في هذا البلد. وقال أمام جلسة بمجلس الشيوخ الفرنسي، "هذه الأزمة تزداد تعقيداً. نواجه موقفاً تتحول فيه ليبيا إلى سوريا أخرى".

وقالت الباحثة في الشأن الإيراني سالي شعراوي، إن منع فوز خصومها الإقليميين في ساحة صراع جديدة، يعد المصلحة الأولى لطهران في ليبيا في ظل الاتجاه نحو استنساخ السيناريو السوري وتعرض دورها هناك إلى تهميش متزايد على الرغم من التدخل المباشر منذ بداية الأزمة، معتبرة أن التموضع الإيراني في ليبيا يتماهى مع الدورين القطري والتركي في مواجهة مواقف دول الرباعي العربي السعودية ومصر والإمارات والبحرين من جانب، فضلاً عن كون ليبيا ساحة مفتوحة للتمدد وبسط النفوذ ليس في شمال أفريقيا فقط، بل في جوارها الجنوبي بمنطقة الساحل والصحراء والقارة الأفريقية بشكل عام.

وتابعت: "الدور الإيراني في ليبيا بمثابة حلقة من حلقات النفوذ الإيراني الممتد في دول الجوار العربي والإسلامي، سعياً لدعم مصالحها السياسية وامتدادها الاستراتيجي، وفي ضوء ذلك يمكن فهم مراحل التغلغل الإيراني في ليبيا منذ عام 2011، وسعيها لاختراق الأقليات العرقية واستقطاب قادة الميليشيات، ودعمها بالسلاح ورصد التمويل لدعم الحركات الانفصالية، ولا نغفل التنسيق مع قطر في هذا الإطار، وما يقال عن تجنيدها لمقاتلين من حزب الله وحماس للمشاركة في الحرب الليبية وتدريب المسلحين المحسوبين على تنظيم القاعدة في شرق ليبيا، وتشير تقارير عدة إلى إمكانية مساهمة سيطرة حفتر على ليبيا في تعزيز محور مصر والسعودية والإمارات على المستوى الإقليمي، مما يحدث تغييرات غير ملائمة للمشروع الإيراني وتصور إيران لما ينبغي أن تكون عليه موازين القوى، علاوة على حرص إيران على عدم استفادة أطراف دولية وعربية معينة من النفط الليبي، وكعكة إعادة الإعمار".

وبدوره، قال عبدالله عيسى الشريف الباحث المختص في دراسات الأمن القومي، إن "ليبيا تبدو للوهلة الأولى بعيدة جغرافياً عن خريطة نفوذ واهتمامات النظام الإيراني، إلا أن تاريخ العلاقات بين النظام الإيراني والنظام الليبي السابق يقول عكس ذلك تماماً. حيث أنه إبّان الحرب العراقية - الإيرانية، لعب نظام معمّر القذافي دوراً مهماً في دعم نظام ولاية الفقية في إيران ضد العراق. فتُعد ليبيا محورية في التحرك الجيوإستراتيجي لإيران من خلال أدوات السياسة الخارجية الإيرانية سواء بالتغلغل الثقافي والمذهبي للهوية السياسية الإيرانية بأبعادها الثقافية والحضارية أو من خلال الوكلاء والفاعلين المسلحين من غير الدول.

وأشار الشريف إلى أنه عندما اندلعت الثورة الليبية عام 2011، أرسل بشار الأسد حليف إيران الأوّل في المنطقة دعماً عسكرياً للقذافي. وفي مارس (آذار) 2020 بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع وفد من الحكومة الليبية المؤقتة الموالية للمشير خليفة حفتر، التطورات الإقليمية و"معركة البلدين ضد الإرهاب والتدخلات الخارجية"، وبخاصة من تركيا، معتبراً أن ليبيا تمثل ساحة مناسبة لتصفية الحسابات، "حيث تحاول إيران مواجهة تركيا عبر الساحة الليبية لرفضها المقاربة السياسية التركية في الملف السوري؛ فمحاولة إضعاف تركيا في سوريا مفيدة للأجندة الإيرانية بتصفية حساباتها مع أنقرة في ساحة أخرى بدلاً من الاصطدام المباشر في سوريا، بما يزيد حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي حول ليبيا، بخاصةً في ظل تباين المصالح بين أغلب الدول المنخرطة في ذلك الصراع".

الانكفاء على الداخل

وفي مقابل ذلك، يرى عمر قويري وزير الإعلام والثقافة الليبي سابقاً، إن هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه أية محاولات إيرانية "للتمدد" نحو ليبيا، أولها المشكلات والضغوط الداخلية التي تعاني منها طهران حالياً في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الناتجة من الضغوط الأميركية والدولية، فضلاً عما أصبحت تواجهه من رفض شعبي ممتد على مستوى الإقليم حتى في مناطق نفوذها التقليدية.

وأضاف قويري في تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، "البعض يستخدم الترهيب من الدور الإيراني في ليبيا على سبيل الفزاعة، لكن من دون وجود تهديد فعلي أو حاجة من المحور الإقليمي المضاد لإيران أو لطهران نفسها لساحة جديدة لتصفية الحسابات، فإيران لديها ساحات أخرى تواجه فيها خصومها بعدة وسائل أهمها المكونات الطائفية المذهبية في تلك الدول، وليبيا ليس بها أقلية دينية. أما استخدام اسم إيران فهو كفيل بتحريك دول كبرى ومضايقتها ويستخدم في ليبيا ويكرر بعض الأوقات لاستجلاب تعاطف المعسكر المضاد لها والحصول على دعمه، والحقيقة أن إيران غارقة في مشكلاتها الخاصة، ولا قدرة لديها لفتح جبهات أخرى والدخول في موجة صراعات جديدة وهي لم تحسم وتنهي معاركها الاستراتيجية".

كما اعتبر أن كلا الطرفين المتقاتلين في ليبيا لديه ما يكفي من الحلفاء الإقليميين والدوليين، وليسا بحاجة إلى إيران، وتابع "حلفاء (حكومة) الوفاق اليوم لا يحتاجون إيران بعد اصطفاف تركيا إلى جانبهم وتدخلها على الأرض لصالحهم، وخليفة حفتر (قائد الجيش الوطني الليبي) لا يحتاج إيران ومعه ما يكفي من الداعمين"، وأشار إلى أنه على المستوى السياسي الموقف الإيراني محدود التأثير، إذ "حاولت من قبل تقديم مبادرات سياسية عبر سفيرها السابق حسين أكبري وبالتنسيق مع روسيا، ولكنها فشلت".

والجدير بالذكر، أن الموقف الإيراني ظل متردداً في دعم حكومة الوفاق الليبية والاعتراف بها، حيث سبق أن أعلنت طهران إرجاء الاعتراف رسمياً بحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، لحين حصولها على ثقة وتأييد البرلمان الليبي، الكيان السياسي الوحيد المُنتخب في البلاد، وهو ما تحظى به الحكومة التي انتجها الاتفاق السياسي "الصخيرات" عام 2015 وإلى اليوم.

تاجر حرب لمن يدفع

الباحث المختص في الشأن الإيراني أحمد فاروق يرى أن إيران في ظل ما تعانيه من أزمة اقتصادية طاحنة يعد الاقتصاد هو المحرك الرئيس لسياستها في ليبيا، في ضوء حاجة الأطراف المتصارعة إلى الدعم العسكري الخارجي أياً كان مصدره لمواصلة المعركة التي بدأت تتبدل توازناتها بدخول الأسلحة التركية.

وأوضح فاروق أنه "سبق لإيران أن هربت الأسلحة إلى ميليشيات مصراتة ودعمت بذلك الوفاق، وفي أبريل (نيسان) 2019 تم ضبط سفينة تابعة للحرس الثوري كانت تفرغ حمولة أسلحة، وعلى الرغم من استنكار طرفي الصراع لذلك، لكن الجيش الليبي كانت نبرته أعلى في ضوء سعيه للسيطرة على العاصمة الليبية ومواجهته لتلك الميليشيات"، واعتبر في الوقت نفسه أن مواجهة معسكر حفتر حالياً للمحور التركي - القطري وتحالفه مع الروس يسمح لإيران بالدخول على الخط "كمورد" لبعض الأسلحة وغيرها من صور اقتصاديات الحرب، وبخاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة، في معارك تشهد استخداماً كثيفاً لتلك الطائرات.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية الرد على استفسارات "اندبندنت عربية" حول طبيعة الموقف الرسمي من التطورات الراهنة في ليبيا، والاتهامات الإسرائيلية والدولية لها بالتورط في الصراع، ومخالفة قراري مجلس الأمن الدولي بحظر تصدير السلاح الإيراني، وكذلك الحظر المفروض على واردات السلاح إلى ليبيا.

ويرى الشريف أيضاً أن إيران تبحث عن مكاسب اقتصادية وسياسية في ليبيا، "صحيح أن طهران لا تمتلك حالياً المال اللازم لتفعيل دور أكبر لها في ليبيا، لكن الساحة الليبية من الممكن أن تتحوّل كذلك إلى سوق لأسلحتها أو لتجارة المخدرات أو لتبييض الأموال أو لاستغلال النفط الليبي. فضلاً عن مكاسب الحضور في الملف الليبي من دون تحمّل تبعات مباشرة، وتعزيز نفوذها في سوريا من خلال ملء الفراغ الذي يتركه مقاتلو الجماعات الإرهابية الموالون لتركيا، وبالتحديد جبهة النصرة، الذين تقوم أنقرة بنقلهم لليبيا".

بينما قال الباحث الليبي عبدالله عثامنة المختص في الدراسات الاستراتيجية، إن "آخر معلومات موثقة تفيد دخول أسلحة وعناصر استخبارات إيرانيين إلى ليبيا، كانت في عام 2017، وهناك تقارير حول مجموعات أخرى إسلامية محسوبة على إيران في مصراتة وطرابلس، لكن خلال العامين الماضيين لم تظهر معلومات دقيقة حول التدخل الإيراني المباشر في ليبيا".

وتشهد الساحة الليبية مواجهة روسية - أميركية متنامية، منذ أن أعلن الجيش الأميركي أن عسكريين روساً سلموا 14 طائرة ميغ 29 وسوخوي-24 إلى قاعدة الجفرة الجوية التابعة لقوات "الجيش الوطني" بقيادة حفتر، كما نشرت القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" صوراً جوية لتلك المقاتلات. ونقلت وكالة "رويترز" عن البريغادير جنرال غريغوري هادفيلد نائب مدير إدارة الاستخبارات التابعة للقيادة الأميركية في أفريقيا قوله يوم السبت، إن الطائرات الروسية انطلقت من روسيا ومرت عبر إيران وسوريا قبل وصولها إلى ليبيا، وذلك قبل أن تعلن "أفريكوم" أنها تدرس إرسال قوات إلى تونس للمساعدة على مواجهة النشاط الروسي في شمال أفريقيا.

البحر المتوسط هو الهدف

ويرى السيد حسين الباحث المختص في الشأن الإيراني أن طهران تعمدت صبغ دورها في ليبيا "بالغموض"، وتجاوز سبل الحضور التقليدي لها في ساحات أخرى، نتيجة العديد من التوازنات التي تحرص عليها في إيران، وعلى رأسها كون ليبيا قضية تشغل الأوروبيين بالدرجة الأولى، حيث تتجنب إيران إثارة قلق الأوروبيين في ظل الحاجة إلى مواقفهم "اللينة" لمواجهة الضغوط الأميركية. وتابع "الحضور الإيراني في ليبيا يمكن قراءته في علاقتها المتقاطعة مع الدولة التركية التي باتت تمثل فاعلاً قوياً في الميدان حيث خلقت العلاقة بين البلدين مصلحة مشتركة على الأراضي الليبية تمثلت في حاجة حكومة الوفاق إلى تصريف النفط من الحقول التي سيطرت عليها، وهذا لن يتأتى إلا عبر السوق السوداء، ونظراً لخبرة إيران في هذا الأمر نتيجة العقوبات الأميركية المقروضة عليها باتت إيران سبيلاً هاماً لتصريف نفط حكومة الوفاق فضلاً عن دعمها للميليشيات التابعة للحكومة بالسلاح مقابل ما تتحصل عليه من النفط".

واعتبر حسين أن "تعقيدات العلاقات الإيرانية - الروسية عن التفاعل الجاري على الأرض، ففي الوقت الذي تعد روسيا حليفاً قوياً لإيران على الأراضي السورية إلا أن الوجود الإيراني في ليبيا تجلى في الجبهة المواجهة لروسيا -الوفاق- في مقابل تحالف إيراني - روسي في مواجهة أنقرة على الأراضي السورية، وهو ما يعكس تقاطع المصالح على الجبهتين فضلاً عن تيقن الإيرانيين من أن الدعم الروسي لحفتر قد ينتهي في غمضة عين إذا توصلت الأخيرة إلى اتفاق مع تركيا يضمن لها جزءاً من كعكة النفط الليبي والنفوذ في البلد المتوسطي".

أضاف "مستقبلاً تراهن الدولة الإيرانية على تقسيم الأراضي الليبية إما فعلياً ورسمياً أو كأمر واقع، فالواقع الميداني يؤشر إلى خلافات عميقة ومتجذرة بين القوى السياسية، فضلاً عن استمرار النزعة القبلية التي ما زالت تسيطر على قادة القبائل شمالاً وجنوباً، ما جعل طهران تركز اهتمامها على الأمازيغ بهدف خلق منطقة حكم ذاتي، أو إقليم تابع للدولة على ساحل المتوسط من دون أن يعنيها ترجيح كفة الوفاق على حفتر، فالهدف الأهم للإيرانيين في الوقت الراهن هو استمرار التناحر حتى ينتهي الأمر إلى التقسيم بما يفي بهدف طهران بخلق إقليم موالٍ لها على ساحل المتوسط".

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:

بعد ليبيا، أردوغان يستعد لغزو اليمن بمن تبقّى من المرتزقة السوريين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

يبدو أنّه لم يعد خافياً أنّ المخابرات التركية تسعى لتكرار السيناريو الليبي في اليمن، حيث يشهد الدور التركي هناك تصاعدا لافتا خلال الآونة الأخيرة عبر استغلال أنقرة نفوذها المتزايد في فرع التنظيم الدولي للإخوان في اليمن الذي يمثله حزب الإصلاح المسيطر على مفاصل الحكومة الشرعية في هذا البلد العربي، فضلاً عن نفوذ تركي قطري قوي لدى إيران وجماعة الحوثي الموالية لها.
وفي هذا الصدد، كشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الاستخبارات التركية طلبت بشكل رسمي من الفصائل السورية الموالية لها تحضير مقاتلين "مرتزقة" بغية إرسالهم إلى اليمن للقتال مع الجماعات المُتشددة هناك، وذلك مقابل مبالغ مالية ضخمة ومُغريات كثيرة.
وبالفعل، بدأ سماسرة المرتزقة في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، بالترويج لدى الفصائل السورية الموالية لتركيا، بأنّ من يريد أن يقاتل في اليمن فإنّ أردوغان جاهز لتجنيدهم، وذلك بينما أدخل الرئيس التركي أكثر من 10500 جندي تركي للسيطرة الكاملة والمباشرة على المنطقة الممتدة من جسر الشغور وحتى جرابلس في سوريا لتعويض "انقراض" المقاتلين السوريين المُحتمل هناك.
وتُعتبر المعسكرات الممولة من قبل قطر في اليمن، والتي يؤسسها الإخوان، كما هو الحال مع معسكرات تعز التي يقودها الإخواني حمود المخلافي، امتداداً لتأثير تركيا المتنامي في اليمن من خلال أدواتها الإخوانية وعملائها المحليين الذين يسعون للسيطرة على السواحل اليمنية وباب المندب.
وتواصل تركيا العبث في اليمن، وذلك في محاولتها لإنقاذ جماعة الإخوان المسلمين هناك، وتأمين موطئ قدم لها على الضفة الشرقية للبحر الأحمر وفي خليج عدن.
ويرى مراقبون سياسيون أنّ أردوغان يسعى لإرسال من تبقى من مُرتزقة الفصائل السورية إلى اليمن، وإفراغ مناطق الشمال السوري منهم، وخاصة في عفرين، حيث تعمل تركيا على نقل هؤلاء المقاتلين إلى ليبيا واليمن ونشر القوات التركية مكانهم لتسليمها زمام الأمور بالكامل في عفرين، وذلك بحجة ما بدر من سلوك وفساد هؤلاء المرتزقة، وبذلك تنتقل أنقرة لمرحلة لاحتلال المباشر في سوريا.
وأدان عبدالرحمن ما يقوم به الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من استغلال حاجة وفقر بعض السوريين لإرسالهم للقتال في كل من ليبيا واليمن، وخاطبه بقوله "عارٌ عليك أن تجعل من أبناء الشعب السوري مرتزقة"، مؤكداً أنّها ليست معركتهم.
واستنكر وجود بعض المرتزقة المؤمنين بفكر أردوغان وفكر الإخوان المسلمين، والذين يحاولون القول بأنهم يدافعون عن قضيتهم بالقتال إلى جانب حكومة الوفاق في ليبيا. وكشف عن أنّ عدد المرتزقة السوريين الواصلين إلى ليبيا فاق 12300 مرتزق، قُتل منهم نحو 365 بينهم 21 طفلاً.
ووفقاً لمعلومات موثوقة، فإنّ أحد ضباط المخابرات التركية في منطقة عفرين، كشف مؤخراً أنّه سيتم نقل المقاتلين السوريين قريباً خارج بلادهم. وحول ذلك رأى مدير المرصد السوري أنّ "ما يفعله أردوغان هو تفريغ لمناطق تواجد هؤلاء المرتزقة في سورية وإحلال قوات تركية مكانهم".
وكانت أنقرة قد أرسلت العشرات من ضباط الاستخبارات إلى اليمن تحت شعار "هيئة الإغاثة الإنسانية" التركية، ووصل بعضهم إلى مأرب وشبوة عن طريق منفذ “شحن” الحدودي في محافظة المهرة بعد أن حصلوا على تسهيلات من وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري ومحافظ المهرة السابق راجح باكريت، وذلك وفقاً لما سبق وأن كشفت عنه صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار.
ويُعتبر حزب الإصلاح الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي في اليمن، أداة تركية قطرية لضرب التحالف العربي، حيث يسعى محور أنقرة- الدوحة عبر عدد من القيادات الإخوانية المُقيمة في إسطنبول، للتسلّل إلى اليمن بأقنعة مختلفة، وخاصة تحت ستار المساعدات الإنسانية.
وتتناغم الزيارات التي يقوم بها الضباط الأتراك لبعض المحافظات المحررة التي يهيمن عليها إخوان اليمن، مع تصريحات أطلقها بعض المسؤولين في “الشرعية” الموالين لقطر، والذين عبّروا صراحة عن انحيازهم لصالح إنشاء تحالف جديد في اليمن مناهض للتحالف العربي بقيادة السعودية، والتلويح بتمكين أنقرة من بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الموانئ والمطارات والنفط والغاز.
وبالتوازي مع ذلك، تحولت تركيا إلى وجهة مفضلة للقنوات الإعلامية المموّلة من قطر لإرباك المشهد اليمني واستهداف دول التحالف العربي، حيث تبث العديد من القنوات الإخوانية الممولة من الدوحة من مدينة إسطنبول مثل، بلقيس ويمن شباب والمهرية.
ويؤكد الصحافي والباحث اليمني فخر العزب على وجود تشابه إلى حد كبير بين الدور التركي في اليمن والدور الذي تلعبه أنقرة في ليبيا أو سوريا، وهو دور ينطلق من مصالح تركيا التي تعيش على وهم استعادة الإمبراطورية العثمانية التي احتلت الكثير من البلدان العربية بما فيها اليمن.
ويُنوّه العزب أنّ “الدور التركي في اليمن هو جزء من مشروع مُعادٍ لليمنيين، يقوم على الاصطفاف في خندق المشروع الذي يهدف لإفشال دور التحالف العربي في اليمن، وهذا المشروع المعادي يرتكز على دول حاملة له بشكل رئيسي هي إيران وتركيا وقطر وتيار داخل سلطنة عمان يرتبط نفوذه بإدامة التوتر، أما أدواته في الداخل فهي جماعة الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين”.
ولاحظ “أننا اليوم نعيش نتائج الدور التركي على الأرض من خلال التفاهمات والاتفاقيات المبرمة بين الحوثيين والإخوان والتي تم بموجبها تسليم نهم والجوف وربما غدا يتم تسليم تعز ومأرب، وكل هذا يستدعي وجود كتلة وطنية لمواجهة المشاريع الإقليمية في اليمن وفي مقدمتها المشروع الإيراني والتركي”.
وباتت تعز بمثابة نواة لمشروع التنسيق التركي القطري الإخواني- الحوثي، حيث يرى محللون سياسيون أنّه سيتم تحويلها إلى منصّة لحشد القوات باتجاه عدن لقتال المجلس الانتقالي ومن ثم لاستهداف الساحل الغربي، قبل أن تتحول إلى قاعدة سياسية وشعبية وعسكرية لمناهضة التحالف العربي بقيادة السعودية.
واعتبر مراقبون يمنيون المعركة التي يخوضها الإخوان وتيار قطر وتركيا باتجاه عدن المحررة، إهدارا للوقت وتبديدا للجهود، وإرباكا للتحالف، في الوقت الذي يسيطر فيه الحوثيون على الجوف ونهم ويهددون مأرب ويعدون العدة لشن حرب جديدة في البيضاء.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية