بعد هيمنتها على المنظمات الحقوقية... هل تنتفض أوروبا ضد جماعة الإخوان؟

بعد هيمنتها على المنظمات الحقوقية... هل تنتفض أوروبا ضد جماعة الإخوان؟

مشاهدة

27/12/2020

تشهد دول أوروبا في الآونة الأخيرة انتفاضة ضد تنظيمات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وتنشط في الكشف عن طرق تحايلها عبر إنشاء منظمات حقوقية.

ففي منتصف آب (أغسطس) الماضي أعلنت الحكومة النمساوية تأسيس مركز توثيق الإسلام السياسي، على غرار مركز توثيق اليمين المتطرف، وخصصت ميزانية مبدئية نصف مليون يورو للمركز، ومهمته مراقبة جماعة الإخوان والتنظيمات التركية وغيرها في البلاد، بما يشمل المساجد ومواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

اقرأ أيضاً: بالأسماء... كشف شبكة الجمعيات الحقوقية التابعة للإخوان في بريطانيا ومن يديرها

ويتمثل دور مركز توثيق الإسلام المتطرف في تحليل اتجاهات جماعة الإخوان، المصنفة في الكثير من الدول تنظيماً إرهابياً، وتوثيق جرائمها.

وفي تموز (يوليو) الماضي، تقدّمت لجنة "مكافحة التطرف" بمجلس الشيوخ الفرنسي، بـ44 مقترحاً لمكافحة خطر المدّ الإخواني، بينها "الحظر"، ضمن تقرير تضمّن مخاوف من التطرف.

وطالبت اللجنة بفرض حظر على تنظيم الإخوان على الأراضي الفرنسية، وحثت أعضاء مجلس الشيوخ بإلزام الجمعيات ذات الطبيعة الدينية بالشفافية في مواردها، ولا سيّما تلك القادمة من الخارج.

 

الكثير من الدول الأوروبية تتخذ إجراءات لمراقبة جماعة الإخوان ووقف هيمنتها على منظمات حقوق الإنسان

 

وفي 13 شباط (فبراير) الماضي ناقش البرلمان الألماني مشروع قرار ينصّ على فرض رقابة قوية ضد الإخوان في البلاد، قبل أن يحيله إلى لجنة الأمن الداخلي لمناقشته، في خطوة أولى نحو إقراره، لكنه تعطل بسبب فيروس كورونا المستجد، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وبصفة عامة، يُعتبر هذا المشروع أول تحرك جاد في البرلمان الألماني لمواجهة خطر الإخوان، ويحتاج موافقة (50%+1) من أصل 709 نواب في البرلمان لتمريره.

اقرأ أيضاً: هكذا اخترق الإخوان ملف حقوق الإنسان

ووفق مشروع القرار الذي قدّمه حزب البديل لأجل ألمانيا، حزب المعارضة الرئيسي، في 11 شباط (فبراير) الماضي، فإنّ "جماعة الإخوان هي العقل المدبر الذي يقف وراء شبكة الإسلام الراديكالي المنتشرة في ألمانيا، وأنها تستغل بشكل ملحوظ المنظمات الحقوقية للوصول إلى المواطنين والحكومات أيضاً، لتحظى بدعم شعبي من حيث التأييد، ورسمي من منطلق الدعم المادي والميزانيات السنوية المخصصة لقطاع مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني.   

وفي وقت تتخذ فيه دول مثل؛ ألمانيا والنمسا خطوات في ملف مكافحة الإخوان، تقدّم عضو حزب الشعب النمساوي الحاكم "يمين وسط" لوكاس ماندل، وعضوا الاتحاد المسيحي الحاكم في ألمانيا لينا ديبوت ومونيكا هولماير، وجميعهم أعضاء بالبرلمان الأوروبي، بمقترح في نيسان (أبريل) الماضي يهدف إلى مواجهة التيارات المتطرفة، ومنها الإخوان.

اقرأ أيضاً: حقوق الإنسان: دولة الإخوان العميقة‎

وينصّ الاقتراح على إنشاء المركز الأوروبي للإسلام والديمقراطية، ليتولى تقديم الدعم للمسلمين الداعمين للقيم الأوروبية والبعيدين على التيارات الأصولية والمتطرفة، وكشف التنظيمات التي تتبع إيديولوجيات موجّهة ضد القيم ونمط الحياة في أوروبا، حسب ما نقلته صحيفة "فولكس بلات" النمساوية.

 

هاينش: أوروبا تدرك الخطر الذي تمثله الجماعة، وضرورة مواجهتها، خاصة أنّ مشاريعها الحقوقية باءت بالفشل

 

ووفق المقترح، فإنّ المركز الأوروبي للإسلام والديمقراطية يركّز عمله على دراسة وتحليل وكشف التنظيمات التي تروّج لنفسها على أنها غير عنيفة وتُعنى بحقوق الإنسان، لكنها تعمل على تحقيق أهدافها سرّاً عبر وسائل عدة منها العنف، مثل الإخوان، وتنظيم الرؤية الوطنية "ميللي جورش" التركي وغيرهما.

ورغم قوة المقترح ووقوف أحزاب حاكمة ووزارات في النمسا وألمانيا خلفه، وحصوله على دعم البرلمان الأوروبي، لم توافق عليه المفوضية الأوروبية، وبرّرت ذلك بأنّ "مهام وأهداف المركز المقترح مشمولة بالفعل في تشريعات وأنشطة حالية في التكتل، مثل برنامج الحقوق والمساواة والمواطنة، وبرنامج الحقوق المستقبلية".

اقرأ أيضاً: ازدواجية الإخوان واعتلال الميزان في قضايا حقوق الإنسان

الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الإخوان هايكو هاينش، قال في تصريحات سابقة لموقع "العين" الإخباري: إنّ جماعة الإخوان تتعرض لضغط كبير في الوقت الحالي من الدول الأوروبية الكبرى.

وبيّن "أنّ هناك إدراكاً متزايداً في أوروبا للخطر الذي تمثله الجماعة، وضرورة مواجهتها، والإجراءات الأخيرة قيدت قدرة الجماعة على المناورة والتحرك، ووضعتها تحت ضغط كبير"، خاصة أنّ مشاريعها الحقوقية باءت بالفشل، أو انكشفت، بحيث إنه في الغالب ستضع الدول الأوروبية تلك المنظمات الحقوقية في دائرة الضوء، لحمايتها من التدنيس السياسي الذي تمارسه جماعة الإخوان".

وأعرب عن توقعاته "بإجراءات أخرى في العديد من الدول الأوروبية ضد أنشطة ومنظمات الإخوان خلال الفترة المقبلة".

 

فاروق: قيادات الإخوان متغولة في المنظمات الحقوقية الدولية، ومراسلو العفو الدولية يعتمدون على الإخوان لإصدار بياناتهم

 

وفي ضوء ما كشفه تقرير "المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية" من تحايل الإخوان على تلك الحرب عبر تخفيها تحت المظلة الحقوقية بدعم وتمويل قطري، تكمن أهمية تلك المراكز الأوروبية التي تمّ إنشاؤها أو الجاري العمل لإنشائها، لتكشف أساليب تحايل تلك الجماعة.

كما أنّ هناك أهمية متزايدة لبحث آلية تعاون بين المراكز المعنية بمكافحة الإرهاب في العالم العربي وتلك الجاري إنشاؤها في أوروبا، لمحاصرة تلك التنظيمات وعلى رأسها الإخوان، وكشف ألاعيبها لدرء خطرها عن العالم أجمع.

اقرأ أيضاً: منابر الإخوان للتلاعب بحقوق الإنسان

وعن استغلال الإخوان للمنظمات الحقوقية، قال رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحرّيات في مصر وليد فاروق: إنّ جماعة الإخوان تعتمد بالأساس على آلية المظلومية دائماً من أجل كسب المزيد من التعاطف، سواء في الداخل أو في الخارج، ودائماً تستغل المظلومية الحقوقية من أجل إثارة مشاعر المنظمات الدولية والإعلام لمحاولة فرض قضايا من وجهة نظرهم وتسويقها دولياً لإثبات أنهم معارضون، وأنّ ما تم إثباته قانوناً ورأيناه جميعاً في رابعة والنهضة والترويع البيّن للآمنين من المواطنين يتمّ تحويله الآن إلى ملاحقات وتلفيق لأنهم معارضون.

وأكّد وليد فاروق، في تصريح صحفي نقلته قناة "صدى البلد"، أنه للأسف مثل هذه الاختلاقات والأكاذيب تجد طريقها إلى التصديق من قبل المنظمات الدولية والإعلام الغربي، ما يدفعهم، ليس فقط لتصديق ما تطلقه قيادات وإعلام الإخوان، بل يذهبون إلى أبعد من مجرّد التصديق، ويصل الأمر إلى دعم الإخوان ودعم مظلوميتهم، ويمارسون ضغطاً قوياً داخل الدول الغربية مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف: إننا نعلم أنّ قيادات الإخوان متغولة في المنظمات الحقوقية الدولية، ونتذكر جيداً أنّ مراسلي العفو الدولية يعتمدون على مراسلين لإصدار بياناتها، ودائماً ما يكونون من الإخوان، سواء في سيناء أو القاهرة، واختيار القيادات والجماعة السفر والاستقرار وإنشاء مكتب ثابت في بريطانيا بالتأكيد أثر على شبكة "بي بي سي" وعلى العفو الدولية المتواجدة هناك.

اقرأ أيضاً: الإخوان وأكذوبة حقوق الإنسان: كيف ابتلع الغرب الطُعم؟

وأوضح أنه "يجب أن نعترف بأننا نخطئ كل يوم، لأنّ إعلامنا يخاطب الداخل، ولا يهتم بمخاطبة الخارج الذي أصبح منصة داعمة للإخوان في كل مكان؛ لأنّ الإخوان الآن يحاولون إلهاء الجميع عن عنفهم وإرهابهم وتحويل الأمر إلى أنهم فصيل معارض يتعرّض لانتهاكات، وللأسف لديهم الإمكانيات المالية التي تساعدهم على الحركة خارجياً لنشر الأكاذيب ولتشويه مصر دولياً".

اقرأ أيضاً: المنظمات الحقوقية والإخوان: علاقات معقدة وأكاذيب ممنهجة

وتابع "من خلال رؤيتنا داخل أروقة الأمم المتحدة، نجد أنهم مقدّرون جداً، وأكاذيبهم وقصصهم تجد من يسمع ويصدق ويدعم، لذا نحتاج إلى مزيد من العمل من أجل إجلاء الحقيقة أمام الجميع في الخارج، ودائماً ما نرى أننا نسعى إلى إصلاح الملف الحقوقي في مصر من أجل مستقبل أفضل، ونثمن المجهود المبذول من قبل الحكومة المصرية لمواجهة جماعة  الإخوان التي تستغل الملف الحقوقي من أجل تقويض النظام المصري وتشويه صورته".

وكان تقرير البرلمان الأوروبي الذي صدر مؤخراً حول الانتهاكات الحقوقية في مصر أكبر دليل على هيمنة تنظيم الإخوان على المنظمات الحقوقية، فقد قال رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عصام شيحة: إنّ الاتحاد الأوروبي اعتمد على المنظمات التابعة لجماعة الإخوان، وتلك جريمة بحقّ حقوق الإنسان والبرلمان الأوروبي نفسه.

 

شيحة: البرلمان الأوروبي استقى المعلومات في بيانه من مصادر إخوانية تستهدف الإساءة لمصر وتشويه حالة حقوق الإنسان

 

وأضاف شيحة، في حوار مع موقع "أخبار اليوم" المصري نُشر يوم 22 كانون الأول (ديسمبر) الجاري:  إنّ لديه 3 ملاحظات حول بيان البرلمان الأوروبي، وهي: الأولى أنه استند إلى معلومات مصدرها كيانات ومنظمات معادية لمصر، والثانية أنه لم يتواصل مع المنظمات الحقوقية الوطنية في مصر للتحقق من مدى صحة هذه المعلومات من عدمها، والملاحظة الثالثة أنّ هذا التقرير اختصّ أسماء بعينها طالب بالإفراج عنهم، كما أنه انتقد المؤسسة القضائية المصرية المشهود لها بالحيدة والنزاهة.

وعموماً المعلومات الواردة في التقرير، وفق شيحة، "غير صحيحة وليست موثقة"، ومعنى ذلك أنّ البرلمان الأوروبي استقاها من مصادر إخوانية تستهدف الإساءة للدولة المصرية وتشويه حالة حقوق الإنسان فيها.

اقرأ أيضاً: بالأسماء... تقارير تكشف المنظمات الحقوقية التي يهيمن عليها الإخوان المسلمون

الآن، وبعد أعوام طويلة كشفت مساعي جماعة الإخوان بالهيمنة على المنظمات الحقوقية، لنشر أفكارها ومظلوميتها، لهذا من المحتمل بعد الإجراءات التي اتخذت من قبل جهات أوروبية أن يطرأ تغير كبير على خريطة المنظمات الحقوقية، وأن توضع تحت الرقابة الرسمية، لكي لا يتمّ استغلالها بشكل يسيء لتلك المنظمات التي تُعنى بحقوق الإنسان.

الصفحة الرئيسية