عبد الجواد ياسين: مايسترو الارتحال

عبد الجواد ياسين: مايسترو الارتحال
6566
عدد القراءات

2017-12-24

يجلس على مكتبه، بهدوئه المعتاد، وتروّيه في الحركة، الإضاءة الخافتة تُدخله في غاره الخاص. للظلام جلاله، وكذلك الاقتراب منه، السير في اتجاهه، عكس اتجاه الضوء الذي يغشى العين، وربما العقل. ينظر للدرج الأول في مكتبه، وهو مُغلَقٌ، يشعر بحاجة ماسة إلى فتحه الآن واستخراج الصورة. يشعر بصمت أبيه يناديه. ينظر أمام المكتب، لأعلى قليلًا، جهة اليمين. الصورة لرجلٍ حَسِبَه أحد أصدقائه –يوم كان يجلس معه في زيارةٍ ما– فيلسوفاً أوروبياً. الصورة لرجل يجلس على كرسي من الطراز العتيق، الثمين. شعره ينتشر بأريحية في النصف الخلفي من رأسه فقط، مُصَفَّف بعناية. ذقنٌ أوروبية متوسطة الطول، تَمَّ تشذيبها على مهلٍ، واضعاً قدماً فوق الأخرى، وممسكاً بكتابٍ بين يديه ينظر لصفحاته من خلال نظارة ذات إطار سميك، باللون الغامق. بدا وكأنه قد تجاوز حدود التفكير في المكتوب للتأمل فيه.

الله والأخلاق وجهان لعملة واحدة فالله يُفْهَم ولا يُفْهَم إلا من جهة كونه مفارقاً لعالمنا

كان هو السبب في حسم قرار صاحبنا بالعمل في السلك القضائي بعد تخرجه عام 1976 من كلية الحقوق. بحسب تشارلز بوكوفسكي، يظل الأب معلمك حتى حينما يموت. يخبره صديقه أنه قد لاحظ أن جلسته تشبه جلسة أبيه تماماً حينما أمسك بكتابٍ لينقده، يخبره كذلك أن ظهره كان مستقيماً، تقريباً بنفس زاوية الميل الضئيلة في صورة والده. انشغل بالكتاب ولم يُعَلِّق.

"خياراتي محدودة. أستطيع البقاء ساكتًا، أو أستطيع الحديث عن أشياء لا يمكن الوثوق بها. أو على أعلى تقدير، أريدُ أن أضعَ الوقائع، أعرضها بأكبر صراحة ممكنة، وأجعلها تقول ما لديها. ولكن حتى الوقائع قد لا تقول الحقيقة دائمًا".
الآن يفتحُ الدرج، يبحث بيده لثانيتين ثم يُخْرِج صورة. فيها ثلاثة أشخاص، صاحبنا وفرج فودة (يجلسان على نفس الامتداد الطولي للمائدة التي يضع فودة يده اليسرى عليها، نفس اليد التي تُمسك بسيجارة. الابتسامة ظاهرة كالعادة على وجه فودة برغم أنه لا يقصد النظر إلى الكاميرا) وشخص آخر. يتذكر لحظتها، قبل يومين على أقصى تقدير من اغتيال فرج فودة، أنّ فودة لم يكن يريد أن يتركه ليلتها. بعد يومين عرِفَ الخبر وغَلّفه حزنٌ عميقٌ، لعلّ صوته لا يزال يكتسي به للآن موجِّهاً أحباله الصوتية كمايسترو لمقطوعة موسيقية مُفْعَمَة بالشَّجنِ. كتب عنه في كتابه المنسوخ (فكرًا) ما يلي: "يدعى د. فرج فودة، تشهد بطاقته الرسمية بأنه وُلِدَ لأبوين مسلمين" . بعدها أخبره فودة: "تقول عني (يُدعى) وكأنك لا تعرفني". ضحك صاحبنا كثيراً لأنه بدا وكأن هذا هو المأخذ الوحيد لفودة عليه. يخبرني بهذه الحكاية ضاحكاً برغم الحزن العميق الذي يدوي في جنبات ذاته.

الهدف هو تحرير الله من اللاهوت وتحرير البشر من الخطابات التي تعالت لتلمس سماوات القداسة

يُعيدُ الصورة لمكانها في الدرج. يُغْلِقه بهدوءٍ شديدٍ كأنه لا يريد لفودة أن ينزعج أكثر من ذلك. يُرَتِّبُ مجموعة الأقلام الرصاص على مكتبه كما يفعل دومًا.

أقول له: أقف بكل قوة ضد التصور القديم للعلاقة بين الذاكرة والخيال الذي يرى أن الذاكرة حين يتم اختزالها إلى استذكار، فإنها تعمل بالتالي في سياق الخيال. ولكن الفكرة الرئيسية، التي أراها مناط النقد ومدار اشتغاله تتعلق بوجود "اختلاف نستطيع أنْ نقول إنه جوهري بين استهدافين، قصديتين: إحداهما، وهي قصدية الخيال تتجه نحو الوهمي، القصصي، غير الحقيقي وغير الواقعي، والممكن واليوتوبي، والأخرى، وهي قصدية الذاكرة، تتجه نحو الحقيقة السابقة، الواقع السابق، وتُشكِّل السبقية الزمنية بامتياز "للشيء المتذكَّر"، "للمتذكر" بوصفه كذلك".
ينظر لي. يعلن موافقته بإيماءة من رأسه.

على المستوى الفكري، يقول صاحبنا إنه يريد لحياته أن تتجسد فيها المبادئ التي يؤمن بها. أثبت ذلك في سنته الأولى بالجامعة حينما شارك في حركة المعارضة الطلابية عام 1972. كان شاغله الأكبر "الحرية". وأوضح صور تمثلها في الواقع ما هو إلا الحرية السياسية. في عام 1986 صدر كتابه "المقدمة" السالف الذكر، وهو في أصله، وفي قلبه، يحمل همَّ فكرة الحرية؛ حرية هيمنة الله على الدولة، وإيمان المجتمع بذلك. مجتمع يتحول من جاهليته إلى عبادة الله الحق هو مجتمع يتحرر بالله ويحرره في آنٍ.

لا بد أنْ يكون هدف الإنسان التجاوزَ على الدوام حين يتوقف عن فعل ذلك يكون قد حكم على نفسه بالموت

بدا الإسلام له، والله في المركز منه، كجبلٍ لا يمكن التنازل عن أصغر حجارة تستقر عليه. ويلزم على هذا المجتمع أن يقبل بالجبل كله بدون التخلّي أو التكاسل عن الإمساك بأصغر وحدة بنيوية فيه، وإلا فهو الشرك، والوقوع في مصائد الجاهلية التي تحيق به من كل جانب. حتى وقت كتابة الكتاب، رأى صاحبنا أن الإسلام هو أعظم "إمكان مُختَنِق" بيد المسلمين أنفسهم. ويلزم تحريره لتتحققَ ربَّانية الدولة واجتماعها. كان الكتاب دَعَوياً بالأساس، ولذلك لم يخلُ من فنون الأدب والممارسة بالخطابة بجانب الذخيرة القانونية التي اكتسبها صاحبنا بفضل دراسته.

في الفترة التي تبلور فيها مشروع "السلطة في الإسلام" بجزأيه المنشورين عامي 1998 و2009، ابتعد صاحبنا كثيراً عن رؤيته الأولى، وصار مشرط النقد يعمل في كل الاتجاهات الإيديولوجية، من أكثرها راديكالية (السلفية الجهادية) ليصل لتلك التي تحاجج بأنها ذات انتماء كوني، تسامحي تعددي (الرؤية العلمانية بشكل عام).
في كتابه الأخير، أقصد "الدين والتدين" الصادر عام 2012، بدا وكأننا نتحدث عن شخصين، أحدهما آمن يوماً بهيمنة الشريعة، ويرى الآخر إمكانية تجاوز أي تشريع بصرف النظر عن مصدره. احتاج الأمر لكثير من السعي لتعميق الأفكار، وكسر كل الأسوار الإيديولوجية للنظر لما يقبع ويكمن خلفها. اتضح له أن الدين لا تجمعه علاقة مع التشريع إلا من جهة كونهما يتبلوران وينوجدان في "الاجتماع"، لا أكثر ولا أقل. وفي حسمٍ تام، فإن التشريع لا ينتمي للدين في ذاته.

على المستوى الوجودي، يقول صاحبنا إنه قد حسم مسألة وجود الله بشكل إيجابي. استغرق الأمر منه أحد عشر عاماً على الأقل، متنقلاً بين الدين في صوره الأوّلية، مروراً بأنظمة اللاهوت المُركَّبة حتى تجلياتها التوحيدية، ووصولاً للتفكير في الله بأطلقة كاملة. الله والأخلاق وجهان لعملة واحدة. الله يُفْهَم ولا يُفْهَم – في آنٍ - إلا من جهة كونه مفارقاً لعالمنا. والأخلاق لا تُمارس إلا لكونها أخلاقاً، بدون انتظار مقابل ما، بدون انتفاعية أو مصلحة شخصية أو جماعية على المستوى السياسي.

صارت الفلسفة وعلم الاجتماع يحتلان جزءاً كبيراً من إنتاجه الفكري؛ فالاجتماع هو نقطة البدء لفهم الدين والتدين. الدخول لمسألة الدين الآن، عنده، صار يتطلب استيعاب أكبر قدر ممكن من العلوم الإنسانية وتوظيفها لخلق تفسير جديد، ومُتَجاوِز.
الانشغال الآن صار متعلقاً بفهم وتحليل الكيفيات التي يتواصل من خلالها الإنساني مع المقدس والعكس كذلك صحيح. لا بد من فهم الهياكل اللاهوتية المُشَيَّدة إنسانياً والتي تَدَّعي أنها أحاطت بالله في كُليَّته وتعاليه.
الهدف هو تحرير الله من اللاهوت، وتحرير البشر من الخطابات التي تعالت لتلمس سماوات القداسة، وتستقر هناك، وتكتسي بها، بفعل التاريخ، والسلطة.
يصير الله ماضيًا معلومًا بالكلية حين ندَّعي الإحاطة به، بينما يتحقق له دوام الحضور الخلّاق حينما نحرره من براثن الخطابات التاريخية المصاغة حوله، خطابات اللاهوت. تحرير البشر ينبع من حقيقة أن الله خارج التاريخ، وبالتالي فهناك – على الدوام – إمكانات للتعالي الحُر في سبيله، سعيًا للاقتراب.
يغادر مكتبه. يسير خطوتين ليجلس أسفل صورة أبيه. يقول بينما يضع قدماً على قدم:
"لا بد أن يكون هدف الإنسان التجاوزَ على الدوام. حين يتوقف عن فعل ذلك، فإنه يكون قد حكم على نفسه بالموت قبل أن يموت".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا يحتفل الأمريكيون بمولد مارتن لوثر كينغ؟

2020-02-18

قليلون هم من يتركون أثراً يمتدّ بعد موتهم، قليلون هم من ضحّوا بحياتهم من أجل ما يؤمنون به، مارتن لوثر كينغ واحد من الذين مكثوا عمراً قصيراً، لكنّهم عاشوا لقضية أكبر من أعمارهم، ووهبوها من دمائهم وأرواحهم، فامتدت بعدهم لعقود عديدة.

نشأ مارتن لوثر كينغ في مدينة أتلانتا التي كانت تشهد وقتها أبشع مظاهر التفرقة العنصرية

فارق كينغ الدنيا وعمره لم يتجاوز ٣٩ ربيعاً، قضى أكثرها في النضال في سبيل الحرية وحقوق الإنسان، رافضاً العنف بكل أنواعه، مترفعاً عن التورط في صراع السود، من خلال صبره وحكمته؛ بل سعى كثيراً لإنهائه والدعوة لإحلال السلام، قدم حياته "شهيداً للتسامح" في عصر يقدّس العنصرية والتحزب والتعصب الأعمى والتنمر.
وُلد مارتن لوثر كينغ في 15 كانون الثاني (يناير) العام 1929، تحت اسم "مايكل كينغ" لأب يعمل قسّاً لكنيسة معمدانية، اعتمد الأب اسم "مارتن لوثر كينغ" نسبة لمؤسس البروتستانتية الألماني "مارتن لوثر"، ثم أتبعه بـ"مايكل"، واعتمد الاسم نفسه، ليصبح اسمه "مارتن لوثر كينغ الابن".

نشأ "مارتن لوثر كينغ" الابن في مدينة أتلانتا الأمريكية، التي كانت تشهد وقتها أبشع مظاهر التفرقة العنصرية، وشاهد كيف نبذه أقرانه البيض، وتألم من منع أمهات زملائه البيض في المدرسة أبناءهنّ من اللعب معه، لكنّ كلمات أمه كانت تنير له الطريق وتشدّ من أزره، فكانت إذا رأته يتألم لابتعاد زملائه عنه، تقول له: "لا تدع هذا يؤثر عليك أو يجعلك تشعر بأنّك أقل من البيض فأنت لا تقلّ عن أي شخص آخر".

اقرأ أيضاً: خطبة مارتن لوثر كنج: الأحلام حين تهزم أوهامَ القوة
ومضت الأعوام، ودخل كينغ المدارس العامة، العام 1935، والتحق بالجامعة في أواخر العام 1942؛ حيث درس بكلية "مورهاوس" التي ساعدت على توسيع إدراكه لثنايا نفسه والخدمة التي يستطيع أداءها للعالم.
في العام 1947 تمّ تعيينه مساعداً في كنيسة أبيه، وصار قسّاً معمدانياً، ثم حصل على درجة البكالوريوس في الآداب، العام 1948، ولم يكن عمره قد تجاوز 19 عاماً، وحينها التقى بفتاة  تدعى "كوريتا سكوت"، وتزوجها العام 1953، ثم حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة بوسطن، وفي العام 1951 حصل على بكالوريوس في اللاهوت، ثم انتقل مع زوجته إلى مدينة مونتجمري بولاية ألاباما، عام 1954، وكُلّف بخدمة الكنيسة المعمدانية، ونجح وقتها في الحصول على درجة الدكتوراه في علم اللاهوت العام 1955.
بداية النضال
حمل الأول من كانون الأول (ديسمبر) العام 1955، بذور حركة نضالية من أجل استعادة القيم الإنسانية للمواطن الأسود في الولايات المتحدة، عندما رفضت روزا باركس، وهي سيدة سوداء، أن تخلي مكانها في حافلة لراكب أبيض، حسبما كان متبعاً، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال الشرطة الذين ألقوا القبض عليها، ومن ثم اعترض مارتن لوثر كنيغ على هذه التفرقة  العنصرية، ونادى بمقاطعة شركة الحافلات واستمرت المقاطعة عاماً كاملاً؛ ما أثر كثيراً في إيرادات الشركة، وأدت المقاطعة السلمية إلى كسر قانون العزل العنصري في ألاباما.

أدرك الأمريكيون أنّ كينغ غيّر وجه بلادهم للأبد وأنّ عليهم تغيير الواقع العنصري فوراً

فرح الأمريكيون من ذوي البشرة السوداء بإنجازات مارتن، وصار زعيماً لهم، وعقدوا عليه الأمل في تحريرهم من العنصرية البغيضة، ليبدأ رحلة نضال ضدّ الكراهية والعنصرية، ومن أقواله: "الظلام لا يمكن أن يطرد الظلام، الضوء فقط يستطيع أن يفعل ذلك، الكراهية لا يمكن أن تطرد الكراهية، الحب فقط يمكن أن يفعل ذلك".
قام بزيارة للهند العام 1959، وعبّر عن اعتقاده الكامل بأيديولوجيا السلام عند نِهرو وغاندي من قَبله، وكان شديد الانتقاد لسياسة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، وكافأته الحكومة الهندية، العام 1966، بمنحه جائزة نهرو للسلام الدولي، بعد وفاته.

خلال رحلته في سبيل الحرية وحقوق الإنسان، نضجت شخصية كينغ كثيراً، وركز على الظلم بدلاً من كراهية شخص بعينه؛ إذ تعرّف إلى فكرة العصيان المدني كسلاح من أجل التغيير، والمقاومة السلبية السليمة.
ضاعف كينغ، العام 1963، جهوده لمواجهة العنصرية في الولايات المتحدة، ونظم سلسلة من المظاهرات في برمنغهام، وعبأ الشعور الاجتماعي بمظاهرة رمزية في الطريق العام، وأُلقي القبض عليه لمخالفته أمراً قضائياً بمنع كلّ أنواع الاحتجاج والمسيرات الجماعية وأعمال المقاطعة والاعتصام، وبمجرد إطلاق سراحه قاد مظاهرات أخرى، أوقفها تدخل الرئيس الأمريكي آنذاك، جون كينيدي، وإعلانه حالة الطوارئ، ليتدخل مارتن ويهدئ من ثورة الشارع.

في 4 نيسان 1968 اغتاله متعصب أبيض أثناء الاستعداد لتأييد إضراب "جامعي النفايات في ممفيس"

وفي 28 آب (أغسطس) 1963، نظّم الأمريكيون من ذوي البشرة السوداء مسيرة سلمية لم يسبق لها مثيل في قوتها، فقد اشترك فيها 250 ألف شخص، منهم نحو 60 ألفاً من البيض، متجهة صوب نصب لنيكولن التذكاري، فكانت أكبر مظاهرة في تاريخ الحقوق المدنية، وهنالك ألقى كينغ أروع خطاب له: "لدي حلم" (I have a dream)، التي قال فيها: "لدي حلم بأنّه يوماً من الأيام أطفالي الأربعة سيعيشون في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم".
ووصف كينغ المتظاهرين كما لو كانوا قد اجتمعوا لاقتضاء دين مستحق لهم، ولم تفِ أمريكا بسداده "فبدلاً من أن تفي بشرف ما تعهدت به، أعطت أمريكا الزنوج شيكاً بدون رصيد، شيكاً أعيد وقد كتب عليه: الرصيد لا يكفي لصرفه".
وفي ذروة الانتشاء بانتصارات الإنسانية ضدّ التعصب والعنصرية، قام المتعصبون العنصريون بإلقاء قنبلة على الكنيسة المعمدانية التي كانت وقتذاك ممتلئة بتلاميذ يوم الأحد من الزنوج؛ فعاد كينغ مرة أخرى إلى مدينة برمنغهام، وكان له الفضل في تفادي انفجار العنف بين السود والبيض.

نادى بمقاطعة شركة الحافلات في ألاباما عاماً كاملاً ما أدى إلى كسر قانون العزل العنصري
مهّد نضال كينغ لصدور قانون الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية، العام 1964، وفي العام نفسه أطلقت مجلة "تايم" على كينغ لقب "رجل العام"، فكان أول رجل من أصل أفريقي يمُنح هذا اللقب، ثم حصل، العام 1964، على جائزة نوبل للسلام لدعوته إلى اللاعنف، فكان بذلك أصغر رجل في التاريخ يفوز بهذه الجائزة بعمر ٣٥ عاماً، ولم يتوقف عن مناقشة قضايا الفقر والسود، وعمل على الدعوة إلى إعادة توزيع الدخول بشكل عادل؛ إذ كانت البطالة قد انتشرت بين الأفارقة.
رصاصة التعصب
في 4 نيسان (أبريل) 1968؛ أثناء الاستعداد لأحد لقاءاته لتأييد إضراب "جامعي النفايات في ممفيس"، قام أحد المتعصبين البيض، ويدعى جيمس إرل راي، بإطلاق رصاصة من بندقية قناصة أصابت حنجرته، فاغتيل رجل السلام والتسامح والمحبة واغتيلت معه أحلامه في زرع المحبة بدلاً من الكراهية، اغتاله التعصب والكراهية والعنصرية، لتندلع أعمال العنف في ولايات عدة، منها واشنطن ونيويورك وشيكاغو وبوسطن، لكنّ المحبة التي زرعها كينغ لم تذهب سدى؛ إذ أصدرت زوجته المكلومة بياناً طالبت فيه المحتجين بوقف العنف وتحقيق أحلام الزعيم بالسلام والمطالبة بالمساواة والعدل، فخمدت الفتنة، وأدرك الأمريكيون أنّ مارتن لوثر كينغ غيّر وجه أمريكا للأبد، وأنّ عليهم تغيير الواقع العنصري فوراً.

اقرأ أيضاً: التطرف الذي يغذي العنصرية
عندها وقّع الرئيس الأمريكي، ليندون جونسون، قانون الحماية المدنية، الذي يضمن العدل والمساواة بين الأعراق والألوان والجنسين في جميع الولايات الأمريكية؛ لتتحقق أحلام الزعيم الأسود بعد رحيله.
رأى كثيرون أنّ رسالة لوثر كينغ قد تحققت، وأنّ التفرقة العنصرية قد انتهت في اليوم الذي فاز فيه باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية، في 20 كانون الثاني (يناير) 2009؛ حيث تفخر دول كثيرة في العالم بوصول رجل من أصول أفريقية إلى كرسي الحكم في الولايات المتحدة.
يوم مارتن لوثر كينغ
واعترافاً بفضل "شهيد التسامح" على أمريكا؛ وقّع الرئيس، رونالد ريغان، في 2 تشرين الثاني (نوفمبر)، 1983، تشريعاً ينصّ على تحديد عطلة رسمية لتكريم ذكرى مارتن لوثر كينغ، ثم أعلن الكونغرس العام 1994، أنّ ١٥ كانون الثاني (يناير)، أحد الأعياد الفدرالية السنوية هو "يوم مارتن لوثر كينغ"، داعياً الأمريكيين من جميع الأطياف والشرائح لأن يتطوعوا بوقتهم ومجهودهم للمساعدة في تحقيق رؤية كينغ بقيام "مجتمع المحبين"، وبحلول العام 1999، أصبحت جميع الولايات الخمسين تحتفل بهذه العطلة، لتنتصر الإنسانية والمحبة على الكراهية والتعصب.

للمشاركة:

الإسلامي الليبرالي محمد توفيق علاوي: هل يستقيم مع داعميه المسلحين؟

2020-02-09

عام 1977؛ تخلّص ابن العائلة الغنية من مخالب السلطات الأمنية والحزبية البعثية، لينفذ بجلده، مضحياً بشهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة بغداد، حين تصاعدت حملة اعتقالات طالت إسلاميين شيعة، بعد أن تجرأ عدد منهم على إطلاق تصريحات ضدّ السلطة الحاكمة في مسيرة زيارة أربعين الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، من النجف إلى كربلاء.

كان علاوي في قربه من "الدعوة الإسلامية" وتأثّره بالسيد محمد باقر الصدر غريباً عن نسق سياسي امتازت به عائلته

النصف اللبناني من عائلته، فضلاً عن حالته الموسورة، مكّناه من إكمال دراسته في الجامعة الأمريكية ببيروت، في تخصصه الهندسي، ليبدأ بعد ذلك رحلة في المال والأعمال امتدّت من بغداد إلى لندن، مرورواً بالعاصمة اللبنانية.
كان محمد توفيق علاوي في قربه من "الدعوة الإسلامية" وتأثره بالسيد محمد باقر الصدر (أعدمه صدام حسين في نيسان/ أبريل 1980)، غريباً على نسق سياسي امتازت به عائلته؛ فهي كانت من الجهات العروبية المحسوبة على ليبرالية النظام الملكي، ومن دعائمه قبل 1958، وبعيدة عن التيارات الإسلامية حتى وإن كانت تدين بالولاء للمرجعية الشيعية في النجف. 

إقامته في الغرب (بريطانيا)، وعمله المهني، أسهما في تغليب ليبراليته على انتمائه الإسلامي "الحزبي"، ليتبنّى مفهوم الدولة المدنية في التفريق بين السياسة والدين، فدخل المعترك السياسي ضمن قائمة ابن عمّه، زعيم "الوطنية"، إياد علاوي، منذ عام 2005، لينتخب عضواً لمجلس النواب العراقي، بداية عام 2006، حتى تعيينه وزيراً للاتصالات أواسط العام ذاته حتى نهاية عام 2007، ليعود إلى البرلمان عوضاً عن النائبة الراحلة، السيدة عايدة عسيران (من النصف اللبناني في عائلته)، عام 2008.

اقرأ أيضاً: أي دور للسفير مسجدي في تثبيت أركان الحكم العراقي؟
انتخب عام 2010 نائباً في البرلمان، ثم عُيِّن وزيراً للاتصالات نهاية العام ذاته، ليقدم استقالته أواخر عام 2012 إثر خلاف مع رئيس الوزراء حينذاك، نوري المالكي، الذي سارع إلى توجيه تهم الفساد لـ "الداعية" السابق والليبرالي حينذاك، محمد توفيق علاوي.
مافيات السلاح والفساد العراقية واجهت بقوة مشروعات اتسمت بالجرأة والجدية اقترحها علاوي عام 2007، وهي:
*مشروع أمني متكامل لحماية بغداد والمدن المهمة من التفجيرات الإرهابية والحيلولة دون دخول الإرهابيين من الأراضي السورية إلى العراق، الذين كانوا يتدفقون على بلاده بعلم دمشق وتسهيلاتها.
*تمكين العراق من تحقيق مورد مالي (غير النفط) قد يتجاوز 20 مليار دولار سنوياً، من خلال موقعه الجغرافي عبر مشروع الكابل الضوئي الذي يربط شرق الكرة الأرضية (الصين والهند وأستراليا وكوريا والباكستان وغيرها) بغربها، وبالذات أوروبا وأمريكا.

*مشروع القناة الجافة التي تربط ميناء الفاو من خلال شبكة ثنائية جديدة للسكك الحديدية بشبكة السكك الحديدية التركية، وهذه القناة الجافة تكون موازية لقناة السويس؛ حيث يمكن من خلالها إيصال البضائع التي تفرغ في ميناء الفاو خلال بضعة أيام إلى كافة المدن المهمة في كافة الدول الأوروبية.
*مشروع طريق الحرير؛ عبر خط ثنائي للسكك الحديدية بين العراق وإيران، يرتبط العراق من جهة الشرق بأغلب دول شرق آسيا، من الصين والهند والباكستان وماليزيا وغيرها، فضلاً عن كافة الدول الأوروبية من جهة الغرب.
وحاول الرجل البقاء على جانبه المهني الرافض للحزبي الضيق، وهو ما برز في رسالته 2018 إلى رئيس الوزراء حينذاك، حيدر العبادي، وجاء فيها: "أما إذا بقيت متردداً، وبقيت حاشيتك نفسها، وبقيت أنفاسك الحزبية طاغية على أنفاسك الوطنية، وبقيت رؤوس الفساد طليقة، فسيستمر حينها تدهور البلد، وستستمر معاناة الناس، وسيدمر المجتمع، وأخشى ألّا يذكرك التأريخ بخير".

ساهمت إقامة علاوي في الغرب في تعزيز ليبراليته وتبنيه مفهوم الدولة المدنية

كلّ هذه المحطات بدت وكأنّها تأكيد على مهنية الرجل وليبراليته، وظلّ على صلة بفكرته الإسلامية، حتى وإن لاحقه "الدعاة"، الحاكمون بين 2006-2018، بالاتهامات والأباطيل، وهو ما جعله يقول: "للأسف، لم يستطع أغلب أعضاء الطبقة السياسية تقبّل حقيقة أنّهم مرفوضون من قبل الشعب، وللأسف، لم يفهموا حينما لم يصوّت في الانتخابات الأخيرة (2018) أكثر من 19٪ من المواطنين المؤهلين للتصويت؛ أنّهم لا يمثلون أغلبية الشعب، بل تمادوا في الأمر وقاموا بحملة من التزوير أفقدتهم الكثير من شرعيتهم؛ وأستطيع هنا أن أقول بكل ثقة؛ إنّ هذا البرلمان لا يبلغ تمثيله الحقيقي لـ 15٪ من الشعب العراقي بل أقل من ذلك".
تأييد الاحتجاجات الشعبية

الباحث والأكاديمي الأمريكي إيريك بوردنكيرشر: الحكومة العراقية الحالية أثبتت عدة مرات أنّها ليست شريكاً موثوقاً للولايات المتحدة

بدا علاوي مؤيداً لحركة الاحتجاجات الشعبية، التي انطلقت في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، معتبراً أنّها "صوت 81٪ من العراقيين الذين لم يصوتوا في الانتخابات الأخيرة؛ لذلك فالمشاركون الحقيقيون في هذه التظاهرات هم بالملايين، حتى إن بقوا في بيوتهم ولم يخرجوا إلى الشارع، إن لم يفهم السياسيون هذه الحقيقة فالمستقبل الذي ينتظر البلد خطير وخطير جداً".
هذا الموقف لعلاوي كرره في كلمته الأولى التي وجهها بعد دقائق من تكليفه، في الأول من شباط (فبراير) الحالي، بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة عبد المهدي، فدعا المتظاهرين إلى مواصلة احتجاجاتهم وأن يراقبوه و"يرفعوا الصوت ضدّه إن أخطأ".

اقرأ أيضاً: من هو شريك سليماني في قتل العراقيين والأمريكيين؟

لكنّ جواب ساحات الاحتجاج جاء بما لا يسرّ علاوي، ولتبدأ الصورة في إظهار تفاصيلها الدقيقة، ومنها كيف تمّ تكليفه برئاسة الحكومة باتفاق أكبر قوتين، وهما "الفتح" بزعامة هادي العامري، و"سائرون" بزعامة مقتدى الصدر، اللتين سبق أن اتفقتا على تسمية رئيس الحكومة المستقيل، عبد المهدي، وليس هذا فحسب؛ بل ثمة من قال إنّه "خيار إيراني"، بدليل عناوين الصحف الإيرانية حول تكليف علاوي.
وفي الأيام التي تلت التكليف؛ بدا واضحاً رفض الشارع العراقي لتصريحات الصدر بأنّ "رئيس الوزراء المكلف جاء متناسباً مع خيارات المتظاهرين"، مشيرين إلى أنّ علاوي هو نتاج اتفاقات سياسية بين قوى مسلحة تابعة لإيران، ملمحين إلى أنّ اجتماعات قم (حيث يقيم الصدر) هي التي أفرزت تلك الشخصية.
وكانت قد وردت أنباء عن اجتماع عقد في إيران، جمع زعيم التيار الصدري (مقتدى) وزعيم تحالف الفتح (العامري)، برعاية النظام الإيراني، خلال الأسابيع الماضية، بحث فيه الطرفان تسمية مرشح لرئاسة الوزراء.

هذه الأنباء حصلت على جانب من المصداقية من حملات قمع شنّها أنصار مقتدى الصدر (المؤيد لمحمد توفيق علاوي) على المتظاهرين الرافضين الترشيح، وبما يؤكد أنّ ظلّ إيران الثقيل في العراق ليس من السهل تجاوزه، وأنّ القرار العراقي لم يعد في بغداد، بل في طهران، حتى إن كرّر المسؤولون العراقيون القول إنّهم على مسافة واحدة من طرفَي الصراع الإيراني- الأمريكي.
ويقول الباحث والأكاديمي الأمريكي، إيريك بوردنكيرشر، وهو زميل بحثي في "مركز تنمية الشرق الأوسط"، التابع لجامعة لوس أنجلوس -كاليفورنيا: "الحكومة الحالية في بغداد أثبتت عدة مرات أنّها ليست شريكاً موثوقاً للولايات المتحدة، من خلال إهمال واجباتها الأساسية، بما في ذلك عجزها عن حماية الموظفين الأمريكيين في الخارج".

اقرأ أيضاً: ناديا لطفي معشوقة الجماهير ورفيقة الفدائيين المحاصرين في لبنان
ويضيف، في دراسة نشرها "معهد واشنطن" قبل أيام: "عملية التصويت المثيرة للجدل، التي أجراها البرلمان العراقي مؤخراً لإنهاء وجود القوات الأمريكية في العراق، تؤكّد ما تمّ تداوله لأشهر، إن لم يكن لأعوام، من أنّ الحكومة العراقية في بغداد خاضعة لعناصر موالية لإيران، ويثبت هذا التصويت أيضاً قبولاً باستمرار تواجد الميليشيات خارج سيطرة الدولة، على غرار "كتائب حزب الله"، وبالتالي رغبة في تجاهل سيادة القانون".

للمشاركة:

ناديا لطفي معشوقة الجماهير ورفيقة الفدائيين المحاصرين في لبنان

2020-02-05

قليلات ونادرات هن الفنانات العربيات اللواتي تركن أثراً كالذي تركته النجمة نادية لطفي التي غيّبها الموت أمس، بعد أن تدهورت حالتها الصحية، وشهقت أنفاسها الأخيرة في مستشفى المعادي بالقاهرة. وسيشيع جثمانها اليوم الأربعاء، بعد رحلة مع الفن طرزتها بمواقف مشرّفة من القضايا السياسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث يذكرها الفدائيون في لبنان في أيام الحصار الطويلة في بيروت 1982، وهناك التقت الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

يذكر الفدائيون في لبنان ناديا لطفي في أيام الحصار الطويلة في بيروت 1982، وهناك التقت الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات

وقامت نادية لطفي (واسمها الحقيقي بولا محمد لطفي شفيق)، بتسجيل ما حدث من مجازر في لبنان، ونقلته لمحطات تلفزيون عالمية، كما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" مما دفع العديد من الصحف والقنوات للقول بأنّ "كاميرا نادية لطفي التي رصدت ما قام به السفاح الإسرائيلي في صبرا وشاتيلا، لم تكن كاميرا بل كانت مدفعاً رشاشاً في وجه القوات الإسرائيلية."
وظلت نادية لطفي تطوف لشهور على العديد من عواصم العالم، لتعرض ما قام به أرئيل شارون في ذلك الوقت من أعمال عدائية. كما قررت عام 2003، إعداد كتاب وثائقي يسجل الحروب التي تعرض لها العالم العربي منذ عام 1956 وحتى 2003، خصوصاً أحداث الهجمات الأمريكية والبريطانية على العراق، حيث صرّحت بأنها تعتبر نفسها "شاهد عيان على هذه الأحداث"، مضيفة أنّها لن تكتب الأحداث ولكنها ستتحدث عنها كمواطنة.
اسمها الحقيقي بولا محمد لطفي شفيق

دور الفن في الأحداث السياسية
ولفتت إلى أنّها ستخصص فصلًا من الكتاب للحديث عن دور الفن في الأحداث التي تعرضت لها مصر، وكيف صوّر الفن الحروب التي وقعت على مصر ودور الفنانين في دعم الحالة المعنوية للجنود على جبهة القتال. وفي سياق متصل، قالت إنها تعكف على كتابة قصة حياة الفنانة الراحلة أمينة رزق، منذ مولدها حتى رحيلها، ساردة واقع المجتمع المصري من خلال هذه الفترة.
وكانت لطفي قامت بنقل مقر إقامتها، إلى مستشفى القصر العيني، أثناء حرب السادس من أكتوبر 1973 بين الجرحى من أجل رعايتهم.

اقرأ أيضاً: وفاة الفنانة ماجدة.. ماذا تعرف عنها؟
وتقول عن هذه الفترة، إنها تعتز بها كثيراً، بالإضافة إلى أنها تشعر بالفخر من دورها الكبير في هذه الحرب، التي قررت ألا يكون مقتصراً فقط على الأفلام السينمائية.
وفي غمرة هذا الزخم الكبير عاشت نادية لطفي الملقبة بـ"الصعيدية الأوروبية"، حيث ولدت في حي عابدين في القاهرة عام 1938 لعائلة مؤلفة من أب صعيدي يعمل محاسباً، وأم من محافظة الزقازيق.
درست في المدرسة الألمانية في القاهرة، وكانت هواياتها فنية بامتياز، فكانت ترسم وتكتب روايات قصيرة ولم يخطر على بالها التمثيل بسبب تجربة صغيرة على مسرح المدرسة حيث نسيت الكلام أمام الجمهور. لكنّ الصدفة لعبت دورها وكانت سبباً في دخولها مجال التمثيل. ففي سهرة اجتماعية قابلت المنتج رمسيس نجيب الذي رأى فيها بطلة فيلمه القادم "سلطان" مع "وحش الشاشة" فريد شوقي عام 1958. ولكن بسبب غرابة اسمها على الجمهور قرر تغييره واختار لها اسم "نادية لطفي" بطلة رواية "لا أنام" للكاتب إحسان عبد القدوس والتي أصبحت فيلماً من بطولة فاتن حمامة.
نادية لطفي الحقيقية
نجح فيلم "سلطان" نجاحاً كبيراً معلناً ولادة نجمة جديدة من نجمات الشاشة البيضاء.
وفي يوم العرض الخاص لفيلمها الأول، وجه نجيب دعوة لكل من إحسان عبد القدوس وفاتن حمامة للحضور، وبالفعل حضرا وأعجبا كثيراً بأداء الفنانة الشابة وشجعها عبد القدوس بقوله: "إنتي بالفعل نادية لطفي اللي ألهمتني فكرة القصة"، أما فاتن حمامة فهنأتها على نجاحها وقالت لها ضاحكة: "لا تنسي أنني نادية لطفي الحقيقية".

اقرأ أيضاً: ميرفت أمين: تزوجت 5 مرات وأندم على زواجي من هذا الفنان
تزوجت نادية لطفي 3 مرات، كان أكثرها بؤساً هي الزيجة الأولى؛ فبعد أن تزوجت من الكابتن البحري عادل البشاري وأنجبت منه ابنها الوحيد أحمد، قرر تركها بعد فترة قصيرة وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا من أجل جني المال، بحسب مجلة "ليالينا".

طافت نادية لطفي على العديد من عواصم العالم، لتعرض ما قام به أرئيل شارون من أعمال عدائية ضد الفلسطينيين

ووافقت مضطرة على سفره وعلى أمل العودة بعد عام أو اثنين، ولكنّ الزوج بقي سنوات كثيرة يراسلها من هناك ويتذرّع لها بأشياء لم يقبلها عقل الفنانة، وأحست بأنّ شيئًا قد اجتذبه هناك وأنه لن يعود، ومن هنا قررت أن تطلب الطلاق، وبعد فترة من الوقت، وافق الزوج، وطلقها عن طريق المراسلة.
تزوجت من المهندس إبراهيم صادق في بداية السبعينيات، ولكنّ زواجها الثاني لم يثمر عن أولاد.
في جميع الأحاديث الصحفية أو التلفزيونية التي قامت بها نادية لطفي، لم يظهر ابنها الوحيد "أحمد" مطلقاً، وكانت تبرر ذلك دائماً بأنه يتعلم بالخارج في أمريكا. وتردد أنها كانت تمانع من ظهور ابنها في الإعلام، بسبب إعطائه بعض الخصوصية، وبخاصة أنها كانت تخاف عليه كثيراً.
وبسبب نشاطاتها السياسية أواخر ستينيات القرن الماضي، غابت نادية لطفي أربع سنوات عن الفن لتعود عام 1986 وتقدم فيلم "منزل العائلة المسمومة" إخراج محمد عبد العزيز.
في عام 1988 قدمت آخر أفلامها وهو فيلم "الأب الشرعي" مع محمود ياسين ومن إخراج ناجي أنجلو. وفي عام 1993 قدمت آخر أعمالها الفنية وهو مسلسل "ناس ولاد ناس" لتتوقف بعده عن التمثيل مكتفية بنشاطها الإنساني.

إنقاص 9 كيلو غرام من أجل "النظارة السوداء"
وتعود لطفي بذاكرتها إلى أزمنة النجومية التي جعلتها "معشوقة الجماهير"، فتذكر في تصريحات صحفية أنها قررت تعيين سكرتير خاص بها، لينظم لها مواعيد عملها ويختار لها الفساتين التي ترتديها، بعد أن طلب منها المخرج حسام الدين مصطفى، أن تُنقص من وزنها حوالي 9 كيلوغرامات، من أجل دورها في فيلم "النظارة السوداء".
وبالفعل، قام السكرتير بتنظيم مواعيد الطعام لها، واختيار الأصناف، بالإضافة إلى طريقة ملابسها، لتحصل في النهاية على الدور.

تزوجت لطفي 3 مرات، أكثرها بؤساً هي الزيجة الأولى من الكابتن البحري عادل البشاري الذي أنجبت منه ابنها أحمد

وكان فيلم "النظارة السوداء" من بطولة أحمد مظهر ونادية لطفي، وظهر الفنان أحمد رمزي كضيف شرف، وهو من إخراج حسام الدين مصطفى، وتم إنتاجه عام 1963.
وفي سياق الذكريات أيضاً، نشرت مجلة "الموعد"، التي كانت تصدر في الستينيات، قصة حول العلاقة القوية التي كانت تربط، نادية لطفي بالسندريلا سعاد حسني، ومدى صداقتهما، إلا أن ثمة شيئاً عكر ذلك فيما بعد، عندما قرر العندليب عبد الحليم حافظ بدء تصوير فيلم "الخطايا"، أحد أهم أفلام السينما المصرية، وكانت الفنانتان متحفزتين للقيام بالدور، وكانت كل واحدة منهما تتمنى الوقوف أمام عبد الحليم، ومن ثم وقع الاختيار على سعاد حسني وليس نادية لطفي، لتبدأ حرب صحفية شرسة على "العندليب والسندريلا"، وتم تداول إشاعات كثيرة حول وجود علاقة بينهما.
وأثارت هذه الإشاعات حفيظة عبد الحليم، ليقرر بعدها مهاتفة جميع رؤساء التحرير من أجل نفي كل هذا، وهو ما أثار استياء السندريلا، التي قررت رد الصاع صاعين للعندليب، والتهرب منه ومن الدور.
بعد فترة قصيرة قرر حافظ أن تكون نادية لطفي هي البطلة أمامه، وعندما عرض عليها العمل، ترددت بسبب علاقتها بسعاد حسني، التي سوف تخسرها إن قامت بالدور، ولكنها ضحت بكل شيء واختارت الوقوف أمام العندليب.

في عام 1959 قدمت فيلم "حب إلى الأبد" مع أحمد رمزي ومن إخراج يوسف شاهين

مسيرة سينمائية حافلة
في عام 1959 قدمت فيلم "حب إلى الأبد" مع أحمد رمزي ومن إخراج يوسف شاهين. وفي فترة الستينيات قدمت عدداً كبيراً من الأعمال وهي:
فيلم "حبي الوحيد"، فيلم "عمالقة البحار"، فيلم "السبع بنات"، فيلم "مع الذكريات"، فيلم "نصف عذراء"، فيلم "لا تطفئ الشمس"، فيلم "عودي يا أمي"، فيلم "من غير ميعاد"، فيلم "أيام بلا حب"، فيلم "الخطايا"، فيلم "مذكرات تلميذة"، فيلم "قاضي الغرام"، فيلم "صراع الجبابرة"، فيلم "حب لا أنساه"، فيلم "جواز في خطر"، فيلم "سنوات الحب"، فيلم "حياة عازب"، فيلم "النظارة السوداء"، فيلم "الناصر صلاح الدين"، فيلم "القاهرة في الليل"، فيلم "دعني والدموع"، فيلم "حب ومرح وشباب"، فيلم "الباحثة عن الحب"، فيلم "ثورة البنات"، فيلم "للرجال فقط"، فيلم "هارب من الحياة"، فيلم "الحياة حلوة"، فيلم "الخائنة"، فيلم "مطلوب أرملة"، فيلم "المستحيل"، فيلم "مدرس خصوصي"، فيلم "عدو المرأة"، فيلم "قصر الشوق"، فيلم "بنت شقية"، فيلم "جريمة في الحي الهادئ"، فيلم "السمان والخريف"، فيلم "الليالي الطويلة"، فيلم "غراميات مجنون"، فيلم "عندما نحب"، فيلم "خمس ساعات"، فيلم "ثلاث قصص"، فيلم "أيام الحب"، فيلم "كيف تسرق مليونير"، فيلم "الحاجز"، فيلم "سكرتير ماما"، فيلم "نشال رغم أنفه"، فيلم "أبي فوق الشجرة"، بالإضافة إلى فيلم "المومياء" من إخراج شادي عبد السلام، الذي يعد أفضل فيلم في تاريخ السينما المصرية والعربية.

اقرأ أيضاً: الموت يغيب الفنان المصري عزت أبوعوف
خلال سنوات السبعينيات قدمت نادية لطفي العديد من الأعمال وهي: فيلم "كانت أيام"، فيلم "الرجل المناسب"، فيلم "اعترافات امرأة"، فيلم "عشاق الحياة"، فيلم "الظريف والشهم والطماع"، فيلم "أضواء المدينة"، فيلم "زهور برية"، فيلم "الزائرة"، فيلم "رجال بلا ملامح"، فيلم "الأخوة الأعداء"، فيلم "قاع المدينة"، فيلم "بديعة مصابني"، فيلم "على ورق سيلوفان"، فيلم "أبداً لن أعود"، فيلم "حبيبة غيري"، فيلم "بيت بلا حنان"، فيلم "وسقطت في بحر العسل"، فيلم "الأقمر"، فيلم "وراء الشمس"، فيلم "رحلة داخل امرأة" والمسلسل الأول الذي شاركت فيه في مسيرتها الفنية "إلا دمعة الحزن".
عام 1980 قدمت فيلمين هما فيلم "سنوات الانتقام" وفيلم "أين تخبئون الشمس".
عام 1982 قدمت فيلماً وحيداً هو فيلم "الأقدار الدامية" من إخراج خيري بشارة.

لا تحب الشهرة!

ورغم أنها ملأت حياة أجيال بالفن والجمال، إلا أنّ نادية لطفي اعترفت في لقاء ببرنامج "لقاء المشاهير"، إنها لم تكن تحب الشهرة، ولكن كان يجذبها فقط حب الجمهور، مشيرة إلى أنّ الشهرة سلبتها الخصوصية في حياتها، بالإضافة إلى أنها تعرضت لإشاعات كثيرة وصفتها بـ"السخيفة"، وكل هذا كان بسبب الشهرة.
احتفلت نادية لطفي في الثالث من الشهر الماضي بعيد ميلادها، قبل أن يداهمها المرض. كما ظهرت قبل أيام من وفاتها في مقطع مصور نعت فيه النجمة الراحلة ماجدة الصباحي. وأعربت نادية لطفي وقتها عن حزنها الشديد، بعد تلقيها خبر وفاة الصباحي، معربة عن صدمتها الكبيرة من الخبر المؤلم. لكنّ الخبر الأكثر إيلاماً أنها لحقت بصديقتها، تاركة لجماهيرها التي عشقتها إرثاً عذباً من الجمال الذي لا يموت.

للمشاركة:



بهذه الطريقة يواجه المرشد الإيراني عزوف الشباب عن الانتخابات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

اتخذ المرشد الإيراني، علي خامنئي، خطوة استباقية من الضغط لضمان مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التشريعية، المقررة هذا الأسبوع، بوصفها "واجباً دينياً" على الإيرانيين، مشهراً الورقة الدينية لمواجهة عزوف المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المقررة، الجمعة المقبلة.

 وقال خامنئي أمام حشد من أنصاره، أمس، وفق ما نقلت "رويترز": "التصويت ليس فقط مسؤولية ثورية ووطنية، بل هو أيضاً واجب ديني".

وقال خامنئي: "الانتخابات وسيلة لتقوية البلاد، ووجود برلمان ضعيف ستكون له تبعات طويلة الأمد، وجود برلمان ضعيف سيؤثر سلباً على حربنا مع الأعداء".

وتابع المرشد الإيراني: "الانتخابات ستحيّد النيات الأمريكية السيئة، ستثبت الانتخابات مجدداً أنّ الشعب إلى جانب النظام".

خامنئي يحاول ضمان مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التشريعية بوصفها "واجباً دينياً"

ورفض "مجلس صيانة الدستور"، المسؤول عن مراجعة طلبات الراغبين في الترشح، تأهل 6850 من المعتدلين، مما صبّ في صالح المحافظين الذين يتمتعون غالباً بأفضلية في عدد المرشحين خلال الانتخابات الإيرانية، ولم يسمح لنحو ثلث النواب الحاليين بالترشح مجدداً، وبينهم نواب بارزون.

وتجري الانتخابات البرلمانية بإيران، في 21 شباط (فبراير) الجاري، وتأتي الانتخابات هذا العام في توقيت سيئ للإصلاحيين والمعتدلين الذين يواجهون سخطاً شعبياً بعد تعثر الوعود التي تعهد بها الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في انتخابات الرئاسة 2017.

ومن المرجح أن يهيمن المحافظون، وهم التيار الأقرب للمرشد الإيراني مقارنة بالتيار المنافس، على المجلس المؤلف من 290 مقعداً؛ بسبب العدد الكبير من راغبي الترشح الذين رفض مجلس صيانة الدستور طلباتهم، ويحقّ لنحو 58 مليوناً التصويت من بين 83 مليوناً هم عدد سكان إيران.

 

للمشاركة:

مؤتمر دولي في بروكسل يدين أردوغان وسياساته.. البيان الختامي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

دان التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب التدخل التركي في شرق المتوسط، وبالتحديد مسألة التنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية، والتدخّل التركي العسكري المباشر في ليبيا، مندداً بتوقيع حكومة الوفاق الليبية، بقيادة فايز السراج، اتفاقية رسم حدود مائية وأخرى عسكرية، مع الحكومة التركية، معتبراً أنّ هاتين الاتفاقيتَين تهددان الاستقرار في المتوسط، ويمكن أن تحولا ليبيا إلى سوريا جديدة في فترة وجيزة.

وأضاف المشاركون في المؤتمر، الذي استضافه البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس، تحت عنوان "التدخل التركي في المتوسط: الأسباب، الأهداف والمخاطر"، أنّ سياسة الخارجية التركية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان غير واضحة، وقد تضع أنقرة في مخاطر جمّة؛ بسبب هذا التمدّد نحو ليبيا، لافتين إلى أنّ سياسة أردوغان كانت سبباً رئيساً في خسارة ثقة الأوروبيين منذ أعوام.

التجمّع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب يدين التدخل التركي في شرق المتوسط وفي ليبيا

وقال المشاركون في كلمات منفصلة: "أردوغان وقّع اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة طرابلس، التي تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين وميليشيات مرتبطة بمنظمات إرهابية"، لافتين إلى أنّ أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابيين في ليبيا أكثر مما كانت عليه في سوريا والعراق.

وندّد المشاركون في المؤتمر، الذي عقد بمشاركة أكثر من 80 شخصية وجمعية من ٢٢ دولة، بينهم 15 دبلوماسياً يمثلون عشرة بلدان أوروبية ومتوسطية، رئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان الأوروبي، بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه الذي يدعم منظمات إرهابية، كداعش والنصرة وجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة أيضاً في الكثير من الدول كجماعة إرهابية، وذلك على الملأ، عبر الدعم اللوجستي والعسكري وكذلك السياسي في المحافل الدولية.

متسائلين: كيف لأوروبا أن تقبل بما يفعله أردوغان من سياسات تطهير عرقي وعمليات قتل جماعي ضمن سياساته العثمانية التوسعية التي يطبقها يومياً؟ ولافتين إلى أنّ أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية ومستنكرة لم تستخدم منذ الحقبة النازية، أو حتى خلالها.

تالياً نصّ البيان الصحفي الكامل الذي صدر عن المؤتمر في بروكسل:

مؤتمر بروكسيل يحذّر من خطر التدخل التركي في المتوسط:

  • وزير الخارجية التركية الأسبق يشار ياكيش: "سياسات أردوغان قد تحوّل ليبيا إلى سوريا جديدة".
  • كوستاس مافريديس: "أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية لم تستخدم منذ الحقبة النازية".
  • نيازي كيزيليورك: "أردوغان يتسبّب بعزلة تركيا عبر سياساته التوسعية".
  • ماغنوس نوريل: "أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابين في ليبيا والمغرب العربي أكثر مما كانت عليه في سوريا والعراق".
  • جان فالير بالداكينو: "تركيا تستخدم المهاجرين لابتزاز وتهويل الأوروبيين في المتوسط".

الثلاثاء ١٨ شباط (فبراير) ٢٠٢٠

تحت إطار التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب استضاف البرلمان الأوروبي في بروكسل، يوم الثلاثاء ١٨ شباط (فبراير)٢٠٢٠، مؤتمراً أوروبياً تحت عنوان "التدخل التركي في المتوسط: الأسباب، الأهداف والمخاطر"، وقد تحدث في هذا المؤتمر عدد من النواب والسياسيين والخبراء يمثلون مختلف التوجهات السياسية من عدة دول أوروبية ومتوسطية، وهم: معالي يشار ياكيش (وزير الخارجية التركية الأسبق)، ود. كوستاس مافريديس (النائب في البرلمان الأوروبي عن قبرص ورئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان)، البروفيسور نيازي كيزيليورك (النائب في البرلمان الأوروبي من قبرص)، إضافة إلى الدكتور ماغنوس نوريل (الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى)، وجان فالير بالداكينو (رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس).

وضمّ هذا المؤتمر أكثر من 80 شخصية وجمعية من ٢٢ دولة، بينهم 15 دبلوماسياً، يمثلون عشرة بلدان أوروبية ومتوسطية، وقد ركزت الكلمات على شقّين أساسيين، هما: التدخل التركي في شرق المتوسط وبالتحديد مسألة التنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية، والتدخل التركي العسكري المباشر في ليبيا؛ حيث ندّد عدد من المشاركين بتوقيع حكومة الوفاق الليبية، بقيادة فايز السراج، مع الحكومة التركية اتفاقية رسم حدود مائية وأخرى عسكرية، معتبرين أنّ هاتين الاتفاقيَّتين تهدّدان الاستقرار في المتوسط، كما عبروا عن خشيتهم من التدخل التركي في المتوسط مما له تداعيات إقليمية وعالمية، ومن تحويل ليبيا إلى سوريا جديدة في فترة وجيزة.

بداية قدم وزير الخارجية التركية الأسبق، يشار ياكيش، عرضاً تاريخياً مفصلاً للحدود الجغرافية البحرية في المتوسط، ورأى أنّ طول الحدود البحرية التي يبلغ 1700 كلم مع اليونان وباقي دول المتوسط هو أحد الأسباب التي دفعت بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتوقيع الاتفاق مع الحكومة الليبية.

التنديد بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه الذي يدعم منظمات إرهابية كداعش والنصرة والإخوان المسلمين

ياكيش رأى أنّ لتركيا مطالبات بتقسيم الحدود البحرية وحرية الوصول إلى ثرواته، وهذا هو الهدف الذي يسعى من خلاله أردوغان إلى الحصول على حقّ قانوني بخصوص الحدود البحرية، بالتالي؛ تمّ التوقيع على اتفاق أحادي مع ليبيا لترسيم الحدود البحرية دون التشاور مع باقي دول المتوسط، وزير الخارجية التركي الأسبق، قال إنّ أردوغان وقع أيضاً اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة طرابلس لكنّ مشكلة هذه الحكومة، على حدّ تعبيره، أنّها مسيطر عليها من قبل حركة الإخوان المسلمين وميليشيات مرتبطة بمنظمات إرهابية. مؤكداً أنّ عمق المشكلة أنّ السياسة المتبعة من قبل حكومة أردوغان "تجعلنا نطرح تساؤلات عن الأخطار التي تحدق بتركيا من خلال انغماسها في ليبيا".

يشار ياكيش حذّر من أنّ ليبيا قد تتحول إلى سوريا جديدة بسبب ثرواتها البترولية، خاصة أنّ تركيا في هذا المشهد ليس لديها أيّة سياسة واضحة المعالم للخروج من هذه الأزمة، ومن أنّ السياسة الخارجية التركية غير الواضحة من قبل أردوغان قد تضع تركيا في مخاطر جمة، بسبب هذا التمدّد نحو ليبيا، وفي الختام؛ رأى ياكيش أنّ السلطة تفسد في إشارة إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، "الذي خسر ثقة الأوروبيين منذ أعوام"، على حدّ قوله.

من جهته، تحدّث الدكتور كوستاس مافريديس، النائب في البرلمان الأوروبي عن قبرص ورئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان عن "الموت الإستراتيجي"، وهو عنوان كتاب لمفكر تركي، أحد المنظرين الذين يجلّهم أردوغان ويحاول تطبيق نظريته فيما خصّ السياسة الخارجية عبر إعادة إحياء السياسة العثمانية التوسعية.

 د. مافيرديس رأى أنّ هذا النموذج هو بسيط جداً بالنسبة إلى أردوغان؛ حيث إنّ البرلمان التركي يدعمه ويصوّت له بقوانين هدفها حماية الشعوب التي لها أصول عثمانية في المنطقة، كما حصل مع المسلمين في قبرص.

مضيفاً أنّ هذه هي السياسة التي يطبقها أردوغان بحذافيرها في العالم الإسلامي منذ عدة أعوام، وهي تضعه في مواجهة مباشرة مع باقي دول المنطقة، بالتالي؛ فإنّ هذه السياسة التوسعية هي جوهر المشكلة عبر هذه السياسات الهجومية التي لا تراعي القوانين الدولية.

رئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان الأوروبي ندّد بسياسات الرئيس التركي أردوغان ونظامه، الذي يدعم منظمات إرهابية كداعش والنصرة والإخوان المسلمين، وذلك على الملأ عبر الدعم اللوجستي والعسكري، وكذلك السياسي في المحافل الدولية، وسأل مافريديس كيف لأوروبا أنّ تقبل بما يفعله أردوغان من سياسات تطهير عرقي وعمليات قتل جماعي وهذه السياسات العثمانية، التوسعية التي يطبقها يومياً.

مشيراً إلى أنّ أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية ومستنكرة، لم تستخدم منذ وحتى خلال الحقبة النازية، الدكتور كوستاس مافريديس شدّد على أنّ الاتفاقات التي وقعها أردوغان مع ليبيا، لا تتطابق مع قوانين الأمم المتحدة أو القوانين الأوروبية، لأنّ تركيا لا تعترف بقبرص وهي بلد عضو في الأمم المتحدة وعضو في الاتحاد الأوروبي. وختم حديثه بالقول؛ إنّ سياسات أردوغان تهدّد استقرار المتوسط، مؤكداً أنّ لا دور لتركيا في ليبيا، بالتالي؛ فإنّ تدخّلها هناك سيحول ليبيا إلى سوريا أخرى.

أما د. نيازي كيزيليورك، النائب في البرلمان الأوروبي، عن قبرص فوضع التدخل التركي في ليبيا في خانة الصراع على مصادر الطاقة، ورأى أنّ أردوغان يتسبّب بعزلة تركيا عبر سياساته التوسعية، وأضاف أنّ لقبرص الحق الكامل في استثمار مواردها من الطاقة ضمن حدودها البحرية لكن تركيا ترفض أن تعترف بهذه السيادة وبهذا الحق.

د. كيزيليورك تساءل في هذا الإطار عن سبب رفض أردوغان للتفاوض مع دول المنطقة للتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ويسمح بتوزيع الثروات من الطاقة ضمن القوانين المعمول بها دولياً.

النائب القبرصي أكّد أنّ رفض اردوغان لإجراء مثل هذه المفاوضات يحرم حتى القبارصة من الشطرين بهذه الثروات، محذراً من خطر التمادي في هذه السياسات على منطقة المتوسط، ومشيراً إلى فشل السياسة الخارجية التركية.

في المقابل؛ تحدّث الدكتور ماغنوس نوريل، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، عن السياسة الخارجية التركية لنظام أردوغان، ورأى أنّ "التدخّل التركي في ليبيا يجسد مرحلة ما بعد سياسة صفر المشاكل، وهي مرحلة مليئة بالمشاكل، وصفها بالسياسة التوسعية التي تهدّد الأمن والاستقرار.

الدكتور نوريل رأى أنّ "هذه الخيارات التوسعية باتت تشكل عبأ على تركيا، وخلقت لها مشاكل مع دول المنطقة كإيران ومصر. كما شدّد الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى على ضرورة تدخل أوروبا لمنع تصدير السلاح إلى ليبيا، وخصوصاً السلاح القادم من تركيا؛ لأنّه يتسبب بزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، ويشكل خطراً على بلدان المتوسط لقرب نظام أردوغان من الميلشيات المرتبطة بالإخوان المسلمين، بالتالي المجموعات الإرهابية.

وختم الدكتور نوريل بالتحذير من خطر الإسلام السياسي، الذي ما يزال يتمدّد في شمال أفريقيا، على الرغم من سقوط ما يعرف بخلافة داعش، معتبراً أنّ أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابين في ليبيا والمغرب العربي، أكثر مما كانوا عليه سابقاً في سوريا والعراق، ومؤكداً أنّ تركيا، وبلا شك، تستخدم المهاجرين لابتزاز وتهويل الأوروبيين.

جان فالير بالداكينو، رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، تحدث أيضاً عن السياسة التوسعية لتركيا في ليبيا، وركّز على مدى خطرها على الحرب التي تخوضها فرنسا على الإرهاب في أفريقيا، ومالي تحديداً.

ورأى جان؛ أنّ لتركيا أطماع في مصادر الطاقة في منطقة المتوسط، ضاربة عرض الحائط بالقوانين والأعراف الدولية، متمثلة في سياسة هجومية توسعية تستخدم الإسلام السياسي والقومية العثمانية لتبرير تدخلها في البلدان المجاورة.

رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس تأسف لعدم تعامل أوروبا بحزم مع حكومة أردوغان، خاصة في ملف النازحين وتسلل الإرهابيين إلى أوروبا من سوريا، بالتالي تحول هذا الملف إلى مصدر ابتزاز استغله أردوغان في تعامله مع أوروبا، مؤكداً أنّ أوروبا لديها مشكلة كبيرة مع تركيا، بسبب دعمها للإسلاميين بشكل واضح وصريح، وأنّ طموحات أردوغان هي وراء التوتر في المتوسط.

 

للمشاركة:

ماكرون يعلن استغناء فرنسا عن الأئمة الأتراك..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس؛ أنّه سيفرض قيوداً على إيفاد دول أجنبية أئمة ومعلمين إلى فرنسا، وذلك بهدف القضاء على ما وصفه بخطر "الشقاق".

وقال ماكرون إنّه سينهي بالتدريج بنظام ترسل بموجبه تركيا أئمة إلى فرنسا للوعظ في مساجدها، بحسب ما نقلت "الأناضول."

وأضاف، في مؤتمر صحفي بمدينة مولوز بشرق فرنسا: "إنهاء هذا النظام في غاية الأهمية لكبح النفوذ الأجنبي، والتأكد من احترام الجميع لقوانين الجمهورية"، مؤكداً أنّ "دولاً أجنبية  توفد 300 إمام إلى فرنسا سنوياً، وعام 2020 سيكون آخر عام يستقبل مثل هذه الأعداد."

ماكرون يعلن أنّه سينهي نظاماً ترسل بموجبه تركيا أئمة إلى فرنسا للوعظ في مساجدها

وشدّد على أنّ حكومته طلبت من الهيئة التي تمثل الإسلام في فرنسا إيجاد سبل لتدريب الأئمة على الأراضي الفرنسية، والتأكد من أنهم يستطيعون التحدث بالفرنسية، ومن عدم نشرهم أفكاراً متشددة.

وذكر ماكرون في المؤتمر؛ أنّ "جزءاً من المجتمع يريد أن يطور مشروعاً سياسياً جديداً باسم الإسلام"، لافتاً إلى أنّه لا توجد مشكلة بخصوص العلمانية بالبلاد، غير أنّه شدّد على ضرورة عدم استخدامها كوسيلة من أجل "حرب" ستعلن حيال دين ما.

وتابع قائلاً: "أعداؤنا هم أصحاب الأفكار الانفصالية، وغيرهم ممن يريدون ترك الجمهورية الفرنسية، ومن لا يتبعون القوانين، والرغبة في انقطاع صلتك بفرنسا باسم دين ما، أمر غير مقبول، فهذا أمر تتعين محاربته".

وأشار ماكرون إلى أنهم يعتزمون تأسيس 80 مركزاً تدريبياً في إطار الجهود التي تبذلها بلاده لمكافحة تصرفات الإسلاميين، مشدداً على أنّ المشكلة ليست في المسلمين الفرنسيين.

وأوضح أنّ هناك 47 حياً بباريس سيخضعون للمراقبة المشددة، في إطار جهود بلاده من أجل التصدي للتطرف.

ماكرون: طلبنا من الهيئة التي تمثل الإسلام إيجاد سبل لتدريب الأئمة على الأراضي الفرنسية

وأبرمت فرنسا اتفاقات مع تسع دول، منها الجزائر والمغرب وتونس وتركيا، تتيح لحكومات تلك الدول إيفاد معلمين إلى المدارس الفرنسية لتدريس اللغات للطلاب القادمين من هذه البلدان.

وتعرضت فرنسا لهجمات كبرى من قبل متشددين إسلاميين في الأعوام الأخيرة

ومن المعلوم أنّ ماكرون كان يتحاشى من قبل الخوض في قضايا متعلقة بالجالية المسلمة في فرنسا، وهي الأكبر في أوروبا، ويصبّ تركيزه على الإصلاحات الاقتصادية.

للمشاركة:



تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

علي الدين هلال
المتابع لحركة السياسة التركية داخليا وخارجيا، لا بد أن يتضح له أنها تعبر عن رؤية للمستقبل كما يتصوره الرئيس أردوغان، وأنها رؤية تخالف الأسس التي قامت عليها دولة تركيا الحديثة وأسسها كمال أتاتورك، وأنها تسعى لاستعادة حلم الإمبراطورية العثمانية أو ما يسمى باسم "العثمانية الجديدة"، وهي مجموعة من الأفكار التي تزاوج بين المبادئ التي قامت عليها تركيا الحديثة والتقاليد الإمبراطورية العثمانية.

من أهم مظاهر هذا التفكير الدعوة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والمعاهدات الدولية التي تم توقيعها وقتذاك والتي مثلت الأساس القانوني لنشأة الجمهورية التركية، بحجة أنها ترتيبات مجحفة بحق الأتراك. ولكي نفهم ذلك، نتذكر أن الحرب العالمية الأولى 1914-1918 دارت بين طرفين؛ الأول تحالف كان أبرز دوله المملكة المتحدة وإيرلندا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، والثاني تحالف بين ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية.

وانتهت الحرب بانتصار الطرف الأول وفرض شروطه على الدول المهزومة، ووضع الأسس للعلاقات بين الدول وإقامة منظمة عصبة الأمم. كان من هذه الشروط، استقلال بعض الولايات والأقاليم التي كانت خاضعة لهذه الدول أو وضعها تحت نظام الانتداب، وفقا لميثاق عصبة الأمم.

وبالنسبة للإمبراطورية العثمانية اتخذت هذه الترتيبات عدة أشكال. كان أولها معاهدة سيفر الموقعة في أغسطس/آب 1920، والتي بمقتضاها قُسمت أقاليم الإمبراطورية، ومنح الاستقلال للقوميات غير التركية وفرض النفوذ الغربي عليها، ومثل ذلك صدمة مروعة للأتراك وبالذات فيما يخص الحدود مع اليونان فشنوا حربا ضدها خلال الفترة 1922-1923.

وانتهت بانتصار القوات التركية، ودعوة الحلفاء إلى مؤتمر دولي في مدينة لوزان السويسرية 1923، ورأس الوفد التركي عصمت أنونو (1884-1973) أحد أبرز الساسة الأتراك الذي أصبح الرئيس الثاني للجمهورية بعد وفاة أتاتورك عام 1938. واستمرت جلسات المؤتمر لمدة ثلاثة شهور، وفي نهايته تم التوقيع على معاهدة لوزان الثانية، التي أنشئت دولة تركيا الحديثة في حدودها الراهنة.

تتكون هذه المعاهدة من 143 مادة موزعة على 17 وثيقة بين اتفاقية وميثاق وملحق، وتناولت ترتيبات الصلح بين الدول أطراف المعاهدة وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا الحديثة والحلفاء، وفقا لقواعد القانون الدولي.

ونصت المعاهدة على رسم حدود الدولة التركية مع اليونان وبلغاريا وأصبحت أرمينيا الجمهورية دولة مستقلة، وحلت النزاعات الإقليمية بينها والدول الأوروبية الأخرى. وبالنسبة للمنطقة العربية فقد أنهت أي صلة سياسية أو قانونية مع قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام التي ضمت سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ووضعت قواعد لتنظيم التجارة والإقامة والقضاء، فنصت على ضرورة التزام الدولة التركية الجديدة بحماية حقوق جميع مواطنيها والمساواة أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللون والدين،

وبعدم وضع أي قيود على اختيار أي لغة يختارونها، وأنهت العمل بنظام الامتيازات الأجنبية الذي تمتعت به الدول الأوروبية، ووضعت القواعد الخاصة بتقسيط الديون العثمانية وقواعد المرور في المضائق المائية التركية واعتبارها ممرات دولية لا يجوز لتركيا تحصيل رسوم مرور من السفن العابرة فيها. وقد نصت المعاهدة أيضا على حماية حقوق الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان.

تحدث أردوغان في هذا الأمر أكثر من مرة وعبر عن رغبته في مراجعة آثار هذه الاتفاقية واستعادة الحقوق التي اغتصبتها الدول المنتصرة في الحرب الأولى، فقال إن خصوم تركيا أجبروها على توقيع معاهدة سيفر 1920 وتوقيع معاهدة لوزان 1923، وترتب على ذلك تنازل تركيا عن جزر تابعة لها في بحر إيجة، ووصف معاهدة سيف بأنها الشوكة الأولى في الظهر العثماني، لأنها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها.

وحسب اعتقاده، فإنه بعد مرور قرن من توقيع الاتفاقية ونشأة الدولة التركية الحديثة، فإنه يجوز إعادة النظر في هذه الترتيبات؛ ومنها مثلا فرض رسوم على السفن المارة في مضيق البسفور، والتفكير في حفر قناة تربط بين البحرين الأسود ومرمرة التي كانت تحظرها معاهدة لوزان. وهو اعتقاد لا يوجد له أساس في المعاهدة.

وتبقى قضية ولاية الموصل، التي تدعي تركيا وجود علاقة خاصة معها، وذلك بسبب خضوعها للإدارة العثمانية لمدة 4 قرون من عام 1534 إلى عام 1918، ولوجود أعداد كبيرة من التركمان الذين ينتسبون لأصول تركية ويعيشون فيها. والحقيقة أن وضع "الموصل" تعرض لتغيرات تستحق التسجيل، ففي اتفاقية "سايكس بيكو" بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916، كانت الموصل ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1918، احتلت القوات البريطانية الموصل، وألحقتها بأراضي العراق التي احتلتها خلال سنوات الحرب.

وأثار ذلك غضب فرنسا، وحدثت مقايضة بين الدولتين، فتخلت فرنسا عن الموصل مقابل لواء الإسكندرونة شمال غربي سوريا. رفضت تركيا هذه الإجراءات مؤكدة حقها في الموصل مدعية أن قواتها انسحبت منها طواعية. فقامت عصبة الأمم ببحث الموضوع ومحاولة الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين، ولكنها لم تنجح فاتخذت قرارا في 1925 بتبعية الموصل إلى العراق. لم تقبل تركيا بالقرار، وبدأت مفاوضات تركيا بريطانية انتهت بتوقيع اتفاقية أنقرة التي وقعت عليها أيضا المملكة العراقية في مايو/أيار 1926.

أقرت الاتفاقية بتبعية الولاية للعراق وتنازل تركيا عن ادعاءاتها فيها، وترسيم الحدود بين البلدين. وإثر ذلك اعترفت تركيا بالعراق في مارس/آذار 1927. نصت الاتفاقية أيضا على حصول تركيا على 10% من عائدات نفط الولاية لمدة 25 سنة، وأعطت تركيا حق التدخل العسكري في الموصل وشمالي العراق لحماية الأقلية التركمانية إذا تعرضت لاعتداء أو تهددت وحدة الدولة العراقية.

ورغم ما يبدو أن معاهدة أنقرة قد أنهت الوضع القانوني لولاية الموصل، فإن ذلك غير صحيح فقد كانت هناك معارضة في البرلمان أثناء عرضها للموافقة عليه، ووقتها قال كمال أتاتورك إن تركيا سوف تعمل على استعادة الموصل في الوقت المناسب، أي عندما نكون أقوياء.

وتحدث الرئيس تورجوت اوزال الذي حكم تركيا خلال الفترة من 1989 إلى 1993 عن ضرورة إقامة حكم ذاتي للأقلية التركمانية في العراق. وطالب الرئيس سليمان ديميريل في عام 1995، بضرورة تعديل الحدود بين البلدين لأسباب تتعلق بالأمن التركي، وأن الموصل ما زالت مرتبطة بتركيا. وفي 2003، صرح وزير الخارجية عبد الله جل – الذي أصبح رئيسا للجمهورية فيما بعد- بأن تركيا سوف تحصل على حقوقها من النفط بالأساليب القانونية.

تعتبر تركيا اليوم أن هذه الاتفاقية أقرت بالعلاقة الخاصة بينها والموصل، وأن ما يحدث فيها يرتبط بالأمن التركي، وكان من تجليات ذلك أن أردوغان صرح في سبتمبر/أيلول 2016، بأن العراق يحتاج إلى عمل عسكري مشابه لعملية "درع الفرات" التي نفذتها تركيا في سوريا، وطلبت الحكومة التركية من العراق المشاركة في معركة تحرير الموصل من سيطرة "داعش".

وتشير كل هذه التصريحات إلى أن النخبة السياسية الحاكمة في تركيا تعتقد أن اتفاقية أنقرة تم فرضها على الجمهورية التركية الوليدة وهي في مرحلة ضعف وفي حاجة لمساعدة الدول الغربية، وأنها اتفاقية غير عادلة ومن الضروري تعديلها، وأن من حقهم التدخل في شمال العراق إذا تعرض الأمن القومي التركي لتهديدات نابعة من هذه المنطقة، وأن الاتفاقية تقوم على أساس أن هناك "وحدة العراق"، وأنه إذا تعرضت هذه الوحدة للتهديد فإن الاتفاقية تكون قد فقدت أساسها وأصبحت ملغاة.

من الواضح أن أردوغان يشعر أن لديه "فائض قوة" يتيح له الفرصة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، إن لم يكن من الناحية القانونية فمن خلال خلق واقع جديد على الأرض.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

بالفيديو.. "لعبة أب سوري وابنته" تلفت الأنظار من جديد لمعاناة أطفال إدلب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

انتشر مقطع مصور لأب سوري وهو يحاول مساعدة طفلته على التكيف مع الغارات الجوية المتواصلة بتحويل الأمر إلى لعبة.

وأعاد الفيديو، الذي تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، قضية معاناة الاطفال السوريين إلى دائرة الضوء خاصة في ظل تحذيرات من ارتفاع قياسي لأعداد النازحين من إدلب وتدهور أوضاعهم.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

رقصة أردوغان الأخيرة: هل تكتب إدلب نهاية الدور التركي في الإقليم؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

حامد أوغلو

يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بات الزعيم الوحيد الذي استطاع التعامل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتحقيق أكبر مكاسب للدور الروسي في المنطقة ومصالحها عبر تركيا، حيث عاد الحديث عن طبيعة العلاقات التركية الروسية مرة أخرى للواجهة بعد مقتل جنود أتراك خلال الأسبوعين الماضيين على يد القوات السورية الموالية لبشار الأسد، مما أشعل نار الخلافات بين بوتين وأردوغان بعد أن بقيت رمادا لعدة سنوات عقب إسقاط تركيا طائرة حربية روسية على الأراضي السورية في عام 2015، كانت ستفضي لاشتباك عسكري بين موسكو وأنقرة وقطعت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية والسياسية لمدة 6 أشهر إلا أن أردوغان عاد معتذرا لبوتين عن إسقاط الطائرة وبسبب المواقف الروسية الرافضة للانقلاب الفاشل المزعوم الذي وقع في 2016 مما اعتبره أردوغان موقفا مشرفا لروسيا في ظل تخاذل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من وجهة نظر أردوغان.

أولا: إدلب ورقة أردوغان الأخيرة:

(أ) تركيا استمرار التنازلات:

لم يعد خفيا على أحد أن تركيا خرجت بخفي حنين من سوريا بل خرجت مطأطأة الرأس أمام النفوذ الروسي والإيراني، فهما سيطرتا على سوريا بالكامل ولعبت مؤتمرات خفض التصعيد دورًا رئيسا في إنهاء النفوذ الروسي رويدّا رويدّا، بل يمكن القول إن تركيا قدمت أوراق نفوذها في سوريا أمام طاولة بوتين ورقة تلو الأخرى.

(أ): عقب اغتيال السفير الروسي في تركيا في ديسمبر 2017، بدأت تركيا برفع غطاء الدعم عن حلب، مما سهل إسقاطها لصالح النظام السوري. ومن هنا كانت البداية، ثم أتت الغوطة الشرقية، وأيضا درعا ومدن أخرى فرطت فيها المعارضة السورية المسلحة المدعمة من تركيا.

(ب): حصلت تركيا على المقابل من خلال طي صفحة اغتيال السفير الروسي بالكامل وتعزيز قدراتها الدفاعية مع روسيا عبر شراء منظومة s 400 رغم الرفض الأمريكي والأوروبي لهذه الصفقة التى تهدد دول الناتو والتي تنتمي لها تركيا.

(ج): لاحقا استطاعت تركيا التفاهم مع روسيا من أجل إرسال قوات تركية إلى ليبيا في يناير الفائت، من بينها المقاتلون السوريون الأكثر تشددا في مقابل التفاهم حول إدلب من خلال فصل المعارضة المتطرفة عن المعارضة المعتدلة والذي يبدو أمرًا صعبا لتركيا؛ لأن إدلب أصبحت آخر معقل للمعارضة السورية.

(د): روسيا تعلم جيدا أن تركيا في حاجة إليها بسبب توتر علاقتها مع الغرب خلال الفترة الماضية وخاصة بعد الانقلاب الفاشل المزعوم في 2016 بسبب تحول تركيا لدولة ديكتاتورية خالصة، بعد أن فقدت كل المعايير الأوروبية لدخول الاتحاد الأوروبي ووقعت في براثن الدب الروسي وبشكل محكم.
(ب): أردوغان وسقوط ورقة التوت

لم تنجح يوما منذ اندلاع الأزمة السورية في 2011 سياسات التصعيد التركية ورفع السقف والشعارات الرنانة والتي في النهاية تبقى أقوالا لا أفعالا. فأردوغان تعهد بإسقاط النظام السوري والصلاة في المسجد الأموي وعجز عن فعل ذلك في النهاية، بل تاجر بالأزمة السورية في كافة المحافل الدولية لتعظيم مكاسبه السياسية في الداخل والخارج. وهذا لم يؤدِّ إلى شيء بل زاد من ماساة الشعب السوري وإطالة عمر نظام الأسد.
1- تركيا بدأت تدرك أن روسيا عازمة على إسقاط إدلب لصالح النظام السوري مهما كان الزمن، وتبدو أن زيارة بوتين الأخيرة إلى سوريا في يناير الماضي أكبر دلالة على ذلك. موسكو وعدت الأسد بإعادة كل سوريا تحت سيطرته بالكامل، ويبدو أن النظام السوري عازم على ذلك رغم أن سيطرته على إدلب لن تجلب له النفع في ظل تدهور الاقتصاد السوري، ولكنها معركة هامة للنظام لترميم صورته أمام أنصاره. لذلك سارعت تركيا بتسليح المعارضة المسلحة في سوريا (جبهة النصرة المصنفة منظمة إرهابية) في مخالفة لاتفاق سويتشي الذي مهد لحلحلة الأزمة السورية برعاية روسيا وإيران وتركيا.

2- تركيا اليوم أصبحت في عجز عن مواجهة ضربات النظام السوري والمحتمي بورقة الدعم الروسي. وتركيا بعد انتهاء الصراع السوري بشكل كامل سلحت في النهاية ما تبقى من قوات معارضة بمنظومات دفاع جوي ليس من أجل عيون السوريين بل من أجل حماية نقاط المراقبة التركية في إدلب لا أكثر ولا أقل. وإن إسقاط طائرات النظام السوري هو بمثابة نصر معنوي للمعارضة التركية المسلحة والتى طالبت بهذه المنظومات من عام 2013 مع ضربات النظام السوري ضد المدنيين ولم يحصلوا على هذا التسليح إلا من أجل حماية الجنود الأتراك فقط وليس المدنيين السوريين.

3- تركيا تعلم أن الأسد سيستولي على إدلب آجلا أو عاجلا، ولكن تريد تخفيف وطأة الخبر على مؤيدي الدور التركي في المنطقة. وكان مستشار أمير قطر عزمي بشارة في لقاء مع قناة الجزيرة القطرية قال صراحة إن إدلب ستسقط ولا تضحكوا على السوريين في إدلب، وسوريا تحديدا في ظل انحسار الدور التركي في المنطقة منذ عام 2013 بعد رحيل نظام الإخوان المسلمين في مصر، ثم رحيل نظام البشير في السودان، والتدخل الروسي في سوريا الذي جمد الدور التركي.

ثانيا: تركيا أردوغان ألعوبة بين روسيا والغرب

منذ عام 2016 وسياسات تركيا جميعها تخدم الدور الروسي في المنطقة. بمعنى آخر أن تركيا في المربع الروسي منذ الانقلاب الفاشل المزعوم الذي روج له أردوغان، واستطاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحجيم شعبوية أردوغان في التعامل مع موسكو، واستطاع تقليل اللغة العنترية الاستعراضية التى تعود على اتباعها مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، مما جعل أنقرة حذرة دائما في التعامل مع موسكو وأصبح صوتها أعلى من أنقرة في ملفات مكافحة الإرهاب وملفات سوريا وليبيا وأوكرانيا وغاز المتوسط. ودلالة ذلك:

1- أجبرت موسكو أنقرة على التخلي عن الجماعات المتطرفة في الشمال السوري في مقابل السماح لتركيا في التوسع في محاربة الوجود الكردي.

2- استطاعت روسيا معرفة حجم مشاركة أعداد المقاتلين القوقازيين من خلال تركيا وأماكن تواجدهم وانتشارهم على الأراضي السورية. وهذا الأمر يعزز من حماية الأمن القومي الروسي الذي عانى من الإرهاب في التسعنيات خاصة في الشيشان.

3- تركيا اليوم بعد أن أصبحت في الحضن الروسي عاجزة عن الخروج منه والعودة للمحور الأمريكي، خاصة أن إدارة ترامب تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة في تركيا، والتى طالت حركة الخدمة وأمثالها من المنظمات غير الحكومية طوال السنوات الماضية، ولكن اتفاق سويتشي واتفاق خفض التصعيد ورغبة الدولة العميقة في تركيا في تعزيز علاقتها بالروس يكبل يد أردوغان في الانقلاب على روسيا مرة أخرى كما فعل في عام 2015 عقب إسقاط الطائرة الروسية على يد تركيا.

4- استدارة استراتيجية من قبل حلف الناتو ضد تركيا باتباع سياسة النأي بالنفس في ملف إدلب والخلاف الروسي التركي في هذا الأمر لأن الاتحاد الأوروبي استبعد تماما من اتفاقات خفض التصعيد. بمعنى آخر أن تصريحات الناتو نحو تركيا في أزمة أدلب هي تصريحات دبلوماسية لغسل يدها من خطايا أردوغان في سوريا وعليه الاعتماد على ذاته في مواجهة بوتين.

5- رفضت روسيا وبشكل مباشر اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا المثير للجدل، والذي يهدد استقرار الإقليم في منطقة شرق المتوسط.

ثالثا: مستقبل الخلاف الروسي التركي:

على الرغم من فشل جولات التفاوض والتنسيق بين روسيا وتركيا بشأن تسوية ملف إدلب والعودة لمخرجات سوتشي للتسوية والتوقف عن الاتهامات المتبادلة بانتهاك هذا الاتفاق، إلا أنه يبدو أن الأزمة السورية أصبحت مرتبطة تماما بالأزمة الليبية، بل أصبح هناك حبل سري بين الأزمتين نسجته تركيا أردوغان كونها أصبحت دولة ضامنة لحكومات الوفاق في المحافل الدولية. أنقرة أصبحت دولة صانعة للأزمات الدولية بسبب طموحها في إرساء دورها في الإقليم أصبح مرفوضا من شعوب حكومات المنطقة. وقد يكون الخلاف حول ليبيا بداية لطلاق سياسي بين موسكو وأنقرة؛ لأنه سيكون فشلا في تقاسم النفوذ بينهما مما يعزز فرص الاتحاد الأوروبي ومصر والإمارات والسعودية في الأزمة الليبية.

(أ‌): أولا الخلاف حول إدلب

1- بقاء الوضع في إدلب كما هو لا رابح لا خاسر ولا مزيد من تقدم النظام السوري في المدينة. وهذا ما تريده تركيا بشكل فوري، وما صرح به وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أنه يريد وقف تقدم النظام السوري والحفاظ على نقاط الجيش التركي في المنطقة دون أن تتعرض لأذى.

2- روسيا مازالت عند موقفها أن إدلب يجب أن تخضع للنظام السوري، كما وعد بوتين الأسد في زياراته الأخيرة لسوريا، كما ذكرنا، بل إن روسيا تريد أن تكون عرابة لمصالحة بين دمشق وأنقرة في التنسيق الأمني والمخابراتي. وتجلى ذلك بالفعل في اجتماعات بدأت بالفعل من أكتوبر الماضي. بدأت مثل هذه الاجتماعات من أجل تقريب وجهات النظر.

(ب‌) ثانيا حول ليبيا:

1- في رأيي أن الخلاف بين روسيا وتركيا انتقل من سوريا إلى ليبيا، لذا بدأت الخلافات تدب بين الطرفين بعد الفشل في إقناع أطراف الصراع الليبي في وقف إطلاق النار ديسمبر الماضي، مما جعل الأزمة تبتعد عن الدورين الروسي والتركي وظهرت الخلافات إلي العلن بسبب اتهام تركيا بدعم حفتر على حساب الحكومة الشرعية وإرسال ميليشيات “فاجنر” الروسية. وردت تركيا بالمثل بإرسال مرتزقة سوريين يقودهم شركة صادات التركية وهي شركة أمنية خاصة وأصبحت ذراع تركيا الباطش، بهدف ترسيخ أمر واقع جديد في ليبيا التى مازالت جرحا غائرا. وأنقرة عقب مؤتمر برلين حول ليبيا معزولة ومنبوذة متهمة بدعم الإرهاب ولن يكون لديها اليد العليا في مستقبل ليبيا.

2- الضغط التركي على روسيا في سوريا بهدف السماح لتركيا بلعب دور أكبر في ليبيا، خاصة أنها تشعر أنها ستخرج خالية الوفاض من ليبيا، كما حدث في لها في سوريا. ولكن واقع الحال أن تركيا هي من حشرت أنفها في هذا الملف بهدف حماية ودعم جماعة الإخوان المسلمين التى تدير حكومة طرابلس. وواقع الحال أن مصر والإمارات لهما دور أكبر في ليبيا وروسيا في تنسيق أكبر معهم عن أنقرة. وهذا ما يثير غضب أنقرة؛ لأن اتفاق ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا رفض من كافة القوى الدولية والإقليمية.

(ج) العلاقات التركية الروسية:

مازالت العلاقات التجارية والاقتصادية في أقوى مراحلها وهذا ما يجعل الطلاق في الملفات السياسية أمرا صعبا في ظل نجاح بوتين في ربط تركيا باتفاقات متعددة الجوانب يصعب على حكومة العدالة والتنمية التحلل منها، بل إن تركيا أصبحت مخلبًا في يد روسيا لضرب الأمن القومي الأوروبي ويؤثر سلبا على مستقبل التوازنات بين أوروبا وروسيا.

1- لا شك أن تركيا تسعى للعودة للمربع الغربي وتقليل تحالفاتها مع الدب الروسي. ويبدو هذا أمرا صعبا للغاية كما ذكرنا في ظل حكم أردوغان إلا في حالة رحيل حزب العدالة التنمية عن السلطة في ظل وجود انشقاقات كبرى تهدد العدالة والتنمية وحديث أحزاب عدة عن ضرورة العودة للمربع الغربي.

2- استمرار التنسيق الروسي التركي في ملفات عدة وإقدام تركيا أردوغان على شراء مزيد من الأسلحة الروسية، مما يعزز علاقتها مع موسكو في تحدٍّ واضح للغرب، مما قد يؤثر سلبا على شعبية الحزب بسبب تخبط السياسة الخارجية للبلاد، وأن مزاج المواطن التركي يميل للغرب والانضمام إلى الاتحاد الاوروبي.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية