الدنمارك ترحّل لاجئين سوريين بذريعة أنّ "دمشق آمنة"

الدنمارك ترحّل لاجئين سوريين بذريعة أنّ "دمشق آمنة"

مشاهدة

15/04/2021

تسبّبت سياسة الدنمارك حيال اللاجئين السوريين في انتقادات جمّة، من عدة جهات حقوقية أممية، وذلك بعد قرارها، مؤخراً، بترحيل نحو مئة من السوريين، وسحب تصاريح الإقامة التي بحوزتهم؛ إذ ترى السلطات المحلية أنّ "دمشق، الآن، آمنة"، وهو ما سبق أن حدث في نهاية عام 2019، بعد أن صدر حكم من مجلس استئناف اللاجئين في الدنمارك، وقال إنّ "الظروف في العاصمة السورية، دمشق، لم تعد خطيرة للغاية".

اقرأ أيضاً: ميليشيات الحوثي الإرهابية تواصل انتهاكاتها بحق اللاجئين.. ما الجديد؟

ويعدّ القرار الأخير، الذي يعكس سياسة متشددة نحو اللاجئين السوريين، جزءاً من إجراءات الدنمارك التي شرعت فيها العام الماضي؛ حيث قامت بمراجعة تصاريح الحماية المؤقتة، لقرابة 900 لاجئ سوري من دمشق، وعليه، امتنعت وزارة الهجرة الدنماركية عن منح، أو تمديد، طلبات اللجوء والحماية لنحو 94 سورياً، منذ مطلع العام الحالي، كما أنّه تبعاً لمخرجات مجلس استئناف اللاجئين في الدنمارك، والذي يعدّ ريف دمشق ضمن المناطق "الآمنة" في العاصمة السورية، فسوف يترتب على ذلك رفض منح الإقامة المؤقتة لحوالي 350 سورياً آخرين في البلاد.

وقبل أيام، قال وزير الهجرة الدنماركي، ماتياس تسفاي، إنّه "تمّ سحب تصاريح 94 لاجئاً سورياً"، موضحاً أنّ "بلاده كانت منفتحة وصادقة منذ البداية بشأن الوضع في سوريا"، وتابع تسفاي: "لقد أوضحنا للاجئين السوريين أنّ تصاريح إقاماتهم مؤقتة، ويمكن سحبها إذا لم تعد هناك حاجة إلى الحماية، وستمنح الناس الحماية طالما كانت هناك حاجة إليها. عندما تتحسن الظروف في موطنه الأصلي، يجب على اللاجئ السابق العودة إلى وطنه وإعادة تأسيس حياته هناك".

اقرأ أيضاً: تقرير حقوقي يحذر من "خطر قاتل" يهدد اللاجئين السوريين في مخيم يوناني

ووصفت منظمة العفو الدولية القرار الذي أصدرته الدنمارك بأنّه كان "مروعاً وانتهاكاً طائشاً لواجب الدنمارك في توفير اللجوء"، كما أوضح مدير شؤون اللاجئين والمهاجرين في منظمة العفو الدولية بالمملكة المتحدة، ستيف فالديز سيموندز، أنّ "سعي الحكومة الدنماركية لإعادة الناس إلى أيدي هذا النظام الوحشي هو إهانة مروعة لقانون اللاجئين وحقّ الناس في أن يكونوا في مأمن من الاضطهاد".

اللجوء السوري والتنافس السياسي بأوروبا

بيد أنّ رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، أفصحت، بصورة مباشرة، عن التزامها بسياسة "عدم وجود أيّ طالب لجوء"، كما قالت، في البرلمان: "لا يمكننا أن نعد بعدم وجود أيّ طالب لجوء، لكن يمكننا شرح رؤيتنا بشكل جيد"، وقد شدّدت على ضرورة الحفاظ على القيود المفروضة باتجاه منح تصاريح اللجوء، وهو ما جعل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للمنظمة الدولية، تعقَّب على قرار كوبنهاغن بأنّها "لا ترى أنّ التحسّنات الأمنية الأخيرة في أجزاء من سوريا جوهرية بما فيه الكفاية، ومستقرة أو دائمة لتبرير إنهاء الحماية الدولية لأيّة مجموعة من اللاجئين"، مضيفة أنّها "تواصل دعوتها لحماية اللاجئين السوريين وتطالب بعدم إعادتهم قسراً إلى أيّ مكان في سوريا، بغض النظر عمن يسيطر على المنطقة المعنية".

منظمة العفو الدولية: سعي الحكومة الدنماركية لإعادة الناس إلى أيدي النظام السوري الوحشي هو إهانة مروعة لقانون اللاجئين وحقّ الناس في أن يكونوا في مأمن

ومن جانبها، حثت لجنة منع التعذيب بالمجلس الأوروبي، الدنمارك على ضرورة "تحسين ظروف المعيشة في مركزين لاحتجاز المهاجرين في البلاد"، ولفتت إلى أنّ "ظروف المعيشة وإجراءات الاحتجاز في المركزين تشبه ما يحدث في السجون، على الرغم من أنّ المحتجزين ليسوا موقوفين أو مدانين في أعمال إجرامية".

وفي التقرير الذي أصدرته اللجنة الأوروبية؛ دانت "بشكل خاص عدم السماح للمهاجرين باستخدام الهواتف المحمولة، حيث إنّه بموجب القانون تجب معاقبتهم بقضاء ما لا يقل عن 15 يوماً في الحبس الانفرادي إذا ما عثر على هاتف محمول بحوزتهم".

انتقادات أممية

اللافت أنّ القرار الصادر من الدنمارك، تزامن مع التقرير الأممي للأمم المتحدة، المنشور مطلع الشهر الحالي، نيسان (أبريل)، والذي جاء بعنوان "مصير عشرات الآلاف من المعتقلين السوريين يمثل صدمة وطنية"، وهو ما يفسد حجج السلطات الدنماركية بخصوص اعتبار مناطق النظام "آمنة"؛ إذ  قال محققو الأمم المتحدة إنّ عشرات الآلاف من الأشخاص الذين اعتقلتهم السلطات السورية على مدى عشر سنوات من الحرب أصبحوا في عداد المفقودين، وتعرض بعضهم للتعذيب، أو الاغتصاب، أو القتل، وهو ما يرقى إلى حدّ وصفه بـ "جرائم حرب"، و"جرائم ضدّ الإنسانية".

الصحفي صخر إدريس لـ"حفريات": يتم استخدام ورقة اللاجئين لبعث وتأجيج الهوية الوطنية والقومية، والتصعيد من خلال قوانين الهجرة لتخويف أيّ لاجئ مستقبلي يفكر بالاحتماء بالدنمارك

كما أنّ الجماعات المعارضة، ومن بينها الجيش السوري الحر، وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وتنظيم الدولة الإسلامية، "نفذوا اعتقالات غير قانونية وعذبوا وأعدموا مدنيين محتجزين"، بحسب تقرير الأمم المتحدة، وتابع: "مصير عشرات الآلاف من الضحايا الذين خضعوا للاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري من جانب قوات الحكومة السورية، وعلى نطاق أضيق، من جانب تنظيم الدولة الإسلامية وهيئة تحرير الشام، وغيرهما من الجماعات، ما يزال غير معروف، مع اقترابنا من نهاية عشر سنوات".

اقرأ أيضاًَ: هكذا أصبحت تركيا جحيم اللاجئين الإيرانيين

ورأت الأمم المتحدة؛ أنّ قضية المعتقلين في السورية تمثل "صدمة وطنية"، سوف تكون لها مآلات صعبة ومؤثرة على المجتمع السوري، لعقود مقبلة، ومن ثم، طالبت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، بقيادة باولو بينيرو، بضرورة "محاكمة كلّ من ارتكب هذه الجرائم، على جانبي الصراع، لتأسيس آلية دولية لتحديد أماكن المفقودين أو ورفاتهم، وبعضها في مقابر جماعية".

السوريون ليسوا كتلة واحدة

وبحسب تقرير الأمم المتحدة؛ فإنّ "الاختفاء القسري المنتشر كان متعمداً من قبل قوات الأمن على مدى السنوات العشر لإثارة الخوف وتقييد المعارضة وكوسيلة للعقاب".

وفي حديثه لـ "حفريات"، يشير الصحفي السوري، صخر إدريس، إلى أنّ الموقف المتعسف من قبل الحكومة الدنماركية ليس جديداً، إنّما هم يسعون، مؤخراً، نحو شرعنة سياساتهم المتشددة باتجاه وضع القيود على اللاجئين السوريين، رغم أنّ الدولة الاسكندنافية لديها فائض اقتصادي، وهناك حالة رخاء للمواطن لديها، لا سيما في ظل عدم وجود أزمات حادة، مجتمعية ومعيشية، بينما لا تعاني من أزمات حادة، ولا يتواجد بها عدد كبير من اللاجئين بما يمثل لها أيّة أعباء، إذ لا يوجد سوى 20 ألف لاجئ على أراضيها.

الصحفي السوري صخر إدريس

بيد أنّ هناك تناحراً بين الأحزاب السياسية على خلفية احتدام المنافسة الانتخابية، بالتالي، يتم استخدام ورقة اللاجئين لبعث وتأجيج الهوية الوطنية والقومية، بحسب إدريس، ويتابع: "يستمر التصعيد من خلال قوانين الهجرة واللجوء لتخويف أيّ لاجئ مستقبلي يفكر في الاحتماء بالدنمارك، رغم أنّ التشريعات التي تعمد إلى تقييد حالات اللجوء، مؤخراً، تخالف القوانين الدولية وقانون جنيف. وبينما تواصل سلطات الدنمارك الاعتماد على حججها بأنّ مناطق دمشق وريفها باتت آمنة، فإّن التقارير الأممية الحقوقية تنفي ذلك".

اقرأ أيضاً: بالصور.. تفاقم معاناة اللاجئين السوريين مع فصل الشتاء.. أين تذهب المساعدات؟

ويلفت الصحفي السوري إلى أنّ "الدنمارك أغلقت سفارتها، في دمشق، لكنّها تستند في حجتها التي تعتمدها إلى وجود لاجئين سوريين يسافرون لبلادهم، وهذا صحيح، لأنّ هذه المجموعة التي تتنقل بحرية لسوريا وليس لدى هؤلاء مشكلات سياسية مع النظام، والأزمة، الآن، أنّه لا يمكن اعتبار السوريين المعارضين أو الذين لديهم مشاكل حقوقية وتتصل بحرية الرأي والتعبير، مثلهم مثل الشخصيات الأخرى، والذين قد يقعون ضحية الإجراءات المعسفية من سلطات الدنمارك، إذ إنّ السوريين في الدنمارك كما في غيرها ليسوا كتلة واحدة".

الصفحة الرئيسية