الرصاصة التي لن تُطلق.. المتاجرة الإيرانية بالقدس

7654
عدد القراءات

2017-12-10

كشف قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده في "إسرائيل" إلى القدس، قناعاً آخر من استغلال إيران وحلفائها للقضية الفلسطينية في كسب العواطف وتجنيدها لصالح مشروع الملالي التوسعي؛ فعلى مدى 38 عاماً منذ اندلاع ثورة الخميني، لم تقدم إيران شيئاً يذكر لقضية فلسطين، وهي الدولة الوحيدة في المنطقة، ومعها تركيا، التي لم يسقط لها قتيل واحد في مواجهة إسرائيل، ولم تفعل أي شيء منذ العام 1979 وحتى الآن، سوى تكريس الانفصال بين الشعب الفلسطيني عبر دعمها منظمة حماس، واختلاق حركات شيعية لنشر الطائفية في الأراضي المحتلة مثل حركة "الصابرين" بغزة، وتجنيد المئات من الشباب الفلسطيني في حركات إرهابية مسلحة، في سورية ومصر، ودعم وإنشاء حركات إرهابية لتفتيت دول الطوق العربي، وبعض الدول العربية الأخرى، مثل؛ السعودية، والبحرين، واليمن، والكويت، تمهيداً لاحتلالها فيما بعد، أو السيطرة السياسية عليها، كما حدث في العراق، التي أصبح للميليشيات الإيرانية العاملة بها، اليد الطولى في سياسة الدولة.
يوم عالمي للقدس من أجل إيران
أطلقت ثورة الخميني ما أسمته بيوم القدس العالمي؛ لتقدم فيه نفسها على أنّها المناصر الأول لفلسطين والحامي الأول للإسلام، وخصصت له الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، لتخرج فيه المظاهرات في إيران وتحتفي به المجموعات والتنظيمات التابعة لها، لكنها في الواقع دأبت على تحويله ليوم تهاجم فيه الدول العربية، خاصة دول الخليج، بزعم أنّها تخلّت عن نصرة القدس، وأنّ طهران المقاتل الأوحد من أجل المدينة المقدسة.

كشف قرار ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس قناعاً آخر من استغلال إيران وحلفائها للقضية الفلسطينية

وقد اعترف رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريحاني، بشكل غير مباشر، أنّ ثورة الخميني استغلت التعاطف مع القضية الفلسطينية في شحن نفوس بعض المسلمين لمناصرة ما تسميها إيران بالصحوة الإسلامية، فقد صرّح في شهر حزيران (يونيو) 2017 أمام حشد من النواب السابقين إنّ "الانتفاضة الفلسطينية التي استفادت من توجهات الثورة الإسلامية تعدّ إحدى القضايا المهمة الأخرى التي أدت إلى بث روح جديدة للكفاح ضد الكيان الصهيوني في العالم الإسلامي"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "تسنيم" الإيرانية.

سليماني يضل طريقه في العراق وسورية
قبل إعلان ترامب بأيام، ظهر في العراق قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وهي فرقة تابعة للحرس الثوري الإيراني، والمسؤولة عن العمليات العسكرية والعمليات السرية خارج الحدود الإقليمية، فبدلاً من أن يتوجه إلى القدس، التي يحمل لواؤه اسمها، توجه إلى بغداد، ليشرف على ميليشيات الحشد الشعبي الطائفية المدعومة إيرانياً.
وصرح لـ "حفريات" أحد قادة الحشد (ي.غ) رفض الكشف عن اسمه، بأنَّه تم تعيينه بشكل غير رسمي ليكون بمثابة سفير لطهران ببغداد، والمشرف على قوات الحشد الشعبي.
سليماني في أمثلة كثيرة تجول في المحيط العربي، بالشام والعراق، ولم يتحرك شبراً واحداً في المجال الحيوي الإسرائيلي، وكانت خطواته كلها لدعم التمدد الإيراني، وليس تحرير القدس كما يدّعي.

دأبت إيران على تحويل يوم القدس العالمي الذي أطلقته ثورة الخميني إلى مناسبة لمهاجمة الدول العربية

في 12 كانون الثاني (يناير) 2017 عيّنت إيران، العميد ايرج مسجدي، مستشار قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني، المدرج على قائمة الإرهاب الدولية، سفيراً لها في العراق بدلاً من السفير السابق حسن دانائي فر، وهو من منتسبي الحرس الثوري أيضاً.
ومسجدي هو من صرح لموقع "بسيج نيوز" التابع للحرس الثوري، في أيار (مايو) 2016 أنّ "دخول الحرس الثوري الإيراني بضباطه في معركة الفلوجة كان من أجل أنْ تبقى إيران مركزاً للتشيّع في العالم، كما أننا نعتبر هذه المشاركة دفاعاً عن إيران وحدودها"، على حد تعبيره. وذكرت صحيفة "عصر إيران" أنّ تعيين العميد مسجدي سفيراً لطهران في بغداد جاء بناء على "توافق بين الجنرال سليماني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف".
في 11 نيسان (أبريل) 2017 ذهب سليماني إلى مدينة السليمانية في إقليم كردستان لإعاقة عملية الاستفتاء على تقرير مصير كردستان، ولإبعاد الاتحاد الوطني الكردستاني عن الحزب الديمقراطي، وكانت وكالة "فارس" الإيرانية قد أوردت في تشرين الأول (أكتوبر) 2014 أنّ قاسم سليماني، هو القائد الفعلي للقوات العراقية التي تقاتل "داعش"!
وصرّح حسن نصر الله، في خطابه بمناسبة يوم القدس، في 11 تموز (يوليو) 2015 "إنّ الطريق إلى القدس يمرّ بالقلمون والزبداني وحمص وحلب والسويداء والحسكة"، وهي المناطق التي شهدت معارك طاحنة ضد قوات المعارضة السورية المسلحة، التي تقاتل حليف إيران بشار الأسد.

قاسم سليماني في أمثلة كثيرة تجول في المحيط العربي ولم يتحرك شبراً واحداً في المجال الحيوي الإسرائيلي

ونشرتْ قناة "فوكس نيوز" الأميركية، يوم 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2017 تقريراً حول استغلال الحرس الثوري الإيراني أكبر شركة طيران إيرانية التي تحمل عنوان "ماهان إير"، وبإشراف فيلق القدس لنقل السلاح والجنود في حروبه في سورية والعراق.
وخصّصتْ إيران اعتمادات مالية ضخمة، تعادل 600 مليون دولار، لتطوير برنامجها الصاروخي ولدعم فيلق القدس، وفق ما نقله موقع روسيا، يوم 2 (أكتوبر) 2017، بعد أنْ خرج قائد فيلق القدس في 27 أيلول (سبتمبر) 2017 ليقول "إذا أخطأ أحد مع إيران فسنمرّغ أنفه بالتراب"، ويكشف أنّ كل هذا التحشيد باسم القدس ليس إلا غطاءً للأعمال المشبوهة التي تقوم بها إيران في المنطقة، والوجه المسلّح، الذي يمهّد لزيادة النفوذ الإيراني.

تمدد إيراني بميليشيات "معاداة الصهيونية"
عملتْ إيران، على بناء تنظيمات إرهابية، وكانتْ خطّتُها تكمن في مساهمة هذه التنظيمات، فيما بعد، في مشروعها التمدّدي، وبدءاً من الشمال الإفريقي، وحتى البحرين، كان للدولة الإيرانية أذرع مسلحة، والغريب أنها كلّها رفعتْ شعار الموت لإسرائيل، وتحرير القدس، رغم أنّها، منذ نشأتها وحتى الآن، لم تسهمْ سوى في تموضع إيران بالمنطقة، وإشعال الحروب الطائفية، التي كانت صناعة إيرانية بامتياز، بدءاً من تفجير الحرمين العسكريين في سامراء شمال العراق في شباط (فبراير) 2006، الذي اعترفَ بعض القادة عقب التحقيقات، بضلوع ميليشيات إيرانية، وتورط فيلق القدس به.
قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، زعم أنّ الميليشيات الإيرانية التي تحارب في سورية والعراق، وتستخدم إيران لها تسمية "حماة ضريح أهل البيت"، هي "سورة من نور القرآن"، وأن الله أنزل "سورة حماة ضريح أهل البيت" من السماء، بحسب ما نقلتْ عنه وكالة فارس للأنباء التابعة للحرس الثوري في أيلول (سبتمبر) 2017 خلال مراسم الاحتفال الذي أُقيم في طهران لعيد ميلاد أبناء بعض قتلى الميليشيات الإيرانية في سورية والعراق.

يكشف التحشيد الإيراني باسم القدس أنّه ليس إلا غطاءً لأعمال مشبوهة تستهدف زيادة نفوذ طهران في المنطقة

لم يأتِ سليماني مطلقاً على ذكر القدس؛ بل أشاد بما قام به مقاتلو هذه الميليشيات في العراق وسورية لما سمّاها حماية الأضرحة المقدسة الشيعية هناك، لافتاً النظر إلى التضحيات التي يقدمها هؤلاء في هذا الطريق.
وترفع كل هذه الميليشيات شعارات جهادية برّاقة، مثل "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" و"سرايا السلام" و"كتائب بدر"، لكنها لم تطلق ولو مرّة واحدة رصاصة على إسرائيل، في الوقت الذي شاركت جميعها في الحرب بسورية، خاصة حزب الله اللبناني، الذي أعلن في نهاية العام 2012 عن إنشاء مجموعات "الدفاع الشعبي" التي أنيطت بها مهمة اتخاذ المتطوعين الشيعة العراقيين تحت إدارة كتائب حزب الله، التي افتخرت بنشر مجموعات كبيرة من المقاتلين في الجنوب العراقي في مدينتي بغداد وديالى، وقرية آمرلي بحسب ما أوردت مجلة "فورين بوليسي" في تشرين الثاني (نوفمبر) 2014.

ترفع كل الميليشيات المدعومة إيرانياً شعارات جهادية برّاقة لكنها لم تطلق ولو مرة واحدة رصاصة على إسرائيل

وفي سورية لعبت هذه الميليشيات مثل "عصائب أهل الحق"، و"بدر" و"كتائب سيد الشهداء"، و"أبو الفضل العباس" دوراً رئيسياً في الحرب الطائفية في سورية، فضلاً عن "لواء الإمام الحسين"، وهي ميليشيا شيعية أخرى تعمل في دمشق.
وعراقياً يوجد 17 فصيلاً يتبع المرجع الشيعي علي السيستاني، من أبرزها: ثلاثة فصائل تابعة للمجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم، ولواء أنصار المرجعية، وغيرها من الفصائل الصغيرة غير المعروفة على مستوى ساحات القتال أو وسائل الإعلام، خلافاً للفصائل التابعة للمرشد الأعلى علي الخامنئي.
وهناك اثنا عشر فصيلاً صغيراً تتبع عدداً من المرجعيات، منها المرجع كمال الحيدري ومحمد اليعقوبي وصادق الشيرازي وكاظم الحائري، وكل هؤلاء لا همّ لهم سوى ترسيخ الوجود الإيراني.

 

أكذوبة "الموت لإسرائيل"
في العام 2006 وبينما كانت المواجهات المسلحة في الجنوب اللبناني على أشدها بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله، وفيما كانت دفقات الصواريخ المدمرة تنطلق من وإلى قرى وبلدات الجنوب، خرج الأمين العام للحزب حسن نصر الله في خطاب تاريخي ليهدد بأن صواريخه ستصل "إلى حيفا، وإلى ما بعد حيفا"، يومها تحول الرجل إلى أيقونة للمقاومة، وتبين فيما بعد أنه كان يروج شعارات خادعة.
لقد انكشف حزب الله الإيراني، وانكشفت شعاراته الفارغة، وتبين أنه لا وجود لأي مشروع حقيقي متكامل، لدى من يدّعون أنهم محور المقاومة، بما فيها "حزب الله" لتحرير القدس أو فلسطين.

أوردت وكالة "فارس" الإيرانية في 2014 أن قاسم سليماني هو القائد الفعلي للقوات العراقية التي تقاتل "داعش"!

يقول الكاتب التونسي شمس الدين النقار، في مقال نشره موقع القدس العربي في 26 آب (أغسطس) 2015 إن "الموت لأمريكا هما شعاران رفعهما موالو إيران في المنطقة في كل تظاهرة يقيمونها، معلنين كرههم لهاتين القوتين رياء..، فرافعو الشعار قد اختاروا الموت لأعداء إسرائيل، من أولئك الضعفاء الذين تقلبت قلوبهم نحو حب إيران، التي رأوا فيها المارد المقبل لتحريرهم وتحرير أراضيهم، لكن المشاهد اليوم يرى أنّ المارد قد دخل بيوتنا وأكل من خيراتنا وتزود منها ثم انقلب علينا ودمر مناطقنا وأشعلها ناراً وحرباً طائفية كان هو البادئ بها".
عشر سنوات أو تقل قليلاً، هي ما فصلت بين خطاب حسن نصر الله بمناسبة يوم القدس، حين هدد بإزالة إسرائيل من الوجود، وخطابه عقب قرار ترامب، فالرجل لم يتحدث عن الدور العسكري أو اللوجيستي للحزب من أجل تحرير القدس، واكتفى في كلمته عقب القرار بالحديث عن الاحتجاج والرفض وتقديم النصح العام للجميع، كما أنه لم يطلق تهديداً عسكرياً في حال حصول مواجهة أو توعد بعمليات أمنية رداً على القرار.

نصر الله لم يطلق تهديداً عسكرياً في حال حصول مواجهة أو توعد بعمليات أمنية رداً على قرار ترامب

إنه حسن نصر الله، هو ذاته عبد الملك الحوثي، لا اختلاف بين الشبيهين مطلقاً، فهي نفس الكلمات التي أطلقاها معاً.. الرفض، والاستنكار، والشجب، والدعوة للهجوم على الأنظمة العربية.
أحد الباحثين اليمنيين وصف في مدونة "أسرار الحوثي" في 25 كانون الأول (ديسمبر) 2013 الشعار الذي يردده الحوثيون "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام" بأنّه "شعارٌ براقٌ جميلٌ، لا غبار عليه، والخلاف ليس عليه، ولا على كلماته ونظْمه ومعناه، لكن الخلاف حول حقيقته وتطبيقاته، ووسائله على أرض الواقع".

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.