إستراتيجية واعدة لهيئة الثقافة في السعودية تتواصل مع نبض العالم

2532
عدد القراءات

2019-04-01

تسعى الإستراتيجية الثقافية التي أطلقتها وزارة الثقافة السعودية، الأسبوع الماضي، إلى التواصل مع نبض العالم، وتمكين المنتسبين للمجال الثقافي من ممارسة إبداعاتهم، وتوفير منتج ثقافي مميز يساعد على رفع مستوى جودة الحياة في جميع مناطق المملكة.

يمثل استئناف التعبيرات الثقافية في فنون الغناء والسينما والمسرح وغيرها وفق الإستراتيجية الجديدة لوزارة الثقافة في المملكة تحدياً جديداً

وجرى إطلاق الإستراتيجية في حفل كبير نقلته قناة (mbc)؛ حيث خلصت الوزارة للوصول إلى أفضل نظام لتطوير قطاع الثقافة بما يحقق أهدافها ويجعل من الثقافة أسلوب حياة ورافداً مهماً في الاقتصاد الوطني.
احتوت الإستراتيجية رؤية وتوجهات الوزارة لابتكار مبادرات متنوعة تغطي جميع اتجاهات النشاط الثقافي، وتشتمل على دعم كيانات وقطاعات ثقافية. ويأتي ذلك بعد تكوين هيئة عليا للثقافة، وبعد أن شهدت المملكة وما زالت تغييرات متعددة  ارتبط كثير منها برؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني. لكن ارتباط تلك المتغيرات سيعكس بالضرورة تحديات كثيرة ربما كان أهمها؛ النظرة المجتمعية للكثير من قضايا الثقافة عبر منظار الصحوة الذي حكم رؤية كثيرين في المجتمع السعودي وبرز تياراً عاماً فيه.

محفزات التحدي
محفزات التحدي التي ترفع سقف التغيير عالياً، لاسيما في أوساط الشباب والشابات، تحكمها رغبة كبيرة في الإحساس بنبض العالم والتواصل معه، والحراك على ايقاعه ثقافياً وفنياً.

اقرأ أيضاً: السعودية في مواجهة التطرف والأصولية
وشهد المجتمع السعودي تفاعلات كبيرة مع متغيرات العالم الثقافية، وإن كانت على نحو فردي وخاص؛ سواء من خلال الميديا ووسائط التواصل الاجتماعي، أو من خلال السفر والسياحة. لكن المشروعات الكبرى في مجال التخطيط الثقافي والسياحي للمملكة التي تضمنتها رؤية 2030 سرّعت من الحراك الثقافي؛ عبر هيئة الترفيه التي تم تأسيسها مؤخراً، وتولت تنظيم الكثير من المناسبات الفنية عربياً وعالمياً في أماكن تاريخية كثيرة في المملكة كمنطقة "العلا" حول مدائن صالح، فيما سمي بفعاليات مهرجان "شتاء طنطورة" الذي استضاف نخبة من المغنين والمطربين؛ عربياً وعالمياً.
تطبيع العلاقة مع الحراك الثقافي
وفيما خص تطبيع العلاقة مع الحراك الثقافي ذي الطابع الفني، كالسينما والغناء فإنّ ذيول الحرج محلياً لاتزال منها بقايا كامنة في الوعي العام بسبب أيديولوجيا تأويلية عممتها تصورات تماهت مع الطابع المحافظ للمجتمع السعودي، ما يعني أنّ تنظيم الدولة لتلك المناسبات الفنية والثقافية الجديدة في ظل الانفتاح الذي تشهده المملكة يؤكد حقيقة أنّ الدولة كانت دائماً هي السباقة في قيادة المجتمع إلى خياراتها التي تأخذ بعد فترة طابعها التأثيري على المواطنين.

اقرأ أيضاً: ملامح التجديد الفكري في السعودية
ربما عنى ذلك أنّ وجهيْ خطاب الدولة؛ الخطاب التقليدي السابق الذي تماهى، من قبل، مع خطاب الصحوة (كرد فعل على خطاب متشدد آخر برز منذ العام 1979) والخطاب الجديد الذي كرسه مزاج الانفتاح الكبير على العالم حالياً، يتجادلان حيال الصراع بين القديم والجديد في ظل الوضع الراهن للمملكة.
ولا يخلو خطاب الدولة في ترسيم وتكريس الأشكال المادية للثقافة والفنون المتصلة بها في بلد كالمملكة من الاضطلاع بمهمتين؛ الأولى: توفير بنية تحتية للنشاط الثقافي في مجال إنشاء المسارح ودور السينما  وتأسيس أكاديميات للفنون، والثاني وضع برامج وخطط تستضيف الفعاليات الفنية العربية والعالمية، وتشجع التعبيرات الفنية والغنائية في مجال الفنون محلياً.
التفاعل مع العالم
ويلاحظ بعد سجال عريض حول خصوصية مزعومة للمجتمع السعودي عممتها مرحلة الصحوة أنّ طبيعة التفاعل مع العالم هي خاصية حيوية في كل مجتمع بشري، وأنّ التطبيع مع الحياة العامة ومعالجة الخطأ والصواب في السلوك البشري هو طبيعة الحياة الإنسانية ذاتها وليس أمراً طارئاً عليها أو خارجاً عنها، لذلك ربما كان من الأهمية بمكان اليوم؛ الكف عن جدالات من قبيل: تحريم الغناء أو المسرح أو السينما، لأنها جدالات تجاوزها الزمن السعودي اليوم، بعد أن أدرك المجتمع أنّ تحرير الحياة من سلطة التأويلات الدينية المؤدلجة، يقتضي تجريباً يتصل بالخطأ والصواب في العيش أكثر من أي شيء آخر للتحكم في خيارات الأفراد وحرياتهم.

اقرأ أيضاً: رسالة سعودية إماراتية يمنية إلى مجلس الأمن.. ماذا جاء فيها؟
وحول ضرورة التطبيع مع خطاب الثقافة وتعبيراته في الفنون المعاصرة، يقول  القاص والكاتب الصحافي السعودي ظافر الجبيري لـ"حفريات" إنّ ذلك يعدّ "ضرورة حتمية لإيجاد ثقافة قابلة للانفتاح على العالم والاستفادة من الطاقات الشابة لدى فتيان وفتيات السعودية، ولن يتأتى هذا إلا باستعادة المبادرة من قبل طرفي المعادلة: الدولة بقراراتها، والمجتمع  المتعطّش للفنون؛ ففي هذا المجتمع هناك الشرائح  الاجتماعية الأكبر عدداً، وهم الذين طالما تبرّموا من المنع الممتدّ لعقود طويلة، وكلما تساءلوا عن الأسباب، لا يجدون إلا الخوف من كل جديد والرهاب من الفنون، كالخوف المبالغ فيه حول مسألة قيادة المرأة للسيارة الذي سال حوله حِبْر كثير، وجرتْ نقاشات حادّة وصلت إلى التخوين والرفض والضرب تحت الحزام أحياناً ضد من يجرؤ على طرح الأمر مجرّدا  للنقاش".
 القاص والكاتب الصحافي السعودي ظافر الجبيري

الدولة تقف مع مواطنيها
اليوم، يضيف الجبيري، خفّ التشنج كثيراً في هذا الأمر، وأصبحت المرأة تسوق  سيارتها، واضطر من كان لديه تحفظ أو رفض أو إساءة  لمن اختارت عن وعي وقناعة، إلى قبول الأمر على أنّ الدولة تقف مع مواطنيها رجالاً ونساءً على مسافة واحدة.

الصحافي السعودي ظافر الجبيري : هناك ضرورة حتمية لإيجاد ثقافة قابلة للانفتاح على العالم والاستفادة من الطاقات الشابة

  ويتابع: لقد دعوتُ إلى الاهتمام  الثقافي والسياحي بمدائن صالح الواقعة في محافظة العلا، كان هذا قبل  8 أعوام، وأشرتُ إلى أهمية تجاوز ( المخاوف الدينية) غير المبررة تجاه آثار الأنباط العظيمة في العلا لما فيها من إرث تاريخي وعمراني  وفرص سياحية واعدة، وها هي اليوم بحمد الله قِبلةٌ سياحية وقد تبوأت مكانتها اللائقة عالميًّا."
وفيما خص توجيه الدولة للفنون يؤكد ظافر الجبيري بأنّ عصراً جديداً قد أطلّ لنشر الفنون، بل إنّ هناك سباقاً مع الزمن لنشر ثقافة الحفلات والفعاليات الفنية في طول البلاد وعرضها. وهذا هو الدور المتوقع من الدولة كمرجعية أولى في التنظيم ومعالجة الصورة السلبية التي كادت أنْ تصبح نمطية في النظر إلى أنّ بلادنا تقف ضد الفنون  في صورتها الأبهى، أي تلك  التي تعنى بنشر ثقافة الفرح والجمال دون المساس بالدين والقيم الأخلاقية.
من خلال التجربة الجديدة للإستراتيجية التي ستطلقها وزارة الثقافة، ستكون الفترة القادمة مختبراً حقيقياً للنشاط والتجريب والفعاليات، لاسيما وأنّ نشاط المسرح السعودي الذي تم دعمه من قبل الدولة ممثلةً في هيئة الترفيه، ومن خلال المسرحيات التي تعرضها فرق "مسرح السعودية " المتواصلة في النقل التلفزي، سجل تفاعلاً ملحوظاً من طرف الكثيرين، وكشف عن مواهب تمثيلية مسرحية واعدة.
الجدل مستمر
ويتوقع أن يظل الجدل عن التعبيرات الثقافية في فنون الغناء والمسرح والسينما مستمراً، نظراً لحداثة استئناف خط التحديث، وإعادة ذلك التطبيع حيالها بعد فترة طويلة من انقطاع الخط التعبيري لتلك الفنون، عبر صيرورته التي كانت مضطردة إلى حوالي العام 1979 في المملكة. وهو بطبيعة الحال جدل ستفرضه وجهات نظر مختلفة في تقييمها لتلك الفنون المعاد استئنافها في الحياة الثقافية المعاصرة بالمملكة.

اقرأ أيضاً: السعودية تحتفي بالفنانين العراقيين على طريقتها
ويرجح أن يستمر التكافؤ في التعبير حيال الخيارات المتعارضة في مسألة تطبيع الفنون التعبيرية المتصلة بالثقافة في معناها العام، ما يعني كذلك أنّ هوية الصراع والاختلاف ستكون ذات طبيعة اجتماعية في وجهات النظر المتعارضة تلك، فيما ستكون الدولة، عبر رعايتها الإستراتيجية لقضايا الثقافة في المملكة وملفاتها، قد وضعت الكرة في ملعب المجتمع، إلى جانب تحفيزها الذي سيكون مظلة قوية لإطلاق الطاقات الإبداعية في مناخ حر وقابل للتنافس.
ويمثل استئناف التعبيرات الثقافية في فنون الغناء والسينما والمسرح، وغيرها وفق الإستراتيجية الجديدة لوزارة الثقافة في المملكة تحدياً جديداً، لكنه سيكون، كما يرى معنيون بهذا الشأن، قادراً على إطلاق الكثير من المواهب الشبابية، وتفريغ طاقاتها في مسارات تمتص ذلك الفراغ الذي طالما كان باستمرار لازمة لـ "الطفش" الشبابي في المملكة نتيجة لانعدام دور الترفيه والمسارح والسينما التي أصبحت اليوم مجالاً لتقاليد جديدة آخذة في شق طريقها، وإن ببطء، في أوساط المجتمع السعودي.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.