العراق: "إقليم" البصرة بين جدل السياسة والقانون.. وتحذيرات من صيف احتجاجي لاهب

2780
عدد القراءات

2019-04-11

يبدو أنّ محافظة البصرة حجرة عثرة أمام أغلب الحكومات العراقية المتعاقبة مؤخراً، سيما حكومة حيدر العبادي، التي أسقطتها احتجاجات شبيبة المدينة الجنوبية، صيف العام الماضي، جرّاء انعدام الخدمات العامة في المحافظة.
ويترقب الجميع، مدينة البصرة وباقي مدن الجنوب العراقي، مع حلول بدايات فصل الصيف، وارتفاع سقف المطالبات الخدمية من قبل أهالي تلك المدن إلى المطالبة بإقامة أقاليم مستقلة إدارياً عن بغداد، الأمر الذي  تخشاه حكومة عادل عبد المهدي.

اقرأ أيضاً: البصرة بين إيران والكوليرا‎
وتطالب حكومة البصرة المحلية، مع نخب وأهالي المحافظة، بإقامة إقليم البصرة على غرار إقليم كردستان العراق، وهو ما يتيحه الدستور العراقي الذي يسمح لكلّ محافظة أو اثنتين أو ثلاث بإقامة إقليم، وذلك بعد موافقة ثلثي الأهالي. 
ويقول علي الدعمي، وهو رجل قانون: إنّ "الدستور مع أيّة محافظة تطالب بإقليم لها ينفصل إدارياً عن العاصمة بغداد"، مشترطاً "تحقق المواد الدستورية التي يجب أن ترافق المطالبات بإقامة الإقليم".

ويضيف لـ "حفريات": "من شروط إقامة الإقليم ألا يكون على أساس طائفي أو عرقي"، مبيناً أنّ "المطالبات الحالية بجعل البصرة إقليماً هي مطالبات واقعية إذا ما قورنت بالقانون الذي يجب على الجميع الالتزام به، من مواطني أو مسؤولي الدولة".

مجلس محافظة البصرة يصوت على مقترح تحويل المحافظة إلى إقليم

تحدّي مقترح الإقليم أمام المركز

وفي كلّ الأحوال، تبدو البصرة ذاهبة إلى الإقليم، بغضّ النظر عن الآراء المختلفة، وتهدّد بمقاضاة أيّة جهة تمنعها من ذلك الحقّ.

سقف المطالبات الجنوبية في العراق يرتفع إلى المطالبة بإنشاء إقليم البصرة وأقاليم أخرى لباقي المحافظات "المضطهدة"

ويقول أحمد عبد الحسين، عضو مجلس محافظة البصرة، لـ "حفريات": إنّ "المحكمة الاتحادية ستفصل بيننا وبين الحكومة إذا رفضت السير في إجراء الاستفتاء".
وبحسب رئيس مجلس محافظة البصرة، صباح البزوني؛ فإنّ "المجلس قدم، أول من أمس، طلباً إلى رئاسة الوزراء لتحويل المحافظة إلى إقليم".
ويتطلب أن يوافق أكثر من 50% من ناخبي البصرة (نحو مليون شخص) ضمن استفتاء شعبي على إنشاء الإقليم، ويتعين على الحكومة قبل انتهاء الـ 15 يوماً أن تتوجه إلى مفوضية الانتخابات، بالإعداد للاستفتاء في موعد لا يتجاوز الـ 3 أشهر.
ويقول عبد الحسين: "لسنا متفائلين في أن تحافظ الحكومة على تلك المهلة"، متوقعاً أن "تتعامل مع الطلب كالطلبات السابقة التي أرسلت بنفس الخصوص".

اقرأ أيضاً: بهذه الطريقة تفضّ القوات الأمنية تظاهرات البصرة

وعام 2014؛ صوّت مجلس البصرة على قرار بالصيغة ذاتها، لكن الحكومة في ذلك الوقت رفضته؛ لأنّ الأوضاع في المناطق الغربية كانت مشتعلة، وخشيت أن تتكون أقاليم طائفية.

العلم المقترح للإقليم

البصرة تنتظر جواب بغداد

ومرّ أسبوع على قرار مجلس البصرة الأخير بإعلان إقليم البصرة، فيما لم يصدر عن الحكومة حتى الآن أيّ موقف رسمي.

الدستور العراقي يمنح شرعية إقامة إقليم لمحافظة أو اثنتين أو ثلاث ويشترط موافقة نصف أهالي المدينة

من جهة أخرى، يداهم الوقت الحكومة؛ حيث يعتزم السكان في البصرة، الخروج في تظاهرات كبيرة في الصيف المقبل، إذا لم تجد بغداد حلولاً لمشاكل الخدمات والمياه المالحة.
وحتى الآن، لا توجد خطوات واضحة بهذا الاتجاه، رغم إيفاد رئيس الوزراء، زعيم منظمة بدر هادي العامري، الشهر الماضي، إلى البصرة، بصلاحيات استثنائية، للمساعدة في تهدئة الشارع.
وزادت الإجراءات الأخيرة لحكومة عبد المهدي، بافتتاح منافذ مع الأردن، من غضب البصريين؛ حيث يتحدث مسؤولون في البصرة عن تراجع إيرادات المنافذ من المدينة بنحو 20%.
ويتفاعل السكان في البصرة بشدة مع فكرة الإقليم، بحسب بعض الآراء، رغم أنّ مسؤولين يخشون أن تتحول المحافظة إلى "فدرالية طائفية"، وهو أمر يقابل بالتشكيك من بعض المؤيدين.

اقرأ أيضاً: البصرة: الحالة الاستثنائية
وشكلت المدينة الجنوبية مؤخراً، "رابطة إقليم البصرة"، وحظيت باهتمام المسؤولين، ومن بينهم رئيس المجلس، صباح البزوني.

تغريدات سياسية على خطّ الأزمة

وإثر أزمة إقليم البصرة؛ غرّد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في حسابه على تويتر قائلاً: "الأقاليم إرادة شعب مظلوم يريد إنهاء معاناته، لكنها ليست حلّاً"، وأضاف "مسؤولو الإقليم ستسهل عليهم سرقتكم، وسيمعنون في الفساد والظلم، وسيتسلط علينا وعليكم الطامعون من الداخل والخارج، وينعمون بخيراتكم بصورة أكثر، ويستضعفونكم فيسهل احتلالكم".

محافظة البصرة تتحدى حكومة بغداد قانونياً لتشريع قانون الإقليم والأخيرة تلتزم الصمت الإعلامي إزاء المطالبة

وخاطب الصدر الجمهور البِصري بالقول: "حافظوا على عراقكم واحداً موحداً أرضاً وشعباً، هذه نصيحتي لكم، والأمر أولاً وآخراً للشعب".
ويتوقع أن يصبح تصريح الصدر الأخير، سبباً في إضعاف شعبية الإقليم في البصرة، لكنّ وائل الجابري، عضو كتلة دولة القانون في المحافظة، قال لـ "حفريات": إنّ "الصدر قال رأيه، وفي النهاية أعطى الحرية للشعب الذي سيحدّد ماذا يريد".

إلى ذلك، دخل زعيم ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، على خطّ التغريدات بخصوص إقليم البصرة، وكتب في تويتر: "هل سيعالج إنشاء الإقليم أساس المشكلة ويضع حدّاً لسوء التخطيط والإدارة وهدر المال؟".

اقرأ أيضاً: ميليشيات إيران ترهب أهالي البصرة
وأضاف علاوي: "من حيث المبدأ، لا نُعارض إقامة الإقليم، شرط وجود مؤسسات رصينة تحميه وقوانين واضحة تضبط أداءه وتحدد صلاحياته".

الصدر وعلاوي يعارضان مقترح إنشاء إقليم البصرة في الوقت الحاضر

قانونية المطلب البصري من عدمه
أما تيار الحكمة، بزعامة عمار الحكيم، فيحذر ممثلي التيار من "الإقليم الطائفي" دون الإقرار برفضه.

مقتدى الصدر يدخل على خطّ الأزمة ويشدّد على "عراق موحَّد" وعلاوي يطالب البِصريين بالتريث

وكان الحكيم، على خطى والده عبد العزيز، الذي كان من أشدّ المتحمسين لإقليم الجنوب، لكنّه لم يعد يصرح بهذا الخصوص منذ 2011.

ويحاول بعض المعارضين لفكرة الفدرالية، الحديث عن عدم امتلاك مجلس المحافظة في البصرة سلطة في إصدار طلب لإنشاء إقليم، باعتبار أنّ ولايته منتهية منذ قرابة عامين.

لكن أسعد المرشدي، عضو لجنة الأقاليم في مجلس النواب، أكّد لـ "حفريات"؛ أنّ "قانون 21 ينصّ على أن تبقى مجالس المحافظات لحين إجراء انتخابات".
ورأى المرشدي، وفق ذلك القانون؛ أنّ قرارات مجلس البصرة خلال هذه الفترة "قانونية"، ما دام ليس هنالك انتخابات، وأشار إلى أنّ "البصرة المكلومة في حاجة، اليوم، إلى عملية عاجلة تستأصل الغدد السرطانية التي خلفها وباء الفساد فيها".

اقرأ المزيد...

الوسوم: