الأرقام تكشف زيف مزاعم قطر ضد الإمارات

9302
عدد القراءات

2019-05-04

أحمد نصير

رغم مرور نحو عامين على مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، قطر لدعمها التطرف، تصر الدوحة على إساءة استخدام الآليات الدولية لترويج ادعاءاتها ومزاعمها عبر شكاوى "كيدية"، سرعان ما يتم إبطالها وكشف زيفها.

اللجنة الأممية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بجنيف كانت على موعد الجمعة، للنظر في أحدث شكويين كيديتين قدمتهما قطر ضد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بمزاعم أن التدابير التي اتخذتها الدولتان في يونيو/حزيران 2017 رداً على الممارسات القطرية في دعم التطرف تشكل، وفقاً لادعاء قطر، "تمييزًا عنصريًا" بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري "اتفاقية CERD".

وانطلاقاً من ثقتها بإجراءاتها واحترامها للآليات الدولية ويقينها من الأكاذيب القطرية، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة حاضرة في الموعد، لتفند الادعاءات القطرية الكيدية، بالحقائق والبراهين.

وسبق أن دحضت الإمارات مزاعم مماثلة أمام محكمة العدل الدولية في يونيو/حزيران الماضي، وأثبتت بالأرقام بشكل تفصيلي أن إجراءاتها موجهة ضد الحكومة القطرية وليست تجاه الشعب القطري، مشيرة إلى أنها تحتضن 2194 قطرياً وأن مجموع تنقلات القطريين من وإلى دولة الإمارات تجاوزت 8 آلاف حالة خلال النصف الأول من 2018.

تفاصيل وإجراءات شكاوى قطر

وكانت دولة قطر قد تقدمت في 8 مارس/آذار 2018، بشكويين ضد السعودية والإمارات أمام لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في جنيف، وفي 7 أغسطس/آب الماضي، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة مذكرة إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري تؤكد التزامها بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وترفض أي شكل من أشكال التمييز العنصري.

وترد المذكرة التي قدمتها دولة الإمارات على المزاعم والمعلومات غير الصحيحة التي قدمتها قطر في مذكرتها إلى اللجنة بتاريخ 8 مارس 2018 وادعائها بأن دولة الإمارات العربية المتحدة قد انتهكت الاتفاقية بالأمر بترحيل جماعي للمواطنين القطريين من دولة الإمارات بعد قطع العلاقات مع قطر في 5 يونيو 2017.

والشهر الماضي، قررت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في جنيف النظر في تلك الشكاوى الجمعة.

وبعد أن تستمع اللجنة، التي تضم 18 عضواً من مختلف أنحاء العالم، لمزاعم قطر وردود الإمارات والسعودية، ستحدد بعدها إمكانية النظر في الشكوى القطرية من عدمه.

وفي إساءة لاستخدام الآليات الدولية، وقبل أن تنظر اللجنة في المزاعم القطرية، قدمت قطر دعوى مماثلة إلى محكمة العدل الدولية في يونيو/حزيران الماضي، مع استمرارها في الإجراءين بشكل متزامن، ويعد هذا النهج مزدوج المسار يمثل إساءة لاستخدام نظام الإجراءات من قبل قطر، بينما يقتضي النهج الصحيح أن تبت اللجنة في المسألة قبل أن تنتهج قطر خيار "تصعيد" النزاع إلى محكمة العدل الدولية من جانب واحد.

انتصار إماراتي بالأرقام

وفندت دولة الإمارات العربية المتحدة ادعاءات قطر أمام محكمة العدل الدولية وأكدت أنها لا أساس لها من الصحة، وشددت على أن قطر ادعت زوراً أن التدابير التي اتخذتها الإمارات ضدها اعتبارا من 5 يونيو 2017 قد مثلت انتهاكا لالتزامات الإمارات بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

وأكدت الإمارات أن الادعاءات القطرية في هذا الشأن تعد جزءاً من محاولاتها المستمرة لصرف الانتباه عن دعمها الإرهاب والتحريض على الكراهية والعنف وتدخلها في شؤون دول أخرى ذات سيادة.

وأضافت أنه حين اتخذت (الإمارات) تدابيرها ضد الحكومة القطرية والتي كانت ضرورية لحماية أمنها القومي اتخذت في الوقت نفسه إجراءات استثنائية لضمان عدم إلحاق ضرر بالمواطنين القطريين العاديين أو أفراد العائلات الإماراتية القطرية المختلطة.

وتضمنت الدلائل التي قدمتها دولة الإمارات للمحكمة الدولية العليا حقائق موثقة بالأرقام من أبرزها:

- إنه اعتباراً من منتصف يونيو 2018 كان هناك 2194 مقيماً قطرياً في دولة الإمارات العربية المتحدة وهو رقم لا يختلف كثيراً عما كان عليه الحال في 5 يونيو 2017 ولا يزال القطريون المقيمون في الإمارات العربية المتحدة يتمتعون بالحقوق الكاملة التي تمنح لجميع الزوار والمقيمين على قدم المساواة.

- أثبتت الإحصائيات الرسمية أن المواطنين القطريين مستمرون في تحويل الأموال من وإلى الدولة بحرية كاملة.

- الدلائل التي قدمتها الإمارات تتضمن ملخصاً لجميع الحوالات البنكية بين الإمارات وقطر والتي تظهر أن الحوالات البنكية الواردة بلغت نحو 26 ملياراً و463 مليون درهم، فيما بلغت التحويلات الخارجية حوالي 15 ملياراً و747 مليون درهم في الفترة من يونيو 2017 إلى أبريل 2018.

- كما قدمت دولة الإمارات دلائل بأن المواطنين القطريين ما زالوا يتمتعون بحرية التصرف في أصول أموالهم واستثماراتهم داخل الدولة وأرفقت نسخا لرخص تجارية تم إصدارها من هيئات الدولة المعنية لشركات قطرية منذ بدء الأزمة.

- وفيما يخص الخدمات الصحية قدمت دولة الإمارات دلائل رسمية تظهر أن المواطنين القطريين ما زالوا يتمتعون بخدمات الرعاية الصحية، حيث ما زال المواطنون القطريون مشمولين بنظام التأمين الصحي للشركة الحكومية للضمان الصحي "ضمان".

أيضا أظهرت لغة الأرقام التي لا تقبل التكذيب أن من بين 2194 مواطناً قطرياً تحتضنهم الإمارات يمثل منهم عدد الطلاب المنتظمين في الدراسة منذ بداية الأزمة 694 طالبا، فيما يمتلك أكثر من 618 مواطناً قطرياً استثمارات وأعمالاً مسجلة داخل الدولة، أما مجموع تنقلات المواطنين القطريين من وإلى دولة الإمارات فقد تجاوزت 8 آلاف حالة، وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2018 دخل الإمارات 1370 قطرياً من أصل 1390 تقدموا بطلب لدخول الإمارات.

وأمام تلك الحقائق الموثقة بالأرقام، رفضت محكمة العدل الدولية في 23 يوليو 2018 منح جميع طلبات قطر للتدابير المؤقتة وبدلاً من ذلك وبأغلبية ضئيلة، لم تستجب سوى إلى 3 مطالب من ضمن 11 مطلباً من التدابير المؤقتة التي تقدمت بها قطر، وكانت الإمارات ملتزمة أصلاً بالتدابير الثلاثة الواردة في قرار المحكمة.

وأصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة بياناً رحبت فيه بقرار محكمة العدل الدولية.

ثقة كاملة  
والجمعة، ألقت الإمارات بيانها أمام لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في جنيف، معززة بقوة الحق وانتصارها القانوني أمام محكمة العدل الدولية، وبالحق والحقيقة.

واستمعت اللجنة، التي تضم 18 عضوا من مختلف أنحاء العالم، إلى بيان الإمارات التي قدمت فيه الحجج القانونية والأدلة الواقعية والاثباتات أن شكوى قطر لا تستند إلى أي أساس قانوني.

وبينت أن هذا هو الأسلوب القطري المعتاد في تلفيق الادعاءات أمام المنظمات الدولية إذ تشكل شكوى قطر أمام لجنة القضاء على التمييز العنصري جزءًا من حملة العلاقات العامة القطرية المليئة بالمعلومات الملفقة والمغلوطة والتي ترمي إلى صرف الانتباه عن العواقب الوخيمة التي تعاني منها المنطقة بسبب سياسات قطر الداعمة للإرهاب والجماعات المتطرفة، والتي يعاني العالم من نتائجها اليوم في الحوادث الإرهابية.

وأوضحت دولة الإمارات، في كلمتها، الإجراءات التي اتخذتها لتسهيل دخول المواطنين القطريين المرحب بهم في دولة الإمارات على الرغم من السياسات السلبية لحكومتهم التي تدعم الجماعات المتطرفة والإرهابية في جميع أرجاء المنطقة.

وأكدت الدولة أنه عندما تم قطع العلاقات مع قطر في صيف 2017، اعتمدت دولة الإمارات سلسلة من التدابير التي تتوافق مع القانون الدولي في مواجهة تعنت الدوحة في الوفاء بالتزاماتها، وأن هذه الإجراءات لم تستهدف الشعب القطري.

وأوضحت الدولة في موقفها أنه كجزء من هذه التدابير، عدلت الإمارات العربية المتحدة الإجراء الممنوح للمواطنين القطريين بدخول أراضيها بدون تأشيرة، واستبدلت ذلك بنظام مجاني للتصريح بالدخول، والذي يتطلب بشكل أساسي من المواطنين القطريين التقدم بطلب للحصول على موافقة قبل دخول الإمارات، ويجوز تقديم ذلك الإجراء إلكترونيا عبر الإنترنت أو من خلال خط هاتفي مباشر ساخن والذي تم الإعلان عنه في يونيو 2017.

علاوة على ذلك، فإن وضع شرط دخول لمواطني أي دولة، هو أمر اعتيادي في جميع أنحاء العالم، ولا يمكن تصنيفه تحت مسمى "التمييز العنصري" ولا يمثل انتهاكًا لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

وأشار عبدالله حمدان النقبي، مدير إدارة القانون الدولي في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ممثل الدولة أمام لجنة القضاء على التمييز العنصري، إلى أن "هذه القضية لم يكن ينبغي لها من الأساس أن تُعرض على لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة فهذه الشكوى لا تتعلق بالتمييز العنصري، إنها مجرد محاولة من قطر لإساءة استخدام لجنة القضاء على التمييز العنصري وتطويعها لأغراض سياسية".

وأضاف: "أن التدابير المعقولة والمتناسبة والمتفقة مع القانون الدولي التي اتخذتها الإمارات العربية المتحدة والتي تخص المواطنين القطريين لا تندرج في إطار التمييز العنصري الذي تحظره الاتفاقية، حيث إن الغرض من الاتفاقية هو القضاء على المعاملة التمييزية على أساس الصفات الثابتة مثل العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني، وعليه لم تقم الدولة بأي انتهاك للاتفاقية".

وأوضح أن قطر اختارت أسلوب رفع الشكاوى اعتقاداً منها بأنه ومن خلال هذا التوجه الكيدي ستسبب الضرر للدول المقاطعة، والحقيقة أنه كان من الأجدر أن تقوم قطر بمراجعة سياساتها في دعم التطرف والإرهاب.

نصيحة لطالما رددتها الإمارات والدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، نصيحة لو استمعت لها قطر لانتهت أزمتها، فهل تستمع الدوحة للنصيحة الإماراتية وتقوم بمراجعة سياساتها في دعم التطرف والإرهاب.. الجميع يأمل ذلك.

عن "العين" الإخبارية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كارثة صنعها الجميع في سوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-16

فاروق يوسف

"بغض النظر عما يُقال" تلك جملة تحد قالها الرئيس التركي اردوغان تعبيرا عن إصراره على الاستمرار في حملته العسكرية التي يهدف من خلالها إلى إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا وبالضبط على الأراضي التي سبق للأكراد أن أعلنوا فيها استقلالهم عن الدولة السورية.

ها هم يتخلون عن ذلك الاستقلال الذي تمتعوا به خمس سنوات وسط ضجيج الحرب التي خاضوها ضد التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم داعش الذي ما من قوة هزمته هناك مثلما فعل الأكراد. غير أنهم اليوم يجدون أنفسهم مضطرين إلى التذكير بأنهم جزء من الشعب السوري أن مدنهم ينبغي أن تكون تحت حماية الدولة السورية.

عاد الأكراد سوريين وفتحت مدنهم أبوابها للقوات السورية ولكن كل ذلك يجري برعاية روسية. وذلك إجراء ضروري من أجل أن لا يحدث أي تماس غير مقصود بين قوات الغزو التركي والقوات السورية ما دام اردوغان مصرا على مواجهة تبعات فعلته. وهي تبعات لا أعتقد أنها أقل خطرا من الإرهاب الوهمي الذي شكل تهديدا لأمن تركيا حسب المسؤولين الأتراك.

سوريا إذاً تمر اليوم بحلقة جديدة من مسلسل متاهتها التي يبدو أنها لم تكشف بعد عن جميع حلقاتها بالرغم من مضي أكثر من ثمان سنوات على بدء الحرب العبثية التي بدأت بانتفاضة شعبية سلمية لتصبح في وقت قياسي جزءا من لعبة الامم التي لا يمكن العثور على وسيلة للخروج منها. وفي كل ما جرى فإن هناك ما يسوغ توجيه اللوم إلى السوريين بالرغم من أنهم تحولوا مع الوقت إلى ضحايا بدرجات مختلفة.

المقصود هنا السوريون كلهم من غير استثناء، موالاة ومعارضة من غير أن يشمل ذلك التنظيمات الارهابية التي غزت سوريا بتمويل قطري ورعاية تركية فهي لا يمكن أن تكون مشمولة بأي التفاتة إنسانية.

فعلى سبيل المثال، كان الغزو التركي مناسبة لكي يصحو الأكراد ويتخلوا مجبرين عن أوهامهم في الانفصال عن سوريا وإقامة الدولة القومية وعادوا إلى الدولة السورية غير أن ذلك الموقف ليس مقنعا بالنسبة لزعماء أكراد كانوا على خلاف مع قوات سوريا الديمقراطية وسبق لهم أن اتهموها بالعمالة للنظام قبل أن يقع الغزو التركي بسنوات.

ذلك التمزق يعطي صورة عن الحال الذي عاشته سوريا في خضم صراعات فرقائها الذين ذهب كل فريق منهم إلى جهة حسب رؤية الطرف الذي يدعمه ويموله بالمال والسلاح.    

لقد تخلى الأكراد عن سوريتهم في اللحظات العصيبة ولكن ذلك لم يكن حكرا عليهم. فالسوريون الذين انتموا إلى التنظيمات "الجهادية" كانوا أيضا قد تخلوا عن سوريتهم بحجة مناهضة النظام والسعي إلى اسقاطه. تلك كذبة مررها الارهابيون ليشرعنوا من خلالها جرائمهم التي خرجت من دائرة الحرب على النظام لتدخل في دائرة الحرب على المجتمع.

كان من الواجب الأخلاقي والوطني أن يخلص السوريون، موالاة ومعارضة إلى مبدأ المواطنة قبل أن يقرروا الالتفات إلى مطالبهم والذهاب بها إلى المكان الذي يفقدهم القدرة على أن يكونوا صادقين مع أنفسهم. ولكن المشكلة تكمن في أن مبدأ المواطنة لم يكن واضحا بالنسبة للكثيرين بسبب عنف النظام وسياساته القمعية العمياء.

اليوم يعتمد أردوغان في غزوته السورية على "الجيش الوطني السوري" وهو عبارة عن مجموعة من المرتزقة السوريين، في ارتكاب جرائم إبادة بشرية في قرى وبلدات سورية انما يضيف صفحة إلى الملف الأسود الثقيل الذي صار يضم صفحات الكارثة السورية.

لقد أخطأ الجميع وها هو أردوغان يستفيد من تلك الأخطاء من غير أن يلتفت إلى ما يُقال.

عن "ميديل ايست اون لاين"

للمشاركة:

مؤشر 2019.. هذه أسباب انتشار المجاعة في العالم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-16

لدينا المعرفة والإمكانيات الفنية والمادية للقضاء على الجوع في العالم، حسب معطيات تقرير مؤشر المجاعة العالمي لهذا العام. فمنذ عام "2000 يتم على مستوى العالم تحقيق خطوات متتالية في التقليل من المجاعة التي تراجعت في العالم بنسبة 31 في المائة"، كما يؤكد ذلك فرايزر باترسون من منظمة مكافحة المجاعة الألمانية، والذي يقول في مقابلة مع DW "نرى (بهذا الخصوص) تقدما في جميع البلدان تقريبا وجميع مناطق العالم". فرايزر باترسون مسؤول أيضاً عن إصدار مؤشر المجاعة في العالم ويطرح في تعاون وثيق مع منظمة Concern Worldwide المؤشر السنوي وتقرير منظمة مكافحة المجاعة.

في عام 2016 لم يصنف بلد واحد في العالم بأنه يعاني من مجاعة حادة. لكن في عام 2017 صنفت جمهورية افريقيا الوسطى كذلك. فالوضع العام للغذاء في البلاد التي تمزقها النزاعات المسلحة كارثي. وسوء التغذية هي الحالة العادية بين السكان. وكل مولود جديد من بين ثمانية يموت قبل بلوغه اليوم الخامس من حياته. والأطفال الذين يبقون على قيد الحياة ضعيفي البنية مقارنة مع سنهم ويعانون من اضطرابات في النمو. وبناء على هذه العوامل يتم تصنيف وضع المجاعة في جمهورية افريقيا الوسطى في المؤشر العالمي بأنه كارثي.

في أربعة بلدان أخرى هي تشاد ومدغشقر واليمن وزامبيا يعتبر الوضع مقلق للغاية. كما تم تصنيف وضع 43 بلدا من بين 117 شملها المؤشر بـ"المقلق". وبشكل عام يشير تقرير مؤشر المجاعة العالمي لهذا العام إلى أن 822 مليون شخص في العالم يعانون من آثار المجاعة، أي واحد من بين تسعة أشخاص يعاني من من المجاعة في العالم. وقبل ثلاث سنوات كان العدد من 800 مليون.

"ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة في السنوات الثلاث الأخيرة يعود لعاملين اثنين. أولهما يتمثل في تأثير تغير المناخ، والثاني يتمثل في تنامي النزاعات المسلحة على مستوى العالم"، كما يقول باترسون في حديثه مع DW، مؤكداً أن الحروب والنزاعات المسلحة تحتاج إلى حلول سياسية، والمجموعات المهددة بتحول المناخ تحتاج إلى الدعم للتكيف مع تأثيرات تغير المناخ.

مؤشر المجاعة العالمي لعام 2019 يكشف أنه "بسبب الفعل البشري يصبح من الصعب أكثر تغذية السكان بشكل معقول ومستدام". أرقام التقرير الحالية التي تستند على مصادر الأمم المتحدة حول المجاعة والتغذية ووفايات الأطفال يتم مقارنتها مع نتائج السنوات السابقة، مع العلم أن تقرير مؤشر المجاعة العالمي صدر لأول مرة عام 2006. والنتيجة:" تغير المناخ له تأثيرات سلبية على الأمن الغذائي. ليس فقط على الزراعة، بل أيضا على جميع نواحي نظام التغذية بما في ذلك توفر الغذاء وإمكانية الحصول عليه وجودة الغذاء واستقرار الإنتاج".

ومنذ بداية التسعينات تضاعفت حوادث اشتداد مظاهر الطقس على مستوى العالم، كما أشار إلى ذلك باترسون. وهذا يؤدي إلى إتلاف المحاصيل بسبب الجفاف والفيضانات وانجراف التربة والأعاصير. والجهات المتضررة أكثر من تحول المناخ هي البلدان الأكثر فقرا حيث يعم الجوع ولا يوجد تأمين اجتماعي. لكن هناك مشكلة أخرى تؤجج الجوع من خلال تحول المناخ.

ويتعلق الأمر هنا بـ "ارتفاع تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الجو، مما يؤدي إلى تناقص المغذيات الدقيقة في النباتات المفيدة وإلى نقص في البروتين والزنك أو الحديد"، كما يقول باترسون. ووانخفاض القيمة الغذائية يطال بالأساس مواد غذائية أساسية مثل القمح والأرز والذرة والصويا.

فليب ألستون، المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الفقر المدقع وحقوق الإنسان يصف ذلك بدون تحفظ بـ"التمييزالعنصري بسبب المناخ". نحن نخاطر أمام وضع يسوده التمييز العنصري بسبب المناخ، حيث بإمكان الأغنياء اقتناء كل شيء والفرار من الحرارة المفرطة والجوع والنزاعات في الوقت الذي وجب على باقي سكان العالم المعاناة من تبعات تحول المناخ"، كما قال ألستون عند عرض تقريره حول الفقر المدقع وحقوق الإنسان.

"تحول المناخ يهدد مستقبل حقوق الإنسان. فهو يهدد جميع التقدم المحرز خلال السنوات الـ 50 الماضية فيما يرتبط بالتنمية والصحة ومكافحة الفقر" كما أعلن ألستون في تقريره الذي يتنبأ فيه بمستقبل قاتم للبشرية بحيث أن "مئات ملايين الناس سيواجهون الجوع والنزوح والأمراض والموت".

للمجاعة أسباب بنيوية  بالأساس، يقول فليب ميمكيس من شبكة FIAN لمحاربة المجاعة التي جعلت من عبارة "الجوع ليس مصيرا" شعارا لها.

يقول ميمكيس "إذا نظرنا إلى الحاضر، فإننا سنلاحظ أنه يوجد مواد غذائية أكثر للشخص الواحد مقارنة بالـ 20 و 30 و 40 عاما الماضية". ويضيف نفس المتحدث: "هذا يعني أنه مبدئيا ليس لدينا مشكلة ضعف الإنتاج، بل لدينا مشكلة في التوزيع". ويشير ميمكيس إلى أن أقل من نصف الإنتاج الزراعي في العالم يتم استخدامه مباشرة كمواد غذائية.

أما "الباقي فيذهب إلى أماكن أخرى لاكتساب الطاقة ومواد العلف". وهنا لا ينفع فقط منح الأموال كما تعد الدول الصناعية منذ عقود لمكافحة المجاعةعلى مستوى العالم. وبالتالي فإن "أهم أسباب المجاعة تكمن حقيقة في قضايا سياسية مثل التمييز وانعدام العدالة الاجتماعية وكذلك في وجود بنية غير عادلة في التجارة".

ويشير ميمكيس إلى أنه يوجد في أمريكا الجنوبية مثلا مساحة أكبر من الأراضي الزراعية في الوقت الذي يجوع فيه عدد أكبر من الناس. فما يتم زراعته لا يخدم تغذية السكان المحليين، بل يصلح بالأساس لتصدير مواد العلف أو اكتساب الطاقة. وهذا يتناقض كليا مع المقترحات التي تقدمها دوما الدول الصناعية التي تحث على تقوية الإنتاج.

وحتى فريزر باترسون من منظمة مكافحة المجاعة يرى أن مشكل التوزيع هو سبب المجاعة في العالم. ويقول "إذا لم تتحرك الجهات المسؤولة الآن بحزم، فإن أرقام المتضررين من آفات المجاعة ستواصل الارتفاع".

عن "دويتش فيله"

 

للمشاركة:

طهران ـ النجف.. مشروعية المكان وشرعيته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-16

مصطفى فحص

أثبتت أحداث العراق الأخيرة أن مشروع التوسع الإيراني يواجه، لأول مرة، أزمة تهدد مشروعيته العقائدية والسياسية، بعدما وضع نفسه بمواجهة لها بعدان؛ الأول جغرافي، والثاني ديمغرافي، إذا أخذنا بعين الاعتبار مناطق المظاهرات، التي وحدها حددت الهوية العقائدية والثقافية للمتظاهرين، وانتماءاتهم الروحية، وليس المذهبية، التي تَقلَّص حضورها في تكوين الفرد العراقي، وانفعالاته، نتيجة لعوامل عددية؛ أهمها تراجع دور الاستقطاب الطائفي الذي مارسته أحزاب الإسلام السياسي، وفشل تجربتها في بناء دولة حديثة، إضافة إلى عامل اقتصادي معيشي، نتيجة الفساد وسوء توزيع الثروة، الأمر الذي انعكس على مواقف أغلب الطبقات الاجتماعية، خصوصاً العاملة، تلك التي تقطن في أكثر مناطق العراق غناً ولكنها الأشد فقراً.

مما لا شك فيه أن تقلص العامل المذهبي، خصوصاً لدى شيعة العراق، أدى إلى بروز معضلة بنيوية في علاقتهم مع طهران، وموقفهم من هيمنتها على قرارهم الوطني منذ سقوط نظام صدام حسين، هذه المعضلة باتت الآن تمس جوهر العقيدة التي تذرع بها نظام طهران من أجل تبرير مفهومه التوسعي الذي قام على مبدأين؛ تصدير الثورة كنموذج إسلامي أممي بزعامة الولي الفقيه، واستقطاب الحالة الشيعية غير الإيرانية، بعدما قدم نفسه الحامي الوحيد لها، ويأتي تركيزه على الحالة العراقية كونها تمثل الهوية العقائدية الشيعية ورمزيتها (النجف وكربلاء) يستخدمها لتبرير شرعيته خارج حدوده الوطنية، التي إذا خسرها سيتعرض مشروعه إلى انكشاف عقائدي لا يمكن تعويضه. وقد ظهر الربط الواضح والصريح ما بين قدسية المكان وعقيدة النفوذ الإيراني، في تصريح للرئيس حسن روحاني في شهر مارس (آذار) 2016، حين أكد أن «إيران سوف تتدخل في أي مكان توجد به مقامات للشيعة، وتتعرض إلى تهديد من قبل الإرهابيين».

عملياً، كشفت المظاهرات الأخيرة عن فشل مشروع الاستقطاب الإيراني بطبيعته الاستتباعية، التي استهدفت تذويب الهوية الوطنية العراقية بهدف التماهي الكامل مع طهران، حيث شكل صعود الحس الوطني دوراً لافتاً في «انتفاضة تشرين الأول» المطلبية، التي وَجَّهت إنذاراً سياسياً لطهران يحذرها من مغبة خسارة البيئة الاجتماعية الشيعية الرافضة لتصرفاتها في الشأن العراقي، وشكلت صدمة لنفوذها في العراق، ما دفعها إلى استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين من أجل القضاء على حالة شبابية ممكن أن تتوسع، وتصبح جماهرية تهدد سيطرة حلفائه على الدولة، وتهدد وجودها في المكان الذي تستمد منه المشروعية العقائدية لمشروعه.

منذ معاهدة «زهاب» المعروفة باتفاقية «قصر شرين» ما بين السلطة العثمانية والدولة الصفوية، سنة 1639، التي حددت أُطر الوجود الإيراني في العراق حتى أبريل (نيسان) 2003، خضع استقرار النظام السياسي في إيران لتأثيرات النجف، وكانت الحركة المشروطية، أو ما يعرف بالثورة الدستورية عام 1907، المحطة الأبرز في حجم حضور النجف، وتأثيرها على النخب السياسية والثقافية والاقتصادية (البازار) في الدولة الإيرانية، أما المحطة الثانية هي نفي زعيم الثورة الإسلامية الإيرانية الخميني إلى النجف بعد خروجه من تركيا 1965، وفي المحطتين أثرت النجف في التحولات الإيرانية، بسبب الربط ما بين قداسة المكان، وتأثيره على الفرد أو المشروع، ففي النجف كتب الخميني كتابه الذي بنى عليه مشروعه السياسي «الحكومة الإسلامية»، كما أنه من النجف خرجت أول النصوص الإصلاحية في الفقه السياسي الشيعي للمرجع آية الله النائيني كتاب «تنبه الأمة وتنزيه الملة» الذي كتبه النائيني مطلع القرن الماضي، ويعبر عن ذروة تعاطي الحوزة العلمية الشيعية التقليدية في الشؤون السياسية، حيث انحاز مجموعة من أساتذتها إلى «الحركة المشروطية» (الدستورية) بوجه أنصار المستبدة، هذا الانحياز أو التبني النجفي للمشروطية كان له تأثير مباشر على تطور الأوضاع السياسية في إيران، وكان أحد أبرز العوامل التي مهدت للثورة الدستورية سنة 1907.

في الوعي السياسي الإيراني، هناك كتابان يملكان حيزاً كبيراً في ذاكرتهم السياسية والعقائدية صدرا في النجف؛ الأول كشف عن حجم تأثير الحوزة النجفية في المجتمعات الشيعية في العالم، والثاني بقي خارج المنظومة الفكرية النجفية الكلاسيكية التي تحافظ على مسافة دقيقة وحساسة في علاقتها المباشرة مع السياسة، والتي برزت في تحفظها على مشروع ولاية الفقيه، وتمسكها بولاية الأمة على نفسها، وبرزت في تبنيها للمشروطية الدستورية التي تنظم الحياة السياسية في البلدان التي يطبق فيها الدستور، والدعوة إلى اندماج الشيعة في أوطانهم.

يدرك النظام الإيراني أن السيادة العراقية تمر بالنجف العصية على المصادرة، ومن دونها يفقد أي نظام في بغداد أو طهران كثيراً من شرعيته التي لم تعد ممكنة، بعد انحياز النجف بطبيعتها الكلاسيكية إلى المشروطية، فباتت مشروعية طهران ومشروعها التوسعي الاستبدادي أمام تحدٍ نجفي أقرب إلى وجدان المتظاهرين ومشروعيتهم.

عن صحيفة "الشرق الأوسط"

 

للمشاركة:



فرار داعشيات فرنسيات من مخيم بسوريا.. وباريس تستنفر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-16

قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان: إنّ "9 فرنسيات من المنتميات لتنظيم داعش الإرهابي، قد هربن من مخيم خاضع لسيطرة الأكراد في شمال غرب سوريا".

وأكّد لودريان؛ أنّه سيتوجه إلى العراق قريباً، لبحث الإطار القضائي الذي يتيح محاكمة متشددين محتجزين في سوريا"، وفق ما نقلت "رويترز".

وزير الخارجية الفرنسي يؤكّد فرار 9 فرنسيات من المنتميات لـداعش الإرهابي من مخيم خاضع لسيطرة الأكراد

وذكر الوزير الفرنسي، أمس؛ أنّه سيجري محادثات مع زعماء عراقيين وأكراد لمناقشة كيفية تأمين آلاف من مقاتلي تنظيم داعش الأجانب، المحتجزين في مخيمات وسجون سورية.

يذكر أنّ رئيس الوزراء الفرنسي، إدوار فيليب، كان قد صرّح، أمس: بأنّ "القرارات التي اتخذتها تركيا والولايات المتحدة في سوريا ستكون لها عواقب وخيمة على المنطقة، وستؤدي، لا محالة، إلى عودة تنظيم داعش في سوريا والعراق".

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد حذّر، الأسبوع الماضي، من أنّ العدوان التركي على شمال شرق سوريا، سيحيي خطر تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة.

إدوار فيليب: القرارات التي اتخذتها تركيا والولايات المتحدة في سوريا ستؤدي، لا محالة، إلى عودة داعش

وبدأت تركيا ومقاتلون سوريون موالون لها قبل نحو أسبوع هجوماً في شمال شرق سوريا، تسبّب وفق المرصد، بمقتل نحو 70 مدنياً و135 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية، كما قتل أكثر من 120 عنصراً من الفصائل الموالية لأنقرة.

وأحصت تركيا، من جهتها، مقتل 4 جنود أتراك في سوريا، و18 مدنياً، جراء قذائف اتهمت المقاتلين الأكراد بإطلاقها على مناطق حدودية.

ودانت غالبية دول العالم العدوان التركي، وطالبت أنقرة بالانسحاب الفوري من سوريا، باستثناء قطر التي أعلنت تأييدها لتركيا في العدوان على شمال سوريا ضدّ القوات الكردية.

 

للمشاركة:

بنك تركي يتآمر مع إيران.. ماذا فعل؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-16

أعلنت وزارة العدل الأمريكية، اليوم، أنّها وجّهت إلى مصرف "خلق بنك" التركي تهمة الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

 وأوضحت؛ أنّ المصرف تآمر بين العامين 2012 و2016 للالتفاف على العقوبات المفروضة على النظام الإيراني، من خلال السماح لطهران بالوصول إلى مليارات الدولارات من الأموال، وخداع جهات الرقابة الأمريكية بشأن هذه العمليات، وفق ما نقلت "فرانس برس".

وقالت الوزارة في بيان: إنّ البنك التركي يلاحَق بتهم الاحتيال وغسل الأموال والالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

واشنطن تتهم مصرف "خلق بنك" التركي بالسماح لطهران بالوصول إلى مليارات الدولارات

ونقل البيان عن مساعد وزير العدل، جون ديمرز، قوله: "هذا واحد من أخطر الانتهاكات التي رأيناها لنظام العقوبات"، مضيفاً: "ما نؤكّده اليوم؛ أنّ "خلق بنك"، وهو مؤسّسة مالية مملوكة بغالبيتها من قبل الحكومة التركية، قد انخرط عن عمد في أنشطة مضلّلة للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران"، مؤكّداً أنّ المصرف فعل هذا "بمشاركة وحماية من كبار المسؤولين الإيرانيين والأتراك".

والتهم الملاحق بها المصرف هي التهم ذاتها التي أدين بها، في كانون الثاني (يناير) 2018، محمد حقان آتيلا، الذي كان يشغل منصب نائب مدير في البنك، وحكم عليه بالسجن، وأطلق سراحه في تموز (يوليو) الماضي، قبل انتهاء فترة عقوبته.

ويأتي الإعلان عن توجيه الاتهام إلى البنك التركي في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية التركية، توتّرات كبيرة أجّجها أخيراً الهجوم الذي شنّته أنقرة على القوات الكردية في شمال شرق سوريا، وردّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عليه بفرض عقوبات على أنقرة.

 

للمشاركة:

لماذا اعتقلت حماس الصحفي هاني الآغا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-16

طالبت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، أمس، حركة حماس بالإفراج عن الصحفي المعتقل، هاني الآغا، محملة الحركة المسؤولية الكاملة عن استمرار اعتقاله لليوم العشرين على التوالي.

وقالت النقابة، في بيان نشر أمس عبر صفحتها على فيسبوك: "الآغا محتجز في ظروف سيئة داخل سجن الأمن الداخلي، غرب غزة، رغم معاناته وتدهور حالته الصحية نتيجة عملية جراحية أجريت له سابقاً في العمود الفقري".

نقابة الصحفيين الفلسطينيين: الآغا محتجز في ظروف سيئة داخل سجن الأمن الداخلي غرب غزة وحالته الصحية تتدهور

ودانت النقابة تصريحات وزارة الداخلية بغزة، بعدم بوجود أيّ صحفي معتقل في سجونها، وتكتمها على سبب اعتقال الصحفي الأغا، أو توجيه أيّ اتهام حقيقي له، في مخالفة واضحة للقانون الأساسي الفلسطيني والقوانين المعمول بها، خاصة في ظلّ استمرار اعتقاله من جهاز أمني.

ووفق عائلة الصحفي؛ فإنّ قوة من أجهزة حماس الأمنية وصلت لمنزله في خان يونس، مساء الأربعاء 25 أيلول (سبتمبر) الماضي، لكنّه لم يكن موجوداً، فسلمته العائلة بلاغ اعتقاله، ليسلم نفسه في اليوم التالي.

وطالبت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أجهزة حركة حماس الأمنية بالإفراج الفوري عن الصحفي الأغا، وباتخاذ المراكز الحقوقية العاملة في قطاع غزة، موقفاً واضحاً إزاء استمرار عملية الاعتقال، خاصة مع رفض طلب 3 مراكز حقوقية زيارته في معتقله.

بدورها، دعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين المراكز والمؤسسات الحقوقية إلى الضغط من أجل زيارة الزميل الأغا، برفقة طبيب مستقل، لكشف حالته الصحية وتقديم العلاج اللازم له.

اتحاد الصحفيين العرب يدعو للضغط على حماس للإفراج عن الآغا ووقف السطوة الأمنية على الإعلاميين والصحفيين

ودعت النقابة الاتحاد العام للصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين للضغط على حركة حماس من أجل الإفراج عن الزميل الآغا، ووقف السطوة الأمنية التي تمارسها حركة حماس على الإعلاميين والصحفيين في قطاع غزة، مستغلة بعض الحوادث الأمنية من أجل التضييق على حرية الرأي والتعبير.

وفي تصريحات سابقة، قالت والدة المعتقل؛ "إنّها حاولت زيارة ابنها أو الاطمئنان على مكان اعتقاله لكن دون جدوى"، مشيرة إلى أنّها تقدمت بشكوى للمؤسسات الحقوقية للمطالبة بالضغط للإفراج عنه.

 

للمشاركة:



كارثة صنعها الجميع في سوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-16

فاروق يوسف

"بغض النظر عما يُقال" تلك جملة تحد قالها الرئيس التركي اردوغان تعبيرا عن إصراره على الاستمرار في حملته العسكرية التي يهدف من خلالها إلى إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا وبالضبط على الأراضي التي سبق للأكراد أن أعلنوا فيها استقلالهم عن الدولة السورية.

ها هم يتخلون عن ذلك الاستقلال الذي تمتعوا به خمس سنوات وسط ضجيج الحرب التي خاضوها ضد التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم داعش الذي ما من قوة هزمته هناك مثلما فعل الأكراد. غير أنهم اليوم يجدون أنفسهم مضطرين إلى التذكير بأنهم جزء من الشعب السوري أن مدنهم ينبغي أن تكون تحت حماية الدولة السورية.

عاد الأكراد سوريين وفتحت مدنهم أبوابها للقوات السورية ولكن كل ذلك يجري برعاية روسية. وذلك إجراء ضروري من أجل أن لا يحدث أي تماس غير مقصود بين قوات الغزو التركي والقوات السورية ما دام اردوغان مصرا على مواجهة تبعات فعلته. وهي تبعات لا أعتقد أنها أقل خطرا من الإرهاب الوهمي الذي شكل تهديدا لأمن تركيا حسب المسؤولين الأتراك.

سوريا إذاً تمر اليوم بحلقة جديدة من مسلسل متاهتها التي يبدو أنها لم تكشف بعد عن جميع حلقاتها بالرغم من مضي أكثر من ثمان سنوات على بدء الحرب العبثية التي بدأت بانتفاضة شعبية سلمية لتصبح في وقت قياسي جزءا من لعبة الامم التي لا يمكن العثور على وسيلة للخروج منها. وفي كل ما جرى فإن هناك ما يسوغ توجيه اللوم إلى السوريين بالرغم من أنهم تحولوا مع الوقت إلى ضحايا بدرجات مختلفة.

المقصود هنا السوريون كلهم من غير استثناء، موالاة ومعارضة من غير أن يشمل ذلك التنظيمات الارهابية التي غزت سوريا بتمويل قطري ورعاية تركية فهي لا يمكن أن تكون مشمولة بأي التفاتة إنسانية.

فعلى سبيل المثال، كان الغزو التركي مناسبة لكي يصحو الأكراد ويتخلوا مجبرين عن أوهامهم في الانفصال عن سوريا وإقامة الدولة القومية وعادوا إلى الدولة السورية غير أن ذلك الموقف ليس مقنعا بالنسبة لزعماء أكراد كانوا على خلاف مع قوات سوريا الديمقراطية وسبق لهم أن اتهموها بالعمالة للنظام قبل أن يقع الغزو التركي بسنوات.

ذلك التمزق يعطي صورة عن الحال الذي عاشته سوريا في خضم صراعات فرقائها الذين ذهب كل فريق منهم إلى جهة حسب رؤية الطرف الذي يدعمه ويموله بالمال والسلاح.    

لقد تخلى الأكراد عن سوريتهم في اللحظات العصيبة ولكن ذلك لم يكن حكرا عليهم. فالسوريون الذين انتموا إلى التنظيمات "الجهادية" كانوا أيضا قد تخلوا عن سوريتهم بحجة مناهضة النظام والسعي إلى اسقاطه. تلك كذبة مررها الارهابيون ليشرعنوا من خلالها جرائمهم التي خرجت من دائرة الحرب على النظام لتدخل في دائرة الحرب على المجتمع.

كان من الواجب الأخلاقي والوطني أن يخلص السوريون، موالاة ومعارضة إلى مبدأ المواطنة قبل أن يقرروا الالتفات إلى مطالبهم والذهاب بها إلى المكان الذي يفقدهم القدرة على أن يكونوا صادقين مع أنفسهم. ولكن المشكلة تكمن في أن مبدأ المواطنة لم يكن واضحا بالنسبة للكثيرين بسبب عنف النظام وسياساته القمعية العمياء.

اليوم يعتمد أردوغان في غزوته السورية على "الجيش الوطني السوري" وهو عبارة عن مجموعة من المرتزقة السوريين، في ارتكاب جرائم إبادة بشرية في قرى وبلدات سورية انما يضيف صفحة إلى الملف الأسود الثقيل الذي صار يضم صفحات الكارثة السورية.

لقد أخطأ الجميع وها هو أردوغان يستفيد من تلك الأخطاء من غير أن يلتفت إلى ما يُقال.

عن "ميديل ايست اون لاين"

للمشاركة:

أردوغان إذ ينتصر للمال على حساب صحة شعبه

2019-10-16

منذ أن تعرّضت السّيّدة سيفجي جيبتجي للإصابة بالسّرطان قبل تسعة أعوام، صارت منخرطة في معركتين، واحدة ضدّ المرض وأخرى ضدّ الدّولة التّركيّة. جيبتجي (50 عاماً) تعيش في مدينة ديلوفاسي ضمن مقاطعة كوجالي في تركيا، على بعد حوالي 45 كيلومتراً (28 ميلاً) إلى الشّرق من إسطنبول. وتقول إنّ إقامتها هناك هي السّبب الدّقيق وراء معاناتها من سرطان الغدد الّليمفاويّة.

اقرأ أيضاً: "أردوغان".. وتقلبات السياسة التركية

في الماضي، كانت مقاطعة كوجالي عبارة عن امتداد ساحر من الأراضي الرّيفيّة بين بحر مرمرة والبحر الأسود؛ حيث انتشرت بساتين الكروم والخوخ. واليوم، بالرّغم من ذلك، يُفتقَد الكثير من هذا الانسجام الطّبيعيّ. فقد استقرّت أكثر من 2,000 شركة صناعيّة في المنطقة خلال العقود القليلة الماضية، وبين كلّ ثماني شركات تقريباً ثمّة واحدة أجنبيّة، بما في ذلك شركات ألمانيّة مثل باير وسيمنز.

جيبتجي رفعت دعوى ضدّ الدّولة التّركيّة مقابل مبلغ رمزيّ قدره ليرة واحدة لأنّ وزارة الصّحة تجاهلت تحذيرات بشأن التّلوث

لقد جعل التّصنيع من كوجالي منطقة مزدهرة، مع عدم وجود منطقة أخرى في البلاد، باستثناء إسطنبول، تتمتّع بناتج محليّ إجماليّ أعلى للفرد. إلّا أنّ هذا التّحوّل قد تسبّب أيضاً في إصابة السّكان بالمرض، وفقاً لما كشفته "دير شبيغل" بالتّعاون مع "الشّراكة الاستقصائيّة الأوروبيّة".

الإلقاء العشوائيّ للنّفايات

لا تكاد توجد أيّ منطقة تركيّة أخرى يكون فيها الهواء ملوّثاً كما هو الحال في كوجالي. فالإفساد قد لحق بالأنهار والتّربة، ويرجع ذلك جزئيّاً إلى أنّ بعض المصانع تُفرّغ نفاياتها بشكل عشوائيّ. كما كشفت عيّنات المياه الّتي استخلصتها "الشّراكة الاستقصائيّة الأوروبيّة" من النّهر في ديلوفاسي، وخضعت للاختبار في أحد المعامل الجامعيّة في إسطنبول، عن وجود تركيزات عالية من الحديد والنّيكل والفوسفور، من بين معادن ومواد كيميائيّة أخرى.

يعاني السكان من أمراض مختلفة بسبب التلوث البيئي

وفي عام 2005، كان أنور حمزة أوغلو، وهو أستاذ سابق للطّبّ بجامعة كوجالي، قد اعتمد على دراسة طوليّة لكشف أنّ خطر الوفاة من السّرطان في مسقط رأسه يصل إلى أكثر من ضعفي مثيله في باقي أنحاء البلاد. كذلك، أظهرت دراسة إضافيّة أجراها حمزة أوغلو وفريقه أنّ حليب الأمّ لدى نساء ديلوفاسي يحتوي على آثار من الألمنيوم والزّئبق. وفي عام 2007، أوصت لجنة برلمانيّة تركيّة بإعلان المقاطعة "منطقة كوارث صحّيّة". لكن بالرّغم من التّقارير، استمرّت الحكومة التّركية، برئاسة رئيس الوزراء رجب طيّب أردوغان، في فتح المنطقة أمام الصّناعة.

اقرأ أيضاً:  تركيا: احتجاجات على بيع مصنع الدبابات

ها هي سيفجي جيبتجي تجلس على كرسيّ بلاستيكيّ أمام منزلها في تلال ديلوفاسي، وتعاني صعوبة في التّحدّث، فيما يمسك زوجها أحمد بيدها. وكانت جيبتجي قد رفعت دعوى قضائيّة ضدّ الدّولة التّركيّة مقابل مبلغ رمزيّ قدره ليرة واحدة (0.16 يورو، 0.17 دولار)، مدعية أنّ وزارة الصّحة تجاهلت تحذيراتٍ بشأن التّلوث البيئيّ في مدينتهم. ومن جانبها، رفضت المحكمة الدّعوى.

وتلقي جيبتجي ببصرها نحو المنطقة الصّناعيّة في الوادي أدناه، حيث يجد طريق سريع مساره عبر أبنية سكنيّة شاهقة. والدّخان الكثيف ينجرف نحو السّماء من المداخن. وما من خيار أمام سكّان كوجالي سوى تنفس هذا الهواء السّيئ كلّ يوم.

"كأنّنا إحدى دول العالم الثّالث"

إسماعيل سامي، وهو مؤسّس منظّمة غير حكوميّة تُدعى "إيكوس-دير"، يستقبل الزوّار في مكاتبه في وسط ديلوفاسي. وشأن العديد من سكّان المدينة، يعاني سامي مشكلات في الجهاز التّنفسيّ. ويتمثّل هدف منظّمته غير الحكوميّة في تعريف النّاس بالتّجاوزات البيئيّة الّتي تقوم بها الشّركات في منطقتهم، وأيضاً تنظيم التّظاهرات. يقول: "كأنّنا إحدى دول العالم الثّالث. يمكن لأيّ شخص أن يأتي إلى هنا ويُنتِج على حساب صحّتنا".

اقرأ أيضاً:  كيف توظف تركيا قومية الإيغور في حساباتها السياسية؟

وكانت الشّركات الأولى في كوجالي قد استقرّت خلال السّتينيات، حيث قَيّمت القرب من إسطنبول وطرق الشّحن الّتي يمكن الوصول إليها بسهولة إلى أوروبا. لكن مع صعود أردوغان إلى السّلطة عام 2003، بدأ دخول التّصنيع إلى المنطقة في التّسارع. وتحوّلت الغابات والحقول إلى مصانع ومستودعات، ومنح أردوغان المليارات في شكل إعفاءات ضريبيّة خلال العقد الماضي للشّركات الّتي استقرّت في المنطقة.

تتمتّع الشّركات في كوجالي بضرائب أقلّ ولديها خوف أقلّ بكثير إذا انتهكت القوانين البيئيّة، بل لا تكاد تخضع للعقاب على الإطلاق

اليوم، هناك 13 "منطقة صناعيّة منظّمة" رسميّة في كوجالي، حيث تتمتّع الشّركات ليس فقط بضرائب أقلّ ولكن لديها أيضاً خوف أقلّ بكثير إذا انتهكت القوانين البيئيّة. وفي الواقع، لا تكاد تخضع للعقاب على الإطلاق.

باير وسيمنز ليستا الشّركتين الألمانيّتين الوحيدتين في هذه المنطقة الصّناعيّة. فشركات "بي أي إس إف" وثيسنكرب وشركة الغازات الصّناعيّة ليندي تمتلك مصانع في كوجالي. وقد دعمتها منظّمات مثل البنك الدّوليّ والبنك الأوروبيّ للإنشاء والتّعمير بملايين اليوروات. ولا يكاد أيّ شخص يشعر بالقلق الشّديد إزاء العواقب الصّحّيّة على شعب كوجالي، لا سيّما في أوروبا.

لا تكاد توجد أيّ منطقة تركيّة أخرى يكون فيها الهواء ملوّثاً كما هو الحال في كوجالي

مستقبل قاتم

عندما رغبنا في تعليق على القضيّة، صرّحت شركتا "بي أي إس إف" وسيمنز بأنّ مصانعهما في كوجالي تعتمد المعايير البيئيّة العالميّة وتخضع للتّفتيش بشكل منتظم. ووصفت وثيسنكرب منشأتها هناك بأنّها "جديدة ونظيفة نسبيّاً"؛ لأنّها بُنيت فقط في العام الماضي.

الإفساد لحق بالأنهار والتّربة بمقاطعة كوجالي التركية ويرجع ذلك جزئيّاً إلى أنّ بعض المصانع تُفرّغ نفاياتها بشكل عشوائيّ

ويشعر أهل كوجالي بأنّ حكومتهم، إلى جانب الاتّحاد الأوروبيّ، قد تركتهم في مأزق. ويقول طبيب في ديلوفاسي، لا يريد الكشف عن اسمه خوفاً من فقدان وظيفته: "إنّ الهواء سيئ للغاية بحيث يؤدّي إلى معاناة الجميع من المرض، الأطفال والمسنين على حدّ سواء". وتقول هيريي أوديمس، وهي أمّ شابّة تعاني الرّبو: "فقط تخيّل أنّنا نأتي إلى بلدكم، ونبني مصانع ونتسبّب في تلوّث الهواء. لن تسمحوا أبداً بمثل هذا الشّيء".

وتقوم حكومة أردوغان بإخماد الاحتجاجات البيئيّة في كوجالي بانتظام. كما أصبح من الصّعب على سامي، مدير المنظّمة غير الحكوميّة، حشد النّاس للتّظاهر.

ويستمرّ الاستغلال البيئيّ في التّوسّع في المنطقة. فشركة هيدلبرغ للإسمنت تعمل حالياً على بناء مصنع في كوجالي. وسامي يحاول منع المشروع مستخدماً حيلاً إجرائيّة. لكنّه يدرك تمام الإدراك أنّه بالرّغم من أنّه قد يكون قادراً على تأخير تدمير منطقته، فإنّه لن يكون قادراً على منع ذلك.

 

مينا إير أوغلو، دير شبيغل

مصدر الترجمة عن الإنجليزية: https://www.spiegel.de

 

 

للمشاركة:

مؤشر 2019.. هذه أسباب انتشار المجاعة في العالم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-16

لدينا المعرفة والإمكانيات الفنية والمادية للقضاء على الجوع في العالم، حسب معطيات تقرير مؤشر المجاعة العالمي لهذا العام. فمنذ عام "2000 يتم على مستوى العالم تحقيق خطوات متتالية في التقليل من المجاعة التي تراجعت في العالم بنسبة 31 في المائة"، كما يؤكد ذلك فرايزر باترسون من منظمة مكافحة المجاعة الألمانية، والذي يقول في مقابلة مع DW "نرى (بهذا الخصوص) تقدما في جميع البلدان تقريبا وجميع مناطق العالم". فرايزر باترسون مسؤول أيضاً عن إصدار مؤشر المجاعة في العالم ويطرح في تعاون وثيق مع منظمة Concern Worldwide المؤشر السنوي وتقرير منظمة مكافحة المجاعة.

في عام 2016 لم يصنف بلد واحد في العالم بأنه يعاني من مجاعة حادة. لكن في عام 2017 صنفت جمهورية افريقيا الوسطى كذلك. فالوضع العام للغذاء في البلاد التي تمزقها النزاعات المسلحة كارثي. وسوء التغذية هي الحالة العادية بين السكان. وكل مولود جديد من بين ثمانية يموت قبل بلوغه اليوم الخامس من حياته. والأطفال الذين يبقون على قيد الحياة ضعيفي البنية مقارنة مع سنهم ويعانون من اضطرابات في النمو. وبناء على هذه العوامل يتم تصنيف وضع المجاعة في جمهورية افريقيا الوسطى في المؤشر العالمي بأنه كارثي.

في أربعة بلدان أخرى هي تشاد ومدغشقر واليمن وزامبيا يعتبر الوضع مقلق للغاية. كما تم تصنيف وضع 43 بلدا من بين 117 شملها المؤشر بـ"المقلق". وبشكل عام يشير تقرير مؤشر المجاعة العالمي لهذا العام إلى أن 822 مليون شخص في العالم يعانون من آثار المجاعة، أي واحد من بين تسعة أشخاص يعاني من من المجاعة في العالم. وقبل ثلاث سنوات كان العدد من 800 مليون.

"ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة في السنوات الثلاث الأخيرة يعود لعاملين اثنين. أولهما يتمثل في تأثير تغير المناخ، والثاني يتمثل في تنامي النزاعات المسلحة على مستوى العالم"، كما يقول باترسون في حديثه مع DW، مؤكداً أن الحروب والنزاعات المسلحة تحتاج إلى حلول سياسية، والمجموعات المهددة بتحول المناخ تحتاج إلى الدعم للتكيف مع تأثيرات تغير المناخ.

مؤشر المجاعة العالمي لعام 2019 يكشف أنه "بسبب الفعل البشري يصبح من الصعب أكثر تغذية السكان بشكل معقول ومستدام". أرقام التقرير الحالية التي تستند على مصادر الأمم المتحدة حول المجاعة والتغذية ووفايات الأطفال يتم مقارنتها مع نتائج السنوات السابقة، مع العلم أن تقرير مؤشر المجاعة العالمي صدر لأول مرة عام 2006. والنتيجة:" تغير المناخ له تأثيرات سلبية على الأمن الغذائي. ليس فقط على الزراعة، بل أيضا على جميع نواحي نظام التغذية بما في ذلك توفر الغذاء وإمكانية الحصول عليه وجودة الغذاء واستقرار الإنتاج".

ومنذ بداية التسعينات تضاعفت حوادث اشتداد مظاهر الطقس على مستوى العالم، كما أشار إلى ذلك باترسون. وهذا يؤدي إلى إتلاف المحاصيل بسبب الجفاف والفيضانات وانجراف التربة والأعاصير. والجهات المتضررة أكثر من تحول المناخ هي البلدان الأكثر فقرا حيث يعم الجوع ولا يوجد تأمين اجتماعي. لكن هناك مشكلة أخرى تؤجج الجوع من خلال تحول المناخ.

ويتعلق الأمر هنا بـ "ارتفاع تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الجو، مما يؤدي إلى تناقص المغذيات الدقيقة في النباتات المفيدة وإلى نقص في البروتين والزنك أو الحديد"، كما يقول باترسون. ووانخفاض القيمة الغذائية يطال بالأساس مواد غذائية أساسية مثل القمح والأرز والذرة والصويا.

فليب ألستون، المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الفقر المدقع وحقوق الإنسان يصف ذلك بدون تحفظ بـ"التمييزالعنصري بسبب المناخ". نحن نخاطر أمام وضع يسوده التمييز العنصري بسبب المناخ، حيث بإمكان الأغنياء اقتناء كل شيء والفرار من الحرارة المفرطة والجوع والنزاعات في الوقت الذي وجب على باقي سكان العالم المعاناة من تبعات تحول المناخ"، كما قال ألستون عند عرض تقريره حول الفقر المدقع وحقوق الإنسان.

"تحول المناخ يهدد مستقبل حقوق الإنسان. فهو يهدد جميع التقدم المحرز خلال السنوات الـ 50 الماضية فيما يرتبط بالتنمية والصحة ومكافحة الفقر" كما أعلن ألستون في تقريره الذي يتنبأ فيه بمستقبل قاتم للبشرية بحيث أن "مئات ملايين الناس سيواجهون الجوع والنزوح والأمراض والموت".

للمجاعة أسباب بنيوية  بالأساس، يقول فليب ميمكيس من شبكة FIAN لمحاربة المجاعة التي جعلت من عبارة "الجوع ليس مصيرا" شعارا لها.

يقول ميمكيس "إذا نظرنا إلى الحاضر، فإننا سنلاحظ أنه يوجد مواد غذائية أكثر للشخص الواحد مقارنة بالـ 20 و 30 و 40 عاما الماضية". ويضيف نفس المتحدث: "هذا يعني أنه مبدئيا ليس لدينا مشكلة ضعف الإنتاج، بل لدينا مشكلة في التوزيع". ويشير ميمكيس إلى أن أقل من نصف الإنتاج الزراعي في العالم يتم استخدامه مباشرة كمواد غذائية.

أما "الباقي فيذهب إلى أماكن أخرى لاكتساب الطاقة ومواد العلف". وهنا لا ينفع فقط منح الأموال كما تعد الدول الصناعية منذ عقود لمكافحة المجاعةعلى مستوى العالم. وبالتالي فإن "أهم أسباب المجاعة تكمن حقيقة في قضايا سياسية مثل التمييز وانعدام العدالة الاجتماعية وكذلك في وجود بنية غير عادلة في التجارة".

ويشير ميمكيس إلى أنه يوجد في أمريكا الجنوبية مثلا مساحة أكبر من الأراضي الزراعية في الوقت الذي يجوع فيه عدد أكبر من الناس. فما يتم زراعته لا يخدم تغذية السكان المحليين، بل يصلح بالأساس لتصدير مواد العلف أو اكتساب الطاقة. وهذا يتناقض كليا مع المقترحات التي تقدمها دوما الدول الصناعية التي تحث على تقوية الإنتاج.

وحتى فريزر باترسون من منظمة مكافحة المجاعة يرى أن مشكل التوزيع هو سبب المجاعة في العالم. ويقول "إذا لم تتحرك الجهات المسؤولة الآن بحزم، فإن أرقام المتضررين من آفات المجاعة ستواصل الارتفاع".

عن "دويتش فيله"

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية