هجوم الأهواز: هل أعاد "داعش" حساباته مع إيران؟

36096
عدد القراءات

2018-09-30

أعلنت حركة النضال العربي لتحرير الأهواز يوم 22 أيلول (سبتمبر) العام 2018، مسؤوليتها عن هجوم على قوات الحرس الثوري الإيراني، أثناء احتفالات بما يسمى "أسبوع الدفاع المقدس" في الذكرى الثلاثين للحرب العراقية الإيرانية، أقيمت في منطقة الأهواز بمحافظة خوزستان غربي البلاد.
وبحسب الرواية الرسمية الإيرانية، فقد كان الهجوم على العرض العسكري من تنفيذ أربعة مسلحين، كانوا يخبئون أسلحتهم في حديقة متاخمة لموقع العرض العسكري، وكانوا متنكرين في زي قوات الحرس الثوري و"قوات التعبئة الشعبية (الباسيج)"، أطلق اثنان منهم النار بشكل عشوائي وهما يستقلان دراجة نارية، فيما هاجم المسلحان الآخران المنصة من جهة الخلف، وحاول المسلحون الفرار بعدها لتتعقبهم قوات الأمن التي نجحت في قتل ثلاثة منهم، فيما تُوفي المسلح الرابع متأثراً بجراحه بعد اعتقاله.

هجوم الأهواز على العرض العسكري نفذه 4 مسلحين كانوا يخبئون أسلحتهم في حديقة متاخمة للموقع

في اليوم نفسه أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الحادث، وقال في بيان نقلته وكالة (أعماق) التابعة للتنظيم، إنّ خلية أمنية تابعة له نفذت العملية.
ظلت هناك تقديرات تشير إلى تضاؤل احتمالية قيام "داعش" بتنفيذ العملية، لأسباب كثيرة أولها تلك القرائن التي تدل على تعاون وثيق بين طهران وأعضاء من التنظيم، والاتفاقات الكثيرة التي جرت بينهما للتوقف عن الهجوم على المدن الشيعية بالعراق مثل كربلاء، لذا لم يدخل مناطق شيعية في ديالى وصلاح الدين، بل تخطاها بأسلوب يثير التساؤل وعمد إلى دخول المناطق السنّية (هذا بالطبع يخالف منهج أبو مصعب الزرقاوي الذي كان يستهدف مساجد الشيعة في العراق، ويعتبر أن قتالهم هم الأولوية الكبرى)، أو الاتفاقات التي جرت بين حزب الله والتنظيم بسوريا لنقل عناصره إلى مدينة البوكمال يوم 29 آب (أغسطس) العام 2017، وثانيها أنّ التنظيم يمر بمرحلة فارقة لا تساعده على اختراق إيران وهي تشتت عناصر التنظيم، وفقده أماكن النفوذ والقوة.

اقرأ أيضاً: هجوم الأهواز..مجرد تصعيد أمريكي إيراني أم دفع نحو حرب إقليمية؟

صحيفة "النبأ" الأسبوعية التابعة للتنظيم، التي تصدر كل يوم خميس من كل أسبوع أفردت عددها الأخير للحديث عن العملية، والتأكيد على استمرار تلك الأعمال في قلب الدولة الإيرانية، ومناطق نفوذها قائلة في افتتاحيتها: فلا بد لأهل السنة أن يعلموا أنّ الحرب مع الرافضة لا يمكن أن تتوقف، فحربنا مع الرافضة عقدية.

أفردت صحيفة النبأ الصادرة عن تنظيم داعش عددها الأخير للحديث عن هجوم الأهواز

من جهته، قال النائب عن مدينة الأهواز في البرلمان الإيراني، جواد كاظم نسب الباجي، لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، إن "الأدلة والوثائق، التي تم ضبطها في منزل كان مقراً للمجموعة المنفذة للهجوم، تشير إلى أنّ المنفذين ينتمون لـ "داعش"، إضافة إلى الخطاب المستخدم من قبل المهاجمين في هذا الفيديو، تشير كلها إلى أن الحادث ليس من عمل جماعات الانفصاليين الأهوازيين".

اقرأ أيضاً: لماذا تصرّ إيران على عدم اتهام داعش بهجوم الأهواز؟

هذا بينما أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية في بيان، أرفقته بصور منفذي الهجوم، أنّ المهاجمين الخمسة هم ثلاثة إخوة من عائلة واحدة، إياد وفؤاد وأحمد منصوري، والرابع هو جواد ساري، أما الخامس فهو حسن درويشي، الذي كان يتحدث الفارسية بلهجة القومية اللورية في شريط "داعش".

داعش وإيران وجدلية العلاقة

إنّ العلاقة بين "داعش" وإيران كانت متأرجحة وجدلية لحد كبير جداً، ولا بد من ربطها بأبو مصعب الزرقاوي، ووجوده في هرات بأفغانستان، ثم انتقاله في العام 2001 منها عبر إيران إلى شمال العراق، وتعرض معسكره وأتباعه للقصف، ما دفعه للفرار إلى جماعة أنصار الإسلام الكردية، وتعاونه معها، ثم تأسيسه تنظيماً لمقاومة الاحتلال الأمريكي، ومجابهته لتعاون جماعات شيعية مع المحتل الأمريكي، في الوقت الذي كان تنظيم القاعدة قد أجرى اتفاقاً مع إيران لعدم تسليم قادته الفارين، وإرساله أبو حمزة المهاجر لضبط تصرفات  الزرقاوي الذي يهاجم أضرحة واحتفالات الشيعة ويقول إنهم الأفعى التي تنفث سماً.

أعلن "داعش" مسؤوليته عن الحادث وقال في بيان له إن خلية أمنية تابعة له نفذت العملية

بعد مقتل الزرقاوي ثم مقتل المهاجر وأبو عمر البغدادي، أصبح داخل "داعش" اتجاهان: الأول؛ هم الزرقاويون الذين يؤمنون أنّ إيران أخطر من إسرائيل، وتصوراتهم بنوها على أساس عقدي، وهؤلاء أغلبهم من السعودية والخليج، والاتجاه الآخر قاده عراقيون ومصريون داخل التنظيم ويقضي بتأجيل المعركة، وحسم الأمر للفريق الثاني منذ تولي أبو بكر البغدادي القيادة، وحتى انهيار التنظيم، وتحوله إلى اللامركزية وحروب الصحراء، ما جعل كل مجموعة وفق الهيكلية الجديدة، وهي تقسيم التنظيم إلى مناطق وولايات، مثل ولاية الشام، وولاية العراق.. أن تتصرف وفق ما تراه صالحاً لها، ما أدى إلى تباين في السياسات والاستراتيجيات.

ووفقاً للتقارير التي تناولت التواجد الإيراني في التنظيم الذي يتخذ من سوريا والعراق قاعدة له، فإنّ عدداً من الإيرانيين انضموا بالفعل إلى صفوف التنظيم منهم على سبيل المثال أبو عائشة الكردي الذي قتل قرب مدينة مخمور في  كردستان العراق العام 2016.

من هنا نفهم كيف يكون دائماً "خلط أوراق" العلاقة وجدلية المستقبل بين إيران وداعش، الذي مرة يهادن، وأخرى يضرب سواء في مناطق النفوذ الإيراني بسوريا والعراق، أو في قلب طهران، كما جرى من قبل.

الحرب العقدية

الأدبيات الدينية للتنظيم المتطرف تدرج المعركة مع إيران (الشيعية) وإسرائيل (اليهود) في الحرب الكبرى، والتي لن تحدث إلى بعد إنهاء الحروب مع (المرتدين) وهم نحن، ثم مع (الصليبيين) وهم الغرب، وبذلك فالتوسع في المنطقة العربية يحتل أولوية بالنسبة لتنظيم داعش أكثر من التوجه نحو إسرائيل وإيران، وإن كانت قريبة منهما جغرافيّاً.

تنبع رؤية الجناح الحاكم لداعش الآن، أن إيران كانت سبباً في إعاقة تقدم التنظيم، والتوقف عن التعامل معها بحجة المصلحة السياسية.

أعلن التنظيم خلال تسجيل تشكيل كتيبة "سلمان الفارسي" لتنفيذ عمليات داخل إيران

ورغم أنّ هناك تفرقة بين السنة والشيعة فـ "داعش" لا يفرق بينهما.. الجميع مستهدف.. ومن المعروف أن خطابات الزرقاوي وممارساته في العراق دفعت "القاعدة" إلى الانتقال من حصر المواجهة مع الاحتلال إلى الصراع الدموي مع الشيعة، وربما ساق معه في هذا التوجه "القاعدة الأم" وجزءاً كبيراً من شبكتها المنتشرة في مختلف أنحاء العالم.

لم يفرق "داعش" مطلقاً بين شيعة إيرانيين أو عرب، ولم يعترف بالاختلافات بين الشيعة، ولم تر أي تصنيف يفرق بين زيدي وإثني عشري، أو شيعي إيراني، أو عربي شيعي، واعتبرتهم كلهم كفرة، وابتدعت ما يسمى بعدم جواز استتابة الشيعي، وكفره حتى لو أعلن توبته، وقتال العدو القريب وهو الشيعة أولى من قتال أمريكا وإسرائيل.

في الوقت ذاته عمدت إيران وخططت للتغيير الفكري، من خلال رجال الدين المحسوبين على ولاية الفقيه، الذين يريدون تغيير الخلفية الذهنية للعراقيين أو اليمنيين أو السوريين واللبنانيين، وإحلال الخلفية الإيرانية الفارسية، كما خططت للتغير الديموغرافي، والاحتلال الاقتصادي، ثم السيطرة الأمنية عبر الميليشيات الموالية، واستغلال تنظيم "داعش" وما يفرضه من الفوضى.

نقل المعركة للداخل الإيراني

في يوم 7‏ أيار (مايو) العام 2017 قام "داعش" بعمل انتحاري استهدف مجلس الشورى الإيراني، ومرقد الخميني، وبعد مرور عام تقريباً أعلن مسؤوليته عن حادث أشد ضراوة أثناء الاحتفالات التي عمت إيران في ذكرى الحرب العراقية الإيرانية.

ورغم تعرض التنظيم لأقسى هزائمه، وتراجع مساحات سيطرته بشكل لافت، قرر القيام بعمليات في إيران، لقد استحدث التنظيم إستراتيجيات جديدة، منها؛ (الإرهاب العادل) لتحريض أتباعه في الغرب بمهاجمة أي شخص باستخدام سكين حاد في أماكن تؤدي للموت، وتكليف عناصره من المهاجرين (عرب الجنسية) بالعودة إلى بلدانهم، وإعلان ولايات وفروع هناك تمهيداً لشن هجمات إرهابية، وإحياء الخلايا النائمة لتكثيف الهجمات، والدعوة للاستمرار بشن هجمات عشوائية.

الهيكلية الجديدة للتنظيم أتاحت لكل "ولاية" التصرف بما تراه مناسباً ما أدى إلى تباين في السياسات والاستراتيجيات

الأمر مع إيران اختلف حيث كان التنظيم توقف عند الخطوط الحمراء التي حددتها وأعلنتها إيران في معارك ديالى (الحدودية مع إيران)، والتزم بعدم التقدم لمسافة تتخطى الـ30 كم عن الحدود الإيرانية – العراقية.
داعش كشف الأسباب بوضوح، في تسجيل صوتي نشرته وسائل الإعلام في أيار (مايو) العام 2016،  للمتحدث السابق باسمه، أبو محمد العدناني، قال فيه: ظلَّت "الدولة الإسلامية" تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه؛ ولذلك لم تضرب الدولة الإسلامية الروافض في إيران منذ نشأتها، وتركت الروافض آمنين في إيران، وكبحت جماح جنودها المستشيطين غضباً رغم قدرتها آنذاك على تحويل إيران لبرك من الدماء.
أضاف: كظمت غيظها كل هذه السنين، تتحمّل التهم بالعمالة لألد أعدائها إيران لعدم استهدافها، تاركة الروافض ينعمون فيها بالأمن والأمان امتثالاً لأمر (القاعدة) للحفاظ على مصالحها وخطوط إمدادها في إيران.
لقد كانت سياسة القاعدة عدم التعرض لإيران مطلقاً، فبعض القيادات تم القبض عليهم هناك، كما البعض الآخر تحت الإقامة الجبرية منذ معركة (تورا بورا)، والتنظيم لا يريد الخسارة، كما أن التنظيم حينما دخل الموصل، وسيطر على منطقة الأنبار، كان بإمكانه استهداف المراقد الشيعية الكبرى، إلا أنه علم أنه لو فعل ذلك لتدخلت إيران وجيشها بشكل مباشر، وهو كان لا يريد ذلك على الأقل خلال هذه الفترة، لكن الأمر تغير الآن.
السبب الثاني في أنّ إيران بقيت في مأمن من ضربات "داعش"، يتجلى في كون الأغلبية الساحقة منها تعتنق المذهب الشيعي، ومن المعروف أن التنظيم ينتسب لـ "الإسلام السني" بالأساس، وينصّب نفسه حامياً للسنة في العراق، وبالتالي فليس لديه عمق سكاني، يمكنه من تجنيد أنصاره هناك لشن هجمات كما يحصل مع بعض الدول الأوروبية.

اقرأ أيضاً: "حزب الله البحريني" والفشل الإيراني

بالإضافة إلى ذلك فإيران ليس بلداً سهلاً بالنسبة للمتطرفين، من ناحية الأمن، والنظام، والعناصر الاستخبارية، التي تعمل في كل مكان من الدولة الكبيرة.

الأمور تغيرت الآن، وأعلن التنظيم خلال تسجيل تشكيل كتيبة "سلمان الفارسي" لتنفيذ عمليات داخل إيران، تخلل ذلك عرض مقاطع لعمليات عسكرية يبدو أنها عمليات سابقة للتنظيم في العراق، ضد أفراد من الجيش العراقي.

ويوم الأربعاء الموافق 27 أيلول (سبتمبر) 2018 حسم "داعش" الأمر، في تسجيل صوتي لمتحدثه الإعلامي أبو الحسن المهاجر، الذي قال: "إن عناصر من التنظيم اخترقوا صرحاً من صروح دولة المجوس إيران، وأعملوا سيف الحق على رقاب أوباشها وحرسها الثوري ساعة محفله، فقتلوا ونكلوا بجنوده، فأذهل أحفاد الصحابة والفاتحين ساسة المجوس حتى أصبحوا أضحوكة يتهكم بهم الشرق والغرب"، وفق بيانه.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



جدل رسمي كويتي حول "صندوق الجيش" وأسباب استقالة الحكومة

2019-11-17

كشف وزير الدفاع الكويتي، الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، أمس، الأسباب الحقيقية لتقديم الحكومة استقالتها، نافياً ما يثار بشأن خلافات شخصية بينه وبين أعضاء مجلس الوزراء الكويتي، أو أن تكون الرغبة في إعادة ترتيب الفريق الحكومي سبباً في الاستقالة.

اقرأ أيضاً: جيوب إخوانية تتستر خلف العمالة المصرية في الكويت
وقال وزير الدفاع، وهو النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء أيضاً، إنّ سبب استقالة الحكومة هو "تجنبها تقديم إجابات بشأن ما تم توجيهه من استفسارات لرئيس مجلس الوزراء حول التجاوزات التي تمت في صندوق الجيش والحسابات المرتبطة به". من جانبه، أصدر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي، الشيخ خالد الجراح، بياناً صحافياً مُقابلاً، أمس، أكد فيه أنّه على أتم الاستعداد للمثول أمام القضاء الكويتي لكشف الحقيقة. ولفتت صحيفة "القبس" الكويتية إلى أنّ ثمة دعوات نيابية لتحقيقات موسعة في قضية صندوق الجيش.

وزير الدفاع الكويتي الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح

ناصر الصباح: أبلغت النائب العام بالتجاوزات
وفي بيان، له نشرته الصحف اليومية الكويتية أمس، قال الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح إنّه أبلغ النائب العام الكويتي بهذه التجاوزات والمتسببين بها، موضحاً تفاصيل الأزمة منذ بدايتها وحتى استقالة الحكومة، في الرابع عشر من الشهر الجاري.

وزير الدفاع: سبب استقالة الحكومة تجنبها تقديم إجابات حول التجاوزات التي تمت في صندوق الجيش والحسابات المرتبطة به

وأوضح أنّ التجاوزات المالية لصندوق الجيش حدثت خلال الفترة التي سبقت تولّيه حقيبة وزارة الدفاع.
وتتمثل التجاوزات، وفق الشيخ ناصر الصباح "في مخالفات وشبهة جرائم متعلقة بالمال العام، تجاوزت 240 مليون دينار كويتي حتى وقتنا الحالي".
وأضاف أنّ ديوان المحاسبة وجّه العديد من الخطابات الرسمية لوزارة الدفاع التي استقبلت أيضاً استفسارات من بعض النواب، وحاول البعض منهم "التلميح بمساءلتي فيما يتعلق بالعديد من تلك التجاوزات، وكأنّها تمت بموافقتي وقبولي وأثناء فترة تسلمي لحقيبة الوزارة".
وأكد أنّه وجه "مخاطبات عدة منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، لاستيضاح الحقيقة بشكل كامل، وتبرير عمليات التحويل الضخمة التي تمت في شبهة هذه التجاوزات، واتخاذ القرارات الصائبة والواجب العمل بها".

اقرأ أيضاً: النيابة المصرية تكشف نتائج التحقيقات مع خلية الكويت الإخوانية
واستدرك وزير الدفاع الكويتي بالقول إنّه "لم تردنا أية إجابات تزيل الشك وشبهة جرائم المال العام المرتبطة بتلك التجاوزات في صندوق الجيش والحسابات المرتبطة به، والذي يختص بتقديم المساعدات لمنتسبي الجيش الكويتي". وأفاد الشيخ ناصر الصباح بأنّه بناء على ذلك قام "بتقديم خطاب لسمو الرئيس في وقت سابق، عبّرنا من خلاله عن اعتذارنا عن حضور جلسات مجلس الوزراء، لحين تقديم الردود المطلوبة حول ما قدمناه من استفسارات، ولقد جاءنا الرد مؤخراً وتحديداً في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، من دون تقديم أية مبررات واضحة حول ما أثرناه من تساؤلات".
وتابع "إنّ الأمر ازداد تعقيداً عندما جاءنا الرد من سموه بتشكيل لجنة تحقيق خاصة يترأسها لبحث تلك التجاوزات". وأشار ناصر الصباح إلى أنّه لا يقبل "فكرة تشكيل لجنة تحقيق يكون عملها تحت مظلة من تكون أسماؤهم قد وردت في مثل تلك التجاوزات"، على حدّ قوله، مبرراً رفضه الفكرة بأنّه "إجراء يضعنا جميعاً في موضع الشبهات ومخالفة أحكام القانون، والذي هو الحد الفاصل بيننا وبين أية أحكام يتم النظر في مضمونها من قبل الجهات المختصة". وختم وزير الدفاع الكويتي بيانه بالقول "بناءً عليه، وحفاظاً على حرمة المال العام ولإعلاء شأن العدالة وتعزيز مكانتها، فقد اتخذنا قرار تحويل هذه التجاوزات والمعنيين بها للنائب العام".
وزير الداخلية الكويتي الشيخ خالد الجراح

وزير الداخلية الكويتي: مستعِدٌ للمثول أمام القضاء
من جانبه، أصدر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي، الشيخ خالد الجراح، بياناً صحافياً، أمس، أكد فيه أنّه على أتم الاستعداد للمثول أمام القضاء الكويتي لكشف الحقيقة. وقال الجراح في بيانه، الذي نشرته الصحف اليومية الكويتية: "قد آلمني ما تم تسريبه وتداوله في ‏وسائل التواصل الاجتماعي؛ من اتهامات فيها المساس لي ولأسرتي وطعن في ذمتي المالية، من دون دليل أو برهان، وهذه ليست من عادات ‏وأطباع أهل الكويت الأوفياء؛ حيث لم نجبل في الكويت على توجيه الأحكام والمواقف من دون برهان".

جريدة "القبس": تتمثل التجاوزات، وفق الشيخ ناصر الصباح بمخالفات وشبهة جرائم متعلقة بالمال العام تجاوزت 240 مليون دينار كويتي

وأضاف الجراح "أنّ صندوق الجيش وحسابات الجيش قد تم إنشاؤها منذ تأسيس الجيش الكويتي، ولها أغراض تختص بالأمن الوطني للبلاد، وقد أشرف عليها وزراء الدفاع المتوالون منذ تأسيسها". واستطرد وزير الداخلية الكويتي قائلاً: "حينما كنت أتولى حقيبة وزارة الدفاع لم أغيّر الأهداف والأغراض التي أنشأ لها الصندوق والحسابات، ولم أخرجها عن النشاط المنشأ من أجله. وأود أن أشكر سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك لقيامه فور علمه باحتمالية وجود شبهات بتوجيه نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع لإجراء التحقيقات اللازمة في الشبهات؛ حماية للمال العام، ولمحاسبة المقصرين إن وجدت، وأنا على أتم الاستعداد للمثول أمام القضاء الكويتي العادل؛ لأثبت براءتي أمام القيادة السياسية، والشعب الكويتي العظيم"، بحسب قوله. واختتم الجراح بيانه بتأكيد أن "أحكام القضاء هي عنوان الحقيقة، وليس ما يتم تسريبه من أوراق مفبركة عبر الحملات المنظمة في وسائل التواصل الاجتماعي"، على حد البيان الصادر عن وزير الداخلية الكويتي.
من جانبها، نقلت صحيفة "القبس" الكويتية عن النائب في مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي، محمد الدلال، قوله ‏"إن صح ما يجري تداوله من معلومات بشأن تجاوزات في مالية وزارة الدفاع والجيش، فإن هذا الأمر يتطلب دوراً لمجلس الأمة، ومسؤولية كبيرة دستورية وقانونية أمام جهات التحقيق؛ كالنيابة العامة وهيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة للتعامل الجاد مع ما يثار من معلومات تتعلق بالمال العام".
وكان أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، قبِل استقالة الحكومة يوم الخميس، بعد يومين من تقديم مجلس الأمة طلباً لحجب الثقة عن وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح الصباح، وهو عضو كبير في الأسرة الحاكمة، وفق ما قالت وكالة "رويترز" للأنباء، التي أضافت: "استجوب النواب الشيخ خالد في مزاعم عن إساءة استغلال سلطات منصبه، وهي تهم نفاها. وأعلنت وزيرة الأشغال العامة استقالتها في الثامن من الجاري؛ بعد أن استجوبها البرلمان بشأن ضرر وقع في سد بعد هطول أمطار غزيرة".

للمشاركة:

زوجات الدواعش المغربيات: هل تشكّل عودتهنّ خطراً؟

2019-11-17

"ابنتي لم تقم بأيّ عمل إجرامي، وذنبها الوحيد أنّها أطاعت زوجها ورافقته في رحلته"؛ تقول أم هنية (اسم مستعار) التي تعيش في حي سيدي مومن نواحي الدار البيضاء.
تُضيف المتحدثة، البالغة من العمر 65 عاماً، لـ "حفريات": "سافرت ابنتي عام 2014 مع زوجها، لم نكن نعرف أيّ شيء عن سفرها، أو أنّهما سيلتحقان بتنظيم إرهابي".

اقرأ أيضاً: نساء داعش.. عرائس أم إرهابيات؟
وتُتابع في هذا الصدد: "ابنتي لا تشكّل خطراً على أحد، جميع ما تنشره وسائل الإعلام كذب، زوجها هو السبب؛ أخبرها بأنّهما سيسافران إلى هناك فقط ليعيشا حياة أفضل، لكنّها عاشت الجحيم وما تزال تعيشه برفقة أطفالها".
"قدمت إلى سوريا لأطيع زوجي"
قتل زوج هنية في إحدى الغارات الجوية بسوريا، لتبقى هناك عالقة، برفقة أطفالها، في انتظار عودتهم إلى المغرب، ترفض الأم ذكر المزيد من التفاصيل عن مكان تواجد ابنتها الآن وكيف تعيش.

سيدة مغربية: الحياة صعبة للغاية في ظلّ داعش والوضع سيئ. كُنا نعيش تحت قصف مستمر، أريد العودة إلى بلدي

"أنا لست مع تنظيم داعش؛ قدمت إلى سوريا لأطيع زوجي"، تقول حبيبة عفيف، مغربية قتل زوجها في الرقّة بسوريا.
وتضيف، بحسب موقع "ميدل إيست آي": "حوالي عامين ونحن نعيش في دولة إسلامية، بعدها قُتل زوجي بسبب الغارات الجوية، لديّ أطفال صغار وأنا مُنهكة، أريد العودة إلى وطني".
ترغب حبيبة في العودة إلى وطنها المغرب، وقد اتصلت بأسرتها على الإنترنت لتطلب منهم الاتصال بالسلطات المغربية.
حبيبة عفيف: أنا لست مع تنظيم داعش وقدمت إلى سوريا لأطيع زوجي

"أريد العودة إلى المغرب وبدء حياة جديدة"
وتُتابع حبيبة: "كانت الحياة صعبة للغاية في ظلّ داعش، الوضع سيئ هنا، كُنا نعيش تحت قصف مستمر، أريد العودة إلى المغرب وبدء حياة جديدة". 
وتُطالب عشرات النّساء المحتجزات في مراكز الاعتقال التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، وهنَّ في الغالب زوجات قادة ومقاتلين في تنظيم داعش بسوريا والعراق، بضمان عودتهنَّ إلى المغرب.
"هؤلاء النساء لسنَ إرهابيات"
يقول رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية في المغرب، عبد الحق الخيام: "هؤلاء النساء لسنَ إرهابيات؛ لأنهنّ رافقن أزواجهن"، مضيفاً: "هناك معاملة خاصّة لهنّ؛ لأنهنّ لم ينتقلن إلى بؤر التوتر للجهاد، هناك جهود من المغرب، ولا يُمكن أن نلومهنّ على شيء".

اقرأ أيضاً: بلجيكا تطعن في حكم قضائي بخصوص نساء داعش
وبحسب تقارير مغربية رسمية؛ فإنّ "280 مغربية، برفقة 391 طفلاً، يتواجدون في بؤر التوتر في الشّرق الأوسط"، مشيرة إلى أنّ "هناك جهوداً من المغرب للتدخل".
ويقول رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بن عيسى، في حديثه لــ "حفريات": "المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تدعو كلّ دولة إلى أن تتحمل مسؤولية مواطنيها، وزوجات دواعش بسوريا هم مواطنات مغربيات والمغرب مسؤول عنهنّ".
ويرى رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان؛ أنّ "الأطفال ليست لديهم أيّة مسؤولية، وهذا ما أكّده الخيام، رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية في تصريحاته".
 عبد الحق الخيام: هؤلاء النساء لسن إرهابيات لأنهن رافقن أزواجهن

"ترك نساء وأطفالهنّ هناك هو الخطر الأكبر"
وأشاد بن عيسى بالمقاربة المغربية الشاملة لمحاربة التطرف التي تشمل الجانب الإنساني والحقوقي والأمني.
ويُضيف محمد بن عيسى: "إعادة النساء والأطفال جاءت بعد مجموعة من التقارير، أعدها المغرب، أكّدت أنّ هؤلاء النساء لسنَ إرهابيات، ولا يشكّلن أيّ خطر".

اقرأ أيضاً: نساء داعش يثرن القلق في أوروبا
ويرى مرصد الشمال لحقوق الإنسان أنّ "ترك نساء وأطفالهنّ هناك هو الخطر الأكبر؛ لأنّه من المحتمل أن تُوظفهن الجماعات الإرهابية في تهديد أمن المغرب".
ويُشدّد رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان على ضرورة إدماج زوجات الدواعش المغربيات وأطفالهن.
وعن إستراتيجية المغرب في إدماج زوجات عناصر داعش، يقول محمد بن عيسى: "سيتم إشراك جزء من المجتمع المدني لإدماج النساء داخل النسق الاجتماعي، ومنحهم المؤازرة النفسية".
رفض عودة مقاتلي داعش وزوجاتهم
وكان وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، قال إنّ بلاده "ليست فندقاً لعناصر داعش من مواطني الدول الأخرى".
وأشار صويلو إلى أنّ تركيا نقلت عناصر داعش الأجانب، الذين جرى ضبطهم في رأس العين وتل أبيض، خلال عملية "نبع السلام"، إلى سجون محصنة بمنطقة عملية "درع الفرات"، شمال سوريا.
وأضاف الوزير؛ "بعد احتجازهم لفترة في تلك السجون، سيتم إرسالهم إلى البلدان التي ينتمون إليها".

اقرأ أيضاً: هذه أخطر نساء داعش
ولفت إلى أنّ دولاً تتهرب من استلام رعاياها المنتمين لـداعش، عبر إسقاط الجنسية عنهم، مشدّداً على أنّه "لا يمكن قبول تجريد عناصر داعش من الجنسية، وإلقاء العبء على عاتق الآخرين، فهذا تصرّف غير مسؤول".
وكانت عدّة دول أوروبية قد رفضت عودة مقاتلي داعش، أو زوجاتهم، أو أراملهم، من الذين تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية.

كيف يمكن إعادتهنّ للوطن؟
وينتقد البعض إعادة زوجات عناصر داعش إلى المغرب، ويقول كمال نابي، فاعل جمعوي، في حديثه لـ "حفريات": "هناك مجموعة من النساء اللواتي عملن في حملة الدعاية لتنظيم الدولة، ومن بينهنّ من صوّرت التنظيم على أنّه المدينة الفاضلة، وأباحت اغتصاب زوجها لنساء أخريات، فكيف يُمكن التسامح معهنّ بسهولة وإعادتهنّ للوطن؟".

عملت مجموعة من النساء في الدعاية لداعش ومنهنّ من صوّرت التنظيم على أنّه المدينة الفاضلة وأباحت اغتصاب زوجها لأخريات

وعندما أعلن تنظيم داعش تأسيس الخلافة، عام 2014، دعا جميع المسلمين القادرين على الجهاد إلى الهجرة والمشاركة في الجهاد، لتعزيز قضيته، على حدّ تعبيره.
ومن الأدوار التي لعبتها النساء في التنظيم؛ كان إنجاب الأطفال وطاعة الزوج، وخلق جيل من المقاتلين، ودعم الأزواج في الحرب.
لم ينشر التنظيم أيّة تقارير تُؤكد مشاركة النساء في القتال، في حين اقتصر دورهنّ على توفير الراحة للزوج، وكانت حياة بومدين، أرملة كوليبالي، قد دعت النساء داخل التنظيم إلى توفير الراحة لأزواجهن.
"يجب أن يجدوا الراحة والسلام معكنّ"
وقالت بومدين، في مقال نُشر في عدد شباط (فبراير) 2015، في مجلة "دابق"، التابعة لداعش: "يجب أن يجدوا الراحة والسلام معكنّ"، "لا تجعلن الأمور صعبة بالنسبة إلى أزواجكنّ، حاوِلنَ تسهيل الأمور لهم".
ويُشار إلى أنّ حياة بومدين، أرملة أميدي كوليبالي، منفّذ الاعتداء ومحتجِز الرهائن في المتجر اليهودي بـ "بورت دو فانسان" في باريس، والذي قتل فيه 4 رهائن، في كانون الثاني (يناير) 2015، يُشتبه أيضاً في مشاركتها في إطلاق النار بضاحية "مونروج"، الذي أدّى إلى مصرع شرطية.
رفض العديد من الدول الأوروبية إعادة مقاتلي داعش وزوجاتهم وأراملهم

نساء يستعبدن النساء
وشاركت النساء في الدعاية للتنظيم، وكنّ نشيطات على مواقع التواصل الاجتماعي، وصوّرن حياة التنظيم على أنّها مثالية لإغراء وجذب النساء الأخريات بالانضمام إليه، وفق مجموعة من الفيديوهات التي نشرها داعش.
وكانت عناصر التنظيم قد اختطفت النساء والفتيات الإيزيديات لاستعبادهنّ، وليعملن خادمات للزوجات، ويغتصَبن من قبل الأزواج.
وإحدى الزوجات في تنظيم داعش، الملقبة بأم سمية المهاجرة، وكانت قد استعبدت إحدى الإيزيديات في منزلها، ودافعت عن هذه الممارسة، وكتبت مقالاً في مجلة "دابق"، التابعة للتنظيم، مستشهدة بنصوص دينية لبناء حجة تبرر اتخاذ النساء الإيزيديات خليلات للمقاتلين، ووصفتهنّ "بالفتيات الشريرات"، وأنهنّ كنّ يكتبن قصصاً كاذبة.
التوجس والترحيب
وتؤوي مخيمات شمال شرق سوريا 12 ألف أجنبي، هم: 4000 امرأة، و8000 طفل، من عائلات الجهاديين الأجانب، يقيمون في أقسام مخصصة لهم تخضع لمراقبة أمنية مشددة.
وبين التوجّس والترحيب يُنظر لملف إعادة زوجات عناصر داعش إلى المغرب، في حين تشدّد منظمات حقوقية مغربية على أنّ عودتهن مرتبطة بضرورة مواكبتهن نفسياً وإدماجهنّ، اجتماعياً واقتصادياً، كي لا ينعزلن عن المجتمع.

للمشاركة:

وزير الطاقة الجزائري لـ"حفريات: لا نبيع نفطنا بالمجان

2019-11-17

تشهد الجزائر حالة جدل متفاقم حول قانون المحروقات الجديد الذي يعتبره الشارع المحلي "بيعاً لأهم ثروة في البلاد"، فيما تدافع الحكومة بشراسة عما تعتبره نصاً مشجّعاً للاستثمار في المنظومة النفطية المتآكلة.

وفي تصريحات خاصة بـ"حفريات"، دافع وزير الطاقة الجزائري وأحد مساعديه إضافة إلى فريق من الخبراء عن القانون، خلافاً لفعاليات أخرى تراه "لاغياً" و"استفزازياً". وأكد الوزير: لا نبيع نفطنا بالمجان.

يرى الإعلامي رفيق بحري أنّ قانون المحروقات أتى ليضع حداً لممارسات "العصابة" في إحالته على الوجوه المحسوبة على نظام بوتفليقة

 
من وجهة نظر الحكومة، يشدّد وزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب، على أنّ "قانون النفط الجديد لا يمثّل مصدراً لأي مخاوف"، ونبّه إلى أنّ القانون المثير للجدل أتى ليواجه "صدمات" عجز هيكلي محتمل بين العرض والطلب المحليين اعتباراً من 2025، كما نوّه عرقاب إلى أنّ المشروع "ثمرة إرادات وخبرات وطنية مخلصة"، على حد تعبيره.

ورداً عن سؤال لمراسل "حفريات"، أكّد المسؤول الجزائري على أنّ بلاده حريصة على تأمين ثروات البلاد وتعزيزها، وتابع: "في صياغتنا لقانون المحروقات، ركّزنا على حماية مصلحة الجزائر والجزائريين، وتكريس قاعدة 51 ـ 49 وحق الشفعة اللذين يضمنان مصالح الجزائر في سائر مشروعاتها التشاركية مع الأجانب".

 وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب

وشرح الوزير الجزائري: "قانون المحروقات يتطلع إلى تجديد المخزون الوطني من النفط الذي تلاشى بنسبة 60 من المئة، لذا كان من اللازم استحداث نص تشريعي يراجع عدة تفاصيل تعاقدية ويقرّ تحفيزات جبائية، تبعاً لمتغيرات الداخل والخارج، ويتيح تجسيد شراكات وتفعيل استثمارات".

واستغرب عرقاب حديث قوى المعارضة وقطاع واسع من مواطنيه عن "بيع السلطات للثروة النفطية بالمجان". وتساءل "إن كان من انتقدوا، قرأوا فعلياً نص القانون الذي يؤكد احتكار مجمع سوناطراك لنشاط نقل المحروقات بواسطة الأنابيب، ويوسّع استغلال المحروقات إلى أعماق الساحل".

اقرأ أيضاً: الأمن الجزائري يقمع إضراب القضاة المفتوح

وتابع وزير الطاقة الجزائري: "حدّدنا 4 أهداف من وراء قانون المحروقات، هي: استرجاع جاذبية المجال المنجمي الوطني في ظل وضع دولي تطبعه المنافسة الشرسة، استقطاب الشركات الأجنبية التي تحوز على التكنولوجيات الحديثة والتمويلات اللازمة لتطوير الموارد الوطنية من المحروقات، تقاسم المخاطر الناجمة عن عمليات الاستكشاف التي يتحملها مجمع سوناطراك المملوك للحكومة، فضلاً عن إعادة تجديد احتياطات بلادنا وإعادة بعث عمليات الإنتاج".

وطمأن وزير الطاقة الجزائري مواطنيه بأنّ القانون الجديد أبقى حق الامتياز لصالح بلاده؛ حيث نصت المادة 92 من القانون، على أنّ عقود المساهمة لمجمع سوناطراك الجزائري لا ينبغي أن تقل عن نسبة 51 من المئة، فيما لا ينبغي أن يتجاوز الشريك الأجنبي حصة 49 من المئة.

اقرأ أيضاً: انقسامات جبهة الإنقاذ تنهي أسطورة الأحزاب الإسلامية في الجزائر

وتحدّد المادة 56 من النص ذاته، مدة العقود بـ 30 سنة بداية من دخولها حيز التنفيذ، وتشمل هذه المدة، فترة البحث والاستكشاف وكذلك فترة الاستغلال، كما يمكن للعقد أن يكون عبر عدة حقول مكتشفة، وفي هذه الحالة يمكن تمديد العقد لمدة عشر سنوات أخرى فقط، ولا ينبغي لفترة البحث والاستكشاف أن تتجاوز سبع سنوات، مع إمكانية منح صفقات بالتراضي البسيط.

أفضلية تتصدى للاستنزاف
من جهته، ركّز المدير العام للمحروقات بوزارة النفط الجزائرية، مصطفى حنيفي، على أنّ القانون يمنح الأفضلية للمجموعات المحلية في سائر أنشطة المناولة المرتبطة بمشاريع النفط والغاز التي يجري تنفيذها بالشراكة بين سوناطراك والأجانب، إضافة إلى منح الأولوية لتوظيف الكوادر الجزائرية.

اقرأ أيضاً: هاجس الأزمة وضغط الشعب يشعلان الصراع على الرئاسة في الجزائر

وفي تصريح لـ "حفريات"، ذكر حنيفي أنّ "القانون يتيح اكتشافات نفطية وغازية جديدة، بما يضمن الأمن الطاقوي للبلد ومداخيله بواسطة الشراكة الأجنبية، ويضمن أيضاً التوصل إلى اكتشافات بترولية وغازية جديدة".

وأبرز مصطفى حنيفي "خلفية القانون في تصديه لخطر نفاذ الوعاء الطاقوي، ولا بدّ أن يعلم الناس أنّ الجزائر فقدت 60 % من مخزونها الغازي، لذا أنتجنا نصاً هو عصارة أبحاث واستشارات واسعة منذ سنتين".

وأعطى حنيفي ومسؤولين جزائريين آخرين انطباعاً قوياً بأنّ قانون المحروقات الجديد أتى ليمسح آثار نص سابق تبناه نظام الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، وترتّبت عنه انعكاسات وخيمة تفسّر الأرقام المرعبة لآلة النهب التي استنزفت الاقتصاد المحلي.

بدوره، شدّد الخبير الطاقوي الجزائري بوزيان مهماه على أنّ قانون المحروقات الجديد أتى ليستبق دخول بلاده المنطقة الحمراء، وشرح لـ"حفريات": "لو انتظرنا إلى العام 2021، كان سيتم ابتزازنا وهدر القدرات الوطنية، وقد يتم تقديم تنازلات خطيرة على حساب السيادة الوطنية، لذا كان من الضروري إقرار تعديلات تمكّن الدولة من التفاوض مع الأجانب من موقع قوة".

وتقاطع أستاذ الاقتصاد في جامعة الجزائر، عماد تزير، مع الخبير مخماه عند حتمية "عدم جعل قانون المحروقات موضع مزايدات"، واعتبرا أنّ الأمر يتعلق بـ"إنقاذ مصير كل الأمة الجزائرية"، كما طالبا مواطنيهما بالكفّ عن ممارسة ثقافة "التخوين" و"اتهام المسؤولين بالبيع والشراء".

اقرأ أيضاً: إسلاميو الجزائر يناورون في التعاطي مع الانتخابات الرئاسية

وفي بلد يشكو من تراجعات مقلقة تبعاً لهبوط احتياطي العملة الصعبة إلى 58 مليار دولار واحتمال تدحرجها إلى 49 ملياراً بحلول حزيران (يونيو) 2020، أفادت الخبيرة أمينة مسايد قادري بأنّ "الجزائر تحتاج إلى إنعاش مصادر التمويل، وذلك غير مفصول عن استحداث مكامن جديدة للموارد الطاقوية".

وأردفت: "القانون الحالي أتى بعدة متغيرات إيجابية، أهمها صفة الامتياز التي كانت تسمى عقد الامتياز، وتعني أحقية الدولة الجزائرية والشعب الجزائري في كل ما يتم استكشافه من ثروات سواء تلك التي تم التنقيب عنها من طرف شركات محلية أو أجنبية".

وأضافت قادري: "حصة أي شريك أجنبي ستتراوح بين 18 و25 من المئة، بينما ستستفيد الجزائر من أي عملية تتعلق بمشروع المحروقات بنسبة 51 بالمائة صافية دون احتساب أي رسوم".

إسقاط "إجبارية" الغاز الصخري
يؤكد الخبير محمد حميدوش أنّ القانون الجديد للمحروقات لا يجبر الجزائر على الذهاب الى استغلال الموارد غير التقليدية في القريب العاجل، وبشكل خاص الغاز الصخري المثير للجدل الذي لا يزال يفجّر لغطاً عارماً بفعل ارتياب السكان المحليين من تداعياته الصحية.

يرى حميدوش أنّ القانون إيجابي من حيث تحديد مدة عقود الاستغلال بثلاثين سنة

ويرى حميدوش أنّ القانون إيجابي من حيث تحديد مدة عقود الاستغلال بثلاثين سنة، بعدما كانت محدّدة بـ32 عاماً، أما الموارد غير التقليدية فكانت 50 سنة وتم تقليص مدة استغلالها إلى 30 سنة، مشيراً إلى إدراج  سنوات الاستكشاف والتنقيب السبع ضمن الـ30 عاماً المُتاحة ضمن العقود.

وأشار حميدوش إلى أنّ الجزائر تتواجد ضمن 23 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط، تفرض أعلى نسبة ضريبة على المنتجات، فالأمر يتعلق بـ85 بالمئة من ناتج العملية الاستثمارية التي تذهب إلى الخزانة العامة، فيما يتقاسم مجمع سوناطراك وشركاؤها 15 بالمئة.

معارض جزائري: نتيجة عدم اكتسابه للشرعية من شعبه يحاول النظام الحصول عليها من القوى الغربية عبر بيع الثروات الباطنية

ويوضح الخبير السابق في البنك الدولي أنّ "الاستكشافات في المواد الطاقوية وصعود قوى جديدة، يجبر على الاختيار بين جفاف الوعاء الضريبي أو  توسعته، وما تمّ القيام به في قانون المحروقات الجديد هو تخفيض نسبة الضريبة إلى أعلى مستوى عالمي لها إلى حد الآن، وهو ما يقارب 65 بالمئة لضمان استقطاب الشركات الأجنبية".

ويلاحظ الخبير الطاقوي الجزائري، بوزيان مهماه، أنّ قانون المحروقات الجديد هو أفضل ما يمكن أن نقوم به في الوقت الحالي بالنسبة لقطاع الطاقة، بناءً على المعطيات الاقتصادية والطاقوية والفنية المتعلقة بالتكنولوجيات".

من جانبه، يرى الإعلامي المتخصص، رفيق بحري، أنّ قانون المحروقات أتى ليضع حداً لممارسات "العصابة" في إحالته على الوجوه المحسوبة على نظام بوتفليقة.

ويشير بحري إلى شبهات متصلة بقطاع النفط، كان بطلها وزير الطاقة الهارب شكيب خليل، والرئيس المدير العام الأسبق لمجمع سوناطراك، المُدان سابقاً بالجوسسة، عبد المؤمن ولد قدور، وصفقة "أكسون موبيل" الأمريكية التي لم يُكشف عن كافة حيثيات شراء الجزائر لمصفاة بترولية قديمة في ربيع 2018.

ويركّز بحري على أنّ الجزائر لا تزال تحرث في البحر بعد إهدار 9 سنوات من الحديث على الورق عن استكشاف النفط في السواحل والهضاب، دون أن يتحقق شيء.

ويلفت بحري إلى البرنامج الجزائري للطاقات المتجددة (2010 – 2030)، الذي استفاد من مخصصات خيالية زادت عن 120 مليار دولار، دون أن يتجسد شيء من وعود رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى الموقوف، الذي ظلّ يتحدث عن "تقدّم" في إنتاج الطاقة الحيوية عن طريق الوقود والماء، قبل أن يتضح أنّ كل ذلك محض سراب.

فرصة الانبعاث .. وظلّ فرنسا 
يذهب رفيق بحري إلى أنّ الجزائر تستطيع الخروج من عنق الزجاجة، إذا ما نجحت الحكومة في مسعى استخراج كنوز نفطية واعدة من 14 ولاية في آفاق عام 2022، علماً بأنّ دراسات أجريت في ثلاث مناطق شمال الجزائر، وأظهرت وجود موارد مهمة للمحروقات بشمال الجزائر، لم يتم تحديد كميتها بعد.
وتداول خبراء قبل سنوات، معلومات بشأن وجود مخزونات بترولية مهمة في الشمال، على مستوى محافظات عنابة، شرشال، البيض والجلفة، إضافة إلى تلك الموجودة على مستوى سهل العبادلة بأدرار أقصى جنوب البلاد.
يُشار إلى أنّ الجزائر تحتل المرتبة الثامنة من حيث احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، وهي رابع مصدر للغاز عالمياً، وتحتل المركز الــ 14 من حيث احتياطي النفط.
بدوره، رافع توفيق حكار، رئيس لجنة الخبراء التي أشرفت على إعداد قانون المحروقات، بقوة لصالح المشروع، كاشفاً عن سرّ يفسّر كل الضجيج الذي أثير بشأن المسألة.

اقرأ أيضاً: صالح يوجه بمنع نقل المتظاهرين إلى العاصمة الجزائرية.. هذه مبرراته

وأفاد حكار: "قانون المحروقات كان يتيح لفرنسا استغلال 84 % وباقي الأجانب 16%، لكن الآن الأمور تغيّرت، وجرى إقرار تنظيم مغاير يستجيب لروح السوق المفتوحة"، ما يحيل على امتعاض دوائر فرنسية ومقرّبين منها، إزاء التشريع المستحدث.

وأتى كلام حكار ليعيد اتفاقيات إيفيان الشهيرة بين الجزائر والمحتل القديم فرنسا في 19 آذار (مارس) 1962، إلى الواجهة، على خلفية ما تضمنته تلك الاتفاقية من "بنود سرية".
على النقيض، يتصور الناشط السياسي، صلاح الدين سيدهم، أنّ ما يسميه "النظام السياسي غير الشرعي" اختار ما يصفها "سياسة الهروب الى الأمام" وسط استعار الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد منذ بدء الحراك الشعبي في 22 شباط (فبراير) الماضي.

سيدهم: قانون المحروقات سيصبح "باطلاً" في ظل النظام القادم "الشرعي"

وفي تصريح لـ"حفريات"، شدّد سيدهم على أنّه "نتيجة عدم اكتسابه للشرعية من شعبه، يحاول النظام الحصول على هذه الشرعية من القوى الغربية عبر بيع الثروات الباطنية".

ويقدّر سيدهم أنّ "الطغمة المالية والعسكرية" على حد تعبيره، "تعيش ارتباكاً كبيراً نتيجة تصاعد الثورة الشعبية، وهذا ما يجعلها تندفع إلى الاستفزازات"، ويتساءل: "كيف لحكومة تصريف الأعمال أن تسمح لنفسها في ظل المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، بتقديم مشروع حسّاس مثل قانون المحروقات؟ هذا يدلّ أنّ النظام غايته الوحيدة هي إنقاذ امتيازاته"، مثلما يقول الناشط المعارض.

ويعرب سيدهم عن قناعته بأنّ قانون المحروقات سيصبح "باطلاً" في ظل النظام القادم "الشرعي"، موقناً أنّ المجموعات متعددة الجنسيات والحكومات الغربية التي تدرك خطورة الحالة السياسية الجزائرية، "لن تغامر بالاستثمار" في ظل ظروف غير مستقرة.

للمشاركة:



وزارة الدفاع الجزائرية تخاطب مواطنيها.. ماذا جاء في بيانها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-17

أصدرت وزارة الدفاع الجزائرية بياناً خاطبت فيه المواطنين، بالتزامن مع بدء حملة الانتخابات الرئاسية، اليوم.

وأكد البيان؛ أنّ "القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي أعطت التعليمات الكافية والتوجيهات الضرورية لكل القوات والمصالح الأمنية المعنية لتوفير الشروط الملائمة لتمكين الشعب الجزائري من المشاركة القوية والفعالة في الحملة الانتخابية، وفي الاستحقاق الرئاسي المقبل، بكلّ حرية وشفافية".

الجيش يعطي التوجيهات لتمكين الجزائريين من المشاركة في الحملة الانتخابية وفي الاستحقاق الرئاسي المقبل بحرية

وقالت الوزارة: إنّ "التعليمات المقدمة لوحداتها تهدف إلى تمكين المواطنين والمترشحين من التحرك والتعبير في جوّ يسوده الاطمئنان والأمن عبر مختلف أرجاء الوطن عشية انطلاق الحملة الانتخابية".

ودعت الوزارة "المواطنين الغيورين على وطنهم إلى المساهمة النشيطة، إلى جانب قوات الجيش ومختلف مصالح الأمن التي هي مجندة ليل نهار وبيقظة كبيرة، والوقوف صفاً واحداً لإنجاح هذا الموعد المصيري في حياة ومستقبل البلاد ورفع التحدي الذي يعزز مكانة وسمعة الجزائر".

هذا وتنطلق، اليوم، الحملة الدعائية للمترشحين الخمسة، وسط انقسام في الشارع حيال الانتخابات الرئاسية المرتقبة، في 12 كانون الأول (ديسمبر)، حيث تستمر الاحتجاجات الشعبية الرافضة لها كلّ يوم جمعة.

ويطالب المتظاهرون بتأجيل الانتخابات واستبعاد كلّ شخص كانت له علاقة بنظام بوتفليقة السابق، من ضمن بعض الشخصيات السياسية التي ما تزال على رأس عملها؛ مثل رئيس البرلمان وقائد الجيش.

 

للمشاركة:

الحكومة الصينية تكسب مليار دولار من جثث السجناء.. كيف؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-17

كشفت دراسة علمية طبية حديثة استخدام الصين أساليب ممنهجة للتستر على عمليات قتل سجناء سياسيين وسرقة أعضاء من جثثهم، خاصة من أقلية الإيغور المسلمة.

واتّهمت الدراسة الصين بالتزوير في بيانات المتبرعين بالأعضاء، مشيرة إلى أنّ البيانات الرسمية تكشف "عملية خداع وتضليل بارعة، حيث تظهر عمليات نقل الأعضاء القسرية وكأنها عمليات تمت عن طريق متبرعين"، وفق ما نقلت شبكة "الحرة".

الصين تتلاعب في بيانات المتبرعين بالأعضاء البشرية للتستّر على عمليات قتل سجناء وسرقة أعضائهم

وقامت الدراسة التي أعدتها ونشرتها مجلة "بي إم سي"، المتخصصة في أخلاقيات مهنة الطب، في 14 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، على مقارنة الإحصائيات الرسمية بالعدد المقدر لعمليات زراعة الأعضاء.

وأجرى الباحثون الدراسة على خمس مناطق، من مجمل 28 منطقة، أتيحت فيها المعلومات لدراسة الحالة، بين عامَي 2010 إلى 2018.

وقالت الدراسة؛ إنّ عمليات تجارة الأعضاء التي تقوم بها السلطات الصينية من السجناء تدرّ على الدولة مليار دولار، مضيفة أنّ هذه العمليات ما تزال مستمرة، رغم ادّعاء السلطات إصلاح تجارة الأعضاء القسرية.

وكانت السلطات الصينية قد أعلنت إصلاح نظام نقل الأعضاء، بدءاً من كانون الأول (يناير) 2015؛ حيث أصبح الحصول على الأعضاء البشرية من خلال المانحين المتطوعين في المستشفيات، وذلك بعد أن كانت تشتري الأعضاء من السجون والأجهزة الأمنية.

وتقول الدراسة: إنّ "الإصلاحات في الواقع كانت بمثابة قناع للاستمرار في استخدام الجهات المانحة غير الطوعية".

الدراسة أثبتت أنّ عمليات تجارة الأعضاء التي تقوم بها السلطات الصينية تدرّ على الدولة مليار دولار

وبذلك، تؤكّد الدراسة ما خلصت إليه نتائج تحقيقات أجرتها محكمة الصين المستقلة في لندن، وعرضتها أمام مجلس الأمم المتحدة في جنيف، في أيلول (سبتمبر) الماضي، ونفتها السلطات الصينية.

ومحكمة الصين هيئة مستقلة مراقبة لأوضاع حقوق الإنسان في الصين، يرأسها جيفري نيس، المدعي العام السابق لدى المحكمة الجنائية الدولية الخاصة، بما كان يعرف بيوغوسلافيا السابقة.

واستمعت المحكمة لعدة شهادات وإثباتات قدمها محققون في شؤون حقوق الإنسان وخبراء وشهود عيان من أقلية الإيغور المسلمة، وكذا أقلية فالون.

وأكدت المحكمة في بيان "وجود دلائل قطعية الثبوت بضلوع بكين، طوال عشرين عاماً، في استخراج أعضاء من أجساد المنتمين إلى تلك الأقليات والمتاجرة بها".

 

 

للمشاركة:

مقتل 3 قياديين حوثيين في محافظتَي صعدة والضالع.. أسماء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-17

خسر الحوثيون، في محافظتَي صعدة والضالع، خلال الـ 24 ساعة الماضية، ثلاثة من قادتهم، في معارك مع الجيش اليمني الوطني.

وصرّحت مصادر عسكرية يمنية، بأنّ "الميليشيا خسرت 3 من كبار قادتها، الذين تلقوا تدريبات على أيدي قوات "الباسيج" في طهران، خلال الأعوام الماضية، ضمن مجموعة يقدَّر عددها بـ 200 شخص"، وفق ما نقلت صحيفة "عكاظ" السعودية.

الحوثيون خسروا 3 من كبار قادتهم الذين تلقوا تدريبات بطهران وهم: أبو الرضا وأبو طالب السفياني وحسن الوشلي

وأضافت: "قُتل القياديان الإرهابيان، أبو الرضا وأبو طالب السفياني، في مواجهات مع قوات الشرعية في جبهة الملاحيظ، برفقة عدد من مسلحيهما"، لافتاً إلى أنّ "القيادي الحوثي، حسن محمد الوشلي، المكنى "أبو سليمان"، قتل مع نجله، المكنى "أبو حسن"، في الضالع".

وأكّدت المصادر؛ أنّ مستشفى الثورة بذمار يستقبل يومياً عشرات الجثث من القتلى قادمة من الضالع وصعدة، وأنّ غالبية القتلى ينتمون إلى المحافظة.

في الأثناء؛ كشفت مصادر مطلعة في ميليشيا الحوثي الإرهابية، عن مصير وزير دفاع الحوثيين، اللواء محمد العاطفي، بعد شهر من إصابته بطلقات نارية في خلافات داخلية داخل أجنحة المليشيا الحوثية.

مصادر حوثية تكشف مقتل وزير دفاع الحوثيين، بعد شهر من إصابته بطلقات نارية في خلافات داخلية

ونقل "المشهد الخليجي"، عن مصادر مطلعة قولها: إنّ وزير الدفاع في حكومة الحوثيين (غير معترف بها دولياً)، والمطلوب رقم 7 للتحالف العربي، محمد العاطفي، قتل في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، متأثراً بجراحه بعد إصابته من قبل عناصر في الميليشيا الحوثي.

وأوضحت المصادر؛ أنّ العاطفي أصيب بطلقات نارية في أنحاء متفرقة من جسده، نقل إثرها إلى أحد مستشفيات العاصمة، صنعاء، لتلقي العلاج، إلّا أنّه فارق الحياة.

وأشارت المصادر إلى أنّ العاطفي؛ أصيب يوم 12 تشرين الأول (أكتوبر)، ومات بعج أربعة أيام، وهو متخصص في إطلاق الصواريخ الباليستية، ويعزى إليه إطلاق بعضها نحو المملكة العربية السعودية.

وزير دفاع الحوثيين، اللواء محمد العاطفي

للمشاركة:



ماذا بقي لإيران في العراق؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-17

حسين الشيخ

لم يكن هذا السؤال مشروعاً ومسموحاً به قبل نحو عقدين من الزمن في ذهنية العراقيين شعباً وحكومة وتحديداً قبيل دخول القوات الأمريكية العراق عام 2003 واحتلالها كامل أراضيه، بحجة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل البلاد.

الوضع اليوم مختلف كثيراً لأن واشنطن وطهران تحالفتا على صدام حسين ونجحتا في إسقاط حكمه، ليقتسم البلدان النفوذ على الأراضي العراقية وإن لم يكن الأمر علانية ولكنه أمر ذاقت البلاد مرارته على مر السنوات الماضية، من خلال استغلال كل طرف رجالاته ونفوذه لدفع ثمن فاتورة الحرب التي لا شك كلفت الكثير خاصة الجانب الأمريكي.

منذ دخول القوات الأمريكية العراق برزت إيران على المشهد من خلال رجالات ينتمون للعراق هوية ويتبعون لإيران ولاءً، واستطاعت من خلال هؤلاء تشكيل أحزاب الغطاء فيها سياسي والبنية الداخلية قائمة على المليشياوية والتطرف وحب الانتقام، وهذا ما قامت تجاه أبناء المحافظات الغربية وبدعم من رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي، الذي صنف العراقيين عام 2012 بين من يقف مع "الحسين" قاصداً تياره ومن يساند "يزيد" في إشارة إلى خصومه السياسيين.

في واقع الأمر تمثل حقبتا نوري المالكي في رئاسة الحكومة، التي بدأتا عام 2006 إلى 2014، الأرض الأكثر خصوبة لتنامي النفوذ الإيراني وإرساء دعائم هذا النفوذ في الأرض العراقية، بما يحقق مصلحة إيران في الإبقاء على رئة تستطيع من خلاله التنفس عقب العقوبات الأمريكية والغربية عليها، وعدم توصل الطرفين لاتفاق ناجع تدخل به إيران منظومة الدول السوية غير المثيرة للمشاكل والنعرات الطائفية سواء في إقليمها القريب أو حتى على الصعيد الدولي.

عملت إيران ليل نهار لخلق حالة مجتمعية عراقية تخدم مصالحها من خلال دعم حلفائها من الذين يدينون لها بالولاء مثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وحزب الدعوة ومنظمة بدر والصدريين مع تذبب موقفهم، لنتخرط في الحياة السياسية وتجميع الأحزاب والشخصيات الشيعية، والعمل على وحدة صفها وعدم ضياع أصواتها في الانتخابات التي تعاقبت على البلاد بعد سقوط النظام السابق، لا لينعم العراق بمستقبل أفضل بل لتبقى إيران مهيمنة على نفط البلاد ومقدراته من تجارة وزراعة وغيرها، وليبقى هذا البلد العربي ساحة تستطيع من خلالها إيران الضغط على خصومها الدوليين عبر رعايتها مليشيات متطرفة تحركها وفق ما تريد التي تريد بما يهدد ليس مصلحة واشنطن فحسب بل المنطقة برمتها.

هذا الوضع الذي كانت تعيشه إيران خلال السنوات الماضية لن تتمكن من الاستمرار به في الوقت الراهن أو حتى في المستقبل القريب على الأقل لعدة أسباب نذكر منها ثلاثة:

السبب الأول يكمن في رفض العراقيين إيران والتظاهر ضد نفوذها، وهي نقطة مهمة جداً إذ يدرك الساسة الإيرانيون جيداً في ذهنيتهم قوة الشعب العراقي وشدة انتمائه لعروبته وعدم رضوخه وقبوله الذل والمهانة، لذلك بات الصوت مرتفعاً ضد شخصيات كانت في الوقت القريب من المحرم المسّاس بها من شدة الذعر الذي رافق ذكرها كقاسم سليماني، قائد فيلق القدس الجنرال الإيراني الأكثر شهرة خلال السنوات العشر الأخيرة، لم يقف الأمر عنده بل وصل إلى المرشد علي خامنئي، ولعلها المرة الأولى التي تُحرق فيها صوره وبشكل في أكثر من منطقة عراقية، دلالة على ضيق ذرع العراقيين بالإيرانيين وسطوتهم.

الثاني يتمثل بعدم قدرة الساسة العراقيين جميعاً بمن فيهم المحابون إيران والذين كانوا يدورون في فلكها على مجاراة الضغوط التي تتعرض لها طهران من الغرب، لذلك بات هؤلاء يبحثون عن نجاتهم أكثر من مصلحة إيران، خاصة أن محكمة الشعب العراقي تلاحقهم واحدا تلو الآخر، واضعة أسماءهم بقائمة المطلوبين للمحاسبة القضائية.

أما السبب الثالث فيعود إلى تبني الدول العربية سياسة جديدة تجاه العراق، والعمل على مساعدته للعودة إلى حاضنته العربية، لذلك باتت العلاقات السعودية العراقية أكثر إيجابية مقارنة بالسنوات العشرين الماضية، إذ تعمل الرياض جاهدة من أجل عدم السماح لإيران باستغلال العراق البلد العربي، مدعومة بقرار وتأييد عربي من مصر والإمارات ودول عربية أخرى.

ليس من المبالغة القول إن نفوذ إيران في العراق بات من الماضي ولم يبق الشيء الكثير باستثناء بعض المليشيات ورجال دين معممين بعصائب ممزوجة برائحة دم أبرياء من العراقيين، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا في زمن هكذا عصابات.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

رحلة "بيزنس الإخوان" من تجارة الخيوط إلى شرق أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-17

عمرو التهامي
مع نهاية خمسينات القرن الماضي، ولد حسن مالك لأب مسجون بتهمة الانضمام إلى جماعة «الإخوان المسلمين» وربة منزل تتولى مسؤولية سبعة أبناء آخرين، في حي المنيل القاهري.

ومع بلوغ حسن عامه الثاني عشر، اختار له والده الخارج من السجن لتوه مساراً مُشابها له، عبر إلزامه بقراءة قصص حياة قيادات الجماعة وكُتب مؤسسها حسن البنا، وحضور «اجتماعات الأشبال» في مسجد قريب من منزل العائلة، إلى أن صار عضواً منتسباً داخل التنظيم.

لكن على خلاف الوالد الذي كان «فرداً عاديا في التنظيم، مُتفقاً مع أفكارهم، ولا دور مُحدداً له»، كما قال مالك في تحقيقات النيابة، تحول الابن إلى لاعب أساسي في مسيرة الجماعة التي بنى ذراعها المالية مع شاب آخر التقاه في جامعة الإسكندرية وقدم نفسه له باعتباره «المسؤول عن المحاضرات التربوية والعمل الطلابي». كان اسم ذلك الشاب خيرت الشاطر الذي أصبح فيما بعد الرجل الأقوى في الجماعة.

بعد سنوات من هذا اللقاء، وتحديداً في العام 1985، تقاطعت رغبة الشاطر بدخول عالم المال مع قرار مالك ترك العمل في مصنع والده للغزل والنسيج في مدينة شبرا الخيمة العمالية وبدء نشاطه التجاري الخاص. أثمرت شراكة الرجلين سريعاً عن تأسيس أربع شركات، هي «الفجر» لتجارة الخيوط و«سلسبيل» لبيع البرمجيات وأجهزة الكومبيوتر، و«رواج» للتجارة العامة والاستيراد، و«المستقبل» لتجارة السلع المعمرة، كما تشير عقود عثرت عليها قوات الأمن خلال تفتيش منزل مالك.

هذه الشراكة شبه السرية اعتبرت الغطاء لتدوير أموال «الإخوان»، خلال عقدي الثمانينات والتسعينات، رغم تأكيد الرجلين أن أنشطتهما المالية لا تخص الجماعة. ويعزو عمرو عادلي، أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعة الأميركية بالقاهرة، غلبة «النشاط التجاري» على استثمارات قادة «الإخوان»، إلى «وعي التنظيم بخطورة الاستثمار في الأصول الثابتة، تحسباً لمصادرتها أو سهولة تتبعها». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الاستثمار في الأنشطة التجارية ذات رأس المال النقدي أو المتوزع على بضائع في أنشطة متنوعة «كان الخيار الآمن لهم».

كان الاستثناء الوحيد من هذا التوجه العام هو الاستثمار في قطاع التعليم عبر تأسيس مدارس خاصة مملوكة لقيادات من الجماعة، «كترجمة لأيديولوجية التنظيم المتصلة بالجانب التربوي والدعوي للنشء»، وفقاً لعادلي.

مع توسع أنشطة الرجلين الاستثمارية وبلوغ أرباحها «مستويات كبيرة»، اعتبر الشاطر نفسه «الأحق والأكفأ» بإدارة أموال التنظيم، بديلاً للقيادي نبيل مُقبل، المسؤول السابق عن أموال الجماعة، كما يقول عضو سابق في «الإخوان» عمل مع مقبل لسنوات قبل أن ينشق عن الجماعة.

اتفق الشاطر ومالك على فصل استثماراتهما الخاصة عن أموال التنظيم التي «أدخلاها في قطاعات استثمارية بنسبة أقل بكثير من استثماراتهما الخاصة»، وفقاً لموظف سابق عمل في مكتب الشاطر الخاص بعد الثورة في 2011.

وتتفق تقديرات الموظف السابق في مكتب الشاطر مع شهادات ثلاثة أعضاء في التنظيم، أحدهم لا يزال فاعلاً، في الذهاب إلى أن استثمارات الجماعة «ليست كبيرة» في المؤسسات التي شملتها إجراءات لجنة حصر وإدارة أموال «الإخوان» التي شكلتها الدولة المصرية في 2014.

وتخالف الرواية السابقة ما ذكره مالك الذي نفى أن تكون للتنظيم أي أنشطة تجارية «على حد علمي»، وفقاً لتعبيره. ويشير مالك إلى أن شراكته مع الرجل الذي أصبح الممسك بخيوط التنظيم خلال سنوات من علاقتهما، كانت دافعاً للكثيرين للتعامل معه كقيادي تنظيمي. وقال: «أنا لم أقرأ حتى لائحة الإخوان المسلمين أو اختصاصات مرشد الجماعة، وكل الناس تصورتني قائداً لمجرد أنني شريك الشاطر».

وبعد الثورة في 2011. توسعت صلاحيات الشاطر، نائب المرشد، عقب الإفراج عنه من محبسه، وأدار من خلال مكتبه في شرق القاهرة، الكثير من المهام التنظيمية ثم أصبح لاعباً أساسيا في حكم البلاد، عقب وصول الجماعة للحكم في 2012.

ويلقي موظف عمل في مكتب الشاطر عقب الثورة الضوء على بعض الإشارات لنفوذه الواسع، إذ تصفه بـ«الأخطبوط». وتوضح: «كان متداخلا في كل الأمور، سواء في البيزنس أو الأمور الداخلية للتنظيم. كان يحرك الجميع لأنهم يخافونه». ومبعث هذا الخوف «بطش» الشاطر المعهود عنه تجاه «أي شخص يغضبه أو ينازعه صلاحياته»، وفقاً للموظف السابق في مكتبه.

امتدت هذه السطوة خلال فترة حُكم الجماعة إلى مؤسسات الدولة، إذ يقول مساعد سابق في إحدى الوزارات الاستثمارية لـ«الشرق الأوسط» إن «الوفود الأجنبية كانت دائماً تلتقي الشاطر قبل لقاء الوزير المُختص، وهو ما كان يستدعي استغراب الوزير غير السياسي الذي كان يغيب عنه دور الرجل»، على حد قولها.

«حدة وتحكمات الرجل» أدت بمرور الوقت إلى تبدل العلاقة بينه وبين مالك إلى «خلاف دائم»، انعكس على العلاقات الأسرية وصلات أبناء الرجلين ببعضهما البعض، كما يقول مصدر آخر عمل مع مالك وعلى صلة مصاهرة بعائلته.

لكن عادلي يُفسر هذا الخلاف من منظور آخر له صلة بتباين الخلفية الاجتماعية للرجلين، والمسار الذي سلكه كل منهما للصعود. ويشرح قائلاً: «الشاطر رجل تنظيمي قطبي (نسبة إلى التيار المتشدد الذي يتبع أفكار سيد قطب) انتهى به التنظيم إلى لعب دور اقتصادي، خلافاً لمالك الذي كان تاجراً في الأساس هو وعائلته وانتهى به المطاف للانتماء إلى الإخوان من دون الانخراط في تفاصيلهم».

وأقر مالك بهذا الخلاف خلال تحقيقات النيابة العامة، مشيراً إلى أنه بدأ عقب صعود الشاطر إلى منصب نائب المرشد في 2006. ثم انفصال شراكة الرجلين عقب خلافات كان محورها الرئيسي تجاهل الشاطر رأي مالك بإبعاد الاجتماعات التنظيمية عن مقار الشركات المملوكة لهما، ما أدى إلى «انقطاع» علاقتهما، وإنهاء الشراكة بينهما بحلول 2011.

لاحقاً، عادت العلاقة بين الرجلين في تنسيق المهام بينهما، بعدما تنازل نائب المرشد عن «القليل» من سطوته النافذة. ويقول مصدر قريب من الرجلين مقيم خارج مصر إن «الشاطر كان مضطراً للتعامل مع مالك، لأن الأخير كان معروفاً وسط النخبة المالية في مصر التي تفضل التعامل معه كوجه مقبول ولديه حضور».

هذا التفضيل يظهر في مُراسلات رجال أعمال مصريين لمالك بهدف تسوية مشاكلهم مع النظام الحاكم آنذاك، كحال رجل الأعمال البارز هشام طلعت مصطفى الذي راسل مالك من محبسه على ذمة قضية جنائية، بخطاب منسوب إليه عثرت عليه قوات الأمن خلال القبض على مالك. وأبدى مصطفى في الخطاب استعداداً للتنازل عن جزء من أمواله نظير الخروج من محبسه. وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصطفى الذي أفرج عنه لاحقاً بعفو صحي، لكن لم يتسن الحصول على رد رسمي منه حول نسبة هذا الخطاب له.

وتعززت مهام مالك، عقب صعود «الإخوان المسلمين» إلى الحكم في يونيو (حزيران) 2012. بعدما أسس جمعية «تواصل» بهدف التنسيق بين رجال الأعمال ومؤسسة الرئاسة آنذاك، وجمعية «ابدأ» التي ضمت أكثر من ألف رجل أعمال وانطلقت في أغسطس (آب) 2011 بهدف «مساندة النظام وتحقيق المصالح الخاصة»، كما جاء في بيان تأسيسها.

مع صعود التنظيم إلى الحكم، بدأ مالك وعدد آخر من قادة التنظيم الاستثمار في قطاعات استراتيجية ذات أصول ثابتة كالحديد والإسمنت. ويقول عادلي: «كانت هناك محاولات لـ«الإخوان» للتحول من النشاط التجاري إلى القطاعات الاقتصادية الكبيرة، لكن قصر مُدة الحكم لم يسعفهم».

ظهرت جهود مالك سريعاً في تشكيل نخبة مالية جديدة ترافق الرئيس السابق محمد مرسي في زياراته الخارجية، ضمت بين أسمائها وجوهاً جديدة على عالم المال من المنتمين للتنظيم وآخرين محسوبين على نظام الرئيس السابق حسني مبارك.

اضطلاعه بهذه المهام يظهر في نوعية المضبوطات داخل منزله، أثناء القبض عليه. وبين الملفات المضبوطة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» ملف بعنوان «الرؤية الاستراتيجية للتنمية الشاملة في مصر حتى عام 2050»، وآخر بعنوان «بيع أعمال القطاع العام - رؤية إسلامية»، ومُذكرة بعنوان «قراءة في الموقف الاقتصادي: هل يستطيع الدعم الخليجي إنقاذ الاقتصاد المصري؟».

غير أن مهام مالك تلك لم تستمر طويلاً، بعدما أطيح حكم الجماعة في 3 يوليو (تموز) 2013. وأعلن تجميد أنشطة جمعية «ابدأ» بعد استقالة أعضائها كافة من رجال الأعمال.

تبعت إطاحة الجماعة سلسلة حملات أمنية طالت قادة الصف الأول في التنظيم، ومنهم شريكه الشاطر، بينما ظل مالك حراً في منزله بالقاهرة حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ساعياً إلى التواصل مع المسؤولين لتجنب مسار السجن كحال المئات من قادة التنظيم.

كان واحد من هؤلاء المسؤولين هو اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية آنذاك، الذي ذهب مالك للقائه بمقر الوزارة، فاستقبله ممثل لإبراهيم أبلغه بانشغال الوزير «في اجتماع هام»، قائلاً إن الوزير سيطلبه إذا أراد، وفقاً لمالك.

بعد هذا اللقاء انقطعت صلات مالك بالمسؤولين، وانحصرت صلاته مع ثلاثة من قادة «الإخوان» خارج السجن آنذاك، هم الوزير السابق محمد علي بشر قبل القبض عليه، وحلمي الجزار عقب إخلاء سبيله، ورجل الأعمال الراحل أسامة خليل.

كان الجانب الأكبر من هذه اللقاءات يتطرق لتبادل وجهات النظر في الكثير من قضايا التنظيم وخيار العنف الذي انخرط فيه عدد كبير من شباب التنظيم، بشهادة مالك ونجله الذي راسله حول هذا الأمر من مقر محبسه، وأقر مالك بصحة المراسلات.

«ملاحظات على مشروع الخطة الجديدة للجماعة»، هي واحدة من هذه الأوراق التي تسلمها مالك من بشر الذي كان يلتقيه بشكل دائم، قبل القبض عليه في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 بتهمة «التخابر مع دولة أجنبية»، فيما عكست خلفية خليل الاقتصادية نوعية الأوراق التي أمد بها مالك، مثل «واجبات الأفراد في التصعيد الثوري الاقتصادي».

وخلال هذه الفترة، صدرت بحق مالك وقادة الجماعة قرارات التحفظ على أموال التنظيم وممتلكاته، بعدما أصدر مجلس الوزراء المصري في أكتوبر 2013، القرار رقم 1141 لسنة 2013، بتشكيل لجنة ﻹدارة أموال التنظيم وقادته.

تبع ذلك صدور العشرات من قرارات التحفظ، من جانب اللجنة، على ممتلكات قادة الجماعة بملايين الجنيهات، قبل أن تتوسع صلاحيات اللجنة في يونيو 2014. عبر قرار وزاري من رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم محلب الذي حولها بموجب هذا القرار إلى لجنة دائمة.

وتضُم قائمة أملاك «الإخوان» التي شملتها قرارات التحفظ وضمتها السلطات لاحقاً إلى الخزانة العامة للدولة في 11 سبتمبر (أيلول) 2018. نحو أموال 1589 عنصراً من المنتمين والداعمين لتنظيم «الإخوان» و118 شركة متنوعة النشاط و1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعاً إلكترونياً وقناة فضائية، حسب تقدير اللجنة.

كان تشكيل هذه اللجنة، وقبلها حملات القبض المستمرة على قادة الجماعة المعروفين من أصحاب رؤوس الأموال، دافعاً لبناء «شبكة جديدة من الاستثمارات في دول خارج مصر، على رأسها دول شرق أفريقيا وجنوبها»، حسبما يشير مستثمر مقرب من الجماعة. ويُضيف أن «حجم بيزنس الجماعة زاد داخل هذه الدول، لسهولة الحصول على جنسياتها وتمتع قادة التنظيم بعلاقات جيدة مع مسؤولين بارزين فيها».

وترسم أوراق قضية «الإضرار بالاقتصاد القومي» صورة أعم وأشمل للوسائل التي لجأ إليها رجال المال في التنظيم للتعامل مع قرارات مصادرة ممتلكاتهم، وتحديداً في طرق نقل الأموال إلى خارج البلاد خلال هذه الفترة.

فمع توسع قرارات المصادرة والقبض على قادة التنظيم، ظهرت أسماء أقل شهرة من مالك والشاطر في مجال المال، وتبلورت أدوارها في نقل الأموال للخارج، تجنباً للتعامل من خلال البنوك والبُعد عن الرصد الأمني.

على رأس هؤلاء رجل الأعمال الهارب محمد صلاح محمود الذي يملك شركة تعمل في استيراد وتصدير المفروشات، وهو لعب «دوراً كبيراً في استخدام شركته لنقل ملايين الجنيهات لحسابه أو لحساب شركات أخرى مملوكة لقادة في التنظيم»، بحسب شهادات وملفات قضائية.

لا تتوافر معلومات عن الرجل الصادر بحقه حُكم من محكمة جنايات القاهرة بإدراج اسمه ضمن قائمة الإرهابيين لثلاث سنوات، في 29 أغسطس 2017. عدا كون أنه رجل أعمال «مُحب» للتنظيم، قدم تبرعات من فترة لأخرى، وفقاً لمصدر في «الإخوان».

وبمساعدة ثلاثة من أمناء الشرطة (مساعدي الضباط) في ميناء القاهرة الجوي، مقابل 10 آلاف جنيه للمرة الواحدة لكل منهم، نجح صلاح في نقل نحو مليار جنيه تقريباً (أكثر من 130 مليون دولار بأسعار الصرف آنذاك)، عبر ثلاثة عاملين في شركته تناوبوا على السفر للخارج لنقل نحو 50 إلى 100 ألف دولار أسبوعياً.

«ما الطريقة التي كانت تتم من خلالها نقل الأموال؟»، يجيب مصطفى همام (31 عاماً)، أحد هؤلاء العاملين واسمه مدرج في قوائم الإرهابيين، خلال التحقيقات معه: «تم الاتفاق مع أفراد الميناء الثلاثة على تسلم واحد منهم المبالغ المالية المراد تمريرها داخل أظرف كبيرة الحجم وإدخالها عبر الدائرة الجمركية من دون تفتيش، وتسليمها لواحد منا بعد ذلك، عقب إنهاء إجراءات السفر».

وتمثلت الطريقة الأخرى في تسهيل السفر باستخدام صالة كبار الزوار، وقيام أحد عناصر الشرطة الثلاثة بتمرير حقائب الأموال على جهاز الكشف على الحقائب بالأشعة الخاصة، من دون الإشارة لمحتوياتها، وفقاً له.

بدأ نقل هذه الأموال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، إلى الصين ودول عربية وتركيا، عبر عاملين في شركة الاستيراد والتصدير، ليصل إجمالي المبلغ الذي انتقل خلال تلك الفترة إلى نحو مليار جنيه، وفقاً لهمام.

ويُقر همام الذي ألقت السلطات المصرية القبض عليه في المطار في 8 يناير (كانون الثاني) 2016، حين كان في طريقه إلى الأردن، وبحوزته عملات أجنبية بما يعادل نحو مليون و650 ألف دولار، بنقل هذه الأموال مع عاملين في الشركة خلال استجوابه أمام جهات التحقيق، قائلاً: «تلخيصاً لموضوعي، أنا أعمل في تهريب العملة فقط لا غير في إطار الأعمال التجارية وأعمال الصرافة، ولا علاقة لي بأي جماعات».

ويؤكد المصدر «الإخواني» أن «القطاع الأكبر من رجال المال داخل التنظيم استخدم طرقاً تقليدية لتهريب الأموال، بينما رجال المال المنخرطون في استثمارات بمليارات نجحوا في ذلك بطرق أكثر تطوراً من فكرة نقل الأموال السائلة».

وكان تحقيق صحافي محلي نشر في أغسطس 2015. كشف أن رجل الأعمال صفوان ثابت، وهو أحد قادة الجماعة الماليين الصادر بحقهم قرار تحفظ وحفيد مرشد «الإخوان» السابق مأمون الهضيبي، نجح في نقل ملكية شركته إلى شركة أخرى تقع في جزر العذراء البريطانية، وهي ملاذ ضريبي شهير، كوسيلة لحماية ممتلكاته من خلال الامتيازات التي تتيحها هذه الجزر لأصحاب الشركات من «امتيازات ضريبية وسرية تامة، إضافة إلى سهولة التأسيس».

وسبقت هذه المحاولات مساعٍ بطرق أخرى من جانب قادة التنظيم المنخرطين في عالم الأعمال لنقل أموالهم إلى الخارج، وتحديداً قبل وقوع مظاهرات 30 يونيو (حزيران) 2013 ضد حكم الجماعة ببضعة شهور، بالتزامن مع انتشار دعوات حركة «تمرد» لسحب الثقة من مرسي.

ويقول مستشار قانوني لشركة مملوكة لرجل أعمال منتمٍ إلى «الإخوان»، إن «قادة التنظيم المنخرطين في النشاط التجاري لجأوا إلى التعاقد مع خبراء في القطاع البنكي لنقل أموالهم إلى الخارج، وتعيين ممثلين قانونين غير محسوبين على الجماعة لإدارة شركاتهم، وتمثيلهم في المنازعات القضائية».

هذا التفاوت في طرق نقل أموال قادة «الإخوان» إلى الخارج «مرتبط بتباين قدرات كل واحد منهم وصلاته، وحجم البيزنس»، كما يقول عادلي الذي يعزو تفضيل قادة التنظيم نقل أموالهم إلى دول أفريقية إلى ثلاثة أسباب، أولها أن «هذه الدول فيها مساحة أكبر للتهرب من القيود المرتبطة بتمويل الإرهاب، خصوصاً للمستثمرين المحسوبين على تنظيمات الإسلام السياسي حول العالم»، فضلاً عن أن أفريقيا «مساحة تقليدية لتوطين الأنشطة غير الرسمية وغير القانونية، والمراقبة فيها محدودة». والسبب الأخير هو «سهولة إقامة علاقات وثيقة مع مسؤولين في هذه الدول».

لكن هل تنجح مصادرة ممتلكات «الإخوان المسلمين» في كتابة نهاية التنظيم؟ يجيب عادلي قائلاً: «قياساً على تجارب سابقة، سيكون أثر هذه الإجراءات وقتياً وليس ممتداً على المدى البعيد».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

السياحة الحلال: موضوع جدل ساخن في إندونيسيا

2019-11-17

ترجمة: محمد الدخاخني


يبدو أنّ إندونيسيا، الدّولة ذات العدد الأكبر من السّكان المسلمين في العالم، ليست بالمكان المُرجّح لحفلٍ يتعاطى مع أيّ شيء له علاقة بالخنازير.
لكن خلال الشّهر الماضي، على شواطئ بحيرة توبا في سومطرة، تجمّع أكثر من 1,000 شخص لمتابعة سباقات الخنازير وأخذ صور "سيلفي" معها والاشتراك في منافسات مخصّصة لاستدعاء الخنازير ورسمها. كما جاؤوا لتناول لحم الخنزير المشويّ بطريقة محلّيّة شهيّة.

اقرأ أيضاً: منتجات "الحلال" في كندا.. تجارة تغري الجميع
والمهرجان أكثر من مجرّد احتفال بالخنازير. فهو أيضاً وسيلة المجتمع المسيحيّ الكبير في المنطقة للرّدّ على الجهود الّتي أقرّتها الحكومة لترويج نسخة مُحافظة من الإسلام في كافّة أنحاء البلاد، بما في ذلك منطقتهم.
وفي الأشهر الأخيرة، اشتمل هذا الاتّجاه نحو المُحافظة الدّينيّة على قانون وطنيّ مُقترَح يحظر ممارسة أية علاقة قبل الزّواج وانتخاب نائبٍ للرّئيس كان أصدر فتوى فيما سبق ضدّ ارتداء قبّعات سانتا كلوز. وأيضاً، دفع الحكومة إلى تشجيع "السّياحة الحلال"، وهو ما يُقصد به قضاء عطلات قوامها أنشطة وأطعمة مسموح بها بموجب الشّريعة الإسلاميّة.

المهرجان أكثر من مجرّد احتفال بالخنازير
يقول توغو سيمورانكير، وهو عالم أحياء ومُزارِع وصاحب فكرة مهرجان الخنزير: "السّياحة تدور حول السّعادة. السّياحة تتعلّق بالمرح. السّياحة لا علاقة لها بالدّين".
هذا الشّعور يضع السّيّد سيمورانكير في خلافٍ مع المسؤولين الحكوميّين وبعض جيرانه المسلمين في وقتٍ تحاول فيه بحيرة توبا جذب المزيد من الاهتمام.
وتُعدّ بحيرة توبا، وهي أكبر بحيرة بركانيّة في العالم، المركز التّاريخيّ لسكان باتاك الأصليّين في إندونيسيا، ومعظمهم من المسيحيّين، وهم يشكّلون واحدةً من أكبر مجموعات الأقلّيّات في البلاد. لكن الحكومة عيّنت المنطقة باعتبارها واحدةً من المناطق السياحيّة السّاخنة في المستقبل.

تُعدّ بحيرة توبا، وهي أكبر بحيرة بركانيّة في العالم، المركز التّاريخيّ لسكان باتاك الأصليّين في إندونيسيا ومعظمهم من المسيحيّين

ومن جانبها، تخطّط الحكومة لتعزيز السّياحة في كافّة أنحاء البلاد من خلال إنشاء "10 جزر على نمط بالي" على أمل تكرار نجاح جزيرة بالي بوصفها وجهةً للعطلات.
وتُعدّ بحيرة توبا إحدى الأولويات العُليا لهذا البرنامج، لكن مع وجود 231,000 زائر أجنبيّ فقط في عام 2018، فإنّ المنطقة أمامها طريق طويل. ويُذكر أنّ الحكومة شيّدت مطاراً إقليميّاً جديداً في عام 2017، لكن انقلاب عبّارة محمّلة بأكثر من طاقتها، وهو الحادث الّذي أسفر عن مقتل 188 شخصاً العام الماضي، لم يساعد في جذب الزّوار.
واجتذبت إندونيسيا عدداً قياسيّاً من السّيّاح الأجانب في عام 2018. ومن بين 15.8 مليون زائر، كانت أكبر مجموعة من ماليزيا، وهي أيضاً دولة ذات غالبيّة مسلمة. وكانت ثاني أكبر مجموعة من الصّين المُحبّة للحوم الخنزير، حيث يشكّل المسلمون أقلّيّة.

تخطّط الحكومة لتعزيز السّياحة في كافّة أنحاء البلاد
ويقول السّيّد سيمورانكير وغيره من مسيحيّي باتاك إنّهم يشعرون بالاستياء من خطّة الحكومة للحدّ من ممارستهم تقاليدهم، بما في ذلك أكل لحم الخنزير، من أجل إرضاء السّيّاح المسلمين.
ويقول سكّان مسيحيّون إنّ الزّعماء المسلمين في البحيرة يستخدمون عباءة السّياحة الحلال للدّفع بسياساتٍ تمييزيّة.
وكان أحد الزّعماء المسلمين دعا إلى حظر تناول لحم الخنزير في الأماكن العامّة وارتداء ملابس السّباحة الغربيّة - خاصّة بدلات السّباحة النّسائيّة -، باستثناء المناطق المخصّصة لذلك.
ويقول هالاسان سيمانغونسونغ، إمام مسجد الهدهوناه في بلدة باليغي المطلّة على البحيرة: "بالنّسبة إلى الأشخاص الّذين يرغبون في تناول لحم الخنزير، سيتمّ منحهم مكاناً خاصّاً. ولكي يفعل السّيّاح الأجانب ما يحلو لهم، امنحهم منطقة خاصّة أيضاً".

اجتذبت إندونيسيا عدداً من السّيّاح عام 2018 أكبر مجموعة كانت من ماليزيا ذات الغالبيّة المسلمة ومن الصين حيث يشكّل المسلمون أقلّيّة

وربّما من قبيل الصّدفة، يدير هذا الإمام مطعماً للأكل الحلال على شاطئ "بول بول".
مثل هذه القيود المفروضة على الطّعام والملابس، كما يخشى بعض سكّان باتاك، لا تنطبق فقط على الزّوار الأجانب ولكن على السّكّان المسيحيّين المحلّيّين أيضاً.
والخنزير مشحون برمزيّة ما عند كلٍّ من المسلمين والمسيحيّين، وقد استخدمت كلّ مجموعة هذا الحيوان للدّفاع عن تقاليدها.
بالنّسبة إلى المسلمين، الّذين يشكّلون حوالي 90 في المائة من سكّان إندونيسيا، فإنّ تناول الخنازير أو لمسها يُعتبر محرّماً. لكن بالنّسبة إلى مسيحيّي باتاك، تُعدّ الخنازير جزءاً من الحياة اليوميّة، ويُعدّ تقديم لحم الخنزير جزءاً أساسيّاً من كلّ احتفال مهمّ، من الولادة وحتّى الوفاة.

اقرأ أيضاً: هل يحتكر الإخوان المسلمون اقتصاد "الحلال" في أوروبا؟
يقول أوندي سيريغار، وهو مرشد سياحّي في مُتحف باتاك في باليغي ويربّي أيضاً 20 خنزيراً حول بيته: "يُعدّ الخنزير رمزاً للفخر عند أهل باتاك. وفي كلّ حفل، يجب أن يكون لحم الخنزير ضمن قائمة الطّعام".
وحتّى اليوم، يعيش العديد من القرويّين في منازل خشبيّة مرتفعة تضمّ مساحة سفلى لتربية الخنازير.
ويقول مارتونغو سيتينجاك، أحد زعماء كنيسة باتاك البروتستانتيّة، إحدى أكبر المنظّمات الدّينيّة في إندونيسيا: "إنّ حياتنا كلّها مرتبطة بالخنزير. وهذا الأمر لا يأتي من الدّين أو التّعاليم المسيحيّة. بل من الثّقافة".
وظهرت خطّة جذب المزيد من الزّوار المسلمين، خاصّة من ماليزيا المجاورة وبروناي، في آب (أغسطس)، عندما اقترح حاكم مقاطعة سومطرة الشّمالية، إدي رحمايادي، وهو مسلم، بناء المزيد من المساجد بالقرب من البحيرة وإنهاء ذبح الخنازير في الأماكن العامّة.

اجتذبت إندونيسيا عدداً قياسيّاً من السّيّاح الأجانب في عام 2018
وقال الحاكم في ذلك الوقت: "إذا لم نقم ببناء مساجد هناك، فلن يحضر السّيّاح. وإذا جرى ذبح الخنازير في الهواء الطّلق، فقد يأتي السّياح غداً، لكنّهم لن يأتوا مجدّداً".
وعندما انتشرت إدانة واسعة النّطاق لملاحظات الحاكم على الإنترنت بين ناخبيه المسيحيّين، أصرّ السّيّد إدي على أنّه لم يروّج مطلقاً للسّياحة الحلال.
كان أبرز ما في مهرجان الخنزير الّذي استمرّ يومين مسابقة صيد الخنازير. وفي ستّ جولات من المنافسة، تجمّعت فِرق الرّجال والصّبية معصوبي الأعين في مرجانٍ صغير وحاولوا الإمساك بخنزير صغير. كانت الّلعبة مُشابهة لمسابقات الخنازير المشحّمة المتعارف عليها بين رعاة البقر في أمريكا ومعارض المقاطعات، لكن العصابات الموضوعة على الأعين أضافت بعداً جديداً للكوميديا الهزليّة.

اقرأ أيضاً: "الفنادق الحلال" في تونس: تجارة للربح أم مخطط لأسلمة المجتمع؟
وقد تجمهر مئات الأشخاص حول الحظيرة، وأخذوا يضحكون بصوت عالٍ مع كلّ محاولة لعرقلة الخنازير الثّلاثة الصّغيرة، الّتي لم تتوقّف عن الهروب من المتسابقين وقد غطّاهم الوحل. وأكثر من مرّة، أمسك أحد الرّجال بخنزير وانتهى به المطاف على الأرض مع منافس له، ممّا دفع الجمهور نحو المزيد من الضّحك.
وفي وقت مبكّر، انزلق خنزير أسود صغير خارج الحظيرة المصنوعة من أنصاف أعواد الخيزران، وركض مسرعاً نحو خنزير مشويّ مُعلّق في سيخ، ثمّ قفز في بحيرة توبا وسبح بعيداً.
يقول السّيد سيمورانكير، منظّم مهرجان الخنازير، إنّ ما يُثني السّيّاح عن القدوم ليس لحم الخنزير، ولكن تدمير البيئة.
ويضيف أنّه بعد الحصول على إذن الحكومة المركزيّة، شرعت شركات من خارج المنطقة في تقطيع أشجار الغابات المحيطة بالبحيرة وأقامت عمليّات استزراع سمكيّة واسعة أدّت إلى تلويث البحيرة، الّتي كانت ذات يوم تشتهر بمياهها الصّافية.
ويتابع السّيد سيمورانكير: "إذا كانوا يريدون زيادة السّياحة في بحيرة توبا، فإنّ عليهم عدم المراهنة على السّياحة الحلال. وإنّما إغلاق الشّركات الّتي تدمّر بيئة بحيرة توبا فحسب".


ريتشارد بادوك، النّيويورك تايمز

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://www.nytimes.com/2019/11/08/world/asia/indonesia-lake-toba-pig-fe...

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية