إلى أين وصلت الأزمة السعودية الكندية؟ وما الجديد؟

2315
عدد القراءات

2018-08-09

لا تزال الأزمة غير المسبوقة بين المملكة العربية السعودية وكندا تتفاعل منذ أيام، بعد قيام الأخيرة بانتقادات إثر اعتقالات لمن وصفتهم "نشطاءً في المجتمع المدني داخل السعودية".

السعودية، ردّت بالقول إنّ التصريحات الكندية تعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للملكة وبحق "أشخاصٍ تم توقيفهم من جهات مختصة بطرقٍ قانونية، ولأسباب غير تلك التي تدافع عنها كندا، وأنهم يمنحون جميع حقوقهم  بحسب النظام والقانون"، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس".

ورغم أنّ موقف كندا يعد مخالفاً للقوانين والأعراف الدولية، بحسب ما نقلته الوكالة في بيانٍ لها منذ أيام، ورغم اصطفاف جامعة الدول العربية إلى جانب السعودية بهذا الشأن، غير أنّ الموقف الكندي اتسم بالتعنت والإصرار على التصريح الذي صدر عن وزارة الخارجية الكندية في حينه، مما استدعى إجراءات سعودية متعددة.

الجبير: كندا أخطأت

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في مؤتمر صحافي عقد أمس، أنّ كندا ارتكبت خطأً يستوجب التصحيح، وأشار إلى أنّ "التحقيق مع الموقوفين جارٍ بعد أن حاولوا الحصول على معلومات حساسة"، مشيراً إلى أنّ القضية "مرتبطة بأمن الدولة لا بحقوق الإنسان".

وشدد الجبير، وفق ما أوردت شبكة "سي ان ان"، على ضرورة أن تفهم كندا أنّ ما قامت به "غير مقبول في المملكة والدول العربية".

وأضاف الجبير أنّ الأزمة "بدأت بتغريدة لوزيرة الخارجية الكندية طالبت بها بالإفراج عن الموقوفين بشكل فوري".

الجبير: المعتقلون كانوا ينقلون معلومات حساسة عن المملكة، وكندا مطالبة بالاعتذار

أما فيما يتعلق بالاستثمارات، فقد أوضح وزير الخارجية السعودي أنّ الاستثمارات الكندية السابقة في السعودية ستبقى قائمة، وكشف أنّ الأزمة ستؤثر على الاستثمارات الجديدة فقط.

واتخذت المملكة إجراءات عديدة، بعد رفض رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الاعتذار بشأن تصريحاته عن حقوق الإنسان في السعودية، وشملت الإجراءات "نقل آلاف الطلبة السعوديين الذين يدرسون في كندا، بينما قالت شركة الخطوط الجوية السعودية الرسمية إنها ستعلق جميع رحلاتها إلى تورونتو.

وكانت السعودية قد أعلنت في وقت سابق عن وقف جميع برامج العلاج في كندا ونقل جميع مرضاها الذين يعالجون في المشافي والمصحات الكندية".  وفقاً ما نشره موقع بي بي سي.

الفالح: النفط خارج الأزمة

من ناحيته، واتباعاً لسياسات المملكة المعتدلة وغير العدائية، قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح "السياسات النفطية في المملكة تقضي بعدم تعريض  الإمدادات التي توفرها بلاده لدول العالم لأي اعتبارات سياسية، في إشارة إلى الأزمة بين السعودية وكندا ومخاوف تأثير ذلك على معدلات الإمداد النفطي".

وكانت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، نشرت نقلاً عن الفالح قوله "المملكة مستمرة في الاستثمار في طاقتها الإنتاجية، التي تُمثِّل عنصراً جوهرياً في حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات المضرة بالمنتجين والمستهلكين على حدٍّ سواء".

ويذكر أنّ آخر الإحصائيات الاقتصادية في عام 2016، تشير إلى أنّ "السعودية هي ثاني شريك اقتصادي لكندا في الشرق الأوسط، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 3 مليار دولار في العام 2016"، بحسب أرقام نشرها موقع البرلمان الكندي على الإنترنت.

التعنت والتسرع من قبل كندا يقود المملكة العربية السعودية لاتخاذ خاصة تضمن سيادتها

وتعد السعودية الشريك رقم 24 لكندا في البضائع السلعية، بحسب المصدر ذاته، ووفق الأرقام التي نشرها موقع سبوتنيك بتاريخ 6 آب (أغسطس) 2018.

وتتجه المملكة العربية السعودية بصورة واضحة، للدفاع عن حقها السيادي بمراقبة أي أنشطة غريبة على أرضها، بينما أخذت تصريحات كندا شكلاً متسرعاً ومستبقاً للأحداث بحق من وصفتهم "بالنشطاء الحقوقيين" قبل أن تستوضح حتى نتائج التحقيقات الجارية معهم بشأن "نقلهم معلوماتٍ حساسة عن المملكة"، كما ترى السعودية.

روسيا: حق سيادي

وفي سياق متصل، شددت روسيا على حق المملكة العربية السعودية السيادي في التعامل مع القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، معربة في الوقت نفسه عن أملها بأن تجد المملكة وكندا مخرجاً "حضارياً" من الأزمة التي تشهدها علاقتهما إثر انتقادات كندية للسعودية تتعلق باعتقال من أسمتهم أوتاوا، ناشطين في المجتمع المدني.

وأكدت موسكو، على لسان المتحدثة باسم وزارة خارجيتها، ماريا زخاروفا، دعمها للالتزام بحقوق الإنسان المتفق عليها عالمياً، ولكن مع الأخذ بالاعتبار التقاليد والعادات المتبعة في الدول منذ فترة طويلة.

وشددت روسيا، وفق ما أوردت شبكة "سي ان ان"، على رفضها لعملية تسييس القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، ولفتت إلى أنّ السعودية، التي تعيش فترة إصلاحات على المستويين؛ الاقتصادي والاجتماعي، تمتلك الحق السيادي باختيار الطريقة التي تتبعها في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، أكدت موسكو أن التصرف الصحيح في مثل حالة السعودية وكندا، هو تقديم "النصيحة" بدلاً من توجيه الانتقادات، وتمنت موسكو أن تجد المملكة وكندا "حلاً حضارياً" لخلافاتهما.

اقرأ المزيد...

الوسوم: