ما سر عداء رجال الدين للفلسفة والمنطق؟

ما سر عداء رجال الدين للفلسفة والمنطق؟
صورة أحمد سالم
كاتب وأكاديمي مصري
9058
عدد القراءات

2018-12-23

انتقلت كتب الفلسفة اليونانية إلى ثقافتنا، على يد المأمون (ت 218هـ)؛ الذي رغب في ترجمة تراث اليونان إلى العربية، ورغم تضارب الروايات في هذا الشأن، يظلّ للمأمون اليد الطولى في هذا المضمار، وكان هو الخليفة الذي أرسى دعائم الانفتاح على ثقافات الآخر، وهو من أحيا هؤلاء الأموات من جديد، وكان لنقل الفلسفة والمنطق دورهما البارز في تطور فنون الجدل، خاصة عند المعتزلة، لكن منذ أن انتقلت الفلسفة اليونانية إلى ثقافتنا، كان هناك تيار رئيس من الرفض والنقد، والتحذير من أثر هذه الفلسفة في الدين.

رغم توظيف الغزالي للعقل في الردّ على الفلاسفة فقد وظّف أيضاً سلطة الفقه في إقامة حكم التكفير عليهم

ومن أوائل من حذّر من الفلسفة؛ الإمام الشافعي (ت204هـ)، الذي نقل عنه قوله: "ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان أرسطو"، وأشار الشافعي بذلك إلى ما حدث في زمن المأمون من القول بخلق القرآن، ونفي الرؤية، وغير ذلك من البدع، وأنّ سببها الجهل بالعربية والبلاغة الموضوعة فيها من المعاني والبيان، والبديع الجامع لجميع ذلك في لسان العرب، الجارية عليه نصوص القرآن الكريم والسنّة النبوية، وتخريج ما ورد فيها على لسان اليونان ومنطق أرسطوطاليس، الذي هو في حيّز، ولسان العرب في حيّز آخر، ولم ينزل القرآن الكريم، ولم تأت السنّة النبوية إلا على مصطلح العرب ومذاهبهم، لا على مصطلح اليونان.

اقرأ أيضاً: سليمان بشير ديان.. الفلسفة ليست غريبة عن الإسلام

وإذا كانت الفلسفة قد انتقلت إلى العالم الإسلامي في فترة اتسمت بالتسامح، والانفتاح على ثقافة الآخرين؛ فإنّه في فترات التشدّد، كانت هناك خشية من العمل بالفلسفة، ومن تعلمها، فكلّما ازدادت شوكة المتشددين، كان هناك عدم ثقة لدى البيئات الدينية في شرق الإسلام إزاء الاشتغال بعلوم الأوائل أشدّ وأعنف، وأقدم مثال على ذلك؛ ما شعر به الفيلسوف الكندي من قلق وخوف، بعد عودة سلطان أهل السنّة في عهد المتوكل.   

الغزالي يوجه سهام النقد للفلسفة

ورغم هجوم الفقهاء ورجال الدين على الفلسفة؛ فإنّ أهم ضربة وجهت لها؛ هي ما وجهه الغزالي (ت505 هـ) إليها، لأنّها جاءت من قبل عالم مَارس الفلسفة، وخبر أرضها إلا أنه حين مرّ بأزمة روحية عميقة، تكافأت فيها الأدلة لديه، تحوّل إثرها إلى التصوف، ووجه ضربات قاصمة إلى الفلسفة، وسمعتها في العالم الإسلامي؛ حيث أصبحت كتب الغزالي في هذا الشأن هي المرجع لكلّ من يريد أن يهاجم الفلسفة، وأصبح موقفه منها هو نقطة مفصلية في تاريخ الفلسفة الإسلامية، ورأى الغزالي أنّ مصدر كفر الفلاسفة المسلمين سماعهم للفلاسفة اليونانيين، أمثال: سقراط وأفلاطون وأرسطو، واتّباعهم لكلامهم، رغم مخالفته للشريعة الإسلامية، وذلك من منطلق إيمان هؤلاء الفلاسفة بأن هؤلاء هم الفضلاء، وكان غرض الغزالي من مهاجمة الفلسفة والفلاسفة؛ تشويه صورتها، وتنبيهاً من حسن اعتقاده بالفلسفة والفلاسفة بضرورة الابتعاد عنه فيقول: "ليعلم أنّ المقصود تنبيه من حسن اعتقاده في الفلاسفة، وظنّ أن مسالكهم نقية خالية عن التناقض، ببيان وجوه تهافتهم؛ فلذلك أنا لا أدخل في الاعتراض عليهم إلا دخول مطالب منكر، لا دخول مدّعٍ مثبت فأبطل عليهم ما اعتقدوه".

الإمام الشافعي: ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان أرسطو

ورغم توظيف الغزالي للعقل في الردّ على الفلاسفة؛ فقد وظّف أيضاً سلطة الفقه في إقامة حكم التكفير عليهم؛ حيث أبان في مقدمة "التهافت" تناقض الفلاسفة في عشرين مسألة، لكنّه ختم الكتابة بالقول: "إن قال قائل: قد فصلتم مذاهب هؤلاء أفتقطعون القول بتكفيرهم، ووجوب القتل لمن يعتقد اعتقادهم؟ قلنا: تكفيرهم لا بدّ منه في ثلاث مسائل، إحداها: مسألة قدم العالم، وقولهم إنّ الجواهر كلّها قديمة، والثانية: قولهم إنّ الله لا يحيط علماً بالجزئيات الحادثة من الأشخاص، والثالثة: إنكارهم بعث الأجساد وحشرها، فهذه المسائل لا تلائم الإسلام بوجه، ومعتقدها يعتقد كذب الأنبياء، صلوات الله عليهم وسلامه، وأنّهم ذكروا ما ذكروه على سبيل المصلحة، تمثيلاً لجماهير الخلق وتفهيماً لهم، وهذا هو الكفر الصريح، الذي لم يعتقده أحد من المسلمين".

اقرأ أيضاً: هل كان العرب عالة على الفلسفة اليونانية؟

وجعلت تلك الضربة القاصمة للغزالي، الفلسفة سيئة السمعة في عالمنا الإسلامي منذ تاريخه، ورغم الجهود التي بذلها البعض فيما بعد للحديث عن مشروعية الفلسفة، مثل ابن رشد وغيره، فإنّ هذه المحاولات، رغم أهميتها البالغة، إلا أنّها لم تستطع أن تمحو ما فعله الغزالي بوضعية الفلسفة داخل الحقل الثقافي الإسلامي.

المنطق يتأثر بمحنة الفلسفة
    
في مطلع القرن السابع؛ كانت الفتوى المشهورة لابن الصلاح الشهرزوري (ت 643هـ)، الذي كان تلميذاً لكمال الدين بن يونس الموصلي، ولم يستسغ علم المنطق، ولا استطاع هذا العلم أن ينفذ إلى عقله، فلم يسع كمال الدين بن يونس إلا أن يقول له: "يا فقيه، المصلحة عندي أن تترك هذا الفنّ؛ لأنّ الناس يعتقدون فيك خيراً، وهم ينسبون كلّ من اشتغل بهذا الفن إلى فساد الاعتقاد، فكأنك تفسد رأيهم فيك، ولا يحصل لك من هذا الفنّ شيء"، فقبل الشهرزوري نصيحة الأستاذ، وترك الاشتغال بالمنطق، غير أنه لم يكتف بترك الاشتغال بهذا العلم حتى صار خصماً لدوداً له باسم الدين، وأفتى الشهرزوري بتحريم المنطق على المسلمين.

ازدهار الفلسفة في الحضارة العربية الإسلامية كان سائداً في فترات التسامح الديني وفي مناصرة السلطة السياسية لها

وحين سُئل ابن الصلاح عن مدى مشروعية الاشتغال بالفلسفة والمنطق من الناحية الفقهية، كانت إجابته قاطعة: إنّ "الفلسفة رأس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالحجج الظاهرة، والبراهين الباهرة، ومن تلبس بها تعليماً وتعلماً قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان، وأيّ فنّ أخزى من فنّ يعمي عن نبوّة محمد، وأما المنطق؛ فهو مدخل الفلسفة، ومدخل الشرّ شرّ، وليس الاشتغال بتعليمه وتعلمه مما أباحه الشارع، ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين والسلف الصالحين، وسائر من يُقتدى به من أعلام الأمة وسادتها"، وهنا نلاحظ أنّ الشهرزوري يجمّل في كلامه هذا موقف جلّ أعلام السلف والفقهاء في الأمة الإسلامية، بما يؤكد أنّ هذا كان تياراً عاماً في الحضارة الإسلامية إزاء الفلسفة .

وحين سئل ابن الصلاح عن مدى شرعية الاشتغال بكتب ابن سينا، ومطالعة كتبه، وهل يجوز أن يعتقدوا بأنه كان من العلماء أم لا؟ أجاب: لا يجوز لهم ذلك، ومن فعل ذلك فقد غرّر بدينه، وتعرض للفتنة العظمى، ولم يكن من العلماء، بل كان شيطاناً من شياطين الإنس، وهكذا بدت الفلسفة من وجهة نظر بعض الفقهاء من عمل الشياطين الذين يفسدون على الناس دينهم، والواقع أنّ فتوى ابن الصلاح ليست إلا تعبيراً عن الرأي السائد في البيئات السنّية، في مناطق واسعة من العالم الإسلامي في ذلك العصر.

اقرأ أيضاً: الفلسفة طريق جامعة القاهرة لتحصين طلابها فكريا

وممّا سبق نلاحظ؛ أنّ ازدهار الفلسفة في الحضارة العربية الإسلامية، كان سائداً في فترات التسامح الديني، وفي مناصرة السلطة السياسية لها؛ فالفلسفة لا تنبت إلا في أرض التسامح، لكن حينما يتحوّل التسامح إلى تعصّب ورغبة في الإقصاء، تتعثر الفلسفة كثيراً؛ فهي لا تنتمي لأيّة أرض يسودها التعصب الديني، والاضطهاد السياسي.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ما الجديد في الإعلان عن صفقة القرن؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2020-01-29

بعد تأجيل الإعلان عنها المرة تلو الأخرى، والعمل على تفاصيلها أزيد من عامين، عبر فريق أمريكي مقرّب من الرئيس دونالد ترامب، ينسجم وبشكل كامل مع انحيازاته لإسرائيل، أعلن الرئيس الأمريكي، من باحة البيت الأبيض أمس، وبجانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مشهد غير مسبوق في تاريخ الإدارات الأمريكية، عن الخطوط العريضة لما يسمى "صفقة القرن".

اقرأ أيضاً: صفقة القرن: يوم أسود في التاريخ الفلسطيني‎
لا أعتقد أنّ متابعاً على المستوى الرسمي أو على مستوى المحللين والمتابعين، فوجئ بما تم الإعلان عنه، إن على صعيد ما في جاء في كلمة ترامب أو التوضيحات التي قدّمها نتنياهو، فقد جاءت مضامين الخطة في إطار العنوان العريض للاستراتيجية الأمريكية، القائلة بسلام اقتصادي مع الفلسطينيين، في إطار دولة "هلامية" أعلى من حكم ذاتي وأقل من دولة، تبقى تحت التجربة لمدة أربعة أعوام؛ إذ إنّ كل ما تم الإعلان عنه جاء متوافقاً مع التسريبات على مدى العامين الماضيين، بعد إنهاء أهم الملفات واستبعادها عن أية مفاوضات وهما: ملف القدس بحسم الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وإلغاء قضية اللاجئين، بما في ذلك التعويض المنصوص عليه بالقرارات الدولية، والتأكيدات حول مشاريع اقتصادية كبرى وتخصيص 50 مليار دولار لتحسين الأوضاع الاقتصادية، ليس في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدها، بل في الدول المجاورة؛ الأردن ومصر ولبنان.

بيضة القبان في تمرير الصفقة وإفشالها تقع على عاتق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة

ليس جديداً القول إنّ الإعلان عن الصفقة بهذا التوقيت جاء في سياق حسابات أمريكية وإسرائيلية مرتبطة بالأوضاع الانتخابية لترامب ونتنياهو، الواقعين تحت ضغوطات العزل بالنسبة لترامب، واحتمالات مغادرة الحياة السياسية بالنسبة لنتنياهو على خلفية قضايا فساد، وهو ما يفسر تعداد ترامب لإنجازاته بإنهاء خطر تنظيم داعش وزعيمه أبو بكر البغدادي، ومقتل قائد "فيلق القدس" الجنرال الإيراني قاسم سليماني، ووصف إعلانه لـ"صفقة القرن" بأنّها إنجاز جديد.
الخطة تؤشر لتصورات ومقاربات اليمين الإسرائيلي للحل النهائي، التي تستند بالتوافق مع الإدارة الأمريكية إلى مرجعية الواقع القائم على الأرض، لذا كان الحديث عن الاعتراف الأمريكي بضم الجولان السوري المحتل منذ عام 1967.

اقرأ أيضاً: المواجهة الفلسطينية المطلوبة لصفقة القرن
ورغم التحفظات الدولية والإقليمية على الخطة الأمريكية – الإسرائيلية، إلا أنّها جاءت في بعدها الدولي بحدود طلب التوضيحات والإجابة على تساؤلات تطرح على هامشها، فيما جاءت في الإطار الإقليمي من قبل تركيا وإيران، في إطار حسابات الدولتين لمستقبل علاقاتهما مع الولايات المتحدة، وتحسين شروط مفاوضاتهما ودورهما في الإقليم، على هامش التحولات والتغييرات الكبرى الجارية لإنتاج شرق أوسط جديد، وهو ما يعني أنّ تلك المواقف الدولية والإقليمية، لن تتعدى سيناريو تحسين شروط تحقق المصالح الفلسطينية، ولكن في الإطار العام للصفقة، وليس في اجتراح سيناريوهات جديدة، تضمن الحقوق الكاملة غير المنقوصة للشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضاً: الفلسطينيون يلوحون بالتصعيد
بعيداً عن البكائيات، والاتهامات التي توجّه لترامب التي تجتاح أوساطاً من الإعلاميين والسياسيين العرب، في إطار قاموس الرعونة والتهكم والخيانة وقرع طبول الحرب والاستعداد للشهادة، ومفاهيم لا صوت يعلو فوق صوت البندقية، فإنّ بيضة القبان في تمرير الصفقة وإفشالها تقع على عاتق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد أظهرت ردود الفعل الأولية على الصفقة على المستويين؛ الشعبي والرسمي العربي، مستوى تلك الردود، والتي تكاد تكون صورة مكررة عن تلك التي نشأت بعد إعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة أبدية لإسرائيل.

خطر الصفقة وتبعاتها وتداعيات ترجمتها على الأرض يفترض أن يكون مدعاة حقيقية لإنهاء الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس

خطر الصفقة وتبعاتها وتداعيات ترجمتها على الأرض، يفترض أن يكون مدعاة حقيقية لإنهاء الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس، فخطر الصفقة لا يوازيه أي خطر، خاصة بعدما قبلت كافة الأطراف العربية مبدأ دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام دائم وعلى أساس حدود عام 1967.
حل السلطة الفلسطينية، التي لم يتبقَّ منها إلا التنسيق الأمني مع إسرائيل وفقاً لاتفاق أوسلو، لتواجه إسرائيل حقيقة أنّها محتلة، وإنهاء الانقسام الفلسطيني، وإطلاق انتفاضة "حجر" فلسطينية ثالثة، تتراوح مع غيرها في كونها سيناريوهات محتملة وأماني مطروحة في الشارع الفلسطيني والعربي؛ فالعالم اليوم ينظر بعيون شاخصة إلى الشعب الفلسطيني وما يمكن أن يفعله في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعيداً عن "جعجعة" فضائيات وخطابات التحرير التي يبني ممولوها علاقات "سياسية واقتصادية" وثيقة مع إسرائيل، بالتزامن مع إعلان "داعش" التي أقرّت بأنّ قضية المسلمين والعرب هي القضية الفلسطينية، وقررت العمل على تحرير فلسطين، بعد إعلان "صفقة القرن".

للمشاركة:

صفقة القرن.. خاب المقامرون ولو صدقوا

2020-01-29

"تسعون بالمئة من أوراق اللعبة في يد أمريكا".. تموضعت هذه المقولة التي أطلقها الرئيس المصري الراحل أنور السادات، في المشهد السياسي العربي، فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وباتت راسخة ضمن جملة من المبادئ والمفاهيم المغلوطة، لتضع حصاد النضال العربي طيلة أكثر من نصف قرن في سلّة واحدة تملؤها الثقوب الواسعة.

اقرأ أيضاً: صفقة القرن: يوم أسود في التاريخ الفلسطيني‎
لم تكن الولايات المتحدة، ومنذ مؤتمر بالتيمور في العام 1942، طرفاً محايداً على الإطلاق، وقد حرصت الحركة الصهيونيّة على تحويل مركز ثقلها من لندن إلى واشنطن، في ظل رفضها القاطع للسياسة التي انتهجتها إنجلترا لمنع الهجرة اليهودية غير الشرعية، عقب إصدار الكتاب الأبيض في العام 1939.

لم تكن الولايات المتحدة منذ مؤتمر بالتيمور في العام 1942 طرفاً محايداً على الإطلاق

ومنذ أصبح الحفاظ على الوطن القومي اليهودي، الذي قام عدواناً واغتصاباً، أحد أهم الأوراق الانتخابية، باتت المزايدة بين الساسة الأمريكيين على الحقوق العربية أمراً مألوفاً، ولم يكن الضغط الذي مارسته إدارة أيزنهاور على تل أبيب في أعقاب حرب السويس العام 1956، سوى نوع من التعبير المكتوم عن الغضب من قيام إسرائيل منفردة بالتخطيط مع إنجلترا وفرنسا، لشن الحرب دون استشارة واشنطن، خاصة مع النتائج الكارثية التي ترتبت على العدوان، والتي مكّنت الاتحاد السوفييتي من التهام المجر، وصعود نجم جمال عبد الناصر، مع دخول موسكو كفاعل مركزي ومباشر في قضايا المنطقة.
مبدأ أيزنهاور ومحاولات تمرير الاحتلال
سرعان ما سيطرت الإدارة الأمريكية على غضبها، ليعلن أيزنهاور مبدأه الشهير لملء الفراغ في الشرق الأوسط، وبمقتضاه، أصبحت المساعدات الأمريكية لدول المنطقة مشروطة بالسلام الكامل مع إسرائيل، دون أن تقدم الأخيرة أيّ بادرة لحسن النوايا.

خاب من ظن أنّ الحل العادل بيد واشنطن وخاب من ظن أنّ أيّ حل غير عادل قد يمكن تمريره

وعلى الرغم من رؤية كينيدى الأكثر موضوعية لمفردات الصراع وعناصر الحل، إلا أنّه لم يستطع منع المؤسسات العسكرية في بلاده من مدّ يد العون العسكري لإسرائيل؛ لضمان تفوقها على كل دول الجوار العربي، ففي اليوم نفسه الذي قام فيه بتوبيخ بن غوريون بسبب النشاط النووي الإسرائيلي، كان الأخير يعقد اتفاقاً سريّاً مع البنتاغون لتزويد بلاده بقدرات نووية جديدة، قبل أن يأتي جونسون بوجهه المكشوف؛ لينتهج سياسات أكثر فجاجة في تأييد النهج العدواني لإسرائيل، والانخراط المباشر في مشاريعها التوسعية إبان حرب حزيران (يونيو) العام 1967.
ومع تراجع الدور الخارجي للاتحاد السوفييتي، تحت وطأة جملة من العوامل الاقتصادية والسياسية، لعل أبرزها الترهل الجغرافي، أخذ أنور السادات، ربما مدفوعاً بقناعات شخصية، خطوات حادة ومتسارعة تجاه الولايات المتحدة، وكان لزاماً عليه أن يقدم مجموعة من التنازلات السياسية السخيّة، مع القطيعة الكاملة مع سياسات سلفه عبد الناصر، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام الرياح العاتية الآتية من الغرب.

اقرأ أيضاً: المواجهة الفلسطينية المطلوبة لصفقة القرن
كانت زيارة القدس قفزة نوعية فوق الحاضر والتاريخ، افتقر صاحبها لأبسط مقومات المناورة السياسية، فالاعتراف الذي يسبق نيل الحقوق دشن لحظة انهزامية، ربما ارتكزت عليها فيما بعد كل مآلات الراهن وانكساراته المؤلمة.
الممانعة الشعبية كحائط صد
في العام 1981، وبأمر من السادات شاركت إسرائيل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو ما حوّل أرض المعارض إلى ثكنة عسكرية عقب احتجاجات وتظاهرات كبيرة، ما جعل الجناح الإسرائيلي معزولاً، وما تسبب في وفاة الشاعر صلاح عبد الصبور أثناء محاكمة أخلاقيّة من زملائه، وكان وقتها رئيساً لهيئة الكتاب، وبغض النظر عن مسؤوليته من عدمها عن وجود إسرائيل في المعرض، فإنّ الأمر كرّس لهذا الرفض الواسع للتطبيع بشتى أشكاله، لتُمنع إسرائيل من المشاركة بشكل رسمي منذ العام 1987.

اقرأ أيضاً: الفلسطينيون يلوحون بالتصعيد
ومع الرفض الكامل لسلام "كامب ديفيد" المنقوص، وفي ظل رايات المقاومة المرفوعة هنا وهناك، لم تؤت صفقة القرن الماضي ثمارها، ولم تحقق الحد الأدنى المطلوب من التهدئة، وهو ما تطلّب قلب مفردات الممانعة رأساً على عقب، وتفكيك كل المعطيات القائمة، لصالح صفقة جديدة، ربما لم تكن معالمها قد اتضحت بعد.
حركة حماس كالخنجر في ظهر القضية
خسرت المقاومة علاقتها العضوية بالأرض، وقد تورطت في صراعات عبثية في دول الجوار، قبل أن تقصيها مذبحة صابرا وشاتيلا من مجالها الجغرافي المُقاوم، لتظهر حركة حماس في الأفق، والتي حاولت بدورها السطو على القضية باسم الدين، وتفريغ حركة النضال من بعدها الوطني، بردها إلى السماء، انتظاراً لوعد الآخرة، لتخلق نفسها مبرراً للوجود في السلطة، وممارسة كافة صنوف الانتهازية السياسية .

بدون الحقوق التاريخية المشروعة، وأولها القدس وحق العودة، تصبح صفقة القرن خاسرة وعلى كل مقامر أن يدرك تبعات مقامرته

وفي أعقاب "الربيع العربي"، وتفكيك الدول المركزية، بات الهامش يلعب أكثر الأدوار الرخيصة فجاجة، وبين يد إيران الطولى، وجناحها العدواني المتمثل في حزب الله، والتدخلات التركية المشبوهة، والتي اتخذت من جماعة الإخوان المسلمين جسراً للمرور إلى العمق العربي المترهل، خرجت صفقة القرن الجديدة إلى النور، في محاولة لإطلاق رصاصة الرحمة على وطن يلفظ أنفاسه منذ عقود.
يمكن القول إنّه منذ أوسلو لم يقدم الراعي الحصري الأمريكي خطوات موضوعية جادة، للضغط على إسرائيل، ومنع عدوانها المتكرر على الفلسطينيين، أو وقف حركة الاستيطان، مع انخراط جناحي السلطة في الضفة وغزة في صراع عبثي لا طائل منه، قبل أن يكشف اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل عن النوايا الحقيقية للإدارة الجمهورية.

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟
خاب من ظن أنّ الحل العادل بيد واشنطن، وخاب من ظن أنّ أيّ حل غير عادل يمكن تمريره، فبدون الحقوق التاريخية المشروعة، وأولها القدس وحق العودة، تصبح صفقة القرن وكل قرن خاسرة، وعلى كل مقامر أن يدرك تبعات مقامرته.

للمشاركة:

الصراع مع الإسلام السياسي.. مسألة دين أم سلطة؟

2020-01-28

"الحروب والصراعات تنشأ دائماً لأسباب نبيلة"

هل الخلاف بين الإسلام السياسي والحكومات العربية والإسلامية حول تطبيق الشريعة الإسلامية؟ بمعنى هل هو خلاف بين جماعات تدعو إلى تطبيق أحكام شرعية ترفض الحكومات تطبيقها؟ إذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا يبدو الصراع وكأنّ الإسلام السياسي يدافع عن الدين والحكومات تحاربه؟

اقرأ أيضاً: عبدالله بن بيه: علّامة أربكت آراؤه تيارات الإسلام السياسي
الحال أنّه لا يوجد فرق في التعامل مع الدين بين الحكومات وجماعات الإسلام السياسي؛ فالجماعات لم ولن تضيف أو تنقص شيئاً جوهرياً أو مهماً؛ لأن جميع الدول العربية والإسلامية تسلك طريق الانسجام مع الشريعة الإسلامية، وإن تفاوتت أو اختلفت في ذلك، إلّا أنّها جميعها تحرص على جعل الشريعة الإٍسلامية المشروعية العليا، وكل ما تفعله مما يبدو أو يُظن أنّه مخالف للشريعة، يتضمن تأويلاً أو تفسيراً لا تنكره جماعات الإسلام السياسي، ولن تغيّر كثيراً في حال أدارت الدول أو شاركت في إدارتها، ولم تكن تجارب الإسلام السياسي في الحُكم مختلفة أو خارجة عن سياق الاستيعاب المعاصر للشريعة والذي تقوم به الدول العربية والإسلامية الحديثة منذ عقود طويلة.

لم تكن تجارب الإسلام السياسي بالحكم مختلفة أو خارجة عن سياق استيعاب الدول العربية والإسلامية المعاصر للشريعة

وقد شاركت وتشارك تيارات الإسلام السياسي في هذا الاستيعاب، بصفتها هذه، أو من خلال المشاركة الواسعة للمنتمين إليها في الجامعات والمؤسسات التعليمية والتشريعية والسياسية، وأما الإشارة إلى الإضافات التي قدمتها بعض التجارب والجماعات الإسلامية في ممارساتها الحكم والسياسة، كما حدث على سبيل المثال في إيران والسودان والعراق، فلم تكن تطبيقات جوهرية تدعو إليها الشريعة أو تكليفاً دينياً كان معطلاً قبلها.
لكن السؤال الأساسي يظل ملحّاً ومعلقاً؛ ما الخلاف إذن مع جماعات الإسلام السياسي؟ تخطئ أطراف الصراع سواء كانت حكومات أو اتجاهات سياسية ودينية حين تحوّل الخلاف السياسي إلى ديني، أو حين تفسره تفسيراً دينياً، وتسوق الصراع أو الخلاف إلى النصوص والتطبيقات والخطابات الدينية السائدة والمتداولة.

اقرأ أيضاً: أوهام الإسلام السياسي في ليبيا
وتخطئ الجماعات والمجتمعات حين تقيّم الخلاف أو ترده إلى اعتبارات دينية في غير موضعها، فشرعية الحكم والعمل العام لا يتقدم إليها أو ينالها أحد بناء على خصوصية أو أفضلية دينية، ولم يحدث على مدى التاريخ والحاضر الإسلامي أن يَعتبر طرف سياسي نفسه خارجاً عن الدين أو مقصراً به، هذا مع الاعتراف بالطبع أنّ الدين ظل جزءاً من الصراع بين الأطراف المختلفة على مدى التاريخ والجغرافيا.
لكنّ الدولة الحديثة استقرت على بناء شرعيتها وفق اعتبارات ومؤشرات واضحة وقابلة للقياس والتقييم، بمقدور كل مواطن أن يلاحظها؛ الحريات، والعدالة في توزيع الفرص، والكفاءة والعدالة في تحصيل الضرائب والموارد العامة، وإنفاقها بكفاءة وعدالة أيضاً، وبوجود تعليم يشمل جميع الأطفال، وتأمين صحي وضمان اجتماعي لجميع المواطنين، ورعاية اجتماعية تستفيد منها بوضوح جميع الفئات المستهدفة، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

استقرت الدولة الحديثة على بناء شرعيتها وفق اعتبارات ومؤشرات واضحة وقابلة للقياس والتقييم

ونرى اليوم بوضوح، في السلوك السياسي والاجتماعي للناس بمن فيهم المسلمون، أنّ الثقة والمشاركة السياسية تقوم على كفاءة الحكم وعدالته، حتى عندما يكون ثمة خلاف أو حتى عداء ديني أو سياسي كبير، فالمسلمون في الدول غير الإسلامية يُقبلون على المشاركة والثقة بمؤسسات هذه الدول، بل ويفضلونها في الهجرة والعمل والتعليم، ويبحثون دائماً عن فرص الحياة الأفضل بغض النظر عن اتفاقهم أو اختلافهم مع الاتجاهات الدينية أو السياسية للحكومات.
هكذا وببساطة يمكن لأي مواطن أن يقارن ويُحدّد اتجاهاته وعلاقاته في السياسة والمعارضة والتأييد، بناء على الإنجاز الواقعي للدول والحكومات وليس ما يقوله القادة والناشطون أو ما يدعون إليه، ولا أهمية أو اعتبار لأن تكون الشعارات إسلامية أو دعوة لتطبيق الشريعة إذا كان الإنجاز المتحصل في التعليم والعمل والبطالة والرعاية الصحية والاجتماعية والازدهار والاستقرار والأمن متدنياً أو ضئيلاً.

اقرأ أيضاً: إيران وفلسطين: كيف تاجر الإسلام السياسي بالقضية؟
وفي مقدور أي إنسان اليوم أن يعود للمواقع الحكومية والإحصائية والدراسات والتقارير الوطنية والدولية ويعرف ما أنجزته كل دولة في العالم بمجالات التنمية والتعليم والصحة والإنتاج والعمل والأمن والتقدم والرفاه، فلم يعد ذلك سرّاً ولا عملاً معقداً يقتصر على فئة من المتخصصين، وفي ذلك، يمكن النظر إلى الإصلاح وقياسه على أنه حريات المواطنين وقدرتهم على التنافس العادل على الفرص، وعدالة ضريبية وعدالة في الإنفاق يمكن ملاحظة أثرها وشمولها لجميع المواطنين، في التعليم والصحة والرعاية والعدالة الاجتماعية.

يبحث المسلمون دائماً عن فرص الحياة الأفضل بغض النظر عن اتفاقهم أو اختلافهم مع الاتجاهات الدينية أو السياسية للحكومات

وعلى نحو عملي واضح، يمكن النظر والقياس ببساطة إذا كان المواطنون لا يحتاجون أن ينفقوا غير ما يدفعونه من الضرائب للدولة على التعليم والصحة ورعاية كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ويمكن ملاحظة التقدم في التعليم عندما تنخفض نسبة الطلبة في المدارس الخاصة إلى 5 % من إجمالي الطلبة، وعندما يتوقف تسرّب التلاميذ وتنتهي عمالة الأطفال، وتقاس الرعاية الصحية بتأمين صحي شامل لجميع المواطنين، وأن يكون لكل 100 ألف مواطن مستشفى يعمل بكفاءة ومستوى. ويمكن قياس الرعاية الاجتماعية بأن يكون لكل مواطن رقم ضمان اجتماعي، وخدمة صحية وتعليمية واجتماعية لجميع المحتاجين من الفقراء والمرضى وكبار السن، وعبر تكامل اجتماعي يُستدل عليه بالمساواة وبأرقام الجريمة والانتحار والشعور بالرضا، وأخيراً بملاحظة مصادر واتجاهات العبء والإعفاء ومستوى كفاءة التحصيل والتهرب الضريبي.
ويمكن، بعد ذلك، الجدال في أوقات الفراغ وفي المقاهي والندوات حول النظريات والأفكار السياسية والدينية للإصلاح والتنمية، لكن بالنسبة للأمم فإن الصواب هو النجاح.

للمشاركة:



الإمارات تطمئن المواطنين والمقيمين..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

أعلنت وزارة الصحة الإماراتية، اليوم، تفاصيل جديدة بشأن العائلة التي أصيب أفرادها بفيروس "كورونا" الجديد.

وأوضحت الوزارة، في بيان نشرته وكالة "وام"؛ أنّ "عدد الأشخاص المصابين أربعة، وهم أفراد من عائلة واحدة، وجميعهم في حالةٍ مستقرة؛ حيث تمّ احتواؤهم باتباع أقصى الإجراءات الاحترازية الضرورية المعتمدة عالمياً عند التعامل مع الحالات المصابة".

وزارة الصحة: عدد الأشخاص المصابين هم 4 أفراد من عائلة صينية قدمت من مدينة ووهان وهم الآن في حالةٍ مستقرة

وطمأنت الوزارة الجمهور حول الوضع الصحي العام، وتؤكّد أنّ "المتابعة مستمرة على مدار الساعة، ونصحت المواطنين والمقيمين كافة بالتقيد بالإرشادات الصحية العامة، مشيرة إلى أنّها "تقوم بالتنسيق مع جميع الهيئات والجهات الصحية المعنية في الدولة، التي اتخذت الإجراءات الاحترازية اللازمة، وفق التوصيات العلمية والشروط والمعايير المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، وأنّ الجهات الصحية كافة تعمل على مدار الساعة لرصد ومراقبة الوضع الصحي العام".

وفي وقت سابق، الأربعاء؛ أعلنت الوزارة تشخيص حالة إصابة بفيروس "كورونا" الجديد لأشخاص من عائلة واحدة، قادمين من مدينة ووهان، معقل المرض في الصين، مؤكّدة أنّ "الحالة الصحية للمصابين مستقرة وتحت الملاحظة الطبية".

ويواصل فيروس "كورونا" الجديد حصد الأرواح؛ حيث بلغت حصيلة ضحاياه 132، في الوقت الذي تسعى فيه دول العالم جاهدة لإجلاء رعاياها من ووهان، بؤرة تفشي الفيروس.

وسجلت السلطات الصحية في الصين 5974 إصابة بفيروس "كورونا" المستجد، بزيادة قدرها 1400 عن اليوم السابق، حسبما ذكرت "فرانس برس".

 

للمشاركة:

مجلس حقوق الإنسان يراجع الملف التركي.. هذه توصيات الدول

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

وجّهت عدّة دول انتقادات حادة للحكومة التركية بسبب قمع المواطنين، وسلّطت الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، خلال اجتماع عقد أمس بمدينة جنيف، للفحص الدوري الشامل لملف تركيا الحقوقي خلال 5 أعوام، الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي تشهدها تركيا، وكذلك قدمت منظمات المجتمع المدني في تركيا شكاوى من تدخلات وقمع السلطات، وفق ما أوردت صحيفة "زمان".

وطرحت الاجتماعات عدة أسئلة على تركيا حول وضع 130 شخصاً تمّ فصلهم من العمل بقوانين الطوارئ، وكذلك عمليات التعذيب والاختفاء القسري، التي تزايدت في أعقاب محاولة انقلاب 15 تموز (يوليو) 2016.

مجلس حقوق الإنسان يسلّط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي تشهدها تركيا

 

ووردت عدة توصيات من الدول الأعضاء لتركيا بخصوص حقوق الإنسان؛ حيث طالبت ايطاليا تركيا بوقف الحملة القمعية ضدّ الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، أما بلغاريا فقد حثّت تركيا على احترام حقوق الرأي والتعبير على الفضاء الإلكتروني وعلى أرض الواقع.

بدورها، طالبت لبنان تركيا بضرورة باحترام حقوق الأقليات واللاجئين داخل أراضيها، كما طالبت تركيا بمراجعة التشريعات التي تقيّد حرية الرأي والتعبير.

أما آيسلندا؛ فقد دانت القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي ونشر خطاب الكراهية في تركيا.

من جانبها، أوصت الأوكوادور تركيا بتعديل الصورة النمطية للمرأة التركية في المجتمع التركي مع محاربة الاتّجار بالبشر.

أما الهند؛ فقد أكدت في توصيتها على ضرورة أن تتبنّى تركيا قانوناً لمكافحة الاتجار بالبشر، فيما التزم مندوب ليبيا الصمت أثناء جلسة استعراض حقوق الإنسان في تركيا.

دول تطالب تركيا بوقف الحملات القمعية واحترام حقوق الرأي وبالتحقيق في قضايا التعذيب بالسجون

من جهتها، طالبت مصر تركيا بالتحقيق الفوري في قضايا التعذيب بالسجون، ووقف تدخّل السلطة التنفيذية في أعمال السلطات الأخرى.

كما طالبت بولندا تركيا باحترام حرية الرأي والتعبير وحرية العقيدة، وفق القواعد الدولية، كما تدين العنف والتمييز ضدّ المرأة والأطفال في تركيا.

وطالبت كلّ من كندا وتشيلي تركيا بضرورة الفصل بين جميع السلطات والانضمام إلى اتفاقية الاختفاء القسري.

وتعاني تركيا، منذ تموز (يوليو) 2016، تدهوراً شديداً في حالة حقوق الإنسان، بعد استهداف حكومة العدالة والتنمية للأحزاب والجماعات المعارضة بحملات اعتقال وانتهاكات كثيرة، تصاعدت في ظلّ فرض حالة الطوارئ عقب الانقلاب ولمدة عامين.

وخلال فترة الطوارئ؛ تمّ اعتقال أكثر من 35 ألف شخص، وفصل من العمل أكثر من 130 ألف شخص بتهمة دعم الانقلاب، وفرّ الآلاف إلى خارج البلاد هرباً من الملاحقات القانونية.

 

 

للمشاركة:

إيران تكمّم أفواه أهالي ضحايا الطائرة الأوكرانية.. هذا ما فعلته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

تحاول جمهورية إيران تكميم أفواه عائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية، للتهرّب من دفع التعويضات، وإجبارهم على السكوت عن حقوقهم، سواء بالترهيب أو الترغيب.

ومنع مسؤولو مطار طهران الدولي أسر الضحايا من السفر إلى كندا، لحضور الجنازات ومراسم التأبين، رغم إصدار كندا تأشيرات تسمح لهم بدخول أراضيها، وفقاً لموقع "إيران إنترناشونال".

وأكّد حميد إسماعيليون، طبيب أسنان وكاتب إيراني مقيم في كندا، فقد زوجته وابنه في الحادث؛ أنّه لم يسمَح له بالخروج من المطار، وكتب على صفحته في فيسبوك: "أيها الموظف الحقير في مطار طهران، الذي لا يملك ذرّة تعاطف، اسمح لأفراد الأسرة بمغادرة البلاد بسهولة للمشاركة في الجنازة".

السلطات الايرانية تمنع أسر الضحايا من السفر إلى كندا لحضور الجنازات ومراسم التأبين

كما كشف جواد سليماني، الذي فقد زوجته في الحادثة، أنّ أسر الضحايا تلقوا تهديدات من الحكومة الإيرانية، وأكد أنّه تمّ استدعائه من قبل الأجهزة الأمنية ووزارة الاستخبارات، مشيراً إلى أنّه تلقى رسالة يوم تأبين زوجته "أغلق فمك هذا هو التحذير الأول والأخير".

وكانت الحكومة الكندية قد أعلنت، في وقت سابق، أنّها ستصدر تأشيرات لأسر وأقارب ضحايا الطائرة، من مواطني كندا أو المقيمين بها، لمساعدتهم في حضور مراسم الجنازة والتأبين.

يذكر أنّ عدداً من أسر الضحايا رفعوا دعاوى قضائية ضدّ إيران، في محكمة أونتاريو في كندا.

زوج إحدى الضحايا تلقى تهديدات من الحكومة الإيرانية ورسالة تقول "أغلق فمك"

ووجهت الدعاوى الاتهام إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، وقائد الحرس الثوري، حسين سلامي، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، محمد باقري، وقائد القوات الجوية للحرس الثوري، أمير حاجي زاده، ، تحت عنوان " الإرهابي المسؤول عن إسقاط الطائرة الأوكرانية".

وكانت إيران قد اعترفت بإسقاط الطائرة الأوكرانية، في مطلع الشهر الجاري، بصاروخين أطلقهما الحرس الثوري، مما أسفر عن وفاة 176 راكباً.

 

 

للمشاركة:



تصاعد سخط الأتراك من أردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

ياوز بيدر

تمر تركيا بمرحلة حرجة تاريخياً فيما يتعلق بحاضرها ومستقبلها. يتركز جزء كبير من النقاش على سؤال حاسم: هل يستطيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعزيز سلطته حول شخصه والكوادر الموالية له أم أنه سيواجه صعوبات متزايدة في ضمان السيطرة على المؤسسات الرئيسة؟

في ظل الافتقار الواضح لاستراتيجية الخروج بالنسبة له وسط تعمق "أزمة النظام" في تركيا، يبدو السؤال مستعصياً على الحل. يكتنف الغموض الوضع بشكل لم يسبق له مثيل بالنسبة لتركيا وطبقتها السياسية.

ما يفاقم المعضلة نوع التوازن بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وشريكه الأصغر حزب الحركة القومية من جهة وبين كتلة المعارضة من جهة أخرى.

وأشار استطلاع للرأي أجرته مؤسسة متروبول التي تتخذ من أنقرة مقراً لها، وهي إحدى مؤسسات استطلاعات الرأي القليلة الموثوقة، إلى أن تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية يحظى بنسبة تأييد تبلغ 51 في المئة في حين لا يحصل حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي العلماني على أكثر من 25 في المئة. وتراجع شريكه المعارض القومي، الحزب الصالح، لأقل من الحد الأدنى البالغ 10 في المئة اللازم لدخول البرلمان وتشير استطلاعات الرأي إلى أن تأييد حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد يزيد قليلاً على 11 في المئة.

وتختمر حالة من السخط وسط الناخبين بسبب المصاعب الاقتصادية. وأولئك الذين يعارضون التحركات لإرسال قوات إلى ليبيا تزيد نسبتهم قليلاً عن 50 في المئة. ويمثل مشروع قناة إسطنبول المثير للجدل قضية أخرى لا يبدو أنها تقنع أعداداً كبيرة من الناخبين في منطقة بلدية إسطنبول الكبرى الضخمة.

ومع ذلك، قال مدير مؤسسة متروبول أوزر سنكار لموقع (أحوال تركية) إن كتلة "الناخبين المعنية" داخل حزب العدالة والتنمية ليست مقتنعة بما تقدمه المعارضة كبديل سياسي.

وهذا يمثل خبراً ساراً لأردوغان. هذا يتيح له الوقت لبناء مستقبل لصالحه، ولكن كما توضح قناة إسطنبول وليبيا وشرق المتوسط، يبدو أن عقلية "تصرف أولاً وفكر لاحقاً"، لا تحفز البيروقراطية في أنقرة ويتزايد الشعور باليأس.

وعبر زعيم المعارضة الرئيسة في تركيا، كمال كليجدار أوغلو، عن "مخاوف مؤسسية عميقة" في اجتماع مع الصحفيين في الآونة الأخيرة. ولدى كليجدار أوغلو خلفية عميقة الجذور كبيروقراطي في أجهزة الدولة التركية وبالتالي تحظى تصريحاته بأهمية بالغة.

وللمرة الأولى، قال كليجدار أوغلو "اعتماد تركيا على روسيا آخذ في الازدياد. نحن نعتمد على روسيا في 60 في المئة من موارد الطاقة. هذا خطأ. الأهم من ذلك، بدأ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين في صياغة السياسة الخارجية لتركيا. لبوتين القول الفصل في كل من سوريا وليبيا".

في جزء آخر من الاجتماع، ذكرت تقارير أن كليجدار أوغلو قد دق ناقوس الخطر من محاولات أردوغان المستمرة للسيطرة الكاملة على القضاء التركي وإعادة الهيكلة المستمرة للقوات المسلحة التركية.

الجمود في ميزان القوى بين الحكومة وكتل المعارضة في تركيا، إلى جانب برلمان بلا أي صلاحيات، يخلق فراغاً خطيراً قد يؤدي إلى الانهيار ما لم يهتم أردوغان بالدعوات إلى العودة إلى السياسات المسؤولة ويتخلى عن تحركاته العسكرية في المنطقة.

وقد ألقى تقرير صادر عن مؤسسة الأبحاث والتطوير (راند) الضوء على مفترق طرق يشبه حقل الألغام حيث تجد تركيا نفسها. واستند التقرير جزئياً إلى تقييمات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الداخلية وحذر من أن "تحركات تركيا القوية في السياسة الخارجية تشمل دعم الإسلاميين السياسيين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين - وهي جماعة تعتبرها دول خليجية ومصر منظمة إرهابية - ومحاولتها المطالبة بحصة من ثروة النفط والغاز في شرق البحر المتوسط".

على نفس القدر من الأهمية، يقول التقرير المؤلف من 243 صفحة إن الضباط ذوي الرتب المتوسطة في القوات المسلحة التركية يشعرون "بقلق عميق" من عمليات التطهير التي حدثت منذ الانقلاب الفاشل في عام 2016، وقد يؤدي ذلك إلى محاولة مدمرة أخرى. ويضيف التقرير أن أردوغان على دراية بذلك.

وتحدد مؤسسة راند أربعة سيناريوهات تتراوح بين بقاء تركيا جزءاً من التحالف الغربي إلى "فك الارتباط" على نطاق واسع مع تحالفاتها السابقة والانتقال إلى روسيا والصين ولكنها تترك علامة استفهام على خريطة أردوغان نحو عام 2023 - عام المئوية للجمهورية التركية.

الأمر الواضح هو أن سياساته الحازمة والمغامرة والموجهة نحو الأزمة بدأت في مراكمة الطاقة السلبية تحت خطوط الصدع السياسية لأنقرة.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

صفقة القرن: الجرح النرجسي لسقوط روما

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

شادي لويس

في منتصف اكتوبر الماضي، ولدى استقباله رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، في البيت الأبيض، أدلى ترامب بتعليق عن العلاقات الممتدة والعميقة بين بلده والإمبراطورية الرومانية. وتلقف معارضو الرئيس الأميركي، كلمته، للسخرية منه في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الإجتماعي، فكيف لبلادهم التي تأسست بعد إنهيار الأمبراطورية بمئات السنين أن تربطها بها علاقات وطيدة؟ لكن من تصدى لهم في الصباح التالي، لم يكونوا مؤيدي ترامب المخلصين كالعادة، بل عدد من المتخصصين في التاريخ وأكاديميين في مجالات في الفلسفة والآداب. فالولايات المتحدة، بحسبهم، تتشارك مع الإمبراطورية الرومانية في الكثير من القضايا، الثقافة والقانون والفنون وغيرها، وهي بالأحرى وريثتها. وفي كل مرجع أساس عن الحضارة الغريبة، لا شك ستكون هناك إشارة واحدة على الأقل لأصولها اليهودية-اليونانية، الصيغة العلمانية الخجولة لقول الأصول المسيحية، الديانة ذات الجذور المتشابكة للإبراهيمية وفلسفة أثينا، تلك التي لم يكن لها أن تنتشر سوى في ظل العالم الروماني، حتى حكمته بعد هذا، وأضحت لغتها المقدسة هي لغته، اللاتينية، وكرسي باباواتها عاصمته.

تقود الإيديولوجيا، ترامب، أكثر من غيره من سابقيه المعاصرين، على العكس مما يمكن ادعاؤه عن براغماتية سياساته. يفعل ذلك بكثير من التشوش والتناقض بلا شك، لكن بإخلاص مثالي. يؤمن الرئيس الأميركي ودائرته المقربة، مثل الأميركيين الأوائل، بأن الولايات المتحدة هي أورشليم الثانية وأثينا الجديدة، وريثة الأمبراطورية، في عظمتها، لكن وفي جرح هزيمتها أيضا، وانهيارها أمام البرابرة.

أمس، أعلن ترامب، وإلى جانبه نتناياهو، "صفقة القرن". في وقوفهما، كانا جريحَين، ويواجهان المحاكمة في بلديهما. الأول على وشك خوض معركة صعبة لإعادة انتخابه، والثاني فشل للمرة الثانية -خلال بضعة شهور- لتشكيل حكومة قابلة للحياة. تذهب وكالات الأنباء وبعض محللي وسائل الإعلام، إلى أن الخطوة جاءت لإنقاذ الرجلَين من الأزمات الداخلية. لعل ذلك يكون صحيحاً بخصوص التوقيت، لكن الخطة والترتيب لحشد الدعم، سابق على هذا كله بالطبع. كان الوعد بإعلان القدس الموحدة عاصمةً أبدية لإسرائيل، واحداً من وعود ترامب الإنتخابية، في الأغلب منذ اليوم الأول لحملته.

يمكن بالطبع ربط الخطة باللوبي الكنسي الايفانجليكي، المؤثر والجماهيري والذي ربح ترامب دورته الأولى بسبب دعمه، ولا تصعب أيضاً مقارنة التاريخ الاستيطاني القائم على الإبادة العرقية التوسعية للولايات المتحدة، مع إسرائيل. فالفلسطينيون هم "هنود إسرائيل"، وهذا كله يبدو منطقياً ومفهوماً. لكن، وفي القلب من هذا كله، يمكن لنا أن نتبين تلك التيمة المشتركة، والواصلة كخيط رفيع بين كل سياسات ترامب، وخطاب اليمين الأبيض إجمالاً، ذلك الشعور المفرط والواقعي تماماً بالقوة المطلقة، مخلوطاً في الوقت ذاته بشعور عميق بالغبن. يدرك ترامب ونتنياهو إن ما أعلناه ليس سوى تحصيل حاصل، ولا يسعيان فيه للبحث عن شركاء، بل هو مجرد إملاء قسري من أعلى، إعلان من طرف واحد، المنتصر المطلق، كما يشير كوشنر لحروب إسرائيل التي انتصرت فيها جميعاً. بحكم الأمر الواقع، والحقائق التي فرضها المنتصر بالفعل، ولعقود. لكن ترامب، مع هذا كله، يطالب الفلسطينيين بالاعتذار عن النكبة.

ما يُلقى جانباً هنا، ويدهس، ليس حقوق الفلسطينيين، فهذا تم سحقه منذ زمن بعيد. ما يلقيه ترامب وراء ظهره، هو كل تلك الخطابات والمؤسسات والعمليات الناعمة والصورية والمتراكمة لتغليف القوة والعنف، لغة القانون الدولي العاجزة وإجراءات التفاوض الطويلة التي لا تخدم سوى ترسيخ الأمر الواقع والتعاون الأمني وتوسيع الاستيطان وعزل غزة وحصارها. هذا كله، لم يعد ضرورياً، طالما أن الهزيمة أصبحت ساحقة، لكن ترامب ويمينه يلقيها أيضاً لأنه يمقتها. يحتقر ترامب ومؤيدوه، تلك المعايير "الليبرالية"، بوصفها لينة ومخنثة وملتوية، من أول الصوابية السياسية، إلى العولمة، تنازل للسود والأقليات والمختلفين جنسياً، على حساب الرجل الأبيض والغيري والأمم الغربية. وهكذا، فإن الشعور العميق بالغبن، مع إيمان قوي بالاستحقاق، يجعل ترامب يكرر، بأن كل اتفاقية للتجارة بين بلده وغيرها هي اتفاقية ظالمة للولايات المتحدة، التي استُغلتْ من قبل شركائها البعيدين بل وحلفائها الأقرب.

كما في حروبه التجارية، لا تأتي "صفقة القرن" لتحقيق ربح ما، فلا يمكن في الحقيقة تحقيق ٍأكثر مما هو قائم بالفعل. فالأمر لا يتعدى استعراضاً لكبرياء مخدوش، تعويض مهانة أن يكون الرئيس السابق رجلاً ملوناً، وأن تُرغم على التظاهر بمعاملة المثليّ كنَدٍّ، أن تتظاهر بأنك تتفاوض مع فلسطيني، بل وبأن المهزوم له حقوق. وفي وسط هذا كله، يكمن الخوف الهوسي والتاريخي الصامت من إنهيار الإمبراطورية، من مثال روما التي سقطت، بعدما فقدت خشونتها وبطشها.

عن "المدن"

للمشاركة:

لماذا يتظاهر الإيرانيون ضد النظام وهل ينجحون في إسقاطه؟

2020-01-29

ترجمة: علي نوار


عادت التظاهرات لتعمّ أرجاء المدن الإيرانية من جديد في 11 كانون الثاني (يناير) الجاري، في أعقاب اعتراف حكومة الجمهورية الإسلامية بإسقاطها "عن طريق الخطأ" لطائرة ركاب.

مستوى الوعي ارتفع بشدّة على مدار الأسابيع الأخيرة، ولم يعد فصيل واحد من النظام الإيراني لم يتلقّ الاتهامات بالقمع الوحشي

تعود الأحداث إلى اغتيال الولايات المتحدة لقائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني يوم الثالث من كانون الثاني (يناير) 2020، وجاءت ردّة الفعل الإيرانية متمثّلة في الهجوم بالصواريخ على ثلاث قواعد عسكرية أمريكية، على الأقل، في الأراضي العراقية. كانت حصيلة هذا الهجوم هي عدم سقوط أي جندي أمريكي قتيلاً. لكن وبعدها بعدّة أيام سقطت طائرة الرحلة رقم 752 التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية من قبل قوات الحرس الثوري في عمل غريب بعد الاشتباه في كونها طائرة معادية. كانت حصيلة هذا الاعتداء مصرع جميع ركّاب الطائرة البالغ عددهم 176 شخصاً يحملون جنسيات سبع دول مختلفة.

كانت حصيلة هذا الاعتداء مصرع جميع ركّاب الطائرة البالغ عددهم 176 شخصاً

لقد حاول النظام الإيراني استغلال مقتل سليماني لتعزيز أركانه على المستوى الداخلي. وبالفعل ظهر عدد لا حصر له من اللافتات المطبوعة خصيصاً لهذا الحدث والتي تصف سليماني بـ"شهيد" و"بطل" وظهرت في جميع أنحاء البلاد بعد ساعات قليلة من مصرعه. ونُظّمت المسيرات الجنائزية في عدد من المدن العراقية والإيرانية على حدّ سواء. تحدّثت الصحافة العالمية عن آلاف، بل ملايين المُشيّعين، وأجرت مقابلات مع شباب ونساء يذرفون الدمع داخل ما يشبه نقاط بُكاء جماعية تتّشح بالسواد كلها. أما الأصوات الناقدة للقيادي العسكري والنظام الإيراني بأسره فلم تجد مكاناً لها سوى داخل أبواق النخبة الإعلامية من جانب اليمين تحديداً والمحافظين في جميع الدول الأخرى حيث وصفوا سليماني بـ"إرهابي".

ضرب طائرة الركّاب

وبينما كان شخص يصوّر من ضواحي مدينة برند في تلك الليلة بهاتفه المحمول لحظة اصطدام الصاروخ بطائرة الخطوط الجوية الأوكرانية، حاول النظام الإيراني وعلى مدار ثلاثة أيام تالية إنكار الأمر. واعتبرت جميع القطاعات سواء المحافظين المتشدّدين أو الإصلاحيين في إيران، ووسائل الإعلام الروسية والباحثون والخبراء "المحايدون" في النسخة الفارسية من هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أنّ الحادث نجم عن "عطل فنّي" في الطائرة. رغم أنّ الشخص الذي سجّل الواقعة أُلقي القبض عليه.

اقرأ أيضاً: الخلافة الإيرانية وتداعيات مقتل سليماني

وتمسّكت سلطات الطيران المدني الإيرانية بإنكار فكرة أنّ الطائرة الأوكرانية طراز "بوينج 737-800" تعرّضت لهجوم بصاروخ، إلّا أنّ مقاطع الفيديو التي صوّرها سكّان برند بهواتفهم المحمولة والضغط الخارجي من جانب آخر، أجبرا النظام على الاعتراف بحقيقة ما وقع في تلك الليلة.

ووفقاً للقيادة العليا الإيرانية، فإنّ طائرة الركّاب الإيرانية اقتربت من موقع مهم لتجارب الصواريخ يتبع الحرس الثوري، الذي التبس عليه الأمر وظنّ أنّها طائرة مقاتلة معادية. كانت جميع القوات في حالة "تأهّب قصوى" تلك الليلة بسبب الهجمات الإيرانية الانتقامية ضد القوات الأمريكية في العراق. تسبّب هذا الوضع في تعرّض الطائرة للقصف "عن طريق الخطأ ودون قصد".

"اذهب إلى الجحيم أيها الدكتاتور!" أحد أشهر الهتافات الموجّهة ضد القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية

وأخيراً وقبل عدّة أيام، خرج رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف ليعلنا أنّ قوات الحرس الثوري هاجمت "عن طريق الخطأ" الطائرة.

وحتى إقرار النظام الإيراني في النهاية بمسؤوليته عن الحادث الجوي، اتّحد الإصلاحيون والمحافظون في إنكارهم للحقيقة. إلّا أنّه وبعد تكشّف الوقائع عمّا حدث، زادت الفجوة بين المعسكرين بعد لجوء أحدهما لخطّة إقالة روحاني في وقت يعتقد الآخر أنّه ضحية لمؤامرة إصلاحية أو غربية. ويجرى الحديث في الوقت الحالي عن "حرب نفسية من وزارة الدفاع الأمريكية".

وتعبّر ممارسات جناحي النظام عن حالة الازدواجية التي يعاني منها الإصلاحيون على وجه الخصوص. فمن يسمّون أنفسهم بالإصلاحيين كانوا هم نفس الساسة الذين ارتكبوا مذابح بحق آلاف الأشخاص ونفّذوا حملات من القمع والاعتقالات بحق المتظاهرين غير المسلّحين على مرّ الأشهر المنصرمة. لكنّهم وعلى نحو مباغت انضمّوا لمشيّعي المسافرين ضحايا حادث الطائرة. وفي الوقت ذاته، هم أيضاً المسؤولون عن مصرع 1500 شخص في الأسابيع الماضية.

بداية التظاهرات الحاشدة

خرجت الاحتجاجات الجديدة في خمس مدن إيرانية، على الأقل، مؤخّراً هي العاصمة طهران وأصفهان وهمدان ورشت وبابل. كانت بؤرة الحراك هي الجامعات التي تحرّك منها الطلّاب. بعدها امتدّت الاحتجاجات إلى مدن أخرى حيث توجد مقاطع فيديو من سنندج وبانه وأهواز ويزد وسمنان وكرج وتبريز وكرمان وشيراز وآراك وزنجان.

وفي محافظة بلوشستان، التي تناضل من أجل الحكم الذاتي في جنوب شرقي البلاد، لم تخرج أي تظاهرة نظراً للسيول الجارفة التي تشهدها. إلّا أنّها لا تتلقى أي مساعدات من الحكومة المركزية. وبدلاً من ذلك، يجري حالياً استثمار 200 مليون يورو في تشغيل الصواريخ. وقد أعرب الطلّاب عن تضامنهم مع سكّان بلوشستان الذين يعانون القمع.

اقرأ أيضاً: هل سيتقلص نهج إيران في التمدّد الإقليمي بعد مصرع سليماني؟

إنّ التظاهرات تناهض نظام الجمهورية الإسلامية نفسه ويطالب المحتجّون باستقالة الحكومة ورأس السلطة السياسية-الدينية آية الله علي خامنئي في تحوّل جذري خلال أسابيع قليلة حيث كان الناس قبلها يهتفون "لسنا خائفين! نحن متّحدون!"، لكن الهتاف بات الآن موجّهاً ضد أحد أكثر الأجهزة القمعية في إيران "الباسيج" والتي تستقبل شعارات مثل "خافوا منّا لأنّنا متّحدون!" وكذلك "كاذبون!" الذي أصبح يُسمع كثيراً أثناء التظاهرات.

حالة من الشقاق تضرب المجتمع الإيراني من الداخل وتنعكس بعناصر الدولة: السلطتان المُنتخبة والدينية والقوات العسكرية النظامية والحرس الثوري

تحمل الهتافات طابعاً سياسياً لا لبس فيه وهي معارضة للنظام بالكامل. وانتهزت الجموع الغاضبة كارثة الطائرة بوصفها فرصة للتعبير عمّا تشعر به من سخط سياسي واجتماعي ضد نظام الجمهورية الإسلامية بالكامل.

فيما باءت محاولات الإصلاحيين لاحتواء التظاهرات بوعود إجراء استفتاء والإجراءات الإصلاحية بالفشل. وقد قوبل بكاؤهم على ركّاب الطائرة في طهران عبر أكاليل الزهور والشموع بموجة من الانتقادات اللاذعة من قبل المحيطين بهم، وكانت الردود كاسحة مثل "إصلاحيون أو محافظون، انتهى وقتكم" و"يجب تدمير الجمهورية الإسلامية" و"سليماني قاتل". كما ردّد الطلّاب "لا للاستفتاء، لا للإصلاح- إضراب، ثورة" و"من طهران إلى بغداد، بؤس وقمع واستبداد" و"من طهران إلى بغداد نهتف: ثورة!".

اقرأ أيضاً: بعد قرار الانسحاب.. هل خان مقتدى الصدر المحتجين العراقيين لصالح إيران؟

من الواضح تماماً أنّ مستوى الوعي السياسي ارتفع بشدّة على مدار الأسابيع الأخيرة، ولم يعد فصيل واحد من النظام الإيراني لم يتلقّ الاتهامات بالقمع الوحشي والمذابح والمسار النيوليبرالي الذي أدّى لسقوط أعداد كبيرة من الإيرانيين في براثن الفقر. أصبح كل شيء على المحكّ.

الشباب والنساء في الصفوف الأولى

يمكن ملاحظة عبر الكثير من مقاطع الفيديو المتداولة الشباب يهتفون "الموت للكاذبين" و"أنتم حفنة من القتلة" بشجاعة في وجه قوات الأمن. كما تظهر نساء شابات في الصفوف الأولى ولا يتوانين عن قيادة الهتافات والدخول في سجالات محمومة مع أفراد الأمن في الشوارع.

بل إنّ صور سليماني نفسه كما أظهرت مقاطع فيديو أخرى تُضرب بقوّة عارمة من المتظاهرين ثم تُنتزع وتُسقط أرضاً وسط عاصفة من التصفيق.

"اذهب إلى الجحيم أيها الدكتاتور!" هو أحد أشهر الهتافات الموجّهة ضد القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية. ولم يتأخّر ردّ الحكومة طويلاً: قمع على نطاق واسع وعنف مفرط وغاز مسيل للدموع، يحاول النظام مجدّداً حصر الشباب والنساء وجميع المتظاهرين داخل نطاق الخطوط المُحدّدة لهم. ومن جديد يسقط الكثير من المصابين وعدد لا يمكن حصره من المُعتقلين وبينهم الكثير من الطلبة، وتُشاهد في عدد كبير من مقاطع الفيديو كميات مخيفة من الدماء تغطّي الأسفلت.

اقرأ أيضاً: إيران: طريق العودة للواقعية

من الصعب بالتأكيد التكّهن بما إذا كانت الاحتجاجات ستستمر وتتّسع رقعتها كمّاً وكيفاً أم لا، ومستوى القمع الذي قد تصل إليه أجهزة الأمن الإيرانية. لكن الأمر المؤكّد وبكل جلاء هو أنّ هتاف كل متظاهر هو ما يحدّد القدرة على الامتداد والمطالب. ورغم أنّ هذه المظاهرات تقتصر حتى الآن في أغلبها على الطبقة الوسطى، إلّا أنّها تأثّرت باحتجاجات سابقة في الأشهر الماضية. لذا لا ينبغي السماح لأيّ من فصائل النظام السياسي في إيران بامتطائها.

هناك عنصر آخر يشير إلى أنّ الاحتجاجات لن تتوقّف سريعاً مثلما حدث في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي حين قوبلت تلك التظاهرات بالقمع الشديد خاصة وأنّ أغلب المشاركين فيها كانوا من الفقراء والريفيين. بيد أنّ الأمر يختلف كثيراً هذه المرة، فضحايا الطائرة الأوكرانية يحظون بوضع اقتصادي واجتماعي جيّد، فضلاً عن علاقاتهم القوية بالنخبة. لذا فليس من المستبعد أن يطالب ذوو الضحايا بتعويضات ضخمة من الدولة المُنهكة اقتصادياً بالفعل.

اقرأ أيضاً: هل سلّمت الولايات المتحدة العراقَ إلى إيران؟

ومن الواضح أنّ هناك حالة من الشقاق تضرب المجتمع الإيراني من الداخل وتنعكس في عناصر الدولة: السلطة المُنتخبة، السلطة الدينية، القوات العسكرية النظامية، الحرس الثوري. وقد وجّه بعض قادة الحرس الثوري الاتهامات للحكومة والقوات المسلّحة بتجاهل طلباتهم بإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات المدنية- قبل ساعات إسقاط الطائرة الأوكرانية- من في اليوم الذي تقرّر فيه طهران الردّ عسكرياً على مقتل سليماني. من جانبها، تدّعي الحكومة والمرشد الأعلى بأنّهم لم يكونوا على دراية بأي شيء يحدث حتى 10 كانون الثاني (يناير).

على أنّ القطاعات الأكثر اعتدالاً يفترض أن تبدأ في كسب أرضية أكبر. وقد كانت النخبة السياسية الإيرانية حتى الآن تبدو متّفقة على فكرة أنّ التفاوض مع الغرب تحت وطأة الضغط لن يجلب شيئاً سوى مزيد من الإذلال. لكن الظروف تغيّرت الآن. ومن شأن تقارب مع واشنطن أن يعيد وحدة الصف داخل مجتمع يترقّب الانفتاح على العالم، ويسكت مطالب هؤلاء الذين يرون في خامنئي العقبة الكبرى في مسار المفاوضات.

اقرأ أيضاً: اهتزاز صورة المرشد في إيران بعد مقتل سليماني

وفيما يتعلّق بواشنطن، يعتقد الخبراء أنّه رغم الوقت العصيب الذي يمرّ به النظام الإيراني، فإنّ السياسة التي ينتهجها ترامب لن تؤدّي بسهولة إلى تغيير النظام الحاكم في طهران. فلا يزال الأخير يحظى بدعم شريحة ليست بالهيّنة من الشعب، فضلاً عن أنّ العقوبات الاقتصادية بالكاد أتت بالنتائج المرجوّة، ويبقى السؤال؛ هل ستكون إيران استثناء؟

ورغم حالة الغليان التي وصل لها المجتمع المدني في إيران، لكن المقارنة مع الثورة التي اندلعت عام 1979 لا تزال غير جائزة، حسبما يرى الصحفي راينر هرمان من جريدة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج" الألمانية.

اقرأ أيضاً: شوط جديد مع إيران والاتحاد الأوروبي لم يتعلم الدرس

ولا يزال إعلان وفاة الجمهورية الإسلامية سابقاً لأوانه. حتى مع اعتبار الكثير من الإيرانيين أنّ إقرار الحرس الثوري بمسؤوليته عن ضرب الطائرة الأوكرانية وقتل جميع ركابها، يشبه في فداحته كارثة تشيرنوبل النووية التي وقعت عام 1986. فقد فرضت القيادة السوفييتية وقتها حالة من التعتيم الإعلامي لعدّة أيام. كانت للكارثة وطريقة تعامل القيادة معها تجسيداً رمزياً لفشل الاتحاد السوفييتي قبل سقوطه بعدها بأعوام قلائل. بيد أنّ هذا الأمر لن يتكرّر بحذافيره في إيران.

كما أنّ عقد المقارنات هو الآخر شيء سابق لأوانه. ففي شباط (فبراير) من العام 1979 لم تكن قوات الأمن تطلق النار على المتظاهرين، بل إنّ أفراد القوات كانوا ينضمّون إلى صفوف الثوار. وكان هؤلاء يحظون بشخصية ذات قدر عال من الجاذبية هي  الخميني.

الظروف ليست مواتية لاندلاع ثورة ناجحة

والواقع أنّ ظروف وشروط قيام ثورة قادرة على تحقيق النجاح غير متوافرة اليوم. فالحرس الثوري، الذي لعب دوراً حاسماً خلال الحرب مع العراق في الفترة بين عامي 1980 و1988، يبدو مصمّماً على المضي قدماً في إطلاق النار صوب المتظاهرين نظراً لولائه غير المحدود للنظام حيث يستفيد منه اقتصادياً بصورة هائلة. على الجانب الآخر، لم يتمكّن المتظاهرون من حشد الكتلة الحرجة التي يمكنهم بواسطتها الوقوف في وجه هذه القوة. كما أنّهم يفتقرون للقيادات التي يلتفّون حولها والقادرة على التنظيم.

من ناحية أخرى، تتسارع وتيرة التظاهرات بشكل كبير في الجمهورية الإسلامية وأصبحت الهتافات أكثر جذرية، واكتسبت الاحتجاجات قدراً أكبر من الدموية. وكانت أول فعالية احتجاجية عام 1999 قد استغرقت أسبوعاً كاملاً. وكان المحتجّون يتظاهرون ضد إغلاق صحيفة إصلاحية. لكن تظاهرتهم في محيط جامعة العاصمة طهران قوبلت بالتنكيل القاسي.

اقرأ أيضاً: حكومة حسان دياب: هل انتصرت إيران على ثورة اللبنانيين؟

بعدها بـ10 أعوام، أثار إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لولاية ثانية السخط وأفضى لخروج تظاهرة حاشدة ضمّت في أغلبها أبناء الطبقة الوسطى من سكّان المدن وانتهت بحرب شوارع في طهران بين المتظاهرين وميليشيات الباسيج التي تتكوّن من المتطوعين وتخضع لأوامر قادة الحرس الثوري. لاحقاً، تظاهر ثلاثة ملايين شخص بصورة سلمية مطالبين بإلغاء الانتخابات. لكنّهم لم يحقّقوا مرادهم في تقويض أسس الجمهورية الإسلامية بسبب عدم امتلاكهم للكتلة الحرجة المطلوبة.

لقد أسهم إسقاط الطائرة الأوكرانية بلا شك في تسريع وتيرة سحب الثقة تجاه الجمهورية الإسلامية

وبين نهاية 2017 ومطلع 2018 تظاهر عشرات الآلاف من الأشخاص، أغلبهم من الإيرانيين الفقراء، في شوارع جميع مدن البلاد تعبيراً عن استيائهم إزاء ارتفاع معدّل التضخّم والبطالة. بينما كان ارتفاع سعر الوقود- ثلاثة أضعاف الثمن- سبباً مباشراً في اندلاع موجة عنيفة من الاحتجاجات. تظاهر الناس ضد قيادات الجمهورية الإسلامية في جميع المحافظات، وكافة المدن سواء الكبرى أو الصغرى، تعرّضت مباني المصارف الحكومية والجهات الأمنية لإضرام النيران فيها. وكانت النتيجة قمع عنيف للغاية راح ضحيّته ألف قتيل على الأقل.

أسهم إسقاط الطائرة بتسريع وتيرة سحب الثقة تجاه إيران إلّا أنّ خامنئي لا يبدو مستعداً لإجراء أي إصلاحات

لقد أسهم إسقاط الطائرة الأوكرانية بلا شك في تسريع وتيرة سحب الثقة تجاه الجمهورية الإسلامية. إلّا أنّ خامنئي ذي الـ80 عاماً لا يبدو مستعداً لتحمّل أي نتائج أو إجراء أي إصلاحات. بل على العكس من ذلك: تم استبعاد الكثير من المرشحين المتقدّمين لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة في 21 شباط (فبراير) المقبل، وتصل النسبة إلى واحد من كل ثلاثة مرشحين لن يتمكّن من المشاركة. وعلى الأرجح، فإنّ الثوري المخضرم يسعى لاستقدام جيل من النواب الذين يدينون له ولمبادئ ثورته بالولاء.

نعم دخل المجتمع الإيراني مرحلة الغليان، إلّا أنّ سقوط نظام الجمهورية الإسلامية لا يزال مستبعداً.. على الأقل في المستقبل القريب.


مصادر الترجمة عن الإسبانية:
https://bit.ly/2RCiMzL
https://bit.ly/2vrOEy9
https://bit.ly/2Rx4nEQ

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية