بايدن وأردوغان في لقاء "مثمر"... فهل قدمت تركيا تنازلات؟

بايدن وأردوغان في لقاء "مثمر"... فهل قدمت تركيا تنازلات؟

مشاهدة

16/06/2021

على خلاف المتوقع من البرود الذي قد يغلف لقاءهما الأول، في ظل فتور سياسي بادٍ، جاء اللقاء دافئاً حاراً، بدأ بتبادل سلام تقتضيه ظروف التباعد الاجتماعي، لكنه غير فاتر، وبدت ثقة الرئيس الأمريكي مقابل وجوم تارة واستبشار تارة أخرى في قسمات وجه الرئيس التركي.

وفيما خرج الرئيس التركي مسترسلاً بعد اللقاء، مؤكداً أنّ بلاده عرضت وجهة نظرها على الولايات المتحدة فيما يتعلق بمنظومة الدفاع الروسي، وأنها لم تغير وجهة نظرها بخصوصها، فيما يتعلق بالتراجع عن الصفقة، فإنّ الرئيس الأمريكي اكتفى بوصف اللقاء بالمثمر، والإشارة إلى أنه عقد "اجتماعاً جيداً للغاية" مع نظيره التركي.

اقرأ أيضاً: هل يخرج أردوغان مرتزقته من ليبيا؟ ماذا قال ماكرون عن الموضوع؟

ورفض بايدن، بحسب شبكة "سي إن إن"، تقديم أي تفاصيل أخرى بشأن لقائهما، الذي كان من المتوقع أن يكون مثيراً للجدل، وردّاً على سؤال من أحد المراسلين بأن يعيد الكلام، قال بايدن فقط: "لم أقل شيئاً".

وحين استرسل بايدن قال، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم": إنّ "البلدين لديهما "أجندة كبيرة"، مبيناً: "فريقانا سيواصلان مناقشاتنا، وأنا على يقين من أننا سنحقق تقدماً حقيقياً بين تركيا والولايات المتحدة".

في المقابل، قال الرئيس التركي، بحسب "سي إن إن": إنّ "بلاده ستعمل مع الولايات المتحدة على زيادة التعاون في الفترة المقبلة"، مشيراً إلى أنه ناقش مع بايدن الوضع في أفغانستان.

وأضاف الرئيس التركي: "نحن جاهزون، لا يمكننا القيام بإهمال طالبان في أفغانستان، جاهزون للتعامل معهم، إذا ما حصلنا على دعم الولايات المتحدة وكذلك دول أخرى... من أجل إحلال السلام للشعب الأفغاني، لا توجد مشاكل أو عراقيل".

 

لم يكن الوفاق عنوان الحالة بين كل من أمريكا وتركيا قبل عقد اللقاء، وحتى يوصف اللقاء بالمثمر بين الجانبين، فلا بدّ من أنّ طرفاً قدّم تنازلات للآخر

 

وأشار إلى أنه نقل وجهة النظر التركية بشأن شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400، التي سبق أن أثارت خلافاً بين البلدين، وطرح أرودغان تعثر صفقة حصول تركيا على طائرات إف 35، موضحاً: "قمت بعرضها على رئيس الولايات المتحدة مرّة أخرى".

في حين قالت وكالة أنباء الأناضول التركية: إنّ اللقاء المغلق بين الزعيمين استغرق 45 دقيقة.

وفيما لم يكن الوفاق عنوان الحالة بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا قبل عقد اللقاء، بل وقبل قمة الناتو بوجه عام، فإنه لكي يوصف اللقاء بالمثمر بين الجانبين، فلا بدّ من أنّ طرفاً قدّم تنازلات للآخر، في إطار تمهيد الطريق لتفاهمات أو صفقات ما. 

اقرأ أيضاً: أردوغان مغامر في الخارج مهزوم في الداخل

ويرى مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات والأبحاث الاستراتيجية محمد حامد أنّ أردوغان هو لا بدّ من قدّم تلك التنازلات، متوقعاً مثلاً أن يتم تجميد صفقة الطيران الروسي إس 400 بمعنى عدم تشغيلها، حفاظاً على  العلاقات مع الولايات المتحدة والناتو. 

وقال حامد لـ"حفريات": أتوقع أنّ اللقاء لم يتطرّق إلى مجازر الأتراك في حق الأرمن والتي اعترف بها بايدن في نيسان (إبريل) الماضي، أو عن صفقة الطيران الأمريكي إف 35، وأنه ركز على ملء الفراغ الأمريكي في أفغانستان بعد رحيل القوات الأمريكية من خلال تركيا، وعلى تهدئة الأجواء في شرق المتوسط، وتحسين العلاقات مع قبرص وصولاً إلى اتفاق لترسيم الحدود، كما ركز على عودة تركيا للالتزام بقواعد حلف شمال الأطلسي "الناتو" وعدم الخروج عليه.

وأشار مدير منتدى شرق المتوسط إلى توجه أمريكي أوروبي لإجبار تركيا على العودة إلى حلف الناتو، وتكون تلك العودة من خلال تجميد ملف صفقة إس 400 أو عدم العمل بها وتشغيلها، لأنّ هذا الأمر يثير الغضب الأمريكي، وقد يعرّض تركيا إلى عقوبات أمريكية أوروبية مزدوجة. 

اقرأ أيضاً: قيرغيزستان: اتهامات للسفارة التركية باختطاف معارض لأردوغان

وتابع أنّ اللقاء كان عبارة عن تحجيم للدور التركي، والتأكيد على أنّ الممارسات التركية في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لم تعد مقبولة في الوقت الحالي. 

وكانت تقارير إعلامية قد استبقت اللقاء بين الرئيسين بتسريب ما بدا أنه صفقة ينوي الرئيس التركي عرضها على الولايات المتحدة، تتمثل في استمرار تركيا في حماية مطار كابول الحيوي بعد انسحاب الولايات المتحدة بموجب اتفاقها مع طالبان، مقابل رفع العقوبات عن منظومة إس 400 والتغاضي الأمريكي عنها، كما نشرت في الوقت ذاته رفض الولايات المتحدة لذلك، أي التغاضي عن الصفقة الروسية. 

 

حامد: لم يتطرّق اللقاء إلى مجازر الأتراك في حق الأرمن والتي اعترف بها بايدن في نيسان الماضي، أو عن صفقة الطيران الأمريكي إف 35

 

واتسمت الشهور الأولى في حكم الرئيس الأمريكي بالفتور الشديد مع تركيا، حيث تأخر أول اتصال بين الرئيسين نحو 3 شهور، إذ أجرى بايدن أوّل اتصال بأردوغان ليخبره بنيته الاعتراف بمجازر العثمانيين في حق الأرمن، وهو ما مثل صفعة أمريكية لتركيا. 

وفي مؤشر إضافي على الفشل التركي في الخروج بمكاسب من الولايات المتحدة خلال اللقاء، ما أوردته صحيفة "زمان" التركية عن فشل الرئيس التركي في إقناع بايدن بالتخلي عن دعم الأكراد. 

اقرأ أيضاً: لقاء مرتقب بين أردوغان وبايدن.. هل يثمر عن مكاسب أم أقل خسائر ممكنة؟

واستدلت الصحيفة على ذلك بقول الرئيس التركي: إنّ الموقف المتناقض بين واشنطن وأنقرة تجاه الإرهاب مستمر، فيما يشير إلى رفض الرئيس الأمريكي جو بايدن قطع الدعم عن القوات الكردية في سوريا.

وأضافت أنه "بعد الاجتماع الثنائي بين أردوغان وبايدن خلال قمة الناتو في بروكسل، أدلى الرئيس أردوغان ببيان، أوضح فيه أنه في خطابه بالقمة والاجتماعات الثنائية أكد بوضوح ضرورة إنهاء الدعم المقدّم لوحدات حماية الشعب الكردية، باعتبارها متحالفة مع حزب العمال الكردستاني".

وأعرب الرئيس التركي عن أسفه من "المفهوم المنحرف الذي يميز بين المنظمات الإرهابية ويقوم بالتصنيف على أساس إرهابي جيد وآخر سيّئ"، وقال: إنه "من الواضح أنّ مثل هذا الموقف المتناقض لن يقضي على الإرهاب، بل على العكس سيشجع المنظمات الإرهابية".

وفي تصريح قبيل لقاء أردوغان وبايدن، كانت ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأمريكي قد قالت من أنقرة مطلع هذا الشهر بخصوص مسألة الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب، الكردية العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، الذي ما يزال خلافاً مع تركيا في سوريا، قالت: إنّ الغرض الوحيد من علاقة الولايات المتحدة بالقوات الكردية هو هزيمة تنظيم داعش. وكان التحالف الدولي لمحاربة داعش قد أكد على الموقف ذاته في شباط (فبراير) الماضي، في تأكيد لاستمرار الدعم للقوات الكردية في ظل إدارة الرئيس بايدن.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية