خبراء عراقيون يكشفون لـ"حفريات" العلاقة "التخادمية" بين قطر وحزب الله

خبراء عراقيون يكشفون لـ"حفريات" العلاقة "التخادمية" بين قطر وحزب الله

مشاهدة

15/08/2020

يوماً بعد آخر، تظهر حقائق التعاطي القطري مع الجماعات المصنفة إرهابية داخل المنطقة، والتي كانت آخرها ميليشيا حزب الله لبنان؛ إذ تحاول السلطة في قطر خلق إستراتيجية نوعية لها، ولو كانت على حساب السلم العربي، وذلك عبر اقترابها من فواعل العنف الدموي والطائفي في المنطقة، كإيران وتركيا تحديداً.

قطر خسرت رصيدها الاعتباري عالمياً، لكنّها لا تبالي في علاقتها بدعم الإستراتيجية الإيرانية والتركية بالمنطقة.. وخبراء عراقيون يؤكدون أنّ علاقة قطر وحزب الله لبنان ليست وليدة اللحظة

مراقبون عراقيون، رأوا أنّ علاقة الدوحة بالمليشيات الإيرانية، ودعمها مالياً، يأتي من أجل ممارسة الضغوط على خصومها العرب، فضلاً عن حماية المصالح الخارجية لها، عادّين أنّ مسار التطرف السياسي اللبناني يسير بـ "التساوق" مع الإستراتيجية القطرية والإيرانية والتركية في آن.
وجاءت هذه التحليلات عقب ما 
نشرته قناة "فوكس نيوز" الأمريكية، مؤخراً، عن تورّط قطر في إمداد حزب الله اللبناني بالسلاح، والذي يُعدّ ذراع إيران في لبنان، عام 2017.

ولتحاول قطر الردّ على تلك الاتهامات، وفق مراقبين، جاءت موافقة الدوحة على طلب دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد الماضي، بتمديد قرار حظر الأسلحة المفروض على إيران، الذي ينتهي في 18 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، ما أثار غضب بعض وسائل الإعلام الإيرانية في ظلّ العلاقة الخاصة التي تجمع دولتهم بالدوحة.
"دعم ليس وليد اللحظة"
وعن حيثيات الموضوع المثار حول الدعم القطري لحزب الله اللبناني، أوجز الباحث العراقي، محمد نعناع، قوله: "
دعم قطر لحزب الله ليس وليد اللحظة؛ بل هو امتداد لسحب البساط من تحت السعودية، بعد نجاح الأخيرة بعقد مؤتمر الطائف الذي ساهم بمعالجة كبيرة لتأثيرات الحرب الأهلية"، وأضاف لـ "حفريات": "بالفعل نجحت قطر بشكل كبير في تخفيف الهيمنة السعودية على معادلة السلطة في لبنان، وتكلّلت بعقد عدة مؤتمرات، بين عامَي 2004 و2010، ثمّ تحولت للتنسيق المباشر بين حزب الله وحماس، لتشكيل نسيج ضاغط على كلّ من مصر والسعودية، بعد وصول الرئيس السيسي للحكم، ودعمه من قبل السعودية، ومناطحة السيسي للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حليف قطر الإستراتيجي".


وعمّا كشفته "فوكس نيوز" مؤخراً، أكّد نعناع أنّ "الغاية الأساسية لقطر من استمرار دعم حزب الله هي إيجاد ضواغط على الخصوم لحماية مصالحها خارجياً"، مبيناً أنّ "قطر لن تبالي من الفضائح المكشوفة طالما ترى نفسها صاحبة نفوذ، لكن هذا من أوهامها، بعد أن تشوّهت سمعتها دولياً".
محاولة حيازة نفوذ بالمنطقة
أضحت المساهمات القطرية في أغلب الدول العربية التي تشهد نزاعات داخلية، تعزز من حالة التشظي في تلك الدول؛ إذ تذهب قطر إلى استثمار حالة "اللادولة"  مثلاُ في لبنان، لبسط نفوذها أو تعاطيها مع الجماعات ذات القرار الطائفي.

اقرأ أيضاً: أمريكا تحقق بشأن تمويل قطر لحزب الله اللبناني
وبشأن تلك الممارسات، يوضح  الخبير الإستراتيجي خالد الجبيلي أنّ "تدخّل قطر في شؤون سوريا ولبنان، ورعاية بعض المجموعات في هذه الدول من أجل حيازة نفوذ مناطقي أو اجتماعي، للمشاركة بدور وظيفي في أيّ مشروع دولي يتشكل في هذه الدول".
ويضيف لـ "حفريات": "الدوحة حالياً تسخّر نفوذها وأموالها للقيام بدور وظيفي تخادمي لدعم المشروع التركي، المسمى العمق الإستراتيجي، الذي يتطلب تنفيذ آلية التدخّل في الأقاليم الخارجية، كما سماها أحمد داوود اوغلو، رئيس الوزراء التركي الأسبق".

اقرأ أيضاً: حزب الله يستقوي على اللبنانيين بسلاحه ودعم إيران.. ما علاقة قطر؟
وتابع الجبيلي قوله: "بقدر ما يبدو دور قطر سلبياً في المنطقة، إلا أنّه عادةً ما يساعد في إنتاج حلول جزئية، أو مرحلية، خصوصاً في المناطق التي تتوقع قطر خسارتها فتتنازل عنها لصالح مشروع جديد تنسجم فيه مع فاعلين آخرين كالأمريكيين، لذلك واشنطن لا تبالي كثيراً بعلاقات قطر الجانبية، كعلاقتها بإيران أو حزب الله، بل ترى أنّ هذه العلاقات لا تضرّ بمشروعها الإستراتيجي في المنطقة".
علاقة منذ عام 2006
لم يبدِ بعض الباحثين في المجال الأمن والسياسة، استغرابهم مما كشفته قناة "فوكس نيوز" الأمريكية حول العلاقة الخفية بين حزب الله وقطر، بل أكّدوا أنّ الأخيرة بدأت علاقتها مع الميليشيا الطائفية في لبنان، منذ عام 2006.



وعن هذا يفصّل الباحث الأمني العراقي باسم الخالدي، قائلاً: ليست مفاجئة، بالنسبة إليّ، العلاقات بين حزب الله وقطر، فهي ليست علاقات جديدة، وفي أحيان كثيرة كانت معلنة"، مبيناً أنّ "قطر كانت من أهم الدول التي أسهمت بإعادة إعمار الجنوب اللبناني، بعد حرب 2006، ربما بأهمية مساوية لإيران، وقد رفع الحزب الموالي لإيران، وقتها، صورة الأمير السابق حمد آل ثاني، إلى جانب الأمين العام للحزب، حسن نصر الله".

اقرأ أيضاً: رئيس حزب السلام اللبناني لـ"حفريات": الدور القطريّ مكشوف
وأكد لـ "حفريات"؛ أنّ "قطر أعادت إعمار أبنية كثيرة في الجنوب اللبناني، منها نادي الإمام جعفر الصادق في مدينة صور"، لافتاً إلى أنّ "استمرار الدعم القطري لحزب الله ليس بالأمر الجيد، بل يأتي متسقاً وحربها السياسية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج عموماً".
العلاقة مع الإرهاب
لم ينجح نفي تعاطي الدوحة مع المجاميع المسلحة، المسماة دولياً بـ "الإرهاب"؛ إذ تذهب قراءات عدة إلى خسارة قطر أغلب أوراقها في معارك الاقتتال الطائفي والمناطقي الدائر في سوريا ولبنان، وحتى العراق أيضاً، كما أنّ غيابها عن المسرح الدبلوماسي، عالمياً وعربياً، وضعها في دائرة ضيقة جداً.


الخبير الإستراتيجي خالد الجبيلي لـ"حفريات: من دون أمريكا لا أحد يحمي قطر، حتى علاقتها الإستراتيجية القريبة بطهران وأنقرة، لن تحميها في حال رفعت واشنطن يدها عن الدوحة

ويقول المحلل السياسي العراقي عثمان الجنابي، لـ "حفريات": " قطر تساهم، مثل غيرها، في دعم كثير من الحركات المسلحة الجهادية الإرهابية"، مبيناً أنّ "تلك الحركات ذات طبيعة دموية، نفذت مجازر جماعية و إبادات، فالأمر الذي لا يمكن التساهل معه؛ عدم براءة قطر من علاقتها مع الإرهاب أو دعمه".
وبين أنّه "على هذا الأساس، قطر لعبت دوراً فاعلاً في دعم الحركات المسلحة في العراق مثلاً، وفي سوريا، ولكن أظنّ أنّ دورها في سوريا قد انحسر كثيراً لصالح السعودية وتركيا والولايات المتحدة نفسها"، مضيفاً: "وفي العراق أيضاً؛ تراجع دور التنظيمات المسلحة كثيراً، وأغلب دول الخليج ترغب بتقديم دعم للحكومة العراقية، بينما الموقف القطري ما يزال محايداً مع التغيير العراقي الجديد لارتباطه مع إيران في الملف العراقي".
الموقف الأمريكي من الدوحة
ولدى تساؤلنا عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من عمليات دعم قطر لحزب الله لبنان، وباقي المنظمات المتطرفة بالمنطقة؛ اتفقت الردود إزاء علم واشنطن بما تقوم به الدوحة.

محمد نعناع قال: "لا أظن أنّ أمريكا لا تعلم بما تفعله قطر، فأمريكا تعمل وفق سياسة براغماتية مع حلفائها بالخليج"، مشيراً إلى "وجود أكبر قاعدة للأمريكيين في قطر، وهذا مؤشر على عمق العلاقة بينهما".  
من جهته، رأى عثمان الجنابي؛ أنّ "هناك لعبة توازن بالمنطقة، وقطر لها دور في اللعبة"، مبيناً أنّ "القطريين يعرفون حجمهم الجيوبوليتيكي، ويدركون، في النهاية، أنّ رفع الحماية الأمريكية عنهم سيترك دولتهم القزمية أمام القوة الخليجية الغاضبة".

اقرأ أيضاً: قطر وحزب الله… حين تخدم الدبلوماسية التطرف
أما خالد الجبيلي، فأوضح رأيه: "من دون أمريكا لا أحد يحمي قطر، حتى علاقتها الإستراتيجية القريبة بطهران وأنقرة، لن تحميها في حال رفعت واشنطن يدها عن الدوحة"، مؤكداً أنّ "التحرك القطري هو تحرك بعلم أمريكا ولا يغضبها أبداً"، في حين ذهب باسم الخالدي إلى القول؛ إنّ "قطر لن تربح أبداً في سياستها الخارجية، بل هي غطاء للتحركات الأمريكية أحياناً في دول عربية ملتهبة بالصراع الداخلي"، واصفاً ما تفعله الدوحة بـ "الخسارة لسمعتها العربية على أقلّ التقادير".

الصفحة الرئيسية